KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 243

QS 2:243

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 243

2:243
۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ
Tidakkah kamu memperhatikan orang-orang yang keluar dari kampung halamannya, sedang jumlahnya ribuan karena takut mati? Lalu Allah berfirman kepada mereka, "Matilah kamu!" Kemudian Allah menghidupkan mereka. Sesungguhnya Allah memberikan karunia kepada manusia, tetapi kebanyakan manusia tidak bersyukur
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 242Ayat 244 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَلَمْ
لَم
partikel nafi
تَرَ
رَءَا
راي
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
خَرَجُوا۟
خَرَجَ
خرج
مِن
مِن
preposisi
دِيَٰرِهِمْ
دَار
دور
وَهُمْ
pronomina
أُلُوفٌ
أَلْف
الف
حَذَرَ
حَذَر
حذر
ٱلْمَوْتِ
مَوْت
موت
فَقَالَ
قَالَ
قول
لَهُمُ
pronomina
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مُوتُوا۟
مَّاتَ
موت
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
أَحْيَٰهُمْ
أَحْيَا
حيي
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
لَذُو
ذُو
nomina
فَضْلٍ
فَضْل
فضل
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱلنَّاسِ
نَّاس
نوس
وَلَٰكِنَّ
لَٰكِنّ
partikel nashab
أَكْثَرَ
أَكْثَر
كثر
ٱلنَّاسِ
نَّاس
نوس
لَا
لَا
partikel nafi
يَشْكُرُونَ
شَكَرَ
شكر

Tafsir dalam korpus (69 potongan)

QS 2:243 (jilid 4 hlm. 413) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 413 · #54746
القولُ في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾. يعني تعالي ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ألم تَعْلَمْ يا محمدُ. وهو من رؤية القلب لا رؤية العين؛ لأن نبيَّنا محمدًا ﷺ لم يُدْرِك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر. ورُؤيةُ القلب ما رآه: عِلْمُه به. فمعنى ذلك: ألم تَعْلَمُ يا محمدُ الذين خرَجوا من ديارهم وهم ألوفُ. ثم اخْتَلفَ أهلُ التأويل في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. فقال بعضُهم: في العدَدِ، بمعنى جماع "ألفٍ". ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهالِ بن عَمرو، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعة آلافٍ خرَجوا فرارًا من الطاعون، قالوا: نأتى أرضًا ليس فيها موتٌ.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 414 · #54747
َّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعة آلافٍ خرَجوا فرارًا من الطاعون، قالوا: نأتى أرضًا ليس فيها موتٌ. حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهَالِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 414 · #54748
نَّهْدِيِّ، عن المِنْهَالِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: كانوا أربعة آلاف خرَجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم حتى يَعْبُدوه، فأحياهم. حدَّثنا محمدُ بنُ سهل بن عَسْكَرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الكريم، قال: ثنى عبدُ الصمد أنه سمع وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشدةٌ من الزمان، فشكَوْا ما أصابهم، فقالوا: يا ليتنا قد مُتْنا فاسْتَرحنا مما نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيلَ: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم وَدُّوا لو ماتوا فاسْتَراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموتِ؟ أَيَظُنُّون أنى لا أَقْدِرُ أن أبعثهم بعد الموت؟
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 414) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 414 · #54749
قِيلَ: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم وَدُّوا لو ماتوا فاسْتَراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموتِ؟ أَيَظُنُّون أنى لا أَقْدِرُ أن أبعثهم بعد الموت؟ فانْطَلِقْ إلى جَبَّانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلافٍ - قال وهبٌ: وهم الذين قال اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ - فقُمْ فيهم فنادهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقتْ، فرَّقَتْها الطيرُ والسِّبَاعُ، فناداهم حِزْقيلُ، فقال: يا أيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُكِ أن تَجْتَمِعي. فاجتَمع عظامُ كلِّ إنسانٍ منهم معًا، ثم نادى ثانيةً حِزْقِيلُ، فقال: يا أَيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُك أن تَكْتَسِى اللحم. فاكْتَستِ اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادَى حِزْقِيلُ الثالثة فقال: أيَّتُها الأرواحُ، إن الله يأمُرُكِ أن تعودى في أجسادِك.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 415 · #54750
ِى اللحم. فاكْتَستِ اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادَى حِزْقِيلُ الثالثة فقال: أيَّتُها الأرواحُ، إن الله يأمُرُكِ أن تعودى في أجسادِك. فقاموا بإذن الله، وكبَّروا تكبيرةً واحدةً. حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. يقولُ: عددٌ كثيرٌ خرَجوا فِرارًا مِن الجهاد في سبيل الله، فأماتَهم الله، ثم أحياهم، وأمَرهم أن يُجَاهِدوا عدوَّهم، فذلك قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن [أَشْعَثَ بن أَسْلَمَ عن البصريِّ]، قال: بينما عمرُ يصلِّى ويهوديَّان خلفَه - وكان عمرُ إذا أراد أن يركع خوَّى - فقال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلمَّا انْفَتل عمرُ قال: رأيت قولَ أحد كما لصاحبه: أهو هو؟
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 415) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 415 · #54751
يصلِّى ويهوديَّان خلفَه - وكان عمرُ إذا أراد أن يركع خوَّى - فقال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلمَّا انْفَتل عمرُ قال: رأيت قولَ أحد كما لصاحبه: أهو هو؟ فقالا: إنَّا نَجِدُه في كتابنا: قَرْنًا من حديد يُعْطَى ما يُعْطَى حِزْقِيلُ الذي أحيا الموتى بإذنِ اللهِ. فقال عمرُ: ما نَجِدُ في كتابِ اللهِ حِزْقِيلَ، ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى. فقالا: أمَّا تَجِدُ في كتابِ اللهِ: ﴿[وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ]﴾ [النساء: ١٦٤]؟ فقال عمرُ: بلى. قالا: وأمَّا إحياءُ الموتى فَسَنُحَدِّثُك؛ إن بني إسرائيل وقَع عليهم الوباءُ، فخرج منهم قومٌ، حتى إذا كانوا على رأس ميلٍ، أماتهم الله، فبنَوْا عليهم حائطًا، حتى إذا بَليت عظامُهم، بعث اللهُ حزْقيلَ، فقام عليهم فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له، فأَنْزَل الله في ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عَن الحَجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، قال: كانوا أربعة آلافٍ.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 416) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 416 · #54752
ُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عَن الحَجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، قال: كانوا أربعة آلافٍ. حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾. قال: كانت قريةٌ يقالُ لها: داوَرْدانُ. قِبَل واسط، وقَع بها الطاعونُ، فهرب عامَّةُ أهلها، فنزَلوا ناحيةً منها، فهلك من بقى في القرية وسلم الآخرون، فلم يَمُتْ منهم كبيرٌ، فلما ارتفع الطاعونُ رجَعوا سالمين، فقال الذين بَقُوا: أصحابُنا هؤلاء كانوا أحزَمَ منَّا، لو صنَعْنا كما صنَعوا بقِينا، ولئن وقَع الطاعونُ ثانيةً لَنَخْرُجَنَّ مَعَهم. فوقع في قابلٍ فهربوا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، حتى نزلوا ذلك المكان، وهو وادٍ أفيحُ، فناداهم ملَكٌ من أسفل الوادى، وآخَرُ مِن أعلاه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلَكوا وبَليت أجسادُهم، مرَّ بهم نبيٌّ يقالُ له: حِزْقيلُ.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 417 · #54753
وهو وادٍ أفيحُ، فناداهم ملَكٌ من أسفل الوادى، وآخَرُ مِن أعلاه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلَكوا وبَليت أجسادُهم، مرَّ بهم نبيٌّ يقالُ له: حِزْقيلُ. فلما رآهم وقف عليهم، فجعَل يَتَفَكَّرُ فيهم ويَلْوِى شِدْقَيه وأصابعَه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيلُ، أَتُرِيدُ أن أُرِيَك فيهم كيف أُحْيِيهم؟ [قال: نعم]. قال: وإنما كان تَفَكُّرُه أنه تعجَّب من قدرةِ الله عليهم فقال: نعم. فقيل له: نادِ. فنادَى: يا أيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُكِ أن تجتمعي. فجعلت تطيرُ العظام بعضُها إلى بعضٍ حتى كانت أجسادًا من عظام، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: يا أَيَّتُها العظام، إن الله يأمُرُكِ أن تكْتَسى لحمًا. فاكْتَست لحمًا ودمًا وثيابَها التي ماتت فيها وهى عليها، ثم قيل له: نادِ. فنادَى: يا أَيَّتُها الأجسادُ، إن الله يأمُرُكِ أن تقومى. فقاموا. حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمرُو، قال: ثنا أسباطُ، فزعم منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن مجاهدٍ أنهم قالوا حين أُحْيُوا: سبحانَك ربَّنا وبحمدك، لا إلهَ إلا أنت.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 417) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 417 · #54754
َثني موسى، قال: ثنا عَمرُو، قال: ثنا أسباطُ، فزعم منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن مجاهدٍ أنهم قالوا حين أُحْيُوا: سبحانَك ربَّنا وبحمدك، لا إلهَ إلا أنت. فرجَعوا إلى قومهم أحياءً، يَعْرِفون أنهم كانوا موتى، سَحْنَةٌ الموت على وجوههم، لا يَلْبَسون ثوبًا إِلَّا عاد دَسِمًا مثل الكفن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتبت لهم. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ عَوْسَجَةَ، عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 418 · #54755
ل: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ عَوْسَجَةَ، عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. قال: كانوا ثلاثة آلاف أو أكثر. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: كانوا أربعين ألفًا أو ثمانية آلافٍ، حُظِر عليهم حظائرُ، وقد أَرْوَحت أجسادُهم وأنْتَنوا، فإنها لتُوجَدُ اليوم في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الريحُ، وهم ألوفٌ، فرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله، ثم أحياهم، فأمرهم بالجهادِ، فذلك قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن وهب بن مُنَبِّه، أن كالبَ بنَ يُوفنَّا لما قبَضه اللهُ بعدَ يُوشَعَ، خلَف فيهم - يعني: في بني إسرائيل - حِزْقِيلُ بن بوزى، وهو ابن العجوز. وإنما سُمِّى ابنَ العجوز أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت، فوهبه الله لها، فلذلك قيل له: ابن العجوز.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 418 · #54756
إسرائيل - حِزْقِيلُ بن بوزى، وهو ابن العجوز. وإنما سُمِّى ابنَ العجوز أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت، فوهبه الله لها، فلذلك قيل له: ابن العجوز. وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد ﷺ، كما بلغنا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. حدَّثني ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني محمدُ بن إسحاق، قال: بلَغني أنه كان من حديثهم أنهم خرَجوا فرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يُصِيبُ الناسَ، حذرًا من الموت، وهم ألوفٌ، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد، قال لهم الله: موتوا.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 419 · #54757
ا فرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يُصِيبُ الناسَ، حذرًا من الموت، وهم ألوفٌ، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد، قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فعمد أهلُ تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرةً دونَ السِّباع، ثم ترَكوهم فيها، وذلك أنهم كثُروا عن أن يُغَيَّبوا، فمرَّت بهم الأزمانُ والدهورُ، حتى صاروا عظامًا نَخِرَةً، فمرَّ بهم حِزْقِيلُ بنُ بوزى، فوقَف عليهم فتعجَّب لأمرهم، ودخله رحمةٌ لهم، فقيل له: أَتُحِبُّ أَن يُحْيِيَهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَّت وبَليت، ليَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَوَاثَبُ يَأْخُذُ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قل: أيُّها اللحمُ والعصَبُ والجلدُ، اكْسُ العظام بإذنِ رَبِّك.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 419 · #54758
ٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَوَاثَبُ يَأْخُذُ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قل: أيُّها اللحمُ والعصَبُ والجلدُ، اكْسُ العظام بإذنِ رَبِّك. قال: فنظر إليها والعصَبُ يَأْخُذُ العظامَ ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى استَوَوْا خلقًا ليست فيهم الأرواحُ، ثم دعا لهم بالحياةِ، فتغشَّاه من السماء [شيءٌ كَرَبه]، حتى غُشِى عليه منه، ثم أفاق والقومُ جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله. وقال آخرون: معنى قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. وهم مُؤْتَلِفون. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 420 · #54759
قولِ اللهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾. قال: قريةٌ كانت نزل بها الطاعونُ، فخرَجت طائفةٌ منهم وأقامت طائفةٌ، فألحَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، والتي خرجت لم يُصبْها شيءٌ، ثم ارتفع، ثم نزل العام القابل، فخرجت طائفةٌ أكثرُ من التي خرجت أوَّلًا، فاستحَرَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، فلمَّا كان العامُ الثالثُ نزل، فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارَهم، فقال الله تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. ليست الفُرقةُ أخرجتهم كما يُخْرَجُ للحرب والقتال، قلوبُهم مؤتلفةٌ، إنما خرَجوا فِرارًا، فلمَّا كانوا حيثُ ذهَبوا يبتَغون الحياةَ، قال لهم الله: موتوا. في المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياةَ، فماتوا، ثم أحياهم الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 420 · #54760
الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياةَ، فماتوا، ثم أحياهم الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. قال: ومرَّ بها رجلٌ وهى عظامٌ تلوحُ، فوقَف يَنْظُرُ، فقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾. ذكرُ هذه الأخبار عمَّن قال: كان خروجُ هؤلاء القوم من ديارهم فرارًا من الطاعون حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن الأشعثِ، عن الحسن في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: خرَجوا فِرارًا من الطاعون، فأماتهم الله قبل آجالهم، ثم أحياهم إلى آجالهم. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحسن في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: فرُّوا من الطاعون، فقال لهم الله: موتوا.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 421 · #54761
الحسن في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: فرُّوا من الطاعون، فقال لهم الله: موتوا. ثم أحياهم ليُكملوا بقيَّة أجالهم. حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عَمرِو بن دينارٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. قال: وقَع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ وبقى أناسٌ، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقى الآخرون، ثم وقَع الطاعونُ في قريتهم الثانيةَ، فخرَج أناسٌ وبقى أناسٌ، ومَن خرج أكثرُ ممَّن بقي، فنجَّى الله الذين خرَجوا وهلك الذين بَقُوا، فلمَّا كانت الثالثةُ خرَجوا بأجمعهم إلا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحْياهم، فرجعوا إلى بلادهم [وقد توالدت ذُريتُهم ومن تركوا]، وكثُروا بها، حتى يقول بعضُهم لبعضٍ: من أنتم؟
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 421) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 421 · #54762
أجمعهم إلا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحْياهم، فرجعوا إلى بلادهم [وقد توالدت ذُريتُهم ومن تركوا]، وكثُروا بها، حتى يقول بعضُهم لبعضٍ: من أنتم؟ حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: حدَّثنا شبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: سمِعتُ عَمرو بن دينارٍ يقولُ: وقع الطاعونُ في قريتهم. ثم ذكر نحوَ حديثِ محمدِ بن عَمرٍو، عن أبي عاصمٍ. حدَّثنا بشرُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ الآية: مقتهم الله على فرارهم من الموتِ، فأماتهم الله عقوبةً ثم بعثهم إلى بقيَّة آجالهم ليَسْتَوْفوها، ولو كانت أجالُ القوم جاءت ما بُعثوا بعد موتهم. حدِّثتُ عن عمَّار بن الحسن، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَيْنٍ، عن هلال بن يسَافٍ في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ الآية.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 422) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 422 · #54763
ا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَيْنٍ، عن هلال بن يسَافٍ في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ الآية. قال: كان هؤلاء القوم من بني إسرائيل، كان إذا وقَع فيهم الطاعونُ خرَج أغنياؤُهم وأشرافُهم، وأقام فقراؤُهم وسَفِلَتُهم، قال: فاسْتَحَرَّ الموتُ على المقيمين منهم، ونجا من خرج منهم، فقال الذين خرجوا: لو أقمنا كما أقام هؤلاء لهلَكْنا كما هلَكوا. وقال المقيمون: لو ظعَنَّا كما ظعن هؤلاء لنجَونا كما نجَوْا. فطعَنوا جميعًا في عامٍ واحدٍ؛ أغنياؤهم وأشرافُهم، وفقراؤهم وسَفِلَتُهم، فأُرْسِل عليهم الموتُ، فصاروا عظامًا تَبْرُقُ. قال: فجاءهم أهلُ القُرَى فجمَعوهم في مكان واحدٍ، فمرَّ بهم نبيٌّ، فقال: يا ربِّ، لو شئتَ أحييتَ هؤلاءِ فَعَمَروا بلادَك وعبَدوك! قال: أَوَ أَحَبُّ إليك أن أفْعَلَ؟ قال: نعم. قال: فقل كذا وكذا.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 423 · #54764
احدٍ، فمرَّ بهم نبيٌّ، فقال: يا ربِّ، لو شئتَ أحييتَ هؤلاءِ فَعَمَروا بلادَك وعبَدوك! قال: أَوَ أَحَبُّ إليك أن أفْعَلَ؟ قال: نعم. قال: فقل كذا وكذا. فتكلَّم به، فنظر إلى العظام وإن العظمَ لَيَخْرُجُ من عندِ العظم الذي ليس منه إلى العظم الذي هو منه، ثم تكلَّم [بما أُمِرَ]، فإذا العظامُ تُكْسَى لحمًا، ثم أُمر بأمرٍ فتكلَّم به، فإذا هم قعودٌ يُسبِّحون ويُكَبِّرون، ثم قيل لهم: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ أيوب، عن حمادِ بن عثمانَ، عن الحسن أنه قال في الذين أماتهم الله ثم أحياهم، قال: هم قومٌ فرُّوا من الطاعون، فأماتهم الله عقوبةً ومقتًا، ثم أحياهم لآجالهم. وأَوْلَى القولين في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. بالصواب، قولُ مَن قال: عنى بالألوف كثرة العددِ. دونَ قول مَن قال: عنَى به الائتلاف.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 423) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 423 · #54765
أحياهم لآجالهم. وأَوْلَى القولين في تأويل قوله: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. بالصواب، قولُ مَن قال: عنى بالألوف كثرة العددِ. دونَ قول مَن قال: عنَى به الائتلاف. بمعنى ائتلاف قلوبهم، وأنهم خرَجوا من ديارهم من غيرِ افتراقٍ كان منهم ولا تباغُضٍ، ولكن فرارًا؛ إِمَّا مِن الجهاد، وإما من الطاعون - لإجماع الحُجَّةِ على أن ذلك تأويل الآية، ولا يُعارَضُ بالقول الشاذِّ ما استفاض به القولُ من الصحابة والتابعين. وأَوْلَى الأقوال في مبلغ عددِ القوم الذين وصف الله خروجَهم من ديارهم، بالصواب، قولُ مَن حدَّ عددهم بزيادة عن عشرة آلافٍ - دونَ مَن حدَّه بأربعةِ آلافٍ وثلاثة آلافٍ وثمانية آلاف - وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبر عنهم أنهم كانوا ألوفًا، وما دون العشَرة آلاف لا يقالُ لهم: ألوفٌ. وإنما يقالُ: هم آلافٌ. إذا كانوا ثلاثة آلافٍ فصاعدًا، إلى العشرة آلافٍ. وغيرُ جائزٍ أن يقال: هم خمسةُ ألوفٍ.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 424 · #54766
ما دون العشَرة آلاف لا يقالُ لهم: ألوفٌ. وإنما يقالُ: هم آلافٌ. إذا كانوا ثلاثة آلافٍ فصاعدًا، إلى العشرة آلافٍ. وغيرُ جائزٍ أن يقال: هم خمسةُ ألوفٍ. أو: عشرة ألوفٍ. وإنما جُمع قليلُه على "أفعال" ولم يُجْمَعْ على "أَفْعُل" [مثل سائر] الجمع القليل الذي يكونُ [ثاني مفرده] ساكنًا للألف التي في أوَّلِه، وشأنُ العرب في كلِّ حرفٍ كان أوَّلُه ياءً أو واوًا أو ألفًا، اختيارُ جمع قليله على "أفعال"، كما جمعوا الوقتَ أوقاتًا، واليوم أيامًا، واليَسَرَ أيسارًا، للواوِ والياء اللتين في أول ذلك، وقد يُجْمَعُ ذلك أحيانًا على "أفعُل"، إلا أن الفصيح من كلامهم ما ذكرنا، ومنه قولُ الشاعر: كانوا ثلاثةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً … أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِن بَنِي الفَدَّامِ وأمَّا قولُه: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 424) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 424 · #54767
صيح من كلامهم ما ذكرنا، ومنه قولُ الشاعر: كانوا ثلاثةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً … أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِن بَنِي الفَدَّامِ وأمَّا قولُه: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾. فإنه يعنى أنهم خرَجوا من حَذَرِ الموتِ فرارًا منه. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: فرارًا من عدوِّهم، حتى ذاقوا الموت الذي فرُّوا منه، فأمَرهم فرجعوا، وأمَرهم أن يقاتلوا في سبيل الله، وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 425 · #54768
موت الذي فرُّوا منه، فأمَرهم فرجعوا، وأمَرهم أن يقاتلوا في سبيل الله، وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وإنما حثَّ الله تعالى ذكرُه عباده بهذه الآية على المواظبةِ على الجهاد في سبيله، والصبر على قتال أعداء دينِه، وشجَّعهم بإعلامه إيَّاهم، وتذكيره لهم أن الإماتة والإحياء بيديه، وإليه دونَ خلقِه، وأن الفرار من القتال والهربَ من الجهادِ ولقاء الأعداء إلى التحصُّن في الحصونِ، والاختباء في المنازل والدورِ، غيرُ مُنْجٍ أحدًا من قضائِه إذا حلَّ بساحته، ولا دافعٍ عنه أسبابَ مَنيَّتِهِ إِذَا نَزَلَ بِعَقُوتِه، كما لم يَنْفَعِ الهاربين من الطاعون الذين وصف الله تعالى ذكرُه صفتهم في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ - فرارُهم من أوطانهم، وانتقالُهم من منازلهم إلى الموضع الذي أمَّلُوا بالمصير إليه السلامة، وبالموْئِل النجاة من المنيَّة، حتى أتاهم أمرُ اللهِ، فتركهم جميعًا خُمودًا صَرْعَى، وفى
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 425 · #54769
لُهم من منازلهم إلى الموضع الذي أمَّلُوا بالمصير إليه السلامة، وبالموْئِل النجاة من المنيَّة، حتى أتاهم أمرُ اللهِ، فتركهم جميعًا خُمودًا صَرْعَى، وفى الأرضِ هَلْكَى، ونجا مما حلَّ بهم الذين باشَروا كرْبَ الوباء، وخالطوا بأنفسهم عظيمَ البلاء.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 425) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 425 · #54770
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: إن الله لذو فضلٍ ومَنْ على خلقه؛ بتبصيره إياهم سبيلَ الهُدَى، وتحذيره لهم طرق الرَّدَى، وغير ذلك مِن نِعَمِه التي يُنْعِمُها عليهم في دُنياهم ودينِهم وأنفسِهم وأموالهم، كما أحيا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ حَذَرَ الموتِ بعد إمانَتِه إياهم، وجعَلهم لخلقِه مَثَلًا، وعِظَةً يَتَّعِظُون بهم، وعِبْرةً يَعْتَبرون بهم، وليَعْلَمُوا أن الأمورَ كلَّها بيدِه، فيَسْتَسْلِمُوا لقضائه، ويَصْرِفُوا الرغبةَ كلَّها والرهبة إليه.
QS 2:243 (jilid 4 hlm. 426) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 426 · #54771
ِظَةً يَتَّعِظُون بهم، وعِبْرةً يَعْتَبرون بهم، وليَعْلَمُوا أن الأمورَ كلَّها بيدِه، فيَسْتَسْلِمُوا لقضائه، ويَصْرِفُوا الرغبةَ كلَّها والرهبة إليه. ثم أخبرَ تعالى ذكرُه أن أكثرَ مَن يُنْعِمُ عليه من عباده بنِعَمِه الجليلة، ويَمُنُّ عليه بمننه الجسيمةِ، يَكْفُرُ به، ويَصْرِفُ الرغبة والرهبة إلى غيره، ويَتَّخِذُ إلهًا مِن دونِه؛ كُفْرانًا منه لنِعَمِه التي يُوجِبُ أصغرُها عليه من الشكرِ ما يَفْدَحُه، ومِن الحَمْدِ ما يُثْقِلُه، فقال تعالى ذكره: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. يَقُولُ: لا يَشْكُرون نِعْمَتىَ التي أَنْعَمْتُها عليهم، وفَضْلِيَ الذي تَفَضَّلْتُ به عليهم؛ بعبادتِهم غيرى وصَرْفهم رغبتَهم ورهبتَهم إلى مَن دُونِى ممن لا يَمْلِكُ لهم ضرًّا ولا نَفْعًا، ولا يَمْلِكُ موتًا ولا حياةً ولا نُشورًا.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 660) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 660 · #82506
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه: كانوا ثمانية آلاف. وقال أبو صالح: تسعة آلاف وعن ابن عباس: أربعون ألفًا وقال وهب بن منبه وأبو مالك: كانوا بضعة وثلاثين ألفًا وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كانوا أهل قرية يقال لها: داوردان. وكذا قال السدي وأبو صالح وزاد: من قبل واسط. وقال سعيد بن عبد العزيز: كانوا من أهل أذرعات، وقال ابن جريج عن عطاء قال: هذا مثل.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 661 · #82507
قرية يقال لها: داوردان. وكذا قال السدي وأبو صالح وزاد: من قبل واسط. وقال سعيد بن عبد العزيز: كانوا من أهل أذرعات، وقال ابن جريج عن عطاء قال: هذا مثل. وقال علي بن عاصم: كانوا: من أهل داوردان: قرية على فرسخ من واسط. وقال وكيع بن الجراح في تفسيره: حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي، عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) قال: كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارًا من الطاعون قالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم موتوا فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم، فذلك قوله ﷿: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) الآية.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 661 · #82508
بي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم، فذلك قوله ﷿: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) الآية. وذكر غير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل استوخموا أرضهم وأصابهم بها وباء شديد فخرجوا فرارًا من الموت إلى البرية، فنزلوا واديًا أفيح، فملأوا ما بين عدوتيه فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما من أسفل الوادي والآخر من أعلاه فصاحا بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم موتة رجل واحد فحيزوا إلى حظائر وبني عليهم جدران وقبور [وفنوا] وتمزقوا وتفرقوا فلما كان بعد دهر مَرّ بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: حزقيل فسأل الله أن يحييهم على يديه فأجابه إلى ذلك وأمره أن يقول: أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل جسد بعضها إلى بعض، ثم أمره فنادى: أيتها العظام إن الله يأمرك بأن تكتسي لحمًا وعصبًا وجلدًا. فكان ذلك، وهو يشاهده ثم أمره فنادى: أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 661 · #82509
ن الله يأمرك بأن تكتسي لحمًا وعصبًا وجلدًا. فكان ذلك، وهو يشاهده ثم أمره فنادى: أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره. فقاموا أحياء ينظرون قد أحياهم الله بعد رقدتهم الطويلة، وهم يقولون: سبحانك [اللهم ربنا وبحمدك] لا إله إلا أنت. وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ولهذا قال: (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) أي: فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج والدلالات الدامغة، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) أي: لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم. وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه، لا ملجأ من الله إلا إليه، فإن هؤلاء فروا من الوباء طلبًا لطول الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريعًا في آن واحد.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 661) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 661 · #82510
أنه لن يغني حذر من قدر وأنه، لا ملجأ من الله إلا إليه، فإن هؤلاء فروا من الوباء طلبًا لطول الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريعًا في آن واحد. ومن هذا القبيل الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى أخبرنا مالك وعبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد [ابن أسلم] بن الخطاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام فذكر الحديث فجاءه عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبًا لبعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه" فحمد الله عمر ثم انصرف. وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 662 · #82511
ول: "إذا كان بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه" فحمد الله عمر ثم انصرف. وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به. طريق أخرى لبعضه: قال أحمد: حدثنا حجاج ويزيد العمِّي قالا أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر، وهو في الشام عن النبي ﷺ: "أن هذا السقم عذب به الأمم قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه" قال: فرجع عمر من الشام. وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك عن الزهري بنحوه.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 662 · #82512
سمعتم به في أرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه" قال: فرجع عمر من الشام. وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك عن الزهري بنحوه. وقوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي: كما أن الحذر لا يغني من القدر كذلك الفرار من الجهاد وتجنبه لا يقرب أجلا ولا يباعده، بل الأجل المحتوم والرزق المقسوم مقدر مقنن لا يزاد فيه ولا ينقص منه كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٧، ٧٨] وروينا عن أمير الجيوش ومقدم
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 662 · #82513
تُظْلَمُونَ فَتِيلا * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٧، ٧٨] وروينا عن أمير الجيوش ومقدم العساكر وحامي حوزة الإسلام وسيف الله المسلول على أعدائه أبي سليمان خالد بن الوليد ﵁، أنه قال: -وهو في سياق الموت: لقد شهدت كذا وكذا موقفًا وما من عضو من أعضائي إلا وفيه رمية أو طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير!! فلا نامت أعين الجبناء يعني: أنه يتألم لكونه ما مات قتيلا في الحرب ويتأسف على ذلك ويتألم أن يموت على فراشه. وقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 662) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 662 · #82514
َ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع. وفي حديث النزول [أنه يقول تعالى] "من يقرض غير عديم ولا ظلوم" وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) قال أبو الدحداح الأنصاري: يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: "نعم يا أبا الدحداح" قال: أرني يدك يا رسول الله. قال: فناوله يده قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي. قال: وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها. قال: فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح. قالت: لبيك قال: اخرجي فقد أقرضته ربي ﷿. وقد رواه ابن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعًا بنحوه. وقوله: (قَرْضًا حَسَنًا) روي عن عمر وغيره من السلف: هو النفقة في سبيل الله.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 663 · #82515
بن مردويه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مرفوعًا بنحوه. وقوله: (قَرْضًا حَسَنًا) روي عن عمر وغيره من السلف: هو النفقة في سبيل الله. وقيل: هو النفقة على العيال. وقيل: هو التسبيح والتقديس وقوله: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) كما قال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]. وسيأتي الكلام عليها. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة. فقال: وما أعجبك من ذلك؟
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 663 · #82516
رك بن فضالة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة. فقال: وما أعجبك من ذلك؟ لقد سمعته من النبي ﷺ يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة". هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير، لكن رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال: حدثنا أبو خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا محمد بن عقبة الرباعي عن زياد الجصاص عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يكن أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني فقدم قبلي حاجا قال: وقدمت بعده فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة" فقلت: ويحكم، والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني، فما سمعت هذا الحديث. قال: فتحملت أريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجا فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث، فلقيته لهذا فقلت: يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: زعموا أنك تقول: إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 663) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 663 · #82517
في هذا الحديث، فلقيته لهذا فقلت: يا أبا هريرة ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: زعموا أنك تقول: إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة. قال: يا أبا عثمان وما تعجب من ذا والله يقول: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) ويقول: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة". وفي معنى هذا الحديث ما رواه الترمذي وغيره من طريق عمرو بن دينار عن سالم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل سوقًا من الأسواق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث.
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 664) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 664 · #82518
سوقًا من الأسواق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزلت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخرها فقال رسول الله ﷺ: "رب زد أمتي" فنزلت: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) قال: رب زد أمتي. فنزل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].. وروى ابن أبي حاتم أيضاً عن كعب الأحبار: أنه جاءه رجل فقال: إني سمعت رجلا يقول: من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك؟ قال: نعم، أو عجبت من ذلك؟
QS 2:243-245 (jilid 1 hlm. 664) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 664 · #82519
من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] مرة واحدة بنى الله له عشرة آلاف ألف غرفة من در وياقوت في الجنة أفأصدق بذلك؟ قال: نعم، أو عجبت من ذلك؟ قال: نعم وعشرين ألف ألف وثلاثين ألف ألف وما يحصي ذلك إلا الله ثم قرأ (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) فالكثير من الله لا يحصى. وقوله: (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ) أي: أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء في الرزق ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يوم القيامة.
QS 2:243 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 260 · #96351
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ المقصود من هذه الآية الكريمة تشجيع المؤمنين على القتال بإعلامهم بأن الفرار من الموت لا ينجي، فإذا علم الإنسان أن فراره من الموت أو القتل لا ينجيه، هانت عليه مبارزة الأقران، والتقدم في الميدان، وقد أشار تعالى أن هذا هو مراده بالآية حيث أتبعها بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. وصرح بما أشار إليه هنا في قوله: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (١٦)﴾ وهذه أعظم آية في التشجيع على القتال، لأنها تبين أن الفرار من القتل لا ينجي منه، ولو فرض نجاته منه فهو ميت عن قريب، كما قال قعنب بن أم صاحب: إذا أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما وإن تتخطاك أسبابها ...
QS 2:243 (jilid 1 hlm. 260) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 260 · #96352
ميت عن قريب، كما قال قعنب بن أم صاحب: إذا أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما وإن تتخطاك أسبابها ... فإن قصاراك أن تهرما وقال زهير: رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم وقال أبو الطيب: وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا ولقد أجاد من قال: في الجبن عار، وفي الإقدام مكرمة ... والمرء في الجبن لا ينجو من القدر وهذا هو المراد بالآيات المذكورة، ويؤخذ من هذه الآية عدم جواز الفرار من الطاعون إذا وقع بأرض وأنت فيها، وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن الفرار من الطاعون، وعن القدوم على الأرض التي هو فيها إذا كنت خارجا عنها. تنبيه: لم تأت لفظة "أَلَمْ تَرَ" ونحوها في القرآن مما تقدمه لفظ أَلَمْ معداة إلا بالحرف الذي هو إِلَى. وقد ظن بعض العلماء أن ذلك لازم، والتحقيق عدم لزومه، وجواز تعديته بنفسه دون حرف الجر، كما يشهد له قول امرئ القيس: ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب •
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 475 · #112718
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٢٤٣ إِلَى ٢٤٤] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْجِهَادِ وَالتَّذْكِيرِ بِأَنَّ الْحَذَرَ لَا يُؤَخِّرُ الْأَجَلَ، وَأَنَّ الْجَبَانَ قَدْ يَلْقَى حَتْفَهُ فِي مَظِنَّةِ النَّجَاةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي مُدَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهَا تَمْهِيدٌ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فَالْقِتَالُ مِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِهَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 475 · #112719
ِفَتْحِ مَكَّةَ، فَالْقِتَالُ مِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِهَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ. فَالْكَلَامُ رُجُوعٌ إِلَى قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢١٦] وَفَصَلَتْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ الْآيَاتُ النَّازِلَةُ خِلَالَهُمَا المفتتحة ب يَسْئَلُونَكَ [الْبَقَرَة: ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٠، ٢٢٢] . وَمَوْقِعُ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوْقِعُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ قَبْلَ الْمَقْصُودِ، وَهَذَا طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْخَطَابَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الدَّلِيلُ قَبْلَ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ لِمَقَاصِدَ
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 475) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 475 · #112720
ُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ قَبْلَ الْمَقْصُودِ، وَهَذَا طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْخَطَابَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الدَّلِيلُ قَبْلَ الْمُسْتَدَلِّ عَلَيْهِ لِمَقَاصِدَ كَقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ لَمَّا بَلَغَهُ اسْتِيلَاءُ جُنْدِ الشَّامِ عَلَى أَكثر الْبِلَاد، إِذْ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ فَقَالَ: «مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا أُنْبِئْتُ بُسْرًا هُوَ ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ مِنْ قَادَةِ جُنُودِ الشَّامِ قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سُيَدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ» فَقَوْلُهُ: «مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ» مُوقَعَةٌ مَوْقِعَ الدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ: «لَأَظُنُّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَخْ» وَقَالَ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِين قطعت رجل «مَا كُنَّا نَعُدُّكَ لِلصِّرَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبْقَى لَنَا أَكْثَرَكَ:
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 476 · #112721
َ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ حِين قطعت رجل «مَا كُنَّا نَعُدُّكَ لِلصِّرَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبْقَى لَنَا أَكْثَرَكَ: أَبْقَى لَنَا سَمْعَكَ، وَبَصَرَكَ، وَلِسَانَكَ، وَعَقْلَكَ، وَإِحْدَى رِجْلَيْكَ» فَقَدَّمَ قَوْلَهُ: مَا كُنَّا نَعُدُّكَ لِلصِّرَاعِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الِاهْتِمَامُ وَالْعِنَايَةُ بِالْحُجَّةِ قَبْلَ ذكر الدَّعْوَى تشويقا للدعوى، أَوْ حَمْلًا عَلَى التَّعْجِيلِ بِالِامْتِثَالِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ (أَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا) إِذَا جَاءَ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ السَّامِعِ أَنْ يَكُونَ رَآهُ، كَانَ كَلَامًا مَقْصُودًا مِنْهُ التَّحْرِيضُ عَلَى عِلْمِ مَا عُدِّيَ إِلَيْهِ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ وَلِذَلِكَ تَكُونُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُسْتَعْمَلَةً فِي غَيْرِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ أَوْ كِنَائِيٍّ،
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 476 · #112722
ُفَسِّرُونَ وَلِذَلِكَ تَكُونُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مُسْتَعْمَلَةً فِي غَيْرِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ أَوْ كِنَائِيٍّ، مِنْ مَعَانِي الِاسْتِفْهَامِ غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ، وَكَانَ الْخِطَابُ بِهِ غَالِبًا مُوَجَّهًا إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُخَاطَبُ مَفْرُوضًا مُتَخَيَّلًا. وَلَنَا فِي بَيَانِ وَجْهِ إِفَادَةِ هَذَا التَّحْرِيضِ مِنْ ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّعَجُّبِ أَوِ التَّعْجِيبِ، مِنْ عَدَمِ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَفْعُولِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ، وَيَكُونُ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيًّا مِنْ أَخَوَاتِ ظَنَّ، عَلَى مَذْهَبِ الْفَرَّاءِ وَهُوَ صَوَابٌ لِأَنَّ إِلَى وَلَامَ الْجَرِّ يَتَعَاقَبَانِ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 476 · #112723
تِ ظَنَّ، عَلَى مَذْهَبِ الْفَرَّاءِ وَهُوَ صَوَابٌ لِأَنَّ إِلَى وَلَامَ الْجَرِّ يَتَعَاقَبَانِ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ [النَّمْل: ٣٣] أَيْ لَكِ وَقَالُوا: أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ كَمَا يُقَالُ: أَحْمَدُ لَكَ اللَّهَ وَالْمَجْرُورُ بِإِلَى فِي مَحَلِّ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ الزَّائِدَ لَا يَطْلُبُ مُتَعَلِّقًا، وَجُمْلَةُ وَهُمْ أُلُوفٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، سَادَّةً مَسَدَّ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَنَّهُ حَالٌ (١) ، عَلَى تَقْدِيرِ: مَا كَانَ مِنْ حَقِّهِمُ الْخُرُوجُ، وَتَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ:
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 476 · #112724
لَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَنَّهُ حَالٌ (١) ، عَلَى تَقْدِيرِ: مَا كَانَ مِنْ حَقِّهِمُ الْخُرُوجُ، وَتَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُمْ أُلُوفٌ قَوْلُهُ: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا فَهُوَ مِنْ تَمَامِ مَعْنَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي أَوْ تُجْعَلُ (إِلَى) تَجْرِيدًا لِاسْتِعَارَةِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ لِمَعْنَى الْعِلْمِ، أَوْ قَرِينَةٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِتَضْمِينِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ مَعْنَى النَّظَرِ، لِيَحْصُلَ الِادِّعَاءُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ الْمُدْرَكَ بِالْعَقْلِ كَأَنَّهُ مُدْرَكٌ بِالنَّظَرِ، لِكَوْنِهِ بَيِّنَ الصِّدْقِ لِمَنْ عَلِمَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ: أَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا فِي قَوْلِهِ: جُمْلَتَيْنِ: أَلَمْ تَعْلَمْ كَذَا وَتَنْظُرْ إِلَيْهِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 476) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 476 · #112725
َيِّنَ الصِّدْقِ لِمَنْ عَلِمَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ: أَلَمْ تَرَ إِلَى كَذَا فِي قَوْلِهِ: جُمْلَتَيْنِ: أَلَمْ تَعْلَمْ كَذَا وَتَنْظُرْ إِلَيْهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيًّا فَإِنَّهُ كَثُرَ مَجِيءُ الِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ فِي الْأَفْعَالِ الْمَنْفِيَّةِ، مِثْلَ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الْبَقَرَة: ١٠٦] . وَالْقَوْلُ (١) فِي فِعْلِ الرُّؤْيَةِ وَفِي تَعْدِيَةِ حَرْفِ (إِلَى) نَظِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 477 · #112726
ٍ قَدِيرٌ [الْبَقَرَة: ١٠٦] . وَالْقَوْلُ (١) فِي فِعْلِ الرُّؤْيَةِ وَفِي تَعْدِيَةِ حَرْفِ (إِلَى) نَظِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَجْعَلَ الِاسْتِفْهَامَ إِنْكَارِيًّا، إِنْكَارًا لِعَدَمِ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَفْعُولِ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ وَالرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ، وَالْقَوْلُ فِي حَرْفِ (إِلَى) نَظِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً ضُمِّنَ الْفِعْلُ مَعْنَى تَنْظُرُ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ أَنْ يُخَاطَبَ بِهِ مَنْ غَفَلَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى شَيْءٍ مُبْصَرٍ وَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيًّا: حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا، ثُمَّ نُقِلَ الْمُرَكَّبُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ الْأُمُورِ الْمُبْصَرَةِ فَصَارَ كَالْمَثَلِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 477 · #112727
َنْزِيلًا، ثُمَّ نُقِلَ الْمُرَكَّبُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ الْأُمُورِ الْمُبْصَرَةِ فَصَارَ كَالْمَثَلِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: تَرَى الْجُودَ يَجْرِي ظَاهِرًا فَوْقَ وَجْهِهِ وَاسْتِفَادَةُ التَّحْرِيضِ، عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ بِلَازِمِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّ شَأْنَ الْأَمْرِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ أَوِ الْمُقَرَّرِ بِهِ أَوِ الْمُنْكَوَرِ عِلْمُهُ، أَنْ يَكُونَ شَأْنَهُ أَنْ تَتَوَافَرَ الدَّوَاعِي عَلَى عِلْمِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّضُ عَلَى عِلْمِهِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 477 · #112728
قَرَّرِ بِهِ أَوِ الْمُنْكَوَرِ عِلْمُهُ، أَنْ يَكُونَ شَأْنَهُ أَنْ تَتَوَافَرَ الدَّوَاعِي عَلَى عِلْمِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُحَرِّضُ عَلَى عِلْمِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فِي مُلَازَمَتِهِ لِهَذَا الْأُسْلُوبِ، سِوَى أَنَّهُمْ غَيَّرُوهُ بِاخْتِلَافِ أَدَوَاتِ الْخِطَابِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا مِنْ تَذْكِيرٍ وَضِدِّهِ، وَإِفْرَادٍ وَضِدِّهِ، نَحْوَ أَلَمْ تَرَيْ فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ وألم تَرَيَا وألم تَرَوْا وألم تَرَيْنَ، فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ هَذَا إِذَا خُوطِبَ بِهَذَا الْمُرَكَّبِ فِي أَمْرٍ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُبْصَرًا لِلْمُخَاطَبِ أَوْ مُطْلَقًا.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 477 · #112729
لتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ هَذَا إِذَا خُوطِبَ بِهَذَا الْمُرَكَّبِ فِي أَمْرٍ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُبْصَرًا لِلْمُخَاطَبِ أَوْ مُطْلَقًا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ خَرَجُوا خَائِفِينَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَتَرَكُوا دِيَارَهُمْ جُبْنًا، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ أُلُوفٌ فَإِنَّهُ جُمْلَةُ حَالٍ وَهِيَ مَحَلُّ التَّعْجِيبِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ مَحَلًّا لِلتَّعْجِيبِ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْخَوْفَ مِنَ الْعَدْوِ، فَإِنَّ شَأْنَ الْقَوْمِ الْكَثِيرِينَ أَلَّا يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ خَوْفًا وَهَلَعًا وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْجَيْشِ إِذَا بَلَغَ الْأُلُوفَ لَا يُغْلَبُ مِنْ قِلَّةٍ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 477) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 477 · #112730
َوْمِ الْكَثِيرِينَ أَلَّا يَتْرُكُوا دِيَارَهُمْ خَوْفًا وَهَلَعًا وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْجَيْشِ إِذَا بَلَغَ الْأُلُوفَ لَا يُغْلَبُ مِنْ قِلَّةٍ. فَقِيلَ هم من نَبِي إِسْرَائِيلَ خالفوا على نَبِي لَهُمْ فِي دَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ لِلْجِهَادِ، فَفَارَقُوا وَطَنهمْ فِرَارًا مِنِ الْجِهَادِ، وَهَذَا الْأَظْهَر، فَتَكُونُ الْقِصَّةُ تَمْثِيلًا لِحَالِ أَهْلِ الْجُبْنِ فِي الْقِتَالِ، بِحَالِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، بِجَامِعِ الْجُبْنِ وَكَانَت الْحَالة الشّبَه بِهَا أَظْهَرَ فِي صِفَةِ الْجُبْنِ وَأَفْظَعَ، مِثْلَ تَمْثِيلِ حَالِ الْمُتَرَدِّدِ فِي شَيْءٍ بِحَالِ مَنْ يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ أُخْرَى، فَلَا يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الْوُجُوهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَمْثَالِ الْقُرْآنِ أَنْ تَكُونَ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الشَّهِيرَةِ وَبِخَاصَّةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 478 · #112731
هِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الْوُجُوهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَمْثَالِ الْقُرْآنِ أَنْ تَكُونَ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الشَّهِيرَةِ وَبِخَاصَّةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ هُمْ مِنْ قَوْمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَهْلِ دَاوَرْدَانَ قُرْبَ وَاسِطَ (١) وَقَعَ طَاعُونٌ بِبَلَدِهِمْ فَخَرَجُوا إِلَى وَادٍ أَفْيَحَ فَرَمَاهُمُ اللَّهُ بِدَاءِ مَوْتٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى انْتفَخُوا وَنَتَنَتْ أَجْسَامُهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهَا. وَقِيلَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَذْرُعَاتٍ، بِجِهَاتِ الشَّامِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 478 · #112732
ِ مَوْتٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى انْتفَخُوا وَنَتَنَتْ أَجْسَامُهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهَا. وَقِيلَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَذْرُعَاتٍ، بِجِهَاتِ الشَّامِ. وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَحْيَاهُمْ بِدَعْوَةِ النَّبِيءِ حِزْقِيَالِ بْن بُوزِي (٢) فَتَكُونُ الْقِصَّةُ اسْتِعَارَةً شَبَّهَ الَّذِينَ يَجْبُنُونَ عَنِ الْقِتَالِ بِالَّذِينَ يَجْبُنُونَ مِنَ الطَّاعُونِ، بِجَامِعِ خَوْفِ الْمَوْتِ، وَالْمُشَبَّهُونَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَامَرَهُمُ الْجُبْنُ لَمَّا دُعُوا إِلَى الْجِهَادِ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ فَرِيقٌ مَفْرُوضٌ وُقُوعُهُ قَبْل أَنْ يَقَعَ، لِقَطْعِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي قَدْ تَخْطُرُ فِي قُلُوبِهِمْ. وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ» عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ لَا قِصَّةٌ وَاقِعَةٌ، وَهَذَا بَعِيدٌ يُبْعِدُهُ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالْمَوْصُولِ وَقَوْلُهُ: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 478 · #112733
عَطَاءٍ أَنَّ هَذَا مَثَلٌ لَا قِصَّةٌ وَاقِعَةٌ، وَهَذَا بَعِيدٌ يُبْعِدُهُ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِالْمَوْصُولِ وَقَوْلُهُ: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ. وَانْتَصَبَ حَذَرَ الْمَوْتِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَعَامِلُهُ خَرَجُوا. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ فَرُّوا مِنْ عَدِّوِهِمْ، مَعَ كَثْرَتِهِمْ، وَأَخْلَوْا لَهُ الدِّيَارَ، فَوَقَعَتْ لَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ مَصَائِبُ أَشْرَفُوا بِهَا عَلَى الْهَلَاكِ، ثُمَّ نَجَوْا، أَوْ أَوْبِئَةٌ وَأَمْرَاضٌ، كَانَتْ أَعْرَاضُهَا تُشْبِهُ أَعْرَاضَ الْمَوْتِ، مِثْلَ دَاءِ السَّكْتِ ثُمَّ بَرِئُوا مِنْهَا فَهُمْ فِي حَالِهِمْ تِلْكَ مِثْلُ قَوْلِ الرَّاجِزِ: وَخَارِجٌ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعِ ...
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 478) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 478 · #112734
ْمَوْتِ، مِثْلَ دَاءِ السَّكْتِ ثُمَّ بَرِئُوا مِنْهَا فَهُمْ فِي حَالِهِمْ تِلْكَ مِثْلُ قَوْلِ الرَّاجِزِ: وَخَارِجٌ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعِ ... فَرَّ مِنَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ وَقَعَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى حَادِثَةٍ وَلَيْسَتْ مَثَلًا قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ الْآيَةَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُتَحَدِّثَ عَنْهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْلُهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذِهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [الْبَقَرَة: ٢٤٦] وَالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النِّسَاء: ٧٨]- وَقَوْلُهُ- قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٤] .
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 479 · #112735
تُ [النِّسَاء: ٧٨]- وَقَوْلُهُ- قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٤] . فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ حِزْقِيَالَ، وَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ لَا قِصَّةٌ وَاقِعَةٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الرُّؤْيَا الَّتِي ذُكِرَتْ فِي كِتَابِ حِزْقِيَالَ فِي الْإِصْحَاحِ ٣٧ مِنْهُ إِذْ قَالَ: «أَخْرَجَنِي رُوحُ الرَّبِّ وَأَنْزَلَنِي فِي وَسَطِ بُقْعَةٍ مَلْآنَةٍ عِظَامًا وَمُرَّ بِي مِنْ حَوْلِهَا وَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ وَيَابِسَةٌ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ آدَمَ أَتَحْيَا هَذِهِ الْعِظَامُ؟
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 479 · #112736
طِ بُقْعَةٍ مَلْآنَةٍ عِظَامًا وَمُرَّ بِي مِنْ حَوْلِهَا وَإِذَا هِيَ كَثِيرَةٌ وَيَابِسَةٌ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ آدَمَ أَتَحْيَا هَذِهِ الْعِظَامُ؟ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنْتَ تَعْلَمُ، فَقَالَ لِي تَنَبَّأْ عَلَى هَذِهِ الْعِظَامِ وَقُلْ لَهَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْيَابِسَةُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ، فَتَقَارَبَتِ الْعِظَامُ، وَإِذَا بِالْعَصَبِ وَاللَّحْمِ كَسَاهَا وَبُسِطَ الْجِلْدُ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ وَلَيْسَ فِيهَا رُوحٌ فَقَالَ لِي تَنَبَّأْ لِلرُّوحِ وَقُلْ قَالَ الرَّبُّ هَلُمَّ يَا رُوحُ مِنَ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعِ وَهَبَّ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى فَتَنَبَّأْتُ كَمَا أَمَرَنِي فَدَخَلَ فِيهِمُ الرُّوحُ فَحَيَوْا وَقَامُوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ جَيْشٌ عَظِيمٌ جِدًّا جِدًّا» وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيءُ لِاسْتِمَاتَةِ قَوْمِهِ، وَاسْتِسْلَامِهِمْ لِأَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ «هَذِهِ الْعِظَامُ وَهِي كُلُّ بُيُوتِ إِسْرَائِيلَ هُمْ يَقُولُونَ يَبِسَتْ
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 479 · #112737
ةِ قَوْمِهِ، وَاسْتِسْلَامِهِمْ لِأَعْدَائِهِمْ، لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ «هَذِهِ الْعِظَامُ وَهِي كُلُّ بُيُوتِ إِسْرَائِيلَ هُمْ يَقُولُونَ يَبِسَتْ عِظَامُنَا وَهَلَكَ رَجَاؤُنَا قَدِ انْقَطَعْنَا فَتَنَبَّأْ وَقُلْ لَهُمْ قَالَ السَّيِّد الرب هأنذا أَفْتَحُ قُبُورَكُمْ وَأُصْعِدُكُمْ مِنْهَا يَا شَعْبِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ وَأَجْعَلُ رُوحِي فِيكُمْ فَتَحْيَوْنَ» فَلَعَلَّ هَذَا الْمَثَلَ مَعَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَت فِيهِ مرائي هَذَا النَّبِي، وَهُوَ الْخَابُورُ، وَهُوَ قُرْبُ وَاسِطَ، هُوَ الَّذِي حَدَا بَعْضَ أَهْلِ الْقِصَصِ إِلَى دَعْوَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ مِنْ أَهْلِ دَاوَرْدَانَ: إِذْ لَعَلَّ دَاوَرْدَانَ كَانَتْ بِجِهَاتِ الْخَابُورِ الَّذِي رَأَى عِنْدَهُ النَّبِيءُ حِزْقِيَالُ مَا رَأَى.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 479 · #112738
ِ الْقَوْمَ مِنْ أَهْلِ دَاوَرْدَانَ: إِذْ لَعَلَّ دَاوَرْدَانَ كَانَتْ بِجِهَاتِ الْخَابُورِ الَّذِي رَأَى عِنْدَهُ النَّبِيءُ حِزْقِيَالُ مَا رَأَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ الْقَوْلُ فِيهِ إِمَّا مَجَازٌ فِي التَّكْوِينِ وَالْمَوْتُ حَقِيقَةٌ أَيْ جَعَلَ فِيهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ، وَهِيَ وُقُوفُ الْقَلْبِ وَذَهَابُ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحْسَاسِ، اسْتُعِيرَتْ حَالَةُ تَلَقِّي الْمُكَوِّنِ لِأَثَرِ الْإِرَادَةِ بِتَلَقِّي الْمَأْمُورِ لِلْأَمْرِ، فَأَطْلَقَ عَلَى الْحَالَةِ الْمُشَبَّهَةِ الْمُرَكَّبَ الدَّالَّ عَلَى الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ بِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَارِضِ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أُصِيبُوا بِمَا لَوْ دَامَ لَكَانَ مَوْتًا مُسْتَمِرًّا، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مِنَ الْأَدْوَاءِ النَّادِرَةِ الْمُشْبِهَةِ دَاءَ
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 479) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 479 · #112739
فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أُصِيبُوا بِمَا لَوْ دَامَ لَكَانَ مَوْتًا مُسْتَمِرًّا، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مِنَ الْأَدْوَاءِ النَّادِرَةِ الْمُشْبِهَةِ دَاءَ السَّكْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ مَجَازًا عَنِ الْإِنْذَارِ بِالْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ حَقِيقَةٌ، أَيْ أَرَاهُمُ اللَّهُ مَهَالِكَ شَمُّوا مِنْهَا رَائِحَةَ الْمَوْتِ، ثُمَّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَأَحْيَاهُمْ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامًا حَقِيقِيًّا بِوَحْيِ اللَّهِ، لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَوْتُ مَوْتٌ مَجَازِيٌّ، وَهُوَ أَمْرٌ لِلتَّحْقِيرِ شَتْمًا لَهُمْ، وَرَمَاهُمْ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، وَثَبَّتَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّجَاعَةِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 480 · #112740
مَجَازِيٌّ، وَهُوَ أَمْرٌ لِلتَّحْقِيرِ شَتْمًا لَهُمْ، وَرَمَاهُمْ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، وَثَبَّتَ فِيهِمْ رُوحَ الشَّجَاعَةِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا مَوْعِظَةُ الْمُسْلِمِينَ بِتَرْكِ الْجُبْنِ، وَأَنَّ الْخَوْفَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَدْفَعُ الْمَوْتَ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ضُرِبَ بِهِمْ هَذَا الْمَثَلُ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ خَائِفِينَ مِنَ الْمَوْتِ، فَلَمْ يُغْنِ خَوْفُهُمْ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَأَرَاهُمُ اللَّهُ الْمَوْتَ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، لِيَصِيرَ خُلُقُ الشَّجَاعَةِ لَهُمْ حَاصِلًا بِإِدْرَاكِ الْحِسِّ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 480 · #112741
ْنِ خَوْفُهُمْ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَأَرَاهُمُ اللَّهُ الْمَوْتَ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، لِيَصِيرَ خُلُقُ الشَّجَاعَةِ لَهُمْ حَاصِلًا بِإِدْرَاكِ الْحِسِّ. وَمَحَلُّ الْعِبْرَةِ مِنَ الْقِصَّةِ هُوَ أَنَّهُمْ ذَاقُوا الْمَوْتَ الَّذِي فَرُّوا مِنْهُ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْفِرَارَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، وَأَنَّهُمْ ذَاقُوا الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ بِيَدِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ [الْأَحْزَاب: ١٦] . وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا بَثُّ خُلُقِ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَكَرُوا اللَّهَ عَلَى مَا آتَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ، زَادَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسَّرَ لَهُمْ مَا هُوَ صَعْبٌ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 480 · #112742
ي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَأَنَّهُمْ إِنْ شَكَرُوا اللَّهَ عَلَى مَا آتَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ، زَادَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسَّرَ لَهُمْ مَا هُوَ صَعْبٌ. وَجُمْلَةُ: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْآيَةَ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّ مَا قَبْلَهَا تَمْهِيدٌ لَهَا كَمَا عَلِمْتَ، وَقَدْ جُعِلَتْ فِي النَّظْمِ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ عَطْفًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، فَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ جُمْلَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا، وَلَوْلَا طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمْلَةِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢١٦] ، لَقُلْنَا: إِنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ اتِّصَالَ الْغَرَضَيْنِ يُلْحِقُهَا بِهَا بِدُونِ عَطْفٍ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 480 · #112743
هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [الْبَقَرَة: ٢١٦] ، لَقُلْنَا: إِنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ اتِّصَالَ الْغَرَضَيْنِ يُلْحِقُهَا بِهَا بِدُونِ عَطْفٍ. وَجُمْلَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ حَثٌّ عَلَى الْقِتَالِ وَتَحْذِيرٌ مِنْ تَرْكِهِ بِتَذْكِيرِهِمْ بِإِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ: ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا. وَقُدِّمَ وَصْفُ سَمِيعٌ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ عَلِيمٌ، اهْتِمَامًا بِهِ هُنَا لِأَنَّ مُعْظَمَ أَحْوَالِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَسْمُوعَةِ، مِثْلَ جَلَبَةِ الْجَيْشِ وَقَعْقَعَةِ السِّلَاحِ وَصَهِيلِ الْخَيْلِ.
QS 2:243-244 (jilid 2 hlm. 480) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 480 · #112744
ْظَمَ أَحْوَالِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَسْمُوعَةِ، مِثْلَ جَلَبَةِ الْجَيْشِ وَقَعْقَعَةِ السِّلَاحِ وَصَهِيلِ الْخَيْلِ. ثُمَّ ذُكِرَ وَصْفُ عَلِيمٌ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْعِلْمَ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَفِيهَا مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ مِثْلُ خُلُقِ الْخَوْفِ، وَتَسْوِيلِ النَّفْسِ الْقُعُودَ عَنِ الْقِتَالِ، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِنْ مَعْنًى صَرِيحٍ وَتَعْرِيضٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٢٣] . [٢٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 40:61QS 10:60QS 2:261QS 112:1QS 2:259QS 3:168QS 4:77QS 4:164QS 12:38

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:244QS 40:61QS 2:259QS 10:59-60QS 10:60QS 12:38QS 14:28-30