QS 28:23
Surah Al-Qasas (القصص) ayat 23
28:23
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ
Dan ketika dia sampai di sumber air negeri Madyan, dia menjumpai di sana sekumpulan orang yang sedang memberi minum (ternaknya), dan dia menjumpai di belakang orang banyak itu, dua orang perempuan sedang menghambat (ternaknya). Dia (Musa) berkata, "Apakah maksudmu (dengan berbuat begitu)?" Kedua (perempuan) itu menjawab, "Kami tidak dapat memberi minum (ternak kami), sebelum penggembala-penggembala itu memulangkan (ternaknya), sedang ayah kami adalah orang tua yang telah lanjut usianya
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (25 potongan)
QS 28:22-24 (jilid 6 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 226 ·
#90917
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾
(وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) أي: أخذ طريقًا سالكًا مَهْيَعا فرح بذلك، (قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي: إلى الطريق الأقوم.
QS 28:22-24 (jilid 6 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 226 ·
#90918
َوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) أي: أخذ طريقًا سالكًا مَهْيَعا فرح بذلك، (قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي: إلى الطريق الأقوم. ففعل الله به ذلك، وهداه إلى الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، فجعله هاديًا مهديًّا.
(وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) أي: ولما وصل إلى مدين وورد ماءها، وكان لها بئر تَرده رعاء الشاء (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ) أي: جماعة (يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ) أي: تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاء لئلا يُؤذَيا. فلما رآهما موسى، ﵇، رق لهما ورحمهما، (قَالَ مَا خَطْبُكُمَا) أي: ما خبركما لا تردان مع هؤلاء؟
QS 28:22-24 (jilid 6 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 226 ·
#90919
تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم أولئك الرعاء لئلا يُؤذَيا. فلما رآهما موسى، ﵇، رق لهما ورحمهما، (قَالَ مَا خَطْبُكُمَا) أي: ما خبركما لا تردان مع هؤلاء؟ (قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) أي: لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء، (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) أي: فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى.
قال الله تعالى: (فَسَقَى لَهُمَا) قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله، أنبأنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عَمْرو
بن ميمون الأوْدي، عن عمر بن الخطاب، ﵁، أن موسى، ﵇، لما ورد ماء مدين، وجد عليه أمة من الناس يسقون، قال: فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فحدثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم.
QS 28:22-24 (jilid 6 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 227 ·
#90920
ى البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فحدثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم. إسناد صحيح.
وقوله: (ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) قال ابن عباس: سار موسى من مصر إلى مدين، ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيًا فما وصل مَدْيَن حتى سقطت نعل قدمه. وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه لاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة.
وقوله: (إِلَى الظِّلِّ) قال ابن عباس، وابن مسعود، والسدي: جلس تحت شجرة.
QS 28:22-24 (jilid 6 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 227 ·
#90921
لاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وإنه لمحتاج إلى شق تمرة.
وقوله: (إِلَى الظِّلِّ) قال ابن عباس، وابن مسعود، والسدي: جلس تحت شجرة.
وقال ابن جرير: حدثني الحسين بن عمرو العَنْقَزِيّ، حدثنا أبي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله -هو ابن مسعود -قال: حَثثتُ على جمل ليلتين، حتى صَبَّحت مدين، فسألت عن الشجرة التي أوى إليها موسى، فإذا شجرة خضراء ترف، فأهوى إليها جملي -وكان جائعا -فأخذها جملي فعالجها ساعة، ثم لفظها، فدعوت الله لموسى، ﵇، ثم انصرفت.
وفي رواية عن ابن مسعود: أنه ذهب إلى الشجرة التي كلم الله منها لموسى، كما سيأتي والله أعلم.
وقال السدي: كانت من شجر السَّمُر.
