Tidakkah engkau memperhatikan orang-orang yang diberi bagian dari Kitab (Taurat)? Mereka percaya kepada Jibt dan Ṭāgūt,202) dan mengatakan kepada orang-orang kafir (musyrik Mekkah), bahwa mereka itu lebih benar jalannya daripada orang-orang yang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ألم تَرَ بقلبِك يا محمدُ إلى الذين أُعْطوا ﴿نَصِيبًا﴾: حَظًّا مِن كتاب اللَّهِ، فَعَلِموه، ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ يعنى يُصَدِّقون بالجِبْتِ والطاغوتِ، ويَكْفُرون باللَّهِ، وهم يَعْلَمون أن الإيمانَ بهما، باللهِ كُفْرٌ، والتصديقَ بهما شِرْكٌ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الجِبْتِ والطاغوتِ؛ فقال بعضُهم: هما صَنَمان كان المشركون يعبُدُونهما مِن دونِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخبرَنا أيوب، عن عِكْرمةَ أنه قال: الجِبْتُ والطاغوتُ صَنَمان.
وقال آخرون: الجِبْتُ الأصنام، والطاغوتُ تَراجِمةُ الأصنام.
ذكر مِن قال ذلك
عْمَرٌ، قال: أخبرَنا أيوب، عن عِكْرمةَ أنه قال: الجِبْتُ والطاغوتُ صَنَمان.
وقال آخرون: الجِبْتُ الأصنام، والطاغوتُ تَراجِمةُ الأصنام.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾: الجبْتُ الأصنامُ، والطاغوتُ الذين يكونون بينَ يدَى الأصنام، يُعبِّرون عنها الكذبَ؛ ليُضِلُّوا الناسَ، وزَعَم رجالٌ أن الجبْتَ الكاهِنُ، والطاغوتَ رجلٌ مِن اليهودِ يُدْعَى كعب بن الأشرف، كان سَيِّدَ اليهودِ.
وقال آخرون: الجِبْتُ: السِّحْرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ، عن شُعْبَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن [حَسَّانَ بن فائدٍ]، قال: قال عمرُ: الجِبْتُ: السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن حَسَّانَ بن فائدٍ العَبْسيِّ، عن عمرَ مثلَه.
مرُ: الجِبْتُ: السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن حَسَّانَ بن فائدٍ العَبْسيِّ، عن عمرَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عمَّن حدَّثه، عن مجاهدٍ، قال: الجِبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا زكريا، عن الشعبيِّ، قال: الجِبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
الشيطانُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. قال: الجبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ في صورةِ إنسانٍ يَتَحاكمون إليه، وهو صاحبُ أمرهم.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عبدُ الملكِ، عن قيسٍ، عن مجاهدٍ، قال: الجبْتُ السحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ و الكاهنُ.
وقال آخرون: الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرَنا ابن زيدٍ، قال: كان أبي يقولُ: الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
وقال آخرون: الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. قال: الجِبْتُ الساحرُ بلسانِ الحبشة، والطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيعٍ، قال: الجِبْتُ الساحرُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ أنه قال: الطاغوتُ الساحرُ، والجبْتُ الكاهنُ
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن داودَ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
الجبْتُ الكاهنُ
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن داودَ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. قال: أحدُهما السحْرُ، والآخَرُ الشيطانُ.
وقال آخرون: الجِبْتُ الشيطانُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾: كُنَّا نُحدَّثُ أن الجبْتَ شيطانٌ، والطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيّ، قال: الجبْتُ الشيطانُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيّ، قال: الجبْتُ الشيطانُ، والطاغوتُ الكاهنُ.
[حدَّثني محمدُ بنُ عوفٍ، قال: حدَّثنا أبو اليمان، قال: حدَّثنا صفوانُ بنُ عمرٍو، عن رِشْدِينَ بن سعدٍ، عن عِكْرمةَ، عن أبي بردةَ، أنه كان كاهنًا في الجاهلية، فتنافَر إليه ناسٌ ممن أسلم، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ إلى آخرِ الآية].
وقال آخرون: الجِبْتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: الجبْتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الشيطانُ.
[وقال آخرون: الجبتُ الكاهنُ، والطاغوتُ الساحرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال في الجبْتِ والطاغوتِ.
كاهنُ، والطاغوتُ الساحرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال في الجبْتِ والطاغوتِ. قال: الجبْتُ الكاهنُ، والآخَرُ الساحرُ.
[حدَّثني ابن البرقيِّ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ أبي سلمةَ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ عن الجبتِ، قال: قال مكحولٌ: الكاهن].
وقال آخرون: الجِبْتُ حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ، والطاغوتُ كعبُ بن الأشرفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. الطاغوتُ كعبُ بن الأشرف،
والجبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: الجِبْتُ حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ، والطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرف.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
َبَ، والطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرف.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. قال: الجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، والطاغوتُ كعبُ بنُ الأشرفِ.
وقال آخرون: الجِبْتُ كعبُ بن الأشرفِ، والطاغوتُ الشيطانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: الجِبْتُ كعبُ بنُ الأشرفِ، والطاغوتُ الشيطانُ كان في صورة إنسانٍ.
والصوابُ من القول في تأويل قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. أن يقالَ: يُصَدِّقون بمعبودَين مِن دونِ اللهِ، فَيَعبُدُونهما من دون الله، ويَتَّخذونهما إلهين؛ وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكلِّ مُعَظَّمٍ بعبادةٍ مِن دونِ اللَّهِ أو طاعةٍ أو خضوعٍ له، كائنًا [ما كان ذلك] المُعَظَّمُ؛ مِن حَجَرٍ أو إنسانٍ أو شيطانٍ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنامُ التي كانت الجاهليةُ تَعْبُدُها، كانت مُعَظَّمةً بالعبادةِ مِن دونِ اللهِ، فقد كانت جُبُوتًا وطواغيت.
سانٍ أو شيطانٍ.
وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنامُ التي كانت الجاهليةُ تَعْبُدُها، كانت مُعَظَّمةً بالعبادةِ مِن دونِ اللهِ، فقد كانت جُبُوتًا وطواغيت. وكذلك الشياطينُ التي كانت الكفارُ تُطِيعُها في معصيةِ الله، وكذلك الساحرُ والكاهنُ اللذان كان مقبولًا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله. وكذلك حُيَيُّ بنُ أَخطبَ وكعبُ بن الأشرف؛ لأنهما كانا مُطاعَين في أهلِ مِلَّتِهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتيَن طاغوتين.
وقد بيَّنتُ الأصلَ الذي منه قيل للطاغوت: طاغوتٌ. بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جل ثناؤُه: ويقولون للذين جحَدوا وحدانية الله ورسالة رسولِه محمدٍ ﷺ: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعنى بذلك: هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر، ﴿أَهْدَى﴾. يعنى: أقوم وأعدلَ، ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [يعنى: من الذين] صَدَّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم محمدٌ ﷺ، ﴿سَبِيلًا﴾. يعنى: طريقًا.
وإنما ذلك مَثَلٌ، ومعنى الكلامِ أن الله جل ثناؤُه وَصَف الذين أُوتوا نصيبًا مِن
الكتابِ من اليهود، بتَعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة، في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، وأنهم قالوا: إن أهلَ الكفر باللهِ أولى بالحقِّ من أَهلِ الإيمان به، وإن دينَ أهل التكذيب لله جلَّ ثناؤُه ولرسوله ﵇، أعدلُ وأصوبُ من دينِ أهل التصديق لله ولرسوله.
وذُكر أن ذلك من صفة كعبِ بن الأشرفِ وأنه قائلُ ذلك.
ذكرُ الآثار الواردة بما قلنا
جلَّ ثناؤُه ولرسوله ﵇، أعدلُ وأصوبُ من دينِ أهل التصديق لله ولرسوله.
وذُكر أن ذلك من صفة كعبِ بن الأشرفِ وأنه قائلُ ذلك.
ذكرُ الآثار الواردة بما قلنا
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، عن داودَ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا قدِم كعبُ بن الأشرفِ مكةَ، قالت له قريشٌ: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيدُهم؟ قال: نعم. قالوا: ألَا تَرَى إلى هذا الصُّنبورِ المُنبتِرِ مِن قومه، يَزْعُمُ أنه خيرٌ منَّا، ونحن أهلُ الحَجيج وأهلُ السَّدَانة وأهلُ السِّقاية؟ قال: أنتم خيرٌ منه. قال: فأنزِلَت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]. وأُنزِلَت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عِكرمةَ في هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾.
َّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عِكرمةَ في هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾. ثم ذكَر نحوه.
حدَّثني إسحاق بنُ شاهينٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الواسطيُّ، عن داود، عن عكرمة، قال: قَدِم كعبُ بن الأشرفِ مكةَ، فقال له المشركون: احكُم بينَنا وبيَن هذا الصُّنبور الأبتر، فأنتَ سيدُنا وسيدُ قومِك. فقال كعبٌ: أنتم والله خيرٌ منه. فأنزل الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾. إلى آخر الآية.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، قال: أخبرني أيوبُ، عن عكرمةَ، أن كعبَ بن الأشرف انطلَق إلى المشركين من كفارِ قريشٍ، فاستَجاشَهم على النبيِّ ﷺ، [وأمرهم] أن يَغْزوه، وقال: إنا معكم نُقاتله. فقالوا: إنكم أهلُ كتابٍ، وهو صاحبُ كتابٍ، ولا نأمَنٌ أن يكونَ هذا مَكْرًا منكم، فإن أردت أن تخرُجَ معك، فاسجُد لهذين الصَّنمَين، وآمن بهما.
وا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا كان من أمرِ رسول الله ﷺ واليهود من النَّضير ما كان، حين أتاهم يستعِينُهم في دية العامِريَّين، فهَمُّوا به وبأصحابه، فأطَلع الله رسوله على ما هَمُّوا به من ذلك، ورجع رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، هرب كعبُ بنُ الأشرف حتى أتَى مكةَ، فعاهَدهم على محمدٍ ﷺ، فقال له أبو سُفيانَ: يا أبا سعيدٍ، إنكم قومٌ تَقْرءُون الكتاب، وتَعْلَمون، ونحن قومٌ لا نَعلَمُ، فأخبرنا؛ دينُنا خيرٌ أم دينُ محمدٍ؟ قال كعبٌ: اعرِضُوا عليَّ دينكم. فقال أبو سُفيانَ: نحن قومٌ نَنحَرُ الكَوْماءَ، ونسقى الحَجيج الماءَ، ونَقْرِى الضيفَ، ونَعْمُرُ بيت ربِّنا، ونعبدُ آلهتنا التي كان يَعبُدُ آباؤنا، ومحمدٌ يأمُرُنا أن نَترُكَ هذا ونَتَّبِعُه.
ماءَ، ونسقى الحَجيج الماءَ، ونَقْرِى الضيفَ، ونَعْمُرُ بيت ربِّنا، ونعبدُ آلهتنا التي كان يَعبُدُ آباؤنا، ومحمدٌ يأمُرُنا أن نَترُكَ هذا ونَتَّبِعُه. قال: دينُكم خيرٌ من دينِ محمدٍ، فاثبُتُوا عليه، ألا ترون أن محمدًا يزعم أنه بُعث بالتَّواضع، وهو يَنكِحُ من النساء ما شاء، وما نَعلَمُ مُلْكًا أعظم مِن مُلْكِ النساءِ. فذلك حين يقول جلَّ ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ
أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: نزلت في كعبِ بن الأشرف وكفار قريشٍ، أنه قال: كفارُ قريشٍ أهدى من محمدٍ، قال ابن جُريجٍ: قِدم كعبُ بنُ الأشرف، فجاءته قريشٌ فسألته عن محمدٍ، فصغَّر أمره ويسَّره، وأخبرهم أنه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: نَنشُدُك الله، أنحن أهْدَى أم هو؟
ريجٍ: قِدم كعبُ بنُ الأشرف، فجاءته قريشٌ فسألته عن محمدٍ، فصغَّر أمره ويسَّره، وأخبرهم أنه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: نَنشُدُك الله، أنحن أهْدَى أم هو؟ فإنك قد علمت أنّا نَنحَرُ الكُومَ، ونَسقى الحجيج، ونَعْمُرُ البيتَ، ونُطعِمُ ما هَبَّت الريحُ. قال: أنتم أهْدَى.
[حدَّثنا ابن بشَّار، قال: حدَّثنا ابن أبى عَدِيٍّ، قال: أنبأنا داودُ بن أبى هندٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا قدِم كعبِّ بن الأشرف بمكة أتوه فقالوا له: نحن أهلُ السَّقاية والسدانة، وأنت سيِّدُ أهل المدينة، فنحن خيرٌ أم هذا الصُّنبورُ المبتَّرُ من قومه، يَزْعُمُ أنه خيرٌ منا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه.
ه: نحن أهلُ السَّقاية والسدانة، وأنت سيِّدُ أهل المدينة، فنحن خيرٌ أم هذا الصُّنبورُ المبتَّرُ من قومه، يَزْعُمُ أنه خيرٌ منا؟ قال: بل أنتم خيرٌ منه. قال: فنزلت: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ونزلت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾].
وقال آخرون: بل هذه الصفةُ صفةُ جماعةٍ من اليهود؛ منهم حيَيُّ بنُ
أخطبَ، وهم الذين قالوا للمشركين ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا لهم.
ذكرُ الأخبار بذلك عمَّن قاله
الصفةُ صفةُ جماعةٍ من اليهود؛ منهم حيَيُّ بنُ
أخطبَ، وهم الذين قالوا للمشركين ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم قالوا لهم.
ذكرُ الأخبار بذلك عمَّن قاله
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عِكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الذين حَزَّبوا الأحزابَ من قريشٍ وغَطَفانَ وبنى قُرَيظةَ، حُيَيُّ بْنُ أَخطبَ، وَسَلَّامُ بنُ أَبى الحُقَيقِ [أبو رافعٍ]، والربيعُ [بنُ الربيعِ] بن أبى الحُقَيقِ، وأبو عمَّارٍ، ووَحْوَحُ بنُ عامرٍ، وهَوْذَةُ بنُ قَيسٍ؛ فأما وَحْوَحٌ، وأبو عمَّارٍ، وهَوْذَةُ؛ فمِن بني وائلٍ، وكان سائرُهم مِن بنى النَّضِيرٍ، فلما قَدِموا على قريشٍ، قالوا: هؤلاء أحبارُ يهودَ، وأهلُ العلم بالكُتُبِ الأُولِ، فسَلوهم: أدينُكم خيرٌ أم دينُ محمدٍ؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينُكم خيرٌ مِن دينِه، وأنتم أهدَى منه وممن اتَّبعه.
مٍ، فقال لهم المشركون: أنحن أهدَى أم محمدٌ وأصحابُه، فإنّا أهلُ السِّدَانِةِ والسِّقايةِ وأهلُ الحَرَمِ؟ فقالا: لا، بل أنتم أهدَى مِن محمدٍ وأصحابِه. وهما يَعْلَمان أنهما كاذبان، إنما حَمَلهما على ذلك حَسَدٌ محمدٍ ﷺ وأصحابِه.
وقال آخرون: بل هذه صفةُ حُيَيِّ بن أخطبَ وحدَه، وإيّاه عَنَى بقولِه: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطبَ إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنكم أصحابُ كُتبٍ، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابُه؟ فقال: نحن وأنتم خيرٌ منهم.
آخرِ الآيةِ. قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطبَ إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنكم أصحابُ كُتبٍ، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابُه؟ فقال: نحن وأنتم خيرٌ منهم. فذلك قولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.
وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ، قولُ مَن قال: إن ذلك خبرٌ مِن الله جلّ ثناؤه عن جماعةٍ مِن أهلِ الكتابِ من اليهودِ. وجائزٌ أن تكونَ الجماعةَ الذين سَمَّاهم ابن عباسٍ في الخبرِ الذي رَواه محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عِكْرمةَ، أو عن سعيدِ بن جبيرٍ، [وجائزٌ أن يكونَ كان] حُيَيًّا وآخَرَ معَه، إما كَعْبًا وإما غيرَه.
أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
وقال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم، ويزعمون أنهم لا ذنب لهم.
وكذا قال عكرمة، وأبو مالك. روى ذلك ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم) وذلك أن اليهود قالوا: إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة، وسيشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل الله على محمد [ﷺ] (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا ابن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشر بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا.
هيعة، عن بشر بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا. قال الله [تعالى] "إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له" وأنزل الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ)
ثم قال: وروى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، وعكرمة، والضحاك -نحو ذلك.
وقال الضحاك: قالوا: ليس لنا ذنوب، كما ليس لأبنائنا ذنوب. فأنزل الله ذلك فيهم.
وقيل: نزلت في ذم التمادح والتزكية.
وقد جاء في الحديث الصحيح عند مسلم، عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثو في وجوه المداحين التراب.
وفي الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يثني على رجل، فقال: "ويحك. قطعت عنق صاحبك".
الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يثني على رجل، فقال: "ويحك. قطعت عنق صاحبك". ثم قال: "إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا".
وقال الإمام أحمد: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب: من قال: أنا مؤمن، فهو كافر. ومن قال: هو عالم، فهو جاهل. ومن قال: هو في الجنة، فهو في النار
ورواه ابن مردويه، من طريق موسى بن عبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن، فهو كافر، ومن قال: إنه عالم فهو جاهل، ومن قال: إنه في الجنة، فهو في النار.
عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن، فهو كافر، ومن قال: إنه عالم فهو جاهل، ومن قال: إنه في الجنة، فهو في النار.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، أنبأنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني قال: كان معاوية قلما يحدث عن النبي ﷺ، قال: وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبي ﷺ، يقول: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح".
وروى ابن ماجه منه: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به.
ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم البصري القدري.
ه الذبح".
وروى ابن ماجه منه: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به.
ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم البصري القدري.
وقال ابن جرير: حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليغدو بدينه، ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول له: والله إنك كيت وكيت فلعله أن يرجع ولم يحل من حاجته بشيء وقد أسخط الله. ثم قرأ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الآية.
وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].
َ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الآية.
وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. ولهذا قال تعالى: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) أي: المرجع في ذلك إلى الله، ﷿ لأنه عالم بحقائق الأمور وغوامضها.
ثم قال تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) أي: ولا يترك لأحد من الأجر ما يوازن مقدار الفتيل.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف: هو ما يكون في شق النواة.
وعن ابن عباس أيضا: هو ما فتلت بين أصابعك.
ر الفتيل.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف: هو ما يكون في شق النواة.
وعن ابن عباس أيضا: هو ما فتلت بين أصابعك. وكلا القولين متقارب.
وقوله: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) أي: في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] وقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] واتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة، وقد حكم الله أن أعمال
الآباء لا تجزي عن الأبناء شيئا، في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [البقرة: ١٤١].
ثم قال: (وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) أي: وكفى بصنعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا.
سَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [البقرة: ١٤١].
ثم قال: (وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) أي: وكفى بصنعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) أما "الجبت" فقال محمد بن إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال: "الجبت": السحر، و "الطاغوت": الشيطان.
وهكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، والضحاك، والسدي.
وعن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، [وأبي مالك] وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وعطية: "الجبت" الشيطان -زاد ابن عباس: بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا: "الجبت": الشرك. وعنه: "الجبت": الأصنام.
وعن الشعبي: "الجبت": الكاهن. وعن ابن عباس: "الجبت": حيي بن أخطب.
-زاد ابن عباس: بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا: "الجبت": الشرك. وعنه: "الجبت": الأصنام.
وعن الشعبي: "الجبت": الكاهن. وعن ابن عباس: "الجبت": حيي بن أخطب. وعن مجاهد: "الجبت": كعب بن الأشرف.
وقال العلامة أبو نصر بن إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه "الصحاح": "الجبت" كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك، وفي الحديث: "الطيرة والعيافة والطرق من الجبت" قال: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذولقي.
وهذا الحديث الذي ذكره، رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا، عوف عن حيان أبي العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه -وهو قبيصة بن مخارق-أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" وقال عوف: "العيافة": زجر الطير، و"الطرق": الخط، يخط في الأرض، و"الجبت" قال الحسن: إنه الشيطان.
وهكذا رواه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به
وقد تقدم الكلام على "الطاغوت" في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.
ه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به
وقد تقدم الكلام على "الطاغوت" في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن "الطواغيت" فقال: هم كهان تنزل عليهم الشياطين.
وقال مجاهد: "الطاغوت": الشيطان في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
وقال الإمام مالك: "الطاغوت": هو كل ما يعبد من دون الله، ﷿.
وقوله: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) أي: يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم، وقلة دينهم، وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم.
وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد.
و، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد. فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج -ومحمد صنبور، قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار، فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلا. فأنزل الله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا]).
وقد روي هذا من غير وجه، عن ابن عباس وجماعة من السلف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية! قال: أنتم خير.
ا قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية! قال: أنتم خير. قال فنزلت ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] ونزل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ) إلى (نَصِيرًا).
وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحوح بن عامر، وهوذة بن قيس. فأما وحوح وأبو عمار وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول فسلوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه.