Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ar-Ra'd › Ayat 33

QS 13:33

Surah Ar-Ra'd (الرعد) ayat 33

13:33
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ
Maka apakah Tuhan yang menjaga setiap jiwa terhadap apa yang diperbuatnya (sama dengan yang lain)? Mereka menjadikan sekutu-sekutu bagi Allah. Katakanlah, "Sebutkanlah sifat-sifat mereka itu!" Atau apakah kamu hendak memberitahukan kepada Allah apa yang tidak diketahui-Nya di bumi, atau (mengatakan tentang hal itu) sekedar perkataan pada lahirnya saja. Sebenarnya bagi orang kafir, tipu daya mereka itu dijadikan terasa indah, dan mereka dihalangi dari jalan (yang benar). Dan barang siapa disesatkan Allah, maka tidak ada seorang pun yang memberi petunjuk baginya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 32Ayat 34 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 13:33 (jilid 13 hlm. 545) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 545 · #66904
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفالربُّ الذي هو دائمٌ لا يَبِيدُ ولا يَهْلِكُ، قائمٌ بحفظِ أرزاقِ جميعِ الخلقِ، مُتَضَمِّنٌ لها، عالمٌ بهم وبما يَكْسِبونه مِن الأعمالِ، رقيبٌ عليهم، لا يَعْزُبُ عنه منه شيءٌ أينما كانوا، كمن هو هالكٌ بائدٌ، لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يَفْهَمُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه ولا عمن يَعْبُدُه ضَرًّا، ولا يَجْلِبُ إليهما نفعًا، كلاهما سواءٌ؟! وحذَف الجوابَ في ذلك، فلم يَقُلْ - وقد قيل: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ -: ككذا وكذا.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 545) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 545 · #66905
لِبُ إليهما نفعًا، كلاهما سواءٌ؟! وحذَف الجوابَ في ذلك، فلم يَقُلْ - وقد قيل: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ -: ككذا وكذا. اكتفاءً بعلمِ السامعِ بما ذكَر عما ترَك ذكرَه، وذلك أنه لما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ عُلِم أن معني الكلامِ: كشركائِهم التي اتخَذوها آلهةً. كما قال الشاعرُ: تَخَيَّري خُيِّرتِ [أمَّ عالِ] بينَ قصيرٍ شَبرُه تِنبالِ أذاك أم مُنْخرِقُ السربالِ ولا يزالُ آخرَ الليالي متلفَ مالٍ ومُفِيدَ مالِ ولم يَقُلْ - وقد قال: شَبْرُه تنبالِ -: وبين كذا وكذا. اكتفاء منه بقوله: أذاك أم مُنْخَرِقُ السِّربال.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 546 · #66906
لا يزالُ آخرَ الليالي متلفَ مالٍ ومُفِيدَ مالِ ولم يَقُلْ - وقد قال: شَبْرُه تنبالِ -: وبين كذا وكذا. اكتفاء منه بقوله: أذاك أم مُنْخَرِقُ السِّربال. ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مرادِه في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر بن معاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: ذلكم ربُّكم ﵎، قائمٌ على بنى آدمَ بأرزاقهم وآجالهم، وحفِظ عليهم - والله - أعمالهم. حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾. [قال: الله قائمٌ على كلِّ نفس]. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: يعني بذلك نفسَه.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 546 · #66907
سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: يعني بذلك نفسَه. يقول: هو معكم أينما كنتم، فلا يَعْمَلُ عاملٌ إلا والله حاضره. ويقال: هم الملائكةُ الذين وُكِّلوا ببنى آدمَ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: و على رزقهم، وعلى طعامهم، فأنا على ذلك قائم، وهم عبيدى، ثم جعلوا لي شركاءَ. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: فهو الله، قائمٌ على كل نفس؛ بَرٍّ وفاجرٍ، يرزقهم ويَكْلؤُهم، ثم يُشرك به منهم من أشرك. وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمَ بِظَاهِرِ مَّنَ الْقَوْلِ﴾.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 547 · #66908
م من أشرك. وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمَ بِظَاهِرِ مَّنَ الْقَوْلِ﴾. يقول تعالى ذكره: أنا القائمُ بأرزاقِ هؤلاء المشركين، والمدبِّرُ أمورهم، والحافظ عليهم أعمالَهم، وجعلوا لي شركاءَ من خلقى يَعْبُدونها دونى، قل يا محمد لهم: سَمُّوا هؤلاء الذين أشرَكْتموهم في عبادة الله. فإنهم إن قالوا: آلهةٌ. فقد كذَبوا؛ لأنَّه لا إله إلا الواحد القهَّارُ، لا شريك له. ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ يقولُ: أَتُخْبِرونه بأنَّ في الأرضِ إلهًا، ولا إله غيرُه في الأرضِ ولا في السماءِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 548 · #66909
