Tanya Kitab
Daftar surahSurah Muhammad › Ayat 16

QS 47:16

Surah Muhammad (محمد) ayat 16

47:16
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ
Dan di antara mereka ada orang yang mendengarkan perkataanmu (Muhammad), tetapi apabila mereka telah keluar dari sisimu, mereka berkata kepada orang yang telah diberi ilmu (sahabat-sahabat Nabi), "Apakah yang dikatakannya tadi?" Mereka itulah orang-orang yang dikunci hatinya oleh Allah, dan mengikuti keinginannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 15Ayat 17 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنْهُم
مِن
preposisi
مَّن
مَن
kata sambung penghubung
يَسْتَمِعُ
ٱسْتَمَعَ
سمع
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
حَتَّىٰٓ
حَتَّىٰ
inc
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
خَرَجُوا۟
خَرَجَ
خرج
مِنْ
مِن
preposisi
عِندِكَ
عِند
عند
قَالُوا۟
قَالَ
قول
لِلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أُوتُوا۟
آتَى
اتي
ٱلْعِلْمَ
عِلْم
علم
مَاذَا
مَاذَا
kata tanya
قَالَ
قَالَ
قول
ءَانِفًا
ءَانِف
انف
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
طَبَعَ
طَبَعَ
طبع
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
قُلُوبِهِمْ
قَلْب
قلب
وَٱتَّبَعُوٓا۟
ٱتَّبَعَ
تبع
أَهْوَآءَهُمْ
أَهْوَآء
هوي

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 47:16 (jilid 21 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 203 · #76077
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاء الكفار يا محمدُ ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾، وهو المنافِقُ، فيسمَعُ ما تقولُ فلا يعِيه ولا يفهمُه؛ تهاونًا منه بما تتلو عليه من كتابِ ربَّك، وتغافُلًا عما تقولُه وتدعو إليه من الإيمانِ، حتى إذا خرَجوا من عندِك، قالوا إعلامًا منهم لمن حضَر معهم مجلسَك مِن أهلِ العلمِ بكتابِ اللهِ، وتلاوتِك عليهم ما تلوتَ، وقِيلِك لهم ما قلتَ أنهم لن يُصْغوا أسماعَهم لقولِك وتلاوتِك: ماذا قال لنا محمدٌ آنِفًا؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 47:16 (jilid 21 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 203 · #76078
َ، وقِيلِك لهم ما قلتَ أنهم لن يُصْغوا أسماعَهم لقولِك وتلاوتِك: ماذا قال لنا محمدٌ آنِفًا؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾: هؤلاء المنافقون، دخَل رجلان؛ رجلٌ ممَّن عقَل عن اللهِ وانتفَع بما سمِع، ورجلٌ لم يعقِلْ عن اللهِ فلم ينتفِعْ بما سمِع. كان يقالُ: الناسُ ثلاثةٌ؛ فسامعٌ عاملٌ، وسامعٌ عاقلٌ، وسامعٌ تاركٌ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. قال: هم المنافقون.
QS 47:16 (jilid 21 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 203 · #76079
سامعٌ عاقلٌ، وسامعٌ تاركٌ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾. قال: هم المنافقون. وكان يقالُ: الناسُ ثلاثةٌ؛ سامعٌ فعاملٌ، وسامعٌ فعاقلٌ، وسامعٌ فتاركٌ. حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا شريكٌ، عن عثمانَ أبي اليقظانِ، عن يحيى بن الجزَّارِ، أو سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولهِ: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾. قال ابن عباسٍ: أنا منهم، وقد سُئلتُ في من سُئل. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية. قال: هؤلاء المنافقون، والذين أُوتُوا العلم الصحابةُ ﵃. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
QS 47:16 (jilid 21 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 204 · #76080
خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية. قال: هؤلاء المنافقون، والذين أُوتُوا العلم الصحابةُ ﵃. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين هذه صفتُهم هم القومُ الذين ختم اللهُ على قلوبِهم، فهم لا يهتدون للحقِّ الذي بعَث اللهُ به رسولَه ﵊، ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾. يقولُ: ورفَضوا أمرَ اللَّهِ، واتَّبَعوا ما دعَتْهم إليه أنفسُهم، فهم لا يرجِعون مما هم عليه إلى حقيقةٍ ولا بُرْهانٍ. وسوَّى جلَّ ثناؤُه بينَ صفةِ هؤلاء المنافقين وبينَ المشركين، في أن جميعَهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقِهم دينَ اللهِ الذي ابتعَث به محمدًا ﷺ أهواءَهم، فقال في هؤلاء المنافقين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾. وقال في أهلِ الكفرِ به من أهلِ الشركِ: ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾.
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 315 · #93298
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾. يقول تعالى مخبرا عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله ﷺ ويستمعون كلامه ولا يفهمون منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده (قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) من الصحابة: (مَاذَا قَالَ آنِفًا) أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال، ولا يكترثون له.
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 315 · #93299
ن منه شيئا، فإذا خرجوا من عنده (قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) من الصحابة: (مَاذَا قَالَ آنِفًا) أي: الساعة، لا يعقلون ما يقال، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) أي: فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح. ثم قال: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أي: ألهمهم رشدهم.
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 315 · #93300
اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) أي: والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) أي: ألهمهم رشدهم. وقوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) أي: وهم غافلون عنها، (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) أي: أمارات اقترابها، كقوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى * أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٦، ٥٧]، وكقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] وقوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، وقوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]، فبعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله به الدين، وأقام به الحجة على العالمين. وقد أخبر -صلوات الله وسلامه عليه-بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد ﷺ من أشراط الساعة.
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 315 · #93301
وسلامه عليه-بأمارات الساعة وأشراطها، وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد ﷺ من أشراط الساعة. وهو كما قال؛ ولهذا جاء في أسمائه ﵇، أنه نبي التوبة، ونبي الملحمة، والحاشر الذي يُحشَر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي. وقال البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا سهل بن سعد قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بأصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تليها: "بعثت أنا والساعة كهاتين". ثم قال تعالى: (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) أي: فكيف للكافرين بالتذكر إذا جاءتهم القيامة، حيث لا ينفعهم ذلك، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]، ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢].
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 315 · #93302
ٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]، ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢]. وقوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) هذا إخبار: بأنه لا إله إلا الله، ولا يتأتى كونه آمرا بعلم ذلك؛ ولهذا عطف عليه بقوله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هَزْلي وجدّي، وخَطَئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي".
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 316 · #93303
رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني. اللهم اغفر لي هَزْلي وجدّي، وخَطَئي وعَمْدي، وكل ذلك عندي". وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت" وفي الصحيح أنه قال: "يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله ﷺ فأكلت معه من طعامه، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله فقلت: استغفر لك؟
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 316 · #93304
جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله ﷺ فأكلت معه من طعامه، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله فقلت: استغفر لك؟ فقال: "نعم، ولكم"، وقرأ: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، ثم نظرت إلى نُغْض كتفه الأيمن -أو: كتفه الأيسر شعبة الذي شك-فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل. رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن عاصم الأحول، به. وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى: حدثنا مُحَرَّز بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نَصِيرَة، عن أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق، ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بـ "لا إله إلا الله"، والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون". وفي الأثر المروي: "قال إبليس: وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم.
QS 47:16-19 (jilid 7 hlm. 316) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 316 · #93305
ستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون". وفي الأثر المروي: "قال إبليس: وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني" والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا. وقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) أي: يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وكقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦]. وهذا القول ذهب إليه ابن جريج، وهو اختيار ابن جرير. وعن ابن عباس: متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في الآخرة. وقال السدي: متقلبكم في الدنيا، ومثواكم في قبوركم. والأول أولى وأظهر، والله أعلم.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 98 · #142767
[سُورَة مُحَمَّد (٤٧) : آيَة ١٦] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (١٦) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قالَ آنِفاً. ضَمِيرُ وَمِنْهُمْ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [مُحَمَّد: ١٢] الَّذِينَ جَرَى ذِكْرُهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ، أَيْ وَمِنَ الْكَافِرِينَ قَوْمٌ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، وَأَرَادَ بِمَنْ يَسْتَمِعُ مَعَهُمُ الْمُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قالَ وَقَوْلِهِ: خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 98 · #142768
َ بِمَنْ يَسْتَمِعُ مَعَهُمُ الْمُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قالَ وَقَوْلِهِ: خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الْمُسْتَمِعِينَ مِثْلَ مَا فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ [يُونُس: ٤٢] وَقَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً [الْأَنْعَام: ٢٥] لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْأُسْلُوبَيْنِ، وَهَذَا صِنْفٌ آخَرُ مِنَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ أَسَرُّوا الْكُفْرَ وَتَظَاهَرُوا بِالْإِيمَانِ، وَقَدْ كَانَ الْمُنَافِقُونَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَقْصُودِينَ مَنْ لَفْظِ الْكُفَّارِ. وَهَذِهِ السُّورَةُ نَازِلَةٌ بِقُرْبِ عَهْدٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ فِيهَا الْفَرِيقَانِ مِنَ الْكُفَّارِ. وَمَعْنَى يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ: يَحْضُرُونَ مَجْلِسَكَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَكَ وَمَا تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 98 · #142769
فَرِيقَانِ مِنَ الْكُفَّارِ. وَمَعْنَى يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ: يَحْضُرُونَ مَجْلِسَكَ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَكَ وَمَا تَقْرَأُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ يَتَظَاهَرُ بِالْإِسْلَامِ فَلَا يُعْرِضُونَ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ إِعْرَاضَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ. رُوِيَ عَنِ الْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بن سَلُولَ وَرِفَاعَة بن التابوت وَالْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ وَمَالِكِ بْنِ الدَّخْشَمِ (١) . وَالِاسْتِمَاعُ: أَشَدُّ السَّمْعِ وَأَقْوَاهُ، أَيْ يَسْتَمِعُونَ بِاهْتِمَامٍ يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ حَرِيصُونَ عَلَى وَعْيِ مَا يَقُوله الرَّسُول ﷺ وَأَنَّهُمْ يُلْقُونَ إِلَيْهِ بَالَهُمْ، وَهَذَا مِنَ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ فِي مَعْنَى إِظْهَارِهِ لَا فِي مَعْنَى حُصُولِهِ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 99 · #142770
يَقُوله الرَّسُول ﷺ وَأَنَّهُمْ يُلْقُونَ إِلَيْهِ بَالَهُمْ، وَهَذَا مِنَ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ فِي مَعْنَى إِظْهَارِهِ لَا فِي مَعْنَى حُصُولِهِ. وَحَقُّ فِعْلِ اسْتَمَعَ أَنْ يُعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [الْأَحْقَاف: ٢٩] فَإِذَا أُرِيدَ تَعَلُّقُهُ بِالشَّخْصِ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ يُقَالُ: اسْتَمَعَ إِلَى فُلَانٍ كَمَا قَالَ هُنَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، وَكَذَا جَاءَ فِي مَوَاقِعِهِ كُلِّهَا مِنَ الْقُرْآنِ. وحَتَّى فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ابْتِدَائِيَّةٌ وإِذا اسْمُ زَمَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِ قالُوا. وَالْمَعْنَى: فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا إِلَخْ. وَالْخُرُوجُ: مُغَادَرَةُ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ مَحْصُورًا وَغَيْرَ مَحْصُورٍ، فَمِنْهُ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [يُوسُف: ١٠٠] ، وَمِنْهُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ [الْأَعْرَاف: ١١٠] .
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 99 · #142771
وَغَيْرَ مَحْصُورٍ، فَمِنْهُ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ [يُوسُف: ١٠٠] ، وَمِنْهُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ [الْأَعْرَاف: ١١٠] . وَالْخُرُوجُ مِنْ عِنْد النبيء ﷺ مُغَادِرَةُ مَجْلِسِهِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ الَّذِي عُبِّرَ عَنْهُ هُنَا بِلَفْظِ عِنْدِكَ. ومَنْ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ خَرَجُوا وَلَيْسَتِ الَّتِي تُزَادُ مَعَ الظُّرُوفِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٨٩] . وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: هُمْ أَصْحَابُ رَسُول الله ﷺ الْمُلَازِمُونَ لِمَجْلِسِهِ وَسُمِّيَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ وَسُئِلْتُ فِيمَنْ سُئِلَ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 99 · #142772
ِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ وَسُئِلْتُ فِيمَنْ سُئِلَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَسْتَمِعُونَ إِلَى النبيء ﷺ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا يَقُولُهُ مِنَ الْإِرْشَادِ وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَسْتَمِعُ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ. وَمَعْنَى آنِفاً: وَقْتًا قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ التَّكَلُّمِ، وَلَمْ تَرِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ إِلَّا مَنْصُوبَةً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنِ اسْتَأْنَفَ الشَّيْءَ إِذا ابتدأه اهـ يُرِيدُ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ فِعْلٍ مَزِيدٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ الِاسْمِ الْجَامِدِ وَهُوَ الْأَنْفُ، أَيْ جَارِحَةُ الشَّمِّ وَكَأَنَّهُمْ عَنَوْا بِهِ أَنْفَ الْبَعِيرِ لِأَنَّ الْأَنْفَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو لِرَاكِبِهِ فَيَأْخُذُ بِخِطَامِهِ، فَلُوحِظَ فِي اسْمِ الْأَنْفِ مَعْنَى الْوَصْفِ بِالظُّهُورِ، وَكُنِّيَ بِذَلِكَ
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 100 · #142773
نَّ الْأَنْفَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو لِرَاكِبِهِ فَيَأْخُذُ بِخِطَامِهِ، فَلُوحِظَ فِي اسْمِ الْأَنْفِ مَعْنَى الْوَصْفِ بِالظُّهُورِ، وَكُنِّيَ بِذَلِكَ عَنِ الْقُرْبِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ أُنُفٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ النُّونِ يُوصَفُ بِهِ الْكَأْسُ الَّتِي لَمْ يُشْرَبْ مِنْهَا مِنْ قَبْلُ، وَتُوصَفُ بِهِ الرَّوْضَةُ الَّتِي لَمْ تُرْعَ قبل، كَأَنَّهُمْ لَا حظوا فِيهَا لَازِمَ وَصْفِ عَدَمِ الِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ أَنَّهُ جَدِيدٌ، أَيْ زَمَنٌ قَرِيبٌ، فَ آنِفاً زَمَانًا لَمْ يَبْعُدِ الْعَهْدُ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «وَالْمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: آنِفاً مَعْنَاهُ: السَّاعَةُ الْقَرِيبَةُ مِنَّا وَهَذَا تَفْسِير الْمَعْنى» اهـ. وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ فَسَّرُوهُ بِوَقْتٍ يَقْرُبُ مِنَّا.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 100 · #142774
السَّاعَةُ الْقَرِيبَةُ مِنَّا وَهَذَا تَفْسِير الْمَعْنى» اهـ. وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ فَسَّرُوهُ بِوَقْتٍ يَقْرُبُ مِنَّا. وَصِيغَ عَلَى زِنَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، فَهَذَا اسْمٌ غَرِيبُ التَّصْرِيفِ وَلَا يُحْفَظُ شَيْءٌ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ وَقَعَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ. وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِصِيغَةِ فَاعِلٍ وَشَذَّتْ رِوَايَةٌ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ آنِفاً بِوَزْنِ كَتِفٍ. وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَاتِ نِسْبَتَهَا إِلَى ابْنِ كَثِيرٍ وَلَكِنَّ الشَّاطِبِيَّ أَثْبَتَهَا فِي حِرْزِ الْأَمَانِي وَقَدْ ذَكَرَهَا أَبُو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 100 · #142775
ْقِرَاءَاتِ نِسْبَتَهَا إِلَى ابْنِ كَثِيرٍ وَلَكِنَّ الشَّاطِبِيَّ أَثْبَتَهَا فِي حِرْزِ الْأَمَانِي وَقَدْ ذَكَرَهَا أَبُو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ. فَإِذَا صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْهُ كَانَ آنِفاً حَالًا مِنْ ضَمِيرِ مَنْ يَسْتَمِعُ أُجْرِيَ عَلَى الْإِفْرَادِ رَعْيًا لِلَفْظِ مَنْ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَالِ أَنَّهُ شَدِيدُ الْأَنَفَةِ، أَيِ التَّكَبُّرِ إِظْهَارًا لِتَرَفُّعِهِ عَنْ وَعْيِ مَا يَقُوله النبيء ﷺ وَيَنْتَهِي الْكَلَامُ عِنْدَ مَاذَا. وَزَعَمَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ: أَنَّ الْبَزِّيَّ تَوَهَّمَهُ مِثْلَ: حَاذِرٍ وَحَذِرٍ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 100 · #142776
يَقُوله النبيء ﷺ وَيَنْتَهِي الْكَلَامُ عِنْدَ مَاذَا. وَزَعَمَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ: أَنَّ الْبَزِّيَّ تَوَهَّمَهُ مِثْلَ: حَاذِرٍ وَحَذِرٍ. وَلَا يُظَنُّ مثل هَذَا بالبزي لَوْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ. وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ هَذَا السُّؤَالِ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُوَ سُؤال ينبىء عَنْ مَذَمَّةِ سَائِلِيهِ، فَإِنْ كَانَ سُؤَالُهُمْ حَقِيقَةً أَنْبَأَ عَنْ قِلَّةِ وَعْيِهِمْ لِمَا يَسْمَعُونَهُ من النبيء ﷺ فَهُمْ يَسْتَعِيدُونَهُ مِنَ الَّذِينَ عَلِمُوهُ فَلَعَلَّ اسْتِعَادَتَهُمْ إِيَّاهُ لِقَصْدِ أَنْ يَتَدَارَسُوهُ إِذَا خَلَوْا مَعَ إِخْوَانِهِمْ لِيَخْتَلِقُوا مَغَامِرَ يُهَيِّئُونَهَا بَيْنَهُمْ، أَوْ أَنْ يُجِيبُوا مَنْ يَسْأَلُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ عَمَّا سَمِعُوهُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 100 · #142777
مَغَامِرَ يُهَيِّئُونَهَا بَيْنَهُمْ، أَوْ أَنْ يُجِيبُوا مَنْ يَسْأَلُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ عَمَّا سَمِعُوهُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ نَاوِينَ بِهِ الِاسْتِهْزَاءَ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ اهْتِمَامَهُمْ بِاسْتِعَادَةِ مَا سَمِعُوهُ وَيَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ: إِنَّمَا نَحن مستهزؤون، أَوْ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمْ تَعْرِيضًا بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا كَلَامًا لَا يَسْتَبِينُ الْمُرَادُ مِنْهُ لِإِدْخَالِ الشَّكِّ فِي نُفُوسِ مَنْ يُحِسُّونَ مِنْهُمُ الرَّغْبَةَ فِي حُضُورِ مجَالِس النبيء ﷺ تَعْرِيضًا لِقِلَّةِ جَدْوَى حُضُورِهَا.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 101 · #142778
دُ مِنْهُ لِإِدْخَالِ الشَّكِّ فِي نُفُوسِ مَنْ يُحِسُّونَ مِنْهُمُ الرَّغْبَةَ فِي حُضُورِ مجَالِس النبيء ﷺ تَعْرِيضًا لِقِلَّةِ جَدْوَى حُضُورِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ أَشَارَتْ إِلَى حَادِثَةٍ خَاصَّةٍ ذَكَرَ فِيهَا النبيء ﷺ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْوَالَهُمْ وَعَلِمَ الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِينَ مِنْهُمْ أَنَّهُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْأَلُوا سُؤَالَ اسْتِطْلَاعٍ هَلْ شَعَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمَعْنِيُّونَ، فَيَكُونُ مَفْعُولُ يَسْتَمِعُونَ مَحْذُوفًا لِلْعِلْمِ بِهِ عِنْد النبيء ﷺ. أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ. اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: مَاذَا قالَ آنِفاً سُؤَالٌ غَرِيبٌ مِنْ شَأْنِهِ إِثَارَةُ سُؤَالِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِ عَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ السَّابِقَةِ فِي مُرَادِهِمْ مِنْهُ.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 101 · #142779
ً سُؤَالٌ غَرِيبٌ مِنْ شَأْنِهِ إِثَارَةُ سُؤَالِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ سَبَبِ حُصُولِهِ عَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ السَّابِقَةِ فِي مُرَادِهِمْ مِنْهُ. وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ بَعْدَ ذِكْرِ صِفَاتِهِمْ تَشْهِيرًا بِهِمْ، وَجِيء بالموصول وصلتيه خَبَرًا عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِإِفَادَةِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَيِّزِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ هُمْ أَشْخَاصُ الْفَرِيقِ الْمُتَقَرِّرِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ فَرِيقٌ مَطْبُوعٌ عَلَى قُلُوبِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ الَّذِينَ صَمَّمُوا عَلَى الْكُفْرِ هُمْ قَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لِأَهْوَائِهِمْ، فَأَفَادَتْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَمِعِينَ زُمْرَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، فَهَذَا التَّرْكِيبُ عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] .
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 101 · #142780
نَ زُمْرَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْفَرِيقِ، فَهَذَا التَّرْكِيبُ عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] . وَالطَّبْعُ عَلَى الْقَلْبِ: تَمْثِيلٌ لِعَدَمِ مُخَالَطَةِ الْهُدَى وَالرُّشْدِ لِعُقُولِهِمْ بِحَالِ الْكِتَابِ الْمَطْبُوعِ عَلَيْهِ، أَوِ الْإِنَاءِ الْمَخْتُومِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَنْ يُحَاوِلُ الْوُصُولَ إِلَى دَاخِلِهِ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ، أَيْ عُقُولَهُمْ غَيْرَ مُدْرِكَةٍ وَمُصَدِّقَةٍ لِلْحَقَائِقِ وَالْهُدَى.
QS 47:16 (jilid 26 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 101 · #142781
الْوُصُولَ إِلَى دَاخِلِهِ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُلُوبَهُمْ، أَيْ عُقُولَهُمْ غَيْرَ مُدْرِكَةٍ وَمُصَدِّقَةٍ لِلْحَقَائِقِ وَالْهُدَى. وَهَذَا الطَّبْعُ مُتَفَاوِتٌ يَزُولُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ فِي مُدَدٍ مُتَفَاوِتَةٍ وَيَدُومُ مَعَ بَعْضٍ إِلَى الْمَوْتِ كَمَا وَقَعَ، وَزَوَالُهُ بِانْتِهَاءِ مَا فِي الْعَقْلِ مِنْ غِشَاوَةِ الضَّلَالَةِ وَبِتَوَجُّهِ لُطْفِ اللَّهِ بِمَنْ شَاءَ بِحِكْمَتِهِ اللُّطْفَ بِهِ الْمُسَمَّى بِالتَّوْفِيقِ الَّذِي فَسَّرَهُ الْأَشْعَرِيَّةُ بِخَلْقِ الْقُدْرَةِ وَالدَّاعِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَبِأَنَّهُ مَا يَقَعُ عِنْدَهُ صَلَاحُ الْعَبْدِ آخِرَةً. وَفَسَّرَ الْمُعْتَزِلَةُ اللُّطْفَ بِإِيصَالِ الْمَنَافِعِ إِلَى الْعَبْدِ مِنْ وَجْهٍ يَدِقُّ إِدْرَاكُهُ وَتَمْكِينُهُ بِالْقُدْرَةِ والآلات. [١٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:25QS 16:108QS 34:52QS 6:60QS 11:6QS 16:1QS 54:1QS 89:23

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:25