وقال عطاء بن السائب: لما قال موسى (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)، أسمعَ المرأة.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 98 ·
#134544
[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : الْآيَات ٢٣ إِلَى ٢٤]
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ مَا خَطْبُكُما قالَتا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)
يَدُلُّ قَوْلُهُ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ أَنَّهُ بَلَغَ أَرْضَ مَدْيَنَ، وَذَلِكَ حِينَ وَرَدَ مَاءَهُمْ.
وَالْوُرُودُ هُنَا مَعْنَاهُ الْوُصُولُ وَالْبُلُوغُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مَرْيَم: ٧١] .
وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ مَوْضِعُ الْمَاءِ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 98 ·
#134545
ُنَا مَعْنَاهُ الْوُصُولُ وَالْبُلُوغُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مَرْيَم: ٧١] .
وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ مَوْضِعُ الْمَاءِ. وَمَاءُ الْقَوْمِ هُوَ الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ دِيَارُهُمْ لِأَنَّ الْقَبَائِلَ كَانَتْ تَقْطُنُ عِنْدَ الْمِيَاهِ وَكَانُوا يُكَنُّونَ عَنْ أَرْضِ الْقَبِيلَةِ بِمَاءِ بَنِي فُلَانٍ، فَالْمَعْنَى: وَلَمَّا ورد، أَي عِنْد مَا بَلَغَ بِلَادَ مَدْيَنَ. وَيُنَاسِبُ الْغَرِيبَ إِذَا جَاءَ دِيَارَ قَوْمٍ أَنْ يَقْصِدَ الْمَاءَ لِأَنَّهُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ فَهُنَالِكَ يَتَعَرَّفُ لِمَنْ يُصَاحِبُهُ وَيُضِيفُهُ.
ولَمَّا حَرْفُ تَوْقِيتِ وُجُودِ شَيْءٍ بِوُجُودِ غَيره، أَي عِنْد مَا حَلَّ بِأَرْضِ مَدْيَنَ وَجَدَ أُمَّةً.
وَالْأُمَّةُ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ الْعَدَدِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فِي الْبَقَرَةِ [٢١٣] .
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 98 ·
#134546
أُمَّةً.
وَالْأُمَّةُ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ الْعَدَدِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فِي الْبَقَرَةِ [٢١٣] . وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَسْقُونَ لِتَعْمِيمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْقَى وَهُوَ الْمَاشِيَةُ وَالنَّاسُ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَعْرِفَةِ الْمَسْقِيِّ وَلَكِنْ بِمَا بَعْدَهُ مِنِ انْزِوَاءِ الْمَرْأَتَيْنِ عَنِ السَّقْيِ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» تَبَعًا «لِدَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» ، فَيَكُونُ مِنْ تَنْزِيلِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، أَوِ الْحَذْفُ هُنَا لِلِاخْتِصَارِ كَمَا اخْتَارَهُ السَّكَّاكِيُّ وَأَيَّدَهُ شَارِحَاهُ السَّعْدُ وَالسَّيِّدُ. وَأَمَّا حَذْفُ مَفَاعِيلِ تَذُودانِ- لَا نَسْقِي- فَسَقى لَهُما فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخَانِ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 99 ·
#134547
حَاهُ السَّعْدُ وَالسَّيِّدُ. وَأَمَّا حَذْفُ مَفَاعِيلِ تَذُودانِ- لَا نَسْقِي- فَسَقى لَهُما فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخَانِ. وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» وَشَارِحَاهُ فَشَيْءٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ حَتَّى يُقَدَّرَ مَحْذُوفٌ وَإِنَّمَا اسْتِفَادَةُ كَوْنِهِمَا تَذُودَانِ غَنَمًا مَرْجِعُهَا إِلَى كُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ.
