Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Munafiqun › Ayat 8

QS 63:8

Surah Al-Munafiqun (المنافقون) ayat 8

63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ
Mereka berkata, "Sungguh, jika kita kembali ke Madinah (kembali dari perang Bani Mustalik), pastilah orang yang kuat akan mengusir orang-orang yang lemah dari sana." Padahal kekuatan itu hanyalah bagi Allah, Rasul-Nya dan bagi orang-orang mukmin, tetapi orang-orang munafik itu tidak mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 63:8 (jilid 22 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 661 · #77993
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ هؤلاء المنافقون الذين وصَف صفتَهم قبلُ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فيها، ويعني بالأعزِّ الأشدَّ والأقوى. قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 661 · #77994
ِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ فيها، ويعني بالأعزِّ الأشدَّ والأقوى. قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ﴾. يعني: الشدةُ والقوةُ، ﴿وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ باللَّهِ، ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك. وذُكِر أن سببَ قيلِ ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، كان مِن أجْلِ أن رجلًا مِن المهاجرين كسَع رجلًا من الأنصارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا زَمْعةُ، عن عمرِو، قال: سمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ، قال: إن الأنصارَ كانوا أكثرَ مِن المهاجرين، ثم إن المهاجرين كَثُروا، فخرَجوا في غزوةٍ لهم، فكسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا مِن الأنصارِ. قال: فكان بينَهما قتالٌ إلى أن صرَخ: يا معشرَ الأنصارِ، وصرَخ المهاجرُ: يا معشرَ المهاجرين. قال: فبلَغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: "ما لكم ولِدَعْوةِ الجاهليةِ؟ ". فقالوا: كسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا مِن الأنصارِ. قال: فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ".
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 662 · #77995
َ ﷺ، فقال: "ما لكم ولِدَعْوةِ الجاهليةِ؟ ". فقالوا: كسَع رجلٌ من المهاجرين رجلًا مِن الأنصارِ. قال: فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ". قال: فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلولَ: لئن رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْني فأقتُلَه. قال: فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا يتحدثُ الناسُ أن رسولَ اللَّهِ يقتلُ أصحابَه". حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ إلى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾. قال: قال ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ الأنصاريُّ رأسُ المنافقين وناسٌ معه مِن المنافقين. حدَّثني أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ الحكمِ، قال: ثنى أبي، عن عكرمةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ابنَ سَلُولَ كان له ابنٌ يقالُ له حُبابٌ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 662 · #77996
دُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ الحكمِ، قال: ثنى أبي، عن عكرمةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ابنَ سَلُولَ كان له ابنٌ يقالُ له حُبابٌ. فسمَّاه رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن والدي يُؤْذِي اللَّهَ ورسولَه، فذَرْني حتى أقتلَه. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَقْتُلْ أباك". ثم جاءه أيضًا فقال: يا رسولَ اللَّهِ، [إن والدي يُؤْذِي اللَّهَ ورسولَه، فذَرْني حتى أقتلَه. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَقْتُلْ أباك". فقال: يا رسولَ اللَّهِ]، توَضَّأْ حتى أَسْقِيَه مِن وَضوئِك؛ لعلَّ قلبَه أن يَلِينَ. فتَوَضَّأَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فأعطاه، فذهَب به إلى أبيه فسقاه، ثم قال له: هل تَدْرِي ما سقيتُك؟ فقال له والدُه: نعم، سقيتَني بولَ أمِّك. فقال له ابنُه: لا واللَّهِ، ولكن سقيتُك وَضوءَ رسولِ اللَّهِ ﷺ. قال عكرمةُ: وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ عظيمَ الشأنِ فيهم.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 663 · #77997
: نعم، سقيتَني بولَ أمِّك. فقال له ابنُه: لا واللَّهِ، ولكن سقيتُك وَضوءَ رسولِ اللَّهِ ﷺ. قال عكرمةُ: وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ عظيمَ الشأنِ فيهم. وفيهم أُنْزِلَت هذه الآيةُ؛ في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾. وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. قال: فلما بلَغوا المدينَة؛ مدينةَ الرسولِ ﷺ، ومَن معه، أخَذ ابنُه السيفَ، ثم قال لوالدِه: أنت تَزْعُمُ: لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، فواللَّهِ لا تدْخُلُها حتى يَأْذَنَ لك رسولُ اللَّهِ ﷺ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن رجلًا مِن المهاجرين كسَع رجلًا مِن الأنصارِ برجلِه، وذلك في أهلِ اليمنِ شديدٌ، فنادَى: يا لَلمهاجرين، ياللأنصارِ. قال: والمهاجرون يومَئذٍ أكثرُ مِن الأنصارِ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 663 · #77998
ن المهاجرين كسَع رجلًا مِن الأنصارِ برجلِه، وذلك في أهلِ اليمنِ شديدٌ، فنادَى: يا لَلمهاجرين، ياللأنصارِ. قال: والمهاجرون يومَئذٍ أكثرُ مِن الأنصارِ. فقال النبيُّ ﷺ: "دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ". فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. حدَّثني عمرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلَاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ سليمانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، أن زيدَ بنَ أرقمَ أخبَره أن عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ابنَ سَلُولَ قال: لا تنفِقوا على من عندَ رسولِ اللَّهِ حتى ينفضُّوا. وقال: لئن رجَعنا إلى المدينةِ ليخرِجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال: فحدَّثني زيدٌ أنه أخْبَر رسولَ اللَّهِ ﷺ بقولِ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ، قال: فجاء عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ فحلَف لرسولِ اللَّهِ ﷺ: ما قال ذلك.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 663 · #77999
ذلَّ. قال: فحدَّثني زيدٌ أنه أخْبَر رسولَ اللَّهِ ﷺ بقولِ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ، قال: فجاء عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ فحلَف لرسولِ اللَّهِ ﷺ: ما قال ذلك. قال أبو إسحاقَ: فقال لي زيدٌ: فجلَسْتُ في بيتي حتى أنْزَل اللَّهُ تصديقَ زيدٍ، وتكذيبَ عبدِ اللَّهِ في: "إذا جاءك المنافقون". حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، قرَأ الآيةَ كلَّها إلى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾. قال: قد قالها منافقٌ عظيمُ النفاقِ في رجلين اقْتَتَلا؛ أحدُهما غِفاريٌّ، والآخرُ جُهَنيٌّ، فظهَر الغِفاريُّ على الجُهَنيِّ، وكان بينَ جُهَيْنةَ والأنصارِ حِلْفٌ، فقال رجلٌ مِن المنافقين، وهو ابنُ أبيٍّ: يا بني الأوسِ، يا بني الخزرجِ، عليكم صاحبَكم وحليفَكم. ثم قال: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكلْك، واللَّهِ لئن رجعْنا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 664 · #78000
قال: واللَّهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكلْك، واللَّهِ لئن رجعْنا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فسعَى بها بعضُهم إلى نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فقال عمرُ: يا نبيَّ اللَّهِ، مُرْ معاذَ بنَ جبلٍ أَن يَضْرِبَ عُنُقَ هذا المنافقِ. فقال: "لا يتحدثُ الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه". ذُكِر لنا أنه كان أُكثِرَ على رجلٍ من المنافقين عندَه. فقال: "هل يُصَلِّي؟ ". فقال: نعم، ولا خيرَ في صلاتِه. فقال: "نُهِيتُ عن المصلِّين، نُهِيتُ عن المصلِّين". حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قال: اقْتَتَل رجلان؛ أحدُهما من جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنةُ حليفةَ الأنصارِ، فظهَر عليه الغِفاريُّ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 664 · #78001
ا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قال: اقْتَتَل رجلان؛ أحدُهما من جُهينةَ، والآخرُ مِن غِفارٍ، وكانت جُهَيْنةُ حليفةَ الأنصارِ، فظهَر عليه الغِفاريُّ. فقال رجلٌ منهم عظيمُ النفاقِ: عليكم صاحبَكم عليكم صاحبَكم، فواللَّهِ ما مثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يأكلْك، أما واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، وهم في سفَرٍ، فجاء رجلٌ ممن سمِعه إلى النبيِّ ﷺ فأخْبَره ذلك. فقال عمرُ: مُرْ مُعاذًا يضرِبْ عنقَه. فقال: "واللَّهِ لا يتحدثُ الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه". فنزَلَت فيهم: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. وقولُه: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ، أن غلامًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إني سمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ يقولُ كذا وكذا. قال: "فلعلك غضِبْتَ عليه".
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 665 · #78002
معمرٍ، عن الحسنِ، أن غلامًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إني سمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ يقولُ كذا وكذا. قال: "فلعلك غضِبْتَ عليه". قال: لا، واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ لقد سمِعْتُه يقولُه. قال: "فلعلك أخْطَأ سمعُك؟ ". قال: لا واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ، لقد سمِعْتُه يقولُه. قال: "فلعله شُبِّه عليك". قال: لا واللَّهِ. قال: فأنْزَل اللَّهُ تصديقًا للغلامِ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، فأخَذ النبيُّ ﷺ بأُذُنِ الغلامِ، فقال: "وَفَتْ أُذُنُك، وفَت أذنُك يا غلامُ". حدَّثنا يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، في قولِ اللَّهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. قال: كان المنافقون يُسَمُّون المهاجرين الجَلابيبَ. وقال: قال ابنُ أبيٍّ: قد أمَّرْتُكم في هؤلاء الجلابيبِ أمري. قال: قال هذا بينَ أَمَجَ وعُسْفانَ على الكَدِيدِ؛ تَنازَعوا على الماءِ، وكان المهاجرون قد غلَبوا على الماءِ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 665 · #78003
