Semua makanan itu halal bagi Bani Israil, kecuali makanan yang diharamkan oleh Israil (Yakub) atas dirinya sebelum Taurat diturunkan.131) Katakanlah (Muhammad), "Maka bawalah Taurat lalu bacalah, jika kamu orang-orang yang benar
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه أنه لم يَكُنْ حرَّم على بني إسرائيلَ - وهم ولَدُ يعقوبَ ابن إسحاقَ بن إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ - شيئًا من الأطعمةِ من قبل أن تُنزَّلَ التوراةُ، بل كان ذلك كلُّه لهم حلالًا، إلا ما كان يعقوبُ حرَّمه على نفْسِه، فإِنَّ ولدَه حَرَّموه استنانًا بأبيهم يعقوبَ، من غيرِ تحريمِ اللهِ ذلك عليهم في وَحْيٍ، ولا تنزيلٍ، ولا على لسانِ رسولٍ له إليهم، من قبلِ نزولِ التوراةِ.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ في تحريمِ ذلك عليهم: هل نزَل في التوراةِ أم لا؟
م في وَحْيٍ، ولا تنزيلٍ، ولا على لسانِ رسولٍ له إليهم، من قبلِ نزولِ التوراةِ.
ثم اختلف أهلُ التأويلِ في تحريمِ ذلك عليهم: هل نزَل في التوراةِ أم لا؟ فقال بعضُهم: لمَّا أَنْزَل اللهُ ﷿ التوراةَ حرَّم عليهم مِن ذلك ما كانوا يُحرِّمونه قبلَ نزولِها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. قالت اليهودُ: إنما نُحرِّمُ ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه، وإنما حرَّم إسرائيلُ العُرُوقَ، كان يأخُذُه عِرْقُ النَّسَا، كان يأخُذُه بالليلِ، ويترُكُه بالنهارِ، فحلَف لئنِ اللهُ عافاه منه لا يأكلُ عِرْقًا أبدًا. فحرَّمه اللهُ عليهم. ثم قال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
فحلَف لئنِ اللهُ عافاه منه لا يأكلُ عِرْقًا أبدًا. فحرَّمه اللهُ عليهم. ثم قال: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ما حرَّم هذا عليكم غيرى؛ ببغيِكم، فذلك قولُه: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].
فتأويلُ الآية على هذا القولِ: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبنى إسرائيلَ، إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنزَّلَ التوراةُ، فإن الله حَرَّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيلُ حرَّمه على نفسِه في التوراةِ؛ ببغيِهم على أنفسِهم وظلمِهم لها.
ُ على نفسِه من قبلِ أن تُنزَّلَ التوراةُ، فإن الله حَرَّم عليهم من ذلك ما كان إسرائيلُ حرَّمه على نفسِه في التوراةِ؛ ببغيِهم على أنفسِهم وظلمِهم لها. قل يا محمدُ: فأتوا أيُّها اليهودُ - إن أَنْكَرتم ذلك - بالتوراةِ، فاتْلُوها إن كنتم صادقين أنَّ الله لم يُحرِّمْ ذلك عليكم في التوراةِ، وأنكم إنما تحرِّمونه لتحريمِ
إسرائيلَ إيَّاه على نفسِه.