وَمَعْنَى مِنْ دُونِهِمُ فِي مَكَانٍ غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَوْلَ الْمَاءِ، أَيْ فِي جَانِبٍ مُبَاعِدٍ لِلْأُمَّةِ مِنَ النَّاسِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ كَلِمَةِ (دُونَ) أَنَّهَا وَصْفٌ لِلشَّيْءِ الْأَسْفَلِ مِنْ غَيْرِهِ. وَتَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ مَعَانٍ مَجَازِيَّةٌ مُخْتَلِفَةُ الْعَلَاقَاتِ، وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَ (دُونَ) بِمَعْنَى جِهَةٍ يَصِلُ إِلَيْهَا الْمَرْءُ بَعْدَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ السَّاقُونَ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 99 ·
#134548
اقَاتِ، وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَ (دُونَ) بِمَعْنَى جِهَةٍ يَصِلُ إِلَيْهَا الْمَرْءُ بَعْدَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ السَّاقُونَ. شَبَّهَ الْمَكَانَ الَّذِي يَبْلُغُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَ بَعْدَ مَكَانٍ آخَرَ بِالْمَكَانِ الْأَسْفَلِ مِنَ الْآخَرِ كَأَنَّهُ يَنْزِلُ إِلَيْهِ الْمَاشِي لِأَنَّ الْمَشْيَ يُشَبَّهُ بِالصُّعُودِ وَبِالْهُبُوطِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ.
وَيُحْذَفُ الْمَوْصُوفُ بِ (دُونَ) لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَصِيرُ (دُونَ) بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الْمَحْذُوفِ.
وَحَرْفُ مِنَ مَعَ (دُونَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ مِثْلِ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [الْجُمُعَةِ: ٩] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى (عِنْدَ) وَهُوَ مَعْنًى أَثْبَتَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [آل عمرَان: ١٠] .
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 99 ·
#134549
َعْنًى أَثْبَتَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [آل عمرَان: ١٠] . وَالْمَعْنَى: وَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ فِي جِهَةٍ مُبْتَعِدَةٍ عَنْ جِهَةِ السَّاقِينَ.
وتَذُودانِ تَطْرُدَانِ. وَحَقِيقَةُ الذَّوْدِ طَرْدُ الْأَنْعَامِ عَنِ الْمَاءِ وَلِذَلِكَ سَمُّوا الْقَطِيعَ مِنَ الْإِبِلِ الذَّوْدَ فَلَا يُقَالُ: ذُدْتُ النَّاسَ، إِلَّا مَجَازًا مُرْسَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ
فِي الْحَدِيثِ «فَلَيُذَادَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ حَوْضِي»
الْحَدِيثَ.
وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: تَمْنَعَانِ إِبِلًا عَنِ الْمَاءِ. وَفِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ شُعَيْبًا كَانَ صَاحِبَ
غَنَمٍ وَأَنَّ مُوسَى رَعَى غَنَمَهُ. فَيَكُونُ إِطْلَاقُ تَذُودانِ هُنَا مَجَازًا مُرْسَلًا، أَوْ تَكُونُ حَقِيقَةُ الذَّوْدِ طَرْدُ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا عَنْ حَوْضِ الْمَاءِ. وَكَلَامُ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي تَبْيِينِ حَقِيقَةِ هَذَا.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 100 ·
#134550
نُ حَقِيقَةُ الذَّوْدِ طَرْدُ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا عَنْ حَوْضِ الْمَاءِ. وَكَلَامُ أَيِمَّةِ اللُّغَةِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي تَبْيِينِ حَقِيقَةِ هَذَا. وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ: أَنَّهَا كَانَتْ لَهُمَا غَنَمٌ، وَالذَّوْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمَاشِيَةِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ حُضُورِ
الْمَاءِ بِالْأَنْعَامِ سَقْيُهَا. فَلَمَّا رَأَى مُوسَى الْمَرْأَتَيْنِ تَمْنَعَانِ أَنْعَامَهُمَا مِنَ الشُّرْبِ سَأَلَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا؟ وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ قِصَّتِهِمَا وَشَأْنِهِمَا إِذْ حَضَرَا الْمَاءَ وَلَمْ يَقْتَحِمَا عَلَيْهِ لِسَقْيِ غَنَمِهِمَا.
