KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 9

QS 24:9

Surah An-Nur (النور) ayat 9

24:9
وَٱلۡخَٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ
dan (sumpah) yang kelima bahwa kemurkaan Allah akan menimpanya (istri), jika dia (suaminya) itu termasuk orang yang berkata benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلْخَٰمِسَةَ
خَٰمِسَة
خمس
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
غَضَبَ
غَضَب
غضب
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
عَلَيْهَآ
عَلَىٰ
preposisi
إِن
إِن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلصَّٰدِقِينَ
صَادِق
صدق

Tafsir dalam korpus (50 potongan)

QS 24:8-9 (jilid 17 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 187 · #71131
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾. يعنى جلَّ ذكرُه بقولِه: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾: ويدفعُ عنها الحدَّ. واختلَف أهلُ العلمِ في العذابِ الذي عناه اللهُ في هذا الموضعِ أنه يدرؤُه عنها شهاداتُها الأربعُ؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قلنا في ذلك، من أن الحدَّ جَلدُ مائةٍ إن كانت بكرًا، أو الرجمُ إن كانت ثيِّبًا قد أُحصِنت. وقال آخرون: بل ذلك الحبسُ. وقالوا: الذي يجبُ عليها إن هي لم تشهدِ الشهاداتِ الأربعَ بعدَ شهاداتِ الزوجِ الأربعِ والْتِعانِه، الحبسُ دونَ الحدِّ. وإنما قلنا: الواجبُ عليها إذا هي امتنَعت من الالْتِعانِ بعد الْتِعانِ الزوجِ، الحدُّ الذي وصَفنا، قياسًا على إجماعِ الجميعِ على أن الحدَّ إذا زال عن الزوجِ بالشهاداتِ الأربعِ، على تصديقِه فيما رماها به - أن الحدَّ عليها واجبٌ.
QS 24:8-9 (jilid 17 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 187 · #71132
الحدُّ الذي وصَفنا، قياسًا على إجماعِ الجميعِ على أن الحدَّ إذا زال عن الزوجِ بالشهاداتِ الأربعِ، على تصديقِه فيما رماها به - أن الحدَّ عليها واجبٌ. فجعل اللَّهُ أيمانَه الأربعِ، والْتعانَه في الخامسةِ، مَخْرجًا له من الحدِّ الذي يجبُ لها برميِه إياها، كما جعَل الشهداءَ الأربعةَ مَخْرجًا له منه في ذلك، وزائلًا به عنه الحدُّ، فكذلك الواجبُ أن يكونَ بزوالِ الحدِّ عنه [بذلك، واجبًا عليها حدُّها، كما كان بزوالِه عنه] بالشهودِ واجبًا عليها، لا فرقَ بينَ ذلك، وقد استقصينا العللَ في ذلك في بابِ اللعانِ من كتابِنا المسمَّى "لطيفُ القولِ في شرائعِ الإسلامِ"، فأغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾. يقولُ: ويدفعُ عنها العذابَ أن تحلِفَ باللَّهِ أربع أيمانٍ أن زوجَها الذي رماها بما رماها به من الفاحشةِ ﴿لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيما رماها به من الزنى. وقولُه: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ﴾ الآية.
QS 24:8-9 (jilid 17 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 188 · #71133
لذي رماها بما رماها به من الفاحشةِ ﴿لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيما رماها به من الزنى. وقولُه: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ﴾ الآية. يقولُ: والشهادةَ الخامسةُ: أن غضَبَ اللهِ عليها إن كان زوجُها فيما رماها به من الزنى ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. ورُفِع قولُه: (الخامسة) في كلتا الآيتين، بـ "أن" التي تليها.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 14 · #90140
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 14 · #90141
َنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ هذه الآية الكريمة فيها فَرَج للأزواج وزيادة مخرج، إذا قذف أحدهم زوجته وتعسر عليه إقامة البينة، أن يلاعنها، كما أمر الله ﷿ وهو أن يحضرها إلى الإمام، فيدعي عليها بما رماها به، فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء، (إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أي: فيما رماها به من الزنى، (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) فإذا قال ذلك، بانت منه بنفس هذا اللعان عند الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وحرمت عليه أبدًا، ويعطيها مهرها، ويتوجه عليها حد الزنى، ولا يدرأ عنها العذاب إلا أن تلاعن، فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، أي: فيما رماها به، (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ولهذا قال: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ)
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 14 · #90142
الكاذبين، أي: فيما رماها به، (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ولهذا قال: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) يعني: الحد، (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فخصها بالغضب، كما أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنى إلا وهو صادق معذور، وهي تعلم صدقه فيما رماها به. ولهذا كانت الخامسة في حقها أن غضب الله عليها.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 15 · #90143
ا أن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنى إلا وهو صادق معذور، وهي تعلم صدقه فيما رماها به. ولهذا كانت الخامسة في حقها أن غضب الله عليها. والمغضوب عليه هو الذي يعلم الحق ثم يحيد عنه. ثم ذكر تعالى لطفه بخلقه، ورأفته بهم، وشرعه لهم الفرج والمخرج من شدة ما يكون فيه من الضيق، فقال: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) أي: لحرجتم ولشق عليكم كثير من أموركم، (وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ) [أي]: على عباده -وإن كان ذلك بعد الحلف والأيمان المغلظة- (حَكِيمٌ) فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه. وقد وردت الأحاديث بمقتضى العمل بهذه الآية، وذكر سبب نزولها، وفيمن نزلت فيه من الصحابة، فقال الإمام أحمد:
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 15 · #90144
