Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 7

QS 2:7

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 7

2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ
(Allah telah mengunci hati dan pendengaran mereka,9) penglihatan mereka telah tertutup, dan mereka akan mendapat azab yang berat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 6Ayat 8 →

Tafsir dalam korpus (56 potongan)

QS 2:7 (jilid 1 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 265 · #50189
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: وأصلُ الخَتْمِ الطَّبْعُ. والخاتَمُ هو الطَّابَعُ. يقالُ منه: خَتَمْتُ الكتابَ. إذا طَبَعْتَه. فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يَخْتِمُ على القلوبِ، وإنما الختمُ طبعٌ على الأوعيةِ والظروفِ والغُلُفِ؟ قيل: فإن قلوبَ العبادِ أوعيةٌ لما أُودِعت مِن العلومِ، وظروفٌ لما جُعِل فيها مِن المعارفِ بالأمورِ. فمعنى الختمِ عليها وعلى الأسماعِ التي بها تُدْرَكُ المسموعاتُ، ومِن قِبَلِها يُوصَلُ إلى معرفةِ حقائقِ الأنباءِ عن المغيَّباتِ - نظيرُ معنى الختمِ على سائرِ الأوعيةِ والظروفِ. فإن قال: فهل لذلك مِن صفةٍ تصِفُها لنا فنفْهَمَها أهي مثلُ الختمِ الذي يُعْرَفُ لما ظهَر للأبصارِ، أم هي بخلافِ ذلك؟
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 265) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 265 · #50190
ختمِ على سائرِ الأوعيةِ والظروفِ. فإن قال: فهل لذلك مِن صفةٍ تصِفُها لنا فنفْهَمَها أهي مثلُ الختمِ الذي يُعْرَفُ لما ظهَر للأبصارِ، أم هي بخلافِ ذلك؟ قيل: قد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ ذلك، وسنُخْبِرُ بصفتِه بعدَ ذكرِنا قولَهم؛ فحدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بنِ عيسى الرَّمْليُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، قال: أرانا مجاهدٌ بيدِه، فقال: كانوا يُرَوْن أن القلبَ في مثلِ هذا - يعني الكفَّ - فإذا أذْنَب العبدُ ذنبًا ضُمَّ منه - وقال بإصْبَعِه الخِنْصَرِ هكذا - فإذا أذْنَب ضُمَّ - وقال بإصْبَعٍ أخرى - فإذا أذنَب ضُمَّ - وقال بإصبَعٍ أخرى هكذا - حتى ضَمَّ أصابعَه كلَّها. قال: ثم يُطْبَعُ عليه بطابَعٍ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 266 · #50191
هكذا - فإذا أذْنَب ضُمَّ - وقال بإصْبَعٍ أخرى - فإذا أذنَب ضُمَّ - وقال بإصبَعٍ أخرى هكذا - حتى ضَمَّ أصابعَه كلَّها. قال: ثم يُطْبَعُ عليه بطابَعٍ. قال مجاهدٌ: وكانوا يُرَوْن أن ذلك الرَّيْنُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: القلبُ مثلُ الكفِّ، فإذا أذْنَب ذنبًا قبَض إصْبَعًا حتى يَقْبِضَ أصابعَه كلَّها، وكان أصحابُنا يُرَوْن أنه الرانُ. حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: نُبِّئت أن الذنوبَ على القلبِ تَحُفُّ به مِن نواحيه حتى تلتقيَ عليه، فالتقاؤُها عليه الطبعُ، والطبعُ الختمُ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 266 · #50192
ل: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: نُبِّئت أن الذنوبَ على القلبِ تَحُفُّ به مِن نواحيه حتى تلتقيَ عليه، فالتقاؤُها عليه الطبعُ، والطبعُ الختمُ. قال ابنُ جُريجٍ: الختمُ، الختمُ على القلبِ والسمعِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: الرانُ أيسرُ مِن الطبعِ، والطبعُ أيسرُ مِن الأقفالِ، والأقفالُ أشدُّ ذلك كلِّه. وقال بعضُهم: إنما معنى قولِه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. إخبارٌ مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه عن تكبرِهم وإعراضِهم عن الاستماعِ لِما دُعوا إليه مِن الحقِّ، كما يقالُ: إن فلانًا لأصمُّ عن هذا الكلامِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 267 · #50193
لُوبِهِمْ﴾. إخبارٌ مِن اللَّهِ جَلَّ ثناؤُه عن تكبرِهم وإعراضِهم عن الاستماعِ لِما دُعوا إليه مِن الحقِّ، كما يقالُ: إن فلانًا لأصمُّ عن هذا الكلامِ. إذا امْتَنَع مِن سماعِه، ورفَع نفسَه عن تفهُّمِه تكبرًا. والحقُّ في ذلك عندي ما صحَّ بنظيرِه الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: حدثَّنا صفوانُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن القَعْقاعِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ المؤْمنَ إذا أذْنَب ذَنْبًا كانت نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ في قلبِه، فإنْ تاب ونزَع واسْتَغفر صُقِل قلبُه، فإنْ زاد زادت حتى تُغْلِقَ قلبَه، فذلك الرَّانُ الذي قال اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]. فأخْبَر ﷺ أن الذنوبَ إذا تَتابعت على القلوبِ أغْلَقَتْها، وإذا أغْلَقَتْها أتاها حينَئذٍ الختمُ مِن قِبَلِ اللَّهِ ﷿ والطبعُ، فلا يكونُ للإيمانِ إليها مسلكٌ، ولا للكفرِ منها مَخْلَصٌ، فذلك هو الطبعُ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 267 · #50194
قَتْها، وإذا أغْلَقَتْها أتاها حينَئذٍ الختمُ مِن قِبَلِ اللَّهِ ﷿ والطبعُ، فلا يكونُ للإيمانِ إليها مسلكٌ، ولا للكفرِ منها مَخْلَصٌ، فذلك هو الطبعُ. والختمُ الذي ذكَره اللَّهُ ﵎ في قولِه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. نظيرُ الطبعِ والختمِ على ما تُدْرِكُه الأبصارُ مِن الأوعيةِ والظروفِ التي لا يُوصلُ إلى ما فيها إلا بفضِّ ذلك عنها ثم حَلِّها، فكذلك لا يصلُ الإيمانُ إلى قلوبِ مَن وصَف اللَّهُ أنه ختَم على قلوبِهم إلا بعدَ فضِّه خاتَمَه، وحَلِّه رِباطَه عنها. ويقالُ لقائلي القولِ الثاني، الزاعمِين أن معنى قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 267 · #50195
تَمَه، وحَلِّه رِباطَه عنها. ويقالُ لقائلي القولِ الثاني، الزاعمِين أن معنى قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. هو وصفُهم بالاستكبارِ والإعراضِ عن الذي دُعوا إليه مِن الإقرارِ بالحقِّ تكبُّرًا: أخْبِرونا عن استكبارِ الذين وصَفهم اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بهذه الصفةِ، وإعراضِهم عن الإقرارِ بما دُعوا إليه مِن الإيمانِ وسائرِ المعاني اللواحقِ به، أفعلٌ منهم أم فعلٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤُه بهم؟ فإن زعَموا أن ذلك فعلٌ منهم - وذلك قولُهم - قيل لهم: فإن اللَّهَ - جلّ وعزّ - قد أخْبَر أنه هو الذي ختَم على قلوبِهم وسمعِهم، وكيف يجوزُ أن يكونَ إعراضُ الكافرِ عن الإيمانِ، وتكبُّرُه عن الإقرارِ به، وهو فعلُه عندَكم، ختمًا مِن اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، وختمُه على قلبِه وسمعِه فعلُ اللَّهِ جَل ذكرُه دونَ فعلِ الكافرِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 268) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 268 · #50196