وَجُمْلَةُ قالَ مَا خَطْبُكُما بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 100 ·
#134551
تَحِمَا عَلَيْهِ لِسَقْيِ غَنَمِهِمَا.
وَجُمْلَةُ قالَ مَا خَطْبُكُما بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ.
وَالْخَطْبُ: الشَّأْنُ وَالْحَدَثُ الْمُهِمُّ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى قالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ [يُوسُف: ٥١] ، فَأَجَابَتَا بِأَنَّهُمَا كَرِهَتَا أَنْ تَسْقِيَا فِي حِينِ اكْتِظَاظِ الْمَكَانِ بِالرِّعَاءِ وَأَنَّهُمَا تَسْتَمِرَّانِ عَلَى عَدَمِ السَّقْيِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ الرِّعَاءُ.
والرِّعاءُ: جَمْعُ رَاعٍ.
وَالْإِصْدَارُ: الْإِرْجَاعُ عَنِ السَّقْيِ، أَيْ حَتَّى يَسْقِيَ الرِّعَاءُ وَيُصْدِرُوا مَوَاشِيَهُمْ، فَالْإِصْدَارُ جَعْلُ الْغَيْرِ صَادِرًا، أَيْ حَتَّى يَذْهَبَ رِعَاءُ الْإِبِلِ بِأَنْعَامِهِمْ فَلَا يَبْقَى الزِّحَامُ.
وَصَدُّهُمَا عَنِ الْمُزَاحمَة عَادَتهمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا ذَوَاتَيْ مُرُوءَةٍ وَتَرْبِيَةٍ زَكِيَّةٍ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 100 ·
#134552
بِأَنْعَامِهِمْ فَلَا يَبْقَى الزِّحَامُ.
وَصَدُّهُمَا عَنِ الْمُزَاحمَة عَادَتهمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا ذَوَاتَيْ مُرُوءَةٍ وَتَرْبِيَةٍ زَكِيَّةٍ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُصْدِرَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ يُصْدِرَ بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَضَمِّ الدَّالِّ عَلَى إِسْنَادِ الصَّدْرِ إِلَى الرِّعَاءِ، أَيْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنِ الْمَاءِ، أَيْ بِمَوَاشِيهِمْ لِأَنَّ وَصْفَ الرِّعَاءِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ مَوَاشِيَ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 100 ·
#134553
ادِ الصَّدْرِ إِلَى الرِّعَاءِ، أَيْ حَتَّى يَرْجِعُوا عَنِ الْمَاءِ، أَيْ بِمَوَاشِيهِمْ لِأَنَّ وَصْفَ الرِّعَاءِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ مَوَاشِيَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ عَادَتُهُمَا كُلَّ يَوْمِ سَقْيٍ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَادَةٌ.
وَكَانَ قَوْلُهُمَا وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ اعْتِذَارًا عَنْ حُضُورِهِمَا لِلسَّقْيِ مَعَ الرِّجَالِ لِعَدَمِ وِجْدَانِهِمَا رَجُلًا يَسْتَقِي لَهُمَا لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَحِيدَ لَهُمَا هُوَ أَبُوهُمَا وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ وُرُودَ الْمَاءِ لِضَعْفِهِ عَنِ الْمُزَاحَمَةِ.
وَاسْمُ الْمَرْأَتَيْنِ (لَيَّا) وَ (صَفُّورَةُ) . وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ: أَنَّ أَبَاهُمَا كَاهِنُ مَدْيَنَ. وَسَمَّاهُ فِي ذَلِكَ السِّفْرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ رَعْوِيلَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ يَثْرُونَ وَوَصَفَهُ بِحَمِيِّ مُوسَى، فَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 101 ·
#134554
ذَلِكَ السِّفْرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ رَعْوِيلَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فَسَمَّاهُ يَثْرُونَ وَوَصَفَهُ بِحَمِيِّ مُوسَى، فَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ الْعِبْرِيِّ فِي «تَارِيخِهِ» : يَثْرُونُ بْنُ رَعْوِيلَ لَهُ سَبْعُ بَنَاتٍ خَرَجَ لِلسَّقْيِ مِنْهُمَا اثْنَتَانِ، فَيَكُونُ شُعَيْبٌ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْيَهُودِ يَثْرُونَ. وَالتَّعْبِيرُ عَنِ النَّبِيءِ بِالْكَاهِنِ اصْطِلَاحٌ. لِأَنَّ الْكَاهِنَ يُخْبِرُ عَنِ الْغَيْبِ وَلِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْقَائِمِ بِأُمُورِ الدِّينِ عِنْدَ الْيَهُودِ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 101 ·
#134555
بِيءِ بِالْكَاهِنِ اصْطِلَاحٌ. لِأَنَّ الْكَاهِنَ يُخْبِرُ عَنِ الْغَيْبِ وَلِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْقَائِمِ بِأُمُورِ الدِّينِ عِنْدَ الْيَهُودِ. وَلِلْجَزْمِ بِأَنَّهُ شُعَيْبٌ الرَّسُولُ جَعَلَ عُلَمَاؤُنَا مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةَ شَرْعًا سَابِقًا فَفَرَّعُوا عَلَيْهِ مَسَائِلَ مَبْنِيَّةً عَلَى أَصْلِ: أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الرُّسُلِ الْإِلَهِيِّينَ شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ
يَرِدْ نَاسِخٌ.
وَمِنْهَا مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ الْأَعْمَالَ وَالسَّعْيُ فِي طُرُقِ الْمَعِيشَةِ، وَوُجُوبُ اسْتِحْيَائِهَا، وَوِلَايَةُ الْأَبِ فِي النِّكَاحِ، وَجَعْلُ الْعَمَلِ الْبَدَنِيِّ مَهْرًا، وَجَمْعُ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْإِجَارَةِ. وَقَدِ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَيْهَا الْقُرْطُبِيُّ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 101 ·
#134556
مَهْرًا، وَجَمْعُ النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْإِجَارَةِ. وَقَدِ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَيْهَا الْقُرْطُبِيُّ. وَفِي أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ غُنْيَةٌ عَنِ الِاسْتِنْبَاطِ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لَا يُوجَدُ دَلِيلُهُ فِي الْقُرْآنِ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لَهَا مِنَ الْكِتَابِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا.
وَفِي إِذْنه لَا بنتيه بِالسَّقْيِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ أُمُورَ مَالِهَا وَظُهُورِهَا فِي مَجَامِعِ النَّاسِ إِذَا كَانَتْ تَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فَإِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا حَكَاهُ شَرْعُنَا وَلَمْ يَأْتِ مِنْ شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 101 ·
#134557
كَانَتْ تَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فَإِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا حَكَاهُ شَرْعُنَا وَلَمْ يَأْتِ مِنْ شَرْعِنَا مَا يَنْسَخُهُ. وَأَمَّا تَحَاشِي النَّاسِ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُرُوءَةِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا تَقْتَضِيهِ الْمُرُوءَةُ وَالْعَادَاتُ مُتَبَايِنَةٌ فِيهِ وَأَحْوَالُ الْأُمَمِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ وَخَاصَّةً مَا بَيْنَ أَخْلَاقِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ مِنَ الِاخْتِلَافِ.
وَدُخُولُ لِما التَّوْقِيتِيَّةُ يُؤْذِنُ بِاقْتِرَانِ وُصُولِهِ بِوُجُودِ السَّاقِينَ. وَاقْتِرَانُ فِعْلِ (سَقَى) بِالْفَاءِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ بَادَرَ فَسَقَى لَهُنَّ، وَذَلِكَ بِفَوْرِ وُرُودِهِ.