(حَكِيمٌ) فيما يشرعه ويأمر به وفيما ينهى عنه. وقد وردت الأحاديث بمقتضى العمل بهذه الآية، وذكر سبب نزولها، وفيمن نزلت فيه من الصحابة، فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا عَبَّاد بن منصور، عن عكْرمَة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، قال سعد بن عبادة -وهو سيد الأنصار -: هكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ": يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ " قالوا: يا رسول الله، لا تَلُمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قَطّ [إلا بكرًا، وما طلق امرأة له قط] فاجترأ رجل منا أن يتزوجها، من شدة غيرته. فقال سعد: والله -يا رسول الله -إني لأعلم أنها حق وأنها من الله، ولكني قد تعجَبت أني لو وجدت لَكاعًا قد تَفَخَّذها رجل، لم يكن لي أن أهيّجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 15 · #90145
من الله، ولكني قد تعجَبت أني لو وجدت لَكاعًا قد تَفَخَّذها رجل، لم يكن لي أن أهيّجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تِيبَ عليهم -فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يُهَيّجه حتى أصبح، فغدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء، فوجدتُ عندها رجلا فرأيت بعيني، وسمعت بأذني. فَكَرِهَ رسولُ الله ﷺ ما جاء به، واشتدّ عليه، واجتمعت الأنصار فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله ﷺ هلالَ بن أمية، ويبْطل شهادته في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا. وقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، والله يعلم إني لصادق. فوالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه، إذ أنزل الله على رسول الله ﷺ الوحي -وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك، في تَرَبُّد وجهه.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 15 · #90146
له يعلم إني لصادق. فوالله إن رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه، إذ أنزل الله على رسول الله ﷺ الوحي -وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك، في تَرَبُّد وجهه. يعني: فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي -فنزلت: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية، فَسُرّي عن رسول الله ﷺ، فقال: "أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا". فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، ﷿. فقال رسول الله ﷺ: "أرسلوا إليها". فأرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسول الله ﷺ عليهما، وذكرهما وأخبرهما أن عذابَ الآخرة أشدّ من عذاب الدنيا. فقال هلال: والله -يا رسول الله -لقد صَدَقتُ عليها. فقالت: كذب. فقال رسول الله ﷺ: "لاعنوا بينهما". فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل له: يا هلال، اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي توجب عليك العذاب. فقال: والله لا يعذبني الله عليها، كما لم يجلدني عليها.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 16 · #90147
هلال، اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي توجب عليك العذاب. فقال: والله لا يعذبني الله عليها، كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قيل [لها: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل] لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي توجب عليك العذاب. فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى ألا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألا [بيت لها عليه ولا] قوت لها، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 16 · #90148
لدها لأب ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألا [بيت لها عليه ولا] قوت لها، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق، ولا مُتَوَفى عنها. وقال: "إن جاءت به أصَيْهِب أرَيسح حَمْش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جَعدًا جَمَاليًّا خَدلَّج الساقين سابغ الأليتين، فهو الذي رميت به" فجاءت به أورق جعدا جماليًّا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمه ولا يدعى لأب. ورواه أبو داود عن الحسن بن عليّ، عن يزيد بن هارون، به نحوه مختصرًا. ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة. فمنها ما قال البخاري: حدثني محمد بن بَشَّار، حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن هشام بن حسان، حدثني عِكْرِمَة، عن ابن عباس؛ أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال رسول الله ﷺ: " البينة أو حَدُّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله، إذا أري أحدنا على امرأته رجلا ينطلقُ يلتمس البينة؟
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 16 · #90149
ه عند النبي ﷺ بشَرِيك بن سَحْماء، فقال رسول الله ﷺ: " البينة أو حَدُّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله، إذا أري أحدنا على امرأته رجلا ينطلقُ يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا حدّ في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله ما يُبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل، وأنزل عليه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)، فقرأ حتى بلغ: (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي ﷺ يقول: "الله يشهد أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب"؟ ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وَقَّفُوها وقالوا: إنها مُوجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت، فقال النبي ﷺ: "أبْصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ العينين، سابغ الأليتين، خَدَلَّج الساقين، فهو لشَرِيك بن سَحْمَاءَ".
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 16 · #90150
الت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت، فقال النبي ﷺ: "أبْصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ العينين، سابغ الأليتين، خَدَلَّج الساقين، فهو لشَرِيك بن سَحْمَاءَ". فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن". انفرد به البخاري من هذا الوجه وقد رواه من غير وجه، عن ابن عباس وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الزيادي حدثنا يونس بن محمد، حدثنا صالح -وهو ابن عمر -حدثنا عاصم -يعني: ابن كُلَيْب -، عن أبيه، حدثني ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله، فرمى امرأته برجل، فكره ذلك رسولُ الله ﷺ، فلم يزل يُرَدّده حتى أنزل الله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [إِلا أَنْفُسُهُمْ]) [فقرأ] حتى فرغ من الآيتين، فأرسل إليهما فدعاهما، فقال: "إن الله، ﷿، قد أنزل فيكما". فدعا الرجل فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه، فقال له: "كل شيء أهون عليه من لعنة الله".
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 17 · #90151
أنزل فيكما". فدعا الرجل فقرأ عليه، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه، فقال له: "كل شيء أهون عليه من لعنة الله". ثم أرسله فقال: (لَعْنتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ثم دعا بها، فقرأ عليها، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم أمر بها فأمسك على فيها فوعظها، وقال: "ويحك. كل شيء أهون من غضب الله". ثم أرسلها، فقالت: (غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فقال رسول الله ﷺ: "أما والله لأقضينّ بينكما قضاء فصلا". قال: فولدت، فما رأيت مولودًا بالمدينة أكثر غاشية منه، فقال: "إن جاءت به لكذا وكذا فهو كذا، وإن جاءت به لكذا وكذا فهو لكذا". فجاءت به يشبه الذي قُذفت به. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جُبَير قال: سُئلْتُ عن المتلاعنين أيفرّق بينهما -في إمارة ابن الزبير؟ فما دَرَيتُ ما أقول، فقمت من مكاني إلى منزل ابن عمر فقلتُ: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 17 · #90152
عن المتلاعنين أيفرّق بينهما -في إمارة ابن الزبير؟ فما دَرَيتُ ما أقول، فقمت من مكاني إلى منزل ابن عمر فقلتُ: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: سبحان الله، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فإن تَكَلَّم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. فسكت فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. فأنزل الله ﷿ هذه الآيات في سورة النور: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) حتى بلغ: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). فبدأ بالرجل فوعظه وذكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق ما كَذَبْتُك. ثم ثنى بالمرأة فوعظها وذَكَّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. قال: فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 17) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 17 · #90153
الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. قال: فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فَرَّقَ بينهما. رواه النسائي في التفسير، من حديث عبد الملك بن أبي سليمان، به وأخرجاه في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنَّا جلوسًا عشية الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت عن غيظ؟ والله لَئن أصبحت صالحًا لأسألن رسول الله ﷺ. قال: فسأله. فقال: يا رسول الله، إن أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ؟ اللهم احكم.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 18 · #90154
لأسألن رسول الله ﷺ. قال: فسأله. فقال: يا رسول الله، إن أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، وإن سكت سكت على غيظ؟ اللهم احكم. قال: فأنزل آية اللعان، فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به. انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من طُرُق، عن سليمان بن مِهْران الأعمش، به. وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو كامل: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سهل بن سعد، قال: جاء عُوَيْمر إلى عاصم بن عَدِيّ فقال: سَلْ رسول الله ﷺ: أرأيت رجلا وجد رجلا مع امرأته فقتله، أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله ﷺ، فعابَ رسولَ الله ﷺ المسائل. قال: فلقيه عُوَيمر فقال: ما صنعْتَ؟ قال: ما صنعت! إنك لم تأتني بخير؛ سألت رسول الله ﷺ فعاب المسائل فقال عُوَيمر: والله لآتين رسول الله ﷺ فَلأسألنه. فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما. قال: فدعا بهما فَلاعَن بينهما. قال عُوَيمر: لئن انطلقتُ بها يا رسول الله لقد كذبت عليها.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 18 · #90155
لآتين رسول الله ﷺ فَلأسألنه. فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما. قال: فدعا بهما فَلاعَن بينهما. قال عُوَيمر: لئن انطلقتُ بها يا رسول الله لقد كذبت عليها. قال: ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ فصارت سنة المتلاعنين، فقال رسول الله ﷺ: "أبصروها، فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين، فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وَحَرَة فلا أراه إلا كاذبًا". فجاءت به على النعت المكروه. أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة إلا الترمذي، من طرق، عن الزهري، به. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا النضر بن شُمَيْل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يُثَيْع، عن حذيفة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت والله فاعلا به شرًا. قال: "فأنتَ يا عمر؟ ". قال: كنتُ والله فاعلا كنت أقول: لعن الله الأعجز، وإنه خبيث.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 18 · #90156
يت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ قال: كنت والله فاعلا به شرًا. قال: "فأنتَ يا عمر؟ ". قال: كنتُ والله فاعلا كنت أقول: لعن الله الأعجز، وإنه خبيث. قال: فنزلت: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ). ثم قال: لا نعلم أحدًا أسنده إلا النَّضر بن شُميْل، عن يونس بن أبي إسحاق، ثم رواه من حديث الثوري عن [أبي] أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع مرسلا فالله أعلم. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجَرْمي، حدثنا مُخَلَّدُ بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: لأول لعان كان في الإسلام أن شَرِيكَ بن سَحْمَاء قذَفه هلال بن أمية بامرأته، فرفعه إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "أربعة شهود وإلا فَحَدٌّ في ظهرك"، فقال: يا رسول الله، إن الله يعلم إني لصادق، ولينزلن الله عليك ما يبرئ به ظهري من الجلد. فأنزل الله آية اللعان: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ) إلى آخر الآية.
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 18) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 18 · #90157
ا يبرئ به ظهري من الجلد. فأنزل الله آية اللعان: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ) إلى آخر الآية. قال: فدعاه النبي ﷺ فقال: "اشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى" فشهد بذلك أربع شهادات، ثم قال له في الخامسة: "ولعنة الله عليك إن كنتَ من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى"، ففعل. ثم دعاها رسول الله ﷺ فقال: "قومي فاشهدي بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماك به من الزنى". فشهدت بذلك أربع شهادات، ثم قال لها في الخامسة: "وغَضب الله عليك إن كان من الصادقين فيما رماك به من الزنى"، فقالت: فلما كانت الرابعة أو الخامسة سكتت سكتة، حتى ظنوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت على القول، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقال: "انظروه، فإن جاءت به جَعْدًا حَمْشَ الساقين، فهو لشَرِيك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض سبطا فَضيء العينين فهو لهلال بن أمية".