الْأَرْضِ﴾ يقولُ: أَتُخْبِرونه بأنَّ في الأرضِ إلهًا، ولا إله غيرُه في الأرضِ ولا في السماءِ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾: ولو سمَّوْهم آلهةً لكذَبوا، وقالوا في ذلك غيرَ الحقِّ؛ لأنَّ اللَّهَ واحدٌ ليس له شريكٌ، قال الله: ﴿[أَمْ تُنَبَّئُونَهُ] بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمَ بِظَاهِرِ مِّنَ الْقَوْلِ﴾، يقول: لا يَعْلَمُ اللَّهُ في الأرضِ إلها غيرَه. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾: واللَّهُ خلَقهم.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 548 · #66910
ضِ إلها غيرَه. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾: واللَّهُ خلَقهم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُوهُمْ﴾: ولو سَمَّوهم كذَبوا، وقالوا في ذلك ما لا يَعْلَمُ الله، ما من إلهٍ غيرُ اللَّهِ، فذلك قوله: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ]. [وقولُه]: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَولِ﴾. [يقولُ تعالى ذكره: أم تُنَبِّئُونه بظاهرٍ من القولِ] مسموعٍ، وهو في الحقيقة باطلٌ لا صحة له. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم قالوا: ﴿أَم بِظَاهِرٍ﴾. معناه: أم بباطلٍ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 549 · #66911
نه بظاهرٍ من القولِ] مسموعٍ، وهو في الحقيقة باطلٌ لا صحة له. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم قالوا: ﴿أَم بِظَاهِرٍ﴾. معناه: أم بباطلٍ. فأتَوا بالمعنى الذي تدلُّ عليه الكلمة دون البيان عن حقيقة تأويلها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِظَاهِرِ مِّنَ الْقَوْلِ﴾: بظَنٍّ. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿أَم بِظَاهِرِ مِّنَ الْقَوْلِ﴾: والظاهرُ من القول هو الباطلُ. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿أَم بِظَاهِرِ مَّنَ الْقَوْلِ﴾: يقولُ: أم بباطلٍ من القولِ وكذبٍ، ولو قالوا، قالوا الباطل والكذبَ. وقوله: ﴿بَلْ زُيَّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 549 · #66912
بِظَاهِرِ مَّنَ الْقَوْلِ﴾: يقولُ: أم بباطلٍ من القولِ وكذبٍ، ولو قالوا، قالوا الباطل والكذبَ. وقوله: ﴿بَلْ زُيَّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ما للَّهِ مِن شريكٍ في السماواتِ ولا في الأرضِ، ولكن زُيِّن للمشركين الذين يدعون من دونه إلهًا، مكرهم، وذلك افتراؤُهم وكذبُهم على الله. وكان مجاهدٌ يقولُ: معنى المكرِ هاهنا: القولُ. كأنه قال: يعنى: قولهم بالشرك بالله. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قوله: ﴿بَلْ زُيَّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾. قال: قولُهم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. وأما قوله: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيل﴾. فإن القرَأةَ اختلفت في قراءته؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضم الصادِ، بمعنى: وصدَّهم الله عن سبيلِه لكفرهم به.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 13 · hlm. 550 · #66913
بِيل﴾. فإن القرَأةَ اختلفت في قراءته؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضم الصادِ، بمعنى: وصدَّهم الله عن سبيلِه لكفرهم به. ثم جُعِلتِ الصادُ مضمومةً إذ لم يُسَمَّ فاعله. وأما عامة قرأة الحجاز والبصرة، فقرَءوه بفتح الصادِ، على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناسَ عن سبيل الله. والصوابُ مِن القول في ذلك عندى أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرَأ بكلِّ واحدة منهما أئمة من القرأة، متقاربتا المعنى، وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به، وهم مع ذلك كانوا يَصُدُّون غيرهم، كما وصَفهم الله به بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٦]. وقوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾. يقول تعالى ذكرُه: ومَن أضَلَّهُ اللَّهُ عن إصابة الحقِّ والهدى، بخذلانه إياه، فما له أحدٌ يهديه لإصابتهما؛ لأن ذلك لا يُنالُ إلا بتوفيقِ الله ومعونيه، وذلك بيد الله وإليه، دونَ كلِّ أحدٍ سواه.
QS 13:33 (jilid 4 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 463 · #87912
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ يقول تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) أي: حفيظ عليم رقيب على كل نفس منفوسة، يعلم ما يعمل العاملون من خير وشر، ولا يخفى عليه خافية، ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] وقال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩] وقال ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦] وقال ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ
QS 13:33 (jilid 4 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 463 · #87913
اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦] وقال ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] وقال ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] وقال ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] أفمن هو هكذا كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها، ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها؟
QS 13:33 (jilid 4 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 463 · #87914
صِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] أفمن هو هكذا كالأصنام التي يعبدونها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل، ولا تملك نفعا لأنفسها ولا لعابديها، ولا كشف ضر عنها ولا عن عابديها؟ وحذف هذا الجواب اكتفاء بدلالة السياق عليه، وهو قوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) أي: عبدوها معه، من أصنام وأنداد وأوثان. (قُلْ سَمُّوهُمْ) أي: أعلمونا بهم، واكشفوا عنهم حتى يُعرَفوا، فإنهم لا حقيقة لهم؛ ولهذا قال: (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأرْضِ) أي: لا وجود له؛ لأنه لو كان له وجود في الأرض لعلمها؛ لأنه لا تخفى عليه خافية. (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) قال مجاهد: بظن من القول. وقال الضحاك وقتادة: بباطل من القول. أي إنما عبدتم هذه الأصنام بظن منكم أنها تنفع وتضر، وسميتموها آلهة، ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].
QS 13:33 (jilid 4 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 463 · #87915
َنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]. (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) قال مجاهد: قولهم، أي: ما هم عليه من الضلال والدعوة إليه آناء الليل وأطراف النهار، كما قال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥]. "وصَدُّوا عن السَّبِيل": من قرأها بفتح الصاد، معناه: أنهم لما زين لهم ما فيه وأنه حق، دَعَوا إليه وصَدّوا الناس عن اتباع طريق الرسل.
QS 13:33 (jilid 4 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 464 · #87916
ينَ﴾ [فصلت: ٢٥]. "وصَدُّوا عن السَّبِيل": من قرأها بفتح الصاد، معناه: أنهم لما زين لهم ما فيه وأنه حق، دَعَوا إليه وصَدّوا الناس عن اتباع طريق الرسل. ومن قرأها (وَصُدُّوا) أي: بما زين لهم من صحة ما هم عليه، صدوا به عن سبيل الله؛ ولهذا قال: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) كَمَا قَالَ ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [المائدة: ٤١] وقال ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [النحل: ٣٧].
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 148 · #126571
[سُورَة الرَّعْد (١٣) : آيَة ٣٣] أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) الْفَاءُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمٍ لِأَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ لَهَا الصَّدَارَةُ. فَتَقْدِيرُ أصل النّظم: فأمن هُوَ قَائِمٌ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 148 · #126572
َ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمٍ لِأَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ لَهَا الصَّدَارَةُ. فَتَقْدِيرُ أصل النّظم: فأمن هُوَ قَائِمٌ. فَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهَام وَلَيْسَ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِفْهَامًا عَلَى التَّفْرِيعِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ فِي وُقُوعِ حُرُوفِ الْعَطْفِ الثَّلَاثَةِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ، خِلَافًا لِمَنْ يَجْعَلُونَ الِاسْتِفْهَامَ وَارِدًا عَلَى حَرْفِ الْعَطْفِ وَمَا عَطَفَهُ. فَالْفَاءُ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ [الرَّعْد: ٣٠] الْمُجَابِ بِهِ حِكَايَةُ كَفْرِهِمُ الْمُضَمَّنِ فِي جُمْلَةِ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ [الرَّعْد: ٣٠] ، فَالتَّفْرِيعُ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ: كفرهم بِاللَّه، وَإِيمَانِ النَّبِيءِ ﷺ بِاللَّهِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 149 · #126573
ْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ [الرَّعْد: ٣٠] ، فَالتَّفْرِيعُ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ: كفرهم بِاللَّه، وَإِيمَانِ النَّبِيءِ ﷺ بِاللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى جُمْلَةِ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [الرَّعْد: ٣١] ، فَيَكُونُ تَرَقِّيًا فِي إِنْكَارِ سُؤَالِهِمْ إِتْيَانَ مُعْجِزَةٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَيْ إِنْ تَعْجَبْ مِنْ إِنْكَارِهِمْ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ أَعْجَبَ مِنْهُ جَعْلُهُمُ الْقَائِمَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ مُمَاثِلًا لِمَنْ جَعَلُوهُمْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ. وَاعْتُرِضَ أَثَرَ ذَلِكَ بِرَدِّ سُؤَالِهِمْ أَنْ تُسَيَّرَ الْجِبَالُ أَوْ تُقَطَّعَ الْأَرْضُ أَوْ تُكَلَّمَ الْمَوْتَى، وَتَذْكِيرُهُمْ بِمَا حَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مَعَ إِدْمَاجِ تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ- ﵊، ثمَّ فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 149 · #126574
هُمْ بِمَا حَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مَعَ إِدْمَاجِ تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ- ﵊، ثمَّ فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ. وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي تَصْوِير نظم الْآيَةِ مَحَامِلُ مُخْتَلِفَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَمَرْجِعُ الْمُتَّجَهِ مِنْهَا إِلَى أَنَّ فِي النَّظْمِ حَذْفًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِيَاقُ. وَالْوَجْهُ فِي بَيَانِ النَّظْمِ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ أَيْ أَن كفرهم بالرحمان وَإِيمَانَكَ بِأَنَّهُ رَبُّكَ الْمَقْصُورَةَ عَلَيْهِ الرُّبُوبِيَّةُ يَتَفَرَّعُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ اسْتِفْهَامُهُمُ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ عَلَيْهِمْ تَسْوِيَتَهُمْ مَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَنْ لَيْسَ مِثْلُهُ مَنْ جَعَلُوهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ، أَيْ كَيْفَ يُشْرِكُونَهُمْ وَهُمْ لَيْسُوا سَوَاءً مَعَ الله.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 149 · #126575
هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَنْ لَيْسَ مِثْلُهُ مَنْ جَعَلُوهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ، أَيْ كَيْفَ يُشْرِكُونَهُمْ وَهُمْ لَيْسُوا سَوَاءً مَعَ الله. وَمَا صدق فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ هُوَ اللَّهُ الْإِلَهُ الْحَقُّ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ. وَخَبَرُ (مَنْ هُوَ قائِمٌ) مَحْذُوفٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ. وَالتَّقْدِير: أَمَّنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَمَنْ جَعَلُوهُمْ بِهِ شُرَكَاءَ سَوَاءٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ. دَلَّ عَلَى تَقْدِيرِهِ مَا تَقْتَضِيهِ الشَّرِكَةُ فِي الْعِبَادَةِ مِنَ التَّسْوِيَةِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ لِتِلْكَ التَّسْوِيَةِ الْمُفَادِ مِنْ لَفْظِ شُرَكاءَ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 150 · #126576
ِنَ التَّسْوِيَةِ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ لِتِلْكَ التَّسْوِيَةِ الْمُفَادِ مِنْ لَفْظِ شُرَكاءَ. وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ اسْتُغْنِيَ عَنْ تَقْدِيرِ مُعَادِلٍ لِلْهَمْزَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ «مُغْنِي اللَّبِيبِ» ، لِأَنَّ هَذَا الْمُقَدَّرَ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ أَقْوَى فَائِدَةً مِنْ تَقْدِيرِ الْمُعَادِلِ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنْ يَقْدِّرَ: أَمْ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُ مُوقِعِ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ. وَالْعُدُولُ عَنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِلَى الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ لِأَنَّ فِي الصِّلَةِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ، وَتَخْطِئَةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ فِي تَشْرِيكِ آلِهَتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَنِدَاءً عَلَى غَبَاوَتِهِمْ إِذْ هُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 150 · #126577
فِي تَشْرِيكِ آلِهَتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَنِدَاءً عَلَى غَبَاوَتِهِمْ إِذْ هُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ. وَالْمُقَدَّرُ بِاعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ هُوَ أَصْلُ إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارِهِمْ وَلِمَا فِي هَذِهِ الصِّلَةِ مِنَ التَّعْرِيضِ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. وَالْقَائِمُ عَلَى الشَّيْءِ: الرَّقِيبُ، فَيَشْمَلُ الْحِفْظَ وَالْإِبْقَاءَ وَالْإِمْدَادَ، وَلِتُضَمُّنِهِ مَعْنَى الرَّقِيبِ عُدِّيَ بِحَرْفِ عَلى الْمُفِيدِ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ الْمُلَازَمَةُ كَقَوْلِهِ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً [سُورَة آل عمرَان: ٧٥] .
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 150 · #126578
ِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ الْمُلَازَمَةُ كَقَوْلِهِ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً [سُورَة آل عمرَان: ٧٥] . وَيَجِيءُ مِنْ مَعْنَى الْقَائِمِ أَنَّهُ الْعَلِيمُ بِحَالِ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ تَمَامَ الْقَيُّومِيَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِحَاطَةِ الْعِلْمِ. فَمَعْنَى قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ مُتَوَلِّيهَا وَمُدَبِّرُهَا فِي جَمِيعِ شُؤُونِهَا فِي الْخَلْقِ وَالْأَجَلِ وَالرِّزْقِ، وَالْعَالَمُ بِأَحْوَالِهَا وَأَعْمَالِهَا، فَكَانَ إِطْلَاقُ وَصْفِ قائِمٌ هُنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 150 · #126579
َجَلِ وَالرِّزْقِ، وَالْعَالَمُ بِأَحْوَالِهَا وَأَعْمَالِهَا، فَكَانَ إِطْلَاقُ وَصْفِ قائِمٌ هُنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. وَالْمُشْرِكُونَ لَا يُنَازِعُونَ فِي انْفِرَادِ اللَّهِ بِهَذَا الْقِيَامِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ فِي عِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ وَلِمُرَاعَاةِ هَذَا الْمَعْنَى تَعَلَّقَ قَائِمٌ بُقُولِهِ: عَلى كُلِّ نَفْسٍ لِيَعُمَّ الْقِيَامُ سَائِرَ شُؤُونِهَا. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِما كَسَبَتْ لِلْمُلَابَسَةِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 150 · #126580
عْنَى تَعَلَّقَ قَائِمٌ بُقُولِهِ: عَلى كُلِّ نَفْسٍ لِيَعُمَّ الْقِيَامُ سَائِرَ شُؤُونِهَا. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِما كَسَبَتْ لِلْمُلَابَسَةِ. وَهِيَ فِي مَوْقِعِ الْحَالِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مِنْ قائِمٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَامُ مِنَ الْعِلْمِ، أَيْ قِيَامًا مُلَابِسًا لِمَا عَمِلَتْهُ كُلُّ نَفْسٍ، أَيْ قِيَامًا وِفَاقًا لِأَعْمَالِهَا مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ يَقْتَضِي الْقِيَامَ عَلَيْهَا بِاللُّطْفِ وَالرِّضَى فَتَظْهَرُ آثَارُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [سُورَة النَّحْل: ٩٧] ، وَقَالَ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 151 · #126581
الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [سُورَة النُّور: ٥٥] أَوْ مِنْ عَمَلِ شَرٍّ يَقْتَضِي قِيَامَهُ عَلَى النَّفْسِ بِالْغَضَبِ وَالْبَلَايَا. فَفِي هَذِهِ الصِّلَةِ بِعُمُومِهَا تَبْشِيرٌ وَتَهْدِيدٌ لِمَنْ تَأْمَّلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. فَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْأَمْرَيْنِ لِلْفَرِيقَيْنِ أَفَادَتْهُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ. وَجُمْلَةُ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، أَيْ وَالْحَالُ جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِتْيَان بضمير فَمَنْ هُوَ قائِمٌ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 151 · #126582
ْوَاوُ لِلْحَالِ، أَيْ وَالْحَالُ جَعَلُوا لَهُ شُرَكَاءَ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِتْيَان بضمير فَمَنْ هُوَ قائِمٌ. وَفَائِدَةُ هَذَا الْإِظْهَارِ التَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسَمَّى بِاسْمِهِ الْعَلَمِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ إِذْ كَانَ قَدْ وَقَعَ الْإِيفَاءُ بِحَقِّ الْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى الْمَوْصُولِ فِي الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ فَتَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِلِاسْمِ الْعَلَمِ، وَلِيَكُونَ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنَ الْمَوْصُولِ السَّابِقِ زِيَادَةً فِي التَّصْرِيحِ بِالْحُجَّةِ. وَجُمْلَةُ قُلْ سَمُّوهُمْ اسْتِئْنَافٌ أُعِيدَ مَعَهَا الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ لِاسْتِرْعَاءِ الْأَفْهَامِ لِوَعْيِ مَا سَيُذْكَرُ. وَهَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، أَعْنِي جُمْلَةَ سَمُّوهُمْ، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ رَدًّا عَلَيْهِمْ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 151 · #126583
لِاسْتِرْعَاءِ الْأَفْهَامِ لِوَعْيِ مَا سَيُذْكَرُ. وَهَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، أَعْنِي جُمْلَةَ سَمُّوهُمْ، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ رَدًّا عَلَيْهِمْ. فَالْمَعْنَى: سَمُّوهُمْ شُرَكَاءَ فَلَيْسَ لَهُمْ حَظٌّ إِلَّا التَّسْمِيَةُ، أَيْ دُونَ مُسَمَّى الشَّرِيكِ، فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ كِنَايَةً عَنْ قلَّة المبالاة بادعائهم أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مِثْلَ قُلْ كُونُوا حِجارَةً [سُورَة الْإِسْرَاء: ٥٠] ، وَكَمَا تَقول للَّذي يخطىء فِي كَلَامِهِ: قُلْ مَا شِئْتَ. وَالْمَعْنَى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا بِوَصْفِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ لَا صِفَاتِ لَهَا مِنْ صِفَاتِ التَّصَرُّفِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 151 · #126584
ِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا بِوَصْفِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ لَا صِفَاتِ لَهَا مِنْ صِفَاتِ التَّصَرُّفِ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [سُورَة يُوسُف: ٤٠] وَقَوْلُهُ: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها [سُورَة النَّجْم: ٢٣] . وَهَذَا إِفْحَامٌ لَهُمْ وَتَسْفِيهٌ لِأَحْلَامِهِمْ بِأَنَّهُمْ أَلَّهُوا مَا لَا حَقَائِقَ لَهَا فَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ [سُورَة الرَّعْد: ١٦] . وَقَدْ تَمَحَّلَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِ قُلْ سَمُّوهُمْ بِمَا لَا مُحَصِّلَ لَهُ مِنَ الْمَعْنَى. ثُمَّ أُضْرِبَ عَنْ ذَلِكَ بِجُمْلَةِ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَةُ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 152 · #126585
ُحَصِّلَ لَهُ مِنَ الْمَعْنَى. ثُمَّ أُضْرِبَ عَنْ ذَلِكَ بِجُمْلَةِ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ أَمْ الْمُنْقَطِعَةُ. وَدَلَّتْ أَمْ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا فِي مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَهُوَ إِنْكَارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ، أَيْ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ فَتَضَعُوا لَهُ شُرَكَاءَ لم ينبئكم لوجودهم، فَقَوْلُهُ: بِما لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ الْمَوْجُودِ لِأَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ إِذْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عِلْمِ الْعَلَّامِ بِكُلِّ شَيْءٍ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 152 · #126586
يْرِ الْمَوْجُودِ لِأَنَّ مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ إِذْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَخْفَ عَلَى عِلْمِ الْعَلَّامِ بِكُلِّ شَيْءٍ. وَتَقْيِيدُ ذَلِكَ بِ الْأَرْضِ لِزِيَادَةِ تَجْهِيلِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَخْفَى عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ لِخَفِيَ عَنْهُ مَا لَا يُرَى وَلَمَا خَفِيَتْ عَنْهُ مَوْجُودَاتٌ عَظِيمَةٌ بِزَعْمِكُمْ. وَفِي سُورَةِ يُونُسَ [١٨] قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لَا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ زِيَادَةٌ فِي التَّعْمِيمِ. وأَمْ الثَّانِيَةُ مُتَّصِلَةٌ هِيَ مُعَادِلَةٌ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُقَدَّرَةَ فِي أَمْ تُنَبِّئُونَهُ. وَإِعَادَةُ الْبَاءِ لِلتَّأْكِيدِ بَعْدَ أَمْ الْعَاطِفَةِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 152 · #126587
صِلَةٌ هِيَ مُعَادِلَةٌ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ الْمُقَدَّرَةَ فِي أَمْ تُنَبِّئُونَهُ. وَإِعَادَةُ الْبَاءِ لِلتَّأْكِيدِ بَعْدَ أَمْ الْعَاطِفَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَتُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ بَلْ أَتُنَبِّئُونَهُ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ. وَلَيْسَ الظَّاهِر هُنَا مشتقا مِنَ الظُّهُورِ بِمَعْنَى الْوُضُوحِ بَلْ هُوَ مُشْتَقّ من الظور بِمَعْنَى الزَّوَالِ كِنَايَةً عَنِ الْبُطْلَانِ، أَي بِمُجَرَّد قبُول لَا ثَبَاتَ لَهُ وَلَيْسَ بِحَقٍّ، كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: وَتِلْكَ شِكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا وَقَوْلِ سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الْفَقْعَسِيِّ: أَعَيَّرْتِنَا أَلْبَانَهَا ولحومها ...
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 152 · #126588
َوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: وَتِلْكَ شِكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا وَقَوْلِ سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الْفَقْعَسِيِّ: أَعَيَّرْتِنَا أَلْبَانَهَا ولحومها ... وَذَلِكَ عَارِيا يَا ابْنَ رَيْطَةَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ إِضْرَابٌ عَنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِ إِلَهِيَّةِ أَصْنَامِهِمْ إِلَى كَشْفِ السَّبَبِ، وَهُوَ أَنَّ أَيِمَّةَ الْمُشْرِكِينَ زَيَّنُوا لِلَّذِينِ كَفَرُوا مَكْرَهُمْ بِهِمْ إِذْ وَضَعُوا لَهُمْ عِبَادَتَهَا. وَالْمَكْرُ: إِخْفَاءُ وَسَائِلِ الضُّرِّ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 153 · #126589
َيِمَّةَ الْمُشْرِكِينَ زَيَّنُوا لِلَّذِينِ كَفَرُوا مَكْرَهُمْ بِهِمْ إِذْ وَضَعُوا لَهُمْ عِبَادَتَهَا. وَالْمَكْرُ: إِخْفَاءُ وَسَائِلِ الضُّرِّ. وَتَقَدَّمَ عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فِي أَوَائِلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٤] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٩٩] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٣٠] . وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ أَيِمَّةَ الْكُفْرِ مِثْلَ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ وَضَعُوا لِلْعَرَبِ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَحَسَّنُوهَا إِلَيْهِمْ مُظْهِرِينَ لَهُمْ أَنَّهَا حَقٌّ وَنَفْعٌ وَمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَادَةً لَهُمْ لِيَسُودُوهُمْ وَيُعَبِّدُوهُمْ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 153 · #126590
ا إِلَيْهِمْ مُظْهِرِينَ لَهُمْ أَنَّهَا حَقٌّ وَنَفْعٌ وَمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَادَةً لَهُمْ لِيَسُودُوهُمْ وَيُعَبِّدُوهُمْ. فَلَمَّا كَانَ الْفِعْلُ الْمَبْنِيُّ لِلْمَجْهُولِ يَقْتَضِي فَاعِلًا مَنْوِيًّا كَانَ قَوْلُهُ: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُوَّةِ قَوْلِكَ: زَيَّنَّ لَهُمْ مُزَيَّنٌ. وَالشَّيْءُ الْمُزَيَّنُ (بِالْفَتْحِ) هُوَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ فَهِيَ الْمَفْعُولُ فِي الْمَعْنَى لِفِعْلِ التَّزْيِينِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَرْفُوعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ هُوَ الْمَفْعُولُ فِي الْمَعْنَى، فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَكْرَهُمْ هُوَ الْمَفْعُولُ فِي الْمَعْنَى، فَتَعِيَّنَ أَنَّ الْمَكْرَ مُرَادٌ بِهِ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 153 · #126591
ُولُ فِي الْمَعْنَى، فَلَا جَرَمَ أَنَّ مَكْرَهُمْ هُوَ الْمَفْعُولُ فِي الْمَعْنَى، فَتَعِيَّنَ أَنَّ الْمَكْرَ مُرَادٌ بِهِ عِبَادَةُ الْأَصْنَامِ. وَبِهَذَا يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ إِضَافَةُ (مَكْرُ) إِلَى ضَمِيرِ الْكُفَّارِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَا هُوَ فِي قُوَّةِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَجْرُورُ بِبَاءِ التَّعْدِيَةِ، أَيِ الْمَكْرِ بِهِمْ مِمَّنْ زَيَّنُوا لَهُمْ. وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا الِاحْتِجَاجُ أَسَالِيبَ وَخُصُوصِيَّاتٍ: أَحَدُهَا: تَوْبِيخُهُمْ عَلَى قِيَاسِهِمْ أَصْنَامَهُمْ عَلَى اللَّهِ فِي إِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَهَا قِيَاسًا فَاسِدًا لِانْتِفَاءِ الْجِهَةِ الْجَامِعَةِ فَكَيْفَ يُسَوَّى مَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَنْ لَيْسُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. ثَانِيهَا: تَبْهِيلُهُمْ فِي جَعْلِهِمْ أَسْمَاءً لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا آلِهَةً.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 153 · #126592
َ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَنْ لَيْسُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. ثَانِيهَا: تَبْهِيلُهُمْ فِي جَعْلِهِمْ أَسْمَاءً لَا مُسَمَّيَاتِ لَهَا آلِهَةً. ثَالِثُهَا: إِبْطَالُ كَوْنِ أَصْنَامِهِمْ آلِهَة بِأَن الله لَا يَعْلَمَهَا آلِهَةً، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنَ انْتِفَاءِ إِلَهِيَّتِهَا. رَابِعُهَا: أَنَّ ادِّعَاءَهُمْ آلِهَةً مُجَرَّدُ كَلَامٍ لَا انْطِبَاقَ لَهُ مَعَ الْوَاقِعِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ. خَامِسُهَا: أَنَّ ذَلِكَ تَمْوِيهٌ بَاطِلٌ رَوَّجَهُ فِيهِمْ دُعَاةُ الْكُفْرِ، وَهُوَ مَعْنَى تَسْمِيَتِهِ مَكْرًا فِي قَوْلِهِ: بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ. سَادِسُهَا: أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى. وَعَطْفُ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ عَلَى جُمْلَةِ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 154 · #126593
سُهَا: أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى. وَعَطْفُ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ عَلَى جُمْلَةِ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِفَتْحِ الصَّادِ- فَهُوَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ مَضْمُونِ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ: فَالْأَوْلَى بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمْ مَفْعُولَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمْ فَاعِلَيْنِ لِلصَّدِّ بَعْدَ أَنِ انْفَعَلُوا بِالْكُفْرِ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَصُدُّوا- بِضَمِّ الصَّادِ- فَهُوَ كَجُمْلَةِ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا فِي كَوْنِ مَضْمُونِ كِلْتَيْهِمَا جَعْلُ الَّذِينَ كَفَرُوا مَفْعُولًا لِلتَّزْيِينِ وَالصَّدِّ. وَجُمْلَةُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ تَذْيِيلٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ.
QS 13:33 (jilid 13 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 13 · hlm. 154 · #126594
الَّذِينَ كَفَرُوا مَفْعُولًا لِلتَّزْيِينِ وَالصَّدِّ. وَجُمْلَةُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ تَذْيِيلٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْجُمْهُورِ وَابْنِ كَثِيرٍ فِي إِثْبَاتِ يَاءِ هادٍ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فِي هَذِه السُّورَة [٧] . [٣٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:41QS 6:59QS 8:36QS 10:61QS 11:6QS 13:10QS 16:37QS 20:7QS 41:25QS 53:23QS 57:4

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 12:24QS 24:64QS 27:59-60QS 59:21-24