Dan salah seorang dari kedua (perempuan) itu berkata, "Wahai ayahku! Jadikanlah dia sebagai pekerja (pada kita), sesungguhnya orang paling baik yang engkau ambil sebagai pekerja (pada kita) ialah orang yang kuat dan dapat dipercaya
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: قالت إحدى المرأتين اللتين سَقَى لهما موسى لأبيها حين أتاه موسى. وكان اسم إحداهما صَفُورَةُ، واسم الأخرى ليا. وقيل: شرفا. كذلك.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني وهب بن سليمانَ الذِّماريُّ، عن شُعَيبٍ الجبائيِّ، قال: اسم الجاريتين ليا وصَفُورَةُ (٤)، وامرأة موسى صَفُورَة (٤) ابنه يثرونَ كاهن مدينَ، والكاهنُ حَبْرٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إحداهما صَفُورَةُ (٤)
ابنه يثرونَ، وأختُها شرفا، ويُقالُ: ليا.
رونَ كاهن مدينَ، والكاهنُ حَبْرٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إحداهما صَفُورَةُ (٤)
ابنه يثرونَ، وأختُها شرفا، ويُقالُ: ليا. وهما اللتان كانتا تَذُودان.
وأما أبوهما ففى اسمه اختلافٌ؛ فقال بعضُهم: كان اسمه يثرونَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن عمرو بن مرَّةَ، عن أبي عُبيدةً، قال: كان الذي استأجر موسى ابن أخى شُعيب يثرونَ
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرَّةً، عن أبي عبيدة، قال: الذي استأجر موسى يثرونُ ابن أخى شُعيب ﵇.
وقال آخرون: بل اسمه: يثرى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن أبي جَمْرةً، عن ابن عباس، قال: الذي استأجر موسى يثرى صاحبُ مَدينَ.
حدَّثني أبو العالية العَبْديُّ إسماعيل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي جَمْرةَ، عن ابن عباسٍ، قال: اسمُ أبي المرأةِ يَثْرى.
وقال آخرون: بل اسمه شعيبٌ. وقالوا: هو شعيبٌ النبيُّ ﵇.
ال: ثنا أبو قتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي جَمْرةَ، عن ابن عباسٍ، قال: اسمُ أبي المرأةِ يَثْرى.
وقال آخرون: بل اسمه شعيبٌ. وقالوا: هو شعيبٌ النبيُّ ﵇.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، قال: سمعتُ الحسن يقولُ: يقولون: شُعَيبٌ صاحب موسى. ولكنه سيدُ أهلِ الماءِ يومَئِذٍ.
قال أبو جعفر: وهذا مما لا يُدرَكُ عِلْمُه إلا بخبرٍ، ولا خبر بذلك تجبُ حُجَّتُه، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾.
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾. تعنى بقولها: ﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾: ليَرْعَى عليك ماشيتك، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
ْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾. تعنى بقولها: ﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾: ليَرْعَى عليك ماشيتك، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. تقولُ: إِن خير من تَسْتأجِرُه للرَّعْي القويُّ على حفظ ماشيتك، والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تخافُ خيانته فيما تَتَّمِنُه عليه منها.
وقيل: إنها لمَّا قالت ذلك لأبيها، استنكر أبوها ذلك من وصفها إيَّاه، فقال لها: وما عِلْمُكِ بذلك؟ فقالت: أما قوَّتُه فما رأيتُ مِن علاجه ما عالج عندَ السَّقْي على البئر، وأما الأمانة فما رأيتُ من غَضِّ البصر عنى.
وبنحو ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسمِ بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: فَأَحْفَظَتْه الغَيْرَةُ أَن قال: وما يُدريك ما قوَّتُه وأمانته؟!
َاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: فَأَحْفَظَتْه الغَيْرَةُ أَن قال: وما يُدريك ما قوَّتُه وأمانته؟! قالت: أما قوتُه فما رأيتُ منه حينَ سَقَى لنا، لم أرَ رجلًا قَطُّ أقوى في ذلك السَّقى منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقتلتُ إليه وشَخَصتُ له، فلمَّا عَلِم أنى امرأةٌ، صَوَّب رأسَه فلم يَرْفَعُه، ولم يَنْظُرْ إليَّ حتى بلَّغتُه رسالتك، ثم قال لى: امشى خَلْفى، وانْعَتى لى الطريق. ولم يفعل ذلك إلا وهو أمينٌ. فسُرِّيَ عن أبيها، وصدقها، وظنَّ به الذي قالت.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس قوله لموسى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. يقولُ: أمينٌ فيما وَلِيَ، أمين على ما اسْتُودِع.
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
ى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: إن موسى لما سَقَى لهما، ورأت قوَّته، وحرَّك حَجَرًا على الرَّكِيَّةِ لم يستطعه ثلاثون رجلًا، فأَزَاله عن الرَّكِيَّةِ، وانطلق مع الجارية
حينَ دعَتْه، فقال لها: امْشِى خَلْفى وأنا أمامَكِ. كراهيةَ أن يَرَى شيئًا مِن خلفِها مما حرَّم اللهُ أن يُنظر إليه، وكان يومًا فيه ريحٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ في قولِه: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال لها أبوها: ما رأيتِ من أمانيِه؟ قالت: لمَّا دَعَوْتُه مَشَيتُ بينَ يدَيه، فَجَعَلتِ الريحُ تَضْرِبُ ثيابي، فَتَلْزَقُ بجَسدِى، فقال: كُونى خَلْفى، فإذا بلَغَتِ الطريقَ فَآذِنِينى.
؟ قالت: لمَّا دَعَوْتُه مَشَيتُ بينَ يدَيه، فَجَعَلتِ الريحُ تَضْرِبُ ثيابي، فَتَلْزَقُ بجَسدِى، فقال: كُونى خَلْفى، فإذا بلَغَتِ الطريقَ فَآذِنِينى. قالت: ورأيتُه يَمْلأُ الحوضَ بسَجْلٍ واحدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: غَضَّ طَرْفَه عنهما، قال محمدُ بنُ عمرٍو في حديثِه: حينَ أو حتى سقَى لهما فصدَرتا. وقال الحارثُ في حديثِه: حتى سقَى. بغير شكٍّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، عن مجاهدٍ، قال: فتح عن بئرٍ حَجَرًا على فيها، فسَقَى لهما بها، والأمينُ أنه غَضٌ بصرَه عنهما حينَ سقَى لهما فصدَرتا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ وهانئُ بنُ سعيدٍ، عن الحجاجِ، عن القاسمِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
ا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ وهانئُ بنُ سعيدٍ، عن الحجاجِ، عن القاسمِ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: رفع
حجرًا لا يرفعه إلا فِئامٌ مِن الناسِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، قال: قال عمرُو بنُ ميمونٍ في قولِه: ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: كان يومَ ريحٍ، فقال: لا تَمشِى أمامي، فيَصِفَك الريحُ لى، ولكن امْشِى خَلْفى، ودُلِّينى على الطريقِ. قال: فقال لها: كيف عرَفتِ قوَّتَه؟ قالت: كان الحَجرُ لا يُطِيقُه إِلَّا عَشَرَةٌ، فرفَعه وحدَهُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو معاويةَ، عن الحجاجِ بن أرطاةَ، عن الحكمِ، عن شُرَيحٍ في قولِه: ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
رفَعه وحدَهُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو معاويةَ، عن الحجاجِ بن أرطاةَ، عن الحكمِ، عن شُرَيحٍ في قولِه: ﴿الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: أما قوَّتُه؛ فانْتَهى إلى حجَرٍ لا يَرْفعُه إِلا عَشَرةٌ، فرفَعه وحدَه، وأما أمانتُه؛ فإنها مشَت أمامَه، فوصَفَها الريحُ، فقال لها: امْشِى خَلْفى، وصِفى لىَ الطريقَ (١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [معاويةُ بنُ عمرٍو]، عن زائدةَ، عن الأعمشِ، قال: سأل تميمٌ إبراهيمَ: بمَ عَرَفَتْ أمانته؟ قال: في طَرْفِه، بغضِّ طَرْفِه عنها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: القويُّ في الصَّنعةِ، الأمينُ فيما وَلِى. قال: وذُكِر لنا أن الذي رأت من قوَّتِه أنه لم تَلْبَثْ ماشيتُها أن أرْوَاها، وأن الأمانةَ التي رأت منه، أنها حينَ جاءت تدعوه قال لها: كُوني ورائى.
ى. قال: وذُكِر لنا أن الذي رأت من قوَّتِه أنه لم تَلْبَثْ ماشيتُها أن أرْوَاها، وأن الأمانةَ التي رأت منه، أنها حينَ جاءت تدعوه قال لها: كُوني ورائى. وكَرِه أَن يَسْتَدْبِرَها، فذلك ما رأت من قوَّتِه وأمانتَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ قولِه: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. قال: بلَغنا أن قوَّتَه كانت سرعةَ ما أرْوَى غنمَهما، وبلَغنا أنه ملأ الحوضَ بدَلْوٍ واحدٍ، وأما أمانتُه فإنه أمَرها أن تمشِىَ خلفَه.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ: عن السُّدِّيُّ: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: وهى الجاريةُ التي دعَته، قال الشيخُ: هذه القُوَّةُ قد رأيتِ حينَ اقتلَع الصخرةَ، أرأيتِ أمانتَه، ما يُدْرِيك ما هي؟
َأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: وهى الجاريةُ التي دعَته، قال الشيخُ: هذه القُوَّةُ قد رأيتِ حينَ اقتلَع الصخرةَ، أرأيتِ أمانتَه، ما يُدْرِيك ما هي؟ قالت: مَشَيْتُ قُدَّامَه، فلم يُحِبُّ أن يَخُونَني في نفسِي، فأمَرني أن أَمْشِي خلْفَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: فقال لها: وما عِلْمُك بقوَّتِه وأمانتِه؟ فقالت: أما قوَّتُه فإنه كشَف الصخرةَ التي على بئرِ آلِ فلانٍ، وكان لا يكشِفُها دونَ سبعةِ نفرٍ، وأما أمانتُه فإني لمَّا جئتُ أدعوه، قال:
كُوني خلفَ ظَهْرِى، وأشِيرى لى إلى منزلِك. فعرفتُ أن ذلك منه أمانةٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: لما رأت من قوَّتِه وقولِه لها ما قال؛ أَنِ امْشِي خَلْفى.
اقَ، قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: لما رأت من قوَّتِه وقولِه لها ما قال؛ أَنِ امْشِي خَلْفى. لئلَّا يَرَى منها شيئًا مما يكْرَهُ، فزاده ذلك فيه رغبةً.
عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾.
لما رجعت المرأتان سراعا بالغنم إلى أبيهما، أنكر حالهما ومجيئهما سريعا، فسألهما عن
خبرهما، فقصتا عليه ما فعل موسى، ﵇. فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها قال الله تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) أي: مشي الحرائر، كما روي عن أمير المؤمنين عمر ﵁، أنه قال: كانت مستتَرة بكم درْعها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا [أبي، حدثنا] أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر ﵁: جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع خَرَّاجة ولاجة.
ثنا] أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون قال: قال عمر ﵁: جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع خَرَّاجة ولاجة. هذا إسناد صحيح.
قال الجوهري: السلفع من الرجال: الجسور، ومن النساء: الجريئة السليطة، ومن النوق: الشديدة.
(قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)، وهذا تأدب في العبارة، لم تطلبه طلبا مطلقا لئلا يوهم ريبة، بل قالت: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) يعني: ليثيبك ويكافئك على سقيك لغنمنا، (فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ) أي: ذكر له ما كان من أمره، وما جرى له من السبب الذي خرج من أجله من بلده، (قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). يقول: طب نفسا وَقرّ عينا، فقد خرجتَ من مملكتهم فلا حُكْم لهم في بلادنا. ولهذا قال: (نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل: مَنْ هو؟ على أقوال: أحدها أنه شعيب النبي ﵇ الذي أرسل إلى أهل مدين.
هذا قال: (نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل: مَنْ هو؟ على أقوال: أحدها أنه شعيب النبي ﵇ الذي أرسل إلى أهل مدين. وهذا هو المشهور عند كثيرين، وقد قاله الحسن البصري وغير واحد. ورواه ابن أبي حاتم.
حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا مالك بن أنس؛ أنه بلغه أن شعيبا هو الذي قص عليه موسى القصص قال: (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
وقد روى الطبراني عن سلمة بن سعد العنزي أنه وفد على رسول الله ﷺ فقال له: "مرحبا بقوم شعيب وأَخْتان موسى، هُديت".
وقال آخرون: بل كان ابن أخي شعيب. وقيل: رجل مؤمن من قوم شعيب. وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى، عليه السلام، بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩]. وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل، ﵇ بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل، ﵉، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما
ذكره غير واحد.
[هود: ٨٩]. وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل، ﵇ بنص القرآن، وقد علم أنه كان بين موسى والخليل، ﵉، مدة طويلة تزيد على أربعمائة سنة، كما
ذكره غير واحد. وما قيل: إن شعيبا عاش مدة طويلة، إنما هو -والله أعلم -احتراز من هذا الإشكال، ثم من المقوي لكونه ليس بشعيب أنه لو كان إياه لأوشك أن ينص على اسمه في القرآن هاهنا. وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده، كما سنذكره قريبا إن شاء الله. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: "ثبرون"، والله أعلم.
وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: وأثرون وهو ابن أخي شعيب ﵇.
وعن أبي حمزة عن ابن عباس: الذي استأجر موسى يثرى صاحب مدين. رواه ابن جرير، ثم قال: الصواب أن هذا لا يدرك إلا بخبر، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك.
وقوله: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) أي: قالت إحدى ابنتي هذا الرجل.
حجة في ذلك.
وقوله: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) أي: قالت إحدى ابنتي هذا الرجل. قيل: هي التي ذهبت وراء موسى، ﵇، قالت لأبيها: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) أي: لرعْية هذه الغنم.
قال عمر، وابن عباس، وشُريح القاضي، وأبو مالك، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، وغير واحد: لما قالت: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال لها أبوها: وما علمك بذلك؟ قالت: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئت معه تقدمتُ أمامهُ، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبت الطريق فاحذفي [لي] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدّى إليه.
قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عُمَر، وصاحب يوسف حين قال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وصاحبة موسى حين قالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ).
يوسف حين قال: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وصاحبة موسى حين قالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ).
قاال: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ) أي: طلب إليه هذا الرجل الشيخ الكبير أن يرعى عنه ويزوجه إحدى ابنتيه هاتين.
قال شعيب الجبائي: وهما صفورا، وليّا.
وقال محمد بن إسحاق: صفورا وشرقا، ويقال: ليا. وقد استدل أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال: "بعتك أحد هذين العبدين بمائة.
د بن إسحاق: صفورا وشرقا، ويقال: ليا. وقد استدل أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال: "بعتك أحد هذين العبدين بمائة. فقال: اشتريت" أنه يصح، والله أعلم.
وقوله: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ) أي: على أن ترعى عليّ ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو إليك، وإلا ففي ثمان كفاية، (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي: لا أشاقك، ولا أؤاذيك، ولا أماريك.
وقد استدلوا بهذه الآية الكريمة لمذهب الأوزاعي، فيما إذا قال: "بعتك هذا بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة" أنه يصح، ويختار المشتري بأيهما أخذه صح. وحُمل الحديث المروي في سنن أبي داود: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " على هذا المذهب. وفي الاستدلال بهذه الآية وهذا الحديث على هذا المذهب نظر، ليس هذا موضع بسطه لطوله.
اود: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " على هذا المذهب. وفي الاستدلال بهذه الآية وهذا الحديث على هذا المذهب نظر، ليس هذا موضع بسطه لطوله. والله أعلم.
ثم قد استدل أصحاب الإمام أحمد ومَنْ تبعهم، في صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة بهذه الآية، واستأنسوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في كتابه السنن، حيث قال: "باب استئجار الأجير على طعام بطنه": حدثنا محمد بن المصفّى الحِمْصي، حدثنا بَقيَّة بن الوليد، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رَبَاح قال: سمعت عُتبةَ بن النُّدَّر يقول: كنا عند رسول الله ﷺ فقرأ ﴿طسم﴾، حتى إذا بلغ قصة موسى قال: "إن موسى أجَّرَ نفسه ثماني سنين أو: عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه.
وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف، لأن مسلمة بن علي وهو الخُشَني الدمشقي البلاطيّ ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد رُوي من وجه آخر، وفيه نظر أيضا.
م بطنه.
وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف، لأن مسلمة بن علي وهو الخُشَني الدمشقي البلاطيّ ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد رُوي من وجه آخر، وفيه نظر أيضا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رَبَاح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النّدر السلمي -صاحب رسول الله ﷺ -يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى آجر نفسه بعفة فرجه، وطعمة بطنه".
وقوله تعالى إخبارا عن موسى، ﵇: (قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)، يقول: إن موسى قال لصهره: الأمر على ما قلت من أنك استأجرتني على ثمان سنين، فإن أتممت عشرًا فمن عندي، فأنا متى فعلت أقلهما [فقد] برئت من العهد، وخرجت من الشرط؛ ولهذا قال: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ) أي: فلا
حرج علي مع أن الكامل -وإن كان مباحًا لكنه فاضل من جهة أخرى، بدليل من خارج.
ولهذا قال: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ) أي: فلا
حرج علي مع أن الكامل -وإن كان مباحًا لكنه فاضل من جهة أخرى، بدليل من خارج. كما قال [الله] تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وقال رسول الله ﷺ لحمزة بن عمرو الأسلمي، ﵁، وكان كثير الصيام، وسأله عن الصوم في السفر -فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" مع أن فعل الصيام راجح من دليل آخر.
هذا وقد دل الدليل على أن موسى ﵇، إنما فعل أكمل الأجلين وأتمهما؛ قال البخاري:
حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مَرْوان بن شُجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري حتى أقدم على حَبْر العرب فأسأَلَه. فقدمت فسألت ابن عباس، ﵁، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. هكذا رواه البخاري وهكذا رواه حكيم بن جبير وغيره، عن سعيد بن جبير.
لَه. فقدمت فسألت ابن عباس، ﵁، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله إذا قال فعل. هكذا رواه البخاري وهكذا رواه حكيم بن جبير وغيره، عن سعيد بن جبير. ووقع في "حديث الفُتُون"، من رواية القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير؛ أن الذي سأله رجل من أهل النصرانية. والأول أشبه، والله أعلم، وقد رُوي من حديث ابن عباس مرفوعا، قال ابن جرير:
حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "سألت جبريل: أيّ الأجلين قضى موسى قال: أكملهما وأتمهما".
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الحميدي، عن سفيان -وهو ابن عيينة -حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب -وكان من أسناني أو أصغر مني -فذكره.
قلت: وإبراهيم هذا ليس بمعروف.
ورواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره.
ا ليس بمعروف.
ورواه البزار عن أحمد بن أبان القرشي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره. ثم قال: لا نعرفه مرفوعا عن ابن عباس إلا من هذا الوجه.
وقال ابن أبي حاتم: قُرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن يوسف بن تيرح: أن رسول الله ﷺ سئل: أيّ
الأجلين قضى موسى؟ قال: "لا علم لي". فسأل رسول الله ﷺ جبريل، فقال جبريل: لا علم لي، فسأل جبريل ملكا فوقه فقال: لا علم لي. فسأل ذلك المَلَك ربه ﷿ -عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه محمد ﷺ فقال الرب ﷾: "قضى أبرهما وأبقاهما -أو قال: أزكاهما".
وهذا مرسل، وقد جاء مرسلا من وجه آخر، وقال سُنَيد: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج قال: قال مجاهد: إن النبي ﷺ سأل جبريل: "أيّ الأجلين قضى موسى؟ " فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب ﷿.
ُنَيد: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج قال: قال مجاهد: إن النبي ﷺ سأل جبريل: "أيّ الأجلين قضى موسى؟ " فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب ﷿. فسأله فقال: "أبرهما وأوفاهما".
طريق أخرى مرسلة أيضا: قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا أبو مَعْشَر، عن محمد بن كعب القُرظي قال: سُئِل رسول الله ﷺ: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما".
فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي [هذا] مرفوعا من رواية أبي ذر، ﵁، قال الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عَوْبَد بن أبي عمران الجَوْني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: أن النبي ﷺ سُئِل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلتَ أي المرأتين تزوج؟
َوْني، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: أن النبي ﷺ سُئِل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما"، قال: "وإن سئلتَ أي المرأتين تزوج؟ فقل الصغرى منهما".
ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد.
وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عَوبَد بن أبي عمران -وهو ضعيف -ثم قد روي أيضا نحوه من حديث عتبة بن الندر بزيادة غريبة جدا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النّدر يقول: إن رسول الله ﷺ سُئل: أيّ الأجلين قَضَى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي ﷺ: "إن موسى، ﵇، لما أراد فراق شعيب ﵇، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به. فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالِب لَون. قال: فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قَوَالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثًا كل شاة ليس فيها فَشُوش ولا ضبُوب، ولا كَمِيشة تُفَوّت الكف، ولا ثَعُول".
شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه، فولدت قَوَالب ألوان كلها، وولدت ثنتين وثلاثًا كل شاة ليس فيها فَشُوش ولا ضبُوب، ولا كَمِيشة تُفَوّت الكف، ولا ثَعُول". وقال رسول الله ﷺ: "إذا افتتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها، وهي السامرية".
هكذا أورده البزار. وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال:
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثني عبد الله بن لهيعة (ح) وحدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النُّدّر السلمي -صاحب رسول الله ﷺ -يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى، ﵇ آجر نفسه بعفة فرجه وطُعمة بطنه. فلما وفى الأجل -قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال -أبرهما وأوفاهما.
سول الله ﷺ -يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "إن موسى، ﵇ آجر نفسه بعفة فرجه وطُعمة بطنه. فلما وفى الأجل -قيل: يا رسول الله، أي الأجلين؟ قال -أبرهما وأوفاهما. فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى، ﵇ إلى عصاه فَسَمَّاها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: "فأتأمت وأثلثت، ووضعت كلها قوالب ألوان، إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش. قال يحيى: ولا ضبون. وقال صفوان: ولا ضبُوب. قال أبو زرعة: الصواب ضَبُوب -ولا عَزُوز ولا ثَعُول، ولا كميشة تُفَوّت الكف"، قال النبي ﷺ: "فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية".
وحدثنا أبو زُرْعة، حدثنا صفوان قال: سمعت الوليد قال: فسألت ابن لَهِيعة: ما الفشوش؟ قال: التي تَفُشّ بلبنها واسعة الشَّخب. قلت: فما الضبوب؟ قال: الطويلة الضرع تجره.
ْعة، حدثنا صفوان قال: سمعت الوليد قال: فسألت ابن لَهِيعة: ما الفشوش؟ قال: التي تَفُشّ بلبنها واسعة الشَّخب. قلت: فما الضبوب؟ قال: الطويلة الضرع تجره. قلت: فما العَزُوز؟ قال: ضيقة الشَّخب. قال فما الثَعُول؟ قال: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين. قلت: فما الكميشة؟ قال: التي تُفَوّت الكف، كميشة الضرع، صغير لا يدركه الكف.
مدار هذا الحديث على عبد الله بن لَهِيعة المصري -وفي حفظه سوء -وأخشى أن يكون رفعه خطأ، والله أعلم. وينبغي أن يُرْوَى ليس فيها فشوش ولا عزوز، ولا ضبوب ولا ثَعول ولا كميشة، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة. وقد روى ابن جرير من كلام أنس بن مالك -موقوفا عليه -ما يقارب بعضه بإسناد جيد، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، ﵁، قال: لما دعا نبي الله موسى، ﵇، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك.
ن قتادة، حدثنا أنس بن مالك، ﵁، قال: لما دعا نبي الله موسى، ﵇، صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما، قال له صاحبه: كل شاة ولدت على غير لونها فذلك ولدها لك. فعمد فرفع حبالا على الماء، فلما رأت الخيال فزعت فجالت جولة، فولدن كلهن بلقًا إلا شاة واحدة، فذهب بأولادهن ذلك العام.