(Wahai orang-orang yang beriman! Tidak halal bagi kamu mewarisi perempuan dengan jalan paksa185) dan janganlah kamu menyusahkan mereka karena hendak mengambil kembali sebagian dari apa yang telah kamu berikan kepadanya, kecuali apabila mereka melakukan perbuatan keji yang nyata. Dan bergaullah dengan mereka menurut cara yang patut. Jika kamu tidak menyukai mereka, (maka bersabarlah) karena boleh jadi kamu tidak menyukai sesuatu, padahal Allah menjadikan kebaikan yang banyak padanya
حِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. يقولُ: لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كَرْهًا.
فإن قال قائلٌ: كيف كانوا يرثونهن؟ وما وَجْهُ تَحريم وراثتهنَّ، وقد عَلِمتَ أن النساءَ مُوَرَّثاتٌ كما الرجالُ مُوَرَّثون؟
قيل: إن ذلك ليس من معنى وِراثتهنَّ إذا هن مِتْنَ فتَرَكنَ مالًا، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهنَّ إذا مات زوجها، كان ابنه أو قَريبُه أَوْلَى بها من غيرِه، ومنها بنفسها، إن شاء نَكَحها، وإن شاء عَضَلها، فمنعها من غيرِه ولم يتزوَّجها حتى تموت، فحَرَّم الله تعالى ذلك على عباده، وحَظَر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عَضْلِهن عن النِّكاح.
وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
له تعالى ذلك على عباده، وحَظَر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عَضْلِهن عن النِّكاح.
وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط بن محمدٍ، قال: ثنا أبو إسحاق - يعنى الشيبانيَّ - عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحقُّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تَزوَّجَها، وإن
شاءوا زَوَّجوها، وإن شاءوا لم يُزَوِّجوها، وهم أحقُّ بها من أهلها، فنَزَلَت هذه الآية في ذلك.
كان أولياؤه أحقُّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تَزوَّجَها، وإن
شاءوا زَوَّجوها، وإن شاءوا لم يُزَوِّجوها، وهم أحقُّ بها من أهلها، فنَزَلَت هذه الآية في ذلك.
وحدثني أحمد بن محمد الطُّوسيُّ، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالحٍ، قال: ثني محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيفٍ، عن أبيه، قال: لما تُوفِّى أبو قيس بن الأسلتِ أرادَ ابنُه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل اللهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحويِّ، عن عكرمة والحسن البصري، قالا في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: وذلك أن الرجل كان يَرِثُ امرأة ذى قرابته، فيَعضُلُها حتى تموتَ أو تَرُدَّ إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، يعني أن الله نهاكم عن ذلك.
َةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: وذلك أن الرجل كان يَرِثُ امرأة ذى قرابته، فيَعضُلُها حتى تموتَ أو تَرُدَّ إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، يعني أن الله نهاكم عن ذلك.
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سليمان التَّيميِّ، عن أبي مجلزٍ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: كانت الأنصارُ تفعل ذلك، كان الرجلُ إذا مات حَميمُه، وَرِثْ حَميمُه امرأته، فيكون أولى بها من وليِّ نفسها.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حَجَّاجُ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية. قال: كان الرجل إذا مات أبوه أو حَميمُه، فهو أحقُّ بامرأتِه، إن شاء أمسكها، أو يحبسها حتى تفتدى منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها.
قال ابن جريجٍ: فأخبرنى عطاءُ بن أبي رباحٍ أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فتَرَك امرأةٌ، حَبَسها أهله على الصبيِّ يكون فيهم.
و تموت فيذهب بمالها.
قال ابن جريجٍ: فأخبرنى عطاءُ بن أبي رباحٍ أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجلُ فتَرَك امرأةٌ، حَبَسها أهله على الصبيِّ يكون فيهم. فنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآية.
قال ابن جريجٍ، وقال مجاهدٌ: كان الرجلُ إذا تُوفِّى أبوه كان أحقَّ بامرأتِه، يَنكِحُها إن شاء، إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه أو ابنَ أخيه.
قال ابن جُريجٍ: وقال عكرمة: نزَلَت فِي كُبَيشَةَ بنتِ مَعْنِ بن عاصمٍ من الأوس، توفِّي عنها أبو قيس بنُ الأسلتِ، فَجَنَح عليها ابنه، فجاءت النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبيَّ الله، لا أنا ورثت زوجى، ولا أنا تُرِكتُ فأُنْكَحَ. فنزَلَت هذه الآيةُ.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ،
عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
ال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ،
عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: كان إذا توفِّى الرجلُ، كان ابنه الأكبر هو أحقَّ بامرأته، يَنكِحُها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه أو ابن أخيه.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عمرو بن دينارٍ مثل قول مجاهدٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شِبلٌ، قال: سمعتُ عمرو بن دينار يقول مثل ذلك.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
َّثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. فإن الرجل في الجاهلية كان يموتُ أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأته، فإن سَبَق وارِثُ الميت فألقى عليها ثوبه، فهو أحقُّ بها أن يَنكِحَها بمَهْرِ صاحبِه، أو يُنكِحَها فيَأْخُذَ مهرها، وإن سبقته فذهَبَت إلى أهلها، فهم أحقُّ بنفسها.
حُدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبَيدُ بنُ سليمان الباهليُّ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾: كانوا بالمدينة إذا ماتَ حَميمُ الرجل وتَرَك امرأةً، ألقى الرجلُ عليها ثَوبَه، فوَرِث نكاحها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسَكها حتى تفتدِيَ منه، وكان هذا في الشِّرْكِ.
حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
منه، وكان هذا في الشِّرْكِ.
حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا، فكان الرجلُ يموتُ فيَرِثُ ابنه امرأة أبيه، كما يَرِثُ أمَّه، لا يستطيعُ أَن يُمنع. فَإِن أَحَبَّ أن يَتخِذَها اتخَذَها، كما كان أبوه يتخِذُها، وإن كَرِه فارَقَها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يَكْبَرَ، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها، فذلك قولُ الله ﵎: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
ها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يَكْبَرَ، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها، فذلك قولُ الله ﵎: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾: وذلك أن رجالًا من أهل المدينة كان إذا مات حَميمُ أحدهم، ألقَى ثوبَه على امرأتِه، فوَرِث نِكَاحَها، فلم ينكحها أحدٌ غيرُه، وحَبَسها عنده حتى تفتدِيَ منه بفديةٍ، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
حدثني ابن وَكيع، قال: ثنى أبي، قال: ثنا سفيان، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن مِقْسَمٍ، قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ فألقى عليها ثوبه، كان أحقَّ الناس بها.
بي، قال: ثنا سفيان، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن مِقْسَمٍ، قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ فألقى عليها ثوبه، كان أحقَّ الناس بها. قال: فنزلت هذه الآيةُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
فتأويل الآية على هذا التأويل: يا أيُّها الذين آمنوا لا يَحِلُّ لكم أن ترثوا آباءكم
وأقاربكم نكاح نسائهم كَرْهًا. فترك ذكر الآباء والأقارب والنكاح، ووجَّه الكلام إلى النهي عن وِراثة النساء؛ اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهومًا معناه عندهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَحِلُّ لكم أيُّها الناسُ أن تَرِثوا النساءَ تَرِكاتِهن كَرْهًا.
عرفة المخاطبين بمعنى الكلام، إذ كان مفهومًا معناه عندهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَحِلُّ لكم أيُّها الناسُ أن تَرِثوا النساءَ تَرِكاتِهن كَرْهًا. قالوا: وإنما قيل ذلك كذلك لأنهم كانوا يَعضُلُونَ أَيَامَاهُنَّ وهُنَّ كَارِهاتٌ للعضل، حتى يَمُتْنَ فيرِثوهن أموالهن.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً، ألقى عليها حَميمُه ثوبه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلةٌ تَزَوَّجها، وإن كانت ذميمةً حبسها حتى تموتَ فيرِثَها.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾.
َها.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. قال: نزلت في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم، فأملك الناس بامرأتِه وَلِيُّه، فيُمسكها حتى تموتَ فيرِثَها، فنَزَلَت فيهم.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين بتأويل الآية القولُ الذي ذكرناه عمَّن قال: معناه:
لا يَحِلُّ لكم أن ترثوا النساء أقاربكم؛ لأن الله جل ثناؤه قد بَيَّن مَواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كره وراثتهم إياه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء، [أو رضى].
فقد عُلم بذلك أنه جلّ ثناؤه لم يَحظُرْ على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنما خطر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى حَظرِ وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهن أمرهن في النِّكاح مِلْكَ الرجل مَنْفعةَ ما استأجر من الدُّور والأرضين وسائر ما له منافعُ.
وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهن أمرهن في النِّكاح مِلْكَ الرجل مَنْفعةَ ما استأجر من الدُّور والأرضين وسائر ما له منافعُ.
فأبانَ الله جلّ ثناؤه لعباده أن الذي يملكه الرجلُ منهم من يُضْعِ زَوْجِه، معناه غيرُ معنى ما يملكُ أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها، [بمعنى الإجارة] (٣)، فإن المالِكَ بُضْعَ زوجته إذا هو مات، لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراءٍ أو هبةٍ أو إجارةٍ بعد موته بميراثه ذلك عنه.
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. فَإِن أهل التأويل اختلفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: تأويله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. أي: ولا تحبسوا يا معشرَ وَرثَةٍ من مات من الرجال أزواجهم عن نكاحِ مَن أَرَدْنَ نِكَاحَه من
الرجال، كيما يمتن فتَذهَبوا ببعض ما آتيتموهن، أي: فتأخُذوا من أموالهن إذا مِتْنَ، ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدُقاتهن.
َ نِكَاحَه من
الرجال، كيما يمتن فتَذهَبوا ببعض ما آتيتموهن، أي: فتأخُذوا من أموالهن إذا مِتْنَ، ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدُقاتهن. وممن قال ذلك جماعةٌ قد ذكرنا بعضهم، منهم ابن عباسٍ، والحسن البصريُّ، وعكرمة.
وقال آخرون: بل معني ذلك: ولا تَعْضُلوا أيُّها الناسُ نساءكم، فتحبسوهن ضرارًا، ولا حاجة بكم إليهن، فتُضِرُّوا بِهن، ليَفْتَدِين منكم بما آتيتموهن من صدقاتهن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. يقولُ: لا تَقْهَروهنّ. ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. يعنى: الرجلُ تكون له المرأة وهو كارِهٌ لصُحْبتِها، ولها عليه مَهْرٌ، فَيُضِرُّ بها لتَفْتِدِى.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. يقولُ: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتك ضرارًا حتى تَفْتدِيَ منك.
ل: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. يقولُ: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتك ضرارًا حتى تَفْتدِيَ منك. قال: وأَخبرنا مَعْمَرٌ، قال: وأخبرني سماكُ بن الفضل، عن ابن البيلمانيِّ، قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في
أمر الإسلام.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمَرٍ، قال: أخبرنا سماكُ بنُ الفضل، عن عبدِ الرحمنِ بن البَيْلَماني في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. قال: نزلت هاتان الآيتان، إحداهما في الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. قال عبد الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ﴾ في الجاهلية، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلامِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
في الجاهلية، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلامِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالم، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. قال: لا تَحْبِسوهنّ.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾: أما ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾، فيقولُ: تُضارُّوهن ليَفْتَدِين منكم.
حدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
ْتَدِين منكم.
حدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. قال: العَضْلُ أن يُكْرِهَ الرجل امرأته فيُضِرُّ بها حتى تفتدِى منه، قال الله ﵎: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١].
وقال آخرون: المعنيُّ بالنهي عن عَضْل النساء في هذه الآية أولياؤهنَّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾: أن يَنْكِحْنَ أزواجهن، كالعضل في سورة "البقرة".
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: بل المنهيُّ عن ذلك زوج المرأة بعد فراقه إياها.
".
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: بل المنهيُّ عن ذلك زوج المرأة بعد فراقه إياها. وقالوا: ذلك كان من فعل الجاهلية، فنُهوا عنه في الإسلام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان العَضْلُ في قريش بمكة؛ يَنكِحُ الرجلُ المرأة الشريفة، فلعلَّها لا توافقه، فيُفارِقُها على ألا تَتزوَّجَ إلا بإذنه، فيأتى بالشهودِ، فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِدُ، فإذا خطبها خاطِبٌ، فإن أعطته وأرضَتْه أذن لها، وإلا عَضَلها. قال: فهذا قولُ اللهِ ﵎: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية.
قال أبو جعفر: قد بَيَّنَّا فيما مضى معنى "العَضْل"، وما أصله بشواهد ذلك من الأدلة. وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾.
وما أصله بشواهد ذلك من الأدلة. وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. قولُ مَن قال: نهى الله جلّ ثناؤه زوج المرأةِ عن التَّضْييقِ عليها والإضرار بها وهو لصُحْبتها كارهٌ، ولفِراقِها مُحِبٌّ، لتفتدِيَ منه ببعض ما آتاها من الصَّداق.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصحة؛ لأنه لا سبيل لأحدٍ إلى عَضْلِ امرأةٍ إِلَّا لأحدٍ رجلين؛ إمّا لزوجها بالتَّضييق عليها، وحَبْسِها على نفسه وهو لها كارِهٌ، مُضارَّةً منه لها بذلك؛ ليَأخُذَ منها ما آتاها، بافتدائها منه نفسَها بذلك، أو لوليِّها الذي إليه إنكاحُها، وإذا كان لا سبيل إلى عَضْلِها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنه ليس ممّن آتاها شيئًا فيقال إن عَضَلَها عن النِّكاح: عَضَلها ليَذهَبَ ببعض ما آتاها.
ا كان لا سبيل إلى عَضْلِها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنه ليس ممّن آتاها شيئًا فيقال إن عَضَلَها عن النِّكاح: عَضَلها ليَذهَبَ ببعض ما آتاها. كان معلومًا أن الذي عنى الله ﵎ بنهيه عن عَضْلِها هو زوجها الذي له السبيلُ إلى عَضْلِها ضِرارًا لتفتدِى منه.
وإذا صحَّ ذلك، وكان معلومًا أن الله تعالى ذكره لم يجعل لأحدٍ السبيل على زوجته بعد فراقه إياها وبَيْنونَتِها منه، منه، فيكون له إلى عَضْلِها سبيلٌ لتَفْتِدِيَ منه مِن عَضْلِه إياها، أتَتْ بفاحشة أم لم تأتِ بها، وكان الله جلّ ثناؤه قد أباحَ للأزواج عَضْلَهن إذا أَتَيْنَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ حتى يَفْتدِين منه - كان بَيِّنًا بذلك خطأُ التأويل الذي تأوَّله ابن زيد، وتأويل من قال: عُنى بالنهي عن العَضْل في هذه الآية أولياء الأيامى. وصحةُ ما قلنا فيه.
﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾. في موضع نَصْبٍ عطفًا على قوله: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. ومعناه: لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا ولا أَنْ تَعْضُلوهن.
لُوهُنَّ﴾. في موضع نَصْبٍ عطفًا على قوله: ﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. ومعناه: لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا ولا أَنْ تَعْضُلوهن. وكذلك هي فيما ذُكر في حرف ابن مسعودٍ.
ولو قيل: هو في موضع جزم على وَجْهِ النهي. لم يكن خطأً.
القول في تأويل قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: لا يَحِلُّ لكم أيُّها المؤمنون أن تَعْضُلوا نساءكم، ضِرارًا منكم لهن، وأنتم لصُحْبتهن كارهون، وهُنَّ لكم طائعاتٌ، لتذهَبوا ببعض ما آتيتُمُوهن مِن صَدُقَاتِهِنَّ، إلا أن يَأْتين بفاحشةٍ مُبيِّنةٍ، فيَحِلَّ لكم حينئذٍ الضِّرارُ بهنَّ؛ ليَفْتَدِين منكم.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى "الفاحشة" التي ذكرها الله جلّ ثناؤه في هذا الموضع؛ فقال بعضُهم: معناها: الزِّنَى. وقال: إذا زَنَت امرأة الرجل، حَلَّ له عَضْلُها والضِّرارُ بها لتفتدِى منه بما آتاها من صداقها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسن في البِكْرِ تَفْجُرُ، قال: تُضرَبُ مائةً، وتُنفَى سنةً، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه.
بو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسن في البِكْرِ تَفْجُرُ، قال: تُضرَبُ مائةً، وتُنفَى سنةً، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه. وتأوَّلَ هذه الآيةَ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخراساني، في الرجل إذا أصابت امرأتُه فاحشةً، أخذ ما ساق إليها وأخرجها، فنَسَخ ذلك الحدود.
حدَّثنا أحمد بن منيعٍ، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحِشَةً، فلا بأس أن يُضارَّها، ويَشُقَّ عليها حتى تختلِعَ منه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرني مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة في الرجل يَطَّلِعُ من امرأته على فاحشةٍ.
يها حتى تختلِعَ منه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرني مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة في الرجل يَطَّلِعُ من امرأته على فاحشةٍ. فذكر نحوه.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: وهو الزِّنَى، فإِذا فَعَلْن ذلك فَخُذُوا مُهورهنَّ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني عبد الكريم أنه سمع الحسن البصريَّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾. قال: الزِّنَى.
ال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني عبد الكريم أنه سمع الحسن البصريَّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾. قال: الزِّنَى. قال: وسمِعتُ الحسنَ وأبا الشَّعْثاءِ يَقولان: فإِن فَعَلَت، حَلَّ لزوجها أن يكون هو يسألُها الخُلْعَ لِتفتدِىَ.
وقال آخرون: الفاحشة المبيِّنة في هذا الموضع النُّشُوزُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن
على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: وهو البُغْضُ والنُّشُوزُ، فإذا فَعَلَت ذلك، فقد حَلَّ له منها الفِدْية.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن مقسمٍ في قوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتذهبوا ببعض ما آتيتموهُنَّ إلا أَنْ يُفْحِشْنَ) في قراءة ابن مسعودٍ، قال: إذا عصتك وآذتك، فقد حلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك.
وله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتذهبوا ببعض ما آتيتموهُنَّ إلا أَنْ يُفْحِشْنَ) في قراءة ابن مسعودٍ، قال: إذا عصتك وآذتك، فقد حلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ، عن خالدٍ، عن الضحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: الفاحشة هاهنا النشوزُ، فإذا نشَزت حلَّ له أن يَأْخُذَ خُلْعَها منها (١).
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
ها منها (١).
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: هو النشوزُ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: فَإِن فَعَلْنَ؛ إِن شِئتُم أمْسَكتُموهنَّ، وإِن شِئتُم أَرْسَلْتُموهنَّ.
حدِّثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أَخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
ال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: أَخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحَّاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. قال: عدل ربُّنا ﵎ في القضاء، فرجع إلى النساء،
فقال: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: والفاحشة العصيانُ والنُّشُوزُ، فإذا كان ذلك مِن قِبَلِها، فإن قبلها، فإن الله أمره أن يَضْرِبَها، وأمره بالهجرِ، فإن لم تدع العصيان والنشوز، فلا جناح عليه بعد ذلك أن يَأْخُذَ منها الفدية.
قال أبو جعفر: وأَوْلَى ما قيل في تأويل قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. أَنَّه مَعْنيٌّ به كلُّ فاحشةٍ من بذاءةٍ باللسان على زوجها، وأذًى له، وزِنًى بفرجها، وذلك أن الله جل ثناؤه عمَّ بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
كلُّ فاحشةٍ من بذاءةٍ باللسان على زوجها، وأذًى له، وزِنًى بفرجها، وذلك أن الله جل ثناؤه عمَّ بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. كل فاحشة مبيِّنةٍ ظاهرة، فكلُّ زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زِنًى أو نشوزٌ، فله عَضْلُها على ما بيَّن الله في كتابه، والتضييق عليها حتى تَفْتَدِى منه - بأيِّ معاني فواحش أتت، بعد أن تكونَ ظاهرةٌ مُبيِّنةً - بظاهر كتاب الله ﵎، وصحة الخبر عن رسول الله ﷺ.
كالذي حدَّثني يوسف بن سلمان البصريُّ، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، قال: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ، قال: "اتَّقوا الله في النساء، فإنكم أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ اللهِ، واستحلَلْتُم فُروجَهنَّ بكلمة الله، وإنّ لكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكْرَهُونه، فإن فعَلْنَ ذلك، فاضْرِبُوهُنَّ ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزْقُهنَّ وكسْوَتُهنَّ بالمعروف".
حدَّثنا موسى بن عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقيُّ، قال: ثني زيدُ بن الحُبابِ، قال: ثنا
ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزْقُهنَّ وكسْوَتُهنَّ بالمعروف".
حدَّثنا موسى بن عبدِ الرحمنِ المَسْرُوقيُّ، قال: ثني زيدُ بن الحُبابِ، قال: ثنا
موسى بنُ عُبيدَةَ الرَّبَذِيُّ، قال: ثنى صدقةُ بنُ يَسَارٍ، عن ابن عمرَ، أَن رسول الله ﷺ قال: "أيُّها الناسُ، إن النساء عندكم عَوَانٍ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بأمانةِ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهنَّ بكلمة الله، ولكم عليهِنَّ حقٌّ، ولهنَّ عليكم حقٌّ، ومن حقِّكم عليهنَّ ألَّا يُوطِئْنَ فرشكم أحدًا، ولا يَعْصِينَكم في معروف، فإذا فعلن ذلك، فلهنَّ رزقهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروفِ".
فأخبر ﷺ أن من حقِّ الزوج على المرأة ألا تُوطِئَ فراشه أحدًا، وألا تعصيه في معروفٍ، وأن الذي يجبُ لها من الرزق والكسوة عليه، إنما هو واجبٌ عليه إذا أدَّت هي إليه ما يجب عليها من الحقِّ، بتركها إيطاءَ فراشه غيره، وتركها معصيته في معروفٍ، ومعلومٌ أن معنى قول النبيِّ ﷺ: "من حقِّكم عليهنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا". إنما هو: ألّا يُمَكِّنَّ أنفسَهنَّ مِن أحدٍ سواكم.
يته في معروفٍ، ومعلومٌ أن معنى قول النبيِّ ﷺ: "من حقِّكم عليهنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا". إنما هو: ألّا يُمَكِّنَّ أنفسَهنَّ مِن أحدٍ سواكم. وإذا كان ما روينا في ذلك صحيحًا عن رسول الله ﷺ، فبيِّنٌ أن لزوج المرأة إذا أوطأت امرأته نفسها غيره، وأمكنت من جماعها سواه، أن له من منعها الكسوة والرزق بالمعروف، مثل الذي له من منعها ذلك إذا هي عصته في المعروف، وإذا كان ذلك له، فمعلومٌ أنه غيرُ مانعٍ لها - بمنعه إيَّاها ما له منعها - حقًّا لها واجبًا عليه، وإذا كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أنها إذا افتدت نفسها عند ذلك من زوجها، فأخذ منها زوجها ما أعطَتْه، أنه لم يَأْخُذْ ذلك عن عضْلٍ مَنْهيٍّ عنه، بل هو أخذ ما أخذ منها عن عَضْلٍ له مُباحٍ، وإذ كان ذلك كذلك، كان بيِّنًا أنه داخلٌ في استثناءِ الله ﵎ الذي استثناه من العاضلين بقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
لله ﵎ الذي استثناه من العاضلين بقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. وإذ صحَّ ذلك، فبيِّنٌ فسادُ قولِ مَن قال: قولُه: ﴿إِلَّا
أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. منسوخٌ بالحدود؛ لأن الحد حقُّ الله جل ثناؤه على مَن أتى الفاحشة التي هي زنًى، وأمَّا العَضْلُ لِتَفْتَدِى المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه، فحقٌّ لزوجها، كما عَضْلُه إيَّاها وتضييقه عليها إذا هي نشرت عليه لِتَفْتَدِى منه، حقٌّ له، وليس حكم أحدهما يُبْطِلُ حكم الآخرِ.
فمعنى الآية: ولا يَحِلُّ لكم أيها الذين آمنوا أن تَعْضُلُوا نساءكم، فتضيِّقوا عليهنَّ، وتمنعوهنَّ رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف؛ لِتَذْهَبوا ببعض ما آتَيْتُموهنَّ مِن صَدُقاتِكم، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ مِن زنًى أو بذاءٍ عليكم، وخلاف لكم فيما يَجِبُ عليهنَّ لكم. ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهرة.
ا آتَيْتُموهنَّ مِن صَدُقاتِكم، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ مِن زنًى أو بذاءٍ عليكم، وخلاف لكم فيما يَجِبُ عليهنَّ لكم. ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾: ظاهرة. فيحلَّ لكم حينئذٍ عَضْلُهنَّ والتضييق عليهنَّ؛ لِتَذْهَبوا ببعض ما آتيتموهنَّ مِن صَداقٍ، إن هنَّ افْتَدَيْنَ منكم به.
واخْتَلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُهم: (مُبَيَّنَةٍ) بفتح الياء، بمعنى أنها قد بُيِّنت لكم، وأُعلنت وأُظْهِرت.
وقرأه بعضُهم: ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ بكسر الياء، بمعنى أنها ظاهرةٌ بيِّنةٌ للناس أنها فاحشةٌ.
وهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَةِ أمصار الإسلام، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ في قراءته الصوابَ؛ لأن الفاحشة إذا أظْهَرها صاحبها فهي ظاهرةٌ بَيِّنةٌ، وإذا ظهرت فبإظهارِ صاحبها إيَّاها ظهرت، فلا تكون ظاهرةً بيِّنةٌ إلا وهي مُبَيَّنَةٌ، ولا مُبَيَّنَةٌ إلا وهى مُبَيِّنَةٌ، فلذلك رأيتُ القراءةَ بأيِّهما قرأ القارئ صوابًا.
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
يعنى جلّ ثناؤهُ بقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وخالِقُوا أَيُّها الرجالُ نساءَكم، وصاحبوهنَّ بالمعروف. يعنى: بما أمرتُكم به من المصاحبة، وذلك إمساكهنَّ بأداءِ حقوقهنَّ التي فرض الله جل ثناؤُه لهنَّ عليكم إليهنَّ، أو تسريحٌ منكم لهنَّ بإحسانٍ.
كما حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: وخالطوهنَّ. كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالِقوهنَّ. مِن العِشْرَةِ وهى المُصَاحَبَةُ.
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾.
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: لا تَعْضُلوا نساءكم لتَذْهَبوا ببعض ما آتَيْتُمُوهُنَّ مِن غير ريبةٍ ولا نشوزٍ كان منهنَّ، ولكن عاشروهنَّ بالمعروف وإن كرهتموهنَّ، فلعلَّكم أن تَكْرَهُوهنَّ فتُمْسِكُوهُنَّ، فيجعل الله لكم في إمساككم إيَّاهنَّ على كُرهٍ منكم لهنَّ، خيرًا كثيرًا، مِن ولدٍ يَرْزُقُكم منهنَّ، أو عطفكم عليهنَّ بعد كراهتكم إيَّاهنَّ.
كما حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. يقولُ: فعسى الله أن يَجْعَل في الكراهة خيرًا كثيرًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ في قوله: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. قال: الولد.
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: والخير الكثير أن يَعْطِفَ عليها، فيُرْزَقَ الرجلُ ولدها، ويجعَلَ اللهُ في وَلدِها خيرًا كثيرًا.
والهاء في قوله: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. على قول مجاهدٍ الذي ذكرناه، كنايةٌ عن مصدرِ ﴿تَكْرَهُوا﴾. كأن معني الكلام عنده: فإن كرِهْتُموهنَّ، فعسى أن تكرهوا شيئًا، ويجعَلَ اللهُ [في كرهِهِ] خيرًا كثيرًا.
هدٍ الذي ذكرناه، كنايةٌ عن مصدرِ ﴿تَكْرَهُوا﴾. كأن معني الكلام عنده: فإن كرِهْتُموهنَّ، فعسى أن تكرهوا شيئًا، ويجعَلَ اللهُ [في كرهِهِ] خيرًا كثيرًا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعَلَ اللهُ في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا. كان جائزًا صحيحًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)﴾
قال البخاري: حدثنا محمد بن مُقَاتل، حدثنا أسْبَاط بن محمد، حدثنا الشَّيْباني عن عكرمة، عن ابن عباس -قال الشيباني: وذكره أبو الحسن السَّوَائي، ولا أظُنُّه ذكره إلا عن ابن عباس-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوجها، وإن شاءوا زَوَّجُوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوجها، وإن شاءوا زَوَّجُوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
هكذا رواه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن مَرْدُويه، وابن أبي حاتم، من حديث أبي إسحاق الشيباني -واسمه سليمان بن أبي سليمان-عن عكرمة، وعن أبي الحسن السوائي واسمه عطاء، كوفي أعمى-كلاهما عن ابن عباس بما تقدم.
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوزي، حدثني علي بن حُسَين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيَعْضلها حتى تموت أو تَرُد إليه صداقها، فأحكَمَ الله تعالى عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
ينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيَعْضلها حتى تموت أو تَرُد إليه صداقها، فأحكَمَ الله تعالى عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
تفرد به أبو داود وقد رواه غَيْر واحد عن ابن عباس بنحو ذلك، فقال وَكِيع عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مِقْسم، عن ابن عباس: كانت المرأة في الجاهلية إذا تُوفِّي عنها زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبًا، كان أحق بها، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا).
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس.
ُهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية، ألقى عليها حميمه ثوبه، فمنعها من الناس. فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دَميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
وروى العوفي عنه: كان الرجل من أهل المدينة إذا مات حميمُ أحدهم ألقى ثوبه على امرأته، فَورِث نكاحها ولم ينكحها أحد غيره، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بِفِدْيَةٍ: فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)
وقال زيد بن أسلم في الآية [(لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)] كان أهل يَثْرِبَ إذا مات الرجل منهم في الجاهلية وَرِث امرأته من يرث ماله، وكان يعضُلها حتى يرثها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تُهامة يُسِيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
اد، وكان أهل تُهامة يُسِيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك. رواه ابن أبي حاتم.
وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قَيْس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)
ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل، به.
أن يتزوج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)
ورواه ابن جرير من حديث محمد بن فضيل، به. ثم روي من طريق ابن جُرَيج قال: أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هَلَك الرجل وترك امرأة، حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم، فنزلت: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) الآية.
قال ابن جريج: وقال مجاهد: كان الرجل إذا تُوُفي كان ابنه أحق بامرأته، ينكحها إن شاء، إذا لم يكن ابنها، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه.
قال ابن جريج: وقال عكرمة: نزلت في كُبَيْشَةَ بنت مَعْن بن عاصم بن الأوس، توفي عنها أبو قيس ابن الأسلت، فجنَحَ عليها ابنُه، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا وَرِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأنكح، فنزلت هذه الآية.
ي عنها أبو قيس ابن الأسلت، فجنَحَ عليها ابنُه، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا وَرِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأنكح، فنزلت هذه الآية.
وقال السدي عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، جاء وليه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى يَشب أو تموت فيرثها، فإن هي انفلتت فأتت أهلها، ولم يلق عليها ثوبًا نَجَتْ، فأنزل الله: [تعالى] (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا)
وقال مجاهد في الآية: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته، فيتزوجها أو يزوجها ابنه. رواه ابن أبي حاتم.
َ كَرْهًا)
وقال مجاهد في الآية: كان الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها، فيحبسها رجاء أن تموت امرأته، فيتزوجها أو يزوجها ابنه. رواه ابن أبي حاتم. ثم قال: ورُوِيَ عن الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبي مِجْلَز، والضحاك، والزهري، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حَيَّان -نحوُ ذلك.
قلت: فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومن وافقه، وكل ما كان فيه نوع من ذلك، والله أعلم.
وقوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) أي: لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ) يقول: ولا تقهروهن (لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) يعني: الرجل تكون له امرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مَهرٌ فيَضرها لتفتدي.
وكذا قال الضحاك، وقتادة [وغير واحد] واختاره ابن جرير.
مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) يعني: الرجل تكون له امرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مَهرٌ فيَضرها لتفتدي.
وكذا قال الضحاك، وقتادة [وغير واحد] واختاره ابن جرير.
وقال ابن المبارك وعبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ قال: أخبرني سِمَاك بن الفضل، عن ابن البَيْلمَاني قال: نزلت هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمرالإسلام. قال عبد الله بن المبارك: يعني قوله: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) في الجاهلية (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ) في الإسلام.
في أمرالإسلام. قال عبد الله بن المبارك: يعني قوله: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) في الجاهلية (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ) في الإسلام.
وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والشَّعْبِيُّ، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جُبَيْرٍ، ومجاهد، وعِكْرَمَة، وعَطاء الخراسانيّ، والضَّحَّاك، وأبو قِلابةَ، وأبو صالح، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ]﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩].
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
دَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ]﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩].
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم، وقد تقدم فيما رواه أبو داود منفردا به من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس [﵄] في قوله: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال: وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضُلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
قال عكرمة والحسن البصري: وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان في أمر الجاهلية، ولكن نهي المسلمون عن فعله في الإسلام.
ا، فأحكم الله عن ذلك، أي نهى عن ذلك.
قال عكرمة والحسن البصري: وهذا يقتضي أن يكون السياق كله كان في أمر الجاهلية، ولكن نهي المسلمون عن فعله في الإسلام.
قال عبد الرحمن بن زيد: كان العَضْل في قريش بمكة، ينكحُ الرجلُ المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه، فيفارقها على أن لا تُزوّج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها ويشهد، فإذا خطبها الخاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها، وإلا عَضلها. قال: فهذا قوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) الآية.
وقال مجاهد في قوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) هو كالعضل في سورة البقرة.
ُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) الآية.
وقال مجاهد في قوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) هو كالعضل في سورة البقرة.
وقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وقال رسول الله ﷺ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" وكان من أخلاقه ﷺ أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله ﷺ فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: "هذِهِ بتلْك" ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها.
فسبقني، فقال: "هذِهِ بتلْك" ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك ﷺ وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب "الأحكام"، ولله الحمد.
وقوله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا [وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا]) أي: فعَسَى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة. كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يَعْطف عليها، فيرزقَ منها ولدًا. ويكون في ذلك الولد خير كثير وفي الحديث الصحيح: "لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر".