(Allah) Pencipta langit dan bumi. Dia menjadikan bagi kamu pasangan-pasangan dari jenis kamu sendiri, dan dari jenis hewan ternak pasangan-pasangan (juga). Dijadikan-Nya kamu berkembang biak dengan jalan itu. Tidak ada sesuatu pun yang serupa dengan Dia. Dan Dia Yang Maha Mendengar, Maha Melihat
امِ أزواجًا؛ من الضأنِ اثنين، ومِن المَعْزِ اثنين، ومِن الإبلِ اثنين، ومِن البقرِ اثنين، ذُكورًا وإناثًا، ومن كلَّ جنسٍ من ذلك، ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: يَخْلُقُكم فيما جعَل لكم من أزواجِكم، ويُعِيشُكم فيما جعَل لكم من الأنعامِ.
وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يَخْلُقُكم فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: نَسْلٌ بعدَ نَسْلٍ مِن الناسِ والأنعامِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾. قال: يَخْلُقُكم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.
خْلُقُكم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: نَسْلٌ بعدَ نَسْلٍ من الناسِ والأنعامِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: يَخْلُقُكم.
وقال آخرون: بل معناه: يُعِيشُكم فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. يقولُ: يَجْعَلُ لكم فيه معيشةً تَعِيشون بها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: يُعِيشُكم فيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.
، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: يُعِيشُكم فيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. قال: عيش من اللَّهِ يُعِيشُكم فيه.
وهذان القولان وإن اخْتَلَفا في اللفظِ مِن قائلَيْهما، فقد يَحْتَمِلُ توجيهُهما إلى معنًى واحدٍ، وهو أن يكونَ القائلُ في معناه: يُعِيشُكم فيه. أراد بقولِه ذلك: يُحْيِيكم بعيشِكم به كما يُحْيِي مَن لم يَخْلُق بتكوينه إياه، ونفخِه الروحَ فيه حتى يَعِيشَ حيًّا.
وقد بيَّنْتُ معنى: ذرَأ اللَّهُ الخلقَ. فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِه.
وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فيه وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ معناه: ليس [كهو شيءٌ]. وأُدْخِل الْمِثلُ في الكلامِ توكيدًا للكلامِ؛ إذِ اخْتَلَف اللفظُ به وبالكافِ، وهما بمعنًى واحدٍ، كما قيل:
* ما إن نَدِيتُ بشيءٍ أنت تَكْرَهُهُ *
فأُدْخِل على "ما" وهى حرفُ جَحْدٍ "إن"، وهي أيضًا حرفُ جَحْدٍ؛ لاختلافِ اللفظِ بهما، وإن اتَّفَق معنياهما توكيدًا للكلامِ.
يتُ بشيءٍ أنت تَكْرَهُهُ *
فأُدْخِل على "ما" وهى حرفُ جَحْدٍ "إن"، وهي أيضًا حرفُ جَحْدٍ؛ لاختلافِ اللفظِ بهما، وإن اتَّفَق معنياهما توكيدًا للكلامِ. وكما قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
وقَتْلَى كَمِثْل جُذوعِ النَّخيلِ … تَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ
ومعنى ذلك: كجذوعِ النخيلِ، وكما قال الآخرُ:
سعدُ بنُ زيدٍ إذا أبْصَرْتَ فضلَهُمُ … ما إنْ كمثلِهِمُ في الناسِ مِن أحدِ
والآخرُ: أن يكونَ معناه: ليس مثلَه شيءٌ. وتكونَ الكافُ هي المُدْخَلةَ في الكلامِ، كقولِ الراجزِ:
وصالياتٍ ككَمَا يُؤَثْفَيْنْ
فأدْخَل على الكافِ كافًا؛ توكيدًا للتشبيهِ، وكما قال الآخرُ:
تنْفِي الغَيادِيقَ على الطريقِ
قَلَّصَ عَن كبيضةٍ في نيقِ
فأَدْخَل الكافَ مع "عن".
وقد بيَّنا هذا في موضعٍ غيرِ هذا المكانِ، بشرحٍ هو أبلغُ من هذا الشرحِ، فلذلك تجَوَّزْنا في البيانِ عنه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
هذا في موضعٍ غيرِ هذا المكانِ، بشرحٍ هو أبلغُ من هذا الشرحِ، فلذلك تجَوَّزْنا في البيانِ عنه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه واصفًا نفسَه بما هو به: وهو - يعنى نفسه - السميعُ لما يَنْطِقُ به خلقُه مِن قولٍ، البصيرُ لأعمالِهم، لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، ولا يَعْرُبُ عنه علمُ شيءٍ منه، وهو محيطٌ بجميعِه، مُحْصٍ صغيرَه وكبيرَه؛ لتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما كسَبَتْ مِن خيرٍ أو شرٍّ.
فيه ذكورا وإناثا، خلقا من بعد خلق، وجيلا بعد جيل، ونسلا بعد نسل، من الناس والأنعام.
وقال البغوي ﵀: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي: في الرحم. وقيل: في البطن. وقيل: في هذا الوجه من الخلقة.
قال مجاهد: ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام.
وقيل: "في" بمعنى "الباء"، أي: يذرؤكم به.
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي: ليس كخالق الأزواج كلها شيء؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
وقوله: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) تقدم تفسيره في "سورة الزمر"، وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما، (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي: يوسع على من يشاء، ويضيق على من يشاء، وله الحكمة والعدل التام، (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
قوله تعالى: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ تقدم تفسيره في أول سورة فاطر.
وقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي خلق لكم أزواجًا من أنفسكم، كما قدمنا الكلام عليه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، وبينا أن المراد بالأزواج الإِناث، كما يوضحه قوله
َةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيهَا﴾ الآية، وقوله تعالى فيه أيضًا: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ هي الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَينِ﴾ الآية، وفي قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾، وهي ذكور الضأن والمعز والإِبل والبقر وإناثها، كما قدمنا إيضاحه في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ الظاهر أن ضمير الخطاب في قوله: (يذرؤكم) شامل للآدميين والأنعام، وتغليب الآدميين على الأنعام في ضمير المخاطبين في قوله: (يذرؤكم) واضح لا إشكال فيه.
هِ﴾ الظاهر أن ضمير الخطاب في قوله: (يذرؤكم) شامل للآدميين والأنعام، وتغليب الآدميين على الأنعام في ضمير المخاطبين في قوله: (يذرؤكم) واضح لا إشكال فيه.
والتحقيق إن شاء الله أن الضمير في قوله: (فيه) راجع إلى ما ذكر من الذكور والإِناث من بني آدم والأنعام في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ سواء قلنا إن المعنى: أنه جعل للآدميين إناثًا من أنفسهم أي من جنسهم، وجعل للأنعام أيضًا إناثًا كذلك، أو قلنا إن المراد بالأزواج الذكور والإِناث منهما معًا.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآية الكريمة: (يذرؤكم) أي يخلقكم