QS 2:56
Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 56
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
Kemudian, Kami membangkitkan kamu setelah kamu mati, agar kamu bersyukur
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (29 potongan)
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 691 ·
#50998
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾.
يعنى بقولِه: ﴿بَعَثْنَاكُمْ﴾: أحْيَيْناكم.
وأصلُ البعثِ إثارةُ الشئِ مِن مَحَلِّه. ومنه قيل: بعَث فلانٌ راحلتَه، إذا أثارها مِن مَبْرَكِها لِتسيرَ، كما قال الشاعر:
فأبْعَثُها وَهِيَّ صَنِيعُ حَوْلٍ … كرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةً وَقاحَا
والرَّعْنُ: مُنْقَطعُ أنفِ الجبلِ، والذِّعْلِبَةُ: الخفيفةُ، والوَقاحُ: الشديدةُ الحافرِ أو الخُفِّ. ومِن ذلك قيل: بعَثْتُ فلانًا لحاجتي. إذا أقَمْتَه مِن مكانِه الذي هو فيه للتَّوَجُّهِ فيها. ومنه قيل ليومِ القيامةِ: يومُ البعثِ؛ لأنه يومٌ يُثارُ الناسُ فيه مِن قبورِهم لموقفِ الحسابِ.
ويعني بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: مِن بعدِ موتِكم بالصاعقةِ التي أهْلكَتْكم.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 692 ·
#50999
فيه مِن قبورِهم لموقفِ الحسابِ.
ويعني بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: مِن بعدِ موتِكم بالصاعقةِ التي أهْلكَتْكم.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: فعَلْنا ذلك بكم لِتَشْكروني على ما أَوْلَيْتُكم مِن نعمتِي عليكم، بإحْيائي إياكم، [اسْتِيناءً مني لكم]، لِتُراجِعوا التوبةَ مِن عظيمِ ذنبِكم، بعدَ إحلالي العقوبةَ بكم بالصاعقةِ التي أحْلَلْتُها بكم، فأماتَتْكم بعظيمِ [خطاياكم التي كانت] منكم فيما بينَكم وبينَ ربِّكم.
وهذا القولُ على تأويلِ مَن تأوَّل قولَه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾: ثم أحْيَيْناكم.
وقال آخَرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 692 ·
#51000
بينَكم وبينَ ربِّكم.
وهذا القولُ على تأويلِ مَن تأوَّل قولَه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾: ثم أحْيَيْناكم.
وقال آخَرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾. أى: بعَثْناكم أنبياءَ.
حدَّثني بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ،
عن السديِّ
وتأويلُ الكلامِ على ما تأوَّله السديُّ: فأخَذَتْكم الصاعقةُ، ثم أحْيَيْناكم مِن بعدِ موتِكم، وأنتم تَنْظُرون إلى إحيائِنا كم مِن بعدِ موتِكم، ثم بعَثْناكم أنبياءَ لعلكم تَشْكُرون.
وزعَم السُّديُّ أن ذلك مِن المُقَدَّمِ الذي معناه التأخيرُ، والمُؤَخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
حدَّثنا بذلك موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ.
وهذا تأويلٌ يَدُلُّ ظاهرُ التلاوةِ على خلافِه، مع إجماعِ أهلِ التأويلِ على تخطئتِه، فالواجبُ على تأويلِ السديِّ الذي حكَيْناه عنه أن يكونَ معنى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: تَشكروني على تَصْيِيرى إياكم أنبياءَ.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 693) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 693 ·
#51001
أويلِ على تخطئتِه، فالواجبُ على تأويلِ السديِّ الذي حكَيْناه عنه أن يكونَ معنى قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: تَشكروني على تَصْيِيرى إياكم أنبياءَ.
وكان سببَ قيلِهم لموسى ما أخْبَر اللهُ عنهم أنهم قالوه له مِن قولِهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، ورأَى ما هم فيه مِن عبادةِ العِجْلِ، وقال لأخيه وللسامريِّ ما قال، وحرَّق العجلَ وذرَّاه في البحرِ اخْتار موسى منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّرَ فالخيِّرَ، وقال: انْطَلِقوا إلى اللهِ
فتُوبوا إليه مما صنَعْتُم، وسَلُوه التوبةَ على مَن ترَكْتُم وراءَكم مِن قومِكم، صوموا وتطهَّروا وطهِّروا ثيابَكم. فخرَج بهم إلى طُورِ سَيْناءَ لميقاتٍ وقَّته له ربُّه، وكان لا يَأْتِيه إلا بإذنٍ منه وعلمٍ، فقال له السبعون -فيما ذُكِر لي- حينَ صنعوا ما أمَرهم به، وخرَجوا للقاءِ ربِّه، قالوا: يا موسى، اطْلُبْ لنا إلى ربِّك نَسْمَعْ كلامَ ربِّنا.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 694 ·
#51002
نه وعلمٍ، فقال له السبعون -فيما ذُكِر لي- حينَ صنعوا ما أمَرهم به، وخرَجوا للقاءِ ربِّه، قالوا: يا موسى، اطْلُبْ لنا إلى ربِّك نَسْمَعْ كلامَ ربِّنا. فقال: أفْعَلُ. فلما دنا موسى مِن الجبلِ وقَع عليه [عمودُ الغَمامِ] حتى تغَشَّى الجبلَ كلَّه، ودنا موسى فدخَل فيه، وقال للقومِ: ادْنُوا. وكان موسى إذا كلَّمه وقَع على جَبهتِه نورٌ ساطعٌ لا يَسْتطيعُ أحدٌ مِن بني آدمَ أن يَنْظُرَ إليه، فضُرِب دونَه بالحجابِ، ودنا القومُ حتى إذا دخَلوا في الغَمامِ وقَعوا سُجودًا، فسمِعوه وهو يُكَلِّمُ موسى يَأْمُرُه ويَنْهاه: افْعَل ولا تَفْعَلْ. فلما فرَغ إليه مِن أمرِه انْكَشَف عن موسى الغَمامُ، فأقبل إليهم فقالوا لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. فأَخذَتْهم الرجفةُ، وهي الصاعقةُ، فماتوا جميعًا، وقام موسى يُناشِدُ ربَّه ويَدْعُوه ويَرْغَبُ إليه ويقولُ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ [الأعراف: ١٥٥].
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 694 ·
#51003
ُ، فماتوا جميعًا، وقام موسى يُناشِدُ ربَّه ويَدْعُوه ويَرْغَبُ إليه ويقولُ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. قد سَفِهوا، أفتُهْلِكُ مَن ورائي مِن بني إسرائيلَ [بما فعَل] السُّفهاءُ منا؟ -أى: إن هذا لهم هَلاكٌ- اخْتَرْتُ منهم سبعين رجلًا، الخيِّرَ فالخيِّرَ، أَرْجِعُ إليهم وليس معي منهم رجلٌ واحدٌ، فما الذي يُصَدِّقوني به أو يَأْمَنوني عليه بعدَ هذا؟ ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فلم يَزَلْ موسى يُناشِدُ ربَّه [ويسْألُه]
ويَطْلُبُ إليه، حتى ردَّ إليهم أرْواحَهم، وطلَب إليه التوبةَ لبني إسرائيلَ مِن عبادةِ العِجْلِ، فقال: لا، إلا أن يَقْتُلوا أنفسَهم.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 694 ·
#51004
ُ ربَّه [ويسْألُه]
ويَطْلُبُ إليه، حتى ردَّ إليهم أرْواحَهم، وطلَب إليه التوبةَ لبني إسرائيلَ مِن عبادةِ العِجْلِ، فقال: لا، إلا أن يَقْتُلوا أنفسَهم.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ بنُ نصرٍ، عن السديِّ: لما تابَت بنو إسرائيلَ مِن عبادةِ العِجْلِ، وتاب اللهُ عليهم بقتلِ بعضِهم بعضًا كما أمَرَهم به، أمَر اللهُ تعالى موسى أن يَأْتِيَه في ناسٍ مِن بني إسرائيلَ يَعْتَذِرون إليه مِن عبادةِ العِجْلِ، ووعَدَهم موْعِدًا، فاخْتار موسى مِن قومِه سبعين رجلًا على عَيْنِه، ثم ذهَب بهم ليَعْتَذِروا، فلما أتَوْا ذلك المكانَ قالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. فإنك قد كلَّمْتَه فأرِناه، فأخَذَتْهم الصاعقةُ فماتوا، فقام موسى يَبْكِي ويَدْعُو اللهَ ويقولُ: ربِّ ماذا أقولُ لبني إسرائيلَ إذا أتَيْتُهم وقد أهْلَكْتَ خِيارَهم؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 695 ·
