Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 153

QS 4:153

Surah An-Nisa (النساء) ayat 153

4:153
يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا
(Orang-orang) Ahli Kitab meminta kepadamu (Muhammad) agar engkau menurunkan suatu Kitab dari langit kepada mereka. Sesungguhnya mereka telah meminta kepada Musa yang lebih besar dari itu. Mereka berkata, "Perlihatkanlah Allah kepada kami secara nyata." Maka mereka disambar petir karena kezalimannya. Kemudian mereka menyembah anak sapi,240) setelah mereka melihat bukti-bukti yang nyata, namun demikian Kami maafkan mereka, dan telah Kami berikan kepada Musa kekuasaan yang nyata
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 152Ayat 154 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 4:153 (jilid 7 hlm. 638) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 638 · #59254
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣)﴾. قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُكَ﴾، يا محمدُ ﴿أَهْلُ الْكِتَابِ﴾، يعنى بذلك: أهلَ التوراةِ مِن اليهودِ، ﴿أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الكتابِ الذى سأَل اليهودُ محمدًا ﷺ أن يُنَزِّلَه عليهم مِن السماءِ؛ فقال بعضُهم: سأَلوه أن يُنَزِّل عليهم كتابًا من السماءِ مَكتوبًا، كما جاء موسى بني إسرائيلَ بالتوراةِ مكتوبًا من عندِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 638) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 638 · #59255
السماءِ؛ فقال بعضُهم: سأَلوه أن يُنَزِّل عليهم كتابًا من السماءِ مَكتوبًا، كما جاء موسى بني إسرائيلَ بالتوراةِ مكتوبًا من عندِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: كما قالت اليهودُ: إن كنتَ صادقًا أنك رسولُ اللهِ، فآتِنا كتابًا مكتوبًا مِن السماءِ، كما جاء به موسى. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، قال: جاء ناسٌ مِن اليهودِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: إن موسى جاء بالألْواحِ مِن عندِ اللهِ، فأْتِنا بالألواحِ مِن عندِ اللهِ حتى نُصَدِّقَكَ.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 639) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 639 · #59256
رَظيِّ، قال: جاء ناسٌ مِن اليهودِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالوا: إن موسى جاء بالألْواحِ مِن عندِ اللهِ، فأْتِنا بالألواحِ مِن عندِ اللهِ حتى نُصَدِّقَكَ. فأنزَل اللهُ: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾. وقال آخرون: بل سأَلوه أن يُنَزِّلَ عليهم كتابًا خاصَّةً لهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: أى كتابًا خاصةً ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾. وقال آخرون: بل سأَلوه أن يُنَزِّلَ على رجالٍ منهم بأعْيانِهم كتبًا بالأمرِ بتصديقِه واتِّباعِه. ذِكْرُ مَن قال ذلك
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 640) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 640 · #59257
َقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾. وقال آخرون: بل سأَلوه أن يُنَزِّلَ على رجالٍ منهم بأعْيانِهم كتبًا بالأمرِ بتصديقِه واتِّباعِه. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: وذلك أن اليهودَ والنصارى أَتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: لن نُتابِعَك على ما تَدْعُونا إليه حتى تَأْتِيَنا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ؛ [مِن اللهِ] إلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ، [وإلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ].
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 640) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 640 · #59258
فقالوا: لن نُتابِعَك على ما تَدْعُونا إليه حتى تَأْتِيَنا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ؛ [مِن اللهِ] إلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ، [وإلى فلانٍ أنك رسولُ اللهِ]. قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾. قال أبو جعفرٍ: وأوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن أهلَ التوراةِ سَأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يَسْأَلَ رَبَّه أن يُنَزِّلَ عليهم كتابًا مِن السماءِ آيةً مُعْجِزةً جميعَ الخلقِ أن يَأْتُوا بمثلِها، شاهدةً لرسولِ اللهِ ﷺ بالصدقِ، آمِرَةً لهم باتِّباعِه. وجائزٌ أن يَكونَ الذي سأَلوه من ذلك كتابًا مكتوبًا يُنَزَّلُ عليهم مِن السماءِ إلى جماعتِهم، وجائزٌ أن [تكونَ مسألتُهم إياه] ذلك كتبًا إلى أشْخاصٍ بأعيانِهم،
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 640) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 640 · #59259
أن يَكونَ الذي سأَلوه من ذلك كتابًا مكتوبًا يُنَزَّلُ عليهم مِن السماءِ إلى جماعتِهم، وجائزٌ أن [تكونَ مسألتُهم إياه] ذلك كتبًا إلى أشْخاصٍ بأعيانِهم، بل الذى هو أولى بظاهرِ التلاوةِ أن تكونَ مسألتُهم إياه ذلك كانت مسألةً لتنزيلِ الكتابِ الواحدِ إلى جماعتِهم لذكرِ اللهِ فى خبرِه عنهم الكتابَ بلفظِ الواحدٍ، بقولِه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾. ولم يَقُلْ: كتبًا. وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾. فإِنه تَوْبِيخٌ مِنَ اللهِ جل ثناؤُه سائلى الكتابِ الذى سأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يُنَزِّلَه عليهم مِن السماءِ في مسألتِهم إياه ذلك، وتَقْريعٌ منه لهم.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 641) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 641 · #59260
فإِنه تَوْبِيخٌ مِنَ اللهِ جل ثناؤُه سائلى الكتابِ الذى سأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ أن يُنَزِّلَه عليهم مِن السماءِ في مسألتِهم إياه ذلك، وتَقْريعٌ منه لهم. يقولُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، لا يَعْظُمَنَّ عليك مسألتُهم ذلك، فإنهم من جهلِهم باللهِ وجرْأتِهم عليه واغْتِرارِهم بحلمِه، لو أَنْزَلْتُ عليهم الكتابَ الذى سأَلوك أن تُنَزِّله عليهم، لخَالَفوا أمْرَ اللهِ كما خالَفوه بعدَ إحْياءِ اللهِ أوائلَهم من صَعْقتِهم، فعبَدوا العجلَ واتَّخَذوه إلهًا يَعْبُدونَه مِن دونِ خالقِهم وبارئِهم الذي أراهم مِن قدرتِه وعظيمِ سلطانِه ما أراهم؛ لأنهم لن يَعْدُوا أن يَكونوا كأوائِلهم وأسلافِهم. ثم قصَّ اللهُ مِن قصتِهم وقصةِ موسى ما قصَّ، يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾. يعنى: فقد سأَل أسلافُ هؤلاء اليهودِ وأوائلُهم موسى أعظمَ مما سأَلوك مِن تَنزيلِ كتابٍ عليهم مِن السماءِ، فقالوا له: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 641) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 641 · #59261
ِكَ﴾. يعنى: فقد سأَل أسلافُ هؤلاء اليهودِ وأوائلُهم موسى أعظمَ مما سأَلوك مِن تَنزيلِ كتابٍ عليهم مِن السماءِ، فقالوا له: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾. أى عيانًا نُعايِنُه ونَنظُرُ إليه. وقد أتَيْنا على معنى الجَهْرةِ بما في ذلك من الروايةِ، والشَّواهِدِ على صحةِ ما قلنا في معناه فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ في ذلك بما حدَّثني به الحارثُ، قال: ثنا أبو عُبيدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ بنِ موسى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ معاويةَ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ قال: إنهم إذا رأوْه فقد رأَوْه، إنما قالوا جَهْرةً: ﴿أَرِنَا اللَّهَ﴾. قال: هو مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ. وكان ابنُ عباسٍ يَتَأَوَّلُ ذلك أن سؤالَهم موسى كان جَهْرةً. وأما قولُه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 642) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 642 · #59262
رِنَا اللَّهَ﴾. قال: هو مُقَدَّمٌ ومُؤَخَّرٌ. وكان ابنُ عباسٍ يَتَأَوَّلُ ذلك أن سؤالَهم موسى كان جَهْرةً. وأما قولُه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾. فإنه يقولُ: فصَعِقوا بظلمِهم أنفسَهم، وظلمُهم أنفسَهم كان مسألتَهم موسى أن يُرِيَهم ربَّهم جَهْرَةً؛ لأن ذلك مما لم يَكُنْ لهم مسألتُه. وقد بيَّنَّا معنى الصاعقةِ فيما مضَى، واختلافَ المُخْتَلِفين في تأويلِها، والدليلَ على أوْلى ما قيل فيها بالصوابِ. وأما قولُه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾. فإنه يعنى: ثم اتَّخَذ هؤلاء الذين سأَلوا موسى ما سأَلوه -مِن رُؤْيةِ ربِّهم جهرةً، بعدَ ما أحْياهم اللهُ فبعَثهم مِن صَعْفتِهم- العجلَ الذي كان السامريُّ نبَذ فيه ما نبَذ مِن القَبْضةِ التي قبَضَها مِن أَثَرِ فرسِ جِبريلَ ﵇، إلهًا يَعْبُدونَه مِن دونِ اللهِ. وقد أتَيْنا على ذكرِ السببِ الذى مِن أجلِه اتَّخَذوا العجلَ، وكيف كان أمْرُهم وأمْرُه، فيما مضَى بما فيه الكِفايةُ. وقولُه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 643 · #59263
ِ السببِ الذى مِن أجلِه اتَّخَذوا العجلَ، وكيف كان أمْرُهم وأمْرُه، فيما مضَى بما فيه الكِفايةُ. وقولُه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾. يعنى: مِن بعد ما جاءَت هؤلاء الذين سأَلوا موسى ما سأَلوا البَيِّناتُ مِن اللهِ، والدَّلالاتُ الواضحاتُ بأنهم لن يَرَوُا اللهَ عِيانًا جهارًا. وإنما عُنِى بالبيناتِ: أنها آياتٌ تُبِينُ عن أنهم لن يَرَوُا اللهَ في أيامِ حَياتِهم في الدنيا جَهْرةً، وكانت تلك الآياتُ البيناتُ لهم على أن ذلك كذلك؛ [إصْعاقُ اللهِ إياهم عندَ] مسألتِهم موسى أن يُرِيَهم ربَّهم جَهْرةً، ثم إحْياؤُه إياهم بعدَ مماتِهم، مع سائرِ الآيات التي أَراهم اللهُ- دلالةً على ذلك.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 643 · #59264
إصْعاقُ اللهِ إياهم عندَ] مسألتِهم موسى أن يُرِيَهم ربَّهم جَهْرةً، ثم إحْياؤُه إياهم بعدَ مماتِهم، مع سائرِ الآيات التي أَراهم اللهُ- دلالةً على ذلك. يقولُ اللهُ جلّ ثناؤُه مُقبِّحًا إليهم فعْلَهم ذلك، ومُوَضِّحًا لعبادِه جهلَهم، ونقصَ عقولِهم وأحلامِهم: ثم أقَرُّوا للعجلِ بأنه لهم إلهٌ، وهم يَرَوْنَه عِيانًا، ويَنْظُرون إليه جِهارًا بعدَ ما أراهم ربُّهم مِن الآياتِ البيناتِ ما أراهم، أنهم لا يَرَوْن رَبَّهم جَهْرةً وعِيانًا في حياتِهم الدنيا، فعكَفوا على عبادتِه، مُصَدِّقِين بأُلوهتِه. وقولُه: ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾. يقولُ: فعفَوْنا لعَبَدةِ العجلِ عن عبادتِهم إياه، وللمُصَدِّقين منهم بأنه إلهُهم، بعدَ الذى أراهم اللهُ، أنهم لا يَرَوْن ربَّهم في حياتِهم، مِن الآياتِ ما أراهم عن تَصْديقِهم بذلك بالتوبةِ التي تابوها إلى ربِّهم، بقتلِهم أنفسَهم، وصبرِهم فى ذلك على أمرِ ربِّهم، ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
QS 4:153 (jilid 7 hlm. 643) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 643 · #59265
ا أراهم عن تَصْديقِهم بذلك بالتوبةِ التي تابوها إلى ربِّهم، بقتلِهم أنفسَهم، وصبرِهم فى ذلك على أمرِ ربِّهم، ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾. يقولُ: وآتَيْنا موسى حُجَّةً تُبِينُ عن صدقِه وحقيقَةِ نُبُوَّتِه، وتلك الحُجَّةُ هي الآياتُ البَيِّناتُ التي آتاه اللهُ إياها.
