Dan (ingatlah) ketika Kami mengangkat gunung ke atas mereka, seakan-akan (gunung) itu naungan awan dan mereka yakin bahwa (gunung) itu akan jatuh menimpa mereka. (Dan Kami firmankan kepada mereka), "Peganglah dengan teguh apa yang telah Kami berikan kepadamu, serta ingatlah selalu (amalkanlah) apa yang tersebut di dalamnya agar kamu menjadi orang-orang yang bertakwa
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: واذكُرْ يا محمد إذ اقتلعنا الجبلَ فرفَعناه فوقَ بني إسرائيلَ كأنه ظلَّةُ غمامٍ من الظلالِ، وقلنا لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ من فرائِضنا، وألزَمْناكم من أحكامِ كتابِنا، فاقبَلُوه، واعمَلُوا باجتهادٍ منكم في أدائِه من غير تقصيرٍ ولا توانٍ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقول: ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
ه من غير تقصيرٍ ولا توانٍ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقول: ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. يقولُ: كَيْ تتَّقوا ربَّكم، فتخافوا عقابه، بترككم العملَ به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾: فقال لهم موسى: خُذوا ما [آتاكم الله] بقوةٍ. يقولُ: العمل بالكتابِ، وإلَّا خَرَّ عليكم الجبلُ فأَهلَكَكم. فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّةٍ. ثم نكَثوا بعد ذلك.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾: فهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤].
ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾: فهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤]. فقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ وإلّا أرسلْتُه عليكم.
حدَّثني إسحاقُ بن شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إنى لأعْلَمُ خلقِ اللَّهِ لأى شيءٍ سجَدتِ اليهود على حرفِ وجوههم، لمَّا رُفِع الجبل فوقهم سجَدُوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل؛ مخافة أن يقعَ عليهم.
قال: إنى لأعْلَمُ خلقِ اللَّهِ لأى شيءٍ سجَدتِ اليهود على حرفِ وجوههم، لمَّا رُفِع الجبل فوقهم سجَدُوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل؛ مخافة أن يقعَ عليهم. قال: فكانت سجدَةً رَضِيَها الله، فاتَّخَذُوها سنةً.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا دواد، عن عامر، عن
ابن عباسٍ مثلَه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجِدٍّ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، جبلٌ نزَعه الله من أصلِه، ثم جعله فوق رءوسهم، فقال: لتأخُذُنَّ أَمْرِى، أو لأرمينَّكم به.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ﴾. قال: كما تُنتقُ الزُّبْدَةُ. قال ابن جريج: كانوا أَبَوا التوراة أن يقبَلوها أو يؤمنوا بها، ﴿خُذُوا مَا آتيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾.
ذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ﴾. قال: كما تُنتقُ الزُّبْدَةُ. قال ابن جريج: كانوا أَبَوا التوراة أن يقبَلوها أو يؤمنوا بها، ﴿خُذُوا مَا آتيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾. قال: يقولُ: لَتَؤْمِنُنَّ بالتوراةِ ولتقبلُنَّها، أو لَيقَعنَّ عليكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكر بن عبدِ اللهِ، قال: هذا كتابُ اللهِ، أتقبلونَه بما فيه، فإنّ فيه بيانَ ما أَحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمرَكم وما نهاكم. قالوا: انْشُرْ علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً، وحدودها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا حتى نعلم ما فيها كيفَ حدودُها وفرائضُها. فراجعوا موسى مرارًا، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع، فارتفع في السماءِ حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماءِ، قال لهم موسى: ألا تروْنَ ما يقولُ
ربِّي: لئن لم تَقْبَلُوا التوراةَ بما فيها لأرمينكم بهذا الجبلِ.
فع في السماءِ حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماءِ، قال لهم موسى: ألا تروْنَ ما يقولُ
ربِّي: لئن لم تَقْبَلُوا التوراةَ بما فيها لأرمينكم بهذا الجبلِ. قال: فحدثني الحسنُ البصريُّ، قال: لما نظَرُوا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسرِ، ونظَرَ بعينه اليمنى إلى الجبل، فَرَقًا من أن يسقطَ عليه. فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجُدُ إلا على حاجِبِه الأيسرِ، يقولون: هذه السَّجْدة التي رفعت عنا بها العقوبة. قال أبو بكر: فلما نشَر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيدِه، لم يَبْقَ على وجه الأرضِ جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجر إلا اهتزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقرأُ عليه التوراة إلَّا اهتزَّ ونغَض لها رأسه.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: ﴿نَتَقْنَا﴾؛ فقال بعضُ البصريين: معنى ﴿نَتَقْنَا﴾: رَفعْنا.
قرأُ عليه التوراة إلَّا اهتزَّ ونغَض لها رأسه.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: ﴿نَتَقْنَا﴾؛ فقال بعضُ البصريين: معنى ﴿نَتَقْنَا﴾: رَفعْنا. واستَشهَد بقول العجَّاجِ:
يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقا
وقال: يعنى بقوله: ينْتُقُ: يرفعُها عن ظهرِه.
وبقول الآخرِ.
وَنَتَقُوا أحلامنا الأثاقِلا
وقد حُكى عن قائل هذه المقالة قولٌ آخرُ، وهو أن أصل النَّتْقِ والنُّتُوقِ،
كلُّ شيءٍ قَلَعْتَه مِن موضعِه فرَميتَ به، يقالُ منه: نَتَقْتُ نَتْقًا. قال: ولهذا قيل للمرأةِ [الكثيرة الولد]: ناتِقٌ؛ لأنها ترمِى بأولادِها رمْيًا. واستَشهدَ ببيت النابغةِ:
لَم يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذَاءِ وأُمُّهُمْ … دَحَقَّتْ عَلَيْكَ بِناتقٍ مِذْكارِ
وقال آخرُ منهم: معناهُ في هذا الموضعِ: رفَعناه. وقال: قالوا: نتقَنى السَّيرُ: حركني. وقال: قالوا: ما نتَق برجلِه: لا يركضُ والنَّتقُ: نَتْقُ الدابةِ صاحبَها حينَ تعدُو به وتُتعبُه حتى يربو.
﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ) يقول: رفعناه، وهو قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٤]
وقال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعته الملائكة فوق رءوسهم.
وقال القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ثم سار بهم موسى، ﵇، متوجها نحو الأرض المقدسة، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، فأمرهم بالذي أمره الله تعالى [به] -أن يبلغهم من الوظائف، فثقلت عليهم، وأبوا أن يقربوها حتى ينتق الله الجبل فوقهم كأنه ظلة، قال: رفعته الملائكة فوق رءوسهم.
م بالذي أمره الله تعالى [به] -أن يبلغهم من الوظائف، فثقلت عليهم، وأبوا أن يقربوها حتى ينتق الله الجبل فوقهم كأنه ظلة، قال: رفعته الملائكة فوق رءوسهم. رواه النسائي بطوله
وقال سنيد بن داود في تفسيره، عن حجاج بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب، أتقبلونه بما فيه، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم، وما أمركم وما نهاكم؟ قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة، وحدودها خفيفة قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها؟ فراجعوا موسى مرارا، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي،
﷿؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها، لأرمينكم بهذا الجبل.
نقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي،
﷿؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها، لأرمينكم بهذا الجبل. قال: فحدثني الحسن البصري قال: لما نظروا إلى الجبل خر كل رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فرقًا من أن يسقط [عليه] فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة. قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير، ولا كبير، تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه. [أي: حرك كما قال تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] أي يحركونها]