QS 24:6-10 (jilid 6 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 19 · #90158
سول الله ﷺ بينهما، وقال: "انظروه، فإن جاءت به جَعْدًا حَمْشَ الساقين، فهو لشَرِيك بن سَحْماء، وإن جاءت به أبيض سبطا فَضيء العينين فهو لهلال بن أمية". فجاءت به آدَمَ جَعَدًا حَمْش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: "لولا ما نزل فيهما من كتاب الله، لكان لي ولها شأن".
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 161 · #132297
[سُورَة النُّور (٢٤) : الْآيَات ٦ إِلَى ٩] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 161 · #132298
أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) هَذَا تَخْصِيصٌ للعمومين الَّذين فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ [النُّور: ٤] فَإِنَّ مِنَ الْمُحْصَنَاتِ مَنْ هُنَّ أَزْوَاجٌ لِمَنْ يَرْمِيهِنَّ، فَخُصَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ مِنْ حُكْمِ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ إِلَخْ إِذْ عُذِرَ الْأَزْوَاجُ خَاصَّةً فِي إِقْدَامِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ فِي أَزْوَاجِهِمْ بِالزِّنَى إِذَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا إِثْبَاتَهُ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. وَوَجْهُ عُذْرِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا فِي نُفُوسِ النَّاسِ مِنْ سَجِيَّةِ الْغَيْرَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَعَدَمِ احْتِمَالِ رُؤْيَةِ الزِّنَى بِهِنَّ فَدَفَعَ عَنْهُمْ حَدَّ الْقَذْفِ بِمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 161 · #132299
ْغَيْرَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَعَدَمِ احْتِمَالِ رُؤْيَةِ الزِّنَى بِهِنَّ فَدَفَعَ عَنْهُمْ حَدَّ الْقَذْفِ بِمَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ. وَفِي هَذَا الْحُكْمِ قَبُولٌ لِقَوْلِ الزَّوْجِ فِي امْرَأَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ مُتَثَبِّتًا حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ بَعْدَ أَيْمَانِ زَوْجِهَا تُكَلَّفُ بِدَفْعِ ذَلِكَ بِأَيْمَانِهَا وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ فِيهَا مَعَ أَيْمَانِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فَكَانَ مُوجِبًا حَدَّهَا إِذَا لَمْ تَدْفَعْ ذَلِكَ بِأَيْمَانِهَا.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 161 · #132300
قُبِلَ قَوْلُهُ فِيهَا مَعَ أَيْمَانِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فَكَانَ مُوجِبًا حَدَّهَا إِذَا لَمْ تَدْفَعْ ذَلِكَ بِأَيْمَانِهَا. وَعِلَّةُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ فِي نُفُوسِ الْأَزْوَاجِ وَازِعًا يَزَعُهُمْ عَنْ أَنْ يَرْمُوا نِسَاءَهُمْ بِالْفَاحِشَةِ كَذِبًا وَهُوَ وازع التعير مِنْ ذَلِكَ وَوَازِعُ الْمَحَبَّةِ فِي الْأَزْوَاجِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ ادِّعَاءَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا باسم الشَّهَادَة بِظَاهِر الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، وَفِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْغَيْرَةِ عَلَيْهِنَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ السُّكُوتُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُونَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ مُصَدَّقًا فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَى امْرَأَتِهِ. وَقَدْ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ «لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ» .
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 162 · #132301
ا يَدَّعِيهِ عَلَى امْرَأَتِهِ. وَقَدْ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ «لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ» . وَلَكِنَّ الْغَيْرَةَ قَدْ تَكُونُ مُفْرِطَةً وَقَدْ يُذَكِّيهَا فِي النُّفُوسِ تَنَافُسُ الرِّجَالِ فِي أَنْ يَشْتَهِرُوا بِهَا، فَمَنَعَ الْإِسْلَامُ مِنْ ذَلِكَ إِذْ لَيْسَ مِنْ حَقِّ أَحَدٍ إِتْلَافُ نَفْسٍ إِلَّا الْحَاكِمَ. وَلَمْ يُقَرِّرْ جَعْلَ أَرْوَاحِ الزَّوْجَاتِ تَحْتَ تَصَرُّفِ مُخْتَلِفِ نَفْسِيَّاتِ أَزْوَاجِهِنَّ. وَلَمَّا تَقَرَّرَ حَدُّ الْقَذْفِ اشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَى الْأَزْوَاجِ الَّذِينَ يعثرون على ربية فِي أَزْوَاجِهِمْ. وَنَزَلَتْ قَضِيَّةُ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ مَعَ زَوْجِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ وَيُقَالُ بِنْتُ قَيْسٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ بَنِي عَمِّ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 162 · #132302
رٍ الْعَجْلَانِيِّ مَعَ زَوْجِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ وَيُقَالُ بِنْتُ قَيْسٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ بَنِي عَمِّ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ. رَوَى مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُول الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 162 · #132303
لَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَقَامَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحبَتك فَاذْهَبْ فأت بِهَا. قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ» الْحَدِيثَ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَبْدَأَ شَرْعِ الْحُكْمِ فِي رَمْيِ الْأَزْوَاجِ نِسَاءَهُمْ بِالزِّنَى. وَاخْتَلَطَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فَسَمَّوْهُ هِلَالَ ابْن أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ. وَزِيدَ فِي الْقِصَّةِ: أَن النبيء ﷺ قَالَ لَهُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» .
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 163 · #132304
وَاةِ فَسَمَّوْهُ هِلَالَ ابْن أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ. وَزِيدَ فِي الْقِصَّةِ: أَن النبيء ﷺ قَالَ لَهُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» . وَالصَّوَابُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ قِصَّةُ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَكَانَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ عَقِبَ الْقُفُولِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ حَدَثَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَقَارِبٍ. وَلَمَّا سمع النبيء ﷺ قَوْلَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ الْقَذْفِ السَّالِفَةِ قَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي» يَعْنِي أَنَّهَا غيرَة غَيْرُ مُعْتَدِلَةِ الْآثَارِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ آثَارِهَا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ يَجِدُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ لَمْ يَأْذَنَا بِذَلِكَ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 163 · #132305
رُ مُعْتَدِلَةِ الْآثَارِ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ آثَارِهَا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ يَجِدُهُ مَعَ امْرَأَتِهِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ لَمْ يَأْذَنَا بِذَلِكَ. فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَلَمْ يَجْعَلَا لِلزَّوْجِ الَّذِي يَرَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي أَنْ يَقْتُلَ الزَّانِي وَلَا الْمَرْأَةَ وَلِذَلِكَ قَالَ عُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ «مَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ» ؟. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ شُهَداءُ لِظُهُورِهِ مِنَ السِّيَاقِ، أَيْ شُهَدَاءُ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ مِمَّا رَمَوْا بِهِ أَزْوَاجَهُمْ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْفُسُهُمْ مَا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الشَّهَادَةُ مِثْلَ الرَّمْيِ بِنَفْيِ حَمْلٍ مِنْهُ ادَّعَى قَبْلَهُ الزَّوْجُ الِاسْتِبْرَاءَ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 163 · #132306
َوْلُهُ: إِلَّا أَنْفُسُهُمْ مَا لَا تَتَأَتَّى فِيهِ الشَّهَادَةُ مِثْلَ الرَّمْيِ بِنَفْيِ حَمْلٍ مِنْهُ ادَّعَى قَبْلَهُ الزَّوْجُ الِاسْتِبْرَاءَ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ أَحَادِيثِ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَمِنْ عِلَّةِ تَخْصِيصِ الْأَزْوَاجِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ بِحُكْمٍ خَاصٍّ وَمِنْ لَفْظِ يَرْمُونَ وَمِنْ ذِكْرِ الشُّهَدَاءِ أَنَّ اللِّعَانَ رُخْصَةٌ مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْأَزْوَاجِ فِي أَحْوَالِ الضَّرُورَةِ فَلَا تَتَعَدَّاهَا. فَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَآخِرُ قَوْلَيْهِ وَجَمَاعَةٌ: لَا يُلَاعَنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَّا إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ رُؤْيَةَ امْرَأَتِهِ تَزْنِي أَوْ نَفَى حَمْلَهَا نَفْيًا مُسْتَنِدًا إِلَى حُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ تَحَقُّقِ بَرَاءَةِ رَحِمِ زَوْجِهِ وَعَدَمِ قُرْبَانِهِ إِيَّاهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَرَمَاهَا بِالزِّنَى.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 163 · #132307
إِلَى حُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ تَحَقُّقِ بَرَاءَةِ رَحِمِ زَوْجِهِ وَعَدَمِ قُرْبَانِهِ إِيَّاهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَرَمَاهَا بِالزِّنَى. أَيْ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ أَوْ بِرُؤْيَةِ رَجُلٍ فِي الْبَيْتِ فِي غَيْرِ حَالِ الزِّنَى، أَوْ بِقَوْلِهِ لَهَا: يَا زَانِيَةُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى السَّبِّ وَالشَّتْمِ فَلَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ. وَيُحَدُّ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ افْتِرَاءٌ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ إِذِ الْعُذْرُ هُوَ عَدَمُ تَحَمُّلِ رُؤْيَةِ امْرَأَتِهِ تَزْنِي وَعَدَمُ تَحَمُّلِ رُؤْيَةِ حَمْلٍ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 164 · #132308
ي تَخْصِيصَهُ إِذِ الْعُذْرُ هُوَ عَدَمُ تَحَمُّلِ رُؤْيَةِ امْرَأَتِهِ تَزْنِي وَعَدَمُ تَحَمُّلِ رُؤْيَةِ حَمْلٍ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: إِذَا قَالَ تَحَمَّلَ لَهَا: يَا زَانِيَةُ، وَجَبَ اللّعان، ذَهَابًا مِنْهُم إِلَى أَنَّ اللِّعَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَجْرِي فِي مُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَيْضًا تَمَسُّكًا بِمُطْلَقِ لَفْظِ يَرْمُونَ. وَيُقْدَحُ فِي قِيَاسِهِمْ أَنَّ بَيْنَ دَعْوَى الزِّنَى عَلَى الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ السَّبِّ بِأَلْفَاظٍ فِيهَا نِسْبَةٌ إِلَى الزِّنَا فَرْقًا بَيِّنًا عِنْدَ الْفَقِيهِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 164 · #132309