: قد أمَّرْتُكم في هؤلاء الجلابيبِ أمري. قال: قال هذا بينَ أَمَجَ وعُسْفانَ على الكَدِيدِ؛ تَنازَعوا على الماءِ، وكان المهاجرون قد غلَبوا على الماءِ. قال: وقال ابنُ أبيٍّ أيضًا: أمَا واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنْفِقوا عليهم، لو ترَكْتُموهم ما وجَدوا ما يَأْكُلون، ولخرجوا وهربوا. فأتَى عمرُ بنُ الخطابِ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ألا تَسْمَعُ ما يقولُ ابنُ أبيٍّ؟ قال: "وما ذاك؟ ". فأخبَره، وقال: دَعْني أضرِبْ عنقَه يا رسولَ اللَّهِ. قال: "إذًا تَرْعُدَ له آنُفٌ كثيرةٌ بيثربَ". قال عمرُ: فإن كرِهْتَ يا رسولَ اللَّهِ أن يَقْتُلَه رجلٌ مِن المهاجرين، فمُرْ به سعدَ بنَ مُعاذٍ، ومحمدَ بنَ مَسْلَمةَ فيَقْتُلانه. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إني أَكْرَهُ أَن يَتَحَدَّثَ الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه، ادْعُوا لي عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ". فدعاه له. فقال: "ألا تَرَى ما يقولُ أبوك؟ ". قال: وما يقولُ بأبي أنت وأمي؟
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 666 · #78004
محمدًا يقتلُ أصحابَه، ادْعُوا لي عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ". فدعاه له. فقال: "ألا تَرَى ما يقولُ أبوك؟ ". قال: وما يقولُ بأبي أنت وأمي؟ قال: "يقولُ: لئن رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ". فقال: فقد صدَق واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، أنت واللَّهِ الأعزُّ، وهو الأذلُّ، أمَا واللَّهِ لقد قدِمْتَ المدينةَ يا رسولَ اللَّهِ، وإن أهلَ يثربَ لَيعلَمون ما بها أحدٌ أبرَّ مني، ولئن كان يُرْضِي اللَّهَ ورسولَه أن آتيَهما برأسِه لآتِيَنَّهما به. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا". فلما قدِموا المدينةَ قام عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ على بابِها بالسيفِ لأبيه، ثم قال: أنت القائلُ: لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ؟ أمَا واللَّهِ لتَعْرِفَنَّ العزةُ لك أو لرسولِ اللَّهِ، واللَّهِ لا يَأْوِيك ظلُّه، ولا تَأْوِيه أبدًا إلا بإذنٍ مِن اللَّهِ ورسولِه. فقال: يا للَخزرجِ، ابني يَمْنَعُني بيتي، يا لَلخزرجِ، ابني يَمْنَعُني بيتي.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 666 · #78005
َّهِ لا يَأْوِيك ظلُّه، ولا تَأْوِيه أبدًا إلا بإذنٍ مِن اللَّهِ ورسولِه. فقال: يا للَخزرجِ، ابني يَمْنَعُني بيتي، يا لَلخزرجِ، ابني يَمْنَعُني بيتي. فقال: واللَّهِ لا تَأْوِيه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجْتَمع إليه رجالٌ فكلَّموه. فقال: واللَّهِ لا يَدْخُلُه إلا بإذنٍ مِن اللَّهِ ورسولِه. فأتَوُا النبيَّ ﷺ فأخْبَروه. فقال: "اذْهَبوا إليه، فقولوا له: خَلِّه ومَسْكنَه". فأتَوْه. فقال: أمَا إذ جاء أمرُ النبيِّ ﷺ فنعم. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ وعليُّ بنُ مجاهدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، و عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكرٍ، وعن محمدِ بن يحيى بنِ حَبَّانَ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 666) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 666 · #78006
، قال: ثنا سلمةُ وعليُّ بنُ مجاهدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، و عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكرٍ، وعن محمدِ بن يحيى بنِ حَبَّانَ. قال: كلٌّ قد حدَّثني بعضَ حديثِ بني المُصْطَلِقِ، قالوا: بلَغ رسولَ اللَّهِ ﷺ أن بني المُصْطَلِقِ يَجْمَعون له، وقائدُهم الحارثُ بنُ أبي ضِرارٍ، أبو جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارثِ زوجِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فلمَّا سمِع بهم رسولُ اللَّهِ ﷺ خرَج إليهم حتى لقِيهم على ماءٍ من مياهِهم، يقالُ له: المُرَيْسِيعُ، مِن ناحيةِ قُدَيْدٍ إلى الساحلِ، فتَزاحَف الناسُ فاقْتَتَلوا، فهزَم اللَّهُ بني المُصْطَلِقِ، وقتَل مَن قتَل منه، ونفَّل رسولَ اللَّهِ ﷺ أبناءَهم ونساءَهم وأموالَهم، فأفاءهم اللَّهُ عليه، وقد أُصِيب رجلٌ مِن بني كلبِ بنِ عوفِ بنِ عامرِ بنِ ليثِ بنِ بكرٍ، يقالُ له: هشامُ بن صُبَابةَ، أصابَه رجلٌ مِن الأنصارِ مِن رَهْطِ عُبادةَ بنِ الصامتِ، وهو يَرَى أنه مِن العدوِّ، فقتَله خطأً، فبينا الناسُ على ذلك الماءِ، ورَدَت واردةُ الناسِ، ومع عمرَ بنِ الخطابِ
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 667 · #78007
أنصارِ مِن رَهْطِ عُبادةَ بنِ الصامتِ، وهو يَرَى أنه مِن العدوِّ، فقتَله خطأً، فبينا الناسُ على ذلك الماءِ، ورَدَت واردةُ الناسِ، ومع عمرَ بنِ الخطابِ أجيرٌ له مِن بني غِفارٍ، يقالُ له: [جَهْجاهُ بنُ سعيدٍ] يقودُ له فرسَه، فازْدَحم جَهْجاهٌ وسِنانٌ الجُهَنيُّ حليفُ بني عوفِ بنِ الخزرجِ، على الماءِ، فاقْتَتَلا، فصرَخ الجُهَنيُّ: يا معشرُ الأنصارِ. وصرَخ جَهْجاهٌ: يا معشرَ المهاجرين. فغضِب عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ، وعندَه رهطٌ مِن قومِه؛ فيهم زيدُ بنُ أرقمَ، غلامٌ حديثُ السنِّ، فقال: أوَقد فعَلوها؟ قد نافَرونا وكاثَرونا في بلادِنا، واللَّهِ ما أَعَدُّنا وجلابيبَ قريشٍ هذه إلا كما قال القائلُ: سَمِّنْ كلبَك يَأكلْك، أمَا واللَّهِ لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. ثم أقْبَل على مَن حضَره مِن قومِه، فقال: هذا ما فعَلْتُم بأنفسِكم؛ أحْلَلْتُموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالَكم، أمَا واللَّهِ لو أَمْسَكْتُم عنهم ما بأيديكم، لَتحَوَّلوا إلى غيرِ بلادِكم.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 667) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 667 · #78008
هذا ما فعَلْتُم بأنفسِكم؛ أحْلَلْتُموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالَكم، أمَا واللَّهِ لو أَمْسَكْتُم عنهم ما بأيديكم، لَتحَوَّلوا إلى غيرِ بلادِكم. فسمِع ذلك زيدُ بن أرقمَ، فمشَى به إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وذلك عندَ فراغِ رسولِ اللَّهِ ﷺ من عدوِّه، فأخْبَره الخبرَ. وعندَه عمرُ ابنُ الخطابِ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، مُرْ به عَبَّادَ بنَ بشرِ بنِ وَقْشٍ فليَقتلْه. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فكيف يا عمرُ إذا تحَدَّث الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه، لا، ولكن أَذِّنْ بالرحيلِ" - وذلك في ساعةٍ لم يَكُنْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَرْتَحِلُ فيها - فارْتَحل الناسُ.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 668 · #78009
ُ إذا تحَدَّث الناسُ أن محمدًا يقتلُ أصحابَه، لا، ولكن أَذِّنْ بالرحيلِ" - وذلك في ساعةٍ لم يَكُنْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَرْتَحِلُ فيها - فارْتَحل الناسُ. وقد مشَى عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ حينَ بلَغه أن زيدَ بنَ أرقمَ قد بلَّغه ما سمِع منه، فحلَف باللَّهِ: ما قلتُ ما قال، ولا تكَلَّمْتُ به، وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ في قومِه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضَر رسولَ اللَّهِ ﷺ مِن أصحابِه مِن الأنصارِ: يا رسولَ اللَّهِ، عسَى أن يكونَ الغلامُ أوْهَم في حديثِه، ولم يَحْفَظْ ما قال الرجلُ، حَدَبًا على عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ، ودفعًا عنه، فلما استقلَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ وسار، لقِيه أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، فحيَّاه بتحيةِ النبوةِ وسلَّم عليه، ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ، لقد رُحْتَ في ساعةٍ مُنْكَرةٍ ما كنتَ تَرُوحُ فيها. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أوَ ما بلَغك ما قال صاحبُكم؟ ". قال: فأيُّ صاحبٍ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ". قال: وما قال؟
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 668 · #78010
رُوحُ فيها. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أوَ ما بلَغك ما قال صاحبُكم؟ ". قال: فأيُّ صاحبٍ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ". قال: وما قال؟ قال: "زَعم أنه إن رجَع إلى المدينةِ أخْرج الأعزُّ منها الأذلَّ". قال أُسَيْدٌ: فأنت واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ تُخْرِجُه إن شئتَ، هو واللَّهِ الذليلُ، وأنت العزيزُ. ثم قال: يا رسولَ اللَّهِ، ارْفُقْ به، فواللَّهِ لقد جاء اللَّهُ بك، وإن قومَه لَيَنْظِمون له الخَرَز ليُتَوِّجوه، فإنه لَيَرَى أنك قد اسْتَلَبْتَه مُلكًا.
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 668) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 668 · #78011
ل: يا رسولَ اللَّهِ، ارْفُقْ به، فواللَّهِ لقد جاء اللَّهُ بك، وإن قومَه لَيَنْظِمون له الخَرَز ليُتَوِّجوه، فإنه لَيَرَى أنك قد اسْتَلَبْتَه مُلكًا. ثم مشَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بالناسِ يومَهم ذلك حتى أمْسَى، وليلتَهم حتى أصْبَح، وصَدْرَ يومِهم ذلك حتى آذَتْهم الشمسُ، ثم نزَل بالناسِ، فلم يَكُنْ إلا أن وجَدوا مسَّ الأرضِ ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ وقَعوا نِيامًا، وإنما فعَل ذلك ليَشْغَلَ الناسَ عن الحديثِ الذي كان بالأمسِ، مِن حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ، ثم راح بالناسِ، وسلَك الحجازَ، حتى نزَل على ماءٍ بالحجازِ فُوَيْقَ النَّقيعِ، يقالُ له: نقعاءُ. فلمَّا راح رسولُ اللَّهِ ﷺ هبَّت على الناسِ ريحٌ شديدةٌ آذَتْهم وتخَوَّفوها، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تخافوا فإنما هبَّت لموتِ عظيمٍ مِن عُظماءِ الكفارِ".
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 669 · #78012
راح رسولُ اللَّهِ ﷺ هبَّت على الناسِ ريحٌ شديدةٌ آذَتْهم وتخَوَّفوها، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تخافوا فإنما هبَّت لموتِ عظيمٍ مِن عُظماءِ الكفارِ". فلمَّا قدِموا المدينةَ وجَدوا رفاعةَ بنَ زيدِ بنِ التابوتِ أحدَ بني قَيْنُقاعَ، وكان من عظماءِ، يهودَ، وكهفًا للمنافقين، قد مات ذلك اليومَ، نزَلَت السورةُ التي ذكَر اللَّهُ فيها المنافقين في عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ ابنِ سَلولَ، ومَن كان معه على مثلِ أمرهِ، فقال: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، فلمَّا نزَلَت هذه السورةُ أخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ بأذنِ زيدٍ فقال: "هذا الذي أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه".
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 669 · #78013
لِ أمرهِ، فقال: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، فلمَّا نزَلَت هذه السورةُ أخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ بأذنِ زيدٍ فقال: "هذا الذي أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه". وبلَغ عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ الذي كان مِن أبيه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنه بلَغني أنك تُريدُ قتلَ عبدِ اللَّهِ بن أبيٍّ فيما بلَغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا، فمُرْني به، فأنا أَحْمِلُ إليك رأسَه، فواللَّهِ لقد علِمَت الخزرجُ ما كان لها رجلٌ أبرَّ بوالدِه مني، وإني أخْشَى أن تَأْمُرَ به غيري فيَقْتُلَه، فلا تَدَعُني نفسي أن أَنْظُرَ إلى قاتلِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ يَمْشِي في الناسِ فأَقْتُلَه، فأَقْتُلَ مؤمنًا بكافرٍ، فأَدْخُلَ النارَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بل [نَرْفُقُ به، ونُحْسِنُ] صحبتَه ما بقِي معنا".
QS 63:8 (jilid 22 hlm. 669) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 669 · #78014
يٍّ يَمْشِي في الناسِ فأَقْتُلَه، فأَقْتُلَ مؤمنًا بكافرٍ، فأَدْخُلَ النارَ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بل [نَرْفُقُ به، ونُحْسِنُ] صحبتَه ما بقِي معنا". وجعَل بعد ذلك اليومِ إذا أحْدَث الحَدَثَ كان قومُه هم الذين يُعاتِبونه، ويَأْخُذونه ويُعَنِّفونه ويتوعدونه، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ لعمرَ بنِ الخطابِ حينَ بلَغه ذلك عنهم من شأنِهم: "كيف تَرَى يا عمرُ، أمَا واللَّهِ لو قتَلْتُه يومَ أمَرْتَني بقتلِه لَأَرْعَدَت له آنُفٌ، لو أمَرْتُها اليومَ بقتلِه لقتَلَتْه". قال: فقال عمرُ: قد واللَّهِ علِمْتُ لَأَمْرُ رسولِ اللَّهِ ﷺ أعظمُ بركةً مِن أمري.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 126 · #94492
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)﴾
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 126 · #94493
مَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ يقول تعالى مخبرا عن المنافقين -عليهم لعائن الله-أنهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) أي: صَدوا وأعرضوا عما قيل لهم، استكبارًا عن ذلك، واحتقارا لما قيل لهم ولهذا قال: (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) ثم جازاهم على ذلك فقال: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) كما قال في سورة "براءة" وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابنُ أبي عُمَر العَدَني قال: قال سفيان (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) قال ابن أبي عمر: حوَّلَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شَزْرا، ثم قال: هم هذا.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94494
، حدثنا ابنُ أبي عُمَر العَدَني قال: قال سفيان (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) قال ابن أبي عمر: حوَّلَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شَزْرا، ثم قال: هم هذا. وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبي بن سلول كما سنورده قريبًا إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان. وقد قال محمد بن إسحاق في السيرة: ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة -يعني مَرْجعَه من أحد-وكان عبد الله بن أبي بن سلول -كما حدثني ابن شهاب الزهري-له مقام يَقُومه كل جُمُعة لا ينُكر، شرفًا له من نفسه ومن قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به، فانصروه وعَزّروه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم جلس، حتى إذا صنع يوم أُحد ما صَنَع -يعني مرجعه بثلث الجيش-ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94495
مرجعه بثلث الجيش-ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بَجْرًا؛ أن قُمت أشدد أمره. فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا: ويلك. ما لك؟ قال: قمتُ أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بَجْرًا، أن قمت أشدد أمره. قالوا: ويلك. ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ. فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي وقال قتادة والسدي: أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي، وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى رسول الله ﷺ فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو الله: لو أتيت رسول الله ﷺ؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94496
لله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو الله: لو أتيت رسول الله ﷺ؟ فجعل يلوي رأسه، أي: لست فاعلا وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أنَّ عبدَ الله ابن أبي بن سلول قال: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) فارتحل قبل أن ينزل آخر النهار، وقيل لعبد الله بن أبي: ائت النبي ﷺ حتى يستغفر لك. فأنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94497
سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش. وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في غزوة المُرَيسيع، وهي غزوة بني المصطلق. قال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، في قصة بني المصطلق: فبينا رسول الله مقيم هناك، اقتتل على الماء جَهجاه بن سعيد الغفاري -وكان أجيرا-لعمر بن الخطاب، وسنان بن وَبْر قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: ازدحما على الماء فاقتتلا فقال سنان: يا معشر الأنصار. وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين -وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي-فلما سمعها قال: قد ثاورُونا في بلادنا. والله ما مثلُنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سَمن كلبك يأكلك". والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94498
: قد ثاورُونا في بلادنا. والله ما مثلُنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سَمن كلبك يأكلك". والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها. فسمعها زيد ابن أرقم، فذهب بها إلى رسول الله ﷺ وهو غُلَيّمٌ -وعنده عمر بن الخطاب ﵁-فأخبره الخبر، فقال عمر ﵁: يا رسول الله مر عَبّاد بن بشرْ فليضرب عنقه. فقال ﷺ: "فكيف إذا تحدث الناس -يا عمر-أن محمدا يقتل أصحابه؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94499
عنده عمر بن الخطاب ﵁-فأخبره الخبر، فقال عمر ﵁: يا رسول الله مر عَبّاد بن بشرْ فليضرب عنقه. فقال ﷺ: "فكيف إذا تحدث الناس -يا عمر-أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن ناد يا عمر في الرحيل". فلما بلغ عبد الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسولَ الله ﷺ، أتاه فاعتذر إليه، وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم -وكان عند قومه بمكان-فقالوا: يا رسول الله، عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل. وراح رسول الله ﷺ مُهجرًا في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن الحضير فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال: والله لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرَة ما كنت تروح فيها. فقال رسول الله ﷺ: "أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي؟. زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل". قال: فأنت -يا رسول الله-العزيزُ وهو الذليل. ثم قال: يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخَرزَ لِنُتَوّجه، فإنه ليرى أن قد استلبتَه ملكا. فسار رسول الله ﷺ بالناس حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصَدرَ يومه حتى اشتد الضحى.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94500
بك وإنا لننظم له الخَرزَ لِنُتَوّجه، فإنه ليرى أن قد استلبتَه ملكا. فسار رسول الله ﷺ بالناس حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصَدرَ يومه حتى اشتد الضحى. ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مَس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزَاة فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: ياللأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال رسول الله ﷺ: "ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة". وقال عبد الله بن أبي بن سلول -وقد فعلوها-: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال جابر: وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94501
لأعز منها الأذل. قال جابر: وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: "دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" ورواه الإمام أحمد عن حسين بن محمد المروزي، عن سفيان بن عيينة ورواه البخاري عن الحميدي، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن سفيان، به نحوه وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يكن شيء من ذلك. قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمتُ كئيبا حَزينا، قال: فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال: "إن الله قد أنزل عُذركَ وصَدَّقك".
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94502
ن ذلك. قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمتُ كئيبا حَزينا، قال: فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال: "إن الله قد أنزل عُذركَ وصَدَّقك". قال: فنزلت هذه الآية (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) حتى بلغ: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) ورواه البخاري عند هذه الآية، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة ثم قال: "وقال ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، عن النبي ﷺ ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضا من حديث شعبة، به طريق أخرى عن زيد: قال الإمام أحمد، ﵀، حدثنا يحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بُكَير قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم -وقال ابن أبي بُكَير عن زيد بن أرقم-قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94503
قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله ﷺ فأرسل إلي رسول الله ﷺ فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا ما قالوا: فكَذبني رسول الله ﷺ وصَدَّقه، فأصابني هَمٌ لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك. قال: حتى أنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فبعث إليَّ رسول الله ﷺ فقرأها رسول الله على، ثم قال: "إن الله قد صدقك" ثم قال أحمد أيضا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق: أنه سمع زيد ابن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس شدةٌ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينَه ما فعل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94504
فضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينَه ما فعل. فقالوا: كذب زيد يا رسول الله. فوقع في نفسي ما قالوا، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: ودعاهم رسول الله ﷺ ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالا أجمل شيء. وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث زهير ورواه البخاري أيضا والترمذي من حديث إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ الهمداني الكوفي، عن زيد، به. طريق أخرى عن زيد: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حُمَيد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي قال: حدثنا زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نَبتَدرُ الماء، وكان الأعراب يسبقوننا يسبق الأعرابي أصحابه يملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94505
عنا أناس من الأعراب، فكنا نَبتَدرُ الماء، وكان الأعراب يسبقوننا يسبق الأعرابي أصحابه يملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار الأعرابي، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجرًا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري فشجّه، فأتى عبدَ الله بن أبيّ رأسَ المنافقين فأخبره -وكان من أصحابه-فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله -يعني الأعراب-وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام. فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل. قال زيد: وأنا ردف عمي، فسمعت عبد الله فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، فجاء إلي عمي فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبكَ المسلمون.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94506
أخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، فجاء إلي عمي فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبكَ المسلمون. فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط، فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر وقد خَفَقْتُ برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فَعَرَك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني وقال: ما قال لك رسول الله ﷺ قلت: ما قال لى رسول الله شيئًا، غير أن عرك أذني وضحك في وجهي. فقال: أبشر. ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أن أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين. انفرد بإخراجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94507
هي. فقال: أبشر. ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أن أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين. انفرد بإخراجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، به وزاد بعد قوله "سورة المنافقين" (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ) حتى بلغ: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) حتى بلغ: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) وقد روى عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروَةَ بن الزبير في المغازي -وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بَلّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أبي بن سلول إنما هو أوس بن أرقم، من بني الحارث بن الخزرج.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94508
قبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بَلّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أبي بن سلول إنما هو أوس بن أرقم، من بني الحارث بن الخزرج. فلعله مبلغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، حدثنا سلامة، حدثني عقيل، أخبرنى محمد بن مسلم، أن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري أخبراه: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع، وهي التي هدم رسول الله ﷺ فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المُشَلّل وبين البحر، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فكسر مناة، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله ﷺ تلك، أحدهما من المهاجرين، والآخر من بَهْز، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94509
وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين. فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حُجز بينهم فانكفأ كل منافق -أو: رجل في قلبه مرض-إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال: قد كنت تُرْجَى وتَدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب -وكانوا يَدْعُون كُلّ حديث هجرة الجلابيب-فقال عبد الله بن أبي عدو الله: [والله] لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال مالك بن الدخْشُم -وكان من المنافقين-: أولم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. فسمع بذلك عمرُ بن الخطاب، فأقبل يمشي حتى جاء رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس، أضربُ عنقه -يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي-فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94510
أضربُ عنقه -يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي-فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". فأقبل أسيدُ بن الحضير -وهو أحد الأنصار، ثم أحد بني عبد الأشهل-حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس [حتى] أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "أوقاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قُرط أذنيه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". ثم قال رسول الله ﷺ: "آذنوا بالرحيل". فَهَجَّرَ بالناس، فسار يومه وليلته والغد حتى مَتَعَ النهار، ثم نزل. ثم هَجَّر بالناس مثلها، فَصبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله: "أي ْعمر، أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94511
َصبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله: "أي ْعمر، أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟ " قال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "والله لو قتلته يومئذ لأرغمتَ أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله امتثلوه فيتحدث الناسُ أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا". وأنزل الله ﷿: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) إلى قوله: (لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ [لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَل]) الآية. وهذا سياق غريب، وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94512
ضُّوا) إلى قوله: (لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ [لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَل]) الآية. وهذا سياق غريب، وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه. وقال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن عَبدَ الله بن أبي -يعنى لما بلغه ما كان من أمر أبيه-أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبَيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ: "بل نترفق به ونحسن صحبته، ما بقي معنا" وذكر عكرمةُ وابن زيد وغيرهما: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة، وقف عبدُ الله بن عبد الله هذا على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك. فقال: ما لك؟ ويلك.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94513
قف عبدُ الله بن عبد الله هذا على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك. فقال: ما لك؟ ويلك. فقال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذنَ لك رسول الله ﷺ، فإنه العزيز وأنت الذليل. فلما جاء رسول الله ﷺ -وكان إنما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله بن أبيّ ابنه، فقال ابنه عبد الله: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له. فأذن له رسول الله ﷺ، فقال: أما إذ أذن لك رسول الله ﷺ فَجُز الآن. وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير في مسنده: حدثنا سفيان بن عُيَينة، حدثنا أبو هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبد الله ابن أبي بن سلول لأبيه: والله لا تدخل المدينة أبدًا حتى تقول: رسولُ الله ﷺ الأعز وأنا الأذل. قال وجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي، فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له، لئن شئت أن آتيك برأسه لأتينك، فإني أكره أن أرى قاتل أبي \
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 249 · #146425
[سُورَة المُنَافِقُونَ (٦٣) : آيَة ٨] يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨) اسْتِئْنَافٌ ثَانٍ عَلَى أُسْلُوبِ التَّعْدَادِ وَالتَّكْرِيرِ وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَفْ. وَمِثْلُهُ يَكْثُرُ فِي مَقَامِ التَّوْبِيخِ. وَهَذَا وَصْفٌ لِخُبْثِ نَوَايَاهُمْ إِذْ أَرَادُوا التَّهْدِيدَ وَإِفْسَادَ إِخْلَاصِ الْأَنْصَارِ وَأُخُوَّتِهِمْ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ بِإِلْقَاءِ هَذَا الْخَاطِرِ فِي نُفُوسِ الْأَنْصَارِ بَذْرًا لِلْفِتْنَةِ وَالتَّفْرِقَةِ وَانْتِهَازًا لِخُصُومَةٍ طَفِيفَةٍ حَدَثَتْ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مِنْ مَوَالِيَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَحْكِيُّ هُنَا صَدَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ حِينَ كَسَعَ حَلِيفُ الْمُهَاجِرِينَ حَلِيفَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ،
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 249 · #146426
َّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ حِينَ كَسَعَ حَلِيفُ الْمُهَاجِرِينَ حَلِيفَ الْأَنْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [المُنَافِقُونَ: ٧] فَإِسْنَادُ الْقَوْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْمُنَافِقِينَ هُنَا كَإِسْنَادِهِ هُنَاكَ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي حِكَايَةِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِاسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] . وَالْمَدِينَةُ هِيَ مَدِينَتُهُمُ الْمَعْهُودَةُ وَهِيَ يَثْرِبُ. والْأَعَزُّ: الْقَوِيُّ الْعِزَّةُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُقْهَرُ وَلَا يُغْلَبُ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي مِقْدَارِ الْعِزَّةِ إِذْ هِيَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ.
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 249 · #146427
: الْقَوِيُّ الْعِزَّةُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُقْهَرُ وَلَا يُغْلَبُ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي مِقْدَارِ الْعِزَّةِ إِذْ هِيَ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ. وَالْعِزَّةُ تَحْصُلُ بِوَفْرَةِ الْعَدَدِ وَسِعَةِ الْمَالِ وَالْعُدَّةِ، وَأَرَادَ بِ الْأَعَزُّ فَرِيقَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَرَادَ لَيُخْرِجَنَّ الْأَنْصَارَ مِنْ مَدِينَتِهِمْ مَنْ جَاءَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ كَلَامَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ جَوَابٌ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ فِي عِلْمِ الْجَدَلِ وَهِيَ مِمَّا يُسَمَّى بِالتَّسْلِيمِ الْجَدَلِيِّ فِي عِلْمِ آدَابِ الْبَحْثِ. وَالْمَعْنَى: إِنْ كَانَ الْأَعَزُّ يُخْرُجُ الْأَذَلَّ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفَرِيقُ الْأَعَزُّ.
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 249 · #146428
الْجَدَلِيِّ فِي عِلْمِ آدَابِ الْبَحْثِ. وَالْمَعْنَى: إِنْ كَانَ الْأَعَزُّ يُخْرُجُ الْأَذَلَّ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفَرِيقُ الْأَعَزُّ. وَعِزَّتُهُمْ بِكَوْن الرَّسُول ﷺ فِيهِمْ وَبِتَأْيِيدِ الله رَسُوله ﷺ وَأَوْلِيَاءَهُ لِأَنَّ عِزَّةَ اللَّهِ هِيَ الْعِزَّةُ الْحَقُّ الْمُطْلَقَةُ، وَعَزَّةُ غَيْرِهِ نَاقِصَةٌ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ لَا يُقْهَرُونَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَصْرَهُمْ وَوَعْدَهُمْ بِهِ.
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 249 · #146429
عَزَّةُ غَيْرِهِ نَاقِصَةٌ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ لَا يُقْهَرُونَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَصْرَهُمْ وَوَعْدَهُمْ بِهِ. فَإِنْ كَانَ إِخْرَاجٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَإِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْهَا أَنْتُمْ يَا أَهْلَ النِّفَاقِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ لِقَصْدِ الْقَصْرِ وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ، أَيْ الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ لَا لَكُمْ كَمَا تَحْسَبُونَ. وَإِعَادَةُ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: وَلِرَسُولِهِ مَعَ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مُغْنٍ عَنْهَا لِتَأْكِيدِ عزّة الرَّسُول ﷺ وَأَنَّهَا بِسَبَبِ عِزَّةِ اللَّهِ وَوَعْدِهِ إِيَّاهُ، وَإِعَادَةُ اللَّامِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُؤْمِنِينَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْضًا إِذْ قَدْ تَخْفَى عِزَّتُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فِي حَالِ قِلَّةٍ وَحَاجَةٍ.
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 250 · #146430
ادَةُ اللَّامِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُؤْمِنِينَ لِلتَّأْكِيدِ أَيْضًا إِذْ قَدْ تَخْفَى عِزَّتُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فِي حَالِ قِلَّةٍ وَحَاجَةٍ. وَالْقَوْلُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ: وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ نَظِيرُ الْقَوْلِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ [المُنَافِقُونَ: ٧] . وَعُدِلَ عَنِ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ: وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَدْ سَبَقَ اسْمُهُمْ فِي نَظِيرِهَا قَبْلَهَا لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةَ الدَّلَالَةِ بِذَاتِهَا فَتَسِيرُ سَيْرَ الْمَثَلِ.
QS 63:8 (jilid 28 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 250 · #146431
يَعْلَمُونَ. وَقَدْ سَبَقَ اسْمُهُمْ فِي نَظِيرِهَا قَبْلَهَا لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةَ الدَّلَالَةِ بِذَاتِهَا فَتَسِيرُ سَيْرَ الْمَثَلِ. وَإِنَّمَا نُفِيَ عَنْهُمْ هُنَا الْعِلْمُ تَجْهِيلًا بِسُوءِ التَّأَمُّلِ فِي أَمَارَاتِ الظُّهُورِ وَالِانْحِطَاطِ فَلَمْ يَفْطَنُوا لِلْإِقْبَالِ الَّذِي فِي أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَازْدِيَادِ سُلْطَانِهِمْ يَوْمًا فَيَوْمًا وَتَنَاقُصٍ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ فَكَيْفَ يَظُنُّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ عِزَّتَهُمْ أَقْوَى مِنْ عِزَّةِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَسْقُطُونَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا غَزَوهُمْ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ فَمَا بعده. [٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 63:7QS 63:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 9:74QS 4:137-140QS 9:73-74QS 9:80QS 35:9-11QS 63:5