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 446 · #84344
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)﴾ قال محمد بن كعب القرظي، والسدي، وقتادة: سأل اليهود رسولَ الله ﷺ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة. قال ابن جُرَيج: سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان، بتصديقه فيما جاءهم به.
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 446 · #84345
بًا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة. قال ابن جُرَيج: سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان، بتصديقه فيما جاءهم به. وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد، كما سأل كفارُ قريش قبلهم نظير ذلك، كما هو مذكور في سورة "سبحان": ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠، ٩٣] الآيات. ولهذا قال تعالى: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) أي: بطغيانهم وبغيهم، وعتوهم وعنادهم.
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 446 · #84346
َأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) أي: بطغيانهم وبغيهم، وعتوهم وعنادهم. وهذا مفسر في سورة "البقرة" حيث يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥، ٥٦]. وقوله تعالى: (ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) أي: من بعد ما رأوا من الآيات الباهرة والأدلة القاهرة على يد موسى، ﵇، في بلاد مصر وما كان من إهلاك عدو الله فرعون وجميع جنوده في اليمّ، فما جاوزوه إلا يسيرًا حتى أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩].
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 446 · #84347
لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]. ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة "الأعراف"، وفي سورة "طه" بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله، ﷿، ثم لما رجع وكان ما كان، جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه: أن يقتُلَ من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، ﷿، فقال الله ﷿ (فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا)
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 446 · #84348
ُلَ من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، ﷿، فقال الله ﷿ (فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا) ثم قال تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة، وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى، ﵇، ورفع الله على رؤوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا، وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤوسهم خشية أن يسقط عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ [وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]﴾ [الأعراف: ١٧١]. (وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي: فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة.
QS 4:153-154 (jilid 2 hlm. 447) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 447 · #84349
والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة. فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعرة. (وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أي: وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرّم الله عليهم، ما دام مشروعًا لهم (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) أي: شديدا، فخالفوا وعَصَوْا وتحيلوا على ارتكاب مناهى الله، ﷿، كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ]﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦] الآيات، وسيأتي حديث صفوان بن عسال، في سورة "سبحان" عند قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]، وفيه: "وعليكم -خاصة يهود-أن لا تعدوا في السبت".
QS 4:153 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 508 · #96873
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ الآية. لم يبين هنا سبب عفوه عنهم ذنب اتخاذ العجل إلاها، ولكنه بينه في سورة البقرة بقوله: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)﴾. •
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 13 · #116502
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٥٣ إِلَى ١٥٤] يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً (١٥٣) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (١٥٤) لَمَّا ذَكَرَ مَعَاذِيرَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي إِنْكَارِهِمْ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْقَبَهَا بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنِ اقْتِرَاحِهِمْ مَجِيءَ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى وِفْقِ مَطَالِبِهِمْ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 13 · #116503
ِتَابَيْنِ فِي إِنْكَارِهِمْ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْقَبَهَا بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنِ اقْتِرَاحِهِمْ مَجِيءَ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى وِفْقِ مَطَالِبِهِمْ. وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ. وَمَجِيءُ الْمُضَارِعِ هُنَا: إِمَّا لِقَصْدِ اسْتِحْضَارِ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ فِي هَذَا السُّؤَالِ حَتَّى كَأَنَّ السَّامِعَ يَرَاهُمْ كَقَوْلِهِ: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ [هود: ٣٨] ، وَقَوْلِهِ: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢] ، وَقَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [فاطر: ٩] . وَإِمَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَكْرَارِ السُّؤَالِ وَتَجَدُّدِهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِأَنْ يَكُونُوا أَلَحُّوا فِي هَذَا السُّؤَالِ لِقَصْدِ الْإِعْنَاتِ، كَقَوْلِ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ الْعَنْبَرِيِّ: بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ أَيْ يُكَرِّرُ التَّوَسُّمَ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 13 · #116504
السُّؤَالِ لِقَصْدِ الْإِعْنَاتِ، كَقَوْلِ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ الْعَنْبَرِيِّ: بَعَثُوا إِلَيَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ أَيْ يُكَرِّرُ التَّوَسُّمَ. وَالْمَقْصُودُ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ التَّعْجِيبُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَهُ: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى. وَالسَّائِلُونَ هُمُ الْيَهُودُ، سَأَلُوا مُعْجِزَةً مِثْلَ مُعْجِزَةِ مُوسَى بِأَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا أُنْزِلَتِ الْأَلْوَاحُ فِيهَا الْكَلِمَاتُ الْعَشْرُ عَلَى مُوسَى، وَلَمْ يُرِيدُوا جَمِيعَ التَّوْرَاةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فَإِنَّ كِتَابَ التَّوْرَاةِ لَمْ يُنَزَّلْ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 14 · #116505
ُوسَى، وَلَمْ يُرِيدُوا جَمِيعَ التَّوْرَاةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فَإِنَّ كِتَابَ التَّوْرَاةِ لَمْ يُنَزَّلْ دُفْعَةً وَاحِدَةً. فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ هُنَا خُصُوصُ الْيَهُودِ. وَالْكِتَابُ هُنَا إِمَّا اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَكْتُوبِ كَمَا نَزَلَتْ أَلْوَاحُ مُوسَى، وَإِمَّا اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مُلْتَئِمَةٍ مِنْ أَوْرَاقٍ مَكْتُوبَةٍ، فَيَكُونُونَ قَدْ سَأَلُوا مُعْجِزَةً تُغَايِرُ مُعْجِزَةَ مُوسَى. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى فَاءُ الْفَصِيحَةِ دالّة على مقدّرة دَلَّتْ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْمُضَارِعِ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّعْجِيبُ، أَيْ فَلَا تَعْجَبْ مِنْ هَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ شَنْشَنَةٌ قَدِيمَةٌ لِأَسْلَافِهِمْ مَعَ رَسُولِهِمْ إِذْ سَأَلُوهُ مُعْجِزَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى حَالَتِهِمْ بِحَالَةِ أَسْلَافِهِمْ مِنْ
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 14 · #116506
يمَةٌ لِأَسْلَافِهِمْ مَعَ رَسُولِهِمْ إِذْ سَأَلُوهُ مُعْجِزَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى حَالَتِهِمْ بِحَالَةِ أَسْلَافِهِمْ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِدْلَالِ بِأَخْلَاقِ الْأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ عَلَى أَحْوَالِ الْعَشَائِرِ مِنْهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَثِيرٍ مِنْهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَدَلَالَةٌ عَلَى جَرَاءَتِهِمْ، وَإِظْهَارُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تَجِيءُ بِإِجَابَةِ مُقْتَرَحَاتِ الْأُمَمِ فِي طَلَبِ الْمُعْجِزَاتِ بَلْ تَأْتِي الْمُعْجِزَاتُ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ تَحَدِّي الْأَنْبِيَاءِ، وَلَوْ أَجَابَ اللَّهُ الْمُقْتَرِحِينَ إِلَى مَا يَقْتَرِحُونَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لَجَعَلَ رُسُلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَعْوِذِينَ وَأَصْحَابِ الْخَنْقَطَرَاتِ وَالسِّيمِيَاءِ، إِذْ يَتَلَقَّوْنَ مُقْتَرَحَاتِ النَّاسِ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يَحُطُّ مِنْ
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 14 · #116507
َاتِ وَالسِّيمِيَاءِ، إِذْ يَتَلَقَّوْنَ مُقْتَرَحَاتِ النَّاسِ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَهَذَا مِمَّا يَحُطُّ مِنْ مِقْدَارِ الرِّسَالَةِ. وَفِي إِنْجِيلِ مَتَّى: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلْمَسِيحِ: نُرِيدُ أَنْ نَرَى مِنْكَ آيَةً فَقَالَ: «جِيلٌ شِرِّيرٌ يَطْلُبُ آيَةً وَلَا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ» . وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى. وَقَدْ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ عِيسَى: إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ- إِلَى قَوْلِهِ- قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لَا أُعَذِّبُهُ
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 14 · #116508
الشَّاهِدِينَ- إِلَى قَوْلِهِ- قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [الْمَائِدَة: ١١٢، ١١٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] . وَهُمْ لَمَّا سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً مَا أَرَادُوا التَّيَمُّنَ بِاللَّهِ، وَلَا التَّنَعُّمَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا عَجَبًا يَنْظُرُونَهُ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً، وَلَمْ يَقُولُوا: لَيْتَنَا نَرَى رَبَّنَا.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 15 · #116509
مُشَاهَدَةِ، وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا عَجَبًا يَنْظُرُونَهُ، فَلِذَلِكَ قَالُوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً، وَلَمْ يَقُولُوا: لَيْتَنَا نَرَى رَبَّنَا. وجَهْرَةً ضِدُّ خُفْيَةٍ، أَيْ عَلَنًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلرُّؤْيَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ (أَرِنَا) ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْمَرْفُوعِ فِي (أَرِنَا) : أَيْ حَالَ كَوْنِكَ مُجَاهِرًا لَنَا فِي رُؤْيَتِهِ غَيْرَ مُخْفٍ رُؤْيَتَهُ. وَاسْتَطْرَدَ هُنَا مَا لَحِقَهُمْ مِنْ جَرَّاءِ سُؤَالِهِمْ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَقَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥٥] بِقَوْلِهِ: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 15 · #116510
ُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥٥] بِقَوْلِهِ: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ إِرْهَابًا لَهُمْ وَزَجْرًا، وَلِذَلِكَ قَالَ: بِظُلْمِهِمْ. وَالظُّلْمُ هُوَ الْمَحْكِيُّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنِ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَصْدِيقِ مُوسَى إِلَى أَنْ يَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً، وَلَيْسَ الظُّلْمُ لِمُجَرَّدِ طَلَبِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ مُوسَى قَدْ سَأَلَ مِثْلَ سُؤَالِهِمْ مَرَّةً أُخْرَى: حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٤٣] .
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 15 · #116511
عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٤٣] . وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْدَعْهُمْ ذَلِكَ فَاتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَهًا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ اتِّخَاذِهِمُ الْعَجَلَ بِحَرْفِ (ثُمَّ) الْمُفِيدِ فِي عَطْفِهِ الْجُمَلَ مَعْنَى التَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ. فَإِنَّ اتِّخَاذَهُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا أَعْظَمُ جُرْمًا مِمَّا حُكِيَ قَبْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ وَآتَى مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا، أَيْ حُجَّةً وَاضِحَةً عَلَيْهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ، فَصَارَ يَزْجُرُهُمْ وَيُؤَنِّبُهُمْ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 15 · #116512
عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ وَآتَى مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا، أَيْ حُجَّةً وَاضِحَةً عَلَيْهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ، فَصَارَ يَزْجُرُهُمْ وَيُؤَنِّبُهُمْ. وَمِنْ سُلْطَانِهِ الْمُبِينِ أَنْ أَحْرَقَ لَهُمُ الْعِجْلَ الَّذِي اتَّخَذُوهُ إِلَهًا. ثُمَّ ذَكَرَ آيَاتٍ أُخْرَى أَظْهَرَهَا اللَّهُ لَهُمْ وَهِيَ: رَفْعُ الطُّورِ، وَالْأَمْرُ بِقِتَالِ أَهْلِ أَرِيحَا، وَدُخُولِهِمْ بَابَهَا سُجَّدًا. وَالْبَابُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَابُ مَدِينَةِ أَرِيحَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَابُ الْمَمَرِّ بَيْنَ الْجِبَالِ وَنَحْوِهَا، كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ- إِلَى قَوْلِهِ- ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٣] وَتَحْرِيمُ صَيْدِ الْبَحْرِ عَلَيْهِمْ فِي السَّبْتِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهَا جَمِيعًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَأَخْذُ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ: الْمُرَادُ بِهِ الْعَهْدُ، وَوَصْفُهُ بِالْغَلِيظِ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 16 · #116513
َدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهَا جَمِيعًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَأَخْذُ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ: الْمُرَادُ بِهِ الْعَهْدُ، وَوَصْفُهُ بِالْغَلِيظِ. أَيِ الْقَوِيِّ، وَالْغِلَظُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، فَاسْتُعِيرَ لِقُوَّةِ الْمَعْنَى وَكَنَّى بِهِ عَنْ تَوَثُّقِ الْعَهْدِ لِأَنَّ الْغِلَظَ يَسْتَلْزِمُ الْقُوَّةَ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمِيثَاقِ الصَّادِقِ بِالْعُهُودِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ذُكِرَ أَكْثَرُهَا فِي آيِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا إِظْهَارُ تَأَصُّلِهِمْ فِي اللَّجَاجِ وَالْعِنَادِ، مِنْ عَهْدِ أَنْبِيَائِهِمْ، تَسْلِيَةً لِلنَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا لَقِيَ مِنْهُمْ، وَتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النِّسَاء: ١٥٥] .
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 16 · #116514
عَهْدِ أَنْبِيَائِهِمْ، تَسْلِيَةً لِلنَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا لَقِيَ مِنْهُمْ، وَتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [النِّسَاء: ١٥٥] . وَقَوْلُهُ: لَا تَعْدُوا قَرَأَهُ نَافِعٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ لِوَرْشٍ عَنْهُ وَلِقَالُونَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ عَنْهُ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِّ الْمَضْمُومَةِ- أَصْلُهُ: لَا تَعْتَدُوا، وَالِاعْتِدَاءُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعَدْوِ، يُقَالُ: اعْتَدَى عَلَى فُلَانٍ، أَيْ تَجَاوَزَ حَدَّ الْحَقِّ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَتِ التَّاءُ قَرِيبَةً مِنْ مَخْرَجِ الدَّالِ وَوَقَعَتْ مُتَحَرِّكَةً وَقَبْلَهَا سَاكِنٌ، تَهَيَّأَ إِدْغَامُهَا، فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْعَيْنِ السَّاكِنَةِ قَبْلَهَا، وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّالِ إِدْغَامًا لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ، وَلِذَلِكَ جَازَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِظْهَارُهَا فَقَالُوا: تَعْتَدُوا وَتَعَدُّوا، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الدَّالِ، فَكَانَتْ غَيْرَ مَجْذُوبَةٍ إِلَى
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 16 · #116515
كَ جَازَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِظْهَارُهَا فَقَالُوا: تَعْتَدُوا وَتَعَدُّوا، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الدَّالِ، فَكَانَتْ غَيْرَ مَجْذُوبَةٍ إِلَى مَخْرَجِهِ، وَلَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ الدَّالِ لَوَجَبَ إِدْغَامُهَا فِي نَحْوِ أَدَّانَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُونُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ: «لَا تَعْدُوا» - بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ مِنَ الْعَدْوِ، وَهُوَ الْعُدْوَانُ، كَقَوْلِهِ: إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٣] وَفِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْ قَالُونَ:- بِاخْتِلَاسِ الْفَتْحَةِ-، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ:- بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ-، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ نَافِعٍ أَيْضًا، رَوَاهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ.
QS 4:153-154 (jilid 6 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 16 · #116516
الْفَتْحَةِ-، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ:- بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ-، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ نَافِعٍ أَيْضًا، رَوَاهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ، فِي «الْحُجَّةِ» : وَكَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يُنْكِرُونَ الْجَمْعَ بَين الساكنين إِذْ كَانَ الثَّانِي مِنْهُمَا مُدْغَمًا وَلَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا حَرْفَ لِينٍ، نَحْوَ دَابَّةٍ، يَقُولُونَ: الْمَدُّ يَصِيرُ عِوَضًا عَنِ الْحَرَكَةِ، قَالَ: وَإِذَا جَازَ نَحْوُ دُوَيْبَّةٍ مَعَ نُقْصَانِ الْمَدِّ الَّذِي فِيهِ لَمْ يُمْتَنَعْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فِي نَحْوِ: تَعْدُوا. لِأَنَّ مَا بَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ وَغَيْرِهِ يَسِيرٌ، أَيْ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ النُّطْق بِهِ. [١٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:56QS 2:63QS 7:163QS 7:171QS 17:90