هِمْ أَنَّ بَيْنَ دَعْوَى الزِّنَى عَلَى الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ السَّبِّ بِأَلْفَاظٍ فِيهَا نِسْبَةٌ إِلَى الزِّنَا فَرْقًا بَيِّنًا عِنْدَ الْفَقِيهِ. وَتَسْمِيَةُ الْقُرْآنِ أَيْمَانَ اللّعان شَهَادَة يومىء إِلَى أَنَّهَا لِرَدِّ دَعْوَى وَشَرْطُ تَرَتُّبِ الْآثَارِ عَلَى الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُحَقَّقَةً فَقَوْلُ مَالِكٍ أَرْجَحُ مِنْ قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ أَغْوَصُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِلَخْ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَى الْأَزْوَاجِ إِلْفَاءُ الشَّهَادَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ وَعَذَّرَهُمُ اللَّهُ فِي الِادِّعَاءِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَتْرُكِ الْأَمْرَ سَبَهْلَلًا وَلَا تَرَكَ النِّسَاءَ مُضْغَةً فِي أَفْوَاهِ مَنْ يُرِيدُونَ التَّشْهِيرَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ لِشِقَاقٍ أَوْ غَيْظٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَمَاقَةٍ كَلَّفَ الْأَزْوَاجَ شَهَادَةً لَا تَعْسُرُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 164 · #132310
ِنْ أَزْوَاجِهِنَّ لِشِقَاقٍ أَوْ غَيْظٍ مُفْرِطٍ أَوْ حَمَاقَةٍ كَلَّفَ الْأَزْوَاجَ شَهَادَةً لَا تَعْسُرُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا يَدَّعُونَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْحَلِفَ بِاللَّهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِتَقُومَ الْأَيْمَانُ مَقَامَ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ الْمَفْرُوضِينَ لِلزِّنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النُّور: ٤] إِلَخْ. وَسُمِّيَ الْيَمِينُ شَهَادَةً لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهَا فَهُوَ مَجَازٌ بِعَلَاقَةِ الْحُلُولِ الِاعْتِبَارِيِّ، وَأَنَّ صِيغَةَ الشَّهَادَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحَلِفِ كَثِيرًا وَهُنَا جُعِلَتْ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِي أَخْرَجَ مِنْ نَفْسِهِ أَرْبَعَة شُهُود هِيَ تِلْكَ الْأَيْمَانِ الْأَرْبَعِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 164 · #132311
َثِيرًا وَهُنَا جُعِلَتْ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِي أَخْرَجَ مِنْ نَفْسِهِ أَرْبَعَة شُهُود هِيَ تِلْكَ الْأَيْمَانِ الْأَرْبَعِ. وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَيْمَانِ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ أَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَهَا لِلْعُذْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فَلَا تَأْخُذُ جَمِيعَ أَحْكَامِ الشَّهَادَةِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا تُقْبَلَ أَيْمَانُ اللِّعَانِ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ فَلَوْ كَانَ فَاسِقًا لَمْ يُلْتَعَنَ وَلَمْ يُحَدَّ حَدَّ الْقَذْفِ بَلْ كُلُّ مَنْ صَحَّتْ يَمِينُهُ صَحَّ لِعَانُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَاشْتَرَطَ أَبُو حَنِيفَةَ الْحُرِيَّةَ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ إِلْحَاقُ اللِّعَانِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ شَهَادَةً. وَلِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الْبَدَلِيِّةِ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ أَيْمَانُ اللِّعَانِ بِصِيغَةِ: «أَشْهَدُ بِاللَّه» عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَةِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 165 · #132312
لْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الْبَدَلِيِّةِ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ أَيْمَانُ اللِّعَانِ بِصِيغَةِ: «أَشْهَدُ بِاللَّه» عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَةِ. وَأَمَّا مَا بَعْدَ صِيغَةِ (أَشْهَدُ) فَيَكُونُ كَالْيَمِينِ عَلَى حَسَبِ الدَّعْوَى الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا بِلَفْظٍ لَا احْتِمَالَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِنَصْبِ أَرْبَعُ عَلَى أَنَّهُ مفعول مُطلق لشهادة فَيكون فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ مَحْذُوفَ الْخَبَرِ دَلَّ عَلَيْهِ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ الَّذِي فِي الْمَوْصُولِ وَاقْتِرَانُ الْفَاءِ بِخَبَرِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لَازِمَةٌ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ: إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ عَلَى حِكَايَةِ اللَّفْظِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: «هِجِّيرَا أَبِي بَكْرٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» .