#51005
ائيلَ إذا أتَيْتُهم وقد أهْلَكْتَ خِيارَهم؟ ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾. فأوْحَى اللهُ إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممَّن اتَّخَذ العِجْلَ. فذلك حينَ يقولُ موسى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [إلى قَولِه]: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥، ١٥٦]. وذلك قولُه: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾. ثم إن اللهَ أحْياهم فقاموا وعاشوا رجلًا رجلًا، يَنْظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ كيف يَحْيَوْنَ، فقالوا: يا موسى أنت تَدْعُو اللهَ فلا تَسْألُه شيئًا إلا أعْطاك، فادْعُه يَجْعَلْنا
أنبِياءَ، فدعا اللهَ فجعَلهم أنبياءَ، فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 695 ·
#51006
لهَ فلا تَسْألُه شيئًا إلا أعْطاك، فادْعُه يَجْعَلْنا
أنبِياءَ، فدعا اللهَ فجعَلهم أنبياءَ، فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: قال لهم موسى -لما رجَع مِن عندِ ربِّه بالألواحِ قد كُتِب فيها التوراةُ، فوجَدَهم يَعْبُدون العِجْلَ، فأمَرَهم بقتلِ أنفسِهم ففعَلوا، فتاب اللهُ عليهم -: إن هذه الألواحَ فيها كتابُ اللهِ، فيه أمرُه الذي أمَرَكم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يَأْخُذُه بقولِك أنت! لا واللهِ حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً، حتى يَطْلُعَ اللهُ إلينا فيقولَ: هذا كتابي فخُذُوه، فما له لا يُكَلِّمُنا كما كَلَّمك أنت يا موسى، فيقولُ: هذا كتابي فخُذوه؟ وقرَأ قولَ اللهِ تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. قال: فجاءت غَضْبةٌ مِن اللهِ، فجاءَتْهم صاعقةٌ بعدَ التوبةِ، فصَعَقَتهم فماتوا أجْمَعُون. قال: ثم أحْياهم اللهُ مِن بعدِ موتِهم.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 696 ·
#51007
رَى اللهَ جَهْرَةً﴾. قال: فجاءت غَضْبةٌ مِن اللهِ، فجاءَتْهم صاعقةٌ بعدَ التوبةِ، فصَعَقَتهم فماتوا أجْمَعُون. قال: ثم أحْياهم اللهُ مِن بعدِ موتِهم. وقرَأ قولَ اللهِ تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فقال لهم موسى: خُذوا كتابَ اللهِ. فقالوا: لا. فقال: أيُّ شيءٍ أصابَكم؟ قالوا: أصابنا أنَّا مِتنا ثم حَيِينا. قال: خُذوا كتابَ اللهِ. فقالوا: لا. قال: فبعَث اللهُ ملائكةً فنَتَقتِ الجبلَ فوقَهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
قَتادةَ في قولِه: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ
مَوْتِكُمْ﴾. قال: أخَذَتْهم الصاعقةُ، ثم بعَثهم اللهُ ليُكْمِلوا بقيةَ آجالِهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ في قولِه: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾. قال: هم السبعون الذين اخْتارَهم موسى فساروا معه.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 697 ·
#51008
اقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ ابنِ أنسٍ في قولِه: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾. قال: هم السبعون الذين اخْتارَهم موسى فساروا معه. قال: فسمِعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. قال: فسمِعوا صوتًا فصَعِقوا. يقولُ: ماتوا. فذلك قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾. فبُعِثوا مِن بعدِ موتِهم؛ لأن موتَهم ذاك كان عقوبةً لهم، فبُعِثوا لبقيةِ آجالِهم.
