Sesungguhnya mereka hanyalah setan yang menakut-nakuti (kamu) dengan teman-teman setianya, karena itu janganlah kamu takut kepada mereka, tetapi takutlah kepada-Ku, jika kamu orang-orang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾.
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: إنما الذي قال لكم، أيها المؤمنون: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ فخوَّفوكم بجموعِ عدوِّكم، ومسيرِهم إليكم، من فعلِ الشيطانِ ألقاه على أفواهِ من قال ذلك لكم، يخوِّفُكم بأوليائِه من المشركين؛ أبي سفيانَ وأصحابِه من قريشٍ، لتَرْهَبوهم، وتَجْبُنوا عنهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾: يخوِّفُ واللَّهِ المؤمنَ بالكافرِ، ويُرْهِبُ المؤمنَ بالكافرِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. قال: يخوِّفُ المؤمنين بالكفارِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾.
ِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. يقولُ: الشيطانُ يخوِّفُ المؤمنين بأوليائِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾: أي: أولئك الرهطُ - يعنى النفرَ من عبدِ القيسِ - الذين قالوا
لرسولِ اللَّهِ ﷺ ما قالوا، وما أَلقى الشيطانُ على أفواهِهم، ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. أي: يُرْهبُكُم بأوليائِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن عتَّابِ بن بشيرٍ، مولى قريشٍ، عن سالمٍ الأَفْطسِ في قولِه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾.
ل: أخبرنا عليُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن عتَّابِ بن بشيرٍ، مولى قريشٍ، عن سالمٍ الأَفْطسِ في قولِه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. قال: يُخوِّفُكم بأوليائِه.
وقال آخرون: معنى ذلك: إنما ذلكم الشيطانُ يعظِّمُ أمرَ المشركين، أيها المنافقون، في أنفسِكم لتخافونه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: ذكَر أمرَ المشركين وعظَّمهم في أعينِ المنافقين، فقال ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. يقولُ: يعظِّمُ أولياءَه في صدورِكم فتخافونَهم.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. وهل يخوِّفُ الشيطانُ أولياءَه؟ [وكيف] قيل: إن كان معناه: يخوِّفُكم بأوليائِه: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾؟
قيل: ذلك نظيرُ قولِه: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢].
ُ أولياءَه؟ [وكيف] قيل: إن كان معناه: يخوِّفُكم بأوليائِه: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾؟
قيل: ذلك نظيرُ قولِه: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢]. بمعنى: لينذرَكم بأسَه الشديدَ، وذلك أن البأسَ لا يُنذَرُ، وإنما يُنْذَرُ به.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: معنى ذلك: يخوِّفُ الناسَ
أولياءَه، كقولِ القائلِ: هو يُعْطِى الدراهمَ، ويكسو الثيابَ. بمعنى: هو يُعطِى الناسَ الدراهمَ، ويكْسُوهم الثيابَ، فحذَف ذلك للاستغناءِ عنه. وليس الذي شبَّه من ذلك بمشتَبِهٍ، لأن الدراهمَ في قولِ القائلِ: هو يُعطى الدراهمَ. معلومٌ أن المعطَى هي الدراهمُ، وليس كذلك الأولياءُ في قولِه: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾. مخوَّفين، بل التخويفُ من الأولياءِ لغيرِهم، فلذلك افْتَرقا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾.
يعني تعالى ذكرُه: فلا تخافوا أيها المؤمنون المشركين، ولا يعظُمَنَّ عليكم أمرُهم، ولا تَرْهَبوا جمعَهم مع طاعتِكم إياى؛ ما أطعْتَموني، واتبعتم أمرى، وإني متكفِّلٌ لكم بالنصرِ والظَّفَرِ، ولكن خافونِ، واتقوا أن تَعصُوني، وتخالفوا أَمْرِى، فتَهلِكوا، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ولكن خافونى دونَ المشركين، ودونَ جميعِ خلقى أن تخالفوا أَمرِى، إن كنتم مصدِّقي رسُولي، وما جاءكم به من عندِي.
إلى بلدهم (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) مما أضمر لهم عدوهم (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)
قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا بِشْر بن الحكم، حدثنا مُبشِّر بن عبد الله بن رَزِين، حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قول الله تعالى (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ) قال: النعمة أنهم سلمُوا، والفضل أن عيرا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسولُ الله ﷺ فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قال: [هذا] أبو سفيان، قال لمحمد ﷺ: موعدكم بدر، حيثُ قتلتم أصحابنا. فقال محمد ﷺ: "عَسَى".
النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ قال: [هذا] أبو سفيان، قال لمحمد ﷺ: موعدكم بدر، حيثُ قتلتم أصحابنا. فقال محمد ﷺ: "عَسَى". فانطلق رسول الله ﷺ لموعِده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا فذلك قول الله ﷿: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ]) قال: وهي غزوة بدر الصغرى.
رواه ابن جرير. وروى [أيضا] عن القاسم، عن الحُسَين، عن حجاج، عن ابن جُرَيج قال: لما عهد رسول الله ﷺ لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرْعَبُوهم فيقول المؤمنون: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد، قال: رَجُل من المشركين فأخبر أهل مَكَّة بخيل محمد، وقال في ذلك:
نَفَرَتْ قَلُوصِي من خُيول محمد … وَعَجْوَةٍ منْثُورةٍ كالعُنْجُدِ
واتَّخَذَتْ ماء قُدَيْدٍ مَوْعدي
المشركين فأخبر أهل مَكَّة بخيل محمد، وقال في ذلك:
نَفَرَتْ قَلُوصِي من خُيول محمد … وَعَجْوَةٍ منْثُورةٍ كالعُنْجُدِ
واتَّخَذَتْ ماء قُدَيْدٍ مَوْعدي
ثم قال ابن جرير: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:
قَد نَفَرَتْ من رفْقَتي محمد … وَعَجْوَة مِنْ يَثْربٍ كَالعُنْجُد
تَهْوى عَلَى دين أبِيها الأتْلَد … قَدْ جَعَلَتْ ماء قُدَيْدٍ مَوْعدي
وَمَاء ضَجْنَان لَهَا ضُحَى الغَد
ثم قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) أي: يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة، قال الله تعالى: (فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [أي:] إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤوا إلي، فأنا كافيكم وناصركم عليهم، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٦ - ٣٨] وقال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