Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 97

QS 2:97

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 97

2:97
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
Katakanlah (Muhammad), "Barang siapa menjadi musuh Jibril, maka (ketahuilah) bahwa dialah yang telah menurunkan (Alquran) ke dalam hatimu dengan izin Allah membenarkan apa (kitab-kitab) yang terdahulu, dan menjadi petunjuk serta berita gembira bagi orang-orang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 96Ayat 98 →

Tafsir dalam korpus (110 potongan)

QS 2:97 (jilid 2 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 283 · #51614
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. أجمع أهلُ العلمِ بالتأويلِ جميعًا على أنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ جوابًا لليهودِ مِن بنى إسرائيلَ، إذ زعَموا أنَّ جبريلَ عدوٌّ لهم، وأن ميكائيلَ وَلِيٌّ لهم. ثم اختلَفوا في السببِ الذى مِن أجلِه قالوا ذلك؛ فقال بعضُهم: إنما كان سببُ قيلِهم ذلك مِن أجلِ مناظرةٍ جرَتْ بينهم وبين رسولِ اللهِ ﷺ في أمرِ نبوَّتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن عبدِ الحميدِ بنِ بَهْرامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدِّثْنا عن خِلالٍ نسألُك عنهنَّ لا يَعْلَمُهن إلَّا نبيٌّ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "سَلُوا عمَّا شِئْتُم، ولكن اجعَلُوا لى ذِمّةَ اللهِ وما أخَذ يَعْقُوبُ على بَنِيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لَتُتَابِعُنِّى على الإسلامِ". فقالوا: ذلك لك.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 284 · #51615
ولكن اجعَلُوا لى ذِمّةَ اللهِ وما أخَذ يَعْقُوبُ على بَنِيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لَتُتَابِعُنِّى على الإسلامِ". فقالوا: ذلك لك. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "سَلُونى عمّا شِئْتُم". فقالوا: أَخْبِرْنَا عن أَربعِ خِلالٍ نسألُك عنهن؛ أَخْبِرْنَا أيُّ الطعامِ حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ، وأَخْبِرْنَا كيف ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ، وكيف يكونُ الذكرُ منه والأُنثي، وأَخْبِرْنَا بهذا النَّبِيِّ الأُمِّيِّ في [النومِ، ومن] وَلِيُّه مِن الملائكةِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "عليكم عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أنا أَنْبأْتُكم لَتُتَابِعُنِّى ".
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 284 · #51616
بهذا النَّبِيِّ الأُمِّيِّ في [النومِ، ومن] وَلِيُّه مِن الملائكةِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "عليكم عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أنا أَنْبأْتُكم لَتُتَابِعُنِّى ". فأعطَوْه ما شاء مِن عهدٍ وميثاقٍ، فقال: "نَشَدْتُكم بالذى أنْزَلَ التوْراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أن إسْرائِيلَ يعقوبَ مَرِض مَرَضًا شديدًا، فَطال سَقَمُه منه، فنَذر للهِ نَذْرًا لئِن عافاه اللهُ مِن سَقَمِه، ليُحَرِّمَنَّ أَحبَّ الطعامِ والشرابِ إليه، وكانَ أحبَّ الطعامِ إليه لُحْمانُ الإبِلِ" -قال أبو جعفرٍ: فيما أرى أنا- "وأحَبَّ الشرابِ إليه ألْبانُها؟ " فقالوا: اللهمَّ نعم. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: " [اللهُمَّ اشْهَدْ عليهم].
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 284 · #51617
حْمانُ الإبِلِ" -قال أبو جعفرٍ: فيما أرى أنا- "وأحَبَّ الشرابِ إليه ألْبانُها؟ " فقالوا: اللهمَّ نعم. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: " [اللهُمَّ اشْهَدْ عليهم]. وأنْشُدُكم باللهِ الذى لا إلهَ إلَّا هو، الذى أنْزَلَ التوراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غليظٌ، وأن ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ، إذا عَلا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ كان الولَدُ ذَكَرًا بإِذنِ اللهِ، وإذا علا ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ كان الولَدُ أُنْثَى بإذنِ اللهِ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعَم. قال: "اللهُمَّ اشْهَدْ". قال: "وأَنْشُدُكم بالذى أنْزَل التوراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أن هذا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عيناه ولا يَنامُ قلبُه؟ " قالوا: اللهُمَّ نعَم. قال: "اللهُمَّ اشْهَدْ". قالوا: أنت الآنَ، فحدِّثْنا مَن وَلِيُّك مِن الملائِكَةِ، فعندَها نجامِعُك أو نُفَارِقُك. قال: "فإن وَلِيِّى جبريلُ، ولم يَبْعَثِ اللهُ نبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه".
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 285 · #51618
فحدِّثْنا مَن وَلِيُّك مِن الملائِكَةِ، فعندَها نجامِعُك أو نُفَارِقُك. قال: "فإن وَلِيِّى جبريلُ، ولم يَبْعَثِ اللهُ نبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه". قالوا: فعندَها نُفَارقُك؛ لو كان وليُّك سواه مِن الملائِكَةِ تابَعْناك وصدَّقْناك. قال: "فما يَمْنَعُكُم أن تُصَدِّقوه؟! قالوا: إنه عدوُّنا. فأنْزَل اللهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فعندَها باءوا بغضَبٍ على غضَبٍ. وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ المكِّيُّ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأشعرىِّ، أن نَفرًا مِن اليهودِ جاءوا رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا له: يا محمدُ، أَخْبِرْنَا عن أربعِ خصالٍ نسألُك عنهنَّ، فإن فعَلتَ اتَّبعْناكَ وصدَّقْناكَ وآمنَّا بكَ. فقال لهم رسولُ اللهِ ﷺ: "عليكم بذلك عهدُ اللهِ وميثاقُه، لئن أنا أخْبَرْتُكم بذلك لَتُصَدِّقُنِّى" قالوا: نعم.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 285 · #51619
تَ اتَّبعْناكَ وصدَّقْناكَ وآمنَّا بكَ. فقال لهم رسولُ اللهِ ﷺ: "عليكم بذلك عهدُ اللهِ وميثاقُه، لئن أنا أخْبَرْتُكم بذلك لَتُصَدِّقُنِّى" قالوا: نعم. قال: "فسلُوا عمَّا بدَا لكم". فقالوا: أَخْبِرْنَا كيف يُشْبِهُ الولدُ أُمَّه وإنما النطفةُ مِن الرجلِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بَنى إسرائيلَ، هل تَعْلَمونَ أن نُطفةَ الرَّجُلِ بَيْضاءُ غليظةٌ، ونُطْفَةَ المَرْأةِ صفراءُ رَقيقَةٌ، فأيَّتُهما عَلَت صاحبتَها كان لها الشَّبَهُ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعم. قالوا: فأَخْبِرْنَا كيف نومُك؟ قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بَنِى إسرائيلَ، هل تعْلَمون أن [نومَ هذا] النبيِّ الذى تزعُمون أنى لستُ به، تنامُ عينُه وقلبُه يقظانُ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعم. قال: " [فكذلك نَوْمِى؛ تَنامُ عَينى وقَلْبى يقظانُ".
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 286 · #51620
ن [نومَ هذا] النبيِّ الذى تزعُمون أنى لستُ به، تنامُ عينُه وقلبُه يقظانُ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعم. قال: " [فكذلك نَوْمِى؛ تَنامُ عَينى وقَلْبى يقظانُ". قالوا: فأَخْبِرْنَا عمَّا] حرَّم إسرائيلُ على نفسِه، فقال: " [أنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بَنِى إسرائيلَ]، هل تَعْلَمون أنه كان أحبَّ الطعامِ والشرابِ إليه ألْبانُ الإبلِ ولُحُومُها، وأنه اشْتَكَى شكوَى فعافاه اللهُ منها، فحرَّم أحَبَّ الطعامِ والشرابِ إليه شُكْرًا للهِ، فحرَّم على نَفْسِه لُحُومَ الإبِلِ وأَلْبَانَها؟ " قالوا: اللهمَّ نعَم. قالوا: فأَخْبِرْنَا عن الرُّوح. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بنى إسْرائيلَ، هل تَعْلَمون أنه جبريلُ، وهو الذى يَأْتِينى؟ " قالوا: نعَم، ولكنه لنا عدوٌّ، وهو مَلَكٌ إنما يأتِي بالشِّدَّةِ وسفْكِ الدماءِ، فلولا ذلك اتبعْناك. فأنْزَل اللهُ فيهم: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 286 · #51621
ِدَّةِ وسفْكِ الدماءِ، فلولا ذلك اتبعْناك. فأنْزَل اللهُ فيهم: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: حَدَّثَنِي القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، أن يهودَ سألوا النَّبِيَّ ﷺ مَن صاحبُه الذى يَنْزِلُ عليه بالوحىِ؟ فقال: "جبريلُ". قالوا: فإنه لنا عدوٌّ، ولا يأتى إلَّا بالحربِ والشدَّةِ والقتالِ. فنَزَل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وقال مجاهدٌ: قالت يهودُ: يا محمدُ، ما يَنْزِلُ جبريلُ إلَّا بشدَّةٍ وحربٍ وقتالٍ، وإنه لنا لعدوٌّ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 286 · #51622
نَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وقال مجاهدٌ: قالت يهودُ: يا محمدُ، ما يَنْزِلُ جبريلُ إلَّا بشدَّةٍ وحربٍ وقتالٍ، وإنه لنا لعدوٌّ. فنزَل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية. وقال آخَرون: بل كان سَبَبُ قِيلِهم ذلك مِن أجلِ مُناظرةٍ جرَت بين عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وبينهم في أمرِ النَّبِيِّ ﷺ. ذِكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا رِبْعِيُّ ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: نزَل عمرُ بنُ الخطابِ الرَّوْحَاءَ، فرأَى رجالًا يَبْتَدِرُون أحجارًا يُصَلُّون إليها، فقال: ما بالُ هؤلاءِ؟ قالوا: يَزْعُمون أن رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى ههنا. قال: فكرِه ذاك، وقال: إنَّما رسولُ اللهِ ﷺ أدركَتْه الصلاةُ بوادٍ، فصلَّي، ثم ارتحل وترَكه.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 287 · #51623
الُ هؤلاءِ؟ قالوا: يَزْعُمون أن رسولَ اللهِ ﷺ صلَّى ههنا. قال: فكرِه ذاك، وقال: إنَّما رسولُ اللهِ ﷺ أدركَتْه الصلاةُ بوادٍ، فصلَّي، ثم ارتحل وترَكه. ثم أنشأ يُحَدِّثُهم فقال: كنتُ أشْهَدُ اليهودَ يومَ مِدْراسِهم، فأعْجَبُ مِن التوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ، ومِن الفرقانِ كيف يُصَدِّقُ التوراةَ، فبينما أنا عندَهم ذاتَ يومٍ قالوا: يا بنَ الخطابِ، ما مِن أصحابِك أحدٌ أحبَّ إلينا منك. قلتُ: ولمَ ذلك؟ قالوا: إنك تَغْشانا وتَأْتِينا. قال: قلتُ: إنِّي آتِيكم فأعْجَبُ مِن الفُرْقانِ كيف يُصَدِّقُ التوراةَ، ومِن التوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفرقانَ. قال: ومرَّ رسولُ اللهِ ﷺ فقالوا: يا بنَ الخطابِ، ذاك صاحبُكم فالحَقْ به. قال: فقلتُ لهم عند ذلك: نَشَدْتكم باللهِ الذى لا إلهَ إلَّا هو، وما استرعاكم مِن حَقِّه واسْتَودَعَكم مِن كتابِه، أَتَعْلَمون أنه رسولُ اللهِ؟ قال: فسكَتوا. قال: فقال عالمُهم وكبيرُهم: إنه قد عظَّم عليكم فأَجِيبوه. قالوا: أنت عالمُنا وسيدُنا، فأَجِبْه أنت.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 287 · #51624
تابِه، أَتَعْلَمون أنه رسولُ اللهِ؟ قال: فسكَتوا. قال: فقال عالمُهم وكبيرُهم: إنه قد عظَّم عليكم فأَجِيبوه. قالوا: أنت عالمُنا وسيدُنا، فأَجِبْه أنت. قال: أَمَّا إذ نشدْتَنا [بما نَشَدْتنا] به، فإنّا نَعْلَمُ أنه رسولُ اللهِ. قال: قلتُ: وَيْحَكم! فأنَّى هلَكتُم! قالوا: إنَّا لَمْ نَهْلِكْ. قال: قلتُ: كيف ذاك وأنتم تَعْلَمون أنه رسولُ اللهِ، ثم لا تَتَّبِعونه ولا تُصَدِّقونه؟ قالوا: إن لنا عدوًّا مِن الملائكةِ وسِلْمًا مِن الملائكةِ، وإنه قُرِن بنبوَّتِه عدُوُّنا مِن الملائكةِ. قال: قلتُ: ومَن عدوُّكم ومَن سِلْمُكم؟ قالوا: عدوُّنا جبريلُ وسِلْمُنا ميكائيلُ. قال: قلتُ: وفيمَ عاديْتُم جبريلَ وفيمَ سالمتم ميكائيلَ؟ قالوا: إن جبريلَ مَلَكُ الفظاظةِ والغلظةِ والإعسارِ والتشديدِ والعذابِ ونحوِ ذلك، وإن ميكائيلَ ملَكُ الرأفةِ والرحمةِ والتخفيف ونحوِ هذا. قال: قلتُ: وما منزِلتُهما مِن ربِّهما؟ قالوا: أحدُهما عن يمينِه والآخرُ عن يسارِه.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 288 · #51625
ونحوِ ذلك، وإن ميكائيلَ ملَكُ الرأفةِ والرحمةِ والتخفيف ونحوِ هذا. قال: قلتُ: وما منزِلتُهما مِن ربِّهما؟ قالوا: أحدُهما عن يمينِه والآخرُ عن يسارِه. قال: فقلتُ: فواللهِ الذى لا إلهَ إلَّا هو، إنهما والذى بينهما لعَدوٌّ لمَن عاداهما، وسِلْمٌ لمَن سالَمَهما، ما يَنْبَغى لجبريلَ أن يُسالمَ عدوَّ ميكائيلَ، و [ما ينْبَغِى] لميكائيلَ أن يُسالمَ عدوَّ جبريلَ. قال: ثم قمتُ فاتَّبعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فلحِقْتُه وهو خارجٌ مِن خَوْخَةٍ لبنى فلانٍ، فقال لى: "يا بنَ الخطابِ، ألا أُقْرِئُك آياتٍ نزَلْنَ قبلُ "؟ فقرَأ عليَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حتى قرَأ الآياتِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 288 · #51626
عليَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حتى قرَأ الآياتِ. قال: قلتُ: بأبي وأمى يا رسولَ اللهِ، والذى بعَثك بالحقِّ، لقد جِئْتُ وأنا أُرِيدُ أن أُخْبِرَك الخبرَ، فأسمعُ اللطيفَ الخبيرَ قد سبَقنى إليك بالخبرِ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: قال عمرُ: كنتُ رجلًا أغْشَى اليهودَ في يومِ مِدْراسِهم. ثم ذكَر نحوَ حديثِ رِبْعِيٍّ. وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ انْطَلَق ذاتَ يومٍ إلى اليهودِ، فلمَّا أبْصَروه رحَّبوا به، فقال لهم عمرُ: أمَا واللهِ ما جئْتُ لحُبِّكم ولا للرغبةِ فيكم، ولكن جئتُ لأسْمَعَ منكم. فسألهم وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريلُ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 289 · #51627
، فقال لهم عمرُ: أمَا واللهِ ما جئْتُ لحُبِّكم ولا للرغبةِ فيكم، ولكن جئتُ لأسْمَعَ منكم. فسألهم وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريلُ. فقالوا: ذاك عدوُّنا مِن أهلِ السماءِ، يُطْلِعُ محمدًا على سرِّنا، وإذا جاء جاء بالحربِ والسَّنَةِ، ولكنَّ صاحبَ صاحبِنا ميكائيلُ، وكان إذا جاء جاء بالخِصْبِ وبالسِّلْمِ. فقال لهم عمرُ: أفتَعْرِفون جبريلَ وتُنْكِرون محمدًا؟ ففارَقَهم عمرُ عندَ ذلك وتوجَّه نحوَ رسولِ اللهِ ﷺ ليُحَدِّثَه حديثَهم، فوجَده قد أُنْزِلت عليه هذه الآيةُ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: بلغَنا أن عمرَ بنَ الخطابِ أقبلَ إلى اليهودِ يومًا.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 289 · #51628
لْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: بلغَنا أن عمرَ بنَ الخطابِ أقبلَ إلى اليهودِ يومًا. فذكَر نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ قال: قالت اليهودُ: إن جبريلَ هو عدوُّنا؛ لأنه يَنْزِلُ بالشِّدَّةِ والحربِ والسِّنَةِ، وإن ميكائيلَ يَنْزِلُ بالرخاءِ والعافيةِ والخِصْبِ، فجبريلُ عدوُّنا. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾. وحدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 290 · #51629
أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. قال: كان لعمرَ بنِ الخطابِ أرضٌ بأعلَى المدينةِ، فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على طريقِ مِدْراسِ اليهودِ، وكان كُلَّما [مرَّ عليهم] دخَل عليهم فيسمَعُ منهم، وإنه دخَل عليهم ذاتَ يومٍ، فقالوا: يا عمرُ، ما في أصحابِ محمدٍ أحدٌ أحبَّ إلينا منك، إنهم يَمُرُّون بنا فيُؤْذُوننا، وَتمُرُّ بنا فلا تُؤْذِينا، وإِنَّا لنَطْمَعُ فيك. قال لهم عمرُ: أيُّ يمينٍ فيكم أعظمُ؟ قالوا: الرحمنُ الذى أنزَل التوراةَ على موسى بطُورِ سَيْنَاءَ. قال لهم عمرُ: فأَنْشُدُكم بالرحمنِ الذى أنْزَل التوراةَ على موسى بطُورِ سَينَاءَ، أتجِدُون محمدًا ﷺ عندَكم. فأُسْكِتوا، فقال: تَكَلَّموا، ما شأنُكم؟ فواللهِ ماسألتُكم وأنا شاكٌّ في شيءٍ مِن دينى. فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ، فقام رجلٌ منهم فقال: أخْبِروا الرجلَ، لَتُخْبِرُنَّه أو لأُخْبِرَنَّه.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 290) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 290 · #51630
شأنُكم؟ فواللهِ ماسألتُكم وأنا شاكٌّ في شيءٍ مِن دينى. فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ، فقام رجلٌ منهم فقال: أخْبِروا الرجلَ، لَتُخْبِرُنَّه أو لأُخْبِرَنَّه. قالوا: نعم، إنَّا لَنجِدُه مكتوبًا عندَنا، ولكنَّ صاحبَه مِن الملائِكةِ الذى يأتيه بالوحىِ هو جبريلُ، وجبريلُ عدوُّنا، وهو صاحبُ كلِّ عذابٍ أو قِتالٍ أو خَسْفٍ، ولو أنه كان وليُّه ميكائيلَ إذن لآمنَّا به، فإن ميكائيلَ صاحبُ كلِّ رحمةٍ وكلِّ غَيْثٍ. قال لهم عمرُ: فأَنْشُدُكم بالرحمنِ الذى أنْزلَ التوراةَ على موسى بطُورِ سَيْنَاءَ، أين مكانُ جبريلَ مِن اللهِ؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن يسارِه. قال عمرُ: فأشْهَدُ أن الذى هو عدوٌّ للذى عن يمينِه عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، والذى هو عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، عدوٌّ للذى هو عن يمينِه، وأنه مَن كان عدوَّهما فإنه عدوٌّ للهِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 291 · #51631
ذى هو عدوٌّ للذى عن يمينِه عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، والذى هو عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، عدوٌّ للذى هو عن يمينِه، وأنه مَن كان عدوَّهما فإنه عدوٌّ للهِ. ثم رجَع عمرُ ليُخْبِرَ النبيَّ ﷺ فوجَد جبريلَ قد سبَقه بالوحىِ، فدعاه النبيُّ ﷺ فقرَأه عليه، فقال عمرُ: والذى بعَثك بالحقِّ، لقد جئْتُك وما أُرِيدُ إلَّا أن أُخْبِرَك. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ الرازيُّ، قال: [ثنا أبو زُهَيْرٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن مجالدٍ]، عن الشَّعْبيِّ، قال: انْطَلق عمرُ إلى يهودَ، فقال: إنى أَنْشُدُكم بالذى أنزَل التوراةَ على موسى، هل تَجِدون محمدًا ﷺ في كتابِكم؟ فقالوا: نعَم. فقال: فما يَمنعُكم أن تَتَّبِعوه؟ فقالوا: إن اللهَ لم يَبْعَثْ رسولًا إلَّا كان له مِن الملائكةِ كِفْلٌ، وإن جبريلَ هو الذى يَتَكَفَّلُ بمحمدٍ ﷺ، وهو عدوُّنا مِن الملائكةِ، وميكائيلُ سِلْمُنا، فلو كان هو الذى يأتيه اتَّبَعْناه. قال: فإنى أَنْشُدُكم بالذى أنْزَل التوراةَ على موسى، ما منزلتُهما مِن ربِّ العالمين؟
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 291) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 291 · #51632
لملائكةِ، وميكائيلُ سِلْمُنا، فلو كان هو الذى يأتيه اتَّبَعْناه. قال: فإنى أَنْشُدُكم بالذى أنْزَل التوراةَ على موسى، ما منزلتُهما مِن ربِّ العالمين؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن جانبِه الآخَرِ. فقال: إنى أَشْهَدُ ما يقولان إلَّا بإذنِ اللهِ، وما كان ميكائيلُ ليُعَادِىَ سِلْمَ جبريلَ، وما كان جبريلُ ليُسَالِمَ عدوَّ ميكائيلَ. إذ مرَّ نبيُّ اللهِ ﷺ، فقالوا: هذا صاحبُك يا بنَ الخطابِ. فقام إليه، فأتاه وقد أُنْزِل عليه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن ابنِ أبي ليلى في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 292 · #51633
نى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن ابنِ أبي ليلى في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾. قال: قالت اليهودُ للمسلمين: لو أن ميكائيلَ كان الذى يَنْزِلُ عليكم لَتَبِعْناكم، فإنه يَنْزِلُ بالرحمةِ والغَيْثِ، وإن جبريلَ يَنْزِلُ بالعذابِ والنِّقْمَةِ، وهو لنا عدوٌّ. قال: فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾. وحدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ بنحوٍ مِن ذلك. وأمَّا تأويلُ الآيةِ، أعنى قولَه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 292 · #51634
عن عطاءٍ بنحوٍ مِن ذلك. وأمَّا تأويلُ الآيةِ، أعنى قولَه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فهو أن اللهَ تعالى ذكرُه يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لمعاشرِ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ الذين زعَموا أن جبريلَ لهم عدوٌّ، من أجلِ أنه صاحبُ عذابٍ وسطواتٍ وعقوباتٍ، لا صاحبُ وَحْيٍ وتنزيلٍ ورحمةٍ، فأَبَوُا اتِّباعَك، وجحَدوا نبوَّتَك، وأنكَروا ما جئتَهم به مِن آياتى وبيِّناتِ حُكْمِى، مِن أجلِ أن جبريلَ وليُّك وصاحبُ وحيىِ إليك، وزعَموا أنه لهم عدوٌّ-: مَن يكنْ مِن الناسِ لجبريلَ عَدُوًّا، ومُنْكِرًا أن يكونَ صاحبَ وحىِ اللهِ إلى أنبيائِه، وصاحبَ رحمتِه، فإنى له وليٌّ وخليلٌ، ومُقِرٌّ بأنه صاحبُ وحىِ اللهِ إلى أنبيائِه ورسلِه، وأنه هو الذى يُنَزِّلُ وحىَ اللهِ على قلبى مِن عند ربى، بإذنٍ من ربي له بذلك، فيَرْبِطُ به على قلبي ويَشْدُدُ به فؤادِى. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ ابنُ عُمارةَ،
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 292) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 292 · #51635
ربى، بإذنٍ من ربي له بذلك، فيَرْبِطُ به على قلبي ويَشْدُدُ به فؤادِى. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ ابنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾. قال: وذلك أن اليهودَ قالت حين سألتْ محمدًا ﷺ عن أشياءَ كثيرةٍ، فأخبرَهم بها على ما هى عندَهم-: إلَّا جبريلَ، فإن جبريلَ كان عندَ اليهودِ صاحبَ عذابٍ وسَطْوةٍ، ولم يكنْ عندَهم صاحبَ وَحْىٍ -يعنى: تنزيلٍ مِن اللهِ على رسلِه- ولا صاحبَ رحمةٍ. فأخْبَرهم رسولُ اللهِ ﷺ فيما سألُوه عنه؛ أن جبريلَ صاحبُ وَحْىِ اللهِ، وصاحبُ نِقَمِه، وصاحبُ رحمتِه. فقالوا: ليس بصاحبِ وحىٍ ولا رحمةٍ، وهو لنا عدوٌّ. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه إكذابًا لهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾. يقولُ: فإن جبريلَ ﴿نَزَّلَهُ﴾. يقولُ: نزَّل القرآنَ [مِن عندى ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾. يقولُ: على قلبِك يا محمدُ: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ]: بأمرِ اللهِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 293 · #51636
. يقولُ: فإن جبريلَ ﴿نَزَّلَهُ﴾. يقولُ: نزَّل القرآنَ [مِن عندى ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾. يقولُ: على قلبِك يا محمدُ: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ]: بأمرِ اللهِ. يقولُ: يَشْدُدُ به فؤادَك، ويَرْبِطُ به على قلبِك -يعنى: بوحْيِنا الذى نَزَل به جبريلُ عليك مِن عندِ اللهِ- وكذلك يَفْعلُ بالمرسلينَ والأنبياءِ مِن قبلِك. وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ: أنْزَل الكتابَ على قلبِك بإذنِ اللهِ. وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾. يقولُ: نَزَّل الكتابَ على قلبِك جبريلُ. وإنما قال جل ثناؤُه: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾. وهو يعني بذلك قلبَ محمدٍ ﷺ، وقد أمَر محمدًا ﷺ في أولِ الآيةِ أن يُخْبِرَ اليهودَ بذلك عن نفسِه، ولم يَقُلْ: فإنه نَزَّله على قلبى. ولو قِيلَ: على قلبى.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 294 · #51637
و يعني بذلك قلبَ محمدٍ ﷺ، وقد أمَر محمدًا ﷺ في أولِ الآيةِ أن يُخْبِرَ اليهودَ بذلك عن نفسِه، ولم يَقُلْ: فإنه نَزَّله على قلبى. ولو قِيلَ: على قلبى. كان صوابًا مِن الكلامِ؛ لأن مِن شأنِ العرب إذا أمَرَت رجلًا أن يَحْكِىَ ما قِيلَ له عن نفسِه، أن تُخْرِجَ فعلَ المأمورِ مرَّةً مضافًا إلى [كنايتِه، كهيئةِ] المخبِرِ عن نفسِه، إذ كان هو المُخبرَ عن نفسِه، ومرَّةً مضافًا إلى اسمِه، كهَيْئةِ كنايةِ اسمِ المخاطبِ؛ لأنه به مُخاطبٌ. فتقولُ في نظيرِ ذلك: قُلْ للقومِ: إن الخيرَ عندِى كثيرٌ. فتُخْرِجُ كنايةَ اسمِ [المأمورِ كهيئةِ اسمِ] المخبرِ عن نفسِه؛ لأنه المأمورُ أن يُخبرَ بذلك عن نفسِه. وقلْ للقومِ: إن الخيرَ عندَك كثيرٌ. فتُخْرجُ كنايةَ اسمِه أُخْرى كهيئةِ كنايةِ اسمِ المُخاطَبِ؛ لأنه وإن كان مأمورًا بقيلِ ذلك، فهو مخاطبٌ مأمورٌ بحكايةِ ما قِيلَ له. وكذلك: لا تقلْ للقومِ: إنى قائمٌ. ولا تَقُلْ لهم: إنك قائمٌ. والياءُ مِن "إنى" اسمُ المأمورِ بقولِ ذلك على ما وَصَفنا.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 294 · #51638
بٌ مأمورٌ بحكايةِ ما قِيلَ له. وكذلك: لا تقلْ للقومِ: إنى قائمٌ. ولا تَقُلْ لهم: إنك قائمٌ. والياءُ مِن "إنى" اسمُ المأمورِ بقولِ ذلك على ما وَصَفنا. ومِن ذلك قولُ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ و (سَيُغْلَبُونَ) [آل عمران: ١٢] بالياءِ والتاءِ [مثلَ الذى وصَفنا سواءً]. وأما جبريلُ، فإن للعربِ فيه لغاتٍ، فأما أهلُ الحجازِ فإنهم يقولون: جِبريلُ وميكالُ. بغيرِ همزٍ، بكَسْرِ الجيمِ والراءِ من جِبريلَ، وبالتخفيفِ. وعلى القراءةِ بذلك عامةُ قَرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ. وأما تميمٌ وقيسٌ وبعضُ نجدٍ فإنهم يقولون: جَبْرَئيلُ ومِيكائيلُ. على مثالِ: جَبْرَعيل ومِيكاعيل. بفتحِ الجيمِ والراءِ، وبهمزٍ، وزيادةِ ياءٍ بعدَ الهمزةِ. وعلى القراءةِ بذلك عامةُ قَرأةِ أهلِ الكوفةِ، كما قال جرير بنُ عطيةَ: عَبَدُوا الصَّلِيبَ وَكَذَّبوا بمُحَمَّدٍ … وبجَبْرَئِيلَ وَكَذَّبُوا مِيكالَا وقد ذُكِرَ عن الحسنِ البصرىِّ وعبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ أنهما كانا يقرأان: (جَبْرِيل). بفتحِ الجيمِ وتركِ الهمزِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 295 · #51639
َدٍ … وبجَبْرَئِيلَ وَكَذَّبُوا مِيكالَا وقد ذُكِرَ عن الحسنِ البصرىِّ وعبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ أنهما كانا يقرأان: (جَبْرِيل). بفتحِ الجيمِ وتركِ الهمزِ. وهى قراءةٌ غيرُ جائزةٍ القراءةُ بها؛ لأن "فَعْليلَ" في كلامِ العربِ غيرُ موجودٍ. وقد أجاز ذلك بعضُهم، وزعَم أنه اسمٌ أعْجَميٌّ، كما يُقالُ: سَمْوِيلُ. وأنْشَد في ذلك: بحيث لو وُزِنَتْ لَخْمٌ بأجْمَعِها … [ما وَازَنَتْ] ريشَةً مِن رِيشِ سَمْوِيلا وأما بنو أسدٍ فإنها تقولُ: جِبْرِينُ. بالنونِ. وقد حُكِىَ عن بعضِ العربِ أنها تَزيدُ في جبريلَ أَلِفًا فتقولُ: جِبرائيلُ وميكائيلُ. وقد حُكِىَ عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه كان يقرأُ: (جَبْرَئِلّ) بفتحِ الجيمِ، والهمزِ، وتركِ المدِّ، وتشديدِ اللامِ. فأما "جَبْر" و "ميك"، فإنهما هما الاسمان اللذان أحدُهما بمعنى "عَبْدٍ"، والآخرُ بمعنى "عُبَيدٍ".
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 295 · #51640
بفتحِ الجيمِ، والهمزِ، وتركِ المدِّ، وتشديدِ اللامِ. فأما "جَبْر" و "ميك"، فإنهما هما الاسمان اللذان أحدُهما بمعنى "عَبْدٍ"، والآخرُ بمعنى "عُبَيدٍ". وأما "إيل" فهو اللهُ تعالى ذِكْرُه، كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ الحِمَّانِىُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: جبريلُ وميكائيلُ كقولِك: عبدُ اللهِ. وحدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْوِىِّ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جبريلُ: عبدُ اللهِ، وميكائيلُ: عُبَيدُ اللهِ، وكلُّ اسمِ "إيلَ" فهو اللهُ. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن عميرٍ مولى ابنِ عباسٍ، [عن ابنِ عباسٍ]، أن إسرائيلَ وميكائيلَ وجبريلَ وإسرافيلَ، كقولِك: عبدُ اللهِ. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، قال: "إيلُ" اللهُ بالعِبْرانيةِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 296 · #51641
قولِك: عبدُ اللهِ. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، قال: "إيلُ" اللهُ بالعِبْرانيةِ. وحدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطَّحَّانُ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا قيسٌ، عن عاصمٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: جبريلُ اسمُه عبدُ اللهِ، وميكائيلُ اسمُه عُبَيدُ اللهِ، "إيل" اللهُ. وحدَّثنى الحسينُ بنُ عمرِو بنِ محمدٍ العَنْقَزِىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: ثنا سفيانُ، من [محمدِ بنِ عمرِو بنِ علقمةَ، عن] محمدِ ابنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: اسمُ جبريلَ عبدُ اللهِ، واسمُ ميكائيلَ عُبَيدُ اللهِ، واسمُ إسْرافيلَ عبدُ الرحمنِ، وكلُّ مُعَبَّدٍ بـ "إيل" فهو عبدُ اللهِ. حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدٍ المَدنىِّ -قال المثنَّى: قال قبيصةُ: أُراه محمدَ بنَ إسحاقَ- عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: ما تَعُدُّون جبريلَ في أسمائِكم؟
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 297 · #51642
المَدنىِّ -قال المثنَّى: قال قبيصةُ: أُراه محمدَ بنَ إسحاقَ- عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: ما تَعُدُّون جبريلَ في أسمائِكم؟ قال: جبريلُ عبدُ اللهِ، وميكائيلُ عُبيدُ اللهِ، وكلُّ اسمٍ فيه "إيلُ" فهو مُعَبَّدٌ للهِ. [وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: اسمُ جبريلَ عبدُ اللهِ، وميكائيلَ عبيدُ اللهِ، وكلُّ اسمٍ فيه "إيلُ" فهو مُعَبَّدٌ للهِ]. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: قال لى: هل تَدْرِى ما اسمُ جبريلَ مِن أسمائِكم؟ قال: قلت: لا. قال: عبدُ اللهِ. فهل تَدْرِى ما اسمُ ميكائيلَ مِن أسمائِكم؟ قلتُ: لا. قال: عُبيدُ اللهِ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 297 · #51643
ال لى: هل تَدْرِى ما اسمُ جبريلَ مِن أسمائِكم؟ قال: قلت: لا. قال: عبدُ اللهِ. فهل تَدْرِى ما اسمُ ميكائيلَ مِن أسمائِكم؟ قلتُ: لا. قال: عُبيدُ اللهِ. قال: وقد سَمَّى لى إسرافيلَ باسمٍ نحوِ ذلك فنَسِيتُه، إلَّا أنَّه قد قال لى: أرأيتَ كلَّ اسمٍ يَرْجِعُ إلى "إيل"، فهو مُعَبَّدٌ لله. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿جِبْرِيلَ﴾. قال: "جبر" عبدٌ، "إيلُ" اللهُ، و"ميكا" قال: عبدٌ، "إيلُ" الله. فهذا تأويلُ مَن قرأ: (جَبْرَائيل). بالفتحِ، والهمزِ، والمدِّ، وهو إن شاء اللهُ معنى مَن قرَأ بالكسرِ، وتَرَكَ الهمْزَ. وأما تأويلُ مَن قرَأ ذلك بالهمزِ وتَرْكِ المدِّ وتشديدِ اللامِ، فإنه قصَد بقراءتِه ذلك كذلك، إلى إضافةِ "جَبْر" و"ميكا" إلى اسمِ اللهِ الذى يُسَمَّى به بلسانِ العربِ، دون السريانىِّ والعِبْرانىِّ، وذلك أن "الإلّ" بلسانِ العربِ: اللهُ، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠].
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 298) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 298 · #51644
ىِّ والعِبْرانىِّ، وذلك أن "الإلّ" بلسانِ العربِ: اللهُ، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]. فقال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ: "الإلُّ" هو اللهُ. ومنه قولُ أبى بكرٍ الصديقِ ﵁ لوفدِ بنى حَنِيفةَ، حين سأَلهم عما كان مُسَيلِمةُ يقولُه، فأخبروه - فقال لهم: وَيحَكُم! أين ذُهِبَ بكم؟ فواللهِ، إن هذا الكلامَ ما خرَج مِن إلٍّ ولا بِرٍّ. يعنى بقولِه: مِن إِلٍّ: مِن اللهِ. وقد حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التيمىِّ، عن أبى مِجْلزٍ في قولِه: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. قال: قولُه: "جبريلُ" "ميكائيلُ" "إسرافيلُ"، كأنه يقولُ حين يُضِيفُ "جبر" و"ميكا" و"إسرا " إلى "إيلَ" يقولُ: عبدُ اللهِ، فقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾. كأنه يقولُ: لا يَرْقُبون اللهَ ﷿.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 299 · #51645
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. يعنى جل ثناؤُه بقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: القرآنَ. ونصب ﴿مُصَدِّقًا﴾ على القطعِ مِن "الهاءِ" التى في قوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ فمعنى الكلامِ: فإن جبريلَ نزّل القرآنَ على قلبِك يا محمدُ، مصدقًا لما بين يَدَىِ القرآنِ. يعنى بذلك: مُصدِّقًا لما سلَف مِن كُتُبِ اللهِ أمامَه، ونزَل على رسلِه الذين كانوا قبلَ محمدٍ ﷺ. وتصديقُه إياها مُوافقةُ معانِيه معانيَها في الأمرِ باتِّباعِ محمدٍ ﷺ، وما جاء به مِن عندِ اللهِ، وفى تصديقِه. كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ يقولُ: مصدِّقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 299) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 299 · #51646
قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ يقولُ: مصدِّقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. يقولُ: لما قبلَه مِن الكُتُبِ التى أنزَلَها اللهُ، والآياتِ، والرسلِ الذين بعَثهم اللهُ بالآياتِ، نحو موسى ونوحٍ وهودٍ وشعيبٍ وصالحٍ، وأشباهِهم مِن المرسلين. وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: مِن التوراةِ والإنجيلِ. وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرييعِ مثلَه.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 300 · #51647
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَهُدًى﴾: ودليلٌ وبرهانٌ، وإنما سمَّاه اللهُ جل ثناؤُه هدًى لاهتداءِ المؤمنِ به، واهتداؤُه به اتخاذُه إياه هاديًا يَتْبعُه، وقائدًا يقْتادُ لأمرِه ونهيِه، وحلالِه وحرامِه. والهادى مِن كلِّ شيءٍ ما تَقدَّم أمامَه. ومِن ذلك قيل لأوائلِ الخيلِ: هَوادِيها. وهو ما تَقدَّم أمامَها، ولذلك قِيلَ للعُنقِ: الهادى. لتَقدُّمِها أمامَ سائرِ الجسدِ. وأما البُشْرَى، فإنها البِشارةُ. أخْبَر اللهُ عبادَه المؤمنين أن القرآنَ لهم بُشْرَى منه؛ لأنه أعْلَمهم فيه ما أعدَّ لهم مِن الكرامةِ عندَه في جِنانِه، وما هم إليه صائرون في مَعادِهم مِن ثوابِه، وذلك هو البُشْرَى الذى بَشَّر اللهُ المؤمنين بها في كتابِه؛ لأن البِشارَةَ في كلامِ العربِ إعلامُ الرجلِ [الرجلَ ما] يكن به عالمًا مما يُسَرُّ به مِن الخيرِ، قبلَ أن يَسْمَعَه مِن غيرِه، أو يَعْلمَه مِن قِبَلِ غيرِه.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 300) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 300 · #51648
ِشارَةَ في كلامِ العربِ إعلامُ الرجلِ [الرجلَ ما] يكن به عالمًا مما يُسَرُّ به مِن الخيرِ، قبلَ أن يَسْمَعَه مِن غيرِه، أو يَعْلمَه مِن قِبَلِ غيرِه. وقد رُوِىَ عن قتادةَ في ذلك قولٌ قريبُ المعنى مما قُلْناه. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: [جعَل اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرَى للمؤمنين]؛ لأن المؤمنَ إذا سمِع القرآنَ حفِظه ووعاه، وانْتَفَع به، واطْمَأنَّ إليه، وصدَّق بموعودِ اللهِ الذى وعَد فيه، وكان على يقينٍ مِن ذلك. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 301 · #51649
تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه [عن عداوتِه] مَن عاداه وعادَى جميعَ ملائكتِه ورسلِه، وإعلامٌ منه أن مَن عادَى جبريلَ فقد عاداه وعادَى ميكائيلَ، وعادَى جميعَ ملائكتِه ورسلِه؛ لأنَّ الذين سمَّاهم اللهُ في هذه الآيةِ هم أولياءُ اللهِ وأهلُ طاعتِه، ومَن عادَى للهِ وَليًّا فقد عادَى اللهَ وبارَزه بالمحاربةِ، ومن عادَى اللهَ فقد عادَى جميعَ أهلِ طاعتِه وولايتِه؛ لأنَّ العدوَّ للهِ عدوٌّ أوليائِه، والعدوَّ لأوليائِه عدوٌّ له. فلذلك قال اللهُ تعالى ذكرُه لليهودِ الذين قالوا: إنَّ جبريلَ عدوُّنا مِن الملائكةِ، وميكائيلَ وليُّنا منهم: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 301) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 301 · #51650
ئكةِ، وميكائيلَ وليُّنا منهم: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. مِن أجلِ أنَّ عدوَّ جبريلَ عدوُّ كلِّ ولىٍّ للهِ، فأخبرَهم جلَّ ثناؤه أنَّ مَن كان عدوًّا لجبريلَ، فهو لكلِّ مَن ذكَره؛ مِن ملائكتِه ورسلِه وميكائيلَ، عدوٌّ، وكذلك عدوُّ بعضِ رسلِ اللهِ عدوٌّ للهِ ولكلِّ ولىٍّ للهِ. وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ -يعنى العَتَكىَّ- عن رجلٍ مِن قريشٍ، قال: سأل النبىُّ ﷺ اليهودَ فقال: " أسْألُكم بكتابِكم الذى تَقْرَءُونَ، هل تَجِدُونى قد بشَّر بى عيسى أن يَأْتِيَكم رسولٌ اسمُه أحمدُ؟ " فقالوا: اللهمَّ نعم، وجَدْناك في كتابِنا، ولكنَّا كرِهْناك لأنَّك تَسْتَحِلُّ الأموالَ وتُهَرِيقُ الدِّماءَ. فأنزَل اللهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 302) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 302 · #51651
ي كتابِنا، ولكنَّا كرِهْناك لأنَّك تَسْتَحِلُّ الأموالَ وتُهَرِيقُ الدِّماءَ. فأنزَل اللهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾. الآية. وحدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن حصينِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: إنَّ يهوديًّا لقِى عمرَ فقال له: إنَّ جبريلَ الذى يَذْكُرُه صاحبُك هو عدوٌّ لنا. فقال له عمرُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. قال: فنزَلتْ على لسانِ عمرَ. وهذا الخبرُ يدلُّ على أنَّ اللهَ تعالى ذكرُه أنزَل هذه الآيةَ توبيخًا لليهودِ فى كفرِهم بمحمدٍ ﷺ، وإخبارًا منه لهم أن من كان لمحمدٍ ﷺ عدوًّا فاللهُ له عدوٌّ، وأنَّ عدوَّ محمدٍ ﷺ مِن الناسِ كلِّهم مِن الكافرين باللهِ الجاحِدين آياتِه. فإن قال قائلٌ: أوَ ليس جبريلُ وميكائيلُ مِن الملائكةِ؟ قيل: بلى.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 302) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 302 · #51652
ه عدوٌّ، وأنَّ عدوَّ محمدٍ ﷺ مِن الناسِ كلِّهم مِن الكافرين باللهِ الجاحِدين آياتِه. فإن قال قائلٌ: أوَ ليس جبريلُ وميكائيلُ مِن الملائكةِ؟ قيل: بلى. فإن قال: فما معنى تَكريرِ ذِكرِهما بأسمائهما وقد مضَى ذِكرُهما في الآية في جملةِ أسماءِ الملائكةِ؟ قيل: معنى إفرادِ ذكرِهما بأسمائِهما أن اليهودَ لمَّا قالت: جبريلُ عدوُّنا وميكائيلُ وليُّنا. وزعَمتْ أنَّها تكْفُرُ بمحمدٍ ﷺ مِن أجلِ أن جبريلَ صاحبُ محمدٍ ﷺ، أعلَمهم اللهُ أن من كان لجبريلَ عدوًّا، فإنَّ اللهَ له عدوٌّ، وأنَّه مِن الكافرين. فنصَّ عليه باسمِه وعلى ميكائيلَ باسمِه، لئلا يقولَ منهم قائلٌ: إنما قال اللهُ: مَن كان عدوًّا للهِ وملائكتِه ورسلِه. ولسنا للهِ ولا لملائكتِه ورسلِه بأعداءٍ؛ لأنَّ الملائكةَ اسمٌ عامٌّ يَحتَمِلُ خاصًّا، وجبريلُ وميكائيلُ غيرُ داخِلَين فيه. وكذلك قولُه: ﴿وَرُسُلِهِ﴾. فلستَ يا محمدُ بداخلٍ فيهم.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 303 · #51653
لِه بأعداءٍ؛ لأنَّ الملائكةَ اسمٌ عامٌّ يَحتَمِلُ خاصًّا، وجبريلُ وميكائيلُ غيرُ داخِلَين فيه. وكذلك قولُه: ﴿وَرُسُلِهِ﴾. فلستَ يا محمدُ بداخلٍ فيهم. فنصَّ اللهُ تعالى ذكرُه على أسماءِ مَن زعَموا أنَّهم أعداؤُه بأعيانِهم؛ ليقطَعَ بذلك تلبيسَهم على أهلِ الضعفِ منهم، ويَحْسِمَ تمويهَهم أمورَهم على المنافقين. وأما إظهارُ اسمِ اللهِ فى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. وتكريرُه فيه -وقد ابتَدَأ أوَّلَ الخبرِ بذكرِه فقال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ - [فإرادةُ نَفْىِ الشكِّ عن سامعِ ذلك أن الذى هو عدوُّ من عادَى جبريلَ أو ملائكتَه أو رسلَه، اللهُ جلَّ ثناؤُه]، ولئلّا يلتبِسَ -لو ظهَر ذلك بكنايةٍ، فقيل: فإنه عدوٌّ للكافرين- على سامِعِهِ- مَن المعنىُّ بالهاءِ التى فى قولِه: فإنَّه. آللهُ، أم جبريلُ، أم ميكائيلُ؟
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 303) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 303 · #51654
لّا يلتبِسَ -لو ظهَر ذلك بكنايةٍ، فقيل: فإنه عدوٌّ للكافرين- على سامِعِهِ- مَن المعنىُّ بالهاءِ التى فى قولِه: فإنَّه. آللهُ، أم جبريلُ، أم ميكائيلُ؟ إذ لو جاء ذلك بكنايةٍ على ما وصَفْنا -فإنه- لالتَبَس معنى ذلك على مَن لم يُوقَّفْ على المعنىِّ بذلك؛ لاحتمالِ الكلامِ ما وصَفتُ. وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يوجِّهُ ذلك إلى نحوِ قولِ الشاعرِ: ليت الغرابَ غداةَ يَنْعَبُ دائبًا … كان الغرابُ مُقَطَّعَ الأوْدَاجِ وأنه إظهارُ الاسمِ الذى حظُّه الكنايةُ عنه. والأمرُ فى ذلك بخلافِ ما قال؛ وذلك أن الغرابَ الثانىَ لو كان مَكْنيًّا عنه لما التبسَ على أحدٍ يعقِلُ كلامَ العربِ أنه كنايةُ اسمِ الغرابِ الأولِ؛ إذ كان لا شيءَ قبلَه يحتملُ الكلامُ أن يوجَّهَ إليه غيرُ كنايةِ اسمِ الغرابِ الأولِ، وأنَّ قبلَ قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 304 · #51655
ولِ؛ إذ كان لا شيءَ قبلَه يحتملُ الكلامُ أن يوجَّهَ إليه غيرُ كنايةِ اسمِ الغرابِ الأولِ، وأنَّ قبلَ قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾. أسماءً لو جاء اسمُ اللهِ تعالى ذكرُه مكنيًّا عنه، لم يُعْلَمْ مَن المقصودُ إليه بكنايةِ الاسمِ إلا بتوقيفٍ مِن حجةٍ، فلذلك اختَلف أمراهما. القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. أى: أنزَلنا إليك يا محمدُ علاماتٍ واضحاتٍ دالَّاتٍ على نُبوَّتِك، وتلك الآياتُ هى ما حَواه كتابُ اللهِ الذى أنزَله إلى محمدٍ ﷺ مِن خَفايا علومِ اليهودِ، ومَكنونِ سرائرِ [أخبارِهم وأخبارِ] أوائِلهم مِن بنى إسرائيلَ، والنبأِ عما تضمَّنتْه كتبُهم التى لم يكنْ يعلمُها إلا أحبارُهم وعلماؤُهم، وما حرَّفه أوائلُهم وأواخرُهم وبدَّلوه مِن أحكامِهم التى كانت فى التوراةِ، فأطلَع اللهُ تعالى ذكرُه فى كتابِه الذى أنزَله إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، فكان فى ذلك مِن أمرِه
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 304) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 304 · #51656
ائلُهم وأواخرُهم وبدَّلوه مِن أحكامِهم التى كانت فى التوراةِ، فأطلَع اللهُ تعالى ذكرُه فى كتابِه الذى أنزَله إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، فكان فى ذلك مِن أمرِه الآياتُ البيناتُ لمَن أنصَف نفسَه، ولم يدْعُه إلى إهلاكِها الحسدُ والبغىُ؛ إذ كان فى فطرةِ كلِّ ذى فِطرةٍ صحيحةٍ تصديقُ مَن أتَى بمثلِ الذى أتَى به محمدٌ ﷺ مِن الآياتِ البيناتِ التى وصفتُ، عن غيرِ تعلُّمٍ تعلَّمه مِن بشرىٍّ، ولا أخْذِ شيءٍ منه عن آدمىٍّ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك رُوِى الخبرُ عن ابنِ عباسٍ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 305 · #51657
ٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. يقولُ: فأنت تَتلوه عليهم وتُخبرُهم به غُدوةً وعشيةً وبينَ ذلك، وأنت عندَهم أمىٌّ لم تقرَأْ كتابًا، وأنت تُخبرُهم بما فى أيديهم على وجهِه، يقولُ اللهُ: ففى ذلك لهم عبرةٌ وبيانٌ، وعليهم حجةٌ لو كانوا يعلمون. وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، أو عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال [ابنُ صُورِيَا] الفِطْيَوْنى لرسولِ اللهِ ﷺ: يا محمدُ، ما جئْتَنا بشيءٍ نعرِفُه، وما أنزَل اللهُ عليك مِن آيةٍ بينةٍ فنتَّبِعَك لها.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 305) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 305 · #51658
عباسٍ، قال: قال [ابنُ صُورِيَا] الفِطْيَوْنى لرسولِ اللهِ ﷺ: يا محمدُ، ما جئْتَنا بشيءٍ نعرِفُه، وما أنزَل اللهُ عليك مِن آيةٍ بينةٍ فنتَّبِعَك لها. فأنزَل اللهُ [فى ذلك من قولِه]: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابثٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ ابنُ جبيرٍ أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال ابنُ صُورِيا لرسولِ اللهِ ﷺ. فذكَر مثلَه. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩)﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا﴾: وما يجحَدُ بها.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 306 · #51659
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (٩٩)﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا﴾: وما يجحَدُ بها. وقد دلَّلنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا على أن معنى الكفرِ الجحودُ، بما أغنَى عن إعادتِه ههنا، وكذلك بيَّنا معنى الفِسْقِ، وأنه الخروجُ من الشئِ إلى غيرِه. فتأويلُ الآيةِ: ولقد أنزَلنا إليكَ -فيما أوحَينا إليك مِن الكتابِ- علاماتٍ واضحاتٍ، تُبيِّنُ لعلماءِ بنى إسرائيلَ وأحبارِهم، الجاحدين نبوَّتَك والمكذِّبين رسالتَك، أنك لى إليهم رسولٌ مُرْسَلٌ، ونبىٌّ مبعوثٌ، وما يجْحَدُ تلك الآياتِ الدالَّاتِ على صدقِك ونبوَّتِك، التى أنزَلتُها إليك فى كتابى، فيكذِّبَ بها منهم، إلا الخارجُ منهم مِن دينِه، التاركُ منهم فرائضى عليه فى الكتابِ الذى يَدينُ بتصديقِه، فأما المتمسكُ منهم بدينِه والمتَّبِعُ منهم حكمَ كتابِه، فإنه بالذى أنزَلتُ إليك مِن آياتى مصدِّقٌ، وهم الذين كانوا آمنوا باللهِ وصدَّقوا رسولَه محمدًا ﷺ مِن يهودِ بنى إسرائيلَ.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 306) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 306 · #51660
والمتَّبِعُ منهم حكمَ كتابِه، فإنه بالذى أنزَلتُ إليك مِن آياتى مصدِّقٌ، وهم الذين كانوا آمنوا باللهِ وصدَّقوا رسولَه محمدًا ﷺ مِن يهودِ بنى إسرائيلَ. القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾. اختلَف أهلُ العربيةِ فى حكمِ الواوِ التى فى قولِه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصريين هى واوٌ تُجعَلُ مع حروفِ الاستفهامِ، وهى مثلُ الفاءِ فى قولِه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾ [البقرة: ٨٧]. قال: وهما زائدتان فى هذا الوجهِ، وهى مثلُ الفاءِ التى فى قولِه: أفاللهِ لتصنَعنَّ كذا وكذا. وكقولِك للرجلِ: أفلا تقومُ؟
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 307 · #51661
ى أَنْفُسُكُمُ﴾ [البقرة: ٨٧]. قال: وهما زائدتان فى هذا الوجهِ، وهى مثلُ الفاءِ التى فى قولِه: أفاللهِ لتصنَعنَّ كذا وكذا. وكقولِك للرجلِ: أفلا تقومُ؟ قال: وإن شئتَ جعلتَ الواوَ والفاءَ هاهنا حرفَ عطفٍ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفيِّينَ: هى حرفُ عطفٍ أدخِل عليها ألِفُ الاستفهامِ. والصوابُ عندى فى ذلك مِن القولِ أنها واوُ عطفٍ أدخِلت عليها ألفُ الاستفهامِ، كأنه قال جلّ ذكرُه: وإذ أخَذْنا ميثاقَكم ورفَعْنا فوقَكم الطورَ، خذوا ما آتيناكم بقوةٍ واسمَعوا، قالوا: سمِعنا وعصَينا و كلما عاهَدوا عهدًا نبَذه فريقٌ منهم. ثم أدخَل ألفَ الاستفهامِ على "وكلما"، فقال: قالوا: سمِعْنا وعصَينا. أوَكلَّما عاهَدوا عهدًا نبَذه فريقٌ منهم. وقد بيَّنا فيما مضَى أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ فى كتابِ اللهِ حرفٌ لا معنَى له، فأغنَى ذلك عن إعادةِ البيانِ على فسادِ قولِ مَن زعَم أن الواوَ والفاءَ مِن قولِه: ﴿أَوَكُلَّمَا﴾. و ﴿أَفَكُلَّمَا﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 307) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 307 · #51662
فى كتابِ اللهِ حرفٌ لا معنَى له، فأغنَى ذلك عن إعادةِ البيانِ على فسادِ قولِ مَن زعَم أن الواوَ والفاءَ مِن قولِه: ﴿أَوَكُلَّمَا﴾. و ﴿أَفَكُلَّمَا﴾. زائدتان لا معنَى لهما. وأما العهدُ، فإنه الميثاقُ الذى أعطَته بنو إسرائيلَ ربَّهم لَيعمَلُنَّ بما فى التوراةِ مرةً بعدَ أُخرى، ثم نقَض بعضُهم ذلك مرةً بعدَ أخرى، فوبَّخهم جلَّ ذكرُه بما كان منهم مِن ذلك، وعيَّر به أبناءَهم إذ سلَكوا منهاجَهم فى نقضِ ما كان جلَّ ذكرُه أخَذ عليهم بالإيمانِ به مِن أمرِ محمدٍ ﷺ مِن العهدِ والميثاقِ، فكفَروا به، وجحَدوا ما فى التوراةِ مِن نعتِه وصفتِه، فقال تعالى ذكرُه: أوَكلما عاهَد اليهودُ مِن بنى إسرائيلَ ربَّهم عهدًا، وأوثَقُوه ميثاقًا، نبَذه فريقٌ منهم فترَكه ونقَضه!
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 308 · #51663
ى التوراةِ مِن نعتِه وصفتِه، فقال تعالى ذكرُه: أوَكلما عاهَد اليهودُ مِن بنى إسرائيلَ ربَّهم عهدًا، وأوثَقُوه ميثاقًا، نبَذه فريقٌ منهم فترَكه ونقَضه! كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال مالكُ بنُ الضَّيْفِ حينَ بُعِث رسولُ اللهِ ﷺ، وذكَر لهم ما أُخِذ عليهم مِن الميثاقِ، وما عهِد اللهُ إليهم فيه: واللهِ ما عهِد اللهُ إلينا فى محمدٍ ﷺ عَهدًا، وما أخَذ له علينا ميثاقًا.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 308) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 308 · #51664
لُ اللهِ ﷺ، وذكَر لهم ما أُخِذ عليهم مِن الميثاقِ، وما عهِد اللهُ إليهم فيه: واللهِ ما عهِد اللهُ إلينا فى محمدٍ ﷺ عَهدًا، وما أخَذ له علينا ميثاقًا. فأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. وأما "النَّبْذُ" فإن أصلَه فى كلامِ العربِ الطَّرْحُ، ولذلك قيل للملقوطِ: المنبوذُ. لأنه مطروحٌ مرمىٌّ به، ومنه سمِّى النبيذُ نبيذًا، لأنه زبيبٌ أو تمرٌ يُطرَحُ فى وعاءٍ، ثم يعالَجُ [بما عُولج به]، وأصلُه "مفعولٌ" صُرف إلى "فعيلٍ"، أعنى أن النبيذَ أصلُه منبوذٌ، ثم صُرِف إلى "فعيلٍ"، فقيل: نبيذٌ. كما قيل: كفٌّ خضيبٌ، ولحيةٌ دهينٌ. بمعنى مخضوبةٍ ومدهونةٍ. يقالُ منه: نبَذتُه أنبِذُه نَبذًا.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 309 · #51665
لنبيذَ أصلُه منبوذٌ، ثم صُرِف إلى "فعيلٍ"، فقيل: نبيذٌ. كما قيل: كفٌّ خضيبٌ، ولحيةٌ دهينٌ. بمعنى مخضوبةٍ ومدهونةٍ. يقالُ منه: نبَذتُه أنبِذُه نَبذًا. كما قال أبو الأسودِ الدُّؤلىُّ: نظَرتَ إلى عُنوانِه فنبَذتَه … كنَبْذِكَ نعلًا أخلَقَتْ مِن نِعالِكا فمعنى قولِه جلَّ ذكرُه: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾: طرَحه فريقٌ منهم، فترَكه ورفَضه ونقَضه. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ يقولُ: نقَضه فريقٌ منهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾. قال: لم يكنْ فى الأرضِ عهدٌ يعاهِدون عليه إلا نقَضُوه، ويعاهِدونَ اليومَ ويَنقُضون غدًا.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 309) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 309 · #51666
ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾. قال: لم يكنْ فى الأرضِ عهدٌ يعاهِدون عليه إلا نقَضُوه، ويعاهِدونَ اليومَ ويَنقُضون غدًا. قال: وفى قراءةِ عبدِ اللهِ: (نقَضه فريقٌ منهم). والهاءُ التى في قولِه: ﴿نَبَذَهُ﴾ مِن ذكرِ "العهدِ"، فمعناه: أوَ كلما عاهَدوا عهدًا نبَذ ذلك العهدَ فريقٌ منهم! و"الفريقُ" الجماعةُ، لا واحدَ له مِن لفظِه، بمنزلةِ الجيشِ والرهطِ الذي لا واحدَ له مِن لفظِه. والهاءُ والميمُ اللتان في قولِه: ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾. مِن ذكرِ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ. وأما قولُه: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 310 · #51667
ه مِن لفظِه. والهاءُ والميمُ اللتان في قولِه: ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾. مِن ذكرِ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ. وأما قولُه: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فإنه يعنى جلَّ ثناؤه: بل أكثرُ هؤلاءِ الذين كلَّما عاهَدوا اللهَ عهدًا ووَاثَقُوه موثقًا، نقَضه فريقٌ منهم لا يؤمنون. ولذلك وجهان مِن التأويلِ: أحدُهما، أن يكونَ الكلامُ دلالةً على الزيادةِ والتكثيرِ في عددِ المكذِّبين الناقِضين عهدَ اللهِ على عددِ الفريقِ، فيكونَ الكلامُ حينَئذٍ معناه: أوَ كلما عاهَدِتِ اليهودُ مِن بنى إسرائيلَ ربَّها عهدًا نقَض فريقٌ منهم ذلك العهدَ؟ لا، ما ينقُضُ ذلك منهم فريقٌ، ولكن الذي ينقُضُ ذلك فيكفُرُ باللهِ أكثرُهم لا القليلُ منهم. فهذا أحدُ وجهَيْه. والوجهُ الآخرُ، أن يكونَ معناه: أوَ كلما عاهَدتِ اليهودُ ربَّها عهدًا نبَذ ذلك العهدَ فريقٌ منهم؟
QS 2:97 (jilid 2 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 310 · #51668
باللهِ أكثرُهم لا القليلُ منهم. فهذا أحدُ وجهَيْه. والوجهُ الآخرُ، أن يكونَ معناه: أوَ كلما عاهَدتِ اليهودُ ربَّها عهدًا نبَذ ذلك العهدَ فريقٌ منهم؟ لا، ما ينبِذُ ذلك العهدَ فريقٌ منهم فينقُضُه، على الإيمانِ منهم بأن ذلك غيرُ جائزٍ لهم، ولكنَّ أكثرَهم لا يصدِّقون باللهِ ورسلِه، ولا بوعدِه ووعيدِه. وقد دلَّلْنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا على معنى الإيمانِ وأنه التصديقُ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 335) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 335 · #81403
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري ﵀: أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا [على] أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 335) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 335 · #81404
عًا [على] أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك. فقال بعضهم: إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جَرَت بينَهم وبين رسول الله ﷺ في أمر نبوته. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن ابن عباس أنه قال: حضرت عصابة من اليهود رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، فقال رسول الله ﷺ: "سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئًا فعرفتموه لتتابِعُنِّي على الإسلام". فقالوا: ذلك لك. فقال رسول الله ﷺ: "سلوني عما شئتم". فقالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أيّ الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ووليه من الملائكة؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 336) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 336 · #81405
على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ووليه من الملائكة؟ فقال رسول الله ﷺ: "عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنِّي؟ " فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق. فقال: "نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا لئن عافاه الله من سقمه ليحرّمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحوم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها؟ ". فقالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اشهد عليهم. وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرًا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد".
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 336) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 336 · #81406
ا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرًا بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد". قال: "وأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ ". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد". قالوا: أنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: "فإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًا قط إلا وهو وليُّه". قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال: "فما مَنَعكم أن تصدقوه؟ " قالوا: إنه عدونا.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 336) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 336 · #81407
الله نبيًا قط إلا وهو وليُّه". قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك. قال: "فما مَنَعكم أن تصدقوه؟ " قالوا: إنه عدونا. فأنزل الله ﷿: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣] فعندها باؤوا بغضب على غضب. وقد رواه الإمام أحمد في مسنده، عن أبي النضر هاشم بن القاسم وعبد بن حميد في تفسيره، عن أحمد بن يونس، كلاهما عن عبد الحميد بن بَهرام، به. ورواه الإمام أحمد -أيضاً-عن الحسين بن محمد المروزي، عن عبد الحميد، بنحوه [به]. وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، فذكره مرسلا وزاد فيه: قالوا: فأخبرنا عن الروح قال: "أنشدكم بالله وبآياته عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 336) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 336 · #81408
وبآياته عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١]. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي. قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل؟ قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت"، قالوا: أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 337 · #81409
كيف يذكر الرجل؟ قال: "يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت"، قالوا: أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه. قال: "كان يشتكي عِرْق النَّساء، فلم يجد شيئًا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا" -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل، فحرم لحومها -قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال "ملك من ملائكة الله، ﷿، موكل بالسحاب بيديه-أو في يده-مِخْراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله ﷿". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمعه؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت. إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا إنه ليس من نبي إلا له مَلَك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل ﵇"، قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان فأنزل الله ﷿: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلي آخر الآية. ورواه الترمذي، والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد، به.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 337 · #81410
لرحمة والنبات والقطر لكان فأنزل الله ﷿: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلي آخر الآية. ورواه الترمذي، والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد، به. وقال الترمذي: حسن غريب. وقال سُنَيْد في تفسيره، عن حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج: أخبرني القاسم بن أبي بَزَّة أن يهود سألوا النبي ﷺ عن صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي. قال: "جبريل". قالوا: فإنه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالشدة والحرب والقتال. فنزل: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية. قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب وقتال، وإنه لنا عدو. فنزل: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية. وقال البخاري: قوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) قال عكرمة: جبر، وميك، وإسراف: عبد. وإيل: الله. حدثنا عبد الله بن مُنير سَمِع عبد الله بن بكر حدثنا حُمَيد، عن أنس بن مالك، قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف. فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 337) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 337 · #81411
س بن مالك، قال: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ﷺ وهو في أرض يخترف. فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بِهن جبريل آنفًا". قال: جبريل؟ قال: "نعم". قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ) "أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة [ماء الرجل] نزعت". قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهُت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني. فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ: "أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام". فقالوا: أعاذه الله من ذلك.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 338) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 338 · #81412
بي ﷺ: "أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ " قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: "أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام". فقالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا. فانتقصوه. قال هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. انفرد به البخاري من هذا الوجه وقد أخرجه من وجه آخر، عن أنس بنحوه وفي صحيح مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قريب من هذا السياق كما سيأتي في موضعه. وحكاية البخاري عن عكرمة ما تقدم هو المشهور أن "إيل" هو الله. وقد رواه سفيان الثوري، عن خَصِيف، عن عكرمة. ورواه عبد بن حميد، عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة، ورواه ابن جرير، عن الحسين بن يزيد الطحان، عن إسحاق بن منصور، عن قيس، عن عاصم، عن عكرمة، أنه قال: إن جبريل اسمه عبد الله وميكائيل: عبيد الله. إيل: الله. ورواه يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله سواء.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 338) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 338 · #81413
نصور، عن قيس، عن عاصم، عن عكرمة، أنه قال: إن جبريل اسمه عبد الله وميكائيل: عبيد الله. إيل: الله. ورواه يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله سواء. وكذا قال غير واحد من السلف، كما سيأتي قريبا. [وقال الإمام أحمد في أثناء حديث سمرة بن جندب: حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: قال لي علي بن الحسين: اسم جبريل عبد الله، واسم ميكائيل: عبيد الله]. ومن الناس من يقول: "إيل" عبارة عن عبد، والكلمة الأخرى هي اسم الله؛ لأن كلمة "إيل" لا تتغير في الجميع، فوزانه: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، عبد القدوس، عبد السلام، عبد الكافي، عبد الجليل.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 339 · #81414
لكلمة الأخرى هي اسم الله؛ لأن كلمة "إيل" لا تتغير في الجميع، فوزانه: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، عبد القدوس، عبد السلام، عبد الكافي، عبد الجليل. فعبد موجودة في هذا كله، واختلفت الأسماء المضاف إليها، وكذلك جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ونحو ذلك، وفي كلام غير العرب يقدمون المضاف إليه على المضاف، والله أعلم. ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بين عمر بن الخطاب وبينهم في أمر النبي ﷺ. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، حدثني ربعي بن عُلَيّة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: نزل عمر الروحاء، فرأى رجالا يبتدرون أحجارًا يصلون إليها، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا. قال: فكره ذلك. وقال: إنما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاها ثم ارتحل، فتركه. ثم أنشأ يحدثهم، فقال: كنت أشهد اليهود يوم مِدْرَاسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 339 · #81415
صلاة بواد صلاها ثم ارتحل، فتركه. ثم أنشأ يحدثهم، فقال: كنت أشهد اليهود يوم مِدْرَاسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ومن الفرقان كيف يصدق التوراة؟ فبينما أنا عندهم ذات يوم، قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: إنك تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان. قال: ومر رسول الله ﷺ فقالوا: يا ابن الخطاب، ذاك صاحبكم فالحق به، قال: فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه: أتعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غَلَّظ عليكم فأجيبوه. فقالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت. قال: أما إذ نشدتنا بما نشدتنا به فإنا نعلم أنه رسول الله، قال: قلت: ويحكم فأنَّي هلكتم؟! قالوا إنا لم نهلك [قال]: قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله [ثم] لا تتبعونه ولا تصدقونه؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 339) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 339 · #81416
فإنا نعلم أنه رسول الله، قال: قلت: ويحكم فأنَّي هلكتم؟! قالوا إنا لم نهلك [قال]: قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله [ثم] لا تتبعونه ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدوا من الملائكة وسِلْمًا من الملائكة، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قال: قلت: ومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل، وسلمنا ميكائيل. قال: قلت: وفيم عاديتم جبريل، وفيم سالمتم ميكائيل؟ قالوا: إن جبريل مَلَك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا. قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما ﷿؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. قال: قلت: فو [الله] الذي لا إله إلا هو، إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما وما ينبغي لجبريل أن يسالم عدو ميكائيل وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدو جبريل. ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خَوْخة لبني فلان، فقال: "يا ابن الخطاب، ألا أقرئك آيات نزلن قبل؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 340 · #81417
ائيل وما ينبغي لميكائيل أن يسالم عدو جبريل. ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خَوْخة لبني فلان، فقال: "يا ابن الخطاب، ألا أقرئك آيات نزلن قبل؟ " فقرأ عليّ: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) حتى قرأ هذه الآيات. قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك، فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، أنبأنا عامر، قال: انطلق عمر إلى اليهود، فقال: أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تجدون محمدًا في كتبكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له من الملائكة كفْلا وإن جبريل كَفَل محمَّدًا، وهو الذي يأتيه، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا؛ لو كان ميكائيل هو الذي يأتيه أسلمنا. قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى: ما منزلتهما من رب العالمين؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 340 · #81418
دونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا؛ لو كان ميكائيل هو الذي يأتيه أسلمنا. قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى: ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله. قال عمر. وإني أشهد ما ينزلان إلا بإذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدو جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل. فبينما هو عندهم إذ مر النبي ﷺ فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب: فقام إليه عمر، فأتاه، وقد أنزل الله، ﷿، عليه: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ). وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر، فإنه لم يدرك وفاته، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا بشر حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة، قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود. فلما أبصروه رحبوا به، فقال لهم عمر: أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 340) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 340 · #81419
ر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود. فلما أبصروه رحبوا به، فقال لهم عمر: أما والله ما جئت لحبكم ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. فسألهم وسألوه. فقالوا: من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل. فقالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يُطلع محمدًا على سرنا، وإذا جاء جاء الحرب والسَّنَة، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء الخصب والسلم. فقال لهم عمر: هل تعرفون جبريل وتنكرون محمدًا ﷺ؟ ففارقهم عمر عند ذلك وتوجه نحو النبي ﷺ، ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نّزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ). ثم قال: حدثني المثنى، حدثنا آدم، حدثنا أبو جعفر عن قتادة، قال: بلغنا أن عمر أقبل إلى اليهود يومًا، فذكر نحوه.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 341 · #81420
َلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ). ثم قال: حدثني المثنى، حدثنا آدم، حدثنا أبو جعفر عن قتادة، قال: بلغنا أن عمر أقبل إلى اليهود يومًا، فذكر نحوه. وهذا -أيضًا-منقطع، وكذلك رواه أسباط، عن السدي، عن عمر مثل هذا أو نحوه، وهو منقطع أيضًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن -يعني الدَّشْتَكي-حدثنا أبو جعفر، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا أتي عمر بن الخطاب، فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا. فقال عمر: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) قال: فنزلت على لسان عمر، ﵁.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 341 · #81421
عمر: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) قال: فنزلت على لسان عمر، ﵁. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى في قوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة، فإنه لنا عدو قال: فنزلت هذه الآية. حدثني يعقوب قال: حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، بنحوه. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) قال: قالت اليهود: إن جبريل عدونا، لأنه ينزل بالشدة والسَّنَة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 341 · #81422
َنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) قال: قالت اليهود: إن جبريل عدونا، لأنه ينزل بالشدة والسَّنَة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا. فقال الله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) [الآية]. وأما تفسير الآية فقوله تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) أي: من عادى جبريل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل بالذكر الحكيم على قلبك من الله بإذنه له في ذلك، فهو رسول من رسل الله مَلَكي [عليه وعلى سائر إخوانه من الملائكة السلام] ومن عادى رسولا فقد عادى جميع الرسل، كما أن من آمن برسول فإنه يلزمه الإيمان بجميع الرسل، وكما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 341) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 341 · #81423
لَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١] فحكم عليهم بالكفر المحقّق، إذْ آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعضهم وكذلك من عادى جبريل فإنه عدو لله؛ لأن جبريل لا ينزل بالأمر من تلقاء نفسه، وإنما ينزل بأمر ربه كما قال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] وقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب".
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 342 · #81424
ِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] وقد روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب". ولهذا غضب الله لجبريل على من عاداه، فقال: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: مِنَ الكتب المتقدمة (وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: هدى لقلوبهم وبشرى لهم بالجنة، وليس ذلك إلا للمؤمنين. كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 342 · #81425
لت: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]. ثم قال تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) يقول تعالى: من عاداني وملائكتي ورسلي -ورسله تشمل رسله من الملائكة والبشر، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]. (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) وهذا من باب عطف الخاص على العام، فإنهما دخلا في الملائكة، ثم عموم الرسل، ثم خصصا بالذكر؛ لأن السياق في الانتصار لجبريل وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللفظ؛ لأن اليهود زعموا أن جبريل عدوهم وميكائيل وليهم، فأعلمهم أنه من عادى واحدًا منهما فقد عادى الآخر وعادى الله أيضًا؛ لأنه -أيضًا-ينزل على الأنبياء بعض الأحيان، كما قُرن برسول الله ﷺ في ابتداء الأمر، ولكن جبريل أكثر، وهي وظيفته، وميكائيل موكل بالقطر
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 342) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 342 · #81426
وعادى الله أيضًا؛ لأنه -أيضًا-ينزل على الأنبياء بعض الأحيان، كما قُرن برسول الله ﷺ في ابتداء الأمر، ولكن جبريل أكثر، وهي وظيفته، وميكائيل موكل بالقطر والنبات، هذاك بالهدى وهذا بالرزق، كما أن إسرافيل موكل بالصور للنفخ للبعث يوم القيامة؛ ولهذا جاء في الصحيح: أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يقول "اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". وقد تقدم ما حكاه البخاري، ورواه ابن جرير عن عكرمة أنه قال: جبر، وميك، وإسراف: عُبَيد. وإيل: الله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: إنما قوله: "جبريل" كقوله: "عبد الله" و "عبد الرحمن". وقيل جبر: عبد.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 343 · #81427
عن سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: إنما قوله: "جبريل" كقوله: "عبد الله" و "عبد الرحمن". وقيل جبر: عبد. وإيل: الله. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن علي بن الحسين، قال: أتدرون ما اسم جبرائيل من أسمائكم؟ قلنا: لا. قال: اسمه عبد الله، قال: فتدرون ما اسم ميكائيل من أسمائكم؟ قلنا: لا. قال: اسمه عبيد الله. وكل اسم مرجعه إلى "يل" فهو إلى الله. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعكرمة والضحاك ويحيى بن يعمر نحو ذلك. ثم قال: حدثني أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحَوَارِي، حدثني عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 343 · #81428
وعكرمة والضحاك ويحيى بن يعمر نحو ذلك. ثم قال: حدثني أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحَوَارِي، حدثني عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله. قال: فحدثت به أبا سليمان الداراني، فانتفض وقال: لهذا الحديث أحبّ إليَّ من كل شيء [وكتبه] في دفتر كان بين يديه. وفي جبريل وميكائيل لغات وقراءات، تذكر في كتب اللغة والقراءات، ولم نطوّل كتابنا هذا بسَرد ذلك إلا أن يدور فهم المعنى عليه، أو يرجع الحكم في ذلك إليه، وبالله الثقة، وهو المستعان. وقوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث لم يقل: فإنه عدو للكافرين.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 343 · #81429
ك إليه، وبالله الثقة، وهو المستعان. وقوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث لم يقل: فإنه عدو للكافرين. قال: (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) كما قال الشاعر: لا أرى الموتَ يسبق الموتَ شيء … نَغَّص الموتُ ذا الغنى والفقيرا وقال آخر: ليتَ الغرابَ غداة ينعَبُ دائبا … كان الغرابُ مقطَّع الأوداج وإنما أظهر الاسم هاهنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره، وإعلامهم أن من عادى أولياء الله فقد عادى الله، ومن عادى الله فإن الله عدو له، ومن كان الله عدوه فقد خسر الدنيا والآخرة، كما تقدم الحديث: "من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالحرب". وفي الحديث الآخر: "إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب". وفي الحديث الصحيح: "وَمَن كنتُ خَصْمَه خَصَمْتُه".
QS 2:97 (jilid 1 hlm. 98) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 98 · #96013
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية. ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآن في قلب النبي ﷺ من غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ الآية. ولكنه بين في مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك يقرأه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ وقوله: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤)﴾. •
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 619) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 619 · #109862
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٩٧ إِلَى ٩٨] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨) مَوْقِعُ هَاتِهِ الْجُمْلَةِ مَوْقِعُ الْجُمَلِ قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٩١] . وَقَوْلِهِ: قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ [الْبَقَرَة: ٩٣] . وَقَوْلِهِ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْبَقَرَة: ٩٤] .
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 619) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 619 · #109863
لْبَقَرَة: ٩١] . وَقَوْلِهِ: قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ [الْبَقَرَة: ٩٣] . وَقَوْلِهِ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ [الْبَقَرَة: ٩٤] . فَإِنَّ الْجَمِيعَ لِلرَّدِّ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمْ نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا [الْبَقَرَة: ٩١] لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا بِهِ عُذْرًا عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَهُوَ عُذْرٌ كَاذِبٌ سَتَرُوا بِهِ السَّبَبَ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ الْحَسَدُ عَلَى نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ فَجَاءَتْ هَاتِهِ الْمُجَادَلَاتُ الْمُصَدَّرَةُ بِقُلْ لِإِبْطَالِ مَعْذِرَتِهِمْ وَفَضْحِ مَقْصِدِهِمْ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 619) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 619 · #109864
ولِ الْقُرْآنِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ غَيْرِهِمْ فَجَاءَتْ هَاتِهِ الْمُجَادَلَاتُ الْمُصَدَّرَةُ بِقُلْ لِإِبْطَالِ مَعْذِرَتِهِمْ وَفَضْحِ مَقْصِدِهِمْ. فَأَبْطَلَ أَوَّلًا مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُمْ: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا مِنْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْبَلُونَ مَا أُنْزِلَ عَلَى رُسُلِهِمْ بِأَنَّهُمْ قَدْ قَابَلُوا رُسُلَهُمْ أَيْضًا بِالتَّكْذِيبِ وَالْأَذَى وَالْمَعْصِيَةِ وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ وَقَوْلِهِ: قُلْ بِئْسَما إِلَخُُْ. وَأَبْطَلَ ثَانِيًا مَا تَضَمَّنَهُ من أَنهم شَدِيد والتمسك بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ حَرِيصُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مُتَبَاعِدُونَ عَنِ الْبُعْدِ عَنْهُ لِقَصْدِ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 620 · #109865
عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مُتَبَاعِدُونَ عَنِ الْبُعْدِ عَنْهُ لِقَصْدِ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ. وَأَبْطَلَ ثَالِثًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُذْرُ هُوَ الصَّارِفُ لَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ مَعَ إِثْبَاتِ أَنَّ الصَّارِفَ لَهُمْ هُوَ الْحَسَدُ بِقَوْلِهِ هُنَا: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إِلَخْ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِارْتِبَاطَ وُقُوعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ نَزَّلَهُ عَائِدًا عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْآيَةِ الْمُجَابَةِ بِهَاتِهِ الْإِبْطَالَاتِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ هَذِهِ كَمَا فُصِلَتْ أَخَوَاتُهَا وَلِأَنَّهَا لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالْجُمَلِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا فَتُعْطَفُ عَلَيْهَا فَجَاءَت لذَلِك متسأنفة. وَالْعَدُوُّ الْمُبْغِضُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَدَا عَلَيْهِ يَعْدُو بِمَعْنَى وَثَبَ، لِأَنَّ الْمُبْغِضَ يَثِبُ عَلَى الْمَبْغُوضِ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَوَزْنُهُ فَعُولٌ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 620 · #109866
ُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَدَا عَلَيْهِ يَعْدُو بِمَعْنَى وَثَبَ، لِأَنَّ الْمُبْغِضَ يَثِبُ عَلَى الْمَبْغُوضِ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُ وَوَزْنُهُ فَعُولٌ. وَجِبْرِيلُ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ لِلْمَلَكِ الْمُرْسَلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْيِ لِرُسُلِهِ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ. وَفِيهِ لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا جِبْرِيلُ كَقِطْمِيرٍ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهَا قَرَأَ الْجُمْهُورُ. وَجَبْرِيلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَقَعَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَهَذَا وَزْنُ فَعْلِيلٍ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثَالٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَالنَّحَّاسُ، وَجَبْرَئِيلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْضًا وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبَيْنَ الرَّاءِ وَالْيَاءِ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَبَعْضِ أَهْلِ نَجِدٍ وَقَرَأَ بِهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 620 · #109867
ّاءِ وَبَيْنَ الرَّاءِ وَالْيَاءِ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَبَعْضِ أَهْلِ نَجِدٍ وَقَرَأَ بِهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ. وَجَبْرَئِلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّامِ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ قَرَأَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَفِيهِ لُغَات أُخْرَى قرىء بِهَا فِي الشَّوَاذِّ. وَهُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَلِمَةُ جَبْرَ وَكَلِمَةُ إِيلَ. فَأَمَّا كلمة جبر فَمَعْنَاه عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَقْلًا عَنِ الْعِبْرَانِيَّةِ أَنَّهَا بِمَعْنَى عَبْدٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا فِي الْعِبْرَانِيَّةِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِيلَ فَهِيَ عِنْدُ الْجُمْهُورِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ إِلَى عَكْسِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَزَعَمَ أَنَّ جَبْرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيلَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي اللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهَا.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 620 · #109868
ورِ فَزَعَمَ أَنَّ جَبْرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيلَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي اللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِهَا. وَقَدْ قَفَا أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ رَأْيَ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا عَلِيَّ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَلَبِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ الْقَارِحِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ «بِرِسَالَةِ الْغُفْرَانِ» فَقَالَ: «قَدْ عَلِمَ الْجَبْرُ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ وَهُوَ فِي كُلِّ الْخَيْرَاتِ سَبِيلٌ أَنَّ فِي مَسْكَنِي حَمَاطَةً» إِلَخْ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 620) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 620 · #109869
رَانِ» فَقَالَ: «قَدْ عَلِمَ الْجَبْرُ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ وَهُوَ فِي كُلِّ الْخَيْرَاتِ سَبِيلٌ أَنَّ فِي مَسْكَنِي حَمَاطَةً» إِلَخْ. أَيْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ الَّذِي نَسَبَ جِبْرِيلَ إِلَى اسْمِهِ أَيِ اسْمِهِ جَبْرُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَسَمَ وَهَذَا إِغْرَابٌ مِنْهُ وَتَنْبِيهٌ عَلَى تباصره باللغة. وعدواة الْيَهُودِ لِجِبْرِيلَ نَشَأَتْ مِنْ وَقْتِ نُزُولِهِ بِالْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا بِالْعَذَابِ وَالْوَعِيدِ، نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ حَدِيثٍ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَوْلُهُ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ شَرْطٌ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ خَاصٌّ وَهُمُ الْيَهُودُ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109870
الْقُرْطُبِيُّ عَنْ حَدِيثٍ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَوْلُهُ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ شَرْطٌ عَامٌّ مُرَادٌ بِهِ خَاصٌّ وَهُمُ الْيَهُودُ. قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِالشُّمُولِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِهِمْ وَلَا بِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُعَادِي جِبْرِيلَ إِنْ كَانَ لَهُ مُعَادٍ آخَرُ. وَقَدْ عُرِفَ الْيَهُودُ فِي الْمَدِينَةِ بِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ جِبْرِيلَ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيءَ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نبيء «فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109871
إِلَّا نبيء «فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُمْ أَبْغَضُوهُ لِأَنَّهُ يَجِيءُ بِمَا فِيهِ شِدَّةٌ وَبِالْأَمْرِ بِالْقِتَالِ» الْحَدِيثَ وَفِي سِفْرِ دَانْيَالَ مِنْ كُتُبِهِمْ فِي الْإِصْحَاحَيْنِ الثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ ذَكَرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ عَبَرَ لِدَانْيَالَ رُؤْيَا رَآهَا وَأَنْذَرَهُ بِخَرَابِ أُورَشْلِيمَ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109872
ُبِهِمْ فِي الْإِصْحَاحَيْنِ الثَّامِنِ وَالتَّاسِعِ ذَكَرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ عَبَرَ لِدَانْيَالَ رُؤْيَا رَآهَا وَأَنْذَرَهُ بِخَرَابِ أُورَشْلِيمَ. وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَسْبَابًا أُخْرَى لِبُغْضِهِمْ جِبْرِيلَ. وَمِنْ عَجِيبِ تَهَافُتِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ مَلَكٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ وَيُبْغِضُونَهُ وَهَذَا مِنْ أَحَطِّ دَرَكَاتِ الِانْحِطَاطِ فِي الْعَقْلِ وَالْعَقِيدَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ اضْطِرَابَ الْعَقِيدَةِ مِنْ أَكْبَرِ مَظَاهِرِ انْحِطَاطِ الْأمة لِأَنَّهُ ينبىء عَن تظاهر آرَائِهِمْ عَلَى الْخَطَأِ وَالْأَوْهَامِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109873
نْحِطَاطِ الْأمة لِأَنَّهُ ينبىء عَن تظاهر آرَائِهِمْ عَلَى الْخَطَأِ وَالْأَوْهَامِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ. الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِ (نَزَّلَهُ) عَائِدٌ لِلْقُرْآنِ إِمَّا لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [الْبَقَرَة: ٩١] وَإِمَّا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لَهُ هُنَا عَلَى حَدِّ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: ٣٢] فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [الْوَاقِعَة: ٨٣] . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَائِمَةً مَقَامَ جَوَابِ الشَّرْطِ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا مُوجِبَ لِعَدَاوَتِهِ لِأَنَّهُ وَاسِطَةً أَذِنَهُ اللَّهُ بِالنُّزُولِ بِالْقُرْآنِ فَهُمْ بِمُعَادَاتِهِ إِنَّمَا يُعَادُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَالتَّقْدِيرُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَلَا يُعَادِهِ وَلْيُعَادِ اللَّهَ تَعَالَى.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109874
هُمْ بِمُعَادَاتِهِ إِنَّمَا يُعَادُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَالتَّقْدِيرُ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَلَا يُعَادِهِ وَلْيُعَادِ اللَّهَ تَعَالَى. وَهَذَا الْوَجْهُ أَحْسَنُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَأَسْعَدُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَظْهَرُ ارْتِبَاطًا بِقَوْلِهِ بَعْدُ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ كَمَا سَتَعْرِفُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَإِنَّهُ قَدْ نَزَّلَهُ عَلَيْكَ سَوَاءٌ أَحَبُّوهُ أَمْ عَادُوهُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِغَاظَةِ مِنْ بَابِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ [آل عمرَان: ١١٩] ، كَقَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ: مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ سَاحَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ...
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 621) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 621 · #109875
بِيعِ بْنِ زِيَادٍ: مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ سَاحَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ... بِاللَّيْلِ قَبْلَ تَبَلُّجِ الْإِسْفَارِ أَيْ فَلَا يُسَرُّ بِمَقْتَلِهِ فَإِنَّا قَدْ قَتَلْنَا قَاتِلَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الصَّبَاحِ فَإِنَّ قَاتِلَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ مَنْ كَانَُُ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِكِتَابِهِمْ وَفِيهِ هُدًى وَبُشْرَى، وَهَذِهِ حَالَةٌ تَقْتَضِي مَحَبَّةَ مَنْ جَاءَ بِهِ فَمِنْ حُمْقِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ عَدَاوَتُهُمْ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَالتَّقْدِيرُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْعَقْلِ أَوْ حِلْيَةَ الْإِنْصَافِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 622 · #109876
بِهِ فَمِنْ حُمْقِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ عَدَاوَتُهُمْ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَالتَّقْدِيرُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْعَقْلِ أَوْ حِلْيَةَ الْإِنْصَافِ. وَالْإِتْيَانُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ لِأَنَّهُمْ مُنْكِرُونَ ذَلِكَ. وَالْقَلْبُ هُنَا بِمَعْنَى النَّفْسِ وَمَا بِهِ الْحِفْظُ وَالْفَهْمُ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْقَلْبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الْمَعْنَوِيِّ نَحْوَ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ق: ٣٧] كَمَا يُطْلِقُونَهُ أَيْضًا عَلَى الْعُضْوِ الْبَاطِنِيِّ الصَّنَوْبَرِيِّ كَمَا قَالَ: كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا ومُصَدِّقاً حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوب فِي نَزَّلَهُ أَيِ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ عَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِجِبْرِيلَ أَيْ أَنْزَلَهُ مُقَارِنًا لِحَالَةٍ لَا تُوجِبُ عَدَاوَتَهُمْ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ وَذَلِكَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 622 · #109877
حَالَةٍ لَا تُوجِبُ عَدَاوَتَهُمْ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ وَذَلِكَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. وَالْمُصَدِّقُ الْمُخْبِرُ بِصِدْقِ أَحَدٍ. وَأُدْخِلَتْ لَامُ التَّقْوِيَةِ عَلَى مَفْعُولِ مُصَدِّقاً لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَقْوِيَةِ ذَلِكَ التَّصْدِيقِ أَيْ هُوَ تَصْدِيقٌ ثَابِتٌ مُحَقَّقٌ لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا التَّخْطِئَةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَوَّهَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَوَصَفَ كُلًّا بِأَنَّهُ هُدًى وَنُورٌ كَمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 622 · #109878
ِ وَلَا التَّخْطِئَةِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَوَّهَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَوَصَفَ كُلًّا بِأَنَّهُ هُدًى وَنُورٌ كَمَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ. وَتَصْدِيقُ الرُّسُلِ السَّالِفِينَ مِنْ أَوَّلِ دَلَائِلِ صِدْقِ الْمُصَدِّقِ لِأَنَّ الدَّجَاجِلَةَ الْمُدَّعِينَ النُّبُوَّاتِ يَأْتُونَ بِتَكْذِيبِ مَنْ قَبْلَهُمْ لِأَنَّ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْهُدَى يُخَالِفُ ضَلَالَاتِ الدَّجَّالِينَ فَلَا يَسَعُهُمْ تَصْدِيقُهُمْ وَلِذَا حَذَّرَ الْأَنْبِيَاءُ السَّابِقُونَ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ الْكَذَبَةِ كَمَا جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْأَنَاجِيلِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 622 · #109879
دِيقُهُمْ وَلِذَا حَذَّرَ الْأَنْبِيَاءُ السَّابِقُونَ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ الْكَذَبَةِ كَمَا جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْأَنَاجِيلِ. وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَا سبقه وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ السَّبْقِ لِأَنَّ السَّابِقَ يَجِيءُ قَبْلَ الْمَسْبُوقِ وَلَمَّا كَانَ كِنَايَةً عَنِ السَّبْقِ لَمْ يُنَافِ طُولَ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَالْقُرْآنِ وَلِأَنَّ اتِّصَالَ الْعَمَلِ بِهَا بَيْنَ أُمَمِهَا إِلَى مَجِيءِ الْقُرْآنِ فَجَعَلَ سَبْقَهُمَا مُسْتَمِرًّا إِلَى وَقْتِ مَجِيءِ الْقُرْآنِ فَكَانَ سَبْقُهُمَا مُتَّصِلًا. وَالْهُدَى وَصْفٌ لِلْقُرْآنِ بِالْمَصْدَرِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي حُصُولِ الْهُدَى بِهِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 622) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 622 · #109880
ْتِ مَجِيءِ الْقُرْآنِ فَكَانَ سَبْقُهُمَا مُتَّصِلًا. وَالْهُدَى وَصْفٌ لِلْقُرْآنِ بِالْمَصْدَرِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي حُصُولِ الْهُدَى بِهِ. وَالْبُشْرَى الْإِخْبَارُ بِحُصُولِ أَمْرٍ سَارٍّ أَوْ بِتَرَقُّبِ حُصُولِهِ فَالْقُرْآنُ بَشَّرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ عَلَى هُدًى وَكَمَالٍ وَرِضًى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سَيُؤْتِيهِمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَخَيْرَ الْآخِرَةِ. فَقَدْ حَصَلَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ لِلْقُرْآنِ وَهِيَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِإِذن الله، وَبِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلَى قَلْبِ الرَّسُولِ، وَأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ هَادٍ أَبْلَغَ هُدًى، وَأَنَّهُ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، الثَّنَاءُ عَلَى الْقُرْآنِ بِكَرَمِ الْأَصْلِ وَكَرَمِ الْمَقَرِّ وَكَرَمِ الْفِئَةِ وَمَفِيضِ الْخَيْرِ عَلَى أَتْبَاعِهِ الْأَخْيَارِ خَيْرًا عَاجِلًا وَوَاعِدٌ لَهُمْ بِعَاقِبَةِ الْخَيْرِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109881
ْلِ وَكَرَمِ الْمَقَرِّ وَكَرَمِ الْفِئَةِ وَمَفِيضِ الْخَيْرِ عَلَى أَتْبَاعِهِ الْأَخْيَارِ خَيْرًا عَاجِلًا وَوَاعِدٌ لَهُمْ بِعَاقِبَةِ الْخَيْرِ. وَهَذِهِ خِصَالُ الرَّجُلِ الْكَرِيمِ مَحْتِدُهُ وَبَيْتُهُ وَقَوْمُهُ، السَّخِيُّ بِالْبَذْلِ الْوَاعِدِ بِهِ وَهِيَ خِصَالٌ نَظَرَ إِلَيْهَا بَيْتُ زِيَادِ الْأَعْجَم: إنّ المساحة وَالْمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ وَقَوْلُهُ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ إِلَخْ قَدْ ظَهَرَ حُسْنُ مَوْقِعِهِ بِمَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ وَجْهِ مَعْنَى فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ لَمَّا كَانَتْ عَدَاوَتُهُمْ جِبْرِيلَ لِأَجْلِ عَدَاوَتِهِمُ الرَّسُولَ وَرَجَعَتْ بِالْآخِرَةِ إِلَى إلزامهم بعدواتهم اللَّهَ الْمُرْسِلَ، لِأَنَّ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ هُوَ مَجِيئُهُ بِالرِّسَالَةِ تَسَنَّى أَنْ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ، وَأَعْدَاءُ رُسُلِهِ لِأَنَّهُمْ
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109882
َةِ هُوَ مَجِيئُهُ بِالرِّسَالَةِ تَسَنَّى أَنْ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ، وَأَعْدَاءُ رُسُلِهِ لِأَنَّهُمْ عَادُوا الرَّسُولَ، وَأَعْدَاءُ الْمَلَائِكَةِ لِذَلِكَ، فَقَدْ صَارَتْ عَدَاوَتُهُمْ جِبْرِيلَ كَالْحَدِّ الْوَسَطِ فِي الْقِيَاسِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يلْتَفت للمقدمتين بالصغرى وَالْكُبْرَى فَعَدَاوَتُهُمُ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ الْكُبْرَى لِأَنَّهَا الْعِلَّةُ فِي الْمَعْنَى عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109883
مقدمتين بالصغرى وَالْكُبْرَى فَعَدَاوَتُهُمُ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ الْكُبْرَى لِأَنَّهَا الْعِلَّةُ فِي الْمَعْنَى عِنْدَ التَّأَمُّلِ. وَعَدَاوَتُهُمُ الرَّسُولَ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَدِّمَةِ الصُّغْرَى لِأَنَّهَا السَّبَبُ الْجُزْئِيُّ الْمُثْبِتُ لَهُ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِذِكْرِ عَدَاوَةِ اللَّهِ تَعَالَى هُنَا حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ عَدَاوَةَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ عَلَى حَدٍّ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النِّسَاء: ٨٠] فَإِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109884
َدَاوَةَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ عَلَى حَدٍّ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النِّسَاء: ٨٠] فَإِنَّ ذَلِكَ بَعِيدٌ. وَقَدْ أثبت لَهُم عدواة الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ مَعَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عَادُوا جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدًا لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَادُوهُمَا عَادُوا جِبْرِيلَ لِأَجْلِ قِيَامِهِ بِمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ جِنْسِهِ الْمَلَكِيِّ وَهُوَ تَبْلِيغُ أَمْرِ اللَّهِ التَّكْلِيفِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ خَصِيصَتُهُمْ قَالَ تَعَالَى: وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٢٧] كَانَتْ عَدَاوَتُهُمْ إِيَّاهُ لأجل ذَلِك آئلة إِلَى عَدَاوَةِ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ إِذْ تِلْكَ طَرِيقٌ لَيْسَ جِبْرِيلُ فِيهَا بِأَوْحَدَ وَكَذَلِكَ لَمَّا عَادُوا مُحَمَّدًا لِأَجْلِ مَجِيئِهِ بِالرِّسَالَةِ لِسَبَبٍ خَاصٍّ بِذَاتِهِ، كَانَتْ عداوتهم إِيَّاه آئلة إِلَى عَدَاوَةِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ جِنْسِ الرَّسُولِ فَمَنْ عَادَى وَاحِدًا كَانَ حَقِيقًا بِأَنْ
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109885
بِذَاتِهِ، كَانَتْ عداوتهم إِيَّاه آئلة إِلَى عَدَاوَةِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ قِوَامُ جِنْسِ الرَّسُولِ فَمَنْ عَادَى وَاحِدًا كَانَ حَقِيقًا بِأَنْ يُعَادِيَهُمْ كُلَّهُمْ وَإِلَّا كَانَ فِعْلُهُ تَحَكُّمًا لَا عُذْرَ لَهُ فِيهِ. وَخَصَّ جِبْرِيلَ بِالذِّكْرِ هُنَا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِعِقَابِ مُعَادِيهِ وَلِيَذْكُرَ مَعَهُ مِيكَائِيلَ وَلَعَلَّهُمْ عَادَوْهُمَا مَعًا أَوْ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ جِبْرِيلَ رَسُولُ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَأَنَّ مِيكَائِيلَ رَسُولُ الْخِصْبِ وَالسَّلَامِ وَقَالُوا: نَحْنُ نُحِبُّ مِيكَائِيلَ فَلَمَّا أُرِيدُ إِنْذَارُهُمْ بِأَنَّ عَدَاوَتَهُمُ الْمَلَائِكَةَ تَجُرُّ إِلَيْهِمْ عَدَاوَةَ اللَّهِ وَأُعِيدَ ذِكْرُ جِبْرِيلَ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مِيكَائِيلَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَحَبَّتَهُمْ مِيكَائِيلَ تُكْسِبُ الْمُؤْمِنِينَ عَدَاوَتَهُ. وَفِي مِيكَائِيلَ لُغَاتٌ:
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 623) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 623 · #109886
ِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مِيكَائِيلَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُوا أَنَّ مَحَبَّتَهُمْ مِيكَائِيلَ تُكْسِبُ الْمُؤْمِنِينَ عَدَاوَتَهُ. وَفِي مِيكَائِيلَ لُغَاتٌ: إِحْدَاهَا: (مِيكَائِيلُ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ وَيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَبِهَا قَرَأَ الْجُمْهُورُُُ. الثَّانِيَةُ: (مِيكَائِلُ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ وَبِلَا يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَبِهَا قَرَأَ نَافِعٌ. الثَّالِثَةُ: (مِيكَالُ) بِدُونِ هَمْزٍ وَلَا يَاءٍ وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ جَوَابُ الشَّرْطِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 624) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 624 · #109887
لَا يَاءٍ وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ جَوَابُ الشَّرْطِ. وَالْعَدُوُّ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الِانْتِقَامِ وَالْهَلَاكِ وَأَنَّهُ لَا يُفْلِتُهُ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي الْبَيْتَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ [النُّور: ٣٩] وَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ عَادَاهُ اللَّهُ. وَلِهَذَا ذُكِرَ اسْمُ الْجَلَالَةِ بِلَفْظِهِ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقِلْ فَإِنِّي عَدُوٌّ أَوْ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِمَا يَشْعُرُ بِهِ الظَّاهِرُ هُنَا مِنَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْخَلِيفَةِ: «أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُ بِكَذَا» حَثًّا عَلَى الِامْتِثَالِ.
QS 2:97-98 (jilid 1 hlm. 624) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 624 · #109888
الظَّاهِرُ هُنَا مِنَ الْقُدْرَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْخَلِيفَةِ: «أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُ بِكَذَا» حَثًّا عَلَى الِامْتِثَالِ. وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِينَ جَمِيعُ الْكَافِرِينَ وَجِيءَ بِالْعَامِّ لِيَكُونَ دُخُولُهُمْ فِيهِ كَإِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِالدَّلِيلِ، وَلِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَادَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ، وَأَنَّ تِلْكَ الْعَدَاوَةَ كُفْرٌ، وَلِتَكُونَ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لما قبلهَا. [٩٩- ١٠١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:100QS 2:101QS 3:12QS 12:66QS 19:64QS 26:194QS 41:44

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 17:85QS 3:93-95QS 26:192-195