فهذا ما رُوِى في السببِ الذي مِن أجلِه قالوا لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾.
ولا خبرَ عندَنا بصحةِ شيءٍ مما قاله مَن ذكَرْنا قولَه في سببِ قِيلِهم ذلك لموسى تقومُ به حجةٌ [فيُسَلَّمَ له]، وجائزٌ أن يكونَ ذلك بعضَ ما قالوه، فإذ كان لا خبرَ بذلك تقومُ به حُجةٌ، فالصوابُ مِن القوِل فيه أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر عن قومِ موسى أنهم قالوا له: ﴿يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾.
QS 2:56 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 697 ·
#51009
صوابُ مِن القوِل فيه أن يقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر عن قومِ موسى أنهم قالوا له: ﴿يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾. كما أخْبَر عنهم أنهم قالوه، وإنما أخْبَر اللهُ بذلك عنهم الذين خُوطِبوا بهذه الآياتِ تَوْبيخًا
لهم على كفرِهم بمحمدٍ ﷺ، [وقد] قامَت حجَّتُه على مَن احتَجَّ به عليه، ولا حاجةَ لمَن انْتَهَت إليه إلى معرفةِ السببِ الداعي كان لهم إلى قيلِ ذلك، وقد قال الذين أخْبَرنا عنهم الأقوالَ التي ذكَرْناها، وجائزٌ أن يكونَ بعضُها حقًّا كما قالوا.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 505) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 505 ·
#109311
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٥٥ إِلَى ٥٦]
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)
تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةٍ أُخْرَى نَشَأَتْ بَعْدَ عِقَابٍ عَلَى جَفَاءِ طَبْعِ فَمَحَلُّ الْمِنَّةِ وَالنِّعْمَةِ هُوَ قَوْلُهُ:
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ، وَمَا قَبْلَهُ تَمْهِيدٌ لَهُ وَتَأْسِيسٌ لِبِنَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الْبَقَرَة: ٥١] الْآيَةَ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 505) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 505 ·
#109312
ا قَبْلَهُ تَمْهِيدٌ لَهُ وَتَأْسِيسٌ لِبِنَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [الْبَقَرَة: ٥١] الْآيَةَ. وَالْقَائِلُونَ هُمْ أَسْلَافُ الْمُخَاطَبِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ عِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَرْتِيبِ الْآيَاتِ، رَوَى ذَلِكَ الْبَغَوِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ سَأَلُوهُ عِنْدَ مُنَاجَاتِهِ وَإِنَّ السَّائِلِينَ هُمُ السَبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَهُمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِالْكَهَنَةِ وَبِشُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 506) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 506 ·
#109313
مُ السَبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَهُمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ فِي التَّوْرَاةِ بِالْكَهَنَةِ وَبِشُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: سَأَلَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ عَامَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَحْوَ الْعَشَرَةِ الْآلَافِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي «الْكَشَّافِ» وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ مَا هُوَ صَرِيحٌ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي وُقُوعِ هَذَا السُّؤَالِ وَلَكِنْ ظَاهِرُ مَا فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ مِنْهَا مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ هَذَا الِاقْتِرَاحَ قَدْ صَدَرَ وَأَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَوَّلِ لِمُوسَى لِأَنَّهَا لَمَّا حَكَتْ تَذْكِيرَ مُوسَى فِي مُخَاطَبَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ذَكَرَتْ مَا يُغَايِرُ كَيْفِيَّةَ الْمُنَاجَاةِ الْأُولَى إِذْ قَالَ (١) : فَلَمَّا سَمِعْتُمُ الصَّوْتَ مِنْ وَسَطِ الظَّلَامِ وَالْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ تَقَدَّمَ إِلَيَّ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ أَسْبَاطِكُمْ
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 506) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 506 ·
#109314
ْ قَالَ (١) : فَلَمَّا سَمِعْتُمُ الصَّوْتَ مِنْ وَسَطِ الظَّلَامِ وَالْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ تَقَدَّمَ إِلَيَّ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ أَسْبَاطِكُمْ وَشُيُوخِكُمْ وَقُلْتُمْ هُوَ ذَا الرَّبُّ إِلَهُنَا قَدْ أَرَانَا مَجْدَهُ وَعَظَمَتَهُ وَسَمِعْنَا صَوْتَهُ مِنْ وَسَطِ النَّار ... إِن عِنْد مَا نَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلَهَنَا أَيْضًا نَمُوتُ ... تَقَدَّمْ أَنْتَ وَاسْمَعْ كُلَّ مَا يَقُولُ لَكَ الرَّبُّ إِلَهُنَا وَكَلِّمْنَا بِكُلِّ مَا يُكَلِّمُكَ بِهِ الرَّبُّ إِلْخَ. فَهَذَا يُؤْذِنُ أَنَّ هُنَالِكَ تَرَقُّبًا كَانَ مِنْهُمْ لِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَا بَلَغَ بِهِمْ مَبْلَغَ الْمَوْتِ، وَبَعْدُ فَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 506) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 506 ·
#109315
صَابَهُمْ مَا بَلَغَ بِهِمْ مَبْلَغَ الْمَوْتِ، وَبَعْدُ فَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مصر.
وَمعنى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ تَوَقَّعُوا الْكُفْرَ إِنْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ تَعَالَى أَيْ أَنَّهُمْ
يَرْتَدُّونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَنْ إِيمَانِهِمُ الَّذِي اتَّصَفُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْإِيمَانَ الْكَامِلَ الَّذِي دَلِيلُهُ الْمُشَاهَدَةُ أَيْ أَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْإِيمَانَيْنِ يَنْتَفِي إِنْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً لِأَنَّ لَنْ لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: «لَا لِنَفْيِ يَفْعَلُ وَلَنْ لِنَفْيِ سَيَفْعَلُ» وَكَمَا أَنَّ قَوْلَكَ سَيَقُومُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا حِينَ قَوْلِهِمْ هَذَا وَلَكِنَّهَا
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 506) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 506 ·
#109316
َ سَيَقُومُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا حِينَ قَوْلِهِمْ هَذَا وَلَكِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى عَجْرَفَتِهِمْ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِمَا أُوتُوا مِنَ النِّعَمِ وَمَا شَاهَدُوا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ حَتَّى رَامُوا أَنْ يَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ دَخَلَهُمُ الشَّكُّ فِي صِدْقِ مُوسَى وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ إِنْ كَانَ كَذَا فَأَنَا كَافِرٌ. وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَنْ كُفْرٍ.
وَإِنَّمَا عَدَّى نُؤْمِنَ بِاللَّامِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَلَنْ نُقِرَّ لَكَ بِالصِّدْقِ وَالَّذِي دَلَّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ هُوَ اللَّامُ وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّضْمِينِ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 506) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 506 ·
#109317
الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَلَنْ نُقِرَّ لَكَ بِالصِّدْقِ وَالَّذِي دَلَّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ هُوَ اللَّامُ وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّضْمِينِ.
وَالْجَهْرَةُ مَصْدَرٌ بِوَزْنِ فَعْلَةٍ مِنَ الْجَهْرِ وَهُوَ الظُّهُورُ الْوَاضِحُ فَيُسْتَعْمَلُ فِي ظُهُورِ الذَّوَاتِ وَالْأَصْوَاتِ حَقِيقَةً عَلَى قَوْلِ الرَّاغِبِ إِذْ قَالَ: «الْجَهْرُ ظُهُورُ الشَّيْءِ بِإِفْرَاطٍ إِمَّا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ نَحْوَ رَأَيْتُهُ جِهَارًا وَمِنْهُ جَهَرَ الْبِئْرَ إِذَا أَظْهَرَ مَاءَهَا، وَإِمَّا بِحَاسَّةِ السَّمْعِ نَحْوَ:
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 507) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 507 ·
#109318
ْرَاطٍ إِمَّا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ نَحْوَ رَأَيْتُهُ جِهَارًا وَمِنْهُ جَهَرَ الْبِئْرَ إِذَا أَظْهَرَ مَاءَهَا، وَإِمَّا بِحَاسَّةِ السَّمْعِ نَحْوَ:
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ [طه: ٧] » وَكَلَامُ «الْكَشَّافِ» مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْجَهْرَ مَجَازٌ فِي الرُّؤْيَةِ بِتَشْبِيهِ الَّذِي يَرَى بِالْعَيْنِ بِالْجَاهِرِ بِالصَّوْتِ وَالَّذِي يَرَى بِالْقَلْبِ بِالْمُخَافِتِ، وَكَانَ الَّذِي حَدَاهُ عَلَى ذَلِكَ اشْتِهَارُ اسْتِعْمَالِ الْجَهْرِ فِي الصَّوْتِ وَفِي هَذَا كُلِّهِ بُعْدٌ إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ جَهْرَةَ الصَّوْتِ هِيَ الْحَقِيقَةُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى دَعْوَى الِاشْتِهَارِ فِي جَهْرَةِ الصَّوْتِ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ إِنَّ الِاشْتِهَارَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ عَلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِهِ الْمَجَازُ الْقَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْأَشْهَرِيَّةُ فَلَيْسَتْ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا نُكْتَةَ فِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ وَلَا
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 507) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 507 ·
#109319
ْقَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْأَشْهَرِيَّةُ فَلَيْسَتْ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا نُكْتَةَ فِي هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ وَلَا غَرَضَ يَرْجِعُ إِلَى الْمُشَبَّهِ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ فَإِنَّ ظُهُورَ الذَّوَاتِ أَوْضَحُ مِنْ ظُهُورِ الْأَصْوَاتِ.
وَانْتَصَبَ (جَهْرَةً) عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِبَيَانِ نَوْعِ فِعْلِ تَرَى لِأَنَّ مِنَ الرُّؤْيَةِ مَا يَكُونُ لَمْحَةً أَوْ مَعَ سَائِرٍ شَفَّافٍ فَلَا تَكُونُ وَاضِحَةً.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 507) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 507 ·
#109320
ْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِبَيَانِ نَوْعِ فِعْلِ تَرَى لِأَنَّ مِنَ الرُّؤْيَةِ مَا يَكُونُ لَمْحَةً أَوْ مَعَ سَائِرٍ شَفَّافٍ فَلَا تَكُونُ وَاضِحَةً.
وَوَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ أَنْ يَقُولَ عِيَانًا إِلَى قَوْلِهِ (جَهْرَةً) لِأَنَّ جَهْرَةً أَفْصَحُ لَفْظًا لِخِفَّتِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَبْدُوءٍ بِحَرْفِ حَلْقٍ وَالِابْتِدَاءُ بِحَرْفِ الْحَلْقِ أَتْعَبُ لِلْحَلْقِ مِنْ وُقُوعِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِي الْبُلَغَاءُ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ عَلَى بَعْضٍ لِحُسْنِ وَقْعِهَا فِي الْكَلَامِ وَخِفَّتِهَا عَلَى السَّمْعِ وَلِلْقُرْآنِ السَّهْمُ الْمُعَلَّى فِي ذَلِكَ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْفَصَاحَةِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أَيْ عُقُوبَةً لَهُمْ عَمَّا بَدَا مِنْهُمْ مِنَ الْعَجْرَفَةِ وَقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالْمُعْجِزَاتِ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 507) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 507 ·
#109321
َةِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أَيْ عُقُوبَةً لَهُمْ عَمَّا بَدَا مِنْهُمْ مِنَ الْعَجْرَفَةِ وَقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِالْمُعْجِزَاتِ. وَهَذِهِ عُقُوبَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعَاقَبَ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ كُفْرٌ لَا
سِيَّمَا وَقَدْ قُدِّرَ أَنَّ مَوْتَهُمْ بِالصَّاعِقَةِ لَا يَدُومُ إِلَّا قَلِيلًا فَلَمْ تَكُنْ مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ فِي إِصَابَةِ الصَّاعِقَةِ لَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَحِيلَةٌ وَأَنَّ سُؤَالَهَا وَالْإِلْحَاحَ فِيهِ كُفْرٌ كَمَا زَعَمَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَنْ لَا حَاجَةَ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّاعِقَةَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ تَعَالَى يُشَبِّهُ الْأَجْسَامَ فَكَانُوا بِذَلِكَ كَافِرِينَ إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ وَلَا غَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا، كَيْفَ وَقَدْ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ مُوسَى ﵇.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 507) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 507 ·
#109322
سَامَ فَكَانُوا بِذَلِكَ كَافِرِينَ إِذْ لَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ وَلَا غَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُمْ كَفَرُوا، كَيْفَ وَقَدْ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ مُوسَى ﵇.
وَالصَّاعِقَةُ نَارٌ كَهْرَبَائِيَّةٌ مِنَ السَّحَابِ تَحْرِقُ مَنْ أَصَابَتْهُ، وَقَدْ لَا تَظْهَرُ النَّارُ وَلَكِنْ يَصِلُ هَوَاؤُهَا إِلَى الْأَحْيَاءِ فَيَخْتَنِقُونَ بِسَبَبِ مَا يُخَالِطُ الْهَوَاءَ الَّذِي يَتَنَفَّسُونَ فِيهِ مِنَ الْحَوَامِضِ النَّاشِئَةِ عَنْ شِدَّةِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ نَارٌ، وَقِيلَ: سَمِعُوا صَعْقَةً فَمَاتُوا.
وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْحَالِ عِنْدَ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الصَّاعِقَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ نَارُ الصَّاعِقَةِ لَا صَوْتُهَا الشَّدِيدُ لِأَنَّ الْحَالَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِمَّا يُرَى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ وَأَنْتُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ أَيْ مجتمعون.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 508 ·
#109323
ّ الْحَالَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ مِمَّا يُرَى، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ وَأَنْتُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ أَيْ مجتمعون.
وَعِنْدِي أَيْن مَفْعُولَ تَنْظُرُونَ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ (تَنْظُرُونَ) بِمَعْنَى تُحَدِّقُونَ الْأَنْظَارَ عِنْدَ رُؤْيَةِ السَّحَابِ عَلَى جَبَلِ الطُّورِ طَمَعًا أَنْ يَظْهَرَ لَهُمُ اللَّهُ مِنْ خِلَالِهِ لِأَنَّهُمُ اعْتَادُوا أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ مُوسَى كَلَامًا يَسْمَعُهُ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ كَمَا تَقُولُهُ التَّوْرَاةُ فِي مَوَاضِعَ، فَفَائِدَةُ الْحَالِ إِظْهَارُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ أَصَابَتْهُمْ فِي حِينِ الْإِسَاءَةِ وَالْعَجْرَفَةِ إِذْ طَمِعُوا فِيمَا لَمْ يَكُنْ لِيُنَالَ لَهُمْ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 508 ·
#109324
َائِدَةُ الْحَالِ إِظْهَارُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ أَصَابَتْهُمْ فِي حِينِ الْإِسَاءَةِ وَالْعَجْرَفَةِ إِذْ طَمِعُوا فِيمَا لَمْ يَكُنْ لِيُنَالَ لَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ إِيجَازٌ بَدِيعٌ، أَيْ فَمُتُّمْ مِنَ الصَّاعِقَةِ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وَهَذَا خارق عهادة جعل اللَّهِ مُعْجِزَةً لِمُوسَى اسْتِجَابَةً لِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ أَوْ كَرَامَةً لَهُمْ مِنْ بَعْدِ تَأْدِيبِهِمْ إِنْ كَانَ السَّائِلُونَ هُمُ السَبْعِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْ صَالِحِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ السَّائِلُونَ هُمُ الصَّالِحِينَ فَكَيْفَ عُوقِبُوا؟
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 508 ·
#109325
ائِلُونَ هُمُ السَبْعِينَ فَإِنَّهُمْ مِنْ صَالِحِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
فَإِنْ قُلْتَ إِذَا كَانَ السَّائِلُونَ هُمُ الصَّالِحِينَ فَكَيْفَ عُوقِبُوا؟
قُلْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عِقَابٌ دُنْيَوِيٌّ وَهُوَ يَنَالُ الصَّالِحِينَ وَيُسَمَّى عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ بِالْعِتَابِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَامَةَ، وَنَظِيرُهُ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رُؤْيَةَ رَبِّهِ فَتَجَلَّى الله للجبل فَجعله دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ.
فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ الْمَوْتَ يَقْتَضِي انْحِلَالَ التَّرْكِيبِ الْمِزَاجِيِّ فَكَيْفَ يَكُونُ الْبَعْثُ بَعْدَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ؟
قُلْتُ: الْمَوْتُ هُوَ وُقُوفُ حَرَكَةِ الْقَلْبِ وَتَعْطِيلُ وَظَائِفِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ فَإِذَا حَصَلَ عَنْ فَسَادٍ فِيهَا لَمْ تَعْقُبْهُ حَيَاةٌ إِلَّا فِي يَوْمِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 508 ·
#109326
الدَّمَوِيَّةِ فَإِذَا حَصَلَ عَنْ فَسَادٍ فِيهَا لَمْ تَعْقُبْهُ حَيَاةٌ إِلَّا فِي يَوْمِ إِعَادَةِ الْخَلْقِ وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [الدُّخان: ٥٦] وَإِذَا حَصَلَ عَنْ حَادِثٍ قَاهِرٍ مَانِعٍ وَظَائِفَ الْقَلْبِ مِنْ عَمَلِهَا كَانَ لِلْجَسَدِ حُكْمُ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الرُّجُوعَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ أَسْبَابُ الْحَيَاةِ بِزَوَالِ الْمَوَانِعِ الْعَارِضَةِ، وَقَدْ صَارَ الْأَطِبَّاءُ الْيَوْمَ يَعْتَبِرُونَ بَعْضَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَطِّلُ عَمَلَ الْقَلْبِ اعْتِبَارَ الْمَوْتِ وَيُعَالِجُونَ الْقَلْبَ بِأَعْمَالٍ جِرَاحِيَّةٍ تُعِيدُ إِلَيْهِ حَرَكَتَهُ.
QS 2:55-56 (jilid 1 hlm. 508) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 508 ·
#109327
ضَ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَطِّلُ عَمَلَ الْقَلْبِ اعْتِبَارَ الْمَوْتِ وَيُعَالِجُونَ الْقَلْبَ بِأَعْمَالٍ جِرَاحِيَّةٍ تُعِيدُ إِلَيْهِ حَرَكَتَهُ.
وَالْمَوْتُ بِالصَّاعِقَةِ إِذَا كَانَ عَنِ اخْتِنَاقٍ أَوْ قُوَّةِ ضَغْطِ الصَّوْتِ عَلَى الْقَلْبِ قَدْ تَعْقُبُهُ الْحَيَاةُ بِوُصُولِ هَوَاءٍ صَافٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَطُولُ زَمَنُ هَذَا الْمَوْتِ فِي الْعَادَةِ سَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَادِثَ كَانَ خَارِقَ عَادَةٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ قَدْ طَالَ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَيُمْكِنُ دون ذَلِك.
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
KitabAI · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.