وقال آخرون: ما كان شيءٌ من ذلك عليهم حرامًا، ولا حرَّمه اللهُ عليهم في التوراةِ، وإنما هو شيءٌ حرَّموه على أنفسِهم، اتِّباعًا لأبيهم، ثم أَضافوا تحريمَه إلى اللهِ، فكذَّبهم اللهُ ﷿ في إضافتِهم ذلك إليه، فقال اللهُ ﷿ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهم يا محمدُ: إن كنتم صادقين، فأْتُوا بالتوراةِ فاتْلُوها حتى ننظُرَ هل ذلك فيها أم لا؟
للهُ ﷿ في إضافتِهم ذلك إليه، فقال اللهُ ﷿ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهم يا محمدُ: إن كنتم صادقين، فأْتُوا بالتوراةِ فاتْلُوها حتى ننظُرَ هل ذلك فيها أم لا؟ فيتبيَّنَ كَذِبُهم لمن يَجْهَلُ أمرَهم.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثت عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: إسرائيلُ هو يعقوبُ، أخَذه عِرْقُ النَّسَا، فكان لا يَبِيتُ الليلَ مِن وجَعِه، وكان لا يُؤْذِيه بالنهارِ، فحلَف لئن شَفاه اللهُ لا يأكُلُ عِرْقًا أبدًا. وذلك قبلَ نزولِ التوراةِ على موسى، فسأل نبيُّ اللهِ ﷺ اليهودَ: ما هذا الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسِه؟ فقالوا: نَزَلَتِ التوراةُ بتحريمِ الذي حرَّم إسرائيلٌ. فقال اللهُ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
حرَّم إسرائيلٌ. فقال اللهُ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. وكذبوا وافْتَرَوْا؛ لم تُنزَّلِ التوراةُ بذلك.
وتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبني إسرائيل من قبلِ أن
تُنزَّل التوراةُ وبعدَ نزولِها، إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ. بمعنى: لكنَّ إسرائيلَ حرَّم على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ بعضَ ذلك. وكأنَّ الضحَّاكَ وَجَّه قولَه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.
نَّ إسرائيلَ حرَّم على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ بعضَ ذلك. وكأنَّ الضحَّاكَ وَجَّه قولَه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. إلى الاستثناءِ الذي يُسمِّيه النحْويون الاستثناءَ المنقطعَ.
وقال آخرون: تأويلُ ذلك: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبنى إسرائيلَ إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبل أن تنزَّلَ التوراةُ، فإنَّ ذلك حرامٌ على ولدِه، بتحريمِ إسرائيلَ إيَّاه على ولدِه، من غيرِ أن يكونَ اللهُ حرَّمه على إسرائيلَ ولا على ولدِه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: فإنه حرَّم على نفسِه العروقَ، وذلك أنه كان يشْتَكى عِرقَ النَّسَا، فكان لا ينامُ الليلَ، فقال: واللهِ لئن عافاني اللهُ منه لا يأكُلُه لى ولدٌ، وليس مكتوبًا في التوراةِ. وسأَل محمدٌ ﷺ نفرًا من أهلِ الكتابِ، فقال: "ما شأنُ هذا حرامًا"؟
يلَ، فقال: واللهِ لئن عافاني اللهُ منه لا يأكُلُه لى ولدٌ، وليس مكتوبًا في التوراةِ. وسأَل محمدٌ ﷺ نفرًا من أهلِ الكتابِ، فقال: "ما شأنُ هذا حرامًا"؟ فقالوا: هو حرامٌ علينا من قبلِ الكتابِ. فقال اللهُ ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال ابن عباسٍ: أخَذه - يعني إسرائيلَ - عِرْقُ النَّسَا، فكان لا يَبِيتُ بالليلِ مِن شدةِ
الوجعِ، وكان لا يُؤْذيه بالنهارِ، فحلَف لكن شفاه اللهُ لا يأكلُ عرقًا أبدًا. وذلك قبلَ أن تُنزَّلَ التوراةُ، فقال اليهودُ للنبيِّ ﷺ: نَزَلَتِ التوراةُ بتحريمِ الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسِه. قال اللهُ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ﷺ: نَزَلَتِ التوراةُ بتحريمِ الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسِه. قال اللهُ لمحمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. وكذَبوا، ليس في التوراةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ: قولُ من قال: معنى ذلك: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبنى إسرائيلَ مِن قبلِ أن تنزَّلَ التوراةُ، إِلَّا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه، من غيرِ تحريمِ اللهِ ذلك عليه، فإنه كان حرامًا عليهم بتحريمِ أبيهم إسرائيلَ ذلك عليهم، من غيرِ أن يُحَرِّمَه اللهُ عليهم في تنزيلٍ، ولا بوحيٍ قبلَ التوراةِ، حتى نَزَلَتِ التوراةُ، فحرَّم اللهُ عليهم فيها ما شاء، وأحلَّ لهم فيها ما أَحبَّ.
