Dan (ingatlah) ketika Kami mengambil janji kamu dan Kami angkat gunung (Sinai) di atasmu (seraya berfirman), "Pegang teguhlah apa yang telah Kami berikan kepadamu dan ingatlah apa yang ada di dalamnya, agar kamu bertakwa
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾.
الميثاقُ المِفْعالُ، مِن الوَثيقةِ؛ إما بيمينٍ، وإما بعهدٍ، أو غيرِ ذلك مِن الوَثائقِ.
ويعنى بقولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾. الميثاقَ الذى أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أخَذ منهم في قولِه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣ - ٨٥]. الآيات التى ذكَر معها.
وكان سببَ أخذِ الميثاقِ عليهم فيما ذكَر ابنُ زيدٍ ما حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما رجَع موسى مِن عندِ ربِّه بالألواحِ قال لقومِه بنى إسرائيلَ: إن هذه الألواحَ فيها كتابُ اللهِ، وأمْرُه الذى أمَرَكم به، ونَهْيُه الذى نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يَأْخُذُه بقولِك أنت؟ لا واللهِ حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً، حتى يَطلُعَ اللهُ إلينا فيقولَ: هذا كتابى فخُذُوه. فما لَه لا يُكَلِّمُنا كما كلَّمَك أنت يا موسى! فيقولُ: هذا كتابى فخُذُوه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾.
أمَّا الطُّورُ فإنه الجبلُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ العَجَّاجِ:
دانَى جناحَيْهِ مِن الطُّورِ فمَرّ
تَقَضِّىَ البازِى إذا البازِى كَسَرْ
وقيل: إنه اسمُ جبلٍ بعينه. وذكَروا أنه الجبلُ الذى ناجَى اللهُ عليه موسى.
وقيل: إنه مِن الجبالِ ما أنْبَتَ دون ما لم يُنْبِتْ.
ذكرُ مَن قال: هو الجبل كائنًا ما كان
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: أمَر موسى قومَه أن يَدْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ويَقُولوا: حِطَّةٌ. وطُؤْطِئ لهم البابُ ليَسْجُدوا، فلم يَسْجُدوا ودخَلوا على أدْبارِهم، وقالوا: حِنْطةٌ.
َر موسى قومَه أن يَدْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ويَقُولوا: حِطَّةٌ. وطُؤْطِئ لهم البابُ ليَسْجُدوا، فلم يَسْجُدوا ودخَلوا على أدْبارِهم، وقالوا: حِنْطةٌ. فنتَق فوقَهم الجبلَ -يقولُ: أخْرَج أصْلَ الجبلِ مِن الأرضِ، فرفَعه فوقَهم كالظُّلَّةِ- والطُّورُ بالسُّريانيةِ الجبلُ -تخويفًا، [فدخَلوا سُجَّدًا على خوفٍ- أو حَرْفٍ، شكَّ أبو عاصمٍ] -أعينُهم إلى الجبلِ، هو الجبلُ الذى تجَلَّى له ربُّه.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: رُفِع الجبلُ فوقَهم كالظُّلَّةِ، كالسَّحابةِ، فقيل لهم: لتُؤْمِنُنَّ أو ليَقَعَنَّ عليكم. فآمَنوا. والجبلُ بالسُّرْيانيةِ الطُّورُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾.
.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. قال: الطورُ جبلٌ كانوا بأصلِه، فرُفِع عليهم فوقَ رءوسِهم، فقال: لتَأْخُذُنَّ أمْرِى، أو لأَرْمِيَنَّكم به.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. قال: الطورُ الجبلُ، اقْتَلَعه اللهُ، فرفَعه فوقَهم، فقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. فأَقَرُّوا بذلك.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾.
َةٍ﴾. فأَقَرُّوا بذلك.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. قال: رفَع فوقَهم الجبلَ، يُخَوِّفُهم به.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: الطُّورُ الجبلُ.
حدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: لما قال اللهُ تعالى ذكرُه لهم: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. فأبَوْا أن يَسْجُدوا، وأمَر اللهُ جلَّ ذكرُه الجبلَ أن يَقَعَ عليهم، فنظروا إليه وقد غشِيَهم، فسقَطوا سُجَّدًا،
فسجَدوا على شِقٍّ، ونظَروا بالشقِّ الآخَرِ، فرحِمَهم اللهُ، فكشَفه عنهم، [فقالوا: ما سجدةٌ أحبَّ إلى اللهِ مِن سجدةٍ كشَف بها العذابَ عنكم. فهم يسجُدون لذلك على شقٍّ]، وذلك قولُه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١].
هِ مِن سجدةٍ كشَف بها العذابَ عنكم. فهم يسجُدون لذلك على شقٍّ]، وذلك قولُه: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١]. وقولُه: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الجبلُ بالسُّرْيانيةِ الطُّورُ، [وهو بالعربيةِ الجبلُ].
وقال آخَرون: الطورُ اسمٌ للجبلِ الذى ناجَى اللهُ ﷻ عليه موسى ﵇.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الطُّورُ الجبلُ الذى أُنْزِلَت عليه -يعنى على موسى- التَّوْراةُ، وكانت بنو إسرائيلَ أسفلَ منه. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال لى عَطاءٌ: رفَع الجبلَ على بنى إسرائيلَ، فقال: لتُؤْمِنُنَّ به أو ليَقَعَنَّ عليكم.
التَّوْراةُ، وكانت بنو إسرائيلَ أسفلَ منه. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال لى عَطاءٌ: رفَع الجبلَ على بنى إسرائيلَ، فقال: لتُؤْمِنُنَّ به أو ليَقَعَنَّ عليكم. فذاك قولُه: ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾.
وقال آخَرون: الطُّورُ مِن الجبالِ ما أنْبَتَ خاصَّةً.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الطُّورَ﴾ قال: الطورُ مِن الجبالِ ما أنْبَت، وما لم يُنْبِتْ فليس بطُورٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾.
اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هو مما اسْتُغنِى بدلالةِ الظاهرِ المذكورِ عما تُرِك ذكرُه منه، وذلك أن معنى الكلامِ: ورفَعْنا فوقَكم الطُّورَ، وقلْنا لكم: خُذُوا ما آتَيْناكم بقوةٍ، وإلا قذَفْناه عليكم.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: أخْذُ الميثاقِ قولٌ، فلا حاجةَ بالكلامِ إلى إضمارِ قولٍ فيه، فيكونَ مِن كلامَيْن، غيرَ أنه يَنْبَغِى لكلِّ ما خالَف القولَ مِن الكلامِ الذى هو بمعنى القولِ أن تكونَ معه "أن"، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١]. قال: ويجوزُ بحذْفِ "أن".
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أن كلَّ كلامٍ نُطِق به، مفهومٌ به معنى ما أُرِيد منه، ففيه الكِفايةُ مِن غيرِه.
ويعنى بقولِه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ﴾: ما أمَرْناكم به في التَّوْراةِ.
كلَّ كلامٍ نُطِق به، مفهومٌ به معنى ما أُرِيد منه، ففيه الكِفايةُ مِن غيرِه.
ويعنى بقولِه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ﴾: ما أمَرْناكم به في التَّوْراةِ. وأصلُ الإيتاءِ الإعطاءُ.
ويعنى بقولِه: ﴿بِقُوَّةٍ﴾: بجِدٍّ، و تأديةِ ما [أُمِرْتم به] فيه وافْتُرِض عليكم.
كما [حدَّثنا عبدُ الكريمِ، قال: حدَّثنا] إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، قال: [حدَّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ قال: بجدٍّ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال]: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. قال: بعَمَلٍ بما فيه.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾.
حٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. [أي: بطاعةِ اللهِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفارىُّ، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾]. قال: بطاعةٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن
قَتادَةَ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. قال: القوةُ الجِدُّ، وإلا قَذَفْتُه عليكم. قال: فأقَرُّوا بذلك أنهم يَأْخُذُون ما أُوتُوا بقوةٍ.
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾: يعنى بجِدٍّ واجْتِهادٍ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾.
ٍّ واجْتِهادٍ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾. قال: خُذُوا الكتابَ الذى جاء به موسى بصدقٍ وحقٍّ.
[حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ﴾. قال: كتابُكم، لتأْخُذُنَّه أو لَيَقعَنَّ عليكم الطُّورُ. قالوا: نأخُذُه. وأقَرُّوا ثم نقَضُوا الميثاقَ بعدَ ذلك].
فتأويلُ الآيةِ إذن: خُذُوا ما افْتَرَضْنا عليكم في كتابِنا مِن الفرائضِ فاقْبَلوه، واعْمَلوا باجتهادٍ منكم في أدائِه، مِن غيرِ تَقْصيرٍ ولا تَوانٍ. وذلك هو معنى أخْذِهم إياه بقوةٍ وبجِدٍّ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه: واذْكُروا ما فيما آتَيْناكم مِن كتابِنا مِن وعدٍ ووعيدٍ، وتَرْغيبٍ وتَرْهيبٍ، فاتْلُوه واعْتَبِروا به، وتَدَبَّروه، [كى إذا فعَلْتم ذلك تَتَّقونى]،
وتَخافوا عِقابى، بإصْرارِكم على ضَلالِكم، فتُنيبُوا إلى طاعتى، وتَنْزِعوا عما أنتم عليه مِن مَعصيتى.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. قال: تَنْزِعون عما أنتم عليه.
والذى آتاهم اللهُ تعالى ذكرُه هو التوراةُ، كما حدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقولُ: واذْكُروا ما في التوراةِ [واعمَلُوا به].
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾.
التوراةِ [واعمَلُوا به].
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. يقولُ: [اقرَءوا ما] في التَّوْراةِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ زيدٍ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾. قال: اعْمَلوا بما فيه بطاعةِ اللهِ تعالى ذكرُه وصدقٍ. قال: وقال: اذكُروا ما فيه، ولا تَنْسَوْه ولا تُغْفِلوه.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)﴾
يقول تعالى مذكرًا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك له واتباع رسله، وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل على رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه بقوة وحزم وهمة وامتثال كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] فالطور هو الجبل، كما فسره بآية الأعراف، ونص على ذلك ابن عباس، ومجاهد، وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس، وغير واحد، وهذا ظاهر.
وفي رواية عن ابن عباس: الطور ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور.
عباس، ومجاهد، وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس، وغير واحد، وهذا ظاهر.
وفي رواية عن ابن عباس: الطور ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور.
وفي حديث الفتون: عن ابن عباس: أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا [فسجدوا].
وقال السدي: فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم،
فسقطوا سجدًا [فسجدوا] على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك، وذلك قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ).
وقال الحسن في قوله: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) يعني التوراة.
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس: (بِقُوَّةٍ) أي بطاعة. وقال مجاهد: بقوة: بعمل بما فيه. وقال قتادة (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) القوة: الجد وإلا قذفته عليكم.
قال: فأقروا بذلك: أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة.
مجاهد: بقوة: بعمل بما فيه. وقال قتادة (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) القوة: الجد وإلا قذفته عليكم.
قال: فأقروا بذلك: أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة. ومعنى قوله: وإلا قذفته عليكم، أي أسقطه عليكم، يعني الجبل.
وقال أبو العالية والربيع: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) يقول: اقرؤوا ما في التوراة واعملوا به.
وقوله تعالى: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) يقول تعالى: ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه وانثنيتم ونقضتموه (فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) أي: توبته عليكم وإرساله النبيين والمرسلين إليكم (لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ لم يبين هنا هذا الذي أتاهم ما هو، ولكنه بين في موضع آخر أنه الكتاب الفارق بين الحق والباطل، وذلك في قوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾.
•