Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mu'minun › Ayat 92

QS 23:92

Surah Al-Mu'minun (المؤمنون) ayat 92

23:92
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
(Dialah Tuhan) yang mengetahui semua yang gaib dan semua yang tampak. Mahatinggi (Allah) dari apa yang mereka persekutukan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 91Ayat 93 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 23:91-92 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 101 · #70988
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾. يقولُ: ما الأمرُ كما يزعُمُ هؤلاء المشركون باللهِ؛ من أَنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ، وأنَّ الآلهة والأصنامَ لهم إلهٌ دونَ اللهِ، ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾: اليقينِ، وهو الدينُ الذي ابتعثَ اللهُ به نبيَّه ﷺ، وذلك الإسلام، ولا يُعْبَدُ شَيءٌ سوى اللهِ؛ لأنَّه لا إِلَهَ غيرُه، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. يقولُ: وإنَّ المشركين لكاذبون فيما يُضيفون إلى اللهِ، ويَنْحُلُونه من الولدِ والشريكِ. وقولُه: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾.
QS 23:91-92 (jilid 17 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 101 · #70989
ُمْ لَكَاذِبُونَ﴾. يقولُ: وإنَّ المشركين لكاذبون فيما يُضيفون إلى اللهِ، ويَنْحُلُونه من الولدِ والشريكِ. وقولُه: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما للهِ من ولدٍ، ولا كانَ معه في القديمِ، ولا حينَ ابتدَعَ الأشياءَ، [مَنْ تصلُحُ] عبادتُه، ولو كانَ معه في القديمِ، أو عندَ خلقِه الأشياءَ، مَنْ تصلُحُ عبادتُه، ﴿مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ﴾. يقولُ: إذن لاعتزل كلُّ إلهٍ منهم ﴿بِمَا خَلَقَ﴾ من شيءٍ، فانفرَد به، ولَتغالَبوا، فلعلَا بعضُهم على بعضٍ، وغلَب القويُّ منهم الضعيفَ؛ لأنَّ القويَّ لا يرضَى أن يعلُوَه ضعيفٌ، والضعيفُ لا يصلُحُ أنْ يكونَ إلهًا. فسبحانَ اللهِ ما أبلغَها من حجةٍ، وأوجزَها لمن عَقَل وتدبَّرَ! وقولُه: ﴿إِذًا لَذَهَبَ﴾. جوابٌ لمحذوفٍ، وهو: لو كان معه إلهٌ إذنْ لذهَبَ كلُّ إلهٍ بما خلَقَ. اجتُزِئ بدلالةِ ما ذُكر عليه عنه. وقولُه: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
QS 23:91-92 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 102 · #70990
جوابٌ لمحذوفٍ، وهو: لو كان معه إلهٌ إذنْ لذهَبَ كلُّ إلهٍ بما خلَقَ. اجتُزِئ بدلالةِ ما ذُكر عليه عنه. وقولُه: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا للهِ عما يصفُه به هؤلاء المشركون من أنَّ له ولدًا، وعما قالوه من أنَّ له شريكًا، أو أنَّ معه في القِدَم إلها يُعبدُ، ﵎. وقولُه: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: هو عالمُ ما غابَ عن خلقِه من الأشياءِ، فلم يَرَوْه ولم يشاهدوه، [وما رأَوه] وشاهَدوه. وإنما هذا من اللهِ خبرٌ عن هؤلاء الذين قالوا من المشركين: اتَّخَذَ اللهُ ولدًا. وعبَدوا من دونه آلهةً، أنَّهم فيما يقولون ويفعلون مُبْطِلون مخطئون، فإنَّهم يقولون ما يقولون من قولٍ في ذلك عن غير علمٍ، بل عن جهلٍ منهم به، وإنَّ العالِمَ بقديمِ الأمورِ وبحديثِها، وشاهدِها وغائبِها عنهم، اللهُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ، فخبرُه هو الحقُّ دونَ خبرِهم. وقال: (عالمُ الغَيْب). فرفع (عالمُ) على الابتداءِ، بمعنى: هو عالمُ الغيبِ.
QS 23:91-92 (jilid 17 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 102 · #70991
وغائبِها عنهم، اللهُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ، فخبرُه هو الحقُّ دونَ خبرِهم. وقال: (عالمُ الغَيْب). فرفع (عالمُ) على الابتداءِ، بمعنى: هو عالمُ الغيبِ. ولذلك دخَلتِ الفاءُ في قولِه: ﴿فَتَعَالَى﴾. كما يقالُ: مررتُ بأخيك المحسنُ، فأحسَنتُ إليه. فترفعُ "المحسنَ" إذا جعَلتَ "فأحسنتُ إليه" بالفاءِ؛ لأنَّ معنى الكلامِ إذا كان كذلك: مررت بأخيك هو المحسنُ، فأحسنتُ إليه. ولو جُعِل الكلامُ بالواوِ فقيل: وأحسنتُ إليه. لم يكنْ وجهُ الكلامِ في "الحسنِ" إلا الخفضَ على النعتِ لـ "لأخٍ"، ولذلك لو جاء: ﴿فَتَعَالَى﴾ بالواو، كان وجهُ الكلامِ في ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ الخفضَ على الإتباعِ لإعرابِ اسمِ "اللهِ"، وكان يكونُ معنى الكلامِ: سبحانَ اللهِ عالِمِ الغيبِ والشهادةِ [وتعالى]! فيكونُ قولُه: "وتعالى". حينئذٍ معطوفًا على: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾. وقد يجوزُ الخفضُ مع الفاءِ؛ لأنَّ العربَ قد تبتدِئُ الكلامَ بالفاءِ، كابتدائِها بالواوِ.
QS 23:91-92 (jilid 17 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 103 · #70992
نُ قولُه: "وتعالى". حينئذٍ معطوفًا على: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾. وقد يجوزُ الخفضُ مع الفاءِ؛ لأنَّ العربَ قد تبتدِئُ الكلامَ بالفاءِ، كابتدائِها بالواوِ. وبالخفضِ كان يقرأُ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ في هذا الموضعِ أبو عمرٍو، وعلى خلافِه في ذلك قَرَأَةُ الأمصارِ. والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا الرفعُ؛ لمعنيين: أحدُهما: إجماعُ الحجةِ من القرأةِ عليه. والثاني: صحتُه في العربيةِ. وقولُه: ﴿فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فارتفَع اللهُ وعلا عن شركِ هؤلاء المشركين، ووصفِهم إياه بما يصفون.
QS 23:91-92 (jilid 5 hlm. 491) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 491 · #90067
﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾. ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك، فقال: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: لو قُدِّر تعدد الآلهة، لانفرد كل منهم بما يخلق، فما كان ينتظم الوجود. والمشاهد أن الوجود منتظم متسق، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض، في غاية الكمال، ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض.
QS 23:91-92 (jilid 5 hlm. 491) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 491 · #90068
ط بعضه ببعض، في غاية الكمال، ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض. والمتكلمون ذكروا هذا المعنى وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعدا، فأراد واحد تحريك جسم وأراد الآخر سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزًا، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالا فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الغالب هو الواجب، والآخر المغلوب ممكنًا؛ لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا؛ ولهذا قال: (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) أي: عما يقول الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علوا كبيرا. (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أي: يعلم ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه، (فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي: تقدس وتنزه وتعالى وعز وجل [عما يقول الظالمون والجاحدون].
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 113 · #132117
[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ٩١ إِلَى ٩٢] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) أُتْبِعَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى انْتِفَاءِ الشُّرَكَاءِ لَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَقُدِّمَتِ النَّتِيجَةُ عَلَى الْقِيَاسِ لِتُجْعَلَ هِيَ الْمَطْلُوبَ فَإِنَّ النَّتِيجَةَ وَالْمَطْلُوبَ مُتَّحِدَانِ فِي الْمَعْنَى مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ، فَهِيَ بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا عَقِبَ الْقِيَاسِ تُسَمَّى نَتِيجَةً، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دَعْوَى مُقَامٌ عَلَيْهَا الدَّلِيلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ تُسَمَّى مَطْلُوبًا كَمَا فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 113 · #132118
تُسَمَّى نَتِيجَةً، وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دَعْوَى مُقَامٌ عَلَيْهَا الدَّلِيلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ تُسَمَّى مَطْلُوبًا كَمَا فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ. وَلِتَقْدِيمِهَا نُكْتَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ وَاضِحُ النُّهُوضِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ إِلَّا لِزِيَادَةِ الِاطْمِئْنَانِ فَقَوْلُهُ: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ هُوَ الْمَطْلُوبُ وَقَوْلُهُ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ هُوَ الدَّلِيلُ. وَتَقْدِيمُ هَذَا الْمَطْلُوبِ عَلَى الدَّلِيلِ أَغْنَى عَنِ التَّصْرِيحِ بِالنَّتِيجَةِ عَقِبَ الدَّلِيلِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 113 · #132119
َقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ هُوَ الدَّلِيلُ. وَتَقْدِيمُ هَذَا الْمَطْلُوبِ عَلَى الدَّلِيلِ أَغْنَى عَنِ التَّصْرِيحِ بِالنَّتِيجَةِ عَقِبَ الدَّلِيلِ. وَذُكِرَ نَفْيُ الْوَلَدِ اسْتِقْصَاءً لِلرَّدِّ عَلَى مُخْتَلَفِ عَقَائِدِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْعَرَبِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ ارْتَقَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَعَبَدُوا الْمَلَائِكَةَ وَقَالُوا: هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ نَفْيُ الْوَلَدِ عَلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ أَصْنَامٍ لَا عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ شُبْهَةَ عَبَدَةِ الْمَلَائِكَةِ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ عَبَدَةِ
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 113 · #132120
ثَرَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ أَصْنَامٍ لَا عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ شُبْهَةَ عَبَدَةِ الْمَلَائِكَةِ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَيْرُ مُشَاهَدِينَ فَلَيْسَتْ دَلَائِلُ الْحُدُوثِ بَادِيَةً عَلَيْهِمْ كَالْأَصْنَامِ، وَلِأَنَّ الَّذِينَ زَعَمُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ أَقْرَبُ لِلتَّمْوِيهِ مِنَ الَّذِينَ زَعَمُوا الْحِجَارَة شُرَكَاء الله، وَقد أَشَرْنَا إِلَى ذَلِكَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٦] الْآيَةَ. وَ (إِذَنْ) حَرْفُ جَوَابٍ وَجَزَاءٍ لِكَلَامٍ قَبْلَهَا مَلْفُوظٍ أَوْ مُقَدَّرٍ. وَالْكَلَامُ الْمُجَابُ هُنَا هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ فَالْجَوَابُ ضِدُّ ذَلِكَ النَّفْيِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 114 · #132121
َلْفُوظٍ أَوْ مُقَدَّرٍ. وَالْكَلَامُ الْمُجَابُ هُنَا هُوَ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ فَالْجَوَابُ ضِدُّ ذَلِكَ النَّفْيِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ هَذَا الضِّدُّ أَمْرًا مُسْتَحِيلَ الْوُقُوعِ تَعَيَّنَ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ شَرْطٌ عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، وَالْحَرْفُ الْمُعَدُّ لِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ (لَوْ) الِامْتِنَاعِيَّةُ، فَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ. وَبَقَاءُ اللَّامِ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ الْوَاقِعِ بَعْدَ (إِذَنْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ شَرْطُ (لَوْ) لِأَنَّ اللَّامَ تَلْزَمُ جَوَابَ (لَوْ) وَلِأَنَّ غَالِبَ مَوَاقِعِ (إِذَنْ) أَنْ تَكُونَ جَوَابَ (لَوْ) فَلِذَلِكَ جَازَ حَذْفُ الشَّرْطِ هُنَا لِظُهُورِ تَقْدِيرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٤٠] .
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 114 · #132122
ّرْطِ هُنَا لِظُهُورِ تَقْدِيرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٤٠] . فَقَوْلُهُ: إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةٌ. وَإِنَّمَا لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ أَنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ وَلَدًا لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَا بَعْدَهُ مُغْنٍ عَنْهُ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ أَعَمُّ مِنْهُ وَانْتِفَاءُ الْأَعَمِّ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْأَخَصِّ فَإِنَّهُ لَو كَانَ الله وَلَدٌ لَكَانَ الْأَوْلَادُ آلِهَةً لِأَنَّ وَلَدَ كُلِّ مَوْجُودٍ إِنَّمَا يَتَكَوَّنُ عَلَى مِثْلِ مَاهِيَّةِ أَصْلِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١] أَيْ لَهُ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 114 · #132123
ْلِ مَاهِيَّةِ أَصْلِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١] أَيْ لَهُ. وَالذِّهَابُ فِي قَوْلِهِ لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ مُسْتَعَارٌ لِلِاسْتِقْلَالِ بِالْمَذْهُوبِ بِهِ وَعَدَمِ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِيهِ. وَبَيَانُ انْتِظَامِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الله ءالهة لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْآلِهَةُ سَوَاءً فِي صِفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ وَتِلْكَ الصِّفَاتُ كَمَالَاتٌ تَامَّةٌ فَكَانَ كُلُّ إِلَهٍ خَالِقًا لِمَخْلُوقَاتٍ لِثُبُوتِ الْمَوْجُودَاتِ الْحَادِثَةِ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، فَلَا جَائِزَ أَنْ تَتَوَارَدَ الْآلِهَةُ عَلَى مَخْلُوقٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ: إِمَّا لِعَجْزٍ عَنِ الِانْفِرَادِ بِخَلْقِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْإِلَهِيَّةَ، وَإِمَّا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ إِلَهٍ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 115 · #132124
َا يُنَافِي الْإِلَهِيَّةَ، وَإِمَّا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَنْفَرِدَ كُلُّ إِلَهٍ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ. وَلْنَفْرِضَ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَاتُ كُلِّ إِلَهٍ مُسَاوِيَةً لِمَخْلُوقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِي مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ يَعْلَمُهَا الْإِلَهُ الْخَالِقُ لَهَا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا تَكُونَ لِلْإِلَهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْ طَائِفَةً مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ رُبُوبِيَّةً عَلَى مَا لَمْ يَخْلُقْهُ وَهَذَا يُفْضِي إِلَى نَقْصٍ فِي كُلٍّ مِنَ الْآلِهَةِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْمُحَالَ لِأَنَّ الْإِلَهِيَّةَ تَقْتَضِي الْكَمَالَ لَا النَّقْصَ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 115 · #132125
قْهُ وَهَذَا يُفْضِي إِلَى نَقْصٍ فِي كُلٍّ مِنَ الْآلِهَةِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْمُحَالَ لِأَنَّ الْإِلَهِيَّةَ تَقْتَضِي الْكَمَالَ لَا النَّقْصَ. وَلَا جَرَمَ أَنَّ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ سَتَكُونُ بَعْدَ خَلْقِهَا مُعَرَّضَةً لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بِحَسَبِ مَا يَحُفُّ بِهَا عَنْ عَوَارِضِ الْوُجُودِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهَا الْمَخْلُوقَاتُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدِ. وَلَا مَنَاصَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ خَالِقَ الْمَخْلُوقَاتِ أَوْدَعَ فِيهَا خَصَائِصَ مُلَازِمَةً لَهَا كَمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ، فَتِلْكَ الْمَخْلُوقَاتُ مَظَاهِرٌ لِخَصَائِصِهَا لَا مَحَالَةَ فَلَا جَرَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي تَفَوُّقَ مَخْلُوقَاتِ بَعْضِ الْآلِهَةِ عَلَى مَخْلُوقَاتِ بَعْضٍ آخَرَ بِعَوَارِضَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَالْمُقَارَنَاتِ لَازِمَةً لِذَلِكَ، لَا جَرَمَ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمَيْنِ بَاطِلَيْنِ:
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 115 · #132126
تِ بَعْضٍ آخَرَ بِعَوَارِضَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَالْمُقَارَنَاتِ لَازِمَةً لِذَلِكَ، لَا جَرَمَ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمَيْنِ بَاطِلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كُلُّ إِلَهٍ مُخْتَصًّا بِمَخْلُوقَاتِهِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَلَا يَتَصَرَّفُ هُوَ فِي مَخْلُوقَاتِ غَيْرِهِ، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ إِلَهٍ مِنَ الْآلِهَةِ عَاجِزٌ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَخْلُوقَاتِ غَيْرِهِ. وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ الْمُحَالَ لِأَنَّ الْعَجْزَ نَقْصٌ وَالنَّقْص يُنَافِي حَقِيقَة الْإِلَهِيَّةِ. وَهَذَا دَلِيلٌ بُرْهَانِيٌّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ لِأَنَّهُ أَدَّى إِلَى اسْتِحَالَةِ ضِدِّهَا.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 115 · #132127
َقْصٌ وَالنَّقْص يُنَافِي حَقِيقَة الْإِلَهِيَّةِ. وَهَذَا دَلِيلٌ بُرْهَانِيٌّ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ لِأَنَّهُ أَدَّى إِلَى اسْتِحَالَةِ ضِدِّهَا. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ. وَثَانِي: اللَّازِمَيْنِ أَنْ تَصِيرَ مَخْلُوقَاتُ بَعْضِ الْآلِهَةِ أَوْفَرَ أَوْ أَقْوَى مِنْ مَخْلُوقَاتِ إِلَهٍ آخَرَ بِعَوَارِضَ تَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ الْأَعْمَالِ النَّفْسَانِيَّةِ وَآثَارِ الْأَقْطَارِ وَالْحَوَادِثِ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِي اخْتِلَافِ أَحْوَالِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اعْتِزَازِ الْإِلَهِ الَّذِي تَفَوَّقَتْ مَخْلُوقَاتُهُ عَلَى الْإِلَهِ الَّذِي تَنْحَطُّ مَخْلُوقَاتُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَصِيرَ بَعْضُ تِلْكَ الْآلِهَةِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْإِلَهِيَّةِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 116 · #132128
نْحَطُّ مَخْلُوقَاتُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَصِيرَ بَعْضُ تِلْكَ الْآلِهَةِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ. وَهَذَا الثَّانِي بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِلَهِيَّةِ فِي أَنْظَارِ الْمُفَكِّرِينَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اتِّفَاقُ الْآلِهَةِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلُقُوا مَخْلُوقَاتٍ قَابِلَةٍ لِلتَّفَاوُتِ بِأَنْ لَا يَخْلُقُوا إِلَّا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا مَثَلًا إِلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي الْوَاقِعَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 116 · #132129
قَاتٍ قَابِلَةٍ لِلتَّفَاوُتِ بِأَنْ لَا يَخْلُقُوا إِلَّا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا مَثَلًا إِلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي الْوَاقِعَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ. وَيَجُوزُ اتِّفَاقُ الْآلِهَةِ أَيْضًا عَلَى أَنْ لَا يَعْتَزَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِسَبَبِ تَفَاوُتِ مَلَكُوتِ كُلٍّ عَلَى مَلَكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ الْمُتَمَاثِلَةِ الَّتِي تَعْصِمُهُمْ عَنْ صُدُورِ مَا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَالِ الْمَجْدِ الْإِلَهِيِّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْلُو مِنَ الْمُصَانَعَةِ وَهِيَ مُشْعِرَةٌ بِضَعْفِ الْمَقْدِرَةِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 116 · #132130
َدِّي إِلَى اخْتِلَالِ الْمَجْدِ الْإِلَهِيِّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْلُو مِنَ الْمُصَانَعَةِ وَهِيَ مُشْعِرَةٌ بِضَعْفِ الْمَقْدِرَةِ. فَبِذَلِكَ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ بُرْهَانِيًّا، وَهُوَ مِثْلُ الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] إِلَّا أَنَّ هَذَا بُنِيَ عَلَى بَعْضِ لُزُومِ النَّقْصِ فِي ذَاتِ الْآلِهَةِ وَهُوَ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِمْ، وَالْآخَرُ بُنِيَ عَلَى لُزُومِ اخْتِلَالِ أَحْوَالِ الْمَخْلُوقَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَهُوَ مَا تُبْطِلُهُ الْمُشَاهَدَةُ. أَمَّا الدَّلِيلُ الْبُرْهَانِيُّ الْخَالِصُ عَلَى اسْتِحَالَةِ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ بِالذَّاتِ فَلَهُ مُقَدِّمَاتٌ أُخْرَى قَدْ وَفَّى أَيِمَّةُ عِلْمِ الْكَلَامِ بَسْطَهَا بِمَا لَا رَوَاجَ بَعْدَهُ لِعَقِيدَةِ الشِّرْكِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 116 · #132131
الْآلِهَةِ بِالذَّاتِ فَلَهُ مُقَدِّمَاتٌ أُخْرَى قَدْ وَفَّى أَيِمَّةُ عِلْمِ الْكَلَامِ بَسْطَهَا بِمَا لَا رَوَاجَ بَعْدَهُ لِعَقِيدَةِ الشِّرْكِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى طَرِيقَةٍ مِنْهَا الْمُحَقِّقُ عُمَرُ الْقَزْوِينِيُّ (١) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ «حَاشِيَتِهِ» عَلَى «الْكَشَّافِ» وَلَكِنَّهُ انْفَرد بادعاء أَنه مَأْخُوذٍ مِنَ الْآيَةِ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى. وَقَدْ سَاقَهُ الشِّهَابُ الْآلُوسِيُّ فَإِنْ شِئْتَ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَمَّا اقْتَضَى هَذَا الدَّلِيلُ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ عُقِّبَ الدَّلِيلُ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَقْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتِيجَةِ الدَّلِيلِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 116 · #132132
زِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَقْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتِيجَةِ الدَّلِيلِ. وَمَا يَصِفُونَهُ بِهِ هُوَ مَا اخْتَصُّوا بِوَصْفِهِمُ اللَّهَ بِهِ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَمِنْ تَعَذُّرِ الْبَعْثِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي جَرَى فِيهِ غَرَضُ الْكَلَامِ. وَإِنَّمَا أَتْبَعَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّرِيكِ بِقَوْلِهِ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْمُرَادِ بِهِ عُمُومَ الْعِلْمِ وَإِحَاطَتِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ كَمَا أَفَادَتْهُ لَامُ التَّعْرِيفِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ مِنَ الِاسْتِغْرَاقِ الْحَقِيقِيِّ، أَيْ عَالِمُ كُلِّ مَغِيبٍ وَكُلِّ ظَاهِرٍ، لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اسْتِقْلَالَ كُلِّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ قَدْ لَا يُفْضِي إِلَى عُلُوِّ بَعْضِ الْآلِهَةِ عَلَى بَعْضٍ، لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنَ الْآلِهَةِ بِمِقْدَارِ تَفَاوُتِ مَلَكُوتِهِ عَلَى
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 117 · #132133
ْ لَا يُفْضِي إِلَى عُلُوِّ بَعْضِ الْآلِهَةِ عَلَى بَعْضٍ، لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنَ الْآلِهَةِ بِمِقْدَارِ تَفَاوُتِ مَلَكُوتِهِ عَلَى مَلَكُوتِ الْآخَرِ فَلَا يَحْصُلُ عُلُوُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِاشْتِغَالِ كُلِّ إِلَهٍ بِمَلَكُوتِهِ. وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الْإِلَهَ إِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ خَالِقٍ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا غَيْرُهُ لِئَلَّا تَتَدَاخَلَ الْقُدَرُ فِي مَقْدُورَاتٍ وَاحِدَةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَالِمٍ بِمَا خَلَقَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ صِفَاتِ الْعِلْمِ لَا تَتَدَاخَلُ، فَإِذَا عَلِمَ أَحَدُ الْآلِهَةِ مِقْدَارَ مَلَكُوتِ شُرَكَائِهِ فَالْعَالِمُ بِأَشَدِّيَّةِ مَلَكُوتِهِ يَعْلُو عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَلَكُوتِ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 117 · #132134
َا عَلِمَ أَحَدُ الْآلِهَةِ مِقْدَارَ مَلَكُوتِ شُرَكَائِهِ فَالْعَالِمُ بِأَشَدِّيَّةِ مَلَكُوتِهِ يَعْلُو عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَلَكُوتِ. فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى انْتِفَاءِ الشُّرَكَاءِ، وَلِذَلِكَ فُرِّعَ عَنْهُ بِالْفَاءِ قَوْلُهُ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ عالِمِ الْغَيْبِ بِرَفْعِ عالِمِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ مِنَ الْحَذْفِ الشَّائِعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إِذَا أُرِيدَ الْإِخْبَارُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ أَنْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَخْبَارٌ أَوْ صِفَاتٌ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبُ بِجَرِّ عالِمِ عَلَى الْوَصْفِ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ.
QS 23:91-92 (jilid 18 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 117 · #132135
عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبُ بِجَرِّ عالِمِ عَلَى الْوَصْفِ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ فِي قَوْلِهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ. وَالْمَعْنَى فَتَعَالَى عَنْ إِشْرَاكِهِمْ، أَيْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ مُشَارِكًا فِي وَصْفِهِ الْعَظِيمِ، أَيْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَن ذَلِك. [٩٣- ٩٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 37:159