Dan milik Allah lah apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi. (Dengan demikian) Dia akan memberi balasan kepada orang-orang yang berbuat jahat sesuai dengan apa yang telah mereka kerjakan dan Dia akan memberi balasan kepada orang-orang yang berbuat baik dengan pahala yang lebih baik (surga)
عَمِلُوا﴾. يقولُ: ليَجْزِيَ الذين عَصَوه مِن خَلْقِه فأساءوا بمعصيتِهم إيَّاه، فيُثِيبَهم بها النارَ، ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾. يقولُ: وَلِيَجْزِيَ الذين أطاعوه فأحسَنوا بطاعتِهم إيَّاه في الدنيا بالحُسنى، وهي الجنةُ، فيُثيبَهم بها.
وقيل: عُنِي بذلك أهلُ الشركِ والإيمانِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا [بِالْحُسْنَى﴾: الذين أساءُوا المشركون، والذين أَحسَنوا] (٢)
المؤمنون.
وقولُه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾. يقولُ: الذين يَبْعُدون عن كبائرِ الإثمِ التي نهَى اللَّهُ عنها وحرَّمها عليهم فلا يقرَبونها.
.
وقولُه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾. يقولُ: الذين يَبْعُدون عن كبائرِ الإثمِ التي نهَى اللَّهُ عنها وحرَّمها عليهم فلا يقرَبونها. وذلك الشركُ باللَّهِ، وما قد بيَّناه في قولِه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
وقولُه: ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾. وهي الزِّنى وما أشبَهه مما أوجَب اللَّهُ فيه حدًّا.
وقولُه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى: ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هي بمعنى الاستثناءِ المنقطعِ. وقالوا: معنى الكلامِ: الذين يَجتَنِبُون كبائرَ الإثمِ والفواحشَ، إلا اللَّمَمَ الذي ألمُّوا به من الإثمِ والفواحشِ في الجاهليةِ قبلَ الإسلامِ، فإن اللَّهَ قد عفا لهم عنه، فلا يُؤاخِذُهم به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. يقولُ: إلا ما قد سلَف.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: قال المشركون: إنما كانوا بالأمسِ يَعْمَلون معنا. فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: ما كان منهم
في الجاهليةِ. قال: واللَّمَمُ: الذي ألمُّوا به مِن تلك الكبائرِ والفواحشِ في الجاهليةِ قبلَ الإسلامِ، وغفَرها لهم حين أسلَموا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عياشٍ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: سأل رجلٌ زيدَ بنَ ثابتٍ عن هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
ٍ، عن ابنِ عونٍ، عن محمدٍ، قال: سأل رجلٌ زيدَ بنَ ثابتٍ عن هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. فقال: حرَّم اللَّهُ عليك الفواحشَ، ما ظهَر منها وما بطَن.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: [أخبَرني عبدُ اللَّهِ بنُ عياشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ] في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: كبائرَ الشركِ. ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾: الزِّنى؛ ترَكوا ذلك حينَ دخَلوا في الإسلامِ، فغفَر اللَّهُ لهم ما كانوا ألمُّوا به وأصابوا مِن ذلك قبلَ الإسلامِ.
ال: كبائرَ الشركِ. ﴿وَالْفَوَاحِشَ﴾: الزِّنى؛ ترَكوا ذلك حينَ دخَلوا في الإسلامِ، فغفَر اللَّهُ لهم ما كانوا ألمُّوا به وأصابوا مِن ذلك قبلَ الإسلامِ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ ممن يوجِّهُ تأويلَ ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ إلى هذا الوجهِ الذي ذكَرْتُه عن ابنِ عباسٍ يقولُ في تأويلِ ذلك: لم يُؤذَنْ لهم في اللَّمَمِ، وليس هو مِن الفواحشِ، ولا مِن كبائرِ الإثمِ، وقد يُسْتَثْنى الشيءُ مِن الشيءِ وليس منه، على ضميرٍ قد كُفَّ عنه، فمجازُه: إلا أنْ يُلِمَّ مُلِمٌّ بشيءٍ ليس مِن الفواحشِ ولا مِن الكبائرِ. قال الشاعرُ:
وبَلْدَةٍ ليس بِها أنيسُ … إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ
واليعافيرُ الظباءُ، والعِيسُ الإبلُ، وليسا مِن الناسِ، فكأنه قال: ليس به أنيسٌ، غيرَ أنَّ به ظِباءً وإبِلًا.
بِها أنيسُ … إلا اليعافيرُ وإلا العِيسُ
واليعافيرُ الظباءُ، والعِيسُ الإبلُ، وليسا مِن الناسِ، فكأنه قال: ليس به أنيسٌ، غيرَ أنَّ به ظِباءً وإبِلًا. وقال بعضُهم: اليَعْفُورُ من الظباءِ الأحمرُ، والأعيسُ الأبيضُ.
وقال بنحوِ هذا القولِ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي الضُّحى، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: زنى العينين النظرُ، وزنى الشَّفَتَيْن التَّقْبِيلُ، وزنى اليدين البطْشُ، وزنى الرِّجلَين المشيُ، ويُصدِّقُ ذلك الفرجُ أو يُكذِّبُه، فإن تقدَّم بفرجِه كان زانيًا، وإلا فهو اللَّمَمُ.
َتَيْن التَّقْبِيلُ، وزنى اليدين البطْشُ، وزنى الرِّجلَين المشيُ، ويُصدِّقُ ذلك الفرجُ أو يُكذِّبُه، فإن تقدَّم بفرجِه كان زانيًا، وإلا فهو اللَّمَمُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وأخبَرنا ابنُ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: ما رأيتُ شيئًا أشبَهَ باللَّمَمِ مما قال أبو هريرةَ عن النبيِّ ﷺ: "إنّ اللَّهَ كتَب على ابنِ آدمَ حظَّه من الزِّنى أَدْرَكه ذلك لا محالةَ؛ فزنى العَيْنَينِ النظرُ، وزنى اللسانِ المَنْطِقُ، والنَّفْسُ تَتَمَنَّى وتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصدِّقُ ذلك أو يُكذِّبُه".
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: إن تقدَّم كان زنًى، وإن تأخَّر كان لَمَمًا.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا منصورُ بنُ
عبدِ الرحمنِ، قال: سألتُ الشَّعْبيَّ عن قولِه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: [هو ما] دونَ الزنى.
ُ له: ابنُ لبابةَ الطائفيُّ - قال: سألتُ أبا هريرةَ عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: القُبْلَةُ، والغَمْزَةُ، والنَّظْرَةُ، والمباشَرةُ، إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجَب الغسلُ، وهو الزنى.
وقال آخرون: بل ذلك استثناءٌ صحيحٌ، ومعنى الكلامِ: الذين يَجْتَنِبون كبائرَ الإثمِ والفواحشَ إلا أن يُلِمَّ بها ثم يتوبَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا زكريا بنُ إسحاقَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: هو الرَّجُلُ يُلِمُّ بالفاحشةِ ثم يتوبُ. قال: وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ:
"إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وأَىُّ عَبْدٍ لك لا أَلمَّا"
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
عَبْدٍ لك لا أَلمَّا"
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: الذي يُلِمُّ بالذنبِ ثم يدَعُه، وقال الشاعرُ:
إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِر جمّا … وأيُّ عَبْدٍ لك لا أَلمَّا
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: [حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال]: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، أُراه رفعَه، في: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: اللَّمةُ مِن الزنى، ثم يتوبُ ولا يعودُ، واللَّمةُ مِن السرقةِ، ثم يتوبُ ولا يعودُ، واللَّمةُ مِن شربِ الخمرِ، [إن شاء اللَّهُ]، ثم يتوبُ ولا يعودُ. قال: فتلك الإلمامُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
نُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: اللَّمةُ مِن الزنى، أو
السرقةِ، أو شربِ الخمرِ، ثم لا يعودُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. كان أصحابُ النبيِّ ﷺ يقولون: هو الرجلُ يُصيبُ اللَّمةَ مِن الزنى، واللَّمةَ مِن شربِ الخمرِ، فيُخْفِيها فيتوبُ منها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: يُلِمُّ بها في الحينِ. قلتُ: الزنى؟
ها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: يُلِمُّ بها في الحينِ. قلتُ: الزنى؟ قال: الزنى ثم يتوبُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: كان الحسنُ يقولُ في اللَّممِ: تكونُ اللَّمةُ مِن الرجلِ بالفاحشةِ ثم يتوبُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: الزنى ثم يتوبُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾: قال: أَن يَقَعَ الوقعةَ ثم يَنتَهِيَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿اللَّمَمَ﴾.
ِلَّا اللَّمَمَ﴾: قال: أَن يَقَعَ الوقعةَ ثم يَنتَهِيَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿اللَّمَمَ﴾. الذي [يُلِمُّ المرَّةَ].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ أيوبَ، عن المُثنَّى بنِ الصَّباحِ، عن عمرٍو بنِ شعيبٍ، [أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ، قال: اللَّمَمُ ما دونَ الشركِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ]، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ القاسمِ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: اللَّمةُ يُلِمُّ بها مِن الذنوبِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: الرجلُ يُلِمُّ بالذنبِ ثم يَنْزِعُ عنه.
بها مِن الذنوبِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: الرجلُ يُلِمُّ بالذنبِ ثم يَنْزِعُ عنه. قال: وكان أهلُ الجاهليةِ يَطوفون بالبيتِ وهم يقولون:
إِنْ تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وأيُّ عَبْدٍ لك لا أَلمَّا
وقال آخرون ممن وجَّه معنى ﴿إِلَّا﴾ إلى الاستثناءِ المنقطعِ: اللَّمَمُ هو ما دونَ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ، قد تجاوز اللَّهُ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ الزبيرِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
ةِ، قد تجاوز اللَّهُ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ الزبيرِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وعذابِ الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةُ، عن الحكمِ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في اللَّمَمِ: ما دونَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ وقتادةَ، عن ابنِ عباسٍ بمثلهِ، إلا أنه قال: حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن الحكمِ بن عُتَيْبةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ: اللَّمَمُ ما دونَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
ال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بين الحدَّين - حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ - تُكفِّرُه الصلواتُ وهو اللَّمَمُ، وهو دونَ كلِّ موجِبٍ، فأما حدُّ الدنيا فكلُّ حدٍّ فرَض اللَّهُ عقوبتَه في الدنيا، وأما حدُّ الآخرةِ فكلُّ شيءٍ ختَمه اللَّهُ بالنارِ وأخَّر عقوبتَه إلى الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾.
مه اللَّهُ بالنارِ وأخَّر عقوبتَه إلى الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. يقولُ: ما بينَ الحدَّين؛ كلُّ ذنبٍ ليس فيه حدٌّ في الدنيا
ولا عذابٌ في الآخرةِ فهو اللَّمَمُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾: واللَّمَمُ ما كان بينَ الحدَّين لم يَبْلُغْ حدِّ الدنيا ولا حدَّ الآخرةِ؛ موجِبةً قد أوجَب اللَّهُ لأهلِها النارَ، أو فاحشةً يقامُ بها الحدُّ في الدنيا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: قال بعضُهم: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بينَ حدِّ الدنيا والآخرةِ فهو اللَّمَمُ، يَغْفِرُه اللَّهُ.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: ﴿إِلَّا﴾ بمعنى الاستثناءِ المنقطعِ. ووجَّه معنى الكلامِ إلى: الذين يَجتَنِبُون كبائرَ الإثمِ والفواحشَ إلا اللَّمَمَ بما دونَ كبائرِ الإثمِ، ودونَ الفواحشِ الموجِبةِ الحدودَ في الدنيا والعذابَ في الآخرةِ، فإن ذلك معفوٌّ لهم عنه. وذلك عندي نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
ِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. فوعَد جلَّ ثناؤُه باجتنابِ الكبائرِ العفوَ عما دونَها مِن
السيئاتِ، وهو اللَّمَمُ الذي قال النبيُّ ﷺ: "العينان تَزنِيان، واليَدَان تَزنِيان، والرِّجلان تَزنِيان، ويُصدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه". وذلك أنه لا حدَّ فيما دونَ وُلُوجِ الفرجِ في الفرجِ يَجِبُ، وذلك هو العفوُ من اللَّهِ في الدنيا عن عقوبةِ العبدِ عليه، واللَّهُ جلَّ ثناؤُه أكرَمُ من أن يعودَ فيما قد عفا عنه، كما رُوِي عن النبيِّ ﷺ.
واللَّمَمُ في كلامِ العربِ المقاربةُ للشيءِ، ذكَر الفرّاءُ أنه سمِع العربَ تقولُ: ضَرَبه ما لَمَم القتلَ. يريدون: ضَرْبًا مُقارِبًا للقتلِ. قال: وسمِعتُ مِن آخرَ: ألمَّ يفعَلُ. في معنى: كاد يفعَلُ.
لق بالحق، (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) أي: يجازي كلا بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي: لا يتعاطون المحرمات والكبائر، وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. وقال هاهنا: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ).
سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. وقال هاهنا: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ). وهذا استثناء منقطع؛ لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمَم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ، قال: "إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فَزِنَا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تَمنَّى وتَشْتَهِي، والفرج يُصدِّق ذلك أو يُكَذِّبه".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث عبد الرزاق، به.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن ثور حدثنا مَعْمَر، عن الأعمش، عن أبي الضُّحَى؛ أن ابن مسعود قال: "زنا العينين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويُصدّق ذلك الفرج أو يُكَذِّبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيا، وإلا فهو اللَّمَم".
نين النظر، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، ويُصدّق ذلك الفرج أو يُكَذِّبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيا، وإلا فهو اللَّمَم". وكذا قال مسروق، والشعبي.
وقال عبد الرحمن بن نافع -الذي يقال له: ابن لبابة الطائفي-قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: (إِلا اللَّمَمَ) قال: القُبلة، والغمزة، والنظرة، والمباشرة، فإذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل، وهو الزنا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِلا اللَّمَمَ) إلا ما سلف. وكذا قال زيد بن أسلم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال: في هذه الآية: (إِلا اللَّمَمَ) قال: الذي يلم بالذنب ثم يَدَعه، قال الشاعر:
إنْ تَغْفِر اللهُمّ تغفر جَمّا … وَأيّ عَبْد لَكَ مَا أَلَمَّا?
هد أنه قال: في هذه الآية: (إِلا اللَّمَمَ) قال: الذي يلم بالذنب ثم يَدَعه، قال الشاعر:
إنْ تَغْفِر اللهُمّ تغفر جَمّا … وَأيّ عَبْد لَكَ مَا أَلَمَّا?!
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله: (إِلا اللَّمَمَ) قال: الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون:
إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك ما ألما?!
وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعا.
قال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال: قال رسول الله ﷺ:
إن تغفر اللهم تغفر جما … وأي عبد لك ما ألما?!
وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري، عن أبي عاصم النبيل. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق.
لما?!
وهكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري، عن أبي عاصم النبيل. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق. وكذا قال البزار: لا نعلمه يُروى متصلا إلا من هذا الوجه. وساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل، وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة "تنزيل" وفي صحته مرفوعا نظر.
ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة -أراه رفعه-: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: "اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب ولا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود"، قال: "ذلك الإلمام".
وحدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عَديّ، عن عوف، عن الحسن في قول الله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر، ثم لا يعود.
ن الحسن في قول الله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر، ثم لا يعود.
وحدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رَجاء، عن الحسن في قول الله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ) قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: هو الرجل يصيب اللمة من الزنا، واللمة من شرب الخمر، فيجتنبها ويتوب منها.
وقال ابن جرير، عن عطاء، عن ابن عباس: (إِلا اللَّمَمَ) يلم بها في الحين. قلت: الزنا؟ قال: الزنا ثم يتوب.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن
عباس قال: (اللَّمَمَ) الذي يلم المرَّةَ.
وقال السدي: قال أبو صالح: سئلت عن (اللَّمَمَ) فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب. وأخبرت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها مَلَك كريم.
يلم المرَّةَ.
وقال السدي: قال أبو صالح: سئلت عن (اللَّمَمَ) فقلت: هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب. وأخبرت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها مَلَك كريم. حكاه البغوي.
وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح -وهو ضعيف-عن عمرو بن شعيب؛ أن عبد الله بن عمرو قال: (اللَّمَمَ): ما دون الشرك.
وقال سفيان الثوري، عن جابر الجُعفي، عن عطاء، عن ابن الزبير: (إِلا اللَّمَمَ) قال: ما بين الحدين: حد الدنيا وعذاب الآخرة. وكذا رواه شعبة، عن الحكم، عن ابن عباس، مثله سواء.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس في قوله: (إِلا اللَّمَمَ) كل شيء بين الحدين: حد الدنيا وحد الآخرة، تكفره الصلوات، وهو اللمم، وهو دون كل موجب، فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار، وأخَّر عقوبته إلى الآخرة.
لوات، وهو اللمم، وهو دون كل موجب، فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا، وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار، وأخَّر عقوبته إلى الآخرة. وكذا قال عكرمة، وقتادة، والضحاك.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) أي: رحمته وَسِعَت كل شيء، ومغفرته تَسَع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
وقوله: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْض) أي: هو بصير بكم، عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي تصدر عنكم وتقع منكم، حين أنشأ أباكم آدم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذَّر، ثم قسمهم فريقين: فريقا للجنة وفريقا للسعير.
عالكم وأقوالكم التي تصدر عنكم وتقع منكم، حين أنشأ أباكم آدم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذَّر، ثم قسمهم فريقين: فريقا للجنة وفريقا للسعير. وكذا قوله: (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) قد كتب الملك الذي يُوَكَّل به رزقَه وأجَلَه وعمله، وشقي أم سعيد.
قال مكحول: كنا أجنة في بطون أمهاتنا، فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي، ثم كنا مراضع فهلك منا من هلك. وكنا فيمن بقي ثم صرنا يَفَعَةً، فهلك منا من هلك. وكنا فيمن بقي ثم صرنا شبابًا فهلك منا من هلك. وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخا -لا أبا لك-فماذا بعد هذا ننتظر؟
فيمن بقي ثم صرنا يَفَعَةً، فهلك منا من هلك. وكنا فيمن بقي ثم صرنا شبابًا فهلك منا من هلك. وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخا -لا أبا لك-فماذا بعد هذا ننتظر؟ رواه ابن أبي حاتم عنه.
وقوله: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم، (هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)، كما قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ [النساء: ٤٩].
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا عَمْرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد
بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي بَرّةَ، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت بَرَّة، فقال رسول الله ﷺ: "لا تزكوا أنفسكم، إن الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟
ينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت بَرَّة، فقال رسول الله ﷺ: "لا تزكوا أنفسكم، إن الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بم نسميها؟ قال: "سموها زينب".
وقد ثبت أيضا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحَذَّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكْرَة، عن أبيه قال: مدح رَجُلٌ رجلا عند النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "ويلك! قطعت عُنُقَ صاحبك -مرارًا-إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل: أحسب فلانا -والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا-أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك".
ثم رواه عن غُنْدَر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، به.
به لا محالة فليقل: أحسب فلانا -والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا-أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك".
ثم رواه عن غُنْدَر، عن شعبة، عن خالد الحذاء، به. وكذا رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، من طرق، عن خالد الحذاء، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه، قال: فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول: أمرنا رسول الله ﷺ إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب.
ورواه مسلم وأبو داود من حديث الثوري، عن منصور، به.