Dan (ingatlah), ketika Allah mengambil perjanjian dari para nabi, "Manakala Aku memberikan kitab dan hikmah kepadamu lalu datang kepada kamu seorang Rasul yang membenarkan apa yang ada pada kamu, niscaya kamu akan sungguh-sungguh beriman kepadanya dan menolongnya."130) Allah berfirman, "Apakah kamu setuju dan menerima perjanjian dengan-Ku atas yang demikian itu?" Mereka menjawab, "Kami setuju." Allah berfirman, "Kalau begitu bersaksilah kamu (para nabi) dan Aku menjadi saksi bersama kamu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ُكُمْ﴾. بفتحِ اللامِ من: ﴿لَمَا﴾. ألا أنَّهم اختلفوا في قراءةِ: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾؛ فقرأه بعضُهم: ﴿آتَيْتُكُمْ﴾. على التوحيد، وقرَأه آخرونَ: (آتَيْنَاكم). على الجمعِ.
ثم اختَلف أهلُ العربية إذا قُرِئ ذلك كذلك؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: اللامُ التي مع "ما" في أوَّلِ الكلام لامُ الابتداء، نحوَ قولِ القائلِ: لَزِيدٌ أفضلُ مِنك. لأن "ما" اسمٌ، والذي بعدها صلةٌ لها، واللامُ التي في: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. لامُ القسم، كأنه قال: والله لتُؤمِنُنَّ بِه. يُؤكِّدُ في أول الكلامِ وفى آخرِه، كما يقالُ: أما والله أن لو جِئْتَنى لكان كذا وكذا. وقد يُسْتَغْنَى عنها، فوكَّد في: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾. باللامِ في آخرِ الكلام، وقد يُستغْنَى عنها، ويُجعلُ خبرُ: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ مثلُ: لعبدُ اللهِ والله لتأْتِيَنَّه. قال: وإنْ شئتَ جعلتَ خبرَ "ما" ﴿مِنْ كِتَابٍ﴾. يريدُ: لما آتيتكم كتابٌ وحكمةٌ.
وَحِكْمَةٍ﴾ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ مثلُ: لعبدُ اللهِ والله لتأْتِيَنَّه. قال: وإنْ شئتَ جعلتَ خبرَ "ما" ﴿مِنْ كِتَابٍ﴾. يريدُ: لما آتيتكم كتابٌ وحكمةٌ. وتكون ﴿مِنْ﴾ زائدةً.
وخطَّأ بعضُ نحويِّي الكوفيين ذلك كلَّه، وقال: اللامُ التي تدخُلُ في أوائل الجزاء [تُجابُ بجواباتِ الأيمانِ، يقالُ: لمن قامَ لآتينَّه. و]: لمن قامَ ما أحسن. فإذا وقع في جوابها "ما"، و"لا"، عُلم أن اللام ليست بتوكيدٍ للأولى؛ لأنه يُوضعُ مَوضعَها "ما" و "لا"، فتكونُ كالأولى، وهى جوابٌ للأولى. قال: وأمَّا قوله:
﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. بمعنى إسقاط ﴿مِنْ﴾ غلطٌ؛ لأنّ "مِن" التي تدخلُ وتخرجُ لا تقعُ مواقع الأسماءِ. قال: ولا تقعُ في الخبرِ أيضًا، إنما تقعُ في الجَحْدِ والاستفهامِ والجزاءِ.
وأوْلى الأقوالِ في تأويلِ هذه الآيةِ - على قراءةِ مَن قرَأ ذلك بفتحِ اللامِ - بالصَّوابِ: أن يكونَ قولُه: ﴿لَمَا﴾ بمعنى: لمهما.
والاستفهامِ والجزاءِ.
وأوْلى الأقوالِ في تأويلِ هذه الآيةِ - على قراءةِ مَن قرَأ ذلك بفتحِ اللامِ - بالصَّوابِ: أن يكونَ قولُه: ﴿لَمَا﴾ بمعنى: لمهما. وأن تكونَ "ما" حرفَ جزاءٍ أُدخِلتْ عليها اللامُ، وصُيِّر الفعلُ معها على "فَعَلَ"، ثم أُجيبتْ بما تجابُ به الأيمانُ، فصارت اللامُ الأولى يَمِينًا، إِذْ تُلُقِّيت بجوابِ اليمينِ.
وقرأَ ذلك آخرونَ: (لما آتَيْتُكُم). بكسرِ اللامِ مِن "لما"، و ذلك قراءةُ جماعةٍ مِن أهلِ الكوفةِ.
ثم اختلفَ قارئو ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه إذا قُرئ كذلك: وإِذْ أخذَ اللَّهُ ميثاقَ النبيينَ للذى آتيتُكم. فـ "ما" على هذه القراءةِ بمعنَى "الذي" عندهم. وكان تأويلُ الكلامِ: وإذْ أخذَ اللَّهُ ميثاقَ النبيينَ من أجلِ الذي أتاهم مِن كتابٍ وحِكْمةٍ، ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾. يعنى: ثُم إِنْ جاءكم رسولٌ، يَعنى ذِكْرَ محمدٍ في التوراةِ - ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾.
هم لَيَؤْمِنُنَّ به ولَينصُرنَّه.
وأوْلى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾. بفتحِ اللامِ؛ لأنَّ الله ﷿ أخَذ ميثاقَ جميعِ الأنبياءِ بتصْديقِ كلِّ رسولٍ له ابتَعثَه إلى خلْقِه، فيما ابتَعثَه به إلَيهم، كان ممن آتاه كتابًا، أو مِمن لم يؤْتِه كتابًا، وذلك أنه غيرُ جائزٍ وصفُ أحدٍ مِن أنبياءِ اللَّهِ ﷿ ورسُلِه، بأنه كان ممن أُبِيحَ له التكذيبُ بأحدٍ مِن رسلِه؛ فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنَّ منهم مَن أُنزِل عليه الكتابُ، وأنّ منهم مَن لم يَنْزِلُ عليه الكتابُ، كان بيِّنًا أنَّ قراءةَ مَن قرَأ ذلك: (لِمَا آتَيْتُكُم). بكسرِ اللامِ، بمعنى: من أجلِ الذي آتَيْتُكم مِن كتابٍ. لا وجْهَ له مفهومٌ إلا على تأويلٍ بعيدٍ، وانتزاعٍ عميقٍ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في من أُخِذَ ميثاقُه بالإيمانِ بمن جاءه مِن رُسلِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لما معه؛ فقال بعضُهم: إنما أخَذ اللهُ بذلك ميثاقَ أهلِ الكتابِ دونَ أنبيائِهم.
ِ في من أُخِذَ ميثاقُه بالإيمانِ بمن جاءه مِن رُسلِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لما معه؛ فقال بعضُهم: إنما أخَذ اللهُ بذلك ميثاقَ أهلِ الكتابِ دونَ أنبيائِهم. واستَشْهدوا لصحةِ قولِهم بذلك بقولِه: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. قالوا: فإنما أمَر الذين أُرسلتْ إليهم الرسلُ مِن الأممِ بالإيمانِ برسُلِ اللَّهِ، ونُصْرَتِها على مَن خالفَها، وأما الرسلُ، فإنه لا وجْهَ لأمْرِها بنُضرةِ أحدٍ؛ لأنها المحتاجةُ إلى المعونةِ على مَن خالفَها مِن كفرةِ بنى آدمَ، فأما هي، فإنها لا تُعينُ الكفرةَ على كفرِها ولا تَنْصُرُها. قالوا: وإذا لم يكنْ غيرُها وغيرُ الأُمَمِ الكافرةِ، فَمن الذي يَنْصُرُ النبيَّ فيؤْخذَ ميثاقُه بنُصْرَتِهِ؟
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجَيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾.
أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجَيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. قال: هي خطأٌ مِن الكاتبِ، وهى في قراءةِ ابن مسعودٍ: (وإذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾. يقولُ: وإِذ أَخَذَ اللَّهُ ميثاقَ الذين أُوتُوا الكتابَ. وكذلك كان يقرؤُها الربيعُ: (وإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الذين أوتوا الكتابَ). إنما هي أهلُ الكتابِ. قال: وكذلك كان يقرؤُها أبيُّ بنُ كعبٍ. قال الربيعُ: ألا تَرى أنه يقولُ: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. يقولُ: لتَؤْمِنُنَّ محمدٍ ﷺ ولَتنصُرنَّه.
لا تَرى أنه يقولُ: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. يقولُ: لتَؤْمِنُنَّ محمدٍ ﷺ ولَتنصُرنَّه. قال: هم أهلُ الكتابِ.
وقال آخرون: بل الذين أُخِذَ ميثاقُهم بذلك الأنبياءُ دونَ أُممِها.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني المثنى وأحمدُ بنُ حازمٍ، قالا: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنما أخَذ اللهُ ميثاقَ النبييَن على قومِهم.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾: أن يُصدِّقَ بعضُهم بعضًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ الآية.
لِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ الآية. قال: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الأُوَلِ مِن الأنبياءِ لِيُصَدِّقُنَّ ولَيَؤْمِنُنَّ بما جاء به الآخِرُ منهم.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ هاشمٍ، قال: أخبرنا سَيْفُ بنُ عمرَ، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: لم يَبْعَثِ اللَّهُ ﷿ نبيًّا؛ آدمَ فمنْ بعدَه، إلا أخَذ عليه العهدَ في محمدٍ، لئن بُعِثَ وهو حيٌّ، لَيَؤْمِنَنَّ به ولَيَنصُرَنَّه، ويأْمره فيأخذُ العهدَ على قومِه، فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الآية.
أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الآية. قال: لم يَبْعثِ اللهُ ﷿ نبيًّا قطُّ من لَدنْ نوحٍ إلا أخَذ ميثاقَه لَيَؤْمِنَنَّ بمحمدٍ ولَيَنْصُرَنَّه إن خرَج وهو حيٌّ، وإلا أخَذ على قومِه أن يؤمنوا به، ولَيَنصُرُنَّه إن خرَج وهم أحياءٌ.
حدثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيدِ أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ من الآية كلّها.
بادُ بنُ منصورٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ من الآية كلّها. قال: أخَذ اللهُ ميثاقَ النبيِّيَن لَيبلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم ولا تَختلِفوا.
وقال آخرونَ: معنى ذلك أنه أخَذ مِيثاقَ النبيِّينَ وأُممِهم، فاجْتَزأَ بذكر الأنبياءِ عن ذكرٍ أُمَمِها؛ لأنَّ في ذكرِ أَخْذِ الميثاقِ على المتبوعِ دلالةً على أخْذهِ على التُّبَّاعِ؛ لأنَّ الأُمَمَ تُبَّاعُ الأنبياءِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم ذكَر ما أُخِذَ
عليهم - يعنى: على أهلِ الكتابِ - وعلى أنبيائِهم مِن الميثاقِ بتصْديقِه - يعنى: بتصديق محمدٍ ﷺ - إذا جاءَهم، وإقرارِهم به على أنفُسِهم، فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
إذا جاءَهم، وإقرارِهم به على أنفُسِهم، فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: ثني سعيدُ بنُ جُبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
وأوْلَى هذه الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك الخبرُ عن أَخْذِ اللهِ الميثاقَ مِن أنبيائِه، بتصديقِ بعضِهم بعضًا، وأخْذِ الأنبياءِ على أُممِها وتُباعِها الميثاقَ بنحوِ الذي أخَذ عليها رَبُّها، مِن تَصْدِيقِ أنبياءِ اللَّهِ ورسلِه بما جاءتها به؛ لأنَّ الأنبياءَ ﵈ بذلك أُرسلَتْ إلى أُمَمِها، ولم يَدَّعِ أحدٌ ممِن صدَّق المرسليَن أنَّ نبيًّا أُرسِلَ إلى أُمَّةٍ بتكذيبِ أحدٍ مِن أنبياءِ اللَّهِ ﷿ وحُجَجِه في عبادِه، بل كلُّها - وإن كذَّب بعضُ الأُمَمِ بعضَ أنبياءِ اللهِ بجحودِها نبوَّتَه - مُقِرَةٌ بِأَنَّ مَن ثَبَتَتْ صحةُ نُبوَّتِه، فعليها الدَّيْنونَةُ
عبادِه، بل كلُّها - وإن كذَّب بعضُ الأُمَمِ بعضَ أنبياءِ اللهِ بجحودِها نبوَّتَه - مُقِرَةٌ بِأَنَّ مَن ثَبَتَتْ صحةُ نُبوَّتِه، فعليها الدَّيْنونَةُ بتصديقِه، فذلك ميثاقٌ مُقِرٌّ به جَميعُهم. ولا مَعنى لقولِ مَن زعم أنّ الميثاقَ إنما أُخِذَ على الأممِ دونَ الأنبياءِ؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ قد أخبَر أنه أخَذ ذلك مِن النَّبيينَ، فسواءٌ قال قائلٌ: لَم يأخذ ذلك منها ربُّها. أو قال: لم يأمرْها ببلاغِ ما أُرْسِلتْ. وقد نصَّ اللهُ ﷿ أنه أمرَها بتبليغِه؛ لأنهما جميعًا خَبرانِ مِن اللهِ عنها؛ أحدُهما أنه أخَذ منها، والآخرُ منهما أنه أمرَها، فإن جازَ الشكُّ في أحدِهما جازَ في الآخرِ. وأمَّا ما اسْتَشْهدَ به الربيعُ بنُ أنسٍ، على أنَّ المعنيَّ بذلك أهلُ
الكتابِ، مِن قولِه: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾.
هما جازَ في الآخرِ. وأمَّا ما اسْتَشْهدَ به الربيعُ بنُ أنسٍ، على أنَّ المعنيَّ بذلك أهلُ
الكتابِ، مِن قولِه: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. فإنَّ ذلك غيرُ شاهدٍ على صحةِ ما قال؛ لأنَّ الأنبياءَ قد أُمِرَ بعضُها بتصديقِ بعضٍ، وتصديقُ بعضِها بعضًا نُصْرةٌ مِن بعضِها بعضًا.
ثم اختلَفوا في الذين عُنوا بقولِه: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾؛ فقال بعضُهم: الذين عُنوا بذلك هم الأنبياءُ، أُخذتْ مواثيقُهم أن يُصدِّق بعضُهم بعضًا، وأن ينصرُوه. وقد ذكرْنا الروايةَ بذلك عمن قالَه.
وقال آخرون: هم أهلُ الكتابِ، أُمروا بتصْديقِ محمدٍ ﷺ إذا بعثَه اللهُ، وبنُصرَتِه، وأُخِذ ميثاقُهم في كتبِهم بذلك.
وقد ذكرْنا الروايةَ بذلك عمن قالَه.
وقال آخرون: هم أهلُ الكتابِ، أُمروا بتصْديقِ محمدٍ ﷺ إذا بعثَه اللهُ، وبنُصرَتِه، وأُخِذ ميثاقُهم في كتبِهم بذلك. وقد ذكَرنا الروايةَ بذلك أيضًا عمن قالَه.
وقال آخرونَ - مِمن قال: الذين عُنوا بأخْذِ اللَّهِ ميثاقَهم منهم في هذه الآيةِ هم الأنبياءُ -: قولُه: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ﴾ مَعْنِيٌّ به أهلُ الكتابِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، قال: أخبَرنا ابن طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾. قال: أخذَ اللهُ ميثاقَ النبيينَ أن يُصدِّقَ بعضُهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾.
أخذَ اللهُ ميثاقَ النبيينَ أن يُصدِّقَ بعضُهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾. قال: فهذه الآيةُ لأهلِ الكتابِ، أخَذ اللهُ ميثاقَهم أنْ يؤمنوا بمحمدٍ ويُصدِّقوه.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثني ابن أبي جعفَرٍ، عن أبيه، قال: قال قتادةُ: أخَذ اللهُ على النبيين ميثاقَهم أن يُصدِّقَ بعضُهم بعضًا، وأن يُبلِّغوا كتابَ اللَّهِ ورسالتَه إلى عبادِه، فبلَّغتِ الأنبياءُ كتابَ اللهِ ورسالاتِه إلى قومِهم، وأخذوا مواثيقَ أهلِ الكتابِ في كتابِهم فيما بلَّغَتْهم رسلُهم أن يؤمنوا بمحمدٍ ﷺ ويُصدِّقوه ويَنصُرُوه.
وأوْلى الأقوالِ بالصوابِ عندَنا في تأويلِ هذه الآيةِ أنَّ جميعَ ذلك خبرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ عن أنبيائِه، أنه أَخَذَ مِيثَاقَهم به، وأَلْزَمَهم دعاءَ أُمَمِها إليه، والإِقرارَ به؛ لأنَّ ابتداءَ الآيةِ خبرٌ مِن اللهِ ﷿ عن أنبيائِه أنه أخَذ ميثاقهم، ثم وصَف الذي أخَذ به ميثاقَهم، فقال: هو كذا، كذا.
ءَ أُمَمِها إليه، والإِقرارَ به؛ لأنَّ ابتداءَ الآيةِ خبرٌ مِن اللهِ ﷿ عن أنبيائِه أنه أخَذ ميثاقهم، ثم وصَف الذي أخَذ به ميثاقَهم، فقال: هو كذا، كذا.
وإنما قلنا: إنَّ ما أخبَر الله أنه أخَذ به مواثيقَ أنبيائِه مِن ذلك، قد أخَذَت الأنبياءُ مواثيقَ أُمَمِها به؛ لأنَّها أُرْسلتْ لِتدعوَ عبادَ اللَّهِ إلى الدَّيْنُونِةِ بما أُمِرَت بالديْنُونِةِ به في أنفُسِها مِن تصديقِ رُسل اللهِ، على ما قدَّمنا البيانَ قَبْلُ.
فتأويلُ الآيةِ: واذْكروا يا معشرَ أهلِ الكتابِ إذْ أخَذ اللهُ ميثاقَ النبيينَ، لَمهْمَا آتيتُكم أيُّها النَّبيونَ من كتابٍ وحكمةٍ، ثم جاءكم رسولٌ مِن عندِى مُصدِّقٌ لما معكم، ﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ به - يقولُ: لَتُصدِّقُنَّهُ - ﴿وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾.
وقد قال السُّديُّ في ذلك بما حدثنا به محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾.
َلَتَنْصُرُنَّهُ﴾.
وقد قال السُّديُّ في ذلك بما حدثنا به محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾. يقولُ لليهودِ: أخذتُ ميثاقَ النَّبييَن بمحمدٍ ﷺ، وهو الذي ذُكِرَ في الكتابِ عندَكم.
فتأويلُ ذلك على قولِ السُّديِّ الذي ذَكرناه: واذْكروا يا معشرَ أهلِ الكتابِ إذْ أخَذَ اللَّهُ ميثاقَ النبييَن، لما آتيتُكم أيها اليهودُ مِن كتابٍ وحكمةٍ. وهذا الذي قاله السُّديُّ، كان تأويلًا لا وجْهَ غيرُه لو كان التنزيلُ: (بما آتيتُكم). ولكنَّ التنزيلَ باللَّامِ ﴿لَمَا آتَيْتُكُمْ﴾. وغيرُ جائزٍ في لغةِ أحدٍ مِن العربِ أن يقالَ: أَخَذ اللَّهُ ميثاقَ النبيينَ لما آتيتُكم. بمعنى: بما آتيتُكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: وإذْ أَخَذ اللَّهُ ميثاقَ النبيينَ بما ذكَر، فقال لهم تعالى ذِكرُه: أأقرَرْتُم بالميثاقِ الذي واثَقْتُمونى عليه، مِن أنكم مَهمَا أتاكم رسولٌ مِن عندى مُصدِّقٌ لما معكم، لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّهُ؟ ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ يقولُ: وأخذْتُم على ما واثَقْتُمونِى عليه مِن الإيمانِ بالرسلِ التي تأتِيكم بتصديقِ ما معكم مِن عندِى، والقيامِ بنُصْرتِهم - ﴿إِصْرِي﴾. يعنى: عهدِى ووصيَّتِي، وقَبِلتُم في ذلك مِنِّي ورَضِيتُموه.
والأخْذُ هو القبولُ في هذا الموضعِ والرِّضا، مِن قولِهم: أخَذ الوالى عليه البيعةَ. بمعنى: بايعَه، وقَبلَ ولايتَه، ورَضِيَ بها.
وقد بيَّنا معنى "الإصرِ" باختلافِ المختلفينَ فيه، والصحيحَ مِن القولِ في ذلك، فيما مضَى قَبلُ، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وحُذفتِ الفاءُ من قولِه: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ﴾.
فِ المختلفينَ فيه، والصحيحَ مِن القولِ في ذلك، فيما مضَى قَبلُ، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وحُذفتِ الفاءُ من قولِه: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ﴾. لأنه ابتداءُ كلامٍ، على نحوِ ما قد بيَّنَّا في نظائرِه فيما مضَى.
وأما قولُه: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾. فإنه يعنى به: قال النبيُّون الذين أخَذ اللهُ ميثاقَهم بما ذُكِرَ في هذه الآيةِ: أَقْرَرْنا بما ألزَمْتَنا مِن الإيمانِ برسُلِك الذين تُرسِلُهم مُصدِّقين لما معنا مِن كُتُبِك وبنُصْرَتِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين (٨١)﴾.
يَعنى بذلك جلّ ثناؤُه: قال اللهُ: فاشْهدوا أيها النَّبيون بما أخذتُ به ميثاقَكم - من الإيمانِ بتصديقِ رُسُلِى التي تأْتِيكم بتصديقِ ما معكم من الكتابِ والِحكمةِ، ونُصْرتِهم - على أنفُسِكم، وعلى أَتباعِكم مِن الأُمَم، إذ أنتم أخذْتم ميثاقَهم على ذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك.
كما حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخبرنا سَيفُ بنُ عمرَ، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليّ بن أبى طالبٍ في قولِه: ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا﴾. يقولُ: فاشْهدوا على أُمَمِكم بذلك، ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ عليكم وعليهم.
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، ﵇، إلى عيسى، ﵇، لَمَهْمَا آتى الله أحدَهم من كتاب وحكمة، وبلغ أيّ مبلَغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنَنَّ به ولينصرَنَّه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته؛ ولهذا قال تعالى وتقدس: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ) أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ
من كتاب وحكمة (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي)
وقال ابن عباس، ومجاهد، والربيع، وقتادة، والسدي: يعني عهدي.
وقال محمد بن إسحاق: (إصري) أي: ثقل ما حمّلْتم من عهدي، أي ميثاقي الشديد المؤكد.
(قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ) أي: عن هذا العهد والميثاق، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، ﵄: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد [ﷺ] وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه.
وقال طاووس، والحسن البصري، وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا.
وهذا لا يضاد ما قاله عليّ وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه.
َّه.
وقال طاووس، والحسن البصري، وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا.
وهذا لا يضاد ما قاله عليّ وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول عليّ وابن عباس.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني مررتُ بأخٍ لي من قُرَيْظَة، فكتب لي جَوَامعَ من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيَّرَ وَجْهُ رسول اللهِ ﷺ -قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ؟
ُرَيْظَة، فكتب لي جَوَامعَ من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيَّرَ وَجْهُ رسول اللهِ ﷺ -قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا -قال: فسُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وقال: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ﵇، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الأمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ".
حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مُجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وإما أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه -واللهِ-لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي".
َدِّقُوا بِبَاطِلٍ وإما أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه -واللهِ-لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي".
وفي بعض الأحاديث [له]: "لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي".
فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، دائما إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدَّم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لِفَصْل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكونَ هو المخصوص به.