غيرِ أن يُحَرِّمَه اللهُ عليهم في تنزيلٍ، ولا بوحيٍ قبلَ التوراةِ، حتى نَزَلَتِ التوراةُ، فحرَّم اللهُ عليهم فيها ما شاء، وأحلَّ لهم فيها ما أَحبَّ. وهذا قولٌ قالتْه جماعةٌ من أهلِ التأويلِ، وهو معنى قولِ ابن عباسٍ الذي ذكَرْناه قبلُ.
ذكرُ بعض مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾: وإسرائيلُ هو يعقوبُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
لُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾: وإسرائيلُ هو يعقوبُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقولُ: كلُّ الطعامِ كان حِلًّا لبنى إسرائيلَ مِن قبل أن تُنزَّلَ التوراةُ، إلا ما حرَّم إسرائيلُ على نفسِه، فلمّا أَنْزَل اللهُ التوراةَ حرَّم عليهم فيها [ما شاء]، وأحلَّ
لهم ما شاء.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ بنحوِه.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في الذي كان إسرائيلُ حرَّمه على نفسِه؛ فقال بعضُهم: كان الذي حرَّمه إسرائيلُ على نفسِه العُرُوقَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن يوسفَ بن ماهَكَ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى ابن عباسٍ، فقال: إنه جعَل امرأتَه عليه حرامًا. قال: ليست عليك بحرامٍ. قال: فقال الأعرابيُّ: ولمَ؟ واللهُ يقولُ في كتابِه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.
: فقال الأعرابيُّ: ولمَ؟ واللهُ يقولُ في كتابِه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: فضَحِك ابن عباسٍ وقال: وما يُدْريك ما كان إسرائيلُ حرَّم على نفسِه؟ قال: ثم أَقْبَل على القومِ يُحدِّثُهم، فقال: إسرائيلُ عَرَضتُ له الأَنْساءُ فَأَضْنَتْه، فجعَل للهِ عليه، إن شفاه اللهُ منها لا يَطْعَمُ عِرقًا. قال: فلذلك اليهودُ تَنْزِعُ العروقَ من اللحمِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، قال: سمِعتُ يوسفَ بنَ ما هَكَ، يُحدِّثُ أن أعرابيًّا أتَى ابنَ عباسٍ، فذكَر رجلًا حرَّم امرأتَه، فقال: إنها ليست بحرامٍ. فقال الأعرابيُّ: أرأيتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿كُلُّ
الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. فقال: إن إسرائيلَ كان به عِرقُ النَّسَا، فحلَف لئن عافاه اللهُ ألا يأكُلَ العروقَ من اللحمِ.
َائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. فقال: إن إسرائيلَ كان به عِرقُ النَّسَا، فحلَف لئن عافاه اللهُ ألا يأكُلَ العروقَ من اللحمِ. وإنها ليست عليك بحرامٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: إن يعقوبَ أخَذه وجعُ عِرقِ النَّسَا، فجعَل اللهِ عليه، أو أَقْسَم، أو قال: لا يَأْكُلُه من الدوابِّ. قال: والعروقُ كلُّها تبع لذلك العرقِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن الذي حرَّم إسرائيلُ على نفسِه، أن الأَنْساءَ أَخَذَتْه ذاتَ ليلةٍ، فَأَسْهَرتْه، فتأَلَّى، إن اللهُ شفَاه لا يَطْعَمُ نَسًا أبدًا. فتَتَبَّعَتْ بنوه العروقَ بعدَ ذلك، يُخْرِجونها مِن اللحمِ.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ بنحوِه.
َطْعَمُ نَسًا أبدًا. فتَتَبَّعَتْ بنوه العروقَ بعدَ ذلك، يُخْرِجونها مِن اللحمِ.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ بنحوِه. وزاد فيه: قال: فتألَّى؛ لئن شفاه اللهُ لا يَأْكلُ عِرقًا أبدًا. فجعَل بنوه بعدَ ذلك يَتتبَّعون العروقَ فيُخْرِجونها من اللحمِ، وكان الذي حرَّم على نفسِه مِن قبلِ أن تُنزَّلَ التوراةُ، العروقَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: اشتكَى إسرائيلُ عِرقَ النَّسَا، فقال: إنِ اللهُ شفانى لأُحَرِّمَنَّ العروقَ.
قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: اشتكَى إسرائيلُ عِرقَ النَّسَا، فقال: إنِ اللهُ شفانى لأُحَرِّمَنَّ العروقَ. فحرَّمها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا سفيانُ الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباس، قال: كان إسرائيل أخَذه عِرقُ النَّسَا، فكان يَبِيتُ له زُقاءٌ، فجعَل اللهِ عليه إن شفاه ألَّا يَأكُلَ العروقَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال سفيانُ: له زُقاءٌ، يعني: صياحٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.
ياحٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: كان يشتكى عِرقَ النَّسَا، فحرَّم العروقَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾. قال: كان إسرائيلُ يَأْخُذُه عِرقُ النَّسَا، فكان يَبيتُ وله زُقاءٌ، فحرَّم على نفسِه أن يأكُلَ عِرقًا.
وقال آخرون: بل الذي كان إسرائيلُ حرَّم على نفسِه لحومُ الإبلِ وألبانُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كَثيرٍ، قال: سمِعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرقُ النَّسَا.
ك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كَثيرٍ، قال: سمِعنا أنه اشتكى شكوى، فقالوا: إنه عرقُ النَّسَا. فقال:
ربِّ، إنَّ أحبَّ الطعامِ إليَّ لحومُ الإبلِ وألبانُها، فإن شَفَيْتَنى فإنى أُحرِّمُها عليَّ. قال ابن جُريجٍ: وقال عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: لحومُ الإبلِ وألبانُها حرَّم إسرائيلُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: ثنا عَبَّادٌ، عن الحسنِ في قولهِ: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. قال: كان إسرائيلُ حرَّم على نفسِه لحومَ الإبلِ، وكانوا يزعُمون أنهم يجِدون في التوراةِ تحريمَ إسرائيلَ على نفسِه لحومَ الإبلِ، وإنما كان حرَّم إسرائيلُ على نفسِه لحومَ الإبلِ قبل أن تُنزَّلَ التوراةُ، فقال اللهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
كان حرَّم إسرائيلُ على نفسِه لحومَ الإبلِ قبل أن تُنزَّلَ التوراةُ، فقال اللهُ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فقال: لا تجدون في التوراةِ تحريمَ إسرائيلَ على نفسِه، أي لحمَ الإبلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، قال: ثنا سعيدٌ. عن ابن عباسٍ، أن إسرائيلَ أَخَذه عِرقُ النَّسَا، فكان يَبِيتُ بالليلِ له زُقاءٌ. يعني: صياحٌ. قال: فجعَل على نفسِه لئن شَفَاه اللهُ منه لا يَأكُلُه، يعنى لحومَ الإبلِ. قال: فحرَّمه اليهودُ. وتلا هذه الآيةَ: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. أَي: إِنَّ هذا قبلَ التوراةِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن حَبيبٍ، عن
سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: حرَّم العروقَ ولحومَ الإبلِ. قال: كان به عِرقُ النَّسَا، فأكَل مِن لحومِها، فبات بليلةٍ يَزْقو، فحلَف ألَّا يأكُلَه أبدًا.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.
ف ألَّا يأكُلَه أبدًا.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. قال: حرَّم لحومَ الأنعامِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ ابن عباسٍ الذي رواه الأعمشُ، عن حبيبٍ، عن سعيدٍ عنه، أن ذلك العروقُ ولحومُ الإبلِ؛ لأن اليهودَ مُجمِعةٌ إلى اليومِ على ذلك من تحريمِهما، كما كان عليه من ذلك أوائلُها.
وقد روى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ ذلك خبرٌ، وهو ما حدَّثنا به أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن عبد الحميدِ بن بَهْرامَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن ابن عباسٍ، أن عِصابةً من اليهودِ حَضَرتْ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، أخبرْنا أيَّ الطعامِ حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنزَّلَ التوراةُ؟
اسٍ، أن عِصابةً من اليهودِ حَضَرتْ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، أخبرْنا أيَّ الطعامِ حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنزَّلَ التوراةُ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَنْشُدُكم بالذي أَنْزَل التوراةَ على موسى، هل تَعْلَمون أن إسرائيلَ يعقوبَ مَرِض مرضًا شديدًا، فطال سُقْمُه منه، فنَذَر للهِ نَذْرًا؛ لئن عافاه اللهُ من سُقْمِه، لَيُحَرِّمَنَّ أَحبَّ الطعامِ والشرابِ إليه، وكان أحبَّ الطعام إليهِ لُحْمانُ الإبلِ، وأحبَّ الشرابِ إليه ألبانُها"؟ فقالوا: اللَّهمَّ
نعم.
وأمَّا قولُه: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فإن معناه: قل يا محمدُ للزاعمين من اليهودِ أن الله حرَّم عليهم في التوراةِ العروقَ ولحومَ الإبلِ وألبانَها ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾. يقولُ: قل لهم: جِيئوا بالتوراةِ فاتْلُوها، حتى يتبيَّنَ لمن خفِى عليه كَذِبُهم، وقيلُهم الباطلَ على اللهِ من أمرِهم، أن ذلك ليس مما أَنْزَلتُه في التوراةِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
اتْلُوها، حتى يتبيَّنَ لمن خفِى عليه كَذِبُهم، وقيلُهم الباطلَ على اللهِ من أمرِهم، أن ذلك ليس مما أَنْزَلتُه في التوراةِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم محقِّين في دَعْواكم أن الله أَنْزَل تحريمَ ذلك في التوراة، فَأْتُونا بها، فاتْلُوا تحريمَ ذلك علينا منها.
وإنما ذلك خبرٌ من اللهِ عن كَذِبِهم؛ لأنهم لا يَجيئون بذلك أبدًا على صحَّتِه، فأَعْلَمَ اللهُ بكذِبهم عليه نبيَّه ﷺ، وجعل إعلامه إيَّاه ذلك حجَّةً له عليهم؛ لأن ذلك إذ كان يَخْفى على كثيرٍ من أهلِ ملَّتِهم، فمحمدٌ ﷺ وهو أُميٌّ من غير ملَّتِهم، لولا أن الله أَعْلَمَه ذلك بوحيٍ من عندِه - كان أَحْرَى أَلا يَعْلَمَه، فكان في ذلك له ﷺ من أعظمِ الحجَّةِ عليهم بأنه نبيٌّ للهِ إليهم؛ لأن ذلك من أخبارِ أوائلِهم، كان من خَفِيِّ علومِهم الذي لا يعلَمُه غيرُ خاصَّةٍ منهم، إِلَّا من أَعْلَمَه الذي لا يَخْفَى عليه خافيةٌ؛ مِن نبيٍّ أو رسولٍ، أو مَن أَطْلَعه اللهُ على علمِه ممَّن شَاء مِن خَلْقِه.
الأمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ". قالوا: اللهم نعمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ ". قالوا: وأنت الآن فحدثنا منْ وليُّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال: "إِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ، وَلَمْ يَبْعَث اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلا وَهُوَ وَلِيُّهُ". قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعنَاك، فعند ذلك قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧].
ورواه أحمد أيضًا، عن حسين بن محمد، عن عبد الحميد، به.
طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العِجْليّ، عن بُكَير بن شهاب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهودُ على رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦]. قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُه".
يه إذ قال: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦]. قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُه". قالوا: أخبرنا كيف تُؤنِّثُ المرأةُ وكيف تُذْكرُ؟ قال: "يَلْتَقِي الماءَان، فإذا علا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أذْكَرَتْ، وإذَا عَلا مَاءُ الْمَرْأَةِ آنثَتْ. قالوا: أخبرنا ما حَرَّم إسرائيل على نفسه، قال: "كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلائِمُهُ إلا ألْبَانَ كَذَا وكَذَا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل - فحرم لُحُومَهَا " قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرَّعد؟ قال: "مَلَكٌ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ مُوَكلٌ بِالسَّحَابِ بِيدِهِ -أو فِي يَدِه-مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ يَزْجُر بِهِ السّحابَ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ ﷿". قالوا: فما هذا الصوت الذي يُسمع؟ قال: "صَوْتُه". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبُك؟ قال: "جبْرِيلُ ﵇".
َوْتُه". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبُك؟ قال: "جبْرِيلُ ﵇". قالوا: جبريل ذاك يَنزل بالحَرْب والقتال والعذاب عَدُوُّنا. لو قلتَ: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقَطْر لَكَانَ، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٧].
وقد رواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد العِجْلي، به نحوه، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال ابن جُرَيْج والعَوْفَيّ، عن ابن عباس: كان إسرائيل -وهو يعقوب ﵇-يَعْتَريه عِرق النَّسَا بالليل، وكان يقلقه ويُزعِجه عن النوم، ويُقْلعُ الوَجَعُ عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عِرْقًا ولا يأكل ولد ما له عِرْق.
وهكذا قال الضحاك والسدي. كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره.
ُ الوَجَعُ عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عِرْقًا ولا يأكل ولد ما له عِرْق.
وهكذا قال الضحاك والسدي. كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره. قال: فاتَّبعه بَنُوه في تحريم ذلك استنَانًا به واقتداء بطريقه. قال: وقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ) أي: حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة.
قلت: ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان.
إحداهما: أن إسرائيل، ﵇، حرّم أحب الأشياء إليه وتركها لله، وكان هذا سائغًا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبُّه العبد ويشتهيه، كما قال: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] وقال ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨].
المناسبة الثانية: لمَّا تقدّم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زَيْف ما ذهبوا إليه.
طَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [الإنسان: ٨].
المناسبة الثانية: لمَّا تقدّم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زَيْف ما ذهبوا إليه. وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى -شَرَع في الرد على اليهود، قَبَّحهم الله، وبيان أن النَّسْخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله، ﷿، قد نصّ في كتابهم التوراة أن نوحا، ﵇، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرّم إسرائيل على نفسه لُحْمان الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه في ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، وأشياء أخر زيادة على ذلك. وكان الله، ﷿، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرَّم ذلك بعد ذلك. وكان التَّسَرِّي على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله [الخليل] إبراهيم في هاجر لما تسرَّى بها على سارّة، وقد حُرِّم مثل هذا في التوراة عليهم.
وكان التَّسَرِّي على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله [الخليل] إبراهيم في هاجر لما تسرَّى بها على سارّة، وقد حُرِّم مثل هذا في التوراة عليهم. وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعا وقد فعله يعقوب، ﵇، جمع بين الأختين، ثم حُرِّم ذلك عليهم في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم، فهذا هو النسخ بعينه، فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح، ﵇، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا ﷺ من الدين القويم، والصراط المستقيم، ومِلَّة أبيه إبراهيم فما بَالُهم لا يؤمنون؟
ة، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا ﷺ من الدين القويم، والصراط المستقيم، ومِلَّة أبيه إبراهيم فما بَالُهم لا يؤمنون؟ ولهذا قال [تعالى] كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنزلَ التَّوْرَاةُ) أي: كان حِلا لهم جميعُ الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرَّمه إسرائيل، ثم قال: (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)؛ فإنها ناطقة بما قلناه (فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
أي: فمن كَذَب على الله وادَّعى أنه شَرَع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائمًا، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحُجَج بعد هذا الذي بَيَّنَّاه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
دائمًا، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحُجَج بعد هذا الذي بَيَّنَّاه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
ثم قال تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) أي: قل يا محمد: صدق فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي: اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد ﷺ، فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مِرْية، وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١] وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣].