Sungguh, telah kafir orang-orang yang mengatakan bahwa Allah adalah salah satu dari yang tiga, padahal tidak ada tuhan (yang berhak disembah) selain Tuhan Yang Esa. Jika mereka tidak berhenti dari apa yang mereka katakan, pasti orang-orang yang kafir di antara mereka akan ditimpa azab yang pedih
ًا مولودًا غيرَ والدٍ، وزوجًا متَتَبَّعةً بينهما. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه مكذِّبًا لهم فيما قالوا مِن ذلك: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ: ما لكم معبودٌ، أيها الناسُ، إلا معبودٌ واحدٌ، وهو الذي ليس بوالدٍ لشيءٍ، ولا مولودٍ، بل هو خالقُ كلِّ والدٍ ومولودٍ، ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾. يقولُ: إن لم يَنْتَهوا قائلو هذه المقالةِ عما يَقُولُون من قولِهم: اللهُ ثالثُ ثلاثةٍ. ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ليمسَّنَّ الذين يَقُولُون هذه المقالةَ، والذين يَقُولون المقالة الأخرى: هو المسيحُ ابن مريمَ. لأن الفريقين كلاهما كفرةٌ مشركون، فلذلك رجَع في الوعيدِ بالعذابِ إلى العمومِ، ولم يَقُلْ: ليمسَّنَّهم عذابٌ أليمٌ. لأن ذلك لو قيل كذلك صار الوعيدُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه خاصًّا لقائلِ القولِ الثاني، وهم القائلون: اللهُ ثالثُ ثلاثةٍ. ولم يَدْخُلْ فيهم القائلون: المسيحُ هو اللهُ.
ل كذلك صار الوعيدُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه خاصًّا لقائلِ القولِ الثاني، وهم القائلون: اللهُ ثالثُ ثلاثةٍ. ولم يَدْخُلْ فيهم القائلون: المسيحُ هو اللهُ. فعمَّ بالوعيدِ تعالى ذكرُه كلَّ كافرٍ، ليَعْلَمَ المخاطَبون بهذه الآياتِ أن وعيدَ اللهِ قد شمِل كِلا الفريقين من بني إسرائيلَ، ومَن كان مِن الكفارِ على مثلِ الذي هم عليه.
فإن قال قائلٌ: وإن كان الأمرُ على ما وصَفتَ، فعلى مَن عادت الهاءُ والميمُ اللتان في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾؟ قيل: على بني إسرائيلَ.
فتأويلُ الكلامِ إذ كان الأمرُ على ما وَصفنا: وإن لم يَنْتَهِ هؤلاء الإسرائيليون عما يَقُولُون في اللهِ مِن عظيمِ القولِ، ليَمَسَّنَّ الذين يَقُولون منهم: إن المسيحَ هو اللهُ. والذين يَقُولون: إن الله ثالثُ ثلاثةٍ.
اء الإسرائيليون عما يَقُولُون في اللهِ مِن عظيمِ القولِ، ليَمَسَّنَّ الذين يَقُولون منهم: إن المسيحَ هو اللهُ. والذين يَقُولون: إن الله ثالثُ ثلاثةٍ. وكلُّ كافرٍ سلَك سبيلَهم - عذابٌ أليمٌ
بكفرِهم باللهِ.
وقد قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ بنحوِ قولِنا، في أنه عُنِيَ بهذه الآياتِ النصارى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾. قال: قالت النصارى: هو المسيحُ وأمُّه. فذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ نحوَه.
ْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥)﴾
يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى، من الملكية واليعقوبية والنسطورية، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله، تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوًا كبيرًا.
هذا وقد تقدم إليهم المسيح بأنه عبد الله ورسوله، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله.
له، وكان أول كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ ولم يقل: أنا الله، ولا ابن الله. بل قال: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ إلى أن قال: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [مريم: ٣٠ - ٣٦].
وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته، آمرًا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له؛ ولهذا قال تعالى: (وَقَالَ الْمَسِيحُ ُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) أي: فيعبد معه غيره (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) أي: فقد أوجب له النار، وحرم عليه الجنة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ
نَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠].
وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ بعث مناديا ينادي في الناس: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وفي لفظ: "مؤمنة".
وتقدم في أول سورة النساء عند قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] حديث يزيد بن بَابَنُوس عن عائشة: الدواوين ثلاثة فذكر منهم ديوانًا لا يغفره الله، وهو الشرك بالله، قال الله تعالى: (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [وَمَأْوَاهُ النَّارُ]) الحديث في مسند أحمد.
ولهذا قال [الله] تعالى إخبارًا عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
ال لبني إسرائيل: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
أي: وما له عند الله ناصر ولا معين ولا منقذ مما هو فيه.
وقوله (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسَتْجَاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) قال: هو قول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وقول النصارى: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد.
فجعلوا الله ثالث ثلاثة.
وهذا قول غريب في تفسير الآية: أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد.
ثم اختلفوا في ذلك فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنَّسطورية تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافًا متباينًا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاث كافرة.
وقال السُّدِّي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي: وهي كقوله تعالى في آخر السورة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم.
نْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٦].
وهذا القول هو الأظهر، والله أعلم. قال الله تعالى: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ) أي: ليس متعددا، بل هو وحده لا شريك له، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات.
ثم قال: تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) أي: من هذا الافتراء والكذب (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الآخرة من الأغلال والنكال.
ثم قال: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وهذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه، ثم قال: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أي: له سَويَّة أمثاله من سائر المرسلين المتقدمين عليه، وأنه عبد من عباد الله ورسول من رسله الكرام، كما قال: ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩].
وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له.
ْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩].
وقوله: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) أي: مؤمنة به مصدقة له. وهذا أعلى مقاماتها فدل على أنها ليست بنبية، كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]،
[قالوا] وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًّا إلا من الرجال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري، ﵀، الإجماع على ذلك.
وقوله: (كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ) أي: يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
يحتاجان إلى التغذية به، وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
ثم قال تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ) أي: نوضحها ونظهرها، (ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون؟ وبأيّ قول يتمسكون؟ وإلى أيّ مذهب من الضلال يذهبون؟؟