Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 164

QS 4:164

Surah An-Nisa (النساء) ayat 164

4:164
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا
Dan ada beberapa Rasul yang telah Kami kisahkan mereka kepadamu sebelumnya dan ada beberapa Rasul (lain) yang tidak Kami kisahkan mereka kepadamu. Dan kepada Musa, Allah berfirman langsung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 163Ayat 165 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَرُسُلًا
رَسُول
رسل
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
قَصَصْنَٰهُمْ
قَصَّ
قصص
عَلَيْكَ
عَلَىٰ
preposisi
مِن
مِن
preposisi
قَبْلُ
قَبْل
قبل
وَرُسُلًا
رَسُول
رسل
لَّمْ
لَم
partikel nafi
نَقْصُصْهُمْ
قَصَّ
قصص
عَلَيْكَ
عَلَىٰ
preposisi
وَكَلَّمَ
كَلَّمَ
كلم
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مُوسَىٰ
مُوسَىٰ
nama diri
تَكْلِيمًا
تَكْلِيم
كلم

Tafsir dalam korpus (83 potongan)

QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 469 · #84428
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (١٦٣) وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال سُكَين وعَديّ بن زيد: يا محمد، ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 469 · #84429
حاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال سُكَين وعَديّ بن زيد: يا محمد، ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك من قولهما: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) إلى آخر الآيات. وقال ابن جرير: حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو مَعْشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: أنزل الله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ إلى قوله ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ فلما تلاها عليهم -يعني على اليهود-وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى، ولا على نبي من شيء. قال: فحَلّ حُبْوته، وقال: ولا على أحد ..
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 469 · #84430
م الخبيثة، جحدوا كل ما أنزل الله وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا موسى ولا عيسى، ولا على نبي من شيء. قال: فحَلّ حُبْوته، وقال: ولا على أحد .. فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. وفي هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر؛ فإن هذه الآية مكية في سورة الأنعام، وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية، وهي رد عليهم لما سألوا النبي ﷺ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، قال الله تعالى ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٥٣]، ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه، وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 469 · #84431
الله تعالى ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٥٣]، ثم ذكر فضائحهم ومعايبهم وما كانوا عليه، وما هم عليه الآن من الكذب والافتراء. ثم ذكر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله محمد ﷺ كما أوحى إلى غيره من الأنبياء المتقدمين، فقال: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) والزبور: اسم الكتاب الذي أوحاه الله إلى داود، ﵇، وسنذكر ترجمة كل واحد من هؤلاء الأنبياء، عليهم من الله [أفضل] الصلاة والسلام، عند قصصهم في السور الآتية، إن شاء الله، وبه الثقة، وعليه التكلان. وقوله (وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) أي: من قبل هذه الآية، يعني: في السور المكية وغيرها.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 469) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 469 · #84432
كلان. وقوله (وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) أي: من قبل هذه الآية، يعني: في السور المكية وغيرها. وهذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن، وهم: آدم وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وموسى، وهارون، ويونس، وداود، وسليمان، وإلياس، والْيَسَع، وزكريا، ويحيى، وعيسى [عليهم الصلاة والسلام] وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم. وقوله: (وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) أي: خلقا آخرين لم يذكروا في القرآن، وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل، وذلك فيما رواه ابن مَرْدُويه، ﵀، في تفسيره، حيث قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن، والحسين بن عبد الله بن يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 470 · #84433
عبد الله بن يزيد قالا حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا". قلت: يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال: "ثلاثمائة وثلاثة عشر جَمّ غَفِير". قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: "آدم". قلت: يا رسول الله، نبي مرسل؟ قال: "نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سَوَّاه قِبَلا". ثم قال: "يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ -وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم-وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 470 · #84434
، ونوح، وخَنُوخ -وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم-وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب، ونبيك يا أبا ذر، وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول النبيين آدم، وآخرهم نبيك". قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه: "الأنواع والتقاسيم" وقد وَسَمَه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه "الموضوعات"، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث فالله أعلم. وقد روي الحديث من وجه آخر، عن صحابي آخر، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 470 · #84435
أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غَفِيرًا". مُعَان بن رفاعة السَّلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إسحاق أبو عبد الله الجوهري البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذي، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "بعث الله ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس". وهذا أيضا إسناد ضعيف فيه الربذي ضعيف، وشيخه الرَّقَاشي أضعف منه أيضا والله أعلم. وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا محمد بن ثابت العَبْدِي، حدثنا محمد بن خالد الأنصاري، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا".
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 470) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 470 · #84436
الد الأنصاري، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "كان فيمن خلا من إخواني من الأنبياء ثمانية آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنت أنا". وقد رويناه عن أنس من وجه آخر، فأخبرني الحافظ أبو عبد الله الذهبي، أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا الإمام أبو بكر القاسم بن أبي سعيد الصفار، أخبرتنا عمة أبي، عائشة بنت أحمد بن منصور بن الصفار، أخبرنا الشريف أبو السنابك هبة الله بن أبي الصهباء محمد بن حيدر القُرَشِي، حدثنا الإمام الأستاذ أبو إسحاق الإسْفَراييني قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن صفوان بن سُلَيْم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت على إثر من ثلاثة آلاف نبي من بني إسرائيل".
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 471 · #84437
حدثنا زياد بن سعد، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن صفوان بن سُلَيْم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "بعثت على إثر من ثلاثة آلاف نبي من بني إسرائيل". وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم معروفون إلا أحمد بن طارق هذا، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح والله أعلم. حديث أبي ذر الغفاري الطويل في عدد الأنبياء ﵈: قال محمد بن الحسين الآجري: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الفِرْيابي إملاء في شهر رجب سنة سبع وتسعين ومائتين، حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغسَّاني، حدثنا أبي، عن جده عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس وحده، فجلست إليه فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة. قال: "الصلاة خير موضوع فاستكثر أو استقل". قال: قلت: يا رسول الله، فأي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله، وجهاد في سبيله". قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقا". قلت: يا رسول الله، فأي المسلمين أسلم؟ قال: "من سَلِمُ الناسُ من لسانه ويده".
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 471 · #84438
هاد في سبيله". قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خلقا". قلت: يا رسول الله، فأي المسلمين أسلم؟ قال: "من سَلِمُ الناسُ من لسانه ويده". قلت: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هَجَر السيئات". قلت: يا رسول الله، أيّ الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". قلت: يا رسول الله، فأي الصيام أفضل؟ قال: "فَرْضٌ مجزئ وعند الله أضعاف كثيرة". قلت: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من عُقِر جَواده وأهرِيق دَمُه". قلت: يا رسول الله، فأيّ الرقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها". قلت: يا رسول الله فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: "جَهْد من مُقِلٍّ، وسر إلى فقير". قلت: يا رسول الله، فأيّ آية ما أنزل عليك أعظم [منها]؟ قال: "آية الكرسي". ثم قال: "يا أبا ذر، وما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فَلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة". قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا" قال: قلت: يا رسول الله، كم الرسل من ذلك؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 471) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 471 · #84439
على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة". قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا" قال: قلت: يا رسول الله، كم الرسل من ذلك؟ قال: "ثلاثمائة، وثلاثة عشر جمٌّ غَفيرٌ كثير طيب". قلت: فمن كان أولهم؟ قال: "آدم". قلت: أنبي مرسل؟ قال: "نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسَوَّاه قَبِيلا ثم قال: "يا أبا ذر، أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وخَنُوخ -وهو إدريس، وهو أول من خط بقلم-ونوح. وأربعة من العرب: هود، وشعيب، وصالح، ونبيك يا أبا ذر. وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى. وأول الرسل آدم، وآخرهم محمد". قال: قلت: يا رسول الله، كم كتابًا أنزله الله؟ قال: "مائة كتاب وأربعة كتب، وأنزل الله على شيث خمسين، صحيفة، وعلى خَنُوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف والإنجيل والزبور والفرقان". قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 472 · #84440
لاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى من قبل التوراة عشر صحائف والإنجيل والزبور والفرقان". قال: قلت: يا رسول الله، ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: "كانت كلها: يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر. وكان فيها مثال: وعلى العاقل أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل ألا يكون ضاغنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مَرَمَّة لمعاش، أو لذة في غير محرم. وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسِب كلامه من عمله قَلَّ كلامه إلا فيما يعنيه". قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 472 · #84441
يكون بصيرًا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه، ومَنْ حَسِب كلامه من عمله قَلَّ كلامه إلا فيما يعنيه". قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: "كانت عِبَرًا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالقَدَر ثم هو يَنْصب، وعجبت لمن يرى الدنيا وتَقَلُّبَهَا بأهلها ثم يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدًا ثم هو لا يعمل" قال: قلت: يا رسول الله، فهل في أيدينا شيء مما في أيدي إبراهيم وموسى، وما أنزل الله عليك؟ قال: "نعم، اقرأ يا أبا ذر: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩]. قال: قلت يا رسول الله، فأوصني. قال: "أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس أمرك". قال: قلت يا رسول الله، زدْني. قال: "عليك بتلاوة القرآن، وذِكْر الله، فإنه ذكرٌ لك في السماء، ونورٌ لك في الأرض". قال: قلت: يا رسول الله، زدني.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 472 · #84442
أمرك". قال: قلت يا رسول الله، زدْني. قال: "عليك بتلاوة القرآن، وذِكْر الله، فإنه ذكرٌ لك في السماء، ونورٌ لك في الأرض". قال: قلت: يا رسول الله، زدني. قال: "إياك وكثرة الضحك. فإنه يميت القلب، ويُذْهِبُ بنور الوجه". قلت: زدني. قال: "عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتي". قلت: زدني. قال: "عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مَطْرَدَةٌ للشيطان وعون لك على أمر دينك". قلت: زدني. قال: "انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر لك ألا تزدري نعمة الله عليك". قلت: زدني. قال: "أحبب المساكين وجالسهم، فإنه أَجْدرُ أن لا تزدري نعمة الله عليك". قلت: زدني. قال: "صل قرابتك وإن قطَعوك". قلت: زدني. قال: "قل الحق وإن كان مرا". قلت: زدني. قال: "لا تخف في الله لومة لائم". قلت: زدني. قال: "يَرُدَّك عن الناس ما تعرف عن نفسك، ولا تَجِدُ عليهم فيما تحب، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 472) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 472 · #84443
خف في الله لومة لائم". قلت: زدني. قال: "يَرُدَّك عن الناس ما تعرف عن نفسك، ولا تَجِدُ عليهم فيما تحب، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك. أو تجد عليهم فيما تحب". ثم ضرب بيده صدري، فقال: "يا أبا ذر، لا عَقْل كالتدبير، ولا وَرَع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق" وروى الإمام أحمد، عن أبي المغيرة، عن مُعَان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: أن أبا ذر سأل النبي ﷺ، فذكر أمر الصلاة، والصيام، والصَدقة، وفَضْلَ آية الكرسي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأفضلَ الشهداءِ، وأفضلَ الرقاب، ونبوة آدم، وأنه مُكَلَّم، وعددَ الأنبياء والمرسلين، كنحو ما تقدم. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأمَوي، حدثنا مُجَالِد عن أبي الوَدَّاك قال: قال أبو سعيد: هل تقول الخوارج بالدجال؟ قال: قلت: لا.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 473 · #84444
ثني عبد المتعالي بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأمَوي، حدثنا مُجَالِد عن أبي الوَدَّاك قال: قال أبو سعيد: هل تقول الخوارج بالدجال؟ قال: قلت: لا. فقال: قال رسول الله ﷺ: "إني خاتمُ ألفِ نبيّ أو أكثرَ، وما بُعِثَ نبيٌّ يُتَّبعُ إلا وقد حذر أمته منه، وإني قد بُيِّنَ لي ما لم يُبَيَّن [لأحد] وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى، كأنها نخامة في حائط مُجَصَّص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تَدْخُن". وقد رويناه في الجزء الذي فيه رواية أبي يعلى الموصلي، عن يحيى بن مَعين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مُجَالِد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إني أختم ألفَ ألفَ نبيٍّ أو أكثرَ، ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذَّرهم الدجالَ .... " وذكر تمام الحديث، هذا لفظه بزيادة "ألْف" وقد تكون مُقْحَمة والله أعلم.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 473 · #84445
فَ ألفَ نبيٍّ أو أكثرَ، ما بعث الله من نبي إلى قومه إلا حذَّرهم الدجالَ .... " وذكر تمام الحديث، هذا لفظه بزيادة "ألْف" وقد تكون مُقْحَمة والله أعلم. وسياق رواية الإمام أحمد أثبت وأولى بالصحة، ورجال إسناد هذا الحديث لا بأس بهم، وروي هذا الحديث من طريق جابر بن عبد الله، ﵁، قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مُجَالد، عن الشَّعبي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لخاتمُ ألف نبيٍّ أو أكثر، وإنه ليس منهم نبيٌّ إلا وقد أنذر قومه الدَّجالَ، وإني قد بُيِّن لي ما لم يُبَيَّن لأحد منهم وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعورَ". وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) وهذا تشريف لموسى، ﵇، بهذه الصفة؛ ولهذا يقال له: الكليم.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 473 · #84446
َيَّن لأحد منهم وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعورَ". وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) وهذا تشريف لموسى، ﵇، بهذه الصفة؛ ولهذا يقال له: الكليم. وقد قال الحافظ أبو بكر بن مَرْدويه: حدثنا أحمد بن محمد بن سليمان المالكي، حدثنا مَسيحُ بن حاتم، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله قال: جاء رجل إلى أبي بكر بن عيَّاش فقال: سمعت رجلا يقرأ: "وكلم الله موسى تكليما" فقال أبو بكر: ما قرأ هذا إلا كافر، قرأتُ على الأعمش، وقرأ الأعمش على [يحيى] بن وثاب، وقرأ يحيى بن وثَّاب على أبي عبد الرحمن السَّلْمِيّ، وقرأ أبو عبد الرحمن، عَلَى عَلِيِّ بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله ﷺ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 474 · #84447
ي عبد الرحمن السَّلْمِيّ، وقرأ أبو عبد الرحمن، عَلَى عَلِيِّ بن أبي طالب، وقرأ علي بن أبي طالب على رسول الله ﷺ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا). وإنما اشتد غضب أبي بكر بن عياش، ﵀، على مَن قرأ كذلك؛ لأنه حَرّف لفظ القرآن ومعناه، وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن [يكون] الله كلَّم موسى، ﵇، أو يكلم أحدًا من خلقه، كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ: "وكلم الله موسى تكليما" فقال له: يا ابن اللَّخْنَاء، فكيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، يعني: أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل. وقال ابن مَرْدُوَيه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن الحسين بن بَهْرَام، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا هانئ بن يحيى، عن الحسن بن أبي جعفر، عن قتادة عن يحيى بن وَثَّاب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَما كلم الله موسى كان يُبْصِرُ دبيبَ النمل على الصفا في الليلة الظلماء".
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 474 · #84448
أبي جعفر، عن قتادة عن يحيى بن وَثَّاب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَما كلم الله موسى كان يُبْصِرُ دبيبَ النمل على الصفا في الليلة الظلماء". وهذا حديث غريب، وإسناده لا يصح، وإذا صح موقوفًا كان جيدًا. وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه، من حديث حميد بن قيس الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "كان على موسى يوم كلمه ربُّه جبة صوف، وكساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي". وقال ابن مردويه بإسناده عن جُوَيْبر، عن الضَّحاك عن ابن عباس قال: إن الله ناجَى موسى بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة، في ثلاثة أيام، وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الآدميين مَقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب، ﷿. وهذا أيضًا إسناد ضعيف، فإن جُوَيْبِرًا ضعيف، والضَّحاك لم يدرك ابنَ عباس، ﵁.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 474 · #84449
ا، فلما سمع موسى كلام الآدميين مَقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب، ﷿. وهذا أيضًا إسناد ضعيف، فإن جُوَيْبِرًا ضعيف، والضَّحاك لم يدرك ابنَ عباس، ﵁. فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مَرْدُويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرَّقَاشي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: لما كلم الله موسى يوم الطورِ، كلَّمه بغير الكلام الذي كلَّمه يوم ناداه، فقال له موسى: يا رب، هذا كلامك الذي كلمتني به؟ قال: لا يا موسى، أنا كلمتك بقوة عَشَرةِ آلاف لسان، ولي قوةُ الألْسِنة كلها، وأنا أقوى من ذلك. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلام الرحمن. قال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه لنا. قال: ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق فإنها قريب منه، وليس به.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 475 · #84450
موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلام الرحمن. قال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه لنا. قال: ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق فإنها قريب منه، وليس به. وهذا إسناد ضعيف، فإن الفضلَ هذا الرقاشي ضعيف بمرة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن جَزْء بن جابر الخَثْعَمي، عن كعب قال: إن الله لما كلم موسى كلمه بالألسنة كلها سِوَى كلامه، فقال له موسى يا رب، هذا كلامك؟ قال: لا ولو كلمتك بكلامي لم تَستَقِمْ له. قال: يا رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 475 · #84451
موسى كلمه بالألسنة كلها سِوَى كلامه، فقال له موسى يا رب، هذا كلامك؟ قال: لا ولو كلمتك بكلامي لم تَستَقِمْ له. قال: يا رب، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا وأشد خلقي شبها بكلامي أشد ما تسمعون من الصواعق. فهذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل، وفيها الغَثُّ والسَّمِين. وقوله: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب.
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 475 · #84452
والسَّمِين. وقوله: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذر عذر، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٤]، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ [القصص: ٤٧].
QS 4:163-165 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 475 · #84453
ِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ]﴾ [القصص: ٤٧]. وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود، [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "لا أحَدَ أغَيْرُ من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظَهَر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من الله، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحدَ أحَبُّ إليه العُذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين" وفي لفظ: "من أجل ذلك أرسل رسله، وأنزل كتبه".
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 30 · #116571
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ١٦٣ إِلَى ١٦٥] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١٦٣) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥)
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 30 · #116572
يماً (١٦٤) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥) اسْتَأْنَفَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الرَّدَّ عَلَى سُؤَالِ الْيَهُودِ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ، بَعْدَ أَنْ حُمِقُوا فِي ذَلِكَ بِتَحْمِيقِ أَسْلَافِهِمْ: بِقَوْلِهِ: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ [النِّسَاء: ١٥٣] ، وَاسْتُطْرِدَتْ بَيْنَهُمَا جُمَلٌ مِنْ مُخَالَفَةِ أَسْلَافِهِمْ، وَمَا نَالَهُمْ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ الْآنَ عَلَى بَيَانِ أَنَّ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَكُنْ بِدَعًا، فَإِنَّهُ شَأْنُ الْوَحْيِ لِلرُّسُلِ، فَلَمْ يُقْدَحْ فِي رِسَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 31 · #116573
يَكُنْ بِدَعًا، فَإِنَّهُ شَأْنُ الْوَحْيِ لِلرُّسُلِ، فَلَمْ يُقْدَحْ فِي رِسَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ. وَالتَّأْكِيدُ (بِإِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ أَوْ لِتَنْزِيلِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ كَيْفِيَّةَ الْوَحْيِ لِلرُّسُلِ غَيْرِ مُوسَى، إِذْ لَمْ يَجْرُوا عَلَى مُوجَبِ عِلْمِهِمْ حَتَّى أَنْكَرُوا رِسَالَةَ رَسُولٍ لَمْ يُنْزَلْ إِلَيْهِ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ. وَالْوَحْيُ إِفَادَةُ الْمَقْصُودِ بِطَرِيقٍ غَيْرِ الْكَلَامِ، مِثْلَ الْإِشَارَةِ قَالَ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مَرْيَم: ١١] . وَقَالَ دَاوُود بْنُ جَرِيرٍ: يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً ...
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 31 · #116574
ِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مَرْيَم: ١١] . وَقَالَ دَاوُود بْنُ جَرِيرٍ: يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً ... وَحْيُ اللَّوَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ تَشْبِيهٌ بِجِنْسِ الْوَحْيِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ، فَإِنَّ الْوَحْيَ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ كَانَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْوَحْيِ وَرَدَ بَيَانُهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُؤَالِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ النَّبِيءَ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ- بِخِلَافِ الْوَحْيِ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ بَعْضٌ مِنَ الْأَنْوَاعِ، عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ لِلنَّبِيءِ ﷺ كَانَ مِنْهُ الْكِتَابُ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَكُنْ لِبَعْضِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ كِتَابٌ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 31 · #116575
ُ بَعْضٌ مِنَ الْأَنْوَاعِ، عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ لِلنَّبِيءِ ﷺ كَانَ مِنْهُ الْكِتَابُ الْقُرْآنُ وَلَمْ يَكُنْ لِبَعْضِ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ كِتَابٌ. وَعَدَّ اللَّهُ هُنَا جَمْعًا مِنَ النَّبِيئِينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الرُّسُلَ وَالْأَنْبِيَاءَ يُوحَى إِلَيْهِمْ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي مَعْنَى الرَّسُولِ وَالنَّبِيءِ. فَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَائِنَا لَا نَجِدُ تَفْرِقَةً، وَأَنَّ كُلَّ نَبِيءٍ فَهُوَ رَسُولٌ لِأَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ بِمَا لَا يَخْلُو مِنْ تَبْلِيغِهِ وَلَوْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ. وَقَدْ يَكُونُ حَالُ الرَّسُول مُبْتَدأ بنبؤة ثُمَّ يَعْقُبُهَا إرْسَاله، فَتلك النُّبُوَّة تمهيد الرسَالَة كَمَا كَانَ أَمْرُ مَبْدَأِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ خَدِيجَةَ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] .
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 32 · #116576
َبْدَأِ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ خَدِيجَةَ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشُّعَرَاء: ٢١٤] . وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ أَنَّ الرَّسُولَ أَخَصُّ، وَهُوَ مَنْ أُوحِيَ إِلَيْهِ مَعَ الْأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ، وَالنَّبِيءُ لَا يُؤْمَرُ بِالتَّبْلِيغِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُبَلِّغُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالدُّعَاءِ لِلْخَيْرِ، يَعْنِي بِدُونِ إِنْذَارٍ وَتَبْشِيرٍ. وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: الْأَنْبِيَاءُ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، وَعَدُّ الرُّسُلِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَسُولًا . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ نُوحًا- ﵇ أَوَّلُ الرُّسُلِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 32 · #116577
دُّ الرُّسُلِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَسُولًا . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ نُوحًا- ﵇ أَوَّلُ الرُّسُلِ. وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتُ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الدِّينَ كَانَ مَعْرُوفًا فِي زَمَنِ آدَمَ وَأَنَّ الْجَزَاءَ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ، فَقَدْ قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ قُرْبَانًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الْمَائِدَة: ٢٧] ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [الْمَائِدَة: ٢٨، ٢٩] .
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 32 · #116578
ّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [الْمَائِدَة: ٢٨، ٢٩] . وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ بَيْنَهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عَلَى يَدِ الْمُعْتَدِي وَيَنْتَصِفُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، فَإِنَّمَا كَانَ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ طَرِيقَةِ الْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ وَكَانَتْ رِسَالَةً عَائِلِيَّةً. وَنُوحٌ هُوَ أَوَّلُ الرُّسُلِ، وَهُوَ نُوحُ بْنُ لَامَكَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَمَكُ بْنُ مُتُوشَالِحَ بْنِ أَخْنُوخَ. وَيُسَمِّيهِ الْمِصْرِيُّونَ هُرْمُسَ، وَيُسَمِّيهِ الْعَرَبُ إِدْرِيسُ بْنُ يَارِدَ بْنِ مَهْلَلْئِيلَ بْنِ قِينَانَ بْنِ أَنْوَشَ بْنِ شِيثَ بْنِ آدَمَ، حَسَبَ- قَوْلِ التَّوْرَاةِ-. وَفِي زَمَنِهِ وَقَعَ الطُّوفَانُ الْعَظِيمُ. وَعَاشَ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقِيلَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَالْقُرْآنُ أَثْبَتَ ذَلِكَ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 32 · #116579
نِهِ وَقَعَ الطُّوفَانُ الْعَظِيمُ. وَعَاشَ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقِيلَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَالْقُرْآنُ أَثْبَتَ ذَلِكَ. وَقَدْ مَاتَ نُوحٌ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سَنَةٍ وَتِسْعمِائَة سنة وَأَرْبع وَسَبْعِينَ سَنَةً عَلَى حَسَبِ حِسَابِ الْيَهُودِ الْمُسْتَمَدِّ مِنْ كِتَابِهِمْ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ الْخَلِيلُ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ تَارِحَ- وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ آزَرَ- بْنَ نَاحُورَ بْنِ ساروغ بن أرغو بْنِ فَالِغَ بْنِ عَابِرَ بْنِ شَالِحَ بْنِ قِينَانَ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ. وُلِدَ سَنَةَ ٢٨٩٣ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فِي بَلَدِ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَمَاتَ فِي بِلَادِ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَهِيَ سُورِيَا، فِي حَبْرُونَ حَيْثُ مَدْفَنُهُ الْآنَ الْمَعْرُوفُ بِبَلَدِ الْخَلِيلِ سَنَةَ ٢٧١٨ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْمِصْرِيَّةِ هَاجَرَ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 32 · #116580
آنَ الْمَعْرُوفُ بِبَلَدِ الْخَلِيلِ سَنَةَ ٢٧١٨ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْمِصْرِيَّةِ هَاجَرَ. تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ ٢٦٨٦ قَبْلَ الْهِجْرَةِ تَقْرِيبًا. وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ رَسُولًا إِلَى قَوْمِهِ الَّذِينَ حَلَّ بَيْنَهُمْ مِنْ جُرْهُمَ وَغَيْرِهِمْ، وَإِلَى أَبْنَائِهِ وَأَهْلِهِ، قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا [مَرْيَم: ٥٤] . وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ سَارَةَ ابْنَةَ عَمِّهِ، تُوُفِّيَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ سَنَةَ ٢٦١٣، وَكَانَ إِسْحَاقُ نَبِيًّا مُؤَيِّدًا لِشَرْعِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيم وَلم يجىء بِشَرْعٍ. وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، الْمُلَقَّبُ بِإِسْرَائِيلَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٥٨٦ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 33 · #116581
رْعِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيم وَلم يجىء بِشَرْعٍ. وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، الْمُلَقَّبُ بِإِسْرَائِيلَ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٥٨٦ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَكَانَ يَعْقُوبُ نَبِيًّا مُؤَيِّدًا لِشَرْعِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ تَعَالَى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [الْبَقَرَة: ١٣٢] وَلم يجىء بِشَرْعٍ جَدِيدٍ. وَالْأَسْبَاطُ هُمْ أَسْبَاطُ إِسْحَاقَ، أَيْ أَحْفَادُهُ، وَهُمْ أَبْنَاءُ يَعْقُوبَ اثْنَا عَشَرَ ابْنًا: رُوبِينُ، وَشَمْعُونُ، وَجَادُ، وَيَهُوذَا، وَيَسَاكِرُ، وَزَبُولُونُ، وَيُوسُفُ، وَبِنْيَامِينُ، وَمُنَسَّى، وَدَانٍ، وَأَشْيَرُ، وَثَفْتَالِي. فَأَمَّا يُوسُفُ فَكَانَ رَسُولًا لِقَوْمِهِ بِمِصْرَ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 33 · #116582
اكِرُ، وَزَبُولُونُ، وَيُوسُفُ، وَبِنْيَامِينُ، وَمُنَسَّى، وَدَانٍ، وَأَشْيَرُ، وَثَفْتَالِي. فَأَمَّا يُوسُفُ فَكَانَ رَسُولًا لِقَوْمِهِ بِمِصْرَ. قَالَ تَعَالَى خطابا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُؤْمِنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ خِطَابًا مِنَ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا [غَافِر: ٣٤] . وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَسْبَاطِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَائِمًا بِدَعْوَةِ شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ فِي بَنِيهِ وَقَوْمِهِ. وَالْوَحْيُ إِلَى هَؤُلَاءِ مُتَفَاوِتٌ. وَعِيسَى هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وُلِدَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ سَنَةَ ٦٢٢. وَرُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قَبْلَهَا سَنَةَ ٥٨٩. وَهُوَ رَسُولٌ بِشَرْعٍ نَاسِخٍ لِبَعْضِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ. وَدَامَتْ دَعْوَتُهُ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَأَيوب هُوَ نبيء.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 33 · #116583
ا سَنَةَ ٥٨٩. وَهُوَ رَسُولٌ بِشَرْعٍ نَاسِخٍ لِبَعْضِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ. وَدَامَتْ دَعْوَتُهُ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَأَيوب هُوَ نبيء. قِيلَ: أَنَّهُ عَرَبِيُّ الْأَصْلِ مِنْ أَرْضِ عُوصٍ، فِي بِلَادِ أَدَوْمَ، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ حَوْرَانَ، وَقِيلَ: هُوَ أَيُّوبُ بْنُ نَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ عَوَضٌ، وَقِيلَ: هُوَ يُوبَابُ ابْنُ حَفِيدِ عِيسُو. وَقِيلَ: كَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ بِمِائَةِ سَنَةٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَقَبْلَ مُوسَى فِي الْقَرْنِ الْخَامِسَ عَشَرَ قَبْلَ الْمَسِيحِ، أَيْ فِي الْقَرْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 34 · #116584
َعْدَ إِبْرَاهِيمَ وَقَبْلَ مُوسَى فِي الْقَرْنِ الْخَامِسَ عَشَرَ قَبْلَ الْمَسِيحِ، أَيْ فِي الْقَرْنِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْكِتَابَ الْمَنْسُوبَ إِلَيْهِ فِي كُتُبِ الْيَهُودِ أَصْلُهُ مُؤَلَّفٌ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَنَّ مُوسَى- ﵇ نَقَلَهُ إِلَى الْعِبْرَانِيَّةِ عَلَى سَبِيلِ الْمَوْعِظَةِ، فَظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ فِي التَّارِيخِ أَنَّ أَيُّوبَ مِنْ قَبِيلَةٍ عَرَبِيَّةٍ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ. وَكَانَ أَيُّوبُ رَسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ لَهُ صَاحِبٌ اسْمُهُ الْيَفَازُ الْيَمَانِيُّ هُوَ الَّذِي شَدَّ أَزْرَهُ فِي الصَّبْرِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 34 · #116585
َسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ لَهُ صَاحِبٌ اسْمُهُ الْيَفَازُ الْيَمَانِيُّ هُوَ الَّذِي شَدَّ أَزْرَهُ فِي الصَّبْرِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَإِنَّمَا مُنِعَ اسْمُهُ مِنَ الصَّرْفِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَرَبِ الْحِجَازِ وَنَجْدٍ لِأَنَّ الْعَرَبَ اعْتَبَرَتِ الْقَبَائِلَ الْبَعِيدَةَ عَنْهَا عَجَمًا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمْ عَرَبِيًّا، وَلِذَلِكَ مَنَعُوا ثَمُودَ مِنَ الصَّرْفِ إِذْ سَكَنُوا الْحِجْرَ. وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ مَتَّى مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ نِينَوَى عَاصِمَةِ الْآشُورِيِّينَ، بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَذَلِكَ فِي حُدُودِ الْقَرْنِ الْحَادِي عَشَرَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَهَارُونُ أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٧٢ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ رَسُولٌ مَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ. كَانَ نَبِيًّا حَاكِمًا بِالتَّوْرَاةِ وَمَلِكًا عَظِيمًا.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 34 · #116586
َةِ وَهُوَ رَسُولٌ مَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ. كَانَ نَبِيًّا حَاكِمًا بِالتَّوْرَاةِ وَمَلِكًا عَظِيمًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٩٧ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَمِمَّا أَوْحَى اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِ مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ «الْجَامِعَةِ» وَكِتَابُ «الْأَمْثَالِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَوَاعِظِ» ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سُلَيْمَانَ وَلَمْ يُقَلْ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ أَوْحَاهَا إِلَيْهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ مُوحَى بِمَعَانِيهَا دُونَ لَفْظِهَا. وَدَاوُدُ أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ دَاوُدُ بْنُ يَسِي، تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦٢٦ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، بَعَثَهُ اللَّهُ لِنَصْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ مَوَاعِظُ وَأَمْثَالُ، كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَرَنَّمُونَ بِفُصُولِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّبُورِ. وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ مِثْلُ قَبُولٍ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 34 · #116587
أَمْثَالُ، كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَرَنَّمُونَ بِفُصُولِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّبُورِ. وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ مِثْلُ قَبُولٍ. وَيُقَالُ فِيهِ: زُبُورٌ- بِضَمِّ الزَّايِ- أَيْ مَصْدَرًا مِثْلَ الشُّكُورِ، وَمَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ وَيُسَمَّى الْمَكْتُوبُ زَبُورًا فَيُجْمَعُ عَلَى الزُّبُرِ، قَالَ تَعَالَى: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ [آل عمرَان: ١٨٤] . وَقَدْ صَارَ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى كِتَابِ دَاوُدَ النَّبِيءِ، وَهُوَ أَحَدُ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ عِنْدَ الْيَهُودِ. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً عَلَى أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 35 · #116588
نَّبِيءِ، وَهُوَ أَحَدُ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ عِنْدَ الْيَهُودِ. وَعُطِفَتْ جُمْلَةُ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً عَلَى أَوْحَيْنا إِلَيْكَ. وَلَمْ يُعْطَفِ اسْمُ دَاوُدَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهُ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّبُورَ مُوحًى بِأَنْ يَكُونَ كِتَابًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ زَبُوراً- بِفَتْحِ الزَّايِ-، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ- بِضَمِّ الزَّايِ-. وَقَوْلُهُ: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي فِي آيِ الْقُرْآنِ مِثْلَ: هُودٍ، وَصَالِحٍ، وَشُعَيْبَ، وَزَكَرِيَّاءَ، وَيَحْيَى، وَإِلْيَاسَ، وَالْيَسَعَ، وَلُوطٍ، وَتُبَّعٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ لَمْ يَذْكُرْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرِدْ ذِكْرُهُ فِي السُّنَّةِ: مِثْلُ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ نَبِيءِ أَصْحَابِ الرَّسِّ، وَمِثْلُ بَعْضِ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْحِكْمَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 35 · #116589
ي السُّنَّةِ: مِثْلُ حَنْظَلَةَ بْنِ صَفْوَانَ نَبِيءِ أَصْحَابِ الرَّسِّ، وَمِثْلُ بَعْضِ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ عِنْدَ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْحِكْمَةِ. قَالَ السَّهْرَوَرْدِيُّ فِي «حِكْمَةِ الْإِشْرَاقِ» : «مِنْهُمْ أَهْلُ السِّفَارَةِ» . وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَتْهُ السُّنَّةُ: مِثْلُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ اشْتُهِرُوا عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُحَاجَّتُهُمْ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 35 · #116590
بْسِيِّ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ اشْتُهِرُوا عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُحَاجَّتُهُمْ. وَإِنَّمَا تَرَكَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ أَسْمَاءَ كَثِيرٍ مِنَ الرُّسُلِ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَنْ قَصَّهُمْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ هُمْ أَعْظَمُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ قَصَصًا ذَاتَ عِبَرٍ. وَقَوْلُهُ: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً غُيِّرَ الْأُسْلُوبُ فَعُدِلَ عَنِ الْعَطْفِ إِلَى ذِكْرِ فِعْلٍ آخَرَ، لِأَنَّ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْوَحْيِ مَزِيدَ أَهَمِّيَّةٍ، وَهُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَزِيَّةِ لَيْسَ إِنْزَالَ كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عِبْرَةٌ إِلَّا بِإِنْزَالِ كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ حَسَبَ اقْتِرَاحِهِمْ، فَقَدْ بَطَلَ أَيْضًا مَا عَدَا الْكَلِمَاتِ الْعَشْرِ الْمُنَزَّلَةِ فِي الْأَلْوَاحِ عَلَى مُوسَى- ﵇.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 35 · #116591
كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ حَسَبَ اقْتِرَاحِهِمْ، فَقَدْ بَطَلَ أَيْضًا مَا عَدَا الْكَلِمَاتِ الْعَشْرِ الْمُنَزَّلَةِ فِي الْأَلْوَاحِ عَلَى مُوسَى- ﵇. وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عِنْدَنَا، وَهِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِإِبْلَاغِ مُرَادِ اللَّهِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ، وَقَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَوَاتُرًا ثَبَتَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمِلِّيِّينَ، فَكَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ لَهُ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهَا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى التَّحْقِيقِ إِذْ لَا تَدُلُّ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَجِبُ لَهُ إِبْلَاغُ مُرَادِهِ النَّاسَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوجِدَ الْمَوْجُودَاتِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا وَشَأْنَهَا، فَلَا يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ بِحَمْلِهَا عَلَى ارْتِكَابِ حَسَنِ الْأَفْعَالِ وَتَجَنُّبِ قَبَائِحِهَا.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 36 · #116592
الْمَوْجُودَاتِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا وَشَأْنَهَا، فَلَا يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ بِحَمْلِهَا عَلَى ارْتِكَابِ حَسَنِ الْأَفْعَالِ وَتَجَنُّبِ قَبَائِحِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ خَلَقَ الْعَجْمَاوَاتِ فَمَا أَمَرَهَا وَلَا نَهَى، فَلَوْ تَرَكَ النَّاسَ فَوْضَى كالحيوان لما ستحال ذَلِكَ. وَأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ حَمْلَ الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى شَيْءٍ يُرِيدُهُ فَطَرَهَا عَلَى ذَلِكَ فَانْسَاقَتْ إِلَيْهِ بِجِبِلَّاتِهَا، كَمَا فَطَرَ النَّحْلَ عَلَى إِنْتَاجِ الْعَسَلِ، وَالشَّجَرِ عَلَى الْإِثْمَارِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 36 · #116593
يدُهُ فَطَرَهَا عَلَى ذَلِكَ فَانْسَاقَتْ إِلَيْهِ بِجِبِلَّاتِهَا، كَمَا فَطَرَ النَّحْلَ عَلَى إِنْتَاجِ الْعَسَلِ، وَالشَّجَرِ عَلَى الْإِثْمَارِ. وَلَوْ شَاءَ لَحَمَلَ النَّاسَ أَيْضًا عَلَى جِبِلَّةٍ لَا يَعْدُونَهَا، غَيْرَ أَنَّنَا إِذْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَالِمٌ، وَأَنَّهُ حَكِيمٌ، وَالْعِلْمُ يَقْتَضِي انْكِشَافَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، فَهُوَ إِذْ يَعْلَمُ حَسَنَ الْأَفْعَالِ وَقُبْحَهَا، يُرِيدُ حُصُولَ الْمَنَافِعِ وَانْتِفَاءَ الْمَضَارِّ، وَيَرْضَى بِالْأُولَى، وَيَكْرَهُ الثَّانِيَةَ، وَإِذِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ وَإِرَادَتُهُ أَنْ جَعَلَ الْبَشَرَ قَابِلًا لِلتَّعَلُّمِ وَالصَّلَاحِ، وَجَعَلَ عُقُولَ الْبَشَرِ صَالِحَةً لِبُلُوغِ غَايَاتِ الْخَيْرِ، وَغَايَاتِ الشَّرِّ، وَالتَّفَنُّنِ فِيهِمَا، بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَى غَايَةٍ فُطِرَ عَلَيْهَا لَا يَعْدُوهَا، فَكَانَ
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 36 · #116594
فِيهِمَا، بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَى غَايَةٍ فُطِرَ عَلَيْهَا لَا يَعْدُوهَا، فَكَانَ مِنَ الْمُتَوَقَّعِ طُغْيَانُ الشَّرِّ عَلَى الْخَيْرِ بِعَمَلِ فَرِيقِ الْأَشْرَارِ مِنَ الْبَشَرِ كَانَ مِنْ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ الَّذِي يَرْضَاهُ، وَتَرْكِ الشَّرِّ الَّذِي يَكْرَهُهُ، وَحَمْلُهُمْ عَلَى هَذَا قَدْ يَحْصُلُ بِخَلْقِ أَفَاضِلِ النَّاسِ وَجَبْلِهِمْ عَلَى الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ، فَيَكُونُونَ دُعَاةً لِلْبَشَرِ، لَكِنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ وَفَضْلَهُ اقْتَضَى أَنْ يَخْلُقَ الصَّالِحِينَ الْقَابِلِينَ لِلْخَيْرِ، وَأَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى بُلُوغِ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ بِإِرْشَادِهِ وَهَدْيِهِ، فَخَلَقَ النُّفُوسَ الْقَابِلَةَ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَأَمَدَّهَا بِالْإِرْشَادِ الدَّالِّ عَلَى مُرَادِهِ الْمُعَبِّرِ عَنْهُ بِالْوَحْيِ، كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 36 · #116595
َابِلَةَ لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَأَمَدَّهَا بِالْإِرْشَادِ الدَّالِّ عَلَى مُرَادِهِ الْمُعَبِّرِ عَنْهُ بِالْوَحْيِ، كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الْأَنْعَام: ١٢٤] فَأَثْبَتَ رِسَالَةً وَتَهْيِئَةَ الْمُرْسَلِ لِقَبُولِهَا وَمِنْ هُنَا ثَبَتَتْ صِفَةُ الْكَلَامِ. فَعَلِمْنَا بِأَخْبَارِ الشَّرِيعَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ مِنَ الْبَشَرِ الصَّلَاحَ وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَأَنَّ أَمْرَهُ بِذَلِكَ بَلَغَ إِلَى الْبَشَرِ فِي عُصُورٍ، كَثِيرَةٍ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَرْضَى بَعْضَ أَعْمَالِ الْبَشَرِ وَلَا يَرْضَى بَعْضَهَا وَأَنَّ ذَلِكَ يسمّى كلَاما نفسيا، وَهُوَ أَزَلِيٌّ. ثُمَّ إِنَّ حَقِيقَةَ صِفَةِ الْكَلَامِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْإِرَادَةِ، أَوْ صِفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مُتَمَيِّزَةٍ عَنِ الصِّفَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 36 · #116596
َعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْعِلْمِ، أَوْ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ صِفَةِ الْإِرَادَةِ، أَوْ صِفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ مُتَمَيِّزَةٍ عَنِ الصِّفَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَلِمَ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى الْإِرْشَادِ فَأَرْشَدَهُمْ، أَوْ أَرَادَ هُدَى النَّاسِ فَأَرْشَدَهُمْ. وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْإِلَهِيَّةَ تَقْتَضِي ثُبُوتَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي مِنْهَا الرِّضَا وَالْكَرَاهِيَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لِلْبَشَرِ أَوِ الْمَلَائِكَةِ، فَثَبَتَتْ صِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ هِيَ صِفَةُ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَكُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ، وَتَفْصِيلُهُ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ. أَمَّا تَكْلِيمُ اللَّهِ تَعَالَى بَعْضَ عِبَادِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الْبَشَرِ فَهُوَ إِيجَادُ مَا يَعْرِفُ مِنْهُ الْمَلَكُ أَوِ الرَّسُولُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَوْ يَنْهَى أَوْ يُخْبِرُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 37 · #116597
ِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الْبَشَرِ فَهُوَ إِيجَادُ مَا يَعْرِفُ مِنْهُ الْمَلَكُ أَوِ الرَّسُولُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَوْ يَنْهَى أَوْ يُخْبِرُ. فَالتَّكْلِيمُ تَعَلُّقٌ لِصِفَةِ الْكَلَامِ بِالْمُخَاطَبِ عَلَى جَعْلِ الْكَلَامِ صِفَةً مُسْتَقِلَّةً، أَوْ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِإِيصَالِ الْمَعْلُومِ إِلَى الْمُخَاطَبِ، أَوْ تَعَلُّقُ الْإِرَادَةِ بِإِبْلَاغِ الْمُرَادِ إِلَى الْمُخَاطَبِ. فَالْأَشَاعِرَةُ قَالُوا: تَكْلِيمُ اللَّهِ عَبْدَهُ هُوَ أَنْ يَخْلُقَ لِلْعَبْدِ إِدْرَاكًا مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ يَتَحَصَّلُ بِهِ الْعِلْمَ بِكَلَامِ اللَّهِ دُونَ حُرُوفٍ وَلَا أَصْوَاتٍ. وَقَدْ وَرَدَ تَمْثِيلُهُ بِأَنَّ مُوسَى سَمِعَ مِثْلَ الرَّعْدِ عَلِمَ مِنْهُ مَدْلُولَ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 37 · #116598
َّهِ دُونَ حُرُوفٍ وَلَا أَصْوَاتٍ. وَقَدْ وَرَدَ تَمْثِيلُهُ بِأَنَّ مُوسَى سَمِعَ مِثْلَ الرَّعْدِ عَلِمَ مِنْهُ مَدْلُولَ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ مَثَّلَهُ النَّبِيءُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا قَضَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِي قَالَ «الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْمُوعُ لِلرَّسُولِ أَوِ الْمَلَكِ حُرُوفًا وَأَصْوَاتًا بَلْ هُوَ عِلْمٌ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ جِهَةِ سَمْعِهِ يَتَّصِلُ بِكَلَامِ اللَّهِ، وَهُوَ تَعَلُّقٌ مِنْ تَعَلُّقَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ بِالْمُكَلِّمِ فِيمَا لَا يَزَالُ، فَذَلِكَ التَّعَلُّقُ حَادِثٌ لَا مَحَالَةَ كَتَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 37 · #116599
تَعَلُّقَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ بِالْمُكَلِّمِ فِيمَا لَا يَزَالُ، فَذَلِكَ التَّعَلُّقُ حَادِثٌ لَا مَحَالَةَ كَتَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ. وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: يَخْلُقُ اللَّهُ حُرُوفًا وَأَصْوَاتًا بِلُغَةِ الرَّسُولِ فَيَسْمَعُهَا الرَّسُولُ، فَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، بِعِلْمٍ يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ، يَعْلَمُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ، فَهُمْ يُفَسِّرُونَهُ بِمِثْلِ مَا نُفَسِّرُ بِهِ نَحْنُ نُزُولَ الْقُرْآنِ فَإِسْنَادُ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ، عَلَى قَوْلِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ. وَالْكَلَامُ حَقِيقَةً حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ، وَهَذِهِ سَفْسَطَةٌ فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ بِأَنَّ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ تَتَّصِفُ بِهَا الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 37 · #116600
وَأَصْوَاتٌ، وَهَذِهِ سَفْسَطَةٌ فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ بِأَنَّ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ تَتَّصِفُ بِهَا الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ. وَهُوَ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ غَيْرُ الْوَحْيِ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِ الرَّسُولِ، وَغَيْرُ التَّبْلِيغِ الَّذِي يَكُونُ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ، وَهُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] . أَمَّا كَلَامُ اللَّهِ الْوَارِدُ لِلرَّسُولِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقُرْآنِ وبالتّوراة وَالْإِنْجِيل وَبِالزَّبُورِ: فَتِلْكَ أَلْفَاظٌ وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُعْلِمُهَا اللَّهُ لِلْمَلَكِ بِكَيْفِيَّةٍ لَا نَعْلَمُهَا، يَعْلَمُ بِهَا الْمَلَكُ أَنَّ اللَّهَ يَدُلُّ، بِالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ الْمُلْقَاةِ لِلْمَلَكِ، عَلَى مَدْلُولَاتِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ فَيُلْقِيهَا الْمَلَكُ عَلَى الرَّسُولِ كَمَا هِيَ قَالَ تَعَالَى: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 38 · #116601
لُولَاتِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ فَيُلْقِيهَا الْمَلَكُ عَلَى الرَّسُولِ كَمَا هِيَ قَالَ تَعَالَى: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ [الشورى: ٥١] وَقَالَ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشُّعَرَاء: ١٩٣- ١٩٥] . وَهَذَا لَا يَمْتَرِي فِي حُدُوثِهِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْعِلْمِ فِي الدِّينِ. وَلَكِنْ أَمْسَكَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِحُدُوثِهِ، أَوْ بِكَوْنِهِ مَخْلُوقًا، فِي مَجَالِسِ الْمُنَاظَرَةِ الَّتِي غَشِيَتْهَا الْعَامَّةُ، أَوْ ظُلْمَةُ الْمُكَابَرَةِ، وَالتَّحَفُّزُ إِلَى النَّبْزِ وَالْأَذَى: دَفْعًا لِلْإِيهَامِ، وَإِبْقَاءً عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَتَنَصُّلًا من غوغاء الطَّعَام، فَرَحِمَ اللَّهُ نُفُوسًا فَتَنَتْ، وَأَجْسَادًا أَوْجَعَتْ، وَأَفْوَاهًا سَكَتَتْ، وَالْخَيْرَ أَرَادُوا، سَوَاءً اقْتَصَدُوا أَمْ زَادُوا.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 38 · #116602
طَّعَام، فَرَحِمَ اللَّهُ نُفُوسًا فَتَنَتْ، وَأَجْسَادًا أَوْجَعَتْ، وَأَفْوَاهًا سَكَتَتْ، وَالْخَيْرَ أَرَادُوا، سَوَاءً اقْتَصَدُوا أَمْ زَادُوا. وَاللَّهُ حَسِيبُ الَّذِينَ أَلَّبُوا عَلَيْهِمْ وَجَمَعُوا، وَأَغْرُوا بِهِمْ وَبِئْسَ مَا صَنَعُوا. وَقَوْلُهُ تَكْلِيماً مَصْدَرٌ لِلتَّوْكِيدِ. وَالتَّوْكِيدُ بِالْمَصْدَرِ يَرْجِعُ إِلَى تَأْكِيدِ النِّسْبَةِ وَتَحْقِيقِهَا مِثْلَ (قَدْ) وَ (إِنَّ) ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ رَفْعُ احْتِمَالِ الْمَجَازِ، وَلِذَلِكَ أَكَّدَتِ الْعَرَبُ بِالْمَصْدَرِ أَفْعَالًا لَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا مَجَازًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُطَهِّرُهُمُ الطَّهَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ، أَيِ الْكَمَالَ النَّفْسِيَّ، فَلَمْ يُفِدِ التَّأْكِيدُ رَفْعَ الْمَجَازِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 38 · #116603
اً فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يُطَهِّرُهُمُ الطَّهَارَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ، أَيِ الْكَمَالَ النَّفْسِيَّ، فَلَمْ يُفِدِ التَّأْكِيدُ رَفْعَ الْمَجَازِ. وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ تَذُمُّ زَوْجَهَا رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ: بَكَى الْخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وَأَنْكَرَ جِلْدُهُ ... وَعَجَّتْ عَجِيجًا مِنْ جُذَامَ الْمَطَارِفُ وَلَيْسَ الْعَجِيجُ إِلَّا مَجَازًا، فَالْمَصْدَرُ يُؤَكِّدُ، أَيْ يُحَقِّقُ حُصُول الْفِعْل الموكّد عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعْنَى قَبْلَ التَّأْكِيدِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: تَكْلِيماً هُنَا: أَنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ بِكَلَامٍ، أَوْ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي نَفْسِهِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 38 · #116604
سَمِعَ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ بِكَلَامٍ، أَوْ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي نَفْسِهِ. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ صُدُورِ هَذَا الْكَلَامِ عَنْ جَانِبِ اللَّهِ فَغَرَضٌ آخَرُ هُوَ مَجَالٌ لِلنَّظَرِ بَيْنَ الْفِرَقِ، وَلِذَلِكَ فَاحْتِجَاجُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى كَوْنِ الْكَلَامِ الَّذِي سَمِعَهُ مُوسَى الصِّفَةَ الذَّاتِيَّةَ الْقَائِمَةَ بِاللَّهِ تَعَالَى احْتِجَاجٌ ضَعِيفٌ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116605
اعِرَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى كَوْنِ الْكَلَامِ الَّذِي سَمِعَهُ مُوسَى الصِّفَةَ الذَّاتِيَّةَ الْقَائِمَةَ بِاللَّهِ تَعَالَى احْتِجَاجٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَازِرِيُّ قَالَ فِي «شَرْحِ التَّلْقِينِ» : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ حُجَّةٌ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى مُبَاشَرَةً بَلْ بِوَاسِطَةِ خَلْقِ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ أَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ، وَأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ التُّونِسِيَّ، شَيْخَ ابْنِ عَرَفَةَ، رَدَّهُ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ بِالْمَصْدَرِ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ عَنِ الْحَدِيثِ لَا عَنِ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116606
ِ التُّونِسِيَّ، شَيْخَ ابْنِ عَرَفَةَ، رَدَّهُ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ بِالْمَصْدَرِ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ عَنِ الْحَدِيثِ لَا عَنِ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا يَؤُولُ إِلَى تَأْيِيدِ رَدِّ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. وَقَوْلُهُ: رُسُلًا حَالٌ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، وَقَدْ سَمَّاهُمْ رُسُلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهِيَ حَالٌ مُوَطِّئَةٌ لِصِفَتِهَا، أَعْنِي مُبَشِّرِينَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَال. وَقَوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَسُوقٌ لِبَيَانِ صِحَّةِ الرِّسَالَةِ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ هُبُوطِ كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٣] .
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116607
َالَةِ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ هُبُوطِ كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٣] . فموقع قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ مَوْقِعَ الْإِدْمَاجِ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ بِحِكْمَةٍ مِنَ الحكم فِي بعثته الرُّسُلَ. وَالْحُجَّةُ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي وَحَقِّيَّةِ الْمُعْتَذِرِ، فَهِيَ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ أَوِ التَّقْصِيرِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْعُذْرُ الْبَيِّنُ الَّذِي يُوجِبُ التَّنَصُّلَ مِنَ الْغَضَبِ وَالْعِقَابِ. فَإِرْسَالُ الرُّسُلِ لِقَطْعِ عُذْرِ الْبَشَرِ إِذَا سُئِلُوا عَنْ جَرَائِمِ أَعْمَالِهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116608
وَالْعِقَابِ. فَإِرْسَالُ الرُّسُلِ لِقَطْعِ عُذْرِ الْبَشَرِ إِذَا سُئِلُوا عَنْ جَرَائِمِ أَعْمَالِهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا غَضَبَ اللَّهِ وَعِقَابَهُ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ لِلنَّاسِ قَبْلَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ حُجَّةً إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولُوا: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْقَصَص: ٤٧] . وَأَشْعَرَتِ الْآيَةُ أَنَّ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ مَا هُوَ بِحَيْثُ يُغْضِبُ اللَّهَ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ، وَهِيَ الْأَفْعَالُ الَّتِي تَدُلُّ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ عَلَى قُبْحِهَا لِإِفْضَائِهَا إِلَى الْفَسَادِ وَالْأَضْرَارِ الْبَيِّنَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116609
بُ عَلَيْهِ، وَهِيَ الْأَفْعَالُ الَّتِي تَدُلُّ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ عَلَى قُبْحِهَا لِإِفْضَائِهَا إِلَى الْفَسَادِ وَالْأَضْرَارِ الْبَيِّنَةِ. وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا تُقَابِلُ مُحَاوَلَةَ عَمَلٍ مَا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ الرُّسُلَ لِقَطْعِ الْحُجَّةِ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ حِينَ بَعَثَ الرُّسُلَ كَانَ بِصَدَدِ أَنْ يُؤَاخِذَ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِمْ، فَاقْتَضَتْ رَحْمَتُهُ أَنْ يَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ وَإِرْشَادِهِمْ وَإِنْذَارِهِمْ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ قَطْعَ الْحُجَّةِ عِلَّةً غَائِيَّةً لِلتَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ: إِذِ التَّبْشِيرُ وَالْإِنْذَارُ إِنَّمَا يُبَيِّنَانِ عَوَاقِبَ الْأَعْمَالِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَلِّلْ بَعْثَةَ الرُّسُلِ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ وَمَا يُسْخِطُهُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 39 · #116610
إِنَّمَا يُبَيِّنَانِ عَوَاقِبَ الْأَعْمَالِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَلِّلْ بَعْثَةَ الرُّسُلِ بِالتَّنْبِيهِ إِلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ وَمَا يُسْخِطُهُ. فَهَذِهِ الْآيَةُ مُلْجِئَةٌ جَمِيعَ الْفِرَقِ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بِعْثَةَ الرُّسُلِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الْمُؤَاخَذَةُ بِالذُّنُوبِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُؤَاخَذَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذُّنُوبُ الرَّاجِعَةُ إِلَى الِاعْتِقَادِ، وَالرَّاجِعَةُ إِلَى الْعَمَلِ، وَفِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 40 · #116611
َوَقَّفُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذُّنُوبُ الرَّاجِعَةُ إِلَى الِاعْتِقَادِ، وَالرَّاجِعَةُ إِلَى الْعَمَلِ، وَفِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ. فَإِرْسَالُ الرُّسُلِ عِنْدَنَا مِنْ تَمَامِ الْعَدْلِ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرْسِلْهُمْ لَكَانَتِ الْمُؤَاخَذَةُ بِالْعَذَابِ مُجَرَّدَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْخَالِقِيَّةُ إِذْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَكَانَتْ عَدْلًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ. فَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ، الَّذِينَ تُتَرْجَمُ عَنْ أَقْوَالِهِمْ طَرِيقَةُ الْأَشْعَرِيِّ، فَعَمَّمُوا وَقَالُوا: لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَى تَرْكٍ أَوْ فِعْلٍ إِلَّا بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ حَتَّى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا: مِثْلِ وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ١٥] وَبِالْإِجْمَاعِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 40 · #116612
تَعَالَى، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا: مِثْلِ وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ١٥] وَبِالْإِجْمَاعِ. وَفِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ نَظَرٌ آخَرُ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَاتِ، وَهِيَ ظَوَاهِرُ، عَلَى أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ نَظَرٌ ثَالِثٌ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا تَكَاثَرَتْ كَثْرَةً أَبْلَغَتْهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الْقَطْعِ، وَهَذَا أَيْضًا مَجَالٌ لِلنَّظَرِ، وَهُمْ مُلْجَئُونَ إِلَى تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِمُؤَاخَذَةِ أَهْلِ الْفَتْرَةِ عَلَى إِشْرَاكِهِمْ بِاللَّهِ. وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرُّسُلَ فِي الْآيَةِ كُلٌّ إِفْرَادِيٌّ، صَادِقٌ بِالرَّسُولِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّعْوَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 40 · #116613
لْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرُّسُلَ فِي الْآيَةِ كُلٌّ إِفْرَادِيٌّ، صَادِقٌ بِالرَّسُولِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّعْوَةِ. فَأَمَّا الدَّعْوَةُ إِلَى جُمْلَةِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ فَقَدْ تَقَرَّرَتْ بِالرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ، الَّذِينَ تَقَرَّرَ مِنْ دَعَوَاتِهِمْ عِنْدَ الْبَشَرِ وُجُوبُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، وَأَمَّا الدَّعْوَةُ إِلَى تَفْصِيلِ الْآيَاتِ وَالصِّفَاتِ وَإِلَى فُرُوعِ الشَّرَائِعِ، فَهِيَ تَتَقَرَّرُ بِمَجِيءِ الرُّسُلِ الَّذِينَ يَخْتَصُّونَ بِأُمَمٍ مَعْرُوفَةٍ. وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَدْ أثبتوا الْحسن والقبح الذَّاتِيَّيْنِ فِي حَالَةِ عَدَمِ إِرْسَالِ رَسُولٍ فَقَالُوا:
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 40 · #116614
َخْتَصُّونَ بِأُمَمٍ مَعْرُوفَةٍ. وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَقَدْ أثبتوا الْحسن والقبح الذَّاتِيَّيْنِ فِي حَالَةِ عَدَمِ إِرْسَالِ رَسُولٍ فَقَالُوا: إِنَّ الْعَقْلَ يَثْبُتُ بِهِ وُجُوبُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَحُرْمَةُ كَثِيرٍ، لَا سِيَّمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ دَافِعَةٌ لِلضُّرِّ الْمَظْنُونِ، وَهُوَ الضُّرُّ الْأُخْرَوِيُّ، مِنْ لِحَاقِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، حَيْثُ أَخْبَرَ عَنْهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَخَوْفِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلَافِ الْفِرَقِ فِي مَعْرِفَةِ الصَّانِعِ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الْمُحَارِبَاتِ، وَهُوَ ضُرٌّ دُنْيَوِيٌّ، وَكُلُّ مَا يَدْفَعُ الضُّرَّ الْمَظْنُونَ أَوِ الْمَشْكُوكَ وَاجِبٌ عَقْلًا،
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 40 · #116615
ْمَعْرِفَةِ الصَّحِيحَةِ مِنَ الْمُحَارِبَاتِ، وَهُوَ ضُرٌّ دُنْيَوِيٌّ، وَكُلُّ مَا يَدْفَعُ الضُّرَّ الْمَظْنُونَ أَوِ الْمَشْكُوكَ وَاجِبٌ عَقْلًا، كَمَنْ أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقٍ فَأُخْبِرَ بِأَنَّ فِيهِ سَبُعًا، فَإِنَّ الْعَقْلَ يَقْتَضِي أَنْ يَتَوَقَّفَ وَيَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَسْلُكُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ وُجُوبُ النَّظَرِ فِي مُعْجِزَةِ الرُّسُلِ وَسَائِرِ مَا يُؤَدِّي إِلَى ثُبُوتِ الشَّرَائِعِ. فَلِذَلِكَ تَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» إِذْ قَالَ: «فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ قَبْلَ الرُّسُلِ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِمَا نَصَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي النَّظَرُ فِيهَا مُوَصِّلٌ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، وَالرُّسُلُ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَتَوَصَّلُوا إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِالنَّظَرِ فِي تِلْكَ الْأَدِلَّةِ، أَيْ قَبْلَ الرِّسَالَةِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 41 · #116616
لَى الْمَعْرِفَةِ، وَالرُّسُلُ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَتَوَصَّلُوا إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِالنَّظَرِ فِي تِلْكَ الْأَدِلَّةِ، أَيْ قَبْلَ الرِّسَالَةِ. قُلْتُ: الرُّسُلُ مُنَبِّهُونَ عَنِ الْغَفْلَةِ وَبَاعِثُونَ عَلَى النَّظَرِ مَعَ تَبْلِيغِ مَا حَمَلُوهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَتَعْلِيمِ الشَّرَائِعِ فَكَانَ إِرْسَالُهُمْ إِزَاحَةً لِلْعِلَّةِ وَتَتْمِيمًا لِإِلْزَامِ الْحُجَّةِ» . يَعْنِي أَنَّ بِعْثَةَ الرُّسُلِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لَا عَدْلٌ، وَلَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمْ لَكَانَتِ الْمُؤَاخَذَةُ عَلَى الْقَبَائِحِ عَدْلًا، فَبِعْثَةُ الرُّسُلِ إِتْمَامٌ لِلْحُجَّةِ فِي أَصْلِ الْمُؤَاخَذَةِ، وَإِتْمَامٌ لِلْحُجَّةِ فِي زِيَادَةِ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: رَبَّنَا لِمَ لَمْ تُرْشِدْنَا إِلَى مَا يَرْفَعُ دَرَجَاتِنَا فِي مَرَاتِبِ الصِّدِّيقِينَ وَقَصَرْتَنَا عَلَى مُجَرَّدِ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، حِينَ اهْتَدَيْنَا لِأَصْلِ التَّوْحِيدِ بِعُقُولِنَا.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 41 · #116617
جَاتِنَا فِي مَرَاتِبِ الصِّدِّيقِينَ وَقَصَرْتَنَا عَلَى مُجَرَّدِ النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ، حِينَ اهْتَدَيْنَا لِأَصْلِ التَّوْحِيدِ بِعُقُولِنَا. وَقَالَ الْمَاتِرِيدِيُّ بِمُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ فِيمَا عَدَا الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ إِرَادَةِ إِفْحَامِ الرُّسُلِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ رَآهُ مَبْنَى أُصُولِ الدِّينِ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِي «التَّوْضِيحِ» «أَيْ يَكُونُ الْفِعْلُ صِفَةً يُحْمَدُ فَاعِلُ الْفِعْلِ وَيُثَابُ لِأَجْلِهَا أَوْ يُذَمُّ وَيُعَاقَبُ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ وُجُوبَ تَصْدِيقِ النَّبِيءِ إِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الشَّرْعِ يُلْزِمُ الدَّوْرَ» وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهَا تُعَرِّفُ بِالشَّرْعِ أَيْضًا.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 41 · #116618
َا لِأَنَّ وُجُوبَ تَصْدِيقِ النَّبِيءِ إِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الشَّرْعِ يُلْزِمُ الدَّوْرَ» وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهَا تُعَرِّفُ بِالشَّرْعِ أَيْضًا. وَقَدْ ضَايَقَ الْمُعْتَزِلَةُ الْأَشَاعِرَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ فَقَالُوا: لَوْ لَمْ تَجِبِ الْمَعْرِفَةُ إِلَّا بِالشَّرْعِ لَلَزِمَ إِفْحَامُ الرُّسُلِ، فَلَمْ تَكُنْ لِلْبَعْثَةِ فَائِدَةٌ. وَوَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّ الرَّسُولَ إِذَا قَالَ لِأَحَدٍ: انْظُرْ فِي مُعْجِزَتِي حَتَّى يَظْهَرَ صِدْقِي لَدَيْكَ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَنْظُرُ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيَّ، لِأَنَّ تَرْكَ غَيْرَ الْوَاجِبِ جَائِزٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَيَّ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدِي الْوُجُوبُ بِالشَّرْعِ، وَلَا يَثْبُتُ الشَّرْعُ مَا دُمْتُ لَمْ أَنْظُرْ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرْعِ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ. وَظَاهَرَهُمُ الْمَاتِرِيدِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 41 · #116619
ْ أَنْظُرْ، لِأَنَّ ثُبُوتَ الشَّرْعِ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ. وَظَاهَرَهُمُ الْمَاتِرِيدِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ. وَلَمْ أَرَ لِلْأَشَاعِرَةِ جَوَابًا مُقْنِعًا، سِوَى أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ فِي «الْإِرْشَادِ» أَجَابَ: بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرِكُ الْإِلْزَامِ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّأَمُّلِ فِي الْمُعْجِزَةِ نَظَرِيٌّ لَا ضَرُورِيٌّ لَا مَحَالَةَ، فَلِمَنْ دَعَاهُ الرَّسُولُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَتَأَمَّلُ فِي الْمُعْجِزَةِ مَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ عَقْلًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيَّ عَقْلًا مَا لَمْ أَنْظُرْ، لِأَنَّهُ وُجُوبٌ نَظَرِيٌّ، وَالنَّظَرِيُّ يَحْتَاجُ إِلَى تَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتٍ، فَأَنَا لَا أُرَتِّبُهَا. وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ جَمِيعُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ مِثْلُ الْبَيْضَاوِيّ والعضد والتفتازانيّ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 42 · #116620
لَا أُرَتِّبُهَا. وَتَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ جَمِيعُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ مِثْلُ الْبَيْضَاوِيّ والعضد والتفتازانيّ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي «الشَّامِلِ» : إِنَّهُ اعْتِرَافٌ بِلُزُومِ الْإِفْحَامِ فَلَا يُزِيلُ الشُّبْهَةَ بَلْ يُعَمِّمُهَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَلَمْ يَحْصُلْ دَفْعُ الْإِشْكَالِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ رَدٌّ مُتَمَكِّنٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنْ يُسْقِطَ اسْتِدْلَالَ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَقْلِيِّ بِتَمَحُّضِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ مَطْلُوبُنَا. وَأَنَا أَرَى أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ:
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 42 · #116621
لْعَقْلِيِّ بِتَمَحُّضِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ مَطْلُوبُنَا. وَأَنَا أَرَى أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ: أَوَّلُهُمَا: بِالْمَنْعِ، وَهُوَ أَنْ نَمْنَعَ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ سَمَاعِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِصْغَاءِ إِلَيْهِ، وَالنَّظَرِ فِي مُعْجِزَتِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ يَلْزَمُ إِفْحَامَ الرَّسُولِ، بَلْ نَدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ ثَبَتَ بِالشَّرَائِعِ الَّتِي تَعَاقَبَ وُرُودُهَا بَيْنَ الْبَشَرِ، بِحَيْثُ قَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالْمَدَنِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ بِأَنَّ دُعَاةً أَتَوْا إِلَى النَّاسِ فِي عُصُورٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَدَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ: كُلٌّ يَقُولُ إِنَّهُ مَبْعُوثٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَاسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ أَنَّ هُنَالِكَ إِيمَانًا وَكُفْرًا، وَنَجَاةً وَارْتِبَاقًا،
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 42 · #116622
َّاسَ إِلَى مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَاسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِ الْبَشَرِ كُلِّهِمْ أَنَّ هُنَالِكَ إِيمَانًا وَكُفْرًا، وَنَجَاةً وَارْتِبَاقًا، اسْتِقْرَارًا لَا يَجِدُونَ فِي نُفُوسِهِمْ سَبِيلًا إِلَى دَفْعِهِ، فَإِذَا دَعَا الرَّسُولُ النَّاسَ إِلَى الْإِيمَانِ حَضَرَتْ فِي نَفْسِ الْمَدْعُوِّ السَّامِعِ تِلْكَ الْأَخْبَارُ الْمَاضِيَةُ وَالْمُحَاوَرَاتُ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ وُجُوبًا اضْطِرَارِيًّا اسْتِمَاعُهُ وَالنَّظَرُ فِي الْأَمْرِ الْمُقَرَّرِ فِي نُفُوسِ الْبَشَرِ، وَلِذَلِكَ آخَذَ اللَّهُ أَهْلَ الْفَتْرَةِ بِالْإِشْرَاكِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَلِذَلِكَ فَلَوْ قَدَّرْنَا أَحَدًا لَمْ يُخَالِطْ جَمَاعَاتِ الْبَشَرِ، وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ شُعُورٌ بِأَنَّ النَّاسَ آمَنُوا وَكَفَرُوا وَأَثْبَتُوا وَعَطَّلُوا، لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِصْغَاءُ إِلَى الرَّسُولِ لِأَنَّ ذَلِكَ الِانْسِيَاقَ الضَّرُورِيَّ مَفْقُودٌ عِنْدَهُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 42 · #116623
كَفَرُوا وَأَثْبَتُوا وَعَطَّلُوا، لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِصْغَاءُ إِلَى الرَّسُولِ لِأَنَّ ذَلِكَ الِانْسِيَاقَ الضَّرُورِيَّ مَفْقُودٌ عِنْدَهُ. وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الْوُجُوبُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ، وَلَا عَقْلِيٍّ نَظَرِيٍّ، بَلْ هُوَ مِنَ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهَا فَلَا عَجَبَ أَنْ تَقَعَ الْمُؤَاخَذَةُ بِتَعَمُّدِ مُخَالَفَتِهَا. وَثَانِي الْجَوَابَيْنِ: بِالتَّسْلِيمِ، غَيْرَ أَنَّ مَا وَقَرَ فِي جِبِلَّةِ الْبَشَرِ مِنِ اسْتِطْلَاعِ الْحَوَادِثِ وَالْأَخْبَارِ الْجَدِيدَةِ، وَالْإِصْغَاءِ لِكُلِّ صَاحِبِ دَعْوَةٍ، أَمْرٌ يَحْمِلُ كُلَّ مَنْ دَعَاهُ الرَّسُولُ إِلَى الدِّينِ عَلَى أَنْ يَسْتَمِعَ لِكَلَامِهِ، وَيَتَلَقَّى دَعْوَتَهُ وَتَحَدِّيَهُ وَمُعْجِزَتَهُ، فَلَا يَشْعُرُ إِلَّا وَقَدْ سَلَكَتْ دَعْوَتُهُ إِلَى نَفْسِ الْمَدْعُوِّ، فَحَرَّكَتْ فِيهِ دَاعِيَةَ النَّظَرِ، فَهُوَ يَنْجَذِبُ إِلَى تَلَقِّي الدَّعْوَةِ، رُوَيْدًا
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 43 · #116624
ا وَقَدْ سَلَكَتْ دَعْوَتُهُ إِلَى نَفْسِ الْمَدْعُوِّ، فَحَرَّكَتْ فِيهِ دَاعِيَةَ النَّظَرِ، فَهُوَ يَنْجَذِبُ إِلَى تَلَقِّي الدَّعْوَةِ، رُوَيْدًا رُوَيْدًا، حَتَّى يَجِدَ نَفْسَهُ قَدْ وَعَاهَا وَعَلِمَهَا عِلْمًا لَا يَسْتَطِيعُ بَعْدَهُ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَا أَنْظُرُ الْمُعْجِزَةَ، أَوْ لَا أُصْغِي إِلَى الدَّعْوَةِ. فَإِنْ هُوَ أَعْرَضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَارَ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى، فَكَانَ مُؤَاخَذًا، فَلَوْ قَدَّرْنَا أَحَدًا مَرَّ بِرَسُولٍ يَدْعُو فَشَغَلَهُ شَاغِلٌ عَنْ تَعَرُّفِ أَمْرِهِ وَالْإِصْغَاءِ لِكَلَامِهِ وَالنَّظَرِ فِي أَعْمَالِهِ، لَسَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُخَاطِبًا، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ وَأَمْثَالَهُ إِذَا أَفْحَمَ الرَّسُولَ لَا تَتَعَطَّلُ الرِّسَالَةُ، وَلَكِنَّهُ خَسِرَ هَدْيَهُ، وَسَفَّهَ نَفْسَهُ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 43 · #116625
طِبًا، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ وَأَمْثَالَهُ إِذَا أَفْحَمَ الرَّسُولَ لَا تَتَعَطَّلُ الرِّسَالَةُ، وَلَكِنَّهُ خَسِرَ هَدْيَهُ، وَسَفَّهَ نَفْسَهُ. وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا أَنَّ مَنْ سَمِعَ دَعْوَةَ الرَّسُولِ فَجَعَلَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَأَعْرَضَ هَارِبًا حِينَئِذٍ، لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وُجُوبُ الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّ هَذَا مَا صَنَعَ صُنْعَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَهَيَّأَ لِتَوَجُّهِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَيْهِ إِذَا سَمِعَ فَعَصَى، وَكَفَى بِهَذَا شُعُورًا مِنْهُ بِتَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مُؤَاخَذًا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قَوْمِ نُوحٍ: وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ- أَيْ إِلَى الْإِيمَانِ- لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] .
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 43 · #116626
وحٍ: وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ- أَيْ إِلَى الْإِيمَانِ- لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] . وَالْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ: بَعْدَ الرُّسُلِ دُونَ أَنْ يُقَالَ: بَعْدَهُمْ، لِلِاهْتِمَامِ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَاسْتِقْلَالِهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَاهَا حَتَّى تَسِيرَ مِسْرَى الْأَمْثَالِ. وَمُنَاسَبَةُ التَّذْيِيلِ بِالْوَصْفَيْنِ فِي قَوْلِهِ: عَزِيزاً حَكِيماً: أَمَّا بِوَصْفِ الْحَكِيمِ فَظَاهِرَةٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا دَلِيلُ حِكْمَتِهِ تَعَالَى، وَأَمَّا بِوَصْفِ الْعَزِيزِ فَلِأَنَّ الْعَزِيزَ يُنَاسِبُ عِزَّتَهُ أَنْ يَكُونَ غَالِبًا مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ فَهُوَ غَالِبٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْبُودِيَّةِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَغَالِبٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْقُولِيَّةِ إِذْ شَاءَ أَنْ لَا يُؤَاخِذَ عَبِيدَهُ إِلَّا بَعْدَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ.
QS 4:163-165 (jilid 6 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 44 · #116627
ّا يَفْعَلُ، وَغَالِبٌ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْقُولِيَّةِ إِذْ شَاءَ أَنْ لَا يُؤَاخِذَ عَبِيدَهُ إِلَّا بَعْدَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ. وَتَأْخِيرُ وَصْفِ الْحَكِيمِ لِأَنَّ إِجْرَاءَ عِزَّتِهِ عَلَى هَذَا التَّمَامِ هُوَ أَيْضًا مِنْ ضُرُوبِ الْحِكْمَة الباهرة. [١٦٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 20:134QS 28:47

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:243