نِ، وتكبُّرُه عن الإقرارِ به، وهو فعلُه عندَكم، ختمًا مِن اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، وختمُه على قلبِه وسمعِه فعلُ اللَّهِ جَل ذكرُه دونَ فعلِ الكافرِ. فإن زعَموا أن ذلك جاز أن يكونَ كذلك لأن تكبُّرَه وإعراضَه كانا عن ختمِ اللَّهِ على قلبِه وسمعِه، فلما كان الختمُ سببًا لذلك جاز أن يُسَمَّى مسبِّبُه به - ترَكوا قولَهم، وأوْجَبوا أن الختمَ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه على قلوبِ الكفارِ وأسماعِهم معنًى غيرُ كفرِ الكافرِ، وغيرُ تكبُّرِه وإعراضِه عن قَبولِ الإيمانِ والإقرارِ به، وذلك الدخولُ فيما أنْكَروه. وهذه الآيةُ مِن أوضحِ الدليلِ على فسادِ قولِ المنكرين تكليفَ ما لا يُطاقُ إلا بمعونةِ اللَّهِ جلَّ ذكرُه؛ لأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعز - أخْبَر أنه ختَم على قلوبِ صِنْفٍ مِن كفارِ عبادِه وأسماعِهم، ثم لم يُسْقِطِ التكليفَ عنهم، ولم يَضَعْ عن أحدٍ منهم فرائضَه، ولم يُعْذِرْه في شيءٍ مما كان منه مِن خلافِ طاعتِه بسببِ ما فعَل به مِن الختمِ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 268) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 268 · #50197
سماعِهم، ثم لم يُسْقِطِ التكليفَ عنهم، ولم يَضَعْ عن أحدٍ منهم فرائضَه، ولم يُعْذِرْه في شيءٍ مما كان منه مِن خلافِ طاعتِه بسببِ ما فعَل به مِن الختمِ والطبعِ على قلبِه وسمعِه، بل أخْبَر أن لجميعِهم منه عذابًا عظيمًا على تركِهم طاعتَه فيما أمَرهم به ونهاهم عنه من حدودِه وفرائضِه، مع حَتْمِه القضاءَ عليهم مع ذلك أنهم لا يؤمنون.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 269 · #50198
القولُ في تأويلِ قولِه جَلَّ ثناؤُه: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾. قال أبو جعفرٍ: وقولُه: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾. خبرٌ مبتدأٌ بعدَ تمامِ الخبرِ عمَّا ختَم اللَّهُ عليه مِن جوارحِ الكفارِ الذين مَضَت قصصُهم، وذلك أَنَّ ﴿غِشَاوَةٌ﴾ مرفوعةٌ بقولِه: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾. فذلك دليلٌ على أنه خبرٌ مبتدأٌ، وأن قولَه: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قد تناهَى عندَ قولِه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. وذلك هو القراءةُ الصحيحةُ عندَنا لمَعْنَيين: أحدُهما: اتفاقُ الحُجَّةِ مِن القرأَةِ والعلماءِ على الشهادةِ بتصحيحِها، وانفرادُ المخالفِ لهم في ذلك، وشذوذُه عمَّا هم على تَخطئتِه مجمِعون، وكفَى بإجماعِ الحُجَّةِ على تَخطئةِ قراءةٍ شاهدًا على خطئِها. والثاني: أن الختمَ غيرُ موصوفةٍ به العيونُ في شيءٍ مِن كتابِ اللَّهِ، ولا في خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، ولا موجودٍ في لغةِ أحدٍ مِن العربِ، وقد قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه في سورةٍ أخْرى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 269 · #50199
ولا في خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، ولا موجودٍ في لغةِ أحدٍ مِن العربِ، وقد قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه في سورةٍ أخْرى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾. ثم قال: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]. فلم يُدْخِلِ البَصَرَ في معنى الختمِ، وذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ، فلم يَجُزْ لنا ولا لأحدٍ مِن الناسِ القراءةُ بنصبِ الغِشاوةِ؛ لِما وصفتُ مِن العِلَّتين اللتين ذكَرْتُ، وإن كان لنصبِها مَخْرَجٌ معروفٌ في العربيةِ. وبما قلنا في ذلك من القولِ والتأويلِ رُوي الخبَرُ عن ابنِ عباسٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي الحسينُ بنُ الحسنِ، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾: والغِشاوةُ على أبصارِهم. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ مَخْرَجِ النَّصْبِ فيها؟ قيل له: [أن تَنْصِبَها] بإضمارِ "جعَل"، كأنه قال: وجعَل على أبصارِهم غشاوةً. ثم أسْقَط "جعَل"، إذ كان في أولِ الكلامِ ما يدلُّ عليه.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 270 · #50200
النَّصْبِ فيها؟ قيل له: [أن تَنْصِبَها] بإضمارِ "جعَل"، كأنه قال: وجعَل على أبصارِهم غشاوةً. ثم أسْقَط "جعَل"، إذ كان في أولِ الكلامِ ما يدلُّ عليه. وقد يَحْتَمِلُ نصبُها على إتباعِها موضعَ السمعِ، إذ كان مَوضِعُه نصبًا، وإن لم يكنْ حسَنًا إعادةُ العاملِ فيه على ﴿غِشَاوَةٌ﴾ ولكنْ على إتباعِ الكلامِ بعضِه بعضًا، كما قال: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾. ثم قال: (وفاكهةٍ ممّا يتخيرون * ولحمِ طيرٍ ممّا يشتهون * [وَحُورٍ عِينٍ]) [الواقعة: ١٧ - ٢٢]. فخفَض اللحمَ والحورَ العينَ على العطفِ به على الفاكهةِ؛ إتباعًا لآخرِ الكلامِ أوَّلَه. ومعلومٌ أن اللحمَ لا يُطافُ به ولا بالحورِ العينِ، ولكن ذلك كما قال الشاعرُ يصفُ فرسَه: عَلَفْتُها تِبْنًا وَماءً بارِدًا … حتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْناها ومعلومٌ أن الماءَ يُشْرَبُ ولا يُعْلَفُ، ولكنه نصَب ذلك على ما وصفتُ قبلُ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 270 · #50201
رسَه: عَلَفْتُها تِبْنًا وَماءً بارِدًا … حتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْناها ومعلومٌ أن الماءَ يُشْرَبُ ولا يُعْلَفُ، ولكنه نصَب ذلك على ما وصفتُ قبلُ. وكما قال الآخرُ: ورَأيْتُ زَوْجَك في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحا وكان ابنُ جُريجٍ يقولُ في انتهاءِ الخبرِ عن الختمِ إلى قولِه: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وابتداءِ الخبرِ بعدَه - بمثلِ الذي قلنا فيه، ويتأوَّلُ فيه من كتابِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: الختمُ على القلبِ والسمعِ، والغشاوةُ على البصرِ، قال اللَّهُ تعالى ذِكْرُه: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 271 · #50202
دَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: الختمُ على القلبِ والسمعِ، والغشاوةُ على البصرِ، قال اللَّهُ تعالى ذِكْرُه: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾. وقال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾. والغشاوةُ في كلامِ العربِ الغطاءُ، ومنه قولُ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ العاصِ: تَبِعْتُكَ إذْ عَيْنِي عليه غِشاوَةٌ … فلمَّا انْجلتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي ألُومُها ومنه يقالُ: تغشَّاني الهمُّ. إذا تجلَّله وركِبه. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ: هَلَّا سألْتِ بَنِي ذُبْيانَ ما حَسَبي … إذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأَشْمَطَ البَرَما يعني بذلك: تجلَّله وخالَطه.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 272 · #50203
كِبه. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ: هَلَّا سألْتِ بَنِي ذُبْيانَ ما حَسَبي … إذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأَشْمَطَ البَرَما يعني بذلك: تجلَّله وخالَطه. وإنما أخْبَر اللَّهُ تعالى ذِكْرُه نبيَّه ﷺ عن الذين كفَروا به مِن أحبارِ اليهودِ، أنه قد ختَم على قلوبِهم وطبَع عليها، فلا يَعْقِلون للَّهِ موعظةً وعظَهم بها، فيما آتاهم مِن علمِ ما عندَهم مِن كتبِه، وفيما حدَّد في كتابِه الذي أوْحاه وأنْزَله إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، وعلى سمعِهم، فلا يَسْمَعون مِن محمدٍ نبيِّ اللَّهِ ﷺ تحذيرًا ولا تذكيرًا، ولا حُجةً أقامها عليهم بنبوَّتِه، فيتذكَّروا ويحذَروا عقابَ اللَّهِ في تكذيبِهم إيَّاه، مع علمِهم بصدقِه وصحَّةِ أمرِه.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 272 · #50204
