Wahai manusia! Telah dibuat suatu perumpamaan. Maka dengarkanlah! Sesungguhnya segala yang kamu seru selain Allah tidak dapat menciptakan seekor lalat pun, walaupun mereka bersatu untuk menciptakannya. Dan jika lalat itu merampas sesuatu dari mereka, mereka tidak akan dapat merebutnya kembali dari lalat itu. Sama lemahnya yang menyembah dan yang di sembah
ُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾. يقولُ: وإِنْ يسلُبِ الآلهة والأوثانَ الذباب شيئًا ممَّا عليها؛ مِن طِيبٍ وما أشبهَه مِن شَيْءٍ ﴿لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾. يقولُ: لا تقدِرُ الآلهةُ أنْ تستنقِذَ ذلك منه.
واختُلِف في معنى قولِه: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾؛ فقال بعضُهم:
عني بالطالب الآلهةَ، وبالمطلوبِ الذُّباب.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ، قال ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾. قال: آلهتُهم، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾: الذبابُ. وكان بعضُهم يقولُ: معنى ذلك: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ مِن بنى آدمَ إلى الصَّنمِ حاجتَه، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ إليه: الصنمُ أن يُعطِيَ سائلَه من بنى آدمَ ما سأَله. يقولُ: ضعُف عن ذلك وعَجَز.
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا ما ذكَرتُه عن ابنِ عباسٍ من أنَّ معناه: عجَز الطالبُ -وهو الآلهةُ- أن يَسْتَنْقِذَ من الذبابِ ما سلَبه إياهُ، وهو الطَّيبُ وما أشبهَه. والمطلوبُ الذبابُ.
وإنَّما قلتُ: هذا القولُ أولى بتأويلِ ذلك.
طالبُ -وهو الآلهةُ- أن يَسْتَنْقِذَ من الذبابِ ما سلَبه إياهُ، وهو الطَّيبُ وما أشبهَه. والمطلوبُ الذبابُ.
وإنَّما قلتُ: هذا القولُ أولى بتأويلِ ذلك. لأنَّ ذلك في سياقِ الخبرِ عن الآلهةِ والذبابِ، فأن يكونَ ذلك خبرًا عمَّا هو به متصلٌ أشبَهُ من أن يكونَ خبرًا عمَّا هو عنه مُنقطِعٌ، وإِنَّما أخبَر جلَّ ثناؤُه عن الآلهةِ بما أخبرَ به عنها في هذه الآيةِ من ضَعفِها ومهانتِها؛ تقريعًا منه بذلك عبدتَها مِن مشركي قُريشٍ.
يقولُ تعالى ذكرُه: كيف يُجعَلُ لى مثلٌ في العبادةِ، ويُشرَكُ فيها معى ما لا قدرةَ له على خلقِ ذبابٍ، وإن استذلَّه الذبابُ فسلَبه شيئًا عليهِ لم يَقْدِرُ أنْ يمتنِعَ منه
ولا ينتصِرَ، وأنا الخالقُ ما فى السماواتِ والأرضِ، ومالكٌ جميعَ ذلك، والمحيى مَن أردتُ، والمُفْنِى ما أردتُ ومن أردتُ؟! إِنَّ فاعلَ ذلك لا شكَّ أنَّه في غايةِ الجهلِ.
وقولُه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
ذلك، والمحيى مَن أردتُ، والمُفْنِى ما أردتُ ومن أردتُ؟! إِنَّ فاعلَ ذلك لا شكَّ أنَّه في غايةِ الجهلِ.
وقولُه: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. يقولُ: ما عظَّم هؤلاءِ الذين جعَلوا الآلهةَ للهِ شريكًا فى العبادةِ حقَّ عظَمتِه حينَ أشرَكوا به غيرَه، فلم يُخلِصوا له العبادةَ، ولا عرَفوه حقَّ مَعرفتِه. من قولِهم: ما عرَفتَ لِفُلانٍ قدرَه. إذا خاطبوا بذلك من قصَّر بحقِّه، وهم يُريدون تعظيمَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ إلى آخرِ الآية. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لآلهتِهم. وقرَأ ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. حينَ يَعبدون مع اللهِ ما لا يَنْتَصِفُ من الذبابِ ولا يَمتنعُ منه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾. يقولُ: إن الله لقوىٌّ على خلقِ ما يشاءُ؛ من صغيرِ ما يشاءُ خَلْقَه، وكبيرِه.
َنْتَصِفُ من الذبابِ ولا يَمتنعُ منه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾. يقولُ: إن الله لقوىٌّ على خلقِ ما يشاءُ؛ من صغيرِ ما يشاءُ خَلْقَه، وكبيرِه. ﴿عَزِيزٌ﴾ يقولُ: منيعٌ في مُلكِه، لا يقدرُ شيءٌ دونَه أن يسلُبَه من مُلكِه شيئًا، وليس كآلهتِكم أيُّها المشركونَ الذين تدعونَ من دونِه، الذين لا يقدرونَ على خلقِ ذبابٍ، ولا على الامتناعِ من الذبابِ إذا استلَبها
شيئًا، صعفًا ومَهانةً.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)﴾.
يقول تعالى منبها على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ) أي: لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به، (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) أي: أنصتوا وتفهموا، (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) أي: لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا
على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد.
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شَرِيك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة -رفع الحديث-قال: "ومن أظلم ممن خلق [خلقا] كخلقي؟
قال الإمام أحمد.
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شَرِيك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعة، عن أبي هريرة -رفع الحديث-قال: "ومن أظلم ممن خلق [خلقا] كخلقي؟ فليخلقوا مثل خلقي ذَرّة، أو ذبابة، أو حَبَّة".
وأخرجه صاحبا الصحيح، من طريق عُمَارة، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: قال الله ﷿: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة".
ثم قال تعالى أيضا: (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) أي: هم عاجزون عن خلق ذباب واحد، بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه، لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطيب، ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك. هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها ولهذا [قال: (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)].
قال ابن عباس: الطالب: الصنم، والمطلوب: الذباب. واختاره ابن جرير، وهو ظاهر السياق.
لوقات الله وأحقرها ولهذا [قال: (ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)].
قال ابن عباس: الطالب: الصنم، والمطلوب: الذباب. واختاره ابن جرير، وهو ظاهر السياق. وقال السدي وغيره: الطالب: العابد، والمطلوب: الصنم.
ثم قال: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) أي: ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره، من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها، (إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) أي: هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٢، ١٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].
وقوله: (عَزِيزٌ) أي: قد عز كل شيء فقهره وغلبه، فلا يمانع ولا يغالب، لعظمته وسلطانه، وهو الواحد القهار.