Dan Kami angkat gunung (Sinai) di atas mereka untuk (menguatkan) perjanjian mereka. Dan Kami perintahkan kepada mereka, "Masukilah pintu gerbang (Baitulmaqdis) itu sambil bersujud," dan Kami perintahkan (pula), kepada mereka, "Janganlah kamu melanggar peraturan mengenai hari Sabat.241) Dan Kami telah mengambil dari mereka perjanjian yang kokoh
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ، ﵀: يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ يعنى: الجبلَ، وذلك لمَّا امْتَنَعوا من العملِ بما فى التوراةِ، وقبولِ ما جاءهم به موسى فيها، ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ يعنى: بما أعْطَوُا اللهَ من الميثاقِ والعهدِ؛ لَتَعْمَلَنَّ بما في التوراةِ، ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. يعنى: باب حِطَّةٍ، حينَ أُمِروا أن يدْخُلوا منه سُجَّدًا، فدخلوا يَزْحَفون على أَسْتاهِهم، ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾. يعنى بقولِه: ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾. لا تُجاوِزوا في يومِ السبتِ ما أُبِيح لكم إلى ما لم يُبَحْ لكم.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾.
لكم إلى ما لم يُبَحْ لكم.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. قال: كنا نُحَدِّثُ أنه بابٌ من أبوابِ بيتِ المقدسِ. ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ أُمِر القومُ أن لا يأْكُلُوا الحيتانَ يومَ السبتِ، ولا يَعْرِضوا لها، وأُحِلَّ لهم ما خلا ذلك.
واخْتَلَفَت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامَّةُ قرأةِ أمْصارِ الإسلامِ: ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ بتخفيفِ العينِ، من قولِ القائلِ: عَدَوْتُ في الأمرِ.
َفَت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامَّةُ قرأةِ أمْصارِ الإسلامِ: ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ بتخفيفِ العينِ، من قولِ القائلِ: عَدَوْتُ في الأمرِ. إذا تجاوَزْتَ الحقَّ فيه، أعْدُو عَدْوًا وعُدْوانًا وعَداءً.
وقرَأ ذلك بعضُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ: (وقلنا لهم لا تَعْدُّوا) بتسكينِ العينِ وتشديدِ الدالِ والجمعِ بينَ ساكنَيْن، بمعنى تَعْتَدُوا، ثم تُدْغَمُ التاءُ في الدالِ فَتَصِيرُ دالًا مُشَددةً مضمومةً، كما قرَأ مَن قرَأ: (أمْ مَّنْ لَا يَهْدِّى) بتسكينِ الهاءِ.
وقولُه: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ يعنى: عهدًا مُؤَكَّدًا شديدًا، بأنهم يَعْمَلُون بما أمَرَهم اللهُ به، ويَنْتَهون عما نهاهم اللهُ عنه مما ذكَر في هذه الآيةِ، ومما في التوراةِ.
وقد بيَّنا فيما مضَى السببَ الذى من أجلِه كانوا أُمِروا أن يدخُلوا البابَ سُجَّدًا، وما كان مِن أمرِهم فى ذلك، وخبرِهم وقصَّتِهم، وقصةِ السبتِ، وما كان اعْتداؤُهم فيه بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)﴾
قال محمد بن كعب القرظي، والسدي، وقتادة: سأل اليهود رسولَ الله ﷺ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة.
قال ابن جُرَيج: سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان، بتصديقه فيما جاءهم به.
بًا من السماء. كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة.
قال ابن جُرَيج: سألوه أن ينزل عليهم صحفا من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان، بتصديقه فيما جاءهم به. وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد، كما سأل كفارُ قريش قبلهم نظير ذلك، كما هو مذكور في سورة "سبحان": ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠، ٩٣] الآيات. ولهذا قال تعالى: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) أي: بطغيانهم وبغيهم، وعتوهم وعنادهم.
لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩]. ثم ذكر تعالى قصة اتخاذهم العجل مبسوطة في سورة "الأعراف"، وفي سورة "طه" بعد ذهاب موسى إلى مناجاة الله، ﷿، ثم لما رجع وكان ما كان، جعل الله توبتهم من الذي صنعوه وابتدعوه: أن يقتُلَ من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، ﷿، فقال الله ﷿ (فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا)
ُلَ من لم يعبد العجل منهم من عبده، فجعل يقتل بعضهم بعضا ثم أحياهم الله، ﷿، فقال الله ﷿ (فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا)
ثم قال تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ) وذلك حين امتنعوا من الالتزام بأحكام التوراة، وظهر منهم إباء عما جاءهم به موسى، ﵇، ورفع الله على رؤوسهم جبلا ثم ألزموا فالتزموا وسجدوا، وجعلوا ينظرون إلى فوق رؤوسهم خشية أن يسقط عليهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ [وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]﴾ [الأعراف: ١٧١].
(وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي: فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة.
والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة. فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعرة.
(وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أي: وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرّم الله عليهم، ما دام مشروعًا لهم (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) أي: شديدا، فخالفوا وعَصَوْا وتحيلوا على ارتكاب مناهى الله، ﷿، كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ]﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦] الآيات، وسيأتي حديث صفوان بن عسال، في سورة "سبحان" عند قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]، وفيه: "وعليكم -خاصة يهود-أن لا تعدوا في السبت".
قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ الآية. لم يبين هنا هل امتثلوا هذا الأمر، فتركوا العدوان في السبت أو لا، ولكنه بين في مواضع أخر أنهم لم يمتثلوا، وأنهم اعتدوا في السبت كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ الآية.
•