للَّهِ ﷺ تحذيرًا ولا تذكيرًا، ولا حُجةً أقامها عليهم بنبوَّتِه، فيتذكَّروا ويحذَروا عقابَ اللَّهِ في تكذيبِهم إيَّاه، مع علمِهم بصدقِه وصحَّةِ أمرِه. وأعْلَمه مع ذلك أن على أبصارِهم غِشاوةً عن أن يُبْصِروا سبيلَ الهُدَى، فيَعْلَموا قَبيحَ ما هم عليه من الضلالةِ والرَّدَى. وبنحوِ ما قلنا في ذلك رُوِي الخبرُ عن جماعةٍ مِن أهلِ التأويلِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 272 · #50205
يدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾. أي: عن الهُدَى أن يُصيبوه أبدًا [بغيرِ ما] كذَّبوك به مِن الحقِّ الذي جاءك مِن ربِّك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكلِّ ما كان قبلَك. حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. يقولُ: فلا يَعْقِلون ولا يَسْمَعون. ويقولُ: وجعَل على أبصارِهم غِشاوةً.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 273 · #50206
صحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾. يقولُ: فلا يَعْقِلون ولا يَسْمَعون. ويقولُ: وجعَل على أبصارِهم غِشاوةً. يقولُ: على أعينِهم فلا يُبْصِرون. وأما آخرون، فإنهم كانوا يتأوَّلون أنَّ الذين أخْبَر اللَّهُ عنهم مِن الكفارِ أنه فعَل ذلك بهم هم قادةُ الأحزابِ الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ. حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجَّاجِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ: هاتان الآيتان إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ هم ﴿لَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 273 · #50207
، عن أبيه، عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ: هاتان الآيتان إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ هم ﴿لَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]. وهم الذين قُتِلوا يومَ بدرٍ، فلم يَدْخُلْ مِن القادةِ أحدٌ في الإسلامِ إلا رجلان؛ أبو سفيانَ، والحَكَمُ بنُ أبي العاصِ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ ابنِ أنسٍ، عن الحسنِ، قال: أما القادةُ فليس فيهم نجيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مهتدٍ. وقد دلَّلنا فيما مضَى على أَوْلى هذين التأويلين بالصوابِ فكرِهنا إعادتَه.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 274 · #50208
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾. وتأويلُ ذلك عندي كما قاله ابنُ عباسٍ وتأوَّله. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ولهم بما هم عليه مِن خلافِك عذابٌ عظيمٌ. قال: فهذا في الأحبارِ مِن يهودَ فيما كذَّبوك به مِن الحقِّ الذي جاءك مِن ربِّك بعدَ معرفتِهم.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 174 · #80848
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ قال السّدي: (خَتَمَ اللَّهُ) أي: طبع الله، وقال قتادة في هذه الآية: استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه؛ فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون. وقال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) قال: نبئت أن الذنوب على القلب تحف به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبع، والطبع الختم، قال ابن جريج: الختم على القلب والسمع. قال ابن جُرَيْج: وحدثني عبد الله بن كَثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: الرّانُ أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشد ذلك كله. وقال الأعمش: أرانا مجاهد بيده فقال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذه -يعني: الكف-فإذا أذنب العبد ذنبًا ضُمَّ منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضَمّ. وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضُمّ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 174 · #80849
كانوا يرون أن القلب في مثل هذه -يعني: الكف-فإذا أذنب العبد ذنبًا ضُمَّ منه، وقال بأصبعه الخنصر هكذا، فإذا أذنب ضَمّ. وقال بأصبع أخرى، فإذا أذنب ضُمّ. وقال بأصبع أخرى هكذا، حتى ضم أصابعه كلها، ثم قال: يطبع عليه بطابع. وقال مجاهد: كانوا يرون أن ذلك: الرين. ورواه ابن جرير: عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن الأعمش، عن مجاهد، بنحوه. وقال ابن جرير: وقال بعضهم: إنما معنى قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ) إخبار من الله عن تكبرهم، وإعراضهم عن الاستماع لما دُعُوا إليه من الحق، كما يقال: إن فلانًا لأصَمّ عن هذا الكلام، إذا امتنع من سماعه، ورفع نفسه عن تفهمه تكبرًا. قال: وهذا لا يصح؛ لأن الله قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 174 · #80850
إن فلانًا لأصَمّ عن هذا الكلام، إذا امتنع من سماعه، ورفع نفسه عن تفهمه تكبرًا. قال: وهذا لا يصح؛ لأن الله قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم. (قلت): وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما رده ابن جرير هاهنا وتأول الآية من خمسة أوجه وكلها ضعيفة جدًا، وما جرأه على ذلك إلا اعتزاله؛ لأن الختم على قلوبهم ومنعها من وصول الحق إليها قبيح عنده -تعالى الله عنه في اعتقاده-ولو فهم قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وقوله ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاءً وفاقًا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح، فلو أحاط علمًا بهذا لما قال ما قال، والله أعلم.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 174 · #80851
ال بينهم وبين الهدى جزاءً وفاقًا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح، فلو أحاط علمًا بهذا لما قال ما قال، والله أعلم. قال القرطبي: وأجمعت الأمة على أن الله ﷿ قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ وذكر حديث تقليب القلوب: "ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"، وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله ﷺ قال: "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا" الحديث.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 175 · #80852
حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا" الحديث. قال والحق عندي في ذلك ما صَحّ بنظيره الخبرُ عن رسول الله ﷺ، وهو ما حدثنا به محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ابن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: (إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نُكْتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزعَ واستعتب صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]). وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي والنسائي، عن قتيبة، عن الليث بن سعد، وابن ماجه عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 175 · #80853
لنسائي، عن قتيبة، عن الليث بن سعد، وابن ماجه عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ثم قال ابن جرير: فأخبر رسول الله ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر في قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحَلّه رباطه [عنها].
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 175 · #80854
صل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحَلّه رباطه [عنها]. واعلم أن الوقف التام على قوله تعالى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ)، وقوله (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) جملة تامة، فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع، والغشاوة -وهي الغطاء-تكون على البصر، كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة الهَمْداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ في قوله: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) يقول: فلا يعقلون ولا يسمعون، ويقول: وجعل على أبصارهم غشاوة، يقول: على أعينهم فلا يبصرون. قال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد حدثنا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) والغشاوة على أبصارهم.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 175 · #80855
بن سعد حدثنا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ) والغشاوة على أبصارهم. وقال: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، يعني ابن داود، وهو سُنَيد، حدثني حجاج، وهو ابن محمد الأعور، حدثني ابن جريج قال: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، وقال ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]. قال ابن جرير: ومن نصب غشاوة من قوله تعالى: (وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) يحتمل أنه نصبها بإضمار فعل، تقديره: وجعل على أبصارهم غشاوة، ويحتمل أن يكون نصبها على الإتباع، على محل (وَعَلَى سَمْعِهِمْ) كقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]، وقول الشاعر: عَلَفْتُها تبنًا وماء باردًا … حتى شَتتْ هَمَّالَةً عيناها وقال الآخر: ورأيت زَوْجَك في الوغى … متقلِّدًا سيفًا ورُمْحًا تقديره: وسقيتها ماء باردًا، ومعتَقِلا رمحًا.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 176 · #80856
ا وماء باردًا … حتى شَتتْ هَمَّالَةً عيناها وقال الآخر: ورأيت زَوْجَك في الوغى … متقلِّدًا سيفًا ورُمْحًا تقديره: وسقيتها ماء باردًا، ومعتَقِلا رمحًا. لما تقدم وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات، ثم عرّف حال الكافرين بهاتين الآيتين، شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة، كل منها نفاق، كما أنزل سورة براءة فيهم، وسورة المنافقين فيهم، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور، تعريفا لأحوالهم لتجتنب، ويجتنب من تلبس بها أيضًا، فقال تعالى:
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 57) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 57 · #95911
قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ الآية، لا يخفى أن الواو في قوله: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ محتملة في الحرفين أن تكون عاطفة على ما قبلها، وأن تكون استئنافية، ولم يبين ذلك هنا، ولكن بين في موضع آخر أن قوله: "وَعَلَى سَمْعِهِمْ" معطوف على قوله: "عَلَى قُلُوبِهِمْ" وأن قوله: "وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ" استئناف، والجار والمجرور خبر المبتدأ الذي هو "غِشَاوَةٌ" وسوغ الابتداء بالنكرة فيه اعتمادها على الجار والمجرور قبلها، ولذلك يجب تقديم هذا الخبر، لأنه هو الذي سوغ الابتداء بالمبتدأ كما عقده في الخلاصة بقوله: ونحو عندي درهم ولي وطر ...
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 58) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 58 · #95912
عتمادها على الجار والمجرور قبلها، ولذلك يجب تقديم هذا الخبر، لأنه هو الذي سوغ الابتداء بالمبتدأ كما عقده في الخلاصة بقوله: ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر فتحصل أن الختم على القلوب والأسماع، وأن الغشاوة على الأبصار، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَة﴾. والختم: هو الاستيثاق من الشيء حتى لا يخرج منه داخل فيه ولا يدخل فيه خارج عنه. والغشاوة: الغطاء على العين يمنعها من الرؤية، ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص: هويتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي ألوامها وعلى قراءة من نصب غشاوة فهي منصوبة بفعل محذوف أي ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ كما في سورة الجاثية، وهو كقوله: علفتها تبنا وماءا باردا ... حتى شتت همالة عيناها وقول الآخر: ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا وقول الآخر: إذا ما الغانيات برزن يوما ...
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 58) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 58 · #95913
وله: علفتها تبنا وماءا باردا ... حتى شتت همالة عيناها وقول الآخر: ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا وقول الآخر: إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا كما هو معروف في النحو. وأجاز بعضهم كونه معطوفا على محل المجرور. فإن قيل: قد يكون الطبع على الأبصار أيضا كما في قوله تعالى في سورة النحل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِم﴾ الآية. فالجواب: أن الطبع على الأبصار المذكور في آية النحل: هو الغشاوة المذكورة في سورة البقرة والجاثية، والعلم عند الله تعالى. •
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108128
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٧] خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٧) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ. هَذِهِ الْجُمْلَةُ جَارِيَةٌ مَجْرَى التَّعْلِيلِ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [الْبَقَرَة: ٦] وَبَيَانٌ لِسَبَبِهِ فِي الْوَاقِعِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ تَعَجُّبَ الْمُتَعَجِّبِينَ مِنَ اسْتِوَاءِ الْإِنْذَارِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمْ وَمِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْإِيمَانِ إِلَى نُفُوسِهِمْ مَعَ وُضُوحِ دَلَائِلِهِ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ خَتْمًا وَعَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَأَنَّ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً عُلِمَ سَبَبُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَبَطُلَ الْعَجَبُ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ يُفِيدُ جَوَابَ سَائِلٍ يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ كَوْنِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَمَوْقِعُ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108129
كُلِّهِ وَبَطُلَ الْعَجَبُ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ يُفِيدُ جَوَابَ سَائِلٍ يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ كَوْنِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَمَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ مُقَابِلٌ مُوقِعَ جُمْلَةِ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] فَلِهَذِهِ الْجُمْلَةِ مَكَانَةٌ بَيْنَ ذَمِّ أَصْحَابِهَا بِمِقْدَارِ مَا لِتِلْكَ مِنَ الْمَكَانَةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى أَرْبَابِهَا. وَالْخَتْمُ حَقِيقَتُهُ السَّدُّ عَلَى الْإِنَاءِ وَالْغَلْقُ عَلَى الْكِتَابِ بِطِينٍ وَنَحْوِهِ مَعَ وَضْعِ عَلَامَةٍ مَرْسُومَةٍ فِي خَاتَمٍ لِيَمْنَعَ ذَلِكَ مِنْ فَتْحِ الْمَخْتُومِ، فَإِذَا فُتِحَ عَلِمَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ فُتِحَ لِفَسَادٍ يَظْهَرُ فِي أَثَرِ النَّقْشِ وَقَدِ اتَّخَذَ النَّبِيءُ ﷺ خَاتَمًا لِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْتِمُ عَلَى قَوَارِيرِ الْخَمْرِ لِيُصْلِحَهَا انْحِبَاسُ الْهَوَاءِ عَنْهَا وَتَسْلَمَ مِنَ الْأَقْذَارِ فِي مُدَّةِ تَعْتِيقِهَا.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108130
نَتِ الْعَرَبُ تَخْتِمُ عَلَى قَوَارِيرِ الْخَمْرِ لِيُصْلِحَهَا انْحِبَاسُ الْهَوَاءِ عَنْهَا وَتَسْلَمَ مِنَ الْأَقْذَارِ فِي مُدَّةِ تَعْتِيقِهَا. وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْبُلُوغِ لِآخِرِ الشَّيْءِ خَتْمًا فَلِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْ ذَلِكَ الْوَقْتَ هُوَ ظَرْفُ وَضْعِ الْخَتْمِ فَيُسَمَّى بِهِ مَجَازًا. وَالْخَاتَمُ بِفَتْحِ التَّاءِ الطِّينُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْمَكَانِ الْمَخْتُومِ، وَأَطْلَقَ عَلَى الْقَالَبِ الْمَنْقُوشِ فِيهِ عَلَامَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ يُطْبَعُ بِهَا عَلَى الطِّينِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ. وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيءِ ﷺ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108131
ِ فِيهِ عَلَامَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ يُطْبَعُ بِهَا عَلَى الطِّينِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ. وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيءِ ﷺ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَطِينُ الْخَتْمِ طِينٌ خَاصٌّ يُشْبِهُ الْجِبْسَ يُبَلُّ بِمَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيُشَدُّ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَخْتُومِ فَإِذَا جَفَّ كَانَ قَوِيَّ الشَّدِّ لَا يُقْلَعُ بِسُهُولَةٍ وَهُوَ يَكُونُ قِطَعًا صَغِيرَةً كُلُّ قِطْعَةٍ بِمِقْدَارِ مُضْغَةٍ وَكَانُوا يَجْعَلُونَهُ خَوَاتِيمَ فِي رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ بَشَّارٌ: خَتَمَ الْحُبُّ لَهَا فِي عُنُقِي ... مَوْضِعَ الْخَاتَمِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَمِ وَالْغِشَاوَةُ فِعَالَةٌ مِنْ غَشَاهُ وَتَغَشَّاهُ إِذَا حَجَبَهُ وَمِمَّا يُصَاغُ لَهُ وَزْنُ فِعَالَةٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعْنَى الِاشْتِمَالِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلَ الْعِمَامَةِ وَالْعِلَاوَةِ وَاللِّفَافَةِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108132
جَبَهُ وَمِمَّا يُصَاغُ لَهُ وَزْنُ فِعَالَةٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعْنَى الِاشْتِمَالِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلَ الْعِمَامَةِ وَالْعِلَاوَةِ وَاللِّفَافَةِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ صَوْغَ هَذِهِ الزِّنَةِ لِلصِّنَاعَاتِ كَالْخِيَاطَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الِاشْتِمَالِ الْمَجَازِيِّ وَمَعْنَى الْغِشَاوَةِ الْغِطَاءُ. وَلَيْسَ الْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ وَالْأَسْمَاعِ وَلَا الْغِشَاوَةُ عَلَى الْأَبْصَارِ هُنَا حَقِيقَةً كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بَلْ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ بِأَنْ جَعَلَ قُلُوبَهُمْ أَيْ عُقُولَهُمْ فِي عَدَمِ نُفُوذِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 254 · #108133
لَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بَلْ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ بِأَنْ جَعَلَ قُلُوبَهُمْ أَيْ عُقُولَهُمْ فِي عَدَمِ نُفُوذِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ وَالْإِرْشَادِ إِلَيْهَا، وَجَعْلِ أَسْمَاعِهِمْ فِي اسْتِكَاكِهَا عَنْ سَمَاعِ الْآيَاتِ وَالنُّذُرِ، وَجَعْلِ أَعْيُنِهِمْ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَا تَرَى مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْكَوْنِيَّةِ، كَأَنَّهَا مَخْتُومٌ عَلَيْهَا وَمَغْشِيٌّ دُونَهَا إِمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ بِتَشْبِيهِ عَدَمِ حُصُولِ النَّفْعِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا بِالْخَتْمِ وَالْغِشَاوَةِ ثُمَّ إِطْلَاقُ لَفْظِ خَتَمَ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ وَلَفْظِ الْغِشَاوَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَصْلِيَّةِ وَكِلْتَاهُمَا اسْتِعَارَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ إِلَّا أَنَّ الْمُشَبَّهَ مُحَقَّقٌ عَقْلًا لَا حِسًّا.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 255 · #108134
وَلَفْظِ الْغِشَاوَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَصْلِيَّةِ وَكِلْتَاهُمَا اسْتِعَارَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ إِلَّا أَنَّ الْمُشَبَّهَ مُحَقَّقٌ عَقْلًا لَا حِسًّا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْخَتْمَ وَالْغِشَاوَةَ تَمْثِيلًا بِتَشْبِيهِ هَيْئَةٍ وَهْمِيَّةٍ مُتَخَيَّلَةٍ فِي قُلُوبِهِمْ أَيْ إِدْرَاكِهِمْ مِنَ التَّصْمِيمِ عَلَى الْكُفْرِ وَإِمْسَاكِهِمْ عَنِ التَّأَمُّلِ فِي الْأَدِلَّةِ- كَمَا تَقَدَّمَ- بِهَيْئَةِ الْخَتْمِ، وَتَشْبِيهِ هَيْئَةٍ مُتَخَيَّلَةٍ فِي أَبْصَارِهِمْ مِنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ وَصِدْقِ الرَّسُولِ بِهَيْئَةِ الْغِشَاوَةِ وَكُلُّ ذَيْنَكَ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْخَتْمَ وَالْغِشَاوَةَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ وَالْمُرَادُ اتِّصَافُهُمْ بِلَازِمِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا تَعْقِلَ وَلَا تَحُسَّ، وَالْخَتْمُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ اسْتِمْرَارُ الضَّلَالَةِ فِي نَفْسِ الضَّالِّ أَوْ خُلُقُ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 255 · #108135
لَازِمِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ لَا تَعْقِلَ وَلَا تَحُسَّ، وَالْخَتْمُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ اسْتِمْرَارُ الضَّلَالَةِ فِي نَفْسِ الضَّالِّ أَوْ خُلُقُ الضَّلَالَةِ، وَمِثْلُهُ الطَّبْعُ، وَالْأَكِنَّةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَلى سَمْعِهِمْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قُلُوبِهِمْ فَتَكُونُ الْأَسْمَاعُ مَخْتُومًا عَلَيْهَا وَلَيْسَ هُوَ خَبَرًا مُقَدَّمًا لِقَوْلِهِ غِشاوَةٌ فَيَكُونُ: وَعَلى أَبْصارِهِمْ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغِشَاوَةَ تُنَاسِبُ الْأَبْصَارَ لَا الْأَسْمَاعَ وَلِأَنَّ الْخَتْمَ يُنَاسِبُ الْأَسْمَاعَ كَمَا يُنَاسِبُ الْقُلُوبَ إِذْ كِلَاهُمَا يُشَبَّهُ بِالْوِعَاءِ وَيُتَخَيَّلُ فِيهِ مَعْنَى الْغَلْقِ وَالسَّدِّ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: اسْتَكَّ سَمْعُهُ وَوَقَرَ سَمْعُهُ وَجَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 255 · #108136
ُتَخَيَّلُ فِيهِ مَعْنَى الْغَلْقِ وَالسَّدِّ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: اسْتَكَّ سَمْعُهُ وَوَقَرَ سَمْعُهُ وَجَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْقُلُوبِ هُنَا الْأَلْبَابُ وَالْعُقُولُ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْقَلْبَ عَلَى اللُّحْمَةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، وَتُطْلِقُهُ عَلَى الْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ، وَلَا يَكَادُونَ يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسَانِ وَذَلِكَ غَالِبُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَمَقَرُّهُ الدِّمَاغُ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ هُوَ الَّذِي يَمُدُّهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا عَمَلُ الْإِدْرَاكِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 255 · #108137
هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَمَقَرُّهُ الدِّمَاغُ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ هُوَ الَّذِي يَمُدُّهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا عَمَلُ الْإِدْرَاكِ. وَإِنَّمَا أَفْرَدَ السَّمْعَ وَلَمْ يَجْمَعْ كَمَا جمع (قُلُوبهم) و (أَبْصَارهم) إِمَّا لِأَنَّهُ أُرِيدَ مِنْهُ الْمَصْدَرُ الدَّالُّ عَلَى الْجِنْسِ، إِذْ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآذَانِ سَمْعٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَمَعَ لَمَّا ذَكَرَ الْآذَانَ فِي قَوْلِهِ: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ [الْبَقَرَة: ١٩] وَقَوْلِهِ: وَفِي آذانِنا وَقْرٌ [فصلت: ٥] فَلَمَّا عَبَّرَ بِالسَّمْعِ أَفْرَدَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِخِلَافِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَبْصَارُ جَمْعُ بَصَرٍ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، وَإِمَّا لِتَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ أَيْ وَعَلَى حَوَاسِّ سَمْعِهِمْ أَوْ جَوَارِحِ سَمْعِهِمْ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 255 · #108138
لْأَبْصَارُ جَمْعُ بَصَرٍ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ، وَإِمَّا لِتَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ أَيْ وَعَلَى حَوَاسِّ سَمْعِهِمْ أَوْ جَوَارِحِ سَمْعِهِمْ. وَقَدْ تَكُونُ فِي إِفْرَادِ السَّمْعِ لَطِيفَةٌ رُوعِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ هِيَ أَنَّ الْقُلُوبَ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً وَاشْتِغَالُهَا بِالتَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ وُضُوحِ الْأَدِلَّةِ، وَبِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَتَتَلَقَّى أَنْوَاعًا كَثِيرَةً مِنَ الْآيَاتِ فَلِكُلِّ عَقْلٍ حَظُّهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ، وَكَانَتِ الْأَبْصَارُ أَيْضًا مُتَفَاوِتَةَ التَّعَلُّقِ بِالْمَرْئِيَّاتِ الَّتِي فِيهَا دَلَائِلُ الْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْآفَاقِ، وَفِي الْأَنْفُسِ الَّتِي فِيهَا دَلَالَةٌ، فَلِكُلِّ بَصَرٍ حَظُّهُ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ مَا تَتَعَلَّقَانِ بِهِ جُمِعَتْ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 256 · #108139
َظُّهُ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ، فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ مَا تَتَعَلَّقَانِ بِهِ جُمِعَتْ. وَأَمَّا الْأَسْمَاعُ فَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِسَمَاعِ مَا يُلْقَى إِلَيْهَا مِنَ الْقُرْآنِ فَالْجَمَاعَاتُ إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ سَمِعُوهُ سَمَاعًا مُتَسَاوِيًا وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتُونَ فِي تَدَبُّرِهِ وَالتَّدَبُّرُ مِنْ عَمَلِ الْعُقُولِ فَلَمَّا اتَّحَدَ تَعَلُّقُهَا بِالْمَسْمُوعَاتِ جُعِلَتْ سَمْعًا وَاحِدًا. وَإِطْلَاقُ أَسْمَاءِ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ عَنْ أَعْمَالِهَا وَمَصَادِرِهَا جَازَ فِي إِجْرَائِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُفْرَدِ إِفْرَادُهُ وَجَمْعُهُ وَقَدِ اجْتَمَعَا هُنَا فَأَمَّا الْإِطْلَاقُ حَقِيقَةً فَلَمْ يَصِحَّ، قَالَ الْجَاحِظُ فِي «الْبَيَانِ» (١) : قَالَ بَعْضُهُمْ لِغُلَامٍ لَهُ اشْتَرِ لِي رَأْسَ كَبْشَيْنِ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَا
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 256 · #108140
َقِيقَةً فَلَمْ يَصِحَّ، قَالَ الْجَاحِظُ فِي «الْبَيَانِ» (١) : قَالَ بَعْضُهُمْ لِغُلَامٍ لَهُ اشْتَرِ لِي رَأْسَ كَبْشَيْنِ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ، فَقَالَ: إِذًا فَرَأْسَيْ كَبْشٍ فَزَادَ كَلَامَهُ إِحَالَةً» وَفِي «الْكَشَّافِ» أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ إِذَا أُمِنَ اللَّبْسُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمْ تَعُفُّوا ... فَإِنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا لُفِظَ بِهِ مِمَّا هُوَ مُثَنًّى كَمَا لُفِظَ بِالْجَمْعِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التَّحْرِيم: ٤] وَيَقُولُونَ ضَعْ رِحَالَهُمَا وَإِنَّمَا هُمَا اثْنَانِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ الْجَاحِظِ وَقَدْ يَكُونُ مَا عَدَّهُ الْجَاحِظُ عَلَى الْقَائِلِ خَطَأً لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَائِلِ لَا يَقْصِدُ الْمَعَانِيَ الثَّانِيَةَ فَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَطَأِ لِجَهْلِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى قَصْدِ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 256 · #108141
َ ذَلِكَ الْقَائِلِ لَا يَقْصِدُ الْمَعَانِيَ الثَّانِيَةَ فَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَطَأِ لِجَهْلِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى قَصْدِ لَطِيفَةٍ بِلَاغِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا فِي الْبَيْتِ فَضْلًا عَنِ الْآيَةِ كَقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ لِمَنْ سَأَلَهُ حِينَ مَرَّتْ جِنَازَةٌ: مَنِ الْمُتَوَفِّي (بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «اللَّهُ» لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ الْمُتَوَفَّى وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَوَفَّى فُلَانٌ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَهُوَ مُتَوَفٍّ أَيِ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ، وَقَدْ قَرَأَ عَلِيٌّ نَفْسُهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 256 · #108142
فٍّ أَيِ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ، وَقَدْ قَرَأَ عَلِيٌّ نَفْسُهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ بِصِيغَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ. وَبَعْدَ كَوْنِ الْخَتْمِ مَجَازًا فِي عَدَمِ نُفُوذِ الْحَقِّ لِعُقُولِهِمْ وَأَسْمَاعِهِمْ وَكَوْنِ ذَلِكَ مُسَبَّبًا لَا مَحَالَةَ عَنْ إِعْرَاضِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ أُسْنِدَ ذَلِكَ الْوَصْفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الْمُقَدِّرُ لَهُ عَلَى طَرِيقَةِ إِسْنَادِ نَظَائِرِ مِثْلِ هَذَا الْوَصْفِ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ نَحْوَ قَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [النَّحْل: ١٠٨] وَقَوْلِهِ: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [الْكَهْف: ٢٨] وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ كَثْرَةً تَنْبُو عَنِ التَّأْوِيلِ وَمَحْمَلُهَا عِنْدَنَا عَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ وَاقِعٍ هُوَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ اللَّهَ هَدَى وَوَفَّقَ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 257 · #108143
َا عِنْدَنَا عَلَى التَّحْقِيقِ أَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ كُلَّ وَاقِعٍ هُوَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ اللَّهَ هَدَى وَوَفَّقَ بَعْضًا، وَأَضَلَّ وَخَذَلَ بَعْضًا فِي التَّقْدِيرِ وَالتَّكْوِينِ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُرُودُ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا فِي مَعْنَى النَّعْيِ عَلَى الْمَوْصُوفِينَ بِذَلِكَ وَالتَّشْنِيعِ بِحَالِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا لَهُمْ مِنَ الْمَيْلِ وَالِاكْتِسَابِ، وَبِالتَّحْقِيقِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ الَّتِي هِيَ دُونَ الْخَلْقِ، فَاللَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الشُّرُورَ وَأَوْجَدَ فِي النَّاسِ الْقُدْرَةَ عَلَى فِعْلِهَا وَلَكِنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْهَا لِأَنَّهُ أَوْجَدَ فِي النَّاسِ الْقُدْرَةَ عَلَى تَرْكِهَا أَيْضًا، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْقَدَرِ وَالتَّكْلِيفِ إِذْ كُلٌّ رَاجِعٌ إِلَى جِهَةٍ خِلَافَ مَا تَوَهَّمَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ فَنَفَوُا الْقَدَرَ وَهُوَ التَّقْدِيرُ وَالْعِلْمُ وَخِلَافَ مَا
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 257 · #108144
لتَّكْلِيفِ إِذْ كُلٌّ رَاجِعٌ إِلَى جِهَةٍ خِلَافَ مَا تَوَهَّمَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ فَنَفَوُا الْقَدَرَ وَهُوَ التَّقْدِيرُ وَالْعِلْمُ وَخِلَافَ مَا تَوَهَّمَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ عَدَمِ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَلَا هِيَ مَخْلُوقَةٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْمَخْلُوقُ لَهُ ذَوَاتُهُمْ وَآلَاتُ أَفْعَالِهِمْ، لِيَتَوَسَّلُوا بِذَلِكَ إِلَى إِنْكَارِ صِحَّةِ إِسْنَادِ مِثْلِ هَاتِهِ الْأَفْعَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ إِيجَادِ الْفَسَادِ، وَتَأْوِيلِ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ: عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ سَيَفْعَلُونَ وَهُوَ قَادِرٌ على سلب الْقدر مِنْهُمْ فَبِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تِلْكَ الْقُدْرَةِ إِمْهَالٌ لَهُمْ عَلَى فِعْلِ الْقَبِيحِ وَهُوَ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 257 · #108145
سَيَفْعَلُونَ وَهُوَ قَادِرٌ على سلب الْقدر مِنْهُمْ فَبِتَرْكِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تِلْكَ الْقُدْرَةِ إِمْهَالٌ لَهُمْ عَلَى فِعْلِ الْقَبِيحِ وَهُوَ قَبِيحٌ، فَالتَّحْقِيقُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَشَاعِرَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ مُقَدِّرُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ إِلَّا أَنَّ فِعْلَهَا هُوَ مِنَ الْعَبْدِ لَا مِنَ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي أَفْصَحَ عَنْهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَضْرَابُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ. وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّهُ كَيْفَ أَقْدَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي؟ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ أَيْضًا أَنَّهُ كَيْفَ عَلِمَ بَعْدَ أَنْ أَقْدَرَهُمْ بِأَنَّهُمْ شَارِعُونَ فِي الْمَعَاصِي وَلَمْ يَسْلُبْ عَنْهُمُ الْقُدْرَةَ؟ فَكَانَ مَذْهَبُ الْأَشَاعِرَةِ أَسْعَدَ بِالتَّحْقِيقِ وَأَجْرَى عَلَى طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَا طَفَحَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنَ الْأَدِلَّةِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 257 · #108146
َ مَذْهَبُ الْأَشَاعِرَةِ أَسْعَدَ بِالتَّحْقِيقِ وَأَجْرَى عَلَى طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَا طَفَحَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنَ الْأَدِلَّةِ. وَلَنَا فِيهِ تَحْقِيقٌ أَعْلَى مِنْ هَذَا بَسَطْنَاهُ فِي «رِسَالَةِ الْقُدْرَةِ وَالتَّقَدُّرِ» الَّتِي لَمَّا تَظْهَرْ. وَإِسْنَادُ الْخَتْمِ الْمُسْتَعْمَلِ مَجَازًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِ مَعْنَى الْخَتْمِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَأَنْ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا يُقَالُ خِلْقَةٌ فِي فُلَانٍ، وَالْوَصْفُ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي فُلَانٍ أَوْ أَعْطَاهُ فَلَانًا، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا الْإِسْنَادِ وَبَيْنَ الْإِسْنَادِ فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّ هَذَا أُرِيدَ مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى وَالْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ إِنَّمَا أُسْنِدَ فِيهِ فِعْلٌ لِغَيْرِ فَاعِلِهِ لِمُلَابَسَةٍ، وَالْغَالِبُ صِحَّةُ فَرْضِ الِاعْتِبَارَيْنِ فِيمَا صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يُرْتَكَبُ مَا يَكُونُ أَصْلَحُ
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 257 · #108147
لِغَيْرِ فَاعِلِهِ لِمُلَابَسَةٍ، وَالْغَالِبُ صِحَّةُ فَرْضِ الِاعْتِبَارَيْنِ فِيمَا صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يُرْتَكَبُ مَا يَكُونُ أَصْلَحُ بِالْمَقَامِ. وَجُمْلَةُ: وَعَلى سَمْعِهِمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: وعَلى قُلُوبِهِمْ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْطُوفُ مَقْصُودًا لِأَنَّ عَلَى مُؤْذِنَةٌ بِالْمُتَعَلِّقِ فَكَأَنَّ خَتَمَ كُرِّرَ مَرَّتَيْنِ. وَفِيهِ مُلَاحَظَةُ كَوْنِ الْأَسْمَاعِ مَقْصُودَةً بِالْخَتْمِ إِذْ لَيْسَ الْعَطْفُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْعَامِلِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 258 · #108148
َأَنَّ خَتَمَ كُرِّرَ مَرَّتَيْنِ. وَفِيهِ مُلَاحَظَةُ كَوْنِ الْأَسْمَاعِ مَقْصُودَةً بِالْخَتْمِ إِذْ لَيْسَ الْعَطْفُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْعَامِلِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَعَلى سَمْعِهِمْ خَبَرًا مُقَدَّمًا لِغِشَاوَةٍ لِأَنَّ الْأَسْمَاعَ لَا تُنَاسِبُهَا الْغِشَاوَةُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهَا السَّدُّ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً [الجاثية: ٢٣] وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ: وَعَلى أَبْصارِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْخَبَرُ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ لِتَصْحِيحِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: وَعَلى سَمْعِهِمْ هُوَ الْخَبَر لَا ستغنى بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنَ التَّأْخِيرِ فَقِيلَ وَعَلَى سَمْعِهِمْ غِشَاوَةٌ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 258 · #108149
بَر لَا ستغنى بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنَ التَّأْخِيرِ فَقِيلَ وَعَلَى سَمْعِهِمْ غِشَاوَةٌ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ. وَفِي تَقْدِيمِ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ فِي مَوَاقِعِهِ مِنَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ فَائِدَةً لِصَاحِبِهِ مِنَ الْبَصَرِ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ مُؤْذِنٌ بِأَهَمِّيَّةِ الْمُقَدَّمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمْعَ آلَةٌ لِتَلَقِّي الْمَعَارِفِ الَّتِي بِهَا كَمَالُ الْعَقْلِ، وَهُوَ وَسِيلَةُ بُلُوغِ دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى أَفْهَامِ الْأُمَمِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ مِنْ بُلُوغِهَا بِوَاسِطَةِ الْبَصَرِ لَوْ فَقَدَ السَّمْعَ، وَلِأَنَّ السَّمْعَ تَرِدُ إِلَيْهِ الْأَصْوَاتُ الْمَسْمُوعَةُ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ بِدُونِ تَوَجُّهٍ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى التَّوَجُّهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى الْجِهَاتِ غَيْرِ الْمُقَابِلَةِ. وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 258 · #108150
تَوَجُّهٍ، بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى التَّوَجُّهِ بِالِالْتِفَاتِ إِلَى الْجِهَاتِ غَيْرِ الْمُقَابِلَةِ. وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. الْعَذَابُ: الْأَلَمُ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَصْلَهُ الْإِعْذَابُ مَصْدَرُ أَعْذَبَ إِذَا أَزَالَ الْعُذُوبَةَ لِأَنَّ الْعَذَابَ يُزِيلُ حَلَاوَةَ الْعَيْشِ فَصِيغَ مِنْهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، أَوْ هُوَ اسْم مَوضِع لِلْأَلَمِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ اشْتِقَاقٍ مِنَ الْعُذُوبَةِ إِذْ لَيْسَ يَلْزَمُ مَصِيرُ الْكَلِمَةِ إِلَى نَظِيرَتِهَا فِي الْحُرُوفِ.
QS 2:7 (jilid 1 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 258 · #108151
وَ اسْم مَوضِع لِلْأَلَمِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ اشْتِقَاقٍ مِنَ الْعُذُوبَةِ إِذْ لَيْسَ يَلْزَمُ مَصِيرُ الْكَلِمَةِ إِلَى نَظِيرَتِهَا فِي الْحُرُوفِ. وَوَصْفُ الْعَذَابِ بِالْعَظِيمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَنْكِيرَ عَذَابٍ لِلنَّوْعِيَّةِ وَذَلِكَ اهْتِمَامٌ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى عِظَمِهِ لِأَنَّ التَّنْكِيرَ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّعْظِيمِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَظِيمٌ تَأْكِيدًا لِمَا يُفِيدُهُ التَّنْكِيرُ مِنَ التَّعْظِيمِ كَمَا ظَنَّهُ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّنْكِيرِ عَلَى التَّعْظِيمِ غَيْرُ وَضْعِيَّةٍ، وَالْمَدْلُولَاتُ غَيْرُ الْوَضْعِيَّةِ يُسْتَغْنَى عَنْهَا إِذَا وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَضْعًا فَلَا يُعَدُّ تَأْكِيدًا. وَالْعَذَابُ فِي الْآيَةِ، إِمَّا عَذَابُ النَّارِ فِي الآخر، وَإِمَّا عَذَابُ الْقَتْلِ وَالْمَسْغَبَةِ فِي الدُّنْيَا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 42:24QS 3:176QS 45:10QS 45:23QS 83:14QS 4:155QS 61:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 24:40QS 24:39-40