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 165 · #132313
نَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ: إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ عَلَى حِكَايَةِ اللَّفْظِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: «هِجِّيرَا أَبِي بَكْرٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَخَلَفٌ بِرَفْعِ أَرْبَعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَجُمْلَةُ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ إِلَى آخِرِهَا بدل من فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي نَصْبِ أَرْبَعُ شَهاداتٍ الثَّانِي. وَفِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ حِكَايَةٌ لِلَفْظِ الْيَمِينِ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ مُرَاعًى فِيهِ سِيَاقُ الْغَيْبَةِ، أَيْ يَقُولُ: إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْخامِسَةُ أَيْ فَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ، أَيِ الْمُكَمِّلَةُ عَدَدَ خَمْسٍ لِلْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَأَنَّثَ اسْمَ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ صَفَّةٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ وَالتَّقْدِيرُ: وَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 165 · #132314
ا. وَأَنَّثَ اسْمَ الْعَدَدِ لِأَنَّهُ صَفَّةٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ وَالتَّقْدِيرُ: وَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ. وَلَيْسَ لَهَا مُقَابِلٌ فِي عَدَدِ شُهُودِ الزِّنَى. فَلَعَلَّ حِكْمَةَ زِيَادَةِ هَذِهِ الْيَمِينِ مَعَ الْأَيْمَانِ الْأَرْبَعِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهَا لِتَقْوِيَةِ الْأَيْمَانِ الْأَرْبَعِ بِاسْتِذْكَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَيْمَانِهِ إِنْ كَانَتْ غَمُوسًا مِنَ الْحِرْمَانِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا هُوَ وَجْهُ كَوْنِهَا مُخَالِفَةً فِي صِيغَتِهَا لِصِيَغِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 165 · #132315
ِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا هُوَ وَجْهُ كَوْنِهَا مُخَالِفَةً فِي صِيغَتِهَا لِصِيَغِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا. وَفِي ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْبَعَ هِيَ الْمَجْعُولَةُ بَدَلًا عَنِ الشُّهُودِ وَأَنَّ هَذِهِ الْخَامِسَةَ تَذْيِيلٌ لِلشَّهَادَةِ وَتَغْلِيظٌ لَهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بِالرَّفْعِ كَقَوْلِهِ: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ. وَقَرَأَهُ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَرْبَعُ شَهاداتٍ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور: أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ وأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بِتَشْدِيدِ نُونِ (أَنَّ) وبلفظ الْمصدر فِي أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ وَجَرِّ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِإِضَافَةِ (غَضَبَ) إِلَيْهِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 166 · #132316
َّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بِتَشْدِيدِ نُونِ (أَنَّ) وبلفظ الْمصدر فِي أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ وَجَرِّ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِإِضَافَةِ (غَضَبَ) إِلَيْهِ. وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنْ تُقَدَّرَ بَاءُ الْجَرِّ دَاخِلَةً عَلَى أَنَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُتَعَلقَة ب الْخامِسَةُ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ، لِيَتَّجِهَ فَتْحُ هَمْزَةِ (أَنَّ) فِيهِمَا. وَالْمَعْنَى: أَنْ يَشْهَدَ الرَّجُلُ أَوْ تَشْهَدَ الْمَرْأَةُ بِأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ أَوْ بِأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ، أَيْ بِمَا يُطَابِقُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِتَخْفِيفِ نُونِ (أَنْ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ وغَضَبَ اللَّهِ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْمُضِيِّ، وَرَفْعِ اسْمِ الْجَلَالَةِ الَّذِي بَعْدَ غَضَبَ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 166 · #132317
نَافِعٌ بِتَخْفِيفِ نُونِ (أَنْ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ وغَضَبَ اللَّهِ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْمُضِيِّ، وَرَفْعِ اسْمِ الْجَلَالَةِ الَّذِي بَعْدَ غَضَبَ. وَخُرِّجَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَى جَعْلِ (أَنْ) مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ مُهْمَلَةَ الْعَمَلِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أَيْ تَهْوِيلًا لِشَأْنِ الشَّهَادَةِ الْخَامِسَةِ. وَرُدَّ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ خُلُوِّ جُمْلَةِ خَبَرِ (أَنْ) الْمُخَفَّفَةِ مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: قَدْ، وَحَرْفُ النَّفْيِ، وَحَرْفُ التَّنْفِيسِ، وَلَوْلَا. وَالَّذِي أَرَى أَنْ تُجْعَلَ (أَنْ) عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ تَفْسِيرِيَّةً لِأَنَّ الْخَامِسَةَ يَمِينٌ فَفِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ فَيُنَاسِبُهَا التَّفْسِيرُ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ بِتَخْفِيفِ (أَن) وَرفع لَعْنَتَ وَجَرِّ اسْمِ الْجَلَالَةِ مِثْلَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 166 · #132318
اسِبُهَا التَّفْسِيرُ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ بِتَخْفِيفِ (أَن) وَرفع لَعْنَتَ وَجَرِّ اسْمِ الْجَلَالَةِ مِثْلَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ. وَقَرَأَ وَحْدَهُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بِتَخْفِيفِ (أَنْ) وَفَتْحِ ضَادِ غَضَبَ وَرَفْعِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَيُجَرُّ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِالْإِضَافَةِ. وَعَلَى كُلِّ الْقِرَاءَاتِ لَا يَذْكُرُ الْمُتَلَاعِنَانِ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ يَمِينِ اللِّعَانِ لَفْظَ (أَنَّ) فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي وَصْفِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ. وَالْقَوْلُ فِي صِيغَةِ الْخَامِسَةِ مِثْلُ الْقَوْلِ فِي صِيَغِ الْأَيْمَانِ الْأَرْبَعِ. وَعَيَّنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ خُصُوصَ اللَّعْنَةِ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ عَرَّضَ بِامْرَأَتِهِ لِلَعْنَةِ النَّاسِ وَنَبْذِ الْأَزْوَاجِ إِيَّاهَا فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهُ اللَّعْنَةَ. وَاللَّعْنَةُ وَاللَّعْنُ: الْإِبْعَادُ بِتَحْقِيرٍ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 166 · #132319
ِلَعْنَةِ النَّاسِ وَنَبْذِ الْأَزْوَاجِ إِيَّاهَا فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهُ اللَّعْنَةَ. وَاللَّعْنَةُ وَاللَّعْنُ: الْإِبْعَادُ بِتَحْقِيرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٣٥] . وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ سَمَّى رَجُلًا مُعَيَّنًا زَنَى بِامْرَأَتِهِ صَارَ قَاذِفًا لَهُ زِيَادَةً عَلَى قَذْفِهِ الْمَرْأَةَ، وَأَنَّهُ إِذَا لَاعَنَ وَأَتَمَّ اللِّعَانَ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَذْفِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي نَسَبَ إِلَيْهِ الزِّنَى.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 167 · #132320
ِّعَانَ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَذْفِهِ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي نَسَبَ إِلَيْهِ الزِّنَى. وَقد اخْتلف الْأَئِمَّة فِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ لِلرَّجُلِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا حَدًّا وَاحِدًا وَلِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالسُّنَّةِ أَنَّ رَسُول الله ﷺ أَقَامَ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَلَا عَلَى هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ اللِّعَانِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 167 · #132321
ُتْ بِالسُّنَّةِ أَنَّ رَسُول الله ﷺ أَقَامَ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَلَا عَلَى هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ اللِّعَانِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُسْقِطُ اللِّعَانُ حَدَّ الْمُلَاعِنِ لِقَذْفِ امْرَأَتِهِ وَلَا يُسْقِطُ حَدَّ الْقَذْفِ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ، وَالْحُجَّةُ لَهُمَا بِأَنَّ اللَّهَ شَرَعَ حَدَّ الْقَذْفِ. وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأَيْمَانُ مُقْتَضِيَةً صِدْقَ دَعْوَى الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَانَ مِنْ أَثَرِ ذَلِكَ أَنْ تُعْتَبَرَ الْمَرْأَةُ زَانِيَةً أَوْ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ زِنًى لِأَنَّهَا فِي عِصْمَةٍ فَكَانَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَى، فَلَمْ تُهْمِلِ الشَّرِيعَةُ حَقَّ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تَجْعَلْهَا مَأْخُوذَةً بِأَيْمَانٍ قَدْ يَكُونُ حَالِفُهَا كَاذِبًا فِيهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ لِتَبْرِئَةِ نَفْسِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجَةِ مُعَارَضَةَ أَيْمَانِ زَوْجِهَا
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 167 · #132322
نٍ قَدْ يَكُونُ حَالِفُهَا كَاذِبًا فِيهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ لِتَبْرِئَةِ نَفْسِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجَةِ مُعَارَضَةَ أَيْمَانِ زَوْجِهَا كَمَا جَعَلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الطَّعْنَ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّجْرِيحِ أَوِ الْمُعَارَضَةِ فَقَالَ تَعَالَى: وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ الْآيَةَ. وَإِذْ قَدْ كَانَتْ أَيْمَانُ الْمَرْأَةِ لِرَدِّ أَيْمَانِ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ أَيْمَانُ الرَّجُلِ بَدَلًا مِنَ الشَّهَادَةِ وَسُمِّيَتْ شَهَادَةً، كَانَتْ أَيْمَانُ الْمَرْأَةِ لِرَدِّهَا يُنَاسِبُ أَنْ تُسَمَّى شَهَادَةً وَلِأَنَّهَا كَالشَّهَادَةِ الْمُعَارِضَةِ، وَلِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُعَارِضَةِ كَانَتْ أَيْمَانُ الْمَرْأَةِ كُلُّهَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَاهُ لَا عَلَى إِثْبَاتِ بَرَاءَتِهَا أَوْ صِدْقِهَا. وَالدَّرْءُ: الدَّفْعُ بِقُوَّةٍ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِلْإِبْطَالِ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 167 · #132323
لُّهَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَاهُ لَا عَلَى إِثْبَاتِ بَرَاءَتِهَا أَوْ صِدْقِهَا. وَالدَّرْءُ: الدَّفْعُ بِقُوَّةٍ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِلْإِبْطَالِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٢٢] . وَالتَّعْرِيفُ فِي الْعَذابَ ظَاهِرٌ فِي الْعَهْدِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الْعَذَابِ فِي قَوْلِهِ: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النُّور: ٢] . فَيُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَحْلِفْ أَيْمَانَ اللِّعَانِ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ رِوَايَاتُ حَدِيثِ اللِّعَانِ فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا نَكَلَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ أَيْمَانِ اللِّعَانِ لَمْ تُحَدَّ لِأَنَّ الْحَدَّ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَوْ إِقْرَارٍ.
QS 24:6-9 (jilid 18 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 168 · #132324
َ: إِذَا نَكَلَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ أَيْمَانِ اللِّعَانِ لَمْ تُحَدَّ لِأَنَّ الْحَدَّ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَهَادَةِ شُهُودٍ أَوْ إِقْرَارٍ. فَعِنْدَهُ يَرْجِعُ بِهَا إِلَى حُكْمِ الْحَبْسِ الْمَنْسُوخِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ إِنَّمَا نُسِخَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَبَقِيَ فِي الْبَعْضِ. وَالْقَوْلُ فِي صِيغَةِ أَيْمَانِ الْمَرْأَةِ كَالْقَوْلِ فِي صِيغَةِ أَيْمَانِ الزَّوْجِ سَوَاءً. وَعُيِّنَ لَهَا فِي الْخَامِسَةِ الدُّعَاءُ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ صَدَقَ زَوْجُهَا لِأَنَّهَا أَغْضَبَتْ زَوْجَهَا بِفِعْلِهَا فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهَا عَلَى ذَلِكَ غَضَبَ رَبِّهَا عَلَيْهَا كَمَا أَغْضَبَتْ بَعْلَهَا. وَتَتَفَرَّعُ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ يَتَعَرَّضُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ لِبَعْضِهَا وَهِيَ مِنْ مَوْضُوعِ كتب الْفُرُوع. [١٠]