Sungguh, telah ada pada (diri) Rasulullah itu suri teladan yang baik bagimu (yaitu) bagi orang yang mengharap (rahmat) Allah dan (kedatangan) hari Kiamat dan yang banyak mengingat Allah
والضَّمَّ في قَيْسٍ، يقولون: "أُسْوَةٌ". و "أُخْوةٌ". وهذا عِتابٌ مِنَ اللهِ تعالى للمتخلِّفين عن رسولِ اللهِ ﷺ وعَسكْرِه بالمدينةِ مِن المؤمنين به. يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، أن تَتأسَّوْا به، وتكونوا معه حيثُ كان، ولا تَتَخَلَّفوا عنه - ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾. يقولُ: فإِن مَن يَرْجُو ثوابَ اللهِ ورحمتَه في الآخرةِ، لا يرغَبُ بنفسه، ولكنه تكونُ له به أُسوةٌ في أن يكونَ معه حيثُ يكونُ هو.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومانَ، قال: ثم أقبَل على المؤمنين فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، ألَّا يرغَبوا بأنفسِهم عن نفسِه، ولا عن مكانٍ هو به، ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
نَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، ألَّا يرغَبوا بأنفسِهم عن نفسِه، ولا عن مكانٍ هو به، ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. يقولُ: وأكثرَ ذكرَ اللهِ في الخوفِ والشدَّةِ والرخاءِ.
وقولُه: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾. يقولُ: ولمَّا عايَن المؤمنون باللهِ ورسولِه جماعاتِ الكفارِ، قالوا تَسْليمًا منهم لأمرِ اللهِ، وإيقانًا منهم بأن ذلك إنجازُ وعدِه لهم، الذي وَعَدهم بقولِه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، فأحسَن اللهُ عليهم بذلك مِن يقينِهم، وتَسْليمِهم لأمرِه، الثناءَ، فقال: وما زادَهم اجتماعُ الأحزابِ عليهم إلا إيمانًا باللهِ، وتَسْلِيمًا لقَضائِه وأمرِه، ورزَقهم به النصرَ، والظَّفَرَ على الأعداءِ.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
هم إلا إيمانًا باللهِ، وتَسْلِيمًا لقَضائِه وأمرِه، ورزَقهم به النصرَ، والظَّفَرَ على الأعداءِ.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾. الآية، قال: ذلك أن الله قال لهم في "سورة البقرة": ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾. إلى قولِه: ﴿إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. قال: فلما مَسَّهم البَلاءُ حيث رابَطوا الأحزابَ في الخندقِ، تأوَّل المؤمنون ذلك، ولم يَزِدْهم ذلك إلا إيمانًا وتَسْليمًا.
نَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. قال: فلما مَسَّهم البَلاءُ حيث رابَطوا الأحزابَ في الخندقِ، تأوَّل المؤمنون ذلك، ولم يَزِدْهم ذلك إلا إيمانًا وتَسْليمًا.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومانَ، قال: ثم ذكَر المؤمنين وصِدقَهم وتَصْديقَهم بما وعَدهم اللهُ مِن البَلاءِ، يختبرُهم به، ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾: [أي صَبْرًا على البَلاءِ، وتسليمًا] للقضاءِ، وتَصْديقًا بتَحْقيقِ ما كان اللهُ وعَدهم ورسولُه.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾.
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي ﷺ يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، ﷿، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].
أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب؛ ولهذا قال: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
وقوله: (وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا): دليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم، كما قاله جمهور الأئمة: إنه يزيد وينقص. وقد قررنا ذلك في أول "شرح البخاري" ولله الحمد والمنة.
ومعنى قوله: (وَمَا زَادَهُمْ) أي: ذلك الحال والضيق والشدة [ما زادهم] إِلا إِيمَانًا) بالله، (وَتَسْلِيمًا) أي: انقيادا لأوامره، وطاعة لرسوله.