Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Tahrim › Ayat 1

QS 66:1

Surah At-Tahrim (التحريم) ayat 1

66:1
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Wahai Nabi! Mengapa engkau mengharamkan apa yang dihalalkan Allah bagimu? Engkau ingin menyenangkan hati istri-istrimu? Dan Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلنَّبِىُّ
نَّبِىّ
نبا
لِمَ
مَا
kata tanya
تُحَرِّمُ
حَرَّمَ
حرم
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَحَلَّ
أَحَلَّ
حلل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
لَكَ
pronomina
تَبْتَغِى
ٱبْتَغَىٰ
بغي
مَرْضَاتَ
مَرْضَات
رضو
أَزْوَٰجِكَ
زَوْج
زوج
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
غَفُورٌ
غَفُور
غفر
رَّحِيمٌ
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (67 potongan)

QS 66:1 (jilid 23 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 83 · #78172
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يأيُّها النبيُّ المحرِّمُ على نفسِه ما أحلَّ اللَّهُ له، يَبتغي بذلك مَرْضاةَ أزواجِه، لِمَ تُحرِّمُ على نفسِكَ الحلالَ الذي أحلَّه اللَّهُ لكَ؛ تلتمسُ بتحريمِكَ ذلك مرضاةَ أزواجِكَ؟ واختلف أهلُ العلمِ في الحلالِ الذي كان اللَّهُ ﷿ أحَلَّه لرسولِه، فحرَّمه على نفسِه ابتغاءَ مرضاةِ نسائِه؛ فقال بعضُهم: كان ذلك ماريةَ مملوكتَه القبطيةَ؛ حرَّمها على نفسِه بيمينٍ أنه لا يَقْرَبُها، طلبًا بذلك رضا حفصةَ ابنةِ عمرَ زوجتِه؛ لأنها كانت غارتْ بأنْ خلا بها رسولُ اللَّهِ ﷺ في يومِها وفي حجرتِها. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 83 · #78173
يمينٍ أنه لا يَقْرَبُها، طلبًا بذلك رضا حفصةَ ابنةِ عمرَ زوجتِه؛ لأنها كانت غارتْ بأنْ خلا بها رسولُ اللَّهِ ﷺ في يومِها وفي حجرتِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنى ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: ثنا أبو غسانَ، قال: ثنى زيدُ بنُ أسلمَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أصاب أمَّ إبراهيمَ في بيتِ بعضِ نسائِه، قال: فقالت: أي رسولَ اللَّهِ، في بيتي وعلى فراشي! فجعَلها عليه حرامًا، فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، كيف تحرِّمُ عليكَ الحلالَ؟ فحلَف لها باللَّهِ لا يُصيبُها، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قال زيدٌ: فقولُه: "أنتِ عليَّ حرامٌ".
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 83 · #78174
َل اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قال زيدٌ: فقولُه: "أنتِ عليَّ حرامٌ". لغوٌ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، قال: قال مسروقٌ: إنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه، وآلَى منها فجعَل [الحلالَ حرامًا]، وقيل في اليمينِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: آلَى رسولُ اللَّهِ ﷺ وحرَّم، فعُوتِب في التحريمِ، وأُمِر بالكفارةِ في اليمينِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ: قال لها: "أنتِ عليَّ حرامٌ، وواللَّهِ لا أطَؤُكِ". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 84 · #78175
ٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. قال: كان الشعبيُّ يقولُ: حرَّمها عليه، وحلَف لا يقربُها، فعُوتِب في التحريمِ، وجاءت الكفارةُ في اليمينِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ وعامرٍ الشعبيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه. قال الشعبيُّ: حلَف بيمينٍ مع التحريمِ، فعاتَبه اللَّهُ في التحريمِ، وجعَل له الكفارةَ في اليمينِ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: قال أبي: وجَدَتِ امرأةٌ مِن نساءِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مع جاريتِه في بيتها، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، أنَّى كان هذا الأمرُ، وكنتُ أهونَهن عليكَ؟ فقال لها رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْكُتي، لا تَذْكُرِي هَذَا لأحَدٍ، هيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُها بَعْدَ هَذَا أبدًا".
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 85 · #78176
الأمرُ، وكنتُ أهونَهن عليكَ؟ فقال لها رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْكُتي، لا تَذْكُرِي هَذَا لأحَدٍ، هيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُها بَعْدَ هَذَا أبدًا". فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف تُحرِّمُ عليكَ ما أحلَّ اللَّهُ لك حين تقولُ: "هي عليَّ حرامٌ؟ " فقال: "واللَّهِ لا آتِيها أبَدًا". فقال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قد غَفَر اللهُ هذا لك، وقولُه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢].
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 85 · #78177
. قد غَفَر اللهُ هذا لك، وقولُه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢]. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: كانت الرسولِ اللَّهِ ﷺ فتاةٌ، فَغَشِيَها، فبصُرت به حفصةُ، وكان اليومُ يومَ عائشةَ، وكانتا متظاهرتَينِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: اكْتُمي عَليَّ، ولا تَذْكُرِي لعائشةَ ما رأيْتِ". "فذكرتْ حفصةُ لعائشةَ، فغضِبتْ عائشةُ، فلم تزلْ بنبيِّ اللَّهِ ﷺ، حتى حلَف ألَّا يَقرَبَها، فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ، وأمَره أن يُكَفِّرَ عن يمينهِ، ويأتيَ جاريتَه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، [عن عطاءٍ]، عن عامرٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في جاريةٍ له أتاها، فاطَّلعتْ عليه حفصةُ، فقال: "هي عليَّ حرامٌ، فاكتُمي ذلك ولا تخبري به أحدًا".
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 85 · #78178
لنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في جاريةٍ له أتاها، فاطَّلعتْ عليه حفصةُ، فقال: "هي عليَّ حرامٌ، فاكتُمي ذلك ولا تخبري به أحدًا". فذكَرتْ ذلك. وقال آخرون: بل حرَّم رسولُ اللَّهِ ﷺ جاريتَه، فجعَل اللَّهُ ﷿ تحريمَه إيَّاها بمنزلةِ اليمينِ، فأَوجَب فيها من الكفارةِ مثلَ الذي أوجَب في اليمينِ إذا حنِث فيها صاحبُها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾: أمر اللَّهُ ﷿ النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حرَّموا شيئًا مما أحلَّ لهم أن يُكفِّروا أَيْمانَهم، بإطعامِ عشرةِ مساكينَ، أو كسوتِهم، أو تحريرِ رقبةٍ، وليس يَدخلُ ذلك في طلاقٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 86 · #78179
سٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال: كانت حفصةُ وعائشةُ متحابَّتَين، وكانتا زوجَ النبيِّ ﷺ، فذهَبتْ حفصةُ إلى أبيها تتحدَّثُ عندَه، فأرسَل النبيُّ ﷺ إلى جاريتِه، فظلَّت معه في بيتِ حفصةَ، وكان اليومَ الذي يأتي فيه عائشةَ، فرجَعت حفصةُ، فوجَدتهما في بيتِها، فجعَلت تَنتظرُ خروجَهما، وغارت غَيرةً شديدةً، فأخرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ جاريتَه، ودخَلتْ حفصةُ فقالتْ: قد رأيتُ مَن كان عندَك، وواللَّهِ لقد سُؤْتَنِي. فقال النبيُّ ﷺ: "واللَّهِ لأَرْضِيَنَّكِ، فإِنِّي مُسِرٌّ إليكِ سِرًّا فاحْفَظِيه". قالت: ما هو؟ قال: "إني أُشْهِدُكِ أَنَّ سُرِّيَّتِي هذه عليَّ حرامٌ رِضًا لكِ". وكانت حفصةُ وعائشةُ تَظَاهَران على نساءِ النبيِّ ﷺ، فانطلقتْ حفصةُ إلى عائشةَ، فأسرَّت إليها أن أبشري، إن النبيَّ ﷺ قد حرَّم عليه فَتاتَه.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 87 · #78180
ِضًا لكِ". وكانت حفصةُ وعائشةُ تَظَاهَران على نساءِ النبيِّ ﷺ، فانطلقتْ حفصةُ إلى عائشةَ، فأسرَّت إليها أن أبشري، إن النبيَّ ﷺ قد حرَّم عليه فَتاتَه. فلما أَخبَرت بسِرِّ النبيِّ ﷺ، أظهَر اللَّهُ ﷿ النبيَّ ﷺ، فأنزَلَ اللَّهُ على رسولهِ لما تَظاهَرتا عليه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا هشامٌ الدستوائيُّ، قال: كتَب إليَّ يحيى يحدِّثُ عن يَعْلَى بنِ حكيمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ في الحرامِ: يمينٌ يكفِّرُها. وقال ابنُ عباسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. يعني أن النبيَّ ﷺ حرَّم جاريتَه، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 87 · #78181
النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى قولِه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فكَفَّر يمينَه، فصيَّر الحرامَ يمينًا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: أنبَأنا أبو عثمانَ أن النبيَّ ﷺ دخَل بيتَ حفصةَ، فإذا هي ليست ثَمَّ، فجاءته فتاتُه، فألقَى عليها سِتْرًا، فجاءت حفصةُ فقَعَدت على البابِ حتى قَضى رسولُ اللَّهِ ﷺ حاجتَه، فقالت: واللَّهِ لقد سُؤْتَنِي، أَجامَعتَها في بيتي؟ أو كما قالت. قال: وحرَّمها رسولُ اللَّهِ ﷺ، أو كما قال. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: كان حرَّم فتاتَه القِبْطيةَ أمَّ ولدِه إبراهيمَ، يُقالُ لها: ماريةُ.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 88 · #78182
َّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: كان حرَّم فتاتَه القِبْطيةَ أمَّ ولدِه إبراهيمَ، يُقالُ لها: ماريةُ. في يومِ حفصةَ، وأسرَّ ذلك إليها، فأطلَعتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظَاهرانِ على نساءِ النبيِّ ﷺ، فأحلَّ اللَّهُ ﷿ له ما حرَّم على نفسِه، فأُمِر أن يكفِّرَ عن يمينِه، وعُوتِب في ذلك، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. قال قتادةُ: وكان الحسنُ يقولُ: حرَّمها عليه، فجعَل اللَّهُ فيها كفارةَ يمينٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن النبيَّ ﷺ حرَّمها، يعني جاريتَه، فكانت يمينًا. حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ: مَنِ المرأتان؟ قال: عائشةُ وحفصةُ.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 88 · #78183
ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزهريِّ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ: مَنِ المرأتان؟ قال: عائشةُ وحفصةُ. وكان بَدءُ الحديثِ في شأنِ أمِّ إبراهيمَ القبطيةِ، أصابها النبيُّ ﷺ في بيتِ حفصةَ في يومِها، فوجَدته حفصةُ، فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ، لقد جئتَ إليَّ شيئًا فريًّا، ما جئتَ إلى أحدٍ من أزواجِكَ، في يومِي، وفي دَورِي، وعلى فراشِي! قال: "أَلا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فَلا أَقْرَبَها؟ ". قالتْ: بلى. قال: فحرَّمها. وقال: "لا تَذْكُرِي ذلك لأَحَدٍ". فذكَرتْه لعائشةَ، فأظهَره اللَّهُ ﷿ عليه، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. الآيات كلّها.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 88 · #78184
َره اللَّهُ ﷿ عليه، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. الآيات كلّها. فبلَغنا أن النبيَّ ﷺ كفَّر يمينَه، وأصاب جاريتَه. وقال آخرون: بل كان ذلك شرابًا يشربُه، وكان يُعجِبُه ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، قال: نزَلت هذه الآيةُ في شرابٍ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو قَطَنٍ البغداديُّ عمرُو بنُ الهيثمِ، قال: ثنا شعبةُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو قَطَنٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، قال: نزَلت في شرابٍ. والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: كان الذي حرَّمه رسولُ اللَّهِ ﷺ على نفسِه شيئًا كان اللَّهُ قد أحلَّه له.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 89 · #78185
نِ أبي مُلَيْكةَ، قال: نزَلت في شرابٍ. والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: كان الذي حرَّمه رسولُ اللَّهِ ﷺ على نفسِه شيئًا كان اللَّهُ قد أحلَّه له. فجائزٌ أن يكونَ ذلك كان جاريتَه، وجائزٌ أن يكونَ كان شرابًا من الأشربةِ، وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك، غيرَ أنه أيَّ ذلك كان، فإنه تحريمُ شيءٍ كان له حلالًا، فعاتَبه اللَّهُ تعالى ذكرُه على تحريمِه على نفسِه ما كان قد أحلَّه، وبيَّن تَحِلَّةَ يمينِه، في يمينٍ كان حلَف بها مع تحريمِه ما حرَّم على نفسِه. فإن قال قائلٌ: وما برهانُك على أنه ﷺ كان حلَف مع تحريمِه ما حرَّم، فقد علِمتَ قولَ مَن قال: لم يكنْ من النبيِّ ﷺ في ذلك غيرُ التحريمِ، وأن التحريمَ هو اليمينُ؟ قيل: إن البرهانَ على ذلك واضحٌ، وهو أنه لا يُعقلُ في لغةٍ عربيةٍ ولا أعجميةٍ، أن قولَ القائلِ لجاريتِه أو طعامٍ أو شرابٍ: هذا عليَّ حرامٌ. يمينٌ، فإذا كان ذلك غيرَ معقولٍ، فمعلومٌ أن اليمينَ غيرُ قولِ القائلِ للشيءِ الحلالِ له: هو عليَّ حرامٌ.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 89 · #78186
لجاريتِه أو طعامٍ أو شرابٍ: هذا عليَّ حرامٌ. يمينٌ، فإذا كان ذلك غيرَ معقولٍ، فمعلومٌ أن اليمينَ غيرُ قولِ القائلِ للشيءِ الحلالِ له: هو عليَّ حرامٌ. وإذا كان ذلك كذلك صحَّ ما قلنا، وفسَد ما خالَفه. وبَعْدُ، فجائزٌ أن يكونَ تحريمُ النبيِّ ﷺ ما حرَّم على نفسِه من الحلالِ الذي كان اللَّهُ ﷿ أحلَّه له بيمينٍ، فيكونَ قولُه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ معناه: لِمَ تحلفُ على الشيءِ الذي قد أحلَّه اللَّهُ ألَّا تقربَه، فتحرِّمَه على نفسِك باليمينِ؟ وإنما قلنا: إن النبيَّ ﷺ حرَّم ذلك، وحلَف مع تحريمِه؛ لما حدَّثني الحسنُ بنُ قَزَعةَ، قال: ثنا مَسلمةُ بنُ علقمةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: آلَى رسولُ اللَّهِ ﷺ وحرَّم، فأُمِرَ [في الإيلاءِ] بكفارةٍ، وقيل له في التحريمِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
QS 66:1 (jilid 23 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 90 · #78187
اللَّهِ ﷺ وحرَّم، فأُمِرَ [في الإيلاءِ] بكفارةٍ، وقيل له في التحريمِ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ: واللَّهُ غفورٌ [يا محمدُ] لذنوبِ التائبين مِن عبادِه [من ذُنُوبِهم]، وقد غفَر لك تحريمَكَ على نفسِكَ ما أحلَّه اللَّهُ لك، رحيمٌ بعبادِه أن يُعاقبَهم على ما قد تابوا منه من الذنوبِ بعدَ التوبةِ.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 158 · #94599
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 158 · #94600
َقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾ اختلُف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله ﷺ قد حرمها، فنزل قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآية. قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حَرَّمها، فأنزل الله، ﷿: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ إلى آخر الآية. وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا فقالت: أيْ رسول الله، كيف يَحْرُم عليك الحلال؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 158 · #94601
الله ﷺ أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه، فقالت: أي رسول الله، في بيتي وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا فقالت: أيْ رسول الله، كيف يَحْرُم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها. فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ قال زيد: بن أسلم فقوله: أنت عليَّ حرام لغو. وهكذا روى عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه. وقال ابن جرير أيضًا حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال: قل لها: "أنت عليَّ حرام، ووالله لا أطؤك". وقال سفيان الثوري وابن عُلَيَّة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: آلى رسول الله ﷺ وحرم، فعُوتِبَ في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين. رواه ابن جرير. وكذا روي عن قتادة، وغيره، عن الشعبي، نفسه.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 159 · #94602
ن الشعبي، عن مسروق قال: آلى رسول الله ﷺ وحرم، فعُوتِبَ في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين. رواه ابن جرير. وكذا روي عن قتادة، وغيره، عن الشعبي، نفسه. وكذا قال غير واحد من السلف، منهم الضحاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وروى العوفي، عن ابن عباس القصة مطولة. وقال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُبَيْد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية، أصابها النبي ﷺ في بيت حفصة في نوبتها فَوَجَدت حفصة، فقالت: يا نبي الله، لقد جئت إليَّ شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك، في يومي، وفي دوري، وعلى فراشي. قال: "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ ". قالت: بلى. فحَرَّمها وقال: "لا تذكري ذلك لأحد".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 159 · #94603
يئا ما جئت إلى أحد من أزواجك، في يومي، وفي دوري، وعلى فراشي. قال: "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ ". قالت: بلى. فحَرَّمها وقال: "لا تذكري ذلك لأحد". فذكرته لعائشة، فأظهره الله عليه، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) الآيات فبلغنا أن رسول الله ﷺ كفَّر [عن] يمينه، وأصاب جاريته. وقال الهيثم بن كُلَيب في مسنده: حدثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي ﷺ لحفصة: "لا تخبري أحدًا، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام". فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها". قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 159 · #94604
ال النبي ﷺ لحفصة: "لا تخبري أحدًا، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام". فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: "فوالله لا أقربها". قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال فأنزل الله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج. وقال ابن جرير: أيضا حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا هشام الدَّسْتُوَائي قال: كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان يقول في الحرام: يمين تكفرها، وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] يعني: أن رسول الله ﷺ حرم جاريته فقال الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 159 · #94605
للَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] يعني: أن رسول الله ﷺ حرم جاريته فقال الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ إلى قوله: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فكفر يمينه، فصير الحرام يمينًا. ورواه البخاري عن معاذ بن فضالة، عن هشام -هو الدستوائي-عن يحيى -هو ابن كثير-عن ابن حكيم -وهو يعلى-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الحرام: يمين تُكَفر. وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ورواه مسلم من حديث هشام الدَّسْتُوَائي به. وقال النسائي: أنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي، حدثنا مَخْلد -هو ابن يزيد-حدثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عَلَيَّ حَرَاما؟ قال: كذبتَ ليست عليك بحرام. ثم تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 160 · #94606
ال: إني جعلت امرأتي عَلَيَّ حَرَاما؟ قال: كذبتَ ليست عليك بحرام. ثم تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ عليك أغلظ الكفارات، عتق رقبة. تفرد به النسائي من هذا الوجه، بهذا اللفظ. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكَريا، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ قال: حرم رسول الله ﷺ سُرَيَّته. ومن هاهنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 160 · #94607
ب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعامًا أو شرابًا أو ملبسًا أو شيئًا من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة. وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية، إذا حَرَّم عينيهما أو أطلق التحريم فيهما في قوله، فأما إن نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة، نفذ فيهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الظهراني أخبرنا حفص بن عمر العَدَني، أخبرنا الحكم بن أبان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ في المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ. وهذا قول غريب، والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العَسَل، كما قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جَحش، ويمكث عندها، فتواطأتُ أنا وحفصةُ على: أيتُنا دخلَ عليها، فلتقل له: أكلتَ مَغَافير؟ إني أجد منك ريح مغافير.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 160 · #94608
: كان النبي ﷺ يشرب عسلا عند زينب بنت جَحش، ويمكث عندها، فتواطأتُ أنا وحفصةُ على: أيتُنا دخلَ عليها، فلتقل له: أكلتَ مَغَافير؟ إني أجد منك ريح مغافير. قال: "لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جَحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا"، (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ). هكذا أورد هذا الحديث هاهنا بهذا اللفظ، وقال في كتاب "الأيمان والنذور": حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عُبَيد بن عمير يقول: سمعتُ عائشة تزعم أن رسول الله ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جَحش ويشرب عندها عَسَلا فتواصيتُ أنا وحفصة أن أيتُنا دخل عليها النبي ﷺ فَلْتَقُلْ: إني أجد منك ريح مغافير؛ أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما النبي ﷺ فقالت ذلك له، فقال: "لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جَحش، ولن أعود له". فنزلت: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 161 · #94609
نبي ﷺ فقالت ذلك له، فقال: "لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جَحش، ولن أعود له". فنزلت: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)؟ إلى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) لعائشة وحفصة، (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لقوله: "بل شربت عسلا". وقال إبراهيم بن موسى، عن هشام: "ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا". وهكذا رواه في كتاب "الطلاق" بهذا الإسناد، ولفظه قريب منه. ثم قال: المغافير: شبيه بالصمغ، يكون في الرّمث فيه حلاوة، أغفر الرّمث: إذا ظهر فيه. واحدها مغفور، ويقال: مغافير. وهكذا قال الجوهري، قال: وقد يكون المغفور أيضًا للعُشر والثُّمام والسَّلَم والطلح. قال: والّرمث، بالكسر: مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحَمْض.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 161 · #94610
مغافير. وهكذا قال الجوهري، قال: وقد يكون المغفور أيضًا للعُشر والثُّمام والسَّلَم والطلح. قال: والّرمث، بالكسر: مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحَمْض. قال: والعرفط: شجر من العضاه ينضَح المغفُور [منه]. وقد روى مسلم هذا الحديث في كتاب "الطلاق" من صحيحه، عن محمد بن حاتم، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة، به، ولفظه كما أورده البخاري في "الأيمان والنذور". ثم قال البخاري في كتاب "الطلاق": حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مُسْهَر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحَلوى والعَسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن. فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فَغِرْتُ فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة عَسَل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالَن له. فقلت لسودة بنت زَمْعَةَ: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغَافير؟ فإنه سيقول ذلك لا.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 161 · #94611
سَل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالَن له. فقلت لسودة بنت زَمْعَةَ: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغَافير؟ فإنه سيقول ذلك لا. فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل. فقولي: جَرَسَتْ نحلُه العُرفُطَ. وسأقول ذلك، وقولي أنت له يا صفية ذلك، قالت -تقول سودة-: والله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقًا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: "لا ". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: "سقتني حفصة شَربة عسل". قالت: جَرَسَت نَحلُه العرفطَ. فلما دار إليَّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: "لا حاجةَ لي فيه". قالت -تقول سودة-: والله لقد حَرَمْنَاه. قلت لها: اسكتي. هذا لفظ البخاري. وقد رواه مسلم عن سُوَيد بن سَعيد، عن علي بن مُسْهِر، به.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 161 · #94612
"لا حاجةَ لي فيه". قالت -تقول سودة-: والله لقد حَرَمْنَاه. قلت لها: اسكتي. هذا لفظ البخاري. وقد رواه مسلم عن سُوَيد بن سَعيد، عن علي بن مُسْهِر، به. وعن أبي كُرَيْب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر، ثلاثتهم عن أبي أسامة، حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به وعنده قالت: وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني: الريح الخبيثة؛ ولهذا قلن له: أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء. فلما قال: "بل شربت عسلا ". قلن: جَرَسَت نحلُه العرفطَ، أي: رَعَت نحلُه شَجَر العرفط الذي صَمغُه المغافير؛ فلهذا ظهر ريحُه في العسل الذي شربته. قال الجوهري: جَرَسَت نحلُه العرفط تَجْرِس: إذا أكلته، ومنه قيل للنحل: جوارس، قال الشاعر: تَظَلّ عَلَى الثَّمْرَاء مِنها جَوَارسُ وقال: الجَرْس والجِرْس: الصوت الخفي. ويقال: سمعت جرس الطير: إذا سمعتَ صوت مناقيرها على شيء تأكله، وفي الحديث: "فيسمعون جَرْس طير الجنة". قال الأصمعي: كنت في مجلس شُعبة قال: "فيسمعون جَرْشَ طير الجنة" بالشين [المعجمة] فقلت: "جرس"؟!
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 162 · #94613
ا على شيء تأكله، وفي الحديث: "فيسمعون جَرْس طير الجنة". قال الأصمعي: كنت في مجلس شُعبة قال: "فيسمعون جَرْشَ طير الجنة" بالشين [المعجمة] فقلت: "جرس"؟! فنظر إلي فقال: خذوها عنه، فإنه أعلم بهذا منا. والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية للعسل، وهو من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن خالته عائشة. وفي طريق ابن جريج عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أن زينب بنت جَحش هي التي سقت العسل، وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه، فالله أعلم. وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بُعْدَ في ذلك، إلا أن كونَهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر، والله أعلم.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 162 · #94614
ن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه، فالله أعلم. وقد يقال: إنهما واقعتان، ولا بُعْدَ في ذلك، إلا أن كونَهما سببًا لنزول هذه الآية فيه نظر، والله أعلم. ومما يدل على أن عائشة وحفصة، ﵄، هما المتظاهرتان الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُبَيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) حتى حج عمر وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدَل عمر وعدلت معه بالإداوة. فتبرز ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ، اللتان قال الله تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس -قال الزهري: كره-والله ما سألته عنه ولم يكتمه قال: هي حفصة وعائشة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 162 · #94615
َدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس -قال الزهري: كره-والله ما سألته عنه ولم يكتمه قال: هي حفصة وعائشة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث. قال: كنا مَعشَر قريش قومًا نَغلبُ النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تَغلِبُهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في دار بنى أمية بن زيد بالعَوَالي. قال: فغضَبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تُرَاجِعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخَسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 163 · #94616
نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخَسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئًا، وسليني من مالي ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسمُ وأحب إلى رسول الله ﷺ منك -يريد عائشة-قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ينزل يومًا وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك. قال: وكنا نتحدث أن غَسَّان تُنعِل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يومًا ثم أتى عشاء، فضرب بابي ثم ناداني، فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: وما ذاك؟ أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول! طلَّق رسول الله ﷺ نساءه، فقلت: قد خابت حفصةُ وخَسِرت، قد كنت أظن هذا كائنا. حتى إذا صليتُ الصبح شددتُ عليَّ ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشرَبة فأتيت غلامًا له أسودَ فقلت: استأذن لعمر.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 163 · #94617
ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشرَبة فأتيت غلامًا له أسودَ فقلت: استأذن لعمر. فدخل الغلام ثم خرج إليَ فقال: ذكرتك له فصمت. فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمرَ. فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت. فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمتَ. فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل، قد أذن لك. فدخلتُ فسلمتُ على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رُمَال حَصِير. قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح: رُمَال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلَّقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: "لا".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 163 · #94618
ى رُمَال حَصِير. قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح: رُمَال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلَّقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال: "لا". فقلت: الله أكبر، ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قومًا نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر، أفتأمنُ إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت. فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، فَدخَلت على حفصة فقلت: لا يغُرنَّك أن كانت جارتُكِ هي أوسمُ -أو: أحب إلى رسول الله ﷺ منك. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله. قال: "نعم".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 163 · #94619
ول الله، فَدخَلت على حفصة فقلت: لا يغُرنَّك أن كانت جارتُكِ هي أوسمُ -أو: أحب إلى رسول الله ﷺ منك. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله. قال: "نعم". فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت في البيت شيئًا يرد البصر إلا أهَبَةٌ ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسَّع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا وقال: "أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلَتْ لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: استغفر لي يا رسول الله.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 163 · #94620
م، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا وقال: "أفي شك أنت يا بن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلَتْ لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: استغفر لي يا رسول الله. وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا؛ من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله، ﷿. وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق، عن الزهري، به وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عُبَيد بن حُنَين، عن ابن عباس، قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأرَاك لحاجة له، قال: فوقفت حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ؟. هذا لفظ البخاري، ولمسلم: من المرأتان اللتان قال الله تعالى: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ)؟ قال: عائشة وحفصة.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 164 · #94621
المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ؟. هذا لفظ البخاري، ولمسلم: من المرأتان اللتان قال الله تعالى: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ)؟ قال: عائشة وحفصة. ثم ساق الحديث بطوله، ومنهم من اختصره. وقال مسلم أيضًا: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سِماك بن الوليد -أبي زميل-حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه، دخلت المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه! وذلك قبل أن يُؤمَر بالحجاب.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 164 · #94622
عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه، دخلت المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه! وذلك قبل أن يُؤمَر بالحجاب. فقلت: لأعلمن ذلك اليوم … فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة، ووعظه إياهما، إلى أن قال: فدخلت، فإذا أنا برباح غلام رسول الله ﷺ على أسكُفَّة المشرَبة، فناديت فقلت: يا رباح، استأذن لي على رسول الله ﷺ … فذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال: فقلت يا رسول الله ما يَشُقّ عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريلَ وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمتُ -وأحمد الله-بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يصدق قولي، ونزلت هذه الآية، آية التخيير: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) فقلت: أطلقتهن؟ قال: "لا".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 164 · #94623
ظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) فقلت: أطلقتهن؟ قال: "لا". فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل بن حيان، والضحاك، وغيرهم: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) أبو بكر وعمر -زاد الحسن البصري: وعثمان. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: علي بن أبي طالب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ [في] قوله: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: هو علي بن أبي طالب. إسناده ضعيف.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 164 · #94624
د بن علي بن الحسين قال: أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال: قال رسول الله ﷺ [في] قوله: (وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) قال: هو علي بن أبي طالب. إسناده ضعيف. وهو منكر جدًا. وقال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هُشَيم، عن حُميد، عن أنس، قال: قال عمر: اجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) فنزلت هذه الآية. وقد تقدّم أنه وافق القرآن في أماكنَ، منها في نزول الحجاب، ومنها في أسارى بدر، ومنها قوله: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا [أبي، حدثنا] الأنصاري، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي ﷺ، فاستقريتهن أقول: لتكفن عن رسول الله أو ليبدلَنّه الله أزواجًا خيرا منكن. حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر، أما لي برسول الله ما يعظ نساءه، حتى تعظهن؟!
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 165 · #94625
: لتكفن عن رسول الله أو ليبدلَنّه الله أزواجًا خيرا منكن. حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر، أما لي برسول الله ما يعظ نساءه، حتى تعظهن؟! فأمسكت، فأنزل الله، ﷿: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) وهذه المرأة التي رَدّته عما كان فيه من وَعظ النساء هي أم سلمة، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري. وقال الطبراني، حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل البجلي، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) قال: دخلَت حفصة على النبي ﷺ في بيتها وهو يَطَأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ: "لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة، فإن أباك يَلي الأمرَ من بعد أبي بكر إذا أنا مت". فذهبت حفصة فأخبَرتْ عائشة، فقالت عائشة لرسول الله ﷺ: من أنبأك هذا؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 165 · #94626
"لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة، فإن أباك يَلي الأمرَ من بعد أبي بكر إذا أنا مت". فذهبت حفصة فأخبَرتْ عائشة، فقالت عائشة لرسول الله ﷺ: من أنبأك هذا؟ قال: (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها، فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ). إسناده فيه نظر، وقد تبين مما أوردناه تفسير هذه الآيات الكريمات. ومعنى قوله: (مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ) ظاهر. وقوله (سَائِحَاتٍ) أي: صائمات، قاله أبو هريرة، وعائشة، وابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسُدّيّ، وغيرهم. وتقدم فيه حديث مرفوع عند قوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾ من سورة "براءة"، ولفظه: "سياحةُ هذه الأمة الصيامُ". وقال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن: (سَائِحَاتٍ) أي: مهاجرات، وتلا عبد الرحمن: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] أي: المهاجرون.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 165 · #94627
ياحةُ هذه الأمة الصيامُ". وقال زيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن: (سَائِحَاتٍ) أي: مهاجرات، وتلا عبد الرحمن: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] أي: المهاجرون. والقول الأول أولى، والله أعلم. وقوله: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) أي: منهن ثيبات، ومنهن أبكارا، ليكون ذلك أشهى إلى النفوس، فإن التنوع يبسُط النفسَ؛ ولهذا قال: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أمية، حدثنا عبد القدوس، عن صالح بن حَيَّان، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) قال: وعد الله نبيه ﷺ في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب: آسية امرأة فرعون، وبالأبكار: مريم بنت عمران.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 166 · #94628
ن، عن ابن بُرَيدة، عن أبيه: (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) قال: وعد الله نبيه ﷺ في هذه الآية أن يزوجه، فالثيب: آسية امرأة فرعون، وبالأبكار: مريم بنت عمران. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة "مريم ﵍" من طريق سُوَيْد بن سعيد حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بموت خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قَصَب، بعيد من اللهب لا نَصَب فيه ولا صَخَب، من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم. ومن حديث أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ دخل على خديجة، وهي في الموت فقال: "يا خديجة، إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام". فقالت: يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا"، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 166 · #94629
لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام". فقالت: يا رسول الله، وهل تزوجت قبلي؟ قال: "لا"، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وكلثم أخت موسى". ضعيف أيضًا. وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس بن شعيب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعْلِمتُ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون". فقلت: هنيئًا لك يا رسول الله. وهذا أيضًا ضعيف وروي مرسلا عن ابن أبي داود. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 166 · #94630
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾ قال سفيان الثوري، عن منصور، عن رجل، عن علي، ﵁، في قوله تعالى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) يقول: أدبوهم، عَلموهم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومُروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار. وقال مجاهد: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 167 · #94631
اصي الله، ومُروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار. وقال مجاهد: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله. . وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصية الله، وأن يقومَ عليهم بأمر الله، ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية، قَدعتهم عنها وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم أهله، من قرابته وإمائه وعبيده، ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه. وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". هذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ مثل ذلك.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 167 · #94632
ذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". هذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ مثل ذلك. قال الفقهاء: وهكذا في الصوم؛ ليكون ذلك تمرينًا له على العبادة، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعصية وترك المنكر، والله الموفق. وقوله: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (وَقُودُهَا) أي: حطبها الذي يلقى فيها جُثث بني آدم. (وَالْحِجَارَةُ) قيل: المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت -زاد مجاهد: أنتن من الجيفة.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 167 · #94633
ونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر، والسدي: هي حجارة من كبريت -زاد مجاهد: أنتن من الجيفة. وروى ذلك ابن أبي حاتم، ﵀، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن أبي رَاَّود-قال: بلغني أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) وعنده بعض أصحابه، وفيهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول الله، حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال النبي ﷺ: "والذي نفسي بيده، لَصَخرة من صخر جهنم أعظمُ من جبَال الدنيا كلها". قال: فوقع الشيخُ مغشيًا عليه، فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هُوَ حَيّ فناداه قال: "يا شيخ"، قل: "لا إله إلا الله". فقالها، فبشره بالجنة، قال: فقال أصحابه: يا رسول الله، أمن بيننا؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 168 · #94634
ضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هُوَ حَيّ فناداه قال: "يا شيخ"، قل: "لا إله إلا الله". فقالها، فبشره بالجنة، قال: فقال أصحابه: يا رسول الله، أمن بيننا؟ قال: "نعم، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] هذا حديث مرسل غريب. وقوله: (عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ) أي: طباعهم غليظة، قد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله، (شِدَادٌ) أي: تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والمنظر المزعج. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثنا أبي، عن عكرمة أنه قال: إذا وصل أول أهل النار إلى النار، وَجَدوا على الباب أربعمائة ألف من خَزَنة جهنم، سود وجوههم، كالحة أنيابهم، قد نزع الله من قلوبهم الرحمة، ليس في قلب واحد منهم مثقال ذَرَة من الرحمة، لو طير الطير من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الآخر، ثم يجدون على الباب التسعة عشر، عرض صدر أحدهم سبعون خريفًا، ثم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة، ثم يجدون على كل باب منها
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 168 · #94635
هرين قبل أن يبلغ منكبه الآخر، ثم يجدون على الباب التسعة عشر، عرض صدر أحدهم سبعون خريفًا، ثم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة، ثم يجدون على كل باب منها مثلَ ما وجدوا على الباب الأول، حتى ينتهوا إلى آخرها. وقوله: (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) أي: مهما أمرهم به تعالى يبادروا إليه، لا يتأخرون عنه طرفة عين، وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز عنه. وهؤلاء هم الزبانية عياذًا بالله منهم. وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: يقال للكفرة يوم القيامة: لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم، وإنما تجزون اليوم بأعمالكم. ثم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) أي: توبة صادقة جازمة، تمحو ما قبلها من السيئات وتلم شعث التائب وتجمعه، وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 168 · #94636
ُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) أي: توبة صادقة جازمة، تمحو ما قبلها من السيئات وتلم شعث التائب وتجمعه، وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات. قال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن سِمَاك بن حَرب: سمعت النعمان بن بشير يخطب: سمعت عمر بن الخطاب ﵁، يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) قال: يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه. وقال الثوري، عن سِماك، عن النعمان، عن عمر قال: التوبة النصوح: أن يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه، أو لا يعود فيه. وقال أبو الأحوص وغيره، عن سماك، عن النعمان، سُئِل عمر عن التوبة النصوح، فقال: أن يتوب الرجل من العمل السيئ، ثم لا يعود إليه أبدًا. وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (تَوْبَةً نَصُوحًا) قال: يتوب ثم لا يعود.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 168 · #94637
أن يتوب الرجل من العمل السيئ، ثم لا يعود إليه أبدًا. وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: (تَوْبَةً نَصُوحًا) قال: يتوب ثم لا يعود. وقد روي هذا مرفوعًا فقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "التوبة من الذنب أن يتوب منه، ثم لا يعود فيه". تفرد به أحمد من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَري، وهو ضعيف، والموقوف أصح والله أعلم. ولهذا قال العلماء: التوبة النصوح هو أن يُقلعَ عن الذنب في الحاضر، ويندمَ على ما سلف منه في الماضي، ويعزِم على ألا يفعل في المستقبل. ثم إن كان الحق لآدمي ردّه إليه بطريقه. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مَعقِل قال: دخلت مع أبي عَلى عبد الله بن مسعود فقال: أنت سمعت النبي ﷺ يقول: "الندم توبة؟ ". قال: نعم.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 169 · #94638
الكريم، أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مَعقِل قال: دخلت مع أبي عَلى عبد الله بن مسعود فقال: أنت سمعت النبي ﷺ يقول: "الندم توبة؟ ". قال: نعم. وقال مَرَة: نعم سمعته يقول: "الندم توبة". ورواه ابن ماجة، عن هشام بن عَمَّار، عن سفيان بن عُيينة، عن عبد الكريم -وهو ابن مالك الجَزَريّ-به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني الوليد بن بُكَيْر أبو خباب، عن عبد الله بن محمد العَدَوي، عن أبي سِنان البصري، عن أبي قِلابة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن أبي بن كعب قال: قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة، منها نكاح الرجل امرأته أو أمته في دبرها، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها: نكاح الرجل الرجل، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاح المرأة المرأة، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحًا. قال زر: فقلت لأبي بن كعب: فما التوبة النصوح؟
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 169 · #94639
لله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحًا. قال زر: فقلت لأبي بن كعب: فما التوبة النصوح؟ فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "هو الندم على الذنب حينَ يَفرطُ منك، فتستغفرُ الله بندامتك منه عند الحاضر، ثم لا تعود إليه أبدًا". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عباد بن عمرو، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، سمعت الحسن يقول: التوبة النصوح: أن تُبغِض الذنبَ كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته. فأما إذا حَزَم بالتوبة وصَمم عليها فإنها تَجُب ما قبلها من الخطيئات، كما ثبت في الصحيح: "الإسلام يَجُب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها". وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرارُ على ذلك إلى الممات، كما تقدم في الحديث وفي الأثر: "لا يعود فيه أبدًا"، أو يكفي العزم على ألا يعود في تكفير الماضي، بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارًا في تكفير ما تقدم، لعموم قوله، ﵇: "التوبة تجب ما قبلها؟ ".
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 169 · #94640
كفي العزم على ألا يعود في تكفير الماضي، بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارًا في تكفير ما تقدم، لعموم قوله، ﵇: "التوبة تجب ما قبلها؟ ". وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضًا: "مَن أحسنَ في الإسلام لم يُؤاخَذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة، فالتوبة بطريق الأولى، والله أعلم. وقوله: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) و (عَسَى) من الله موجبة، (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) أي: ولا يخزيهم معه يعني: يوم القيامة، (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) كما تقدم في سورة الحديد.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 170 · #94641
َّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) أي: ولا يخزيهم معه يعني: يوم القيامة، (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) كما تقدم في سورة الحديد. (يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) قال مجاهد، والضحاك، والحسن البصري وغيرهم: هذا يقوله المؤمنون حين يَرَون يوم القيامة نورَ المنافقين قد طفِئ. وقال محمد بن نصر المروزي: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا ابن لَهِيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا قال رسول الله ﷺ: "أنا أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة، وأول من يؤذن له برفع رأسه، فأنظرُ بين يَدَيّ فأعرف أمتي من بين الأمم، وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من بين الأمم، وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم". فقال رجل: يا رسول الله، وكيف تعرف أمتك من بين الأمم.
QS 66:1-5 (jilid 8 hlm. 170) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 170 · #94642
ي من بين الأمم، وأنظر عن يميني فأعرف أمتي من بين الأمم، وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي من بين الأمم". فقال رجل: يا رسول الله، وكيف تعرف أمتك من بين الأمم. قال: "غُرٌّ مُحجلون من آثار الطُّهور ولا يكون أحد من الأمم كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتَون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم". وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن حسان، عن رجل من بني كنانة قال: صليت خلف رسول الله ﷺ عام الفتح، فسمعته يقول: "اللهم، لا تخزني يوم القيامة".
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 345 · #146818
[سُورَة التَّحْرِيم (٦٦) : آيَة ١] ﷽ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) افْتِتَاحُ السُّورَةِ بخطاب النبيء ﷺ بِالنِّدَاءِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَا سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ مِمَّا يَهْتَمُّ بِهِ النبيء ﷺ وَالْأُمَّةُ وَلِأَنَّ سَبَبَ النُّزُولِ كَانَ مِنْ عَلَائِقِهِ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تُحَرِّمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ لَا يُوجَدُ مَا يَدْعُو إِلَى أَنْ تُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِكَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ عَدَمَ الْعَوْدِ إِلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ الْتِزَامًا بِيَمِينٍ أَوْ بِدُونِ يَمِينٍ أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَاصِدًا بِذَلِكَ تطمين أَزوَاجه اللاء تَمَالَأْنَ عَلَيْهِ لِفَرْطِ غَيْرَتِهِنَّ، أَيْ لَيْسَتْ غَيْرَتُهُنَّ مِمَّا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ فِي الْمُعَاشَرَةِ إِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا هضم فِيهِ لحقوقهن، وَلَا
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 346 · #146819
ْهِ لِفَرْطِ غَيْرَتِهِنَّ، أَيْ لَيْسَتْ غَيْرَتُهُنَّ مِمَّا تَجِبُ مُرَاعَاتُهُ فِي الْمُعَاشَرَةِ إِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا هضم فِيهِ لحقوقهن، وَلَا هِيَ مِنْ إِكْرَامِ إِحْدَاهِنَّ لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إِكْرَامِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْإِكْرَامِ فِي بَعْضِ الْأَيَّام. وَهَذَا يومىء إِلَى ضَبْطِ مَا يُرَاعَى مِنَ الْغَيْرَةِ وَمَا لَا يُرَاعَى. وَفِعْلُ تُحَرِّمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى: تَجْعَلُ مَا أُحِلَّ لَكَ حَرَامًا، أَيْ تُحَرِّمُهُ عَلَى نَفْسِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [آل عمرَان: ٩٣] وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ هُنَا: مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ.
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 346 · #146820
لَى نَفْسِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [آل عمرَان: ٩٣] وَقَرِينَتُهُ قَوْلُهُ هُنَا: مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. وَلَيْسَ مَعْنَى التَّحْرِيمِ هُنَا نِسْبَةَ الْفِعْلِ إِلَى كَوْنِهِ حَرَامًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الْأَعْرَاف: ٣٢] ، وَقَوْلِهِ: يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَاما [التَّوْبَة: ٣٧] ، فَإِنَّ التَّفْعِيلَ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّصْبِيرِ كَمَا يُقَالُ: وَسِّعْ هَذَا الْبَابَ وَيَأْتِي بِمَعْنَى إِيجَادِ الشَّيْءِ عَلَى حَالَةٍ مِثْلِ مَا يُقَالُ لِلْخَيَّاطِ: وَسِّعْ طَوْقَ الْجُبَّةِ. وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّكَ غَيَّرْتَ إِبَاحَتَهُ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَيْكَ.
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 346 · #146821
وَسِّعْ طَوْقَ الْجُبَّةِ. وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّكَ غَيَّرْتَ إِبَاحَتَهُ حَرَامًا عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَيْكَ. وَمِنَ الْعَجِيبِ قَوْلُ «الْكَشَّافِ» : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَحَلَّهُ لِمَصْلَحَةٍ عَرَفَهَا فِي إِحْلَالِهِ إِلَخْ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تُحَرِّمُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ تَحْرِيمًا مُتَجَدِّدًا. فَجُمْلَةُ تَبْتَغِي حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تُحَرِّمُ.
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 346 · #146822
ْ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تُحَرِّمُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ تَحْرِيمًا مُتَجَدِّدًا. فَجُمْلَةُ تَبْتَغِي حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تُحَرِّمُ. فَالتَّعْجِيبُ وَاقِعٌ عَلَى مَضْمُونِ الْجُمْلَتَيْنِ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً [آل عمرَان: ١٣٠] . وَفِي الْإِتْيَانِ بِالْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ لِمَا فِي الصِّلَةِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ هُوَ أَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لِعَبْدِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهِ مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُوجِبُ قَطْعَهُ مِنْ ضُرٍّ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ شُكْرٌ لِلَّهِ وَاعْتِرَافٌ بِنِعْمَتِهِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 346 · #146823
مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُوجِبُ قَطْعَهُ مِنْ ضُرٍّ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ شُكْرٌ لِلَّهِ وَاعْتِرَافٌ بِنِعْمَتِهِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَفِي قَوْله: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ عذر للنَّبِي ﷺ فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا وَهُوَ جَلْبُ رِضَا الْأزْوَاج لِأَنَّهُ أعون عَلَى مُعَاشَرَتِهِ مَعَ الْإِشْعَارِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْضَاةِ لَا يَعْبَأُ بِهَا لِأَنَّ الْغَيْرَةَ نَشَأَتْ عَنْ مُجَرَّدِ مُعَاكَسَةِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا وَذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلُّ بِهِ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُنَّ، فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الِاجْتِهَادَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ كَثِيرٍ مِنْ أَسْبَابِ شُكْرِ اللَّهِ عِنْدَ تَنَاوُلِ نِعَمَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْبَغِي إِبْطَالُهُ فِي سِيرَةِ الْأُمَّةِ.
QS 66:1 (jilid 28 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 347 · #146824
لَهُ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ كَثِيرٍ مِنْ أَسْبَابِ شُكْرِ اللَّهِ عِنْدَ تَنَاوُلِ نِعَمَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْبَغِي إِبْطَالُهُ فِي سِيرَةِ الْأُمَّةِ. وَذُيِّلَ بِجُمْلَةِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ استئناسا للنبيء ﷺ مِنْ وَحْشَةِ هَذَا الْمَلَامِ، أَيْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَكَ مِثْلَ قَوْلِهِ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التَّوْبَة: ٤٣] . [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 66:2QS 33:21QS 66:6QS 2:24QS 4:83QS 14:14QS 21:98QS 66:7