Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 4

QS 25:4

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 4

25:4
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا
Dan orang-orang kafir berkata, "(Alquran) ini tidak lain hanyalah kebohongan yang diada-adakan oleh dia (Muhammad), dibantu oleh orang-orang lain." Sungguh, mereka telah berbuat zalim dan dusta yang besar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 25:4 (jilid 17 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 397 · #71528
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاءِ الكافرونَ باللهِ الذين اتَّخذوا من دونِه آلهةً: ما هذا القرآنُ الذي جاءَنا بهِ محمدٌ ﴿إِلَّا إِفْكٌ﴾. يعنى: إِلَّا كَذَبٌ وبُهتانٌ ﴿افْتَرَاهُ﴾ اخْتلَقه وتخرَّصَه [وتقوَّلَه]، ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾. ذُكِر أنَّهم كانوا يقولون: إنَّما يُعَلِّمُ محمدًا هذا الذي يجيئُنا به اليهودُ. فذلك قولُه: ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾. يقولُ: وأعان محمدًا على هذا الإفكِ الذي افتراه يهودُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾.
QS 25:4 (jilid 17 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 398 · #71529
سى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾. قال: يهودُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقولُه: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فقد أتى قائلُو هذه المقالةِ - يعنى الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ - ﴿ظُلْمًا﴾، يعنى بالظلمِ نسبتَهم كلامَ اللهِ وتَنْزِيلَه إلى أنَّه إفكٌ افترَاه محمدٌ ﷺ. وقد بيَّنا فيما مضى أنَّ معنى الظُّلمِ. وَضْعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه.
QS 25:4 (jilid 17 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 398 · #71530
﴾، يعنى بالظلمِ نسبتَهم كلامَ اللهِ وتَنْزِيلَه إلى أنَّه إفكٌ افترَاه محمدٌ ﷺ. وقد بيَّنا فيما مضى أنَّ معنى الظُّلمِ. وَضْعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه. فكأَنَّ ظُلْمَ قائلى هذه المقالةِ القرآنَ بقيلِهم هذا وَصْفُهُم إِيَّاهُ بغيرِ صفتِه. والزُّورُ أصلُه تحسينُ الباطلِ، فتأويلُ الكلام: فقد أتى هؤلاءِ القومُ في قيلِهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ كذبًا مُحسَّنًا. وبنحوِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾. قال: كذِبًا.
QS 25:4-6 (jilid 6 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 93 · #90422
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا (٥) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار، في قولهم عن القرآن: (إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ): أي: كذب، (افْتَرَاهُ) يعنون النبي ﷺ، (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) أي: واستعان على جمعه بقوم آخرين.
QS 25:4-6 (jilid 6 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 93 · #90423
لهم عن القرآن: (إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ): أي: كذب، (افْتَرَاهُ) يعنون النبي ﷺ، (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) أي: واستعان على جمعه بقوم آخرين. قال الله تعالى: (فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا) أي: فقد افتروا هم قولا باطلا هم يعلمون أنه باطل، ويعرفون كذب أنفسهم فيما يزعمون. (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا) يعنون: كتب الأوائل استنسخها، (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ) أي: تقرأ عليه (بُكْرَةً وَأَصِيلا) أي: في أول النهار وآخره. وهذا الكلام -لسخافته وكذبه وبهْته منهم -كُلّ أحد يعلم بطلانه، فإنه قد عُلم بالتواتر وبالضرورة: أن محمداً رسول الله لم يكن يعاني شيئا من الكتابة، لا في أول عمره ولا في آخره، وقد نشأ بين أظهرهم من أول مولده إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة، وهم يعرفون مدخله ومخرجه، وصدقه، وبره وأمانته ونزاهته من الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة، حتى إنهم لم يكونوا يسمونه في صغره إلى أن بُعِث إلا الأمين، لما يعلمون من صدقه وبره.
QS 25:4-6 (jilid 6 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 94 · #90424
دقه، وبره وأمانته ونزاهته من الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة، حتى إنهم لم يكونوا يسمونه في صغره إلى أن بُعِث إلا الأمين، لما يعلمون من صدقه وبره. فلما أكرمه الله بما أكرمه به، نصبوا له العداوة، وَرَموه بهذه الأقوال التي يعلم كل عاقل براءته منها، وحاروا ماذا يقذفونه به، فتارة من إفكهم يقولون: ساحر، وتارة يقولون: شاعر، وتارة يقولون: مجنون، وتارة يقولون: كذاب، قال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨]. وقال تعالى في جواب ما عاندوا هاهنا وافتروا: (قُلْ أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: أنزل القرآن المشتمل على أخبار الأولين والآخرين إخباراً حقاً صدقاً مطابقاً للواقع في الخارج، ماضيا ومستقبلا (أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ) أي: الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض، ويعلم السرائر كعلمه بالظواهر.
QS 25:4-6 (jilid 6 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 94 · #90425
اً مطابقاً للواقع في الخارج، ماضيا ومستقبلا (أَنزلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ) أي: الله الذي يعلم غيب السماوات والأرض، ويعلم السرائر كعلمه بالظواهر. وقوله: (إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا): دعاء لهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن رحمته واسعة، وأن حلمه عظيم، وأن من تاب إليه تاب عليه. فهؤلاء مع كذبهم وافترائهم وفجورهم وبهتهم وكفرهم وعنادهم، وقولهم عن الرسول والقرآن ما قالوا، يدعوهم إلى التوبة والإقلاع عما هم فيه إلى الإسلام والهدى، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣ - ٧٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ
QS 25:4-6 (jilid 6 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 94 · #90426
ائدة: ٧٣ - ٧٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠]. قال الحسن البصري: انظروا إلى هذا الكرم والجود، قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والرحمة [﷾].
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90571
﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)﴾. أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تكلمنا عليه في أول تفسير سورة البقرة. وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90572
سير سورة البقرة. وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد. وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ) أي: مهلك (نفسك) أي: مما تحرص [عليهم] وتحزن عليهم (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان مَنْ لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، وقال: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]. قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90573
َمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]. قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك. قال الشاعر ألا أيّهذاَ البَاخعُ الحُزنُ نفسَه … لشيء نَحَتْهُ عَنْ يَدَيه الَمقَادِرُ ثم قال الله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكَّنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري؛ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فنَفَذ قَدَرُه، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90574
رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فنَفَذ قَدَرُه، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم. ثم قال: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، كما قال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، وقال: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤]؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 136) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 136 · #90575
أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان. قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره وارتكبوا زواجره. وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 136) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 136 · #90576
َّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بِمَنْ تاب إليه وأناب.
QS 25:4 (jilid 6 hlm. 303) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 303 · #103913
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾. ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين كفروا وكذبوا النبي ﷺ فقالوا: في هذا القرآن العظيم الذي أوحاه الله إليه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ أي: ما هذا القرآن إلَّا كذب اختلقه محمد ﷺ، (وأعانه عليه) على الإِفك الذي افتراه قوم آخرون، قيل: اليهود، وقيل: عداس مولى حويطب بن عبد العزي، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي، وأبو فكيهة الرومي، قال ذلك النضر بن الحارث العبدري.
QS 25:4 (jilid 6 hlm. 303) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 303 · #103914
ي افتراه قوم آخرون، قيل: اليهود، وقيل: عداس مولى حويطب بن عبد العزي، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي، وأبو فكيهة الرومي، قال ذلك النضر بن الحارث العبدري. وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار كذبوه وادعوا عليه أن القرآن كذب اختلقه، وأنه أعانه على ذلك قوم آخرون جاء مبينًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ وقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ الآية.
QS 25:4 (jilid 6 hlm. 304) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 304 · #103915
وقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ الآية. والآيات في ذلك كثيرة معلومة. وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من أنهم افتروا على النبي ﷺ أنه أعانه على افتراء القرآن قوم آخرون جاء أيضًا موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ أي: يرويه محمد ﷺ عن غيره. ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ كما تقدم إيضاحه في الأنعام. وقد كذبهم الله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة فيما افتروا عليه من البهتان بقوله: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (٤)﴾ قال الزمخشري: ظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من الأعجمي الرومي كلامًا عربيًا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب. والزور هو أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه، انتهى.
QS 25:4 (jilid 6 hlm. 304) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 304 · #103916
خشري: ظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من الأعجمي الرومي كلامًا عربيًا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب. والزور هو أن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه، انتهى. وتكذيبه جلَّ وعلا لهم في هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في مواضع أخر من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ كما تقدم إيضاحه في سورة النحل، وقوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ الآية؛ لأن قوله: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ بعد ذكر افترائه على القرآن العظيم يدل على عظم افترائه وأنه سيصلى بسببه عذاب سقر، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل. واعلم أن العرب تستعمل جاء وأتى بمعنى: فعل.
QS 25:4 (jilid 6 hlm. 304) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 304 · #103917
ظم افترائه وأنه سيصلى بسببه عذاب سقر، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل. واعلم أن العرب تستعمل جاء وأتى بمعنى: فعل. فقوله: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا﴾ أي: فعلوه، وقيل بتقدير الباء، أي: جاءوا بظلم. ومن إتيان أتى بمعنى فعل قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآية. أي: بما فعلوه. وقول زهير بن أبي سلمى: فما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل واعلم بأن الإِفك هو أسوأ الكذب؛ لأنه قلب للكلام عن الحق إلى الباطل، والعرب تقول: أفكه بمعنى قلبه. ومنه قوله تعالى في قوم لوط: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وقوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣)﴾ وإنما قيل لها: مؤتفكات؛ لأن الملك أفكها أي: قلبها، كما أوضحه تعالى بقوله: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾. •
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 322 · #132908
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : آيَة ٤] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً (٤) انْتِقَالٌ مَنْ ذِكْرِ كُفْرِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ إِلَى ذِكْرِ كُفْرِهِمْ بِأَقْوَالِهِمُ الْبَاطِلَةِ. وَالْإِظْهَارُ هُنَا لِإِفَادَةِ أَنَّ مَضْمُونَ الصِّلَةِ هُوَ عِلَّةُ قَوْلِهِمْ هَذَا، أَيْ مَا جَرَّأَهُمْ عَلَى هَذَا الْبُهْتَانِ إِلَّا إِشْرَاكُهُمْ وَتَصَلُّبُهُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ تَبْعَثُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا حُكِيَ آنِفًا مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فَإِنَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مِنْ آبَائِهِمْ، فَالْوَصْفُ الَّذِي أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ هُنَا مُنَاسِبٌ لِمَقَالَتِهِمْ لِأَنَّهَا أَصْلُ كُفْرِهِمْ.
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 322 · #132909
اللَّهِ فَإِنَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مِنْ آبَائِهِمْ، فَالْوَصْفُ الَّذِي أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ هُنَا مُنَاسِبٌ لِمَقَالَتِهِمْ لِأَنَّهَا أَصْلُ كُفْرِهِمْ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَابِلَةٌ جُمْلَةَ: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [الْفرْقَان: ١] فَهِيَ الْمَقْصُودُ مِنِ افْتِتَاحِ الْكَلَامِ كَمَا آذَنَتْ بِذَلِكَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ. وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْجُمْلَةَ الْأُولَى مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْمُقَابَلَةِ أَنْ تُذْكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ قَبْلَ جُمْلَةِ: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً [الْفرْقَان: ٣] اهْتِمَامًا بِإِبْطَالِ الْكُفْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِصِفَاتِ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَالْقَصْرُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (إِنِ) النَّافِيَةِ وَ (إِلَّا) قَصْرُ قَلْبٍ زَعَمُوا بِهِ رَدَّ دَعْوَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 322) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 322 · #132910
َامُهُمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (إِنِ) النَّافِيَةِ وَ (إِلَّا) قَصْرُ قَلْبٍ زَعَمُوا بِهِ رَدَّ دَعْوَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَمِمَّنْ قَالَ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ. فَإِسْنَادُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَكُلُّهُمْ يَتَنَاقَلُونَهُ. وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ فِي نِسْبَةِ أَمْرٍ إِلَى الْقَبِيلَةِ كَمَا يُقَالُ: بَنُو أَسَدٍ قَتَلُوا حُجْرًا. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ إِلَى الْقُرْآنِ حِكَايَةٌ لِقَوْلِهِمْ حِينَ يَسْمَعُونَ آيَاتِ الْقُرْآنِ. وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِي افْتَراهُ عَائِدٌ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ: عَلى عَبْدِهِ [الْفرْقَان: ١] . وَالْإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ فِي سُورَةِ النُّورِ [١١] .
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 323 · #132911
عَبْدِهِ [الْفرْقَان: ١] . وَالْإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ فِي سُورَةِ النُّورِ [١١] . وَالِافْتِرَاءُ: اخْتِلَاقُ الْأَخْبَارِ، أَيْ ابْتِكَارُهَا وَهُوَ الْكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٠٣] . وَأَعانَهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا يَقُولُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْمٌ آخَرُونَ لَقَّنُوهُ بَعْضَ مَا يَقُولُهُ، وَأَرَادُوا بِالْقَوْمِ الْآخَرِينَ الْيَهُودَ.
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 323 · #132912
هُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا يَقُولُهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْمٌ آخَرُونَ لَقَّنُوهُ بَعْضَ مَا يَقُولُهُ، وَأَرَادُوا بِالْقَوْمِ الْآخَرِينَ الْيَهُودَ. رُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَشَارُوا إِلَى عَبِيدٍ أَرْبَعَةٍ كَانُوا لِلْعَرَبِ مِنَ الْفُرْسِ وَهُمْ: عَدَّاسٌ مَوْلَى حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَيَسَارٌ أَبُو فَكِيهَةَ الرُّومِيُّ مَوْلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَفِي «سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ» أَنَّهُ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُحَرِّثٍ، وَجَبْرٌ مَوْلَى عَامِرٍ.
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 323 · #132913
ْلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَفِي «سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ» أَنَّهُ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُحَرِّثٍ، وَجَبْرٌ مَوْلَى عَامِرٍ. وَكَانَ هَؤُلَاءِ مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ مِمَّنْ دَانُوا بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَكَانُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ثُمَّ أَسْلَمُوا، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، فَزَعَمَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَيَسْتَمِدُّ مِنْهُمْ أَخْبَارَ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ، أَيْ لَا يَخْلُو هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، هُمَا: أَنْ يَكُونَ افْتَرَى بَعْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَعَانَهُ قَوْمٌ عَلَى بَعْضِهِ.
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 323 · #132914
َيْ لَا يَخْلُو هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، هُمَا: أَنْ يَكُونَ افْتَرَى بَعْضَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَعَانَهُ قَوْمٌ عَلَى بَعْضِهِ. وَفَرَّعَ عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ هَذَا ظُهُورَ أَنَّهُمُ ارْتَكَبُوا بِقَوْلِهِمْ ظُلْمًا وَزُورًا لِأَنَّهُمْ حِينَ قَالُوا ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ زُورٌ وَظُلْمٌ لِأَنَّهُ اخْتِلَاق واعتداء. وجاؤُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى (عَمِلُوا) وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْعِنَايَةِ بِالْعَمَلِ وَالْقَصْدِ إِلَيْهِ لِأَنَّ مَنِ اهْتَمَّ بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ مَشَى إِلَيْهِ، وَبِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ صَحَّ تَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولٍ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَالظُّلْمُ: الِاعْتِدَاءُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فَعَلٍ قَالَ تَعَالَى: قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ [ص: ٢٤] وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٤] .
QS 25:4 (jilid 18 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 323 · #132915
َ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ [ص: ٢٤] وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٤] . وَالظُّلْمُ الَّذِي أَتَوْهُ هُوَ نِسْبَتُهُمُ الرَّسُولَ إِلَى الِاخْتِلَاقِ فَإِنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّهِ الَّذِي هُوَ الصِّدْقُ. وَالزُّورُ: الْكَذِبُ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الزُّورِ: إِنَّهُ الْكَذِبُ الْمُحَسَّنُ الْمُمَوَّهُ بِحَيْثُ يَشْتَبِهُ بِالصِّدْقِ. وَكَوْنُ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ كَذِبًا ظَاهِرٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاقِعَ فَالْقُرْآنُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِفْكِ، وَالَّذِينَ زَعَمُوهُمْ مُعِينِينَ عَلَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ بَالِغٍ غَايَةَ الْبَلَاغَةِ وَمُرْتَقٍ إِلَى حَدِّ الْإِعْجَازِ، وَإِذَا كَانَ لِبَعْضِهِمْ مَعْرِفَةٌ بِبَعْضِ أَخْبَارِ الرُّسُلِ فَمَا هِيَ إِلَّا مَعْرِفَةٌ ضَئِيلَةٌ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ كَشَأْنِ مَعْرِفَةِ الْعَامَّة والدهماء. [٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:73QS 10:99QS 11:119QS 12:103QS 17:48QS 18:6QS 36:30QS 85:10