وَمَعْنَى فَسَقى لَهُما أَنَّهُ سَقَى مَا جِئْنَ لِيَسْقِينَهُ لِأَجْلِهِمَا، فَاللَّامُ لِلْأَجْلِ، أَيْ لَا يَدْفَعُهُ لِذَلِكَ إِلَّا هُمَا، أَيْ رَأْفَةً بِهِمَا وَغَوْثًا لَهُمَا.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 101 ·
#134558
َى مَا جِئْنَ لِيَسْقِينَهُ لِأَجْلِهِمَا، فَاللَّامُ لِلْأَجْلِ، أَيْ لَا يَدْفَعُهُ لِذَلِكَ إِلَّا هُمَا، أَيْ رَأْفَةً بِهِمَا وَغَوْثًا لَهُمَا. وَذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ مُرُوءَتِهِ أَنِ اقْتَحَمَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الشَّاقَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعْيَاءِ عِنْدَ الْوُصُولِ.
وَالتَّوَلِّي: الرُّجُوعُ عَلَى طَرِيقِهِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مِنْ قَبْلُ فِي ظِلٍّ فَرَجَعَ إِلَيْهِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ تَوَلَّى مُرَادِفُ (وَلَّى) وَلَكِنَّ زِيَادَةَ الْمَبْنَى مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَقْتَضِيَ
زِيَادَةَ الْمَعْنَى فَيَكُونُ تَوَلَّى أَشَدَّ مِنْ (وَلَّى) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَّى مُدْبِراً فِي سُورَةِ النَّمْلِ [١٠] .
وَقَدْ أَعْقَبَ إِيوَاءَهُ إِلَى الظِّلِّ بِمُنَاجَاتِهِ رَبَّهُ إِذْ قَالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 102 ·
#134559
لنَّمْلِ [١٠] .
وَقَدْ أَعْقَبَ إِيوَاءَهُ إِلَى الظِّلِّ بِمُنَاجَاتِهِ رَبَّهُ إِذْ قَالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. لَمَّا اسْتَرَاحَ مِنْ مَشَقَّةِ الْمَتْحِ وَالسَّقْيِ لِمَاشِيَةِ الْمَرْأَتَيْنِ وَالِاقْتِحَامِ بِهَا فِي عَدَدِ الرِّعَاءِ الْعَدِيدِ، وَوَجَدَ بَرْدَ الظِّلِّ تَذَكَّرَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ نِعَمًا سَابِقَةً أَسْدَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ نَجَاتِهِ مِنَ الْقَتْلِ وَإِيتَائِهِ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ، وَتَخْلِيصِهِ مِنْ تَبِعَةِ قَتْلِ الْقِبْطِيِّ، وَإِيصَالِهِ إِلَى أَرْضٍ مَعْمُورَةٍ بِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ فَيَافِيَ وَمُفَازَاتٍ، تَذَكَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي نِعْمَةِ بَرْدِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ مِنَ التَّعَبِ فَجَاءَ بِجُمْلَةٍ جَامِعَةٍ لِلشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ وَهِيَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيرٌ
.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 102 ·
#134560
رَّاحَةِ مِنَ التَّعَبِ فَجَاءَ بِجُمْلَةٍ جَامِعَةٍ لِلشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ وَهِيَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ
فَقِيرٌ
. وَالْفَقِيرُ: الْمُحْتَاجُ فَقَوْلُهُ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ شُكْرٌ عَلَى نِعَمٍ سَلَفَتْ.
وَقَوْلُهُ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ مُعْطِي الْخَيْرِ.
وَالْخَيْرُ: مَا فِيهِ نَفْعٌ وَمُلَاءَمَةٌ لِمَنْ يَتَعَلَّقُ هُوَ بِهِ فَمِنْهُ خَيْرُ الدُّنْيَا وَمِنْهُ خَيْرُ الْآخِرَةِ الَّذِي قَدْ يُرَى فِي صُورَةِ مَشَقَّةٍ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَوَاقِبِ، قَالَ تَعَالَى وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ [التَّوْبَة: ٨٥] .
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 102 ·
#134561
أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ [التَّوْبَة: ٨٥] .
وَقَدْ أَرَادَ النَّوْعَيْنِ كَمَا يَرْمُزُ إِلَى ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ إِيتَائِهِ الْخَيْرَ بِفِعْلِ أَنْزَلْتَ الْمُشْعِرِ بِرِفْعَةِ الْمُعْطَى. فَأَوَّلُ ذَلِكَ إِيتَاءُ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.
وَمِنَ الْخَيْرِ إِنْجَاؤُهُ مِنَ الْقَتْلِ، وَتَرْبِيَتُهُ الْكَامِلَةُ فِي بِذْخَةِ الْمُلْكِ وَعِزَّتِهِ، وَحِفْظُهُ مِنْ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَيْهِ عَقَائِدُ الْعَائِلَةِ الَّتِي رُبِّيَ فِيهَا فَكَانَ مُنْتَفِعًا بِمَنَافِعِهَا مُجَنَّبًا رَذَائِلَهَا وَأَضْرَارَهَا.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 102 ·
#134562
نْ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَيْهِ عَقَائِدُ الْعَائِلَةِ الَّتِي رُبِّيَ فِيهَا فَكَانَ مُنْتَفِعًا بِمَنَافِعِهَا مُجَنَّبًا رَذَائِلَهَا وَأَضْرَارَهَا. وَمِنَ الْخَيْرِ أَنْ جَعَلَ نَصْرَ قَوْمِهِ عَلَى يَدِهِ، وَأَنْ أَنْجَاهُ مِنَ الْقَتْلِ الثَّانِي ظُلْمًا، وَأَنْ هَدَاهُ إِلَى مَنْجًى مِنَ الْأَرْضِ، وَيسر لَهُ التعرف بِبَيْتِ نُبُوءَةٍ، وَأَنْ آوَاهُ إِلَى ظِلٍّ.
وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مَوْصُولَةٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُ الْمُضِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنْزَلْتَ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيمَا مَضَى صَارَ مَعْرُوفًا غَيْرَ نَكِرَةٍ، فَقَوْلُهُ (مَا
أَنْزَلْتَ إِلَيَّ) بِمَنْزِلَةِ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْجِنْسِ لِتُلَائِمَ قَوْلَهُ فَقِيرٌ أَيْ فَقِيرٌ لِذَلِكَ النَّوْعِ مِنَ الْخَيْرِ، أَيْ لِأَمْثَالِهِ.
وَأَحْسَنُ خَيْرٍ لِلْغَرِيبِ وُجُودُ مَأْوًى لَهُ يَطْعَمُ فِيهِ وَيَبِيتُ وَزَوْجَةٌ يَأْنَسُ إِلَيْهَا وَيَسْكُنُ.
QS 28:23-24 (jilid 20 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 103 ·
#134563
َ الْخَيْرِ، أَيْ لِأَمْثَالِهِ.
وَأَحْسَنُ خَيْرٍ لِلْغَرِيبِ وُجُودُ مَأْوًى لَهُ يَطْعَمُ فِيهِ وَيَبِيتُ وَزَوْجَةٌ يَأْنَسُ إِلَيْهَا وَيَسْكُنُ.
فَكَانَ اسْتِجَابَةُ اللَّهِ لَهُ بِأَنْ أَلْهَمَ شُعَيْبًا أَنْ يُرْسِلَ وَرَاءَهُ لِيُنْزِلَهُ عِنْدَهُ وَيُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ، كَمَا أَشْعَرَتْ بِذَلِكَ فَاءُ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَجاءَتْهُ إِحْداهُما [الْقَصَص: ٢٥] .
[٢٥]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.