Barangsiapa menghendaki kemuliaan, maka (ketahuilah) kemuliaan itu semuanya milik Allah. Kepada-Nyalah akan naik perkataan-perkataan yang baik,707) dan amal kebajikan Dia akan mengangkatnya.708) Adapun orang-orang yang merencanakan kejahatan mereka akan mendapat azab yang sangat keras, dan rencana jahat mereka akan hancur
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: من كان يريدُ العزَّةَ بعبادةِ الآلهةِ والأوثانِ، فإن العزّةَ لله جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٌو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾.
: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾. يقولُ: مَن كان يريدُ العزةَ بعبادته الآلهة فإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جميعًا.
وقال آخرون: معنى ذلك: مَن كان يريدُ العزة فليتَعزَّزْ بطاعةِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. يقولُ: فليتعزَّزْ بطاعةِ اللهِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من كان يريدُ علمَ العزةِ لمن هي؟
نْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾. يقولُ: فليتعزَّزْ بطاعةِ اللهِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: من كان يريدُ علمَ العزةِ لمن هي؟ فإنها للهِ جميعًا كلَّها، أي: كلُّ وجهٍ من العزةِ فللهِ.
والذي هو أولى الأقوال بالصوابِ عندى قولُ من قال: مَن كان يريدُ العزةَ، فباللهِ فليتعزَّزْ، فللهِ العزةُ جميعًا، دونَ كلِّ ما دونه من الآلهةِ والأندادِ والأوثانِ.
وإنما قلتُ: ذلك أَولى بالصوابِ؛ لأن الآياتِ التي قبلَ هذه الآيةِ، جَرَت بتَقْريعِ الله المشركين على عبادِتهم الأوثانَ، وتوبيخِه إياهم، ووعيده لهم عليها، فأُولَى بهذه أيضًا أن تكونَ مِن جنسِ الحَثِّ على [فِراقِ ذلك، فكانت] بقصتُها شبيهةً بقصتِها، وكانت في سياقها.
وقولُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إلى اللهِ يصعدُ ذكرُ العبدِ إياه، وثناؤُه عليه، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
ُه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إلى اللهِ يصعدُ ذكرُ العبدِ إياه، وثناؤُه عليه، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. يقولُ: ويرفع ذكرَ العبدِ ربَّه إليه عملُه الصالحُ، وهو العملُ بطاعتِه، وأداءُ فرائضه، والانتهاءُ إلى ما أمَره به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمُسِيُّ، قال: أخبَرني جعفرُ بنُ عَونٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللهِ المسعوديِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن المُخارِقِ، عن أبيه المُخارقِ بن سُلَيمٍ، قال: قال لنا عبدُ اللَّهِ: إذا حدَّثناكم بحديثٍ أتيناكم بتَصْديقِ ذلك مِن كتابِ اللهِ؛ إن العبدَ المسلمَ إذا قال: سبحانَ اللهِ وبحمدهِ، الحمدُ للهِ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، تبارَك اللهُ.
ٍ أتيناكم بتَصْديقِ ذلك مِن كتابِ اللهِ؛ إن العبدَ المسلمَ إذا قال: سبحانَ اللهِ وبحمدهِ، الحمدُ للهِ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، تبارَك اللهُ. أَخَذَهنَّ مَلَكٌ، فجعَلهن تحتَ جَناحَيْه، ثم صعِد بهنَّ إلى السماءِ، فلا يمرُّ بهن على جمعٍ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهنَّ حتى يجيءَ بهنَّ إلى وجهِ الرحمنِ، ثم قرَأ عبدُ اللَّهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا سعيدٌ الجُرَيريُّ، عن عبدِ اللهِ بن شقيقٍ، قال: قال كعبٌ: إن لسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، لدَوِيًّا [حولَ العرشِ]، كدويِّ النحلِ، يُذكِّرنَ بصاحبِهنَّ، والعملُ يرفعه في الخزائنِ.
حدَّثني يونسُ، قال: ثنا سفيانُ، عن لَيْثِ بن أبي سُلَيم، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ الأشعريِّ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: العملُ الصالحُ يرفعُ الكَلِمَ الطيب.
هرِ بن حَوْشَبٍ الأشعريِّ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: العملُ الصالحُ يرفعُ الكَلِمَ الطيب.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: الكلامُ الطيبُ: ذكرُ اللَّهِ، والعملُ الصالحُ: أداءُ فرائضِه، فمَن ذكَر الله سبحانَه في أداءِ فرائضِه، حمَل عملُه ذكرَ اللهِ، فصعدِ به إلى اللهِ، ومَن ذَكَر الله، ولم يؤدِّ فرائضَه، رُدَّ كلامُه على عملِه، فكان أولَى به.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.
ل: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: العملُ الصالحُ يرفعُ الكلامَ الطيبَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: قال الحسنُ وقتادةُ: لا يقبلُ اللهُ قولًا إلا بعملٍ، من قال وأحسَن العملَ، قبل الله منه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يكسِبون السيئاتِ [ويعملون بها، أولئك ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ بمعنى أن] لهم عذابَ جهنمَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾.
نا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾. [أي: يعملون السيئاتِ]، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.
[حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾. قال: هؤلاء أهلُ الشركِ.
وقولُه: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. يقولُ: وعملُ هؤلاءِ المشركين يَبورُ، فيبطُل فيذهَبُ؛ لأنه لم يكنْ للهِ، فلم ينفعْ عاملَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. أي: يفسُدُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن ليثِ بن أَبِي سُلَيْمٍ، عَن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.
هُوَ يَبُورُ﴾. أي: يفسُدُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن ليثِ بن أَبِي سُلَيْمٍ، عَن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هم أصحابُ الرياءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارة، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا جعفرٌ الأحمرُ عن ليثٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ في قولِه: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: هم أصحابِ الرياءِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. قال: بَارَ فلم ينفعهْم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم.
ْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١)﴾.
كثيرا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها -كما في [أول] سورة الحج -ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك، فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليها، ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥]، كذلك الأجساد، إذا أراد الله سبحانه بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطرا يعم الأرض جميعًا فتنبت الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض؛ ولهذا جاء في الصحيح: "كل ابن آدم يبلى إلا عَجْب الذَّنَب، منه خلق ومنه يركب"؛ ولهذا قال تعالى: (كَذَلِكَ النُّشُورُ).
وتقدم في "الحج" حديث أبي رَزِين: قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين، أما مررت بوادي قومك محْلا ثم مررت به يهتز خَضِرًا؟ " قلت: بلى.
زِين: قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين، أما مررت بوادي قومك محْلا ثم مررت به يهتز خَضِرًا؟ " قلت: بلى. قال: "فكذلك يحيي الله الموتى".
وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: مَنْ كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة، فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩].
وقال تعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٦٥]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
قال مجاهد: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) بعبادة الأوثان، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
ِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
قال مجاهد: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ) بعبادة الأوثان، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
وقال قتادة: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) أي: فليتعزز بطاعة الله ﷿.
وقيل: مَنْ كان يريد علْم العزة، لمن هي، ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، حكاه ابن جرير.
وقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) يعني: الذكر والتلاوة والدعاء. قاله غير واحد من السلف.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسماعيل الأحْمَسِيّ، أخبرني جعفر بن عَوْن، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم قال:
رير: حدثني محمد بن إسماعيل الأحْمَسِيّ، أخبرني جعفر بن عَوْن، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه المخارق بن سليم قال:
قال لنا عبد الله -هو ابن مسعود-إذا حدثناكم حديثا أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله: إن العبد المسلم إذا قال: "سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تبارك الله"، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه، ثم صَعد بهن إلى السماء فلا يمُرّ بهن على جمْعٍ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن ﷿، ثم قرأ عبد الله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ).
وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، أخبرنا سعيد الجُرَيْرِي، عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن لـ "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" لدويا حول العرش كدويّ النحل، يُذَكِّرْنَ بصاحبهن، والعمل الصالح في الخزائن.
وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، ﵀، وقد روي مرفوعًا.
إلا الله، والله أكبر" لدويا حول العرش كدويّ النحل، يُذَكِّرْنَ بصاحبهن، والعمل الصالح في الخزائن.
وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار، ﵀، وقد روي مرفوعًا.
قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا موسى -يعني: ابن مسلم الطحان -عن عون بن عبد الله، عن أبيه -أو: عن أخيه -عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: "الذين يذكرون من جلال الله، من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرون بصاحبهن ألا يحب أحدكم ألا يزال له عند الله شيء يذكر به؟ ".
وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر بكر بن خلف، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى بن أبي [عيسى] الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه -أو: عن أخيه-عن النعمان بن بشير، به.
وقوله: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الكلم الطيب: ذكر الله، يصعد به إلى الله، ﷿، والعمل الصالح: أداء فرائضه.
وقوله: (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الكلم الطيب: ذكر الله، يصعد به إلى الله، ﷿، والعمل الصالح: أداء فرائضه. ومن ذكر الله ولم يؤد فرائضه، رد كلامه على عمله، فكان أولى به.
وكذا قال مجاهد: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب. وكذا قال أبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم النَّخعِيّ، والضحاك، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، وشَهْر بن حَوْشَب، وغير واحد [من السلف].
وقال إياس بن معاوية القاضي: لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام.
وقال الحسن، وقتادة: لا يقبل قولٌ إلا بعمل.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ): قال مجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، وشَهْر بن حَوْشَب: هم المراؤون بأعمالهم، يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بُغَضَاء إلى الله
﷿، يراؤون بأعمالهم، ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المشركون.
عة الله، وهم بُغَضَاء إلى الله
﷿، يراؤون بأعمالهم، ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المشركون.
والصحيح أنها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأولى، ولهذا قال: (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ)، أي: يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى، فإنه ما أسر عبد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
صائر والنهى، فإنه ما أسر عبد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي، أما المؤمنون المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم، بل يُكشَف لهم عن قريب، وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية.
وقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) أي: ابتدأ خلق أبيكم آدم من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) أي: ذكرًا وأنثى، لطفًا منه ورحمة أن جعل لكم أزواجًا من جنسكم، لتسكنوا إليها.
وقوله: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ) أي: هو عالم بذلك، لا يخفى عليه من ذلك شيء، بل ﴿مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].
بل ﴿مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]. وقد تقدم الكلام على قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ [وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ] الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٨، ٩].
وقوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) أي: ما يعطى بعض النطف من العمر الطويل يعلمه، وهو عنده في الكتاب الأول، (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) الضمير عائد على الجنس، لا على العين؛ لأن العين الطويل للعمر في الكتاب وفي علم الله لا ينقص من عمره، وإنما عاد الضمير على الجنس.
قال ابن جرير: وهذا كقولهم: "عندي ثوب ونصفه" أي: ونصف آخر.
؛ لأن العين الطويل للعمر في الكتاب وفي علم الله لا ينقص من عمره، وإنما عاد الضمير على الجنس.
قال ابن جرير: وهذا كقولهم: "عندي ثوب ونصفه" أي: ونصف آخر.
وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، يقول: ليس أحد قضيت له طول عُمُر وحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه، وليس أحد قَضَيْتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغ للعمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له، فذلك قوله: (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، يقول: كل ذلك في كتاب عنده.
وهكذا قال الضحاك بن مزاحم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) قال: ما لَفَظت الأرحام من الأولاد من غير تمام.
لضحاك بن مزاحم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) قال: ما لَفَظت الأرحام من الأولاد من غير تمام.
وقال عبد الرحمن في تفسيرها: ألا ترى الناس، يعيش الإنسان مائة سنة، وآخر يموت حين يولد فهذا هذا.
وقال قتادة: والذي ينقص من عمره: فالذي يموت قبل ستين سنة.
وقال مجاهد: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ) أي: في بطن أمه يكتب له ذلك، لم يخلق الخلق على عمر واحد، بل لهذا عمر، ولهذا عمر هو أنقص من عمره، وكل ذلك مكتوب لصاحبه، بالغ ما بلغ.
وقال بعضهم: بل معناه: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) أي: ما يكتب من الأجل (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ)، وهو ذهابه قليلا قليلا الجميع معلوم عند الله سنة بعد سنة، وشهرًا بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويومًا بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله في كتاب.
نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني.
شهر، وجمعة بعد جمعة، ويومًا بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله في كتاب.
نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني. واختار ابن جرير [القول] الأول، وهو كما قال.
وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان، سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنْسَأ له في أجله فليصل رَحِمَه".
وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود، من حديث يونس بن يزيد الأيلي، به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو مسرح، حدثنا عثمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله، عن عمه أبي مَشْجَعَة بن ربعي، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: ذكرنا عند رسول الله ﷺ فقال: "إن الله لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر".
ال: "إن الله لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر".
وقوله: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) أي: سهل عليه، يسير لديه علمه بذلك وبتفصيله في جميع مخلوقاته، فإن علمه شامل لجميع ذلك لا يخفى منه عليه شيء.
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.
بيَّن جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من كان يريد العزة فإنها جميعها للَّه وحده، فليطلبها منه، وليتسبب لنيلها بطاعته جلَّ وعلا، فإن من أطاعه أعطاه العزة في الدنيا والآخرة. أما الذين يعبدون الأصنام لينالوا العزة بعبادتها، والذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، يبتغون عندهم العزة، فإنهم في ضلال وعمى عن الحق؛ لأنهم يطلبون العزة من محل الذل.
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات من كتب الله تعالى، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ وقوله
﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ والعزة: الغلبة والقوة، ومنه قول الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يختشى ... إذ الناس إذ ذاك من عزَّ بزا
أي: من غلب استلب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣)﴾ أي: غلبني وقوي علي في الخصومة.
وقول من قال من أهل العلم: إن معنى الآية: من كان يريد العزة، أي: يريد أن يعلم لمن العزة أصوب منه ما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ الآية.
قد تقدم بعض الكلام عليه في سورة النحل مع إعراب السيئات.
وقد قدمنا في مواضع أخر أن من مكرهم السيئات كفرهم باللَّه وأمرهم أتباعهم به، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ وكقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ والعلم عند الله تعالى.
•