KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Saba › Ayat 52

QS 34:52

Surah Saba (سبإ) ayat 52

34:52
وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ
dan (ketika) mereka berkata, "Kami beriman kepada-Nya." Namun bagaimana mereka dapat mencapai (keimanan) dari tempat yang jauh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 51Ayat 53 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقَالُوٓا۟
قَالَ
قول
ءَامَنَّا
ءَامَنَ
امن
بِهِۦ
pronomina
وَأَنَّىٰ
أَنَّىٰ
اني
لَهُمُ
pronomina
ٱلتَّنَاوُشُ
تَّنَاوُش
نوش
مِن
مِن
preposisi
مَّكَانٍۭ
مَّكَان
كون
بَعِيدٍ
بَعِيد
بعد

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 34:52 (jilid 19 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 314 · #73836
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وقال هؤلاء المشركون حينَ عاينوا عذابَ اللهِ: آمَنَّا به. يَعْنى: آمنَّا باللهِ وبكتابِه ورسولِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾. قال: باللهِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ عندَ ذلك. يعنى حينَ عايَنوا عذابَ اللهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ بعدَ القتلِ. وقولُه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 314 · #73837
للهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ بعدَ القتلِ. وقولُه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. يقولُ: ومِن أيِّ وجهٍ لهم التَّناوُشُ. واخْتَلَفَتْ قرَأةُ الأمصارِ في ذلك؛ فقَرَأَتْه عامةُ قَرَأَةِ المدينةِ: ﴿التَّنَاوُشُ﴾، بغيرِ هَمْزٍ، بمعنى التَّناوُلِ. وقرأتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ (التَّناؤُشُ) بالهمزِ، بمعنى النَّئِيشِ، وهو الإبْطاءُ. يُقالُ: انْتَأَشْتُ الشيءَ. إذا أخذتَه مِن بعيدٍ. ونُشْتُه. إذا أخذتَه مِن قريبٍ. ومن النَّئِيشِ قولُ الشاعرِ: تَمَنَّى نَئِيشًا أن يكونَ أطاعَني … وقد حَدَثَتْ بعدَ الأُمُورِ أمورُ ومِن النَّوْشِ قولُ الراجِزِ: * فَهْىَ تَنوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلَا * * نَوْشًا به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلَا * ويُقالُ للقومِ في الحربِ، إذا دَنا بعضُهم مِن بعضٍ بالرِّماحِ ولم يَتَلاقَوْا: قد تَناوَشَ القومُ.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 315 · #73838
ن عَلَا * * نَوْشًا به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلَا * ويُقالُ للقومِ في الحربِ، إذا دَنا بعضُهم مِن بعضٍ بالرِّماحِ ولم يَتَلاقَوْا: قد تَناوَشَ القومُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قِراءتان مَعْروفَتان في قرأةِ الأمصارِ، مُتَقارِبَتا المعنى. وذلك أن معنى ذلك: وقالوا آمنَّا بالله. في حين لا يَنْفَعُهم قِيلُ ذلك. فقال اللهُ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. وأَنَّى لهم التوبةُ والرَّجْعَةُ التي قد بَعُدَتْ [منهم، وصاروا] منها بموضعٍ بعيدٍ أن يَتَناوَلوها، وإنما وَصَف ذلك [المكان بالبُعدِ]؛ لأنهم قالوا ذلك في القيامةِ، فقال اللهُ: أَنَّى لهم بالتوبةِ المقبولةِ؟
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 316 · #73839
وصاروا] منها بموضعٍ بعيدٍ أن يَتَناوَلوها، وإنما وَصَف ذلك [المكان بالبُعدِ]؛ لأنهم قالوا ذلك في القيامةِ، فقال اللهُ: أَنَّى لهم بالتوبةِ المقبولةِ؟ والتوبةُ المقبولةُ إنما كانتْ في الدنيا، وقد ذهَبت الدنيا، فصارتْ بعيدًا مِن الآخرةِ، فبأيةِ القراءتَيْن اللتَيْن ذكرتُ قرَأ القارئُ، فمصيبٌ الصوابَ في ذلك. وقد يجوزُ أن يكونَ الذين قَرَءُوا ذلك بالهمزِ، هَمَزوا وهم يُريدون مَعْنَى مَن لم يَهْمِزْ، ولكنَّهم هَمَزوه؛ لانْضِمامِ الواوِ، فقَلَبوها، كما قِيل: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١]. فجُعِلَتِ الواو مِن "وُقِّتَتْ"؛ إذ كانتْ مضمومةً - همزةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التَّمِيمِيِّ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 317 · #73840
يبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التَّمِيمِيِّ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: يَسْأَلُون الرَّدَّ، وليس بحينِ رَدٍّ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، عن ابن عباسٍ نحوَه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. يقولُ: فكيف لهم بالرَّدِّ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: الرَّدُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، [عن قتادةَ]: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 317 · #73841
، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: الرَّدُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، [عن قتادةَ]: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: التَّناوُلُ ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. قال: هؤلاء قَتْلَى أهلُ بدرٍ، مَن قُتِل منهم. وقرَأ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ [وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ]﴾. قال: التَّناوُشُ، التَّناوُلُ، أَنَّى لهم تناولُ التوبةِ مِن مكانٍ بعيدٍ، وقد ترَكوها في الدنيا. قال: وهذا بعدَ الموتِ في الآخرةِ. قال: وقال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾: بعدَ القتلِ، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرَأ: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. قال: ليس لهم توبةٌ.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 318 · #73842
دَ القتلِ، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. وقرَأ: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. قال: ليس لهم توبةٌ. وقال: عرَض اللهُ عليهم أن يَتُوبوا مَرَّةً واحدةً، فيَقْبَلَها اللهُ منهم، فأَبَوْا، و يَعْرِضون التوبةَ بعد الموتِ. قال: فهم يَعْرِضونها في الآخرةِ خمسَ عَرَضاتٍ، فيَأبى اللهُ أَن يَقْبَلَها منهم. قال: والتائبُ عندَ الموتِ ليست له توبةٌ. [وقَرَأ]: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ الآية [الأنعام: ٢٧]. وقرَأ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحّاكِ في قولِه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: وأنى لهم الرَّجْعَةُ. وقولُه: ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
QS 34:52 (jilid 19 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 319 · #73843
ِ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحّاكِ في قولِه: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾. قال: وأنى لهم الرَّجْعَةُ. وقولُه: ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾. يقولُ: مِن آخِرَتِهم إلى الدنيا كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾: مِن الآخرةِ إلى الدنيا.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91962
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾. يقول تعالى: ولو ترى -يا محمد-إذ فَزِع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، (فَلا فَوْتَ) أي: فلا مفر لهم، ولا وزر ولا ملجأ (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) أي: لم يكونوا يُمنعون في الهرب بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد، وعطية العوفي، وقتادة: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس والضحاك: يعني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر. والصحيح: أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91963
عني: عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني: قتلهم يوم بدر. والصحيح: أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك. وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس، ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية. ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) أي: يوم القيامة يقولون: آمنا بالله وبكتبه ورسله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]؛ ولهذا قال تعالى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: وكيف لهم تعاطي الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم وصاروا إلى الدار الآخرة، وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91964
دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن يتناوله من بعيد. قال مجاهد: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: التناول لذلك. وقال الزهري: التناوش: تناولهم الإيمان وهم في الآخرة، وقد انقطعت عنهم الدنيا. وقال الحسن البصري: أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال، تعاطوا الإيمان من مكان بعيد. وقال ابن عباس: طلبوا الرجعة إلى الدنيا والتوبة مما هم فيه، وليس بحين رجعة ولا توبة. وكذا قال محمد بن كعب القرظي، ﵀. وقوله: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) أي: كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا بالرسل؟ (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ): قال مالك، عن زيد بن أسلم: (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) قال: بالظن. قلت: كما قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، فتارة يقولون: شاعر. وتارة يقولون: كاهن. وتارة يقولون: ساحر. وتارة يقولون: مجنون.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 528) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 528 · #91965
) قال: بالظن. قلت: كما قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، فتارة يقولون: شاعر. وتارة يقولون: كاهن. وتارة يقولون: ساحر. وتارة يقولون: مجنون. إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة، ويكذبون بالغيب والنشور والمعاد، ويقولون: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]. قال قتادة: يرجمون بالظن، لا بعث ولا جنة ولا نار. وقوله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ): قال الحسن البصري، والضحاك، وغيرهما: يعني: الإيمان. وقال السُّدِّي: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) وهي: التوبة. وهذا اختيار ابن جرير، ﵀. وقال مجاهد: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) من هذه الدنيا، من مال وزهرة وأهل. وروي [ذلك] عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس. وهو قول البخاري وجماعة.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91966
َحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) من هذه الدنيا، من مال وزهرة وأهل. وروي [ذلك] عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن أنس. وهو قول البخاري وجماعة. والصحيح: أنه لا منافاة بين القولين؛ فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا أثرًا غريبا [عجيبا] جدًا، فلنذكره بطوله فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا علي بن منصور الأنباري، عن الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عن سعيد بن طريف، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قول الله ﷿: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) إلى آخر الآية، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحًا -أي فتح الله له مالا-فمات فورثه ابن له تافه -أي: فاسد-فكان يعمل في مال الله بمعاصي الله. فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عينا ثجاجَة فسرَح فيها ماله، وابتنى قصرًا.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91967
له بمعاصي الله. فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عينا ثجاجَة فسرَح فيها ماله، وابتنى قصرًا. فبينما هو ذات يوم جالس إذ شمَلت عليه [ريح] بامرأة من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرَجا -أي: ريحًا-فقالت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت: فلك هذا القصر، وهذا المال؟ قال: نعم. قالت: فهل لك من زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يَهْنيك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذلك. فهل لك من بَعل؟ قالت: لا. قال: فهل لك إلى أن أتزوجك؟ قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزوّد زاد يوم وأتني، وإن رأيت في طريقك هولا فلا يَهُولنَّكَ. فلما كان من الغد تزود زاد يوم، وانطلق فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرَجًا -أي: ريحًا-فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الإسرائيلي. قال فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت، قال فهل رأيت في طريقك [هولا؟
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 529) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 529 · #91968
أي: ريحًا-فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا الإسرائيلي. قال فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت، قال فهل رأيت في طريقك [هولا؟] قال: نعم، ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس عليّ، لهالني الذي رأيت؛ أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فَوَثَبت فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن في بطنها. فقال له الشاب: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويَبُزّهم حديثهم. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا بمائة عنز حُفَّل، وإذا فيها جَدْي يمصّها، فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئًا، فتح فاه يلتمس الزيادة. فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، ملك يجمع صامت الناس كلّهم، حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئًا فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر، فأردت قطعة، فنادتني شجرة أخرى: "يا عبد الله، مني فخذ". حتى ناداني الشجر أجمع: "يا عبد الله، منا فخذ".
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91969
يل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر، فأردت قطعة، فنادتني شجرة أخرى: "يا عبد الله، مني فخذ". حتى ناداني الشجر أجمع: "يا عبد الله، منا فخذ". قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقل الرجال ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قائم على عين، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تَصَدعوا عنه صَبّ في جَرّته فلم تَعلَق جَرته من الماء بشيء. قال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرنيها، وإذا رجل قد أخذ بذَنَبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها. فقال: أما العنز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91970
ن أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها. وأما الذي يحلبها فَبخٍ [بخٍ]، ذهب ذلك بها. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، وإذا أنا برجل يمْتح على قَليب، كلما أخرج دلوه صبَّه في الحوض، فانساب الماء راجعًا إلى القليب. قال: هذا رجل رَدّ الله [عليه] صالح عمله، فلم يقبله. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل يبذُر بذرًا فيستحصد، فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله، وأزكاه له. قال: ثم أقبلت حتى [إذا] انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله، ادن مني فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 530) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 530 · #91971
بي السبيل، إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله، ادن مني فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمْر الأبعد نَفَد، أنا ملك الموت وأنا المرأة التي أتتك … أمرني الله بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثم أصيره إلى نار جهنم قال: ففيه نزلت هذه: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) الآية. هذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل [هذه] الآية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي.
QS 34:51-54 (jilid 6 hlm. 531) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 531 · #91972
عنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي. وقوله: (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) أي: كما جرى للأمم الماضية المكذبة للرسل، لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٤، ٨٥]. وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) أي: كانوا في الدنيا في شك وريبة، فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب. قال قتادة: إياكم والشك والريبة. فإن من مات على شك بُعِثَ عليه، ومن مات على يقين بعث عليه. آخر تفسير سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة. تفسير سورة فاطر وهي مكية بسم الله الرحمن الرحيم
QS 34:52 (jilid 6 hlm. 689) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 689 · #104770
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾. ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الكفار يوم القيامة يؤمنون باللَّه، وأن ذلك الإيمان لا ينفعهم؛ لفوات وقت نفعه الذي هو مدة دار الدنيا جاء موضحًا في آيات كثيرة. وقد قدمنا الآيات الدالة عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ الآية. وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾ أنى تدل على كمال الاستبعاد هنا.
QS 34:52 (jilid 6 hlm. 690) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 690 · #104771
)﴾ وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾ أنى تدل على كمال الاستبعاد هنا. والتناوش: التناول، وقال بعضهم: هو خصوص التناول السهل للشيء القريب. والمعنى: أنه يستبعد كل الاستبعاد ويبعد كل البعد أن يتناول الكفار الإيمان النافع في الآخرة بعد ما ضيعوا ذلك في وقت إمكانه في دار الدنيا، وقيل: الاستبعاد لردهم إلى الدنيا مرة أخرى ليؤمنوا، والأول أظهر. ويدل عليه قوله قبله: ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ ومن أراد تناول شيء من مكان بعيد لا يمكنه ذلك. والعلم عند الله تعالى. * * * ﷽ سورة فاطر ﷽ •
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 241 · #137498
[سُورَة سبإ (٣٤) : الْآيَات ٥١ إِلَى ٥٣] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) لَمَّا جَاءَهُمُ التَّعْرِيضُ بِالتَّهْدِيدِ مِنْ لَازِمِ الْمُتَارَكَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [سبأ: ٥٠] لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الضَّالَّ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ أَتْبَعَ حَالَهُمْ حِينَ يَحِلُّ بِهِمُ الْفَزَعُ مِنْ مُشَاهَدَةِ مَا هُدِّدُوا بِهِ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ تَسْلِيَةً لَهُ أَوْ لِكُلِّ مُخَاطَبٍ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 241 · #137499
بَعَ حَالَهُمْ حِينَ يَحِلُّ بِهِمُ الْفَزَعُ مِنْ مُشَاهَدَةِ مَا هُدِّدُوا بِهِ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ تَسْلِيَةً لَهُ أَوْ لِكُلِّ مُخَاطَبٍ. وَحُذِفَ جَوَابُ لَوْ لِلتَّهْوِيلِ. وَالتَّقْدِيرُ: لَرَأَيْتَ أَمْرًا فَظِيعًا. وَمَفْعُولُ تَرى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا، أَيْ لَوْ تَرَاهُمْ، أَوْ تَرَى عَذَابَهَمْ وَيَكُونُ إِذْ فَزِعُوا ظَرْفًا لِ تَرى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذْ هُوَ الْمَفْعُولَ بِهِ وَهُوَ مُجَرَّدٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ، أَيْ لَوْ تَرَى ذَلِكَ الزَّمَانَ، أَيْ تَرَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ. وَالْفَزَعُ: الْخَوْفُ الْمُفَاجِئُ، وَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ» .
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 241 · #137500
. وَالْفَزَعُ: الْخَوْفُ الْمُفَاجِئُ، وَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ» . وَهَذَا الْفَزَعُ عِنْدَ الْبَعْثِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا غَيْرَ مُهَيِّئِينَ لِهَذَا الْوَقْتِ أَسْبَابَ النَّجَاةِ مِنْ هَوْلِهِ. وَالْأَخْذُ: حَقِيقَتُهُ التَّنَاوُلُ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي الْغَلَبِ وَالتَّمَكُّنِ بِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً [الحاقة: ١٠] . وَالْمَعْنَى: أُمْسِكُوا وَقُبِضَ عَلَيْهِمْ لِمُلَاقَاةِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ. وَجُمْلَةُ فَلا فَوْتَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ. وَالْفَوْتُ: التَّفَلُّتُ وَالْخَلَاصُ مِنَ الْعِقَابِ، قَالَ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ: إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ...
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 242 · #137501
َعَاطِفَاتِ. وَالْفَوْتُ: التَّفَلُّتُ وَالْخَلَاصُ مِنَ الْعِقَابِ، قَالَ رُوَيْشِدٌ الطَّائِيُّ: إِنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ تَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... مِمَّا عَلَيَّ بِذَنْبٍ مِنْكُمُ فَوْتُ أَيْ إِذَا أَذْنَبْتُمْ فَجَاءَتْ جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ مُعْتَذِرِينَ فَذَلِكَ لَا يَدْفَعُ عَنْكُمْ جَزَاءَكُمْ عَلَى ذَنْبِكُمْ. وَفِي «الْكَشَّافِ» : «وَلَوْ، وَإِذْ، وَالْأَفْعَالُ الَّتِي هِيَ فَزِعُوا، وَأُخِذُوا، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ، كُلُّهَا لِلْمُضِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لِأَنَّ مَا اللَّهُ فَاعِلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ وَوجد لتحققه» اهـ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 242 · #137502
كُلُّهَا لِلْمُضِيِّ، وَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لِأَنَّ مَا اللَّهُ فَاعِلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ وَوجد لتحققه» اهـ. وَيَزْدَادُ عَلَيْهَا فِعْلُ وَقالُوا. وَالْمَكَانُ الْقَرِيبُ: الْمَحْشَرُ، أَيْ أُخِذُوا مِنْهُ إِلَى النَّارِ، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ مِنْ الِابْتِدَائِيَّةِ عَنْ ذِكْرِ الْغَايَةِ لِأَنَّ كُلَّ مَبْدَأٍ لَهُ غَايَةٌ، وَمَعْنَى قُرْبِ الْمَكَانِ أَنَّهُ قَرِيبٌ إِلَى جَهَنَّمَ بِحَيْثُ لَا يَجِدُونَ مُهْلَةً لِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ. وَلَيْسَ بَيْنَ كَلِمَتَيْ قَرِيبٍ هُنَا وَالَّذِي فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: ٥٠] مَا يشبه الإيطاء فِي الْفَوَاصِلِ لِاخْتِلَافِ الْكَلِمَتَيْنِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَصَارَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مُحَسِّنُ الْجِنَاسِ التَّامِّ. وَعَطَفَ وَقالُوا عَلَى وَأُخِذُوا أَيْ يَقُولُونَ حِينَئِذٍ: آمَنَّا بِهِ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 242 · #137503
ْمَجَازِ فَصَارَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مُحَسِّنُ الْجِنَاسِ التَّامِّ. وَعَطَفَ وَقالُوا عَلَى وَأُخِذُوا أَيْ يَقُولُونَ حِينَئِذٍ: آمَنَّا بِهِ. وَضَمِيرُ بِهِ لِلْوَعِيدِ أَوْ لِيَوْمِ الْبَعْثِ أَوْ لِلنَّبِيءِ ﷺ أَوِ الْقُرْآنِ، إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ مَحْكِيًّا مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصِحُّ مَعَادًا لِلضَّمِيرِ مُشَاهَدٌ لَهُمْ وَلِلْمَلَائِكَةِ، فَأَجْمَلُوا فِيمَا يُرَادُ الْإِيمَانُ بِهِ لِأَنَّهُمْ ضَاقَ عَلَيْهِمُ الْوَقْتُ فَاسْتَعْجَلُوهُ بِمَا يَحْسَبُونَهُ مُنْجِيًا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ مِنَ الْحِكَايَةِ فَهُوَ عَائِدٌ إِلَى الْحَقِّ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [سبأ: ٤٨] لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ. ثُمَّ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِمْ آمَنَّا بِهِ إِلَى إِضَاعَتِهِمْ وَقْتَ الْإِيمَانِ بِجُمْلَةِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ إِلَى آخِرِهَا.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 243 · #137504
َطْرَدَ الْكَلَامَ بِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِمْ آمَنَّا بِهِ إِلَى إِضَاعَتِهِمْ وَقْتَ الْإِيمَانِ بِجُمْلَةِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ إِلَى آخِرِهَا. وأَنَّى اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْمَكَانِ وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْكَارِ. والتَّناوُشُ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَهُوَ التَّنَاوُلُ السَّهْلُ أَوِ الْخَفِيفُ وَأَكْثَرُ وُرُودِهِ فِي شُرْبِ الْإِبِلِ شُرْبًا خَفِيفًا مِنَ الْحَوْضِ وَنَحْوِهِ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ حُرَيْثٍ: بَاتَتْ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا ...
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 243 · #137505
دِهِ فِي شُرْبِ الْإِبِلِ شُرْبًا خَفِيفًا مِنَ الْحَوْضِ وَنَحْوِهِ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ حُرَيْثٍ: بَاتَتْ تَنُوشُ الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا ... نَوْشًا بِهِ تُقَطَّعُ أَجْوَازُ الْفَلَا يتحدث عَن رَاحِلَته، أَيْ تَتَنَاوَلُ الْمَاءَ مِنْ أَعْلَاهُ وَلَا تَغُوصُ مَشَافِرُهَا فِيهِ. وَجُمْلَةُ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ مُرَكَّبٌ تَمْثِيلِيٌّ يُفِيدُ تَشْبِيهَ حَالِهِمْ إِذْ فَرَّطُوا فِي أَسْبَابِ النَّجَاةِ وَقْتَ الْمُكْنَةِ مِنْهَا حِينَ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَدْعُوهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ وَيُحَذِّرُهُمْ وَقَدْ عَمَّرَهُمُ اللَّهُ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تذكر ثمَّ جاؤوا يَطْلُبُونَ النَّجَاةَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا بِحَالِهِمْ كَحَالِ مَنْ يُرِيدُ تَنَاوُشَهَا وَهُوَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ مُرَادِهِ الَّذِي يَجِبُ تَنَاوُلُهُ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 243 · #137506
لنَّجَاةَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا بِحَالِهِمْ كَحَالِ مَنْ يُرِيدُ تَنَاوُشَهَا وَهُوَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ مُرَادِهِ الَّذِي يَجِبُ تَنَاوُلُهُ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ قَابِلٌ لِتَفْرِيقِ أَجْزَائِهِ بِأَنْ يُشَبَّهَ السَّعْيُ بِمَا يَحْصُلُ بِسُرْعَةٍ بِالتَّنَاوُشِ وَيُشَبَّهُ فَوَاتُ الْمَطْلُوبِ بِالْمَكَانِ الْبَعِيدِ كَالْحَوْضِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِم وَخلف بِالْهَمْزَةِ فِي مَوْقِعِ الْوَاوِ فَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مِنْ إِبْدَالِ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ فِي نُطْقِ الضَّمَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] وَقَوْلِهِمْ: أُجُوهٌ: جَمْعُ وَجْهٍ. وَبَحَثَ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ أَيْضًا: هُوَ مِنْ نَأَشَ بِالْهَمْزِ إِذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ فِي عَمَلٍ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 243 · #137507
وَجْهٍ. وَبَحَثَ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ أَيْضًا: هُوَ مِنْ نَأَشَ بِالْهَمْزِ إِذَا أَبْطَأَ وَتَأَخَّرَ فِي عَمَلٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ نَهْشَلِ بْنِ حَرِيٍّ النَّهْشَلِيِّ: تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْأُمُورِ أُمُورُ أَيْ تَمَنَّى أَخِيرًا. وَفَسَّرَ الْمَعَرِّيُّ فِي «رِسَالَةِ الْغُفْرَانِ» نَئِيشًا بِمَعْنَى: بَعْدَ مَا فَاتَ. وَعَلَى كِلَا التَّفْسِيرَيْنِ فَالْمُرَادُ بِالتَّنَاوُشِ وَصْفُ قَوْلِهِمْ: آمَنَّا بِهِ بِأَنَّهُ إِيمَانٌ تَأَخَّرَ وَقْتُهُ أَوْ فَاتَ وَقْتُهُ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ مَكانٍ قَرِيبٍ ومَكانٍ بَعِيدٍ مُحَسِّنُ الطِّبَاقِ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 243 · #137508
ْ: آمَنَّا بِهِ بِأَنَّهُ إِيمَانٌ تَأَخَّرَ وَقْتُهُ أَوْ فَاتَ وَقْتُهُ. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ مَكانٍ قَرِيبٍ ومَكانٍ بَعِيدٍ مُحَسِّنُ الطِّبَاقِ. وَجُمْلَةُ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ كَيْفَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ فِي وَقْتِ الْفَوَاتِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ فِي وَقْتِ التَّمَكُّنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [الْقَلَم: ٤٣] . وَيَقْذِفُونَ عَطْفٌ عَلَى كَفَرُوا فَهِيَ حَالٌ ثَانِيَةٌ. وَالتَّقْدِيرُ: وَكَانُوا يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ. وَاخْتِيَارُ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ [هود: ٣٨] . وَالْقَذْفُ: الرَّمْيُ بِالْيَدِ مِنْ بُعْدٍ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 244 · #137509
يَارُ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ [هود: ٣٨] . وَالْقَذْفُ: الرَّمْيُ بِالْيَدِ مِنْ بُعْدٍ. وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْقَوْلِ بِدُونِ تَرَوٍّ وَلَا دَلِيلٍ، أَيْ يَتَكَلَّمُونَ فِيمَا غَابَ عَنِ الْقِيَاسِ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ إِذْ أَحَالُوا الْبَعْثَ وَالْجَزَاءَ وَقَالُوا لِشُرَكَائِهِمْ: هُمْ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ تَمْثِيلًا مِثْلَ مَا فِي قَوْلِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ، شُبِّهُوا بِحَالِ مَنْ يَقْذِفُ شَيْئًا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ لَا يَرَاهُ فَهُوَ لَا يُصِيبُهُ أَلْبَتَّةَ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَقْذِفُونَ لِدَلَالَةِ فِعْلِ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ عَلَيْهِ، أَيْ يَقْذِفُونَ أَشْيَاءَ مِنَ الْكُفْرِ يَرْمُونَ بِهَا جِزَافًا. وَالْغَيْبُ: الْمُغَيَّبُ.
QS 34:51-53 (jilid 22 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 244 · #137510
لَةِ فِعْلِ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ عَلَيْهِ، أَيْ يَقْذِفُونَ أَشْيَاءَ مِنَ الْكُفْرِ يَرْمُونَ بِهَا جِزَافًا. وَالْغَيْبُ: الْمُغَيَّبُ. وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، وَالْمَجْرُورُ بِهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَقْذِفُونَ، أَيْ يَقْذِفُونَ وَهُمْ غَائِبُونَ عَنِ الْمَقْذُوفِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. ومَكانٍ بَعِيدٍ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ يَعْنِي مِنَ الدُّنْيَا، وَهِيَ مَكَانٌ بَعِيدٌ عَنِ الْآخِرَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنِ اسْتِعَارَتِهِ لِمَا لَا يُشَاهَدُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: بِالْغَيْبِ كَمَا عَلِمْتَ فَتُعَيَّنُ لِلْحَقِيقَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَبِذَلِكَ فَلَيْسَ بَيْنَ لَفْظِ بَعِيدٍ الْمَذْكُورِ هُنَا وَالَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ مَا يشبه الإيطاء لِاخْتِلَافِ الْكَلِمَتَيْنِ بالمجاز والحقيقة.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:18QS 40:85QS 45:32QS 77:11

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 47:16-19