Dan orang-orang yang kafir, perbuatan mereka seperti fatamorgana di tanah yang datar, yang disangka air oleh orang-orang yang dahaga, tetapi apabila didatangi tidak ada apa pun. Dan didapatinya (ketetapan) Allah baginya. Lalu Allah memberikan kepadanya perhitungan (amal-amal) dengan sempurna, dan Allah sangat cepat perhitungan-Nya
لسرابُ.
وقولُه: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾. يقولُ: يَظُنُّ العَطْشَانُ مِن الناسِ السرابَ ماءً، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ﴾ والهاءُ من ذكْرِ "السرابِ". والمعنى: حتى إذا جاءَ الظمآنُ السرابَ، مُلْتَمِسًا ماءً يَسْتَغِيتُ به مِن عطشِه، ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. يقولُ: لم يَجِدِ السرابَ شيئًا، فكذلك الكافرون باللهِ؛ مِن أعمالِهم التي عمِلوها، في غُرُورٍ، يَحْسَبون أنها مُنَجِّيَتُهم عندَ اللهِ مِن عذابِه، كما حَسِب الظمآنُ الذي رَأى السرابِ، فظَنَّه ماءً يَرْوِيه مِن ظَمَئِه، حتى إذا هَلَك وصار إلى الحاجةِ إلى عملِه الذي كان يَرَى أنه نافِعُه عندَ اللهِ، لم يَجِدْهُ يَنْفَعُه شيئًا؛ لأنه كان عَمِلَه على كفرٍ باللهِ، ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ﴾ هذا الكافرُ، عندَ هلاكِه بالمِرْصَادِ، ﴿فَوَفَّاهُ﴾ يومَ القيامةِ حسابَ أعمالِه التي عمِلها في الدنيا، وجازاه بها جزاءَه الذي يَسْتَحِقُه عليها منه.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ قيلَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾.
أعمالِه التي عمِلها في الدنيا، وجازاه بها جزاءَه الذي يَسْتَحِقُه عليها منه.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ قيلَ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. فإن لم يَكُنِ السرابُ شيئًا، فعلامَ أُدْخِلَت الهاءُ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ﴾؟
قيل: إنه شيءٌ يُرَى مِن بعيدٍ كالضَّبابِ الذي يُرَى كَثيفًا مِن بعيدٍ، والهَبَاءِ، فإذا قَرُب منه المرءُ رَقَّ وصار كالهواءِ.
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معناه: حتى إذا جاء موضعَ السرابِ لم يَجِدِ السرابَ شيئًا. فاكتفى بذكرِ "السرابِ" من ذكرِ موضعِه.
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
يَحْتَمِلُ أن يكونَ معناه: حتى إذا جاء موضعَ السرابِ لم يَجِدِ السرابَ شيئًا. فاكتفى بذكرِ "السرابِ" من ذكرِ موضعِه.
﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. يقولُ: واللهُ سريعٌ حسابُه؛ لأنه تعالى ذكرُه لا يَحتاجُ إلى عَقْدِ أصابعَ، ولا حفظٍ بقلبٍ، ولكنه عالمٌ بذلك كلِّه، قبلَ أن يَعْمَلَه العبدُ، ومن بعدِ ما عمِله.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: ثم ضرَب مثلًا آخرَ، فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾.
زيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: ثم ضرَب مثلًا آخرَ، فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قال: وكذلك الكافرُ يَجِيءُ يومَ القيامةِ، وهو يَحْسَبُ أن له عند اللهِ خيرًا، فلا يَجِدُ، فيُدْخِلُه النارَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ بنحوِه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. يقولُ: الأرضِ المستويةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. قال: هو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لرجلٍ عطِش فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى سرابًا، فحسِبه ماءً، فطلَبه وظنَّ أنه قد قدَر عليه، حتى أتاه، فلمَّا أتاه لم يَجِدْه شيئًا، وقُبِض عندَ ذلك.
ه اللهُ لرجلٍ عطِش فاشْتَدَّ عطشُه، فرأى سرابًا، فحسِبه ماءً، فطلَبه وظنَّ أنه قد قدَر عليه، حتى أتاه، فلمَّا أتاه لم يَجِدْه شيئًا، وقُبِض عندَ ذلك. يقولُ: الكافرُ كذلك، يَحْسَبُ أن عملَه مُغْنٍ عنه، أو نافعُه شيئًا، ولا يكونُ آمِنًا على شيءٍ حتى يَأتِيَه الموتُ، فإذا أتاه الموتُ لم يَجِدْ عملَه أغْنَى عنه شيئًا، ولم يَنْفَعْه إلا كما نفَع العطشانَ المُشْتَدَّ إلى السرابِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قال: بقاعٍ مِن الأرضِ، والسرابُ عمَلُه. زاد الحارثُ في حديثِه عن الحسنِ: والسرابُ عملُ الكافرِ، ﴿إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، إتيانُه إياه: موتُه وفراقُه الدنيا. ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ﴾ عندَ فراقِه الدنيا، ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾.
اللَّهَ﴾ عندَ فراقِه الدنيا، ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قال: بِقِيعةٍ مِن الأرضِ، ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾: هو مثلٌ
ضرَبه اللهُ لعملِ الكافرِ، يقولُ: يَحْسَبُ أنه في شيءٍ، كما يَحْسَبُ هذا السرابَ ماءً، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾. وكذلك الكافرُ إذا مات لم يَجِدْ عملَه شيئًا، ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ للذين كَفروا، ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. قد رأى السرابَ، ووثِق بنفسِه أنه ماءٌ، فلما جاءَه لم يَجِدْه شيئًا. قال: وهؤلاء ظنُّوا أن أعمالَهم صالحةٌ، وأنهم سيَرْجِعون منها إلى خيرٍ، فلم يَرْجِعوا منها إلا كما رجَع صاحبُ السرابِ، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ جلَّ ثناؤُه وتقَدَّستْ أسماؤُه.
كما ضرب لما يقر في القلوب من الهدى والعلم في سورة "الرعد" مثلين مائيًا وناريًا، وقد تكلمنا على كل منها في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
فأما الأول من هذين المثلين: فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم في ذلك كالسراب الذي يرى في القيعان من الأرض عن بعد كأنه بحر طام.
والقيعة: جمع قاع، كجار وجيرَةٍ. والقاع أيضًا: واحد القيعان، كما يقال: جار وجيران. وهي: الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار.
جار وجيرَةٍ. والقاع أيضًا: واحد القيعان، كما يقال: جار وجيران. وهي: الأرض المستوية المتسعة المنبسطة، وفيه يكون السراب، وإنما يكون ذلك بعد نصف النهار. وأما الآل فإنما يكون أول النهار، يرى كأنه ماء بين السماء والأرض، فإذا رأى السراب من هو محتاج إلى الماء، حسبه ماءً فقصده ليشرب منه، فلما انتهى إليه (لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا)، فكذلك الكافر يحسب أنه قد عمل عملا وأنه قد حَصَّل شيئًا، فإذا وافى الله يوم القيامة وحاسبه عليها، ونوقش على أفعاله، لم يجد له شيئًا بالكلية قد قُبل، إما لعدم الإخلاص، وإما لعدم سلوك الشرع، كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
وقال هاهنا: (وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ). وهكذا رُوي عن أُبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغير واحد.
وفي الصحيحين: أنه يقال يوم القيامة لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد عُزَيْر ابن الله.
ي عن أُبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغير واحد.
وفي الصحيحين: أنه يقال يوم القيامة لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد عُزَيْر ابن الله. فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من ولد، ماذا تبغون؟ فيقولون: أي رَبَّنَا، عَطشنا فاسقنا. فيقال: ألا ترون؟ فتمثل لهم النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فينطلقون فيتهافتون فيها.
وهذا المثال مثال لذوي الجهل المركب. فأما أصحاب الجهل البسيط، وهم الطَّماطم الأغشام المقلدون لأئمة الكفر، الصم البكم الذين لا يعقلون، فمثلهم كما قال تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ): قال قتادة: وهو العميق. (يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) أي: لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام، فهذا مثل قلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [هو] يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل: أين تذهب؟ قال: معهم. قيل: فإلى أين يذهبون؟
لكافر الجاهل البسيط المقلد الذي لا يدري أين يذهب، ولا [هو] يعرف حال من يقوده، بل كما يقال في المثل للجاهل: أين تذهب؟ قال: معهم. قيل: فإلى أين يذهبون؟ قال: لا أدري.
وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: (يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ) يعني بذلك: الغشاوة التي على القلب والسمع والبصر، وهي كقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٧]، وكقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣].
وقال أُبيّ بن كعب في قوله: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) فهو يتقلب في خمسة من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار.
وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا.
ة من الظلم: كلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه ظلمة، ومصيره يوم القيامة إلى الظلمات، إلى النار.
وقال الربيع بن أنس، والسُّدِّي نحو ذلك أيضًا.
وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) أي: من لم يهده الله فهو هالك جاهل حائر بائر كافر، كما قال تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾ [الأعراف: ١٨٦] وهذا [في]
مُقابلة ما قال في مثل المؤمنين: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) فنسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورًا، وعن أيماننا نورًا، وعن شمائلنا نورًا، وأن يعظم لنا نورًا.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾.
ذكر جلَّ وعلا في هذه الكريمة: أن أعمال الكفار باطلة، وأنها لا شيء؛ لأنه قال في السراب الذي مثلها به: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من بطلان أعمال الكفار، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ الآية.
َّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا أن عمل الكافر إذا كان على الوجه الصحيح أنه يجزى به في الدنيا كما أوضحناه في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية.
صحيح أنه يجزى به في الدنيا كما أوضحناه في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية.
وقد دلت آيات من كتاب الله على انتفاع الكافر بعمله في الدنيا، دون الآخرة، كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ وهذا الذي دلت عليه هذه الآيات من انتفاع الكافر بعمله الصالح في الدنيا، دون الآخرة ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أنس ﵁ كما أوضحناه في الكلام على آية النحل المذكورة، وهو أحد التفسيرين في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ
دنيا، دون الآخرة ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أنس ﵁ كما أوضحناه في الكلام على آية النحل المذكورة، وهو أحد التفسيرين في قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ الآية، أي: وفاه حسابه في الدنيا، على هذا القول. وقد بيّن الله جلَّ وعلا في سورة بني إسرائيل أن
ما دلت عليه الآيات من انتفاع الكافر بعمله الصالح في الدنيا أنه مقيد بمشيئة الله تعالى، وذلك في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾.
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ذكرناه وذكرنا الجواب عنه في كتابنا؛ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب.
يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨)﴾.
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف ذكرناه وذكرنا الجواب عنه في كتابنا؛ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وذلك في قولنا فيه: لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من أن الضمير في قوله: (جاءه) يدل على شيء موجود واقع عليه المجيء؛ لأن وقوع المجيء على العدم لا يعقل، ومعلوم أن الصفة الإِضافية لا تتقوم إلَّا بين متضائفين، فلا تدرك إلَّا بإدراكهما، فلا يعقل وقوع المجيء بالفعل إلَّا بإدراك فاعل واقع منه المجيء، ومفعول به واقع عليه المجيء.
فية لا تتقوم إلَّا بين متضائفين، فلا تدرك إلَّا بإدراكهما، فلا يعقل وقوع المجيء بالفعل إلَّا بإدراك فاعل واقع منه المجيء، ومفعول به واقع عليه المجيء. وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ يدل على عدم وجود شيء يقع عليه المجيء في قوله تعالى: ﴿جَاءَهُ﴾.
والجواب عن هذا من وجهين ذكرهما ابن جرير في تفسير هذه الآية الكريمة.
قال: فإن قال قائل كيف قيل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ لم يكن السراب شيئًا فعلام دخلت الهاء في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ﴾ قيل: إنه شيء يرى من بعيد كالضباب الذي يرى كثيفًا من بعيد، فإذا قرب منه رق وصار كالهواء، وقد يحتمل أن يكون معناه: حتى إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب شيئًا فاكتفى بذكر السراب عن ذكر موضعه. انتهى منه.
والوجه الأول أظهر عندي، وعنده، بدليل قوله: وقد يحتمل
أن يكون معناه. . . إلخ. انتهى كلامنا في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وقد رأيت فيه جواب ابن جرير الطبري عن السؤال المذكور.
وقوله تعالى في هذه الآية: (بقيعة) قيل: جمع قاع كجار وجيرة.
في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وقد رأيت فيه جواب ابن جرير الطبري عن السؤال المذكور.
وقوله تعالى في هذه الآية: (بقيعة) قيل: جمع قاع كجار وجيرة. وقيل: القيعة والقاع بمعنى، وهو المنبسط المستوي المتسع من الأرض، وعلى هذا فالقاع واحد القيعان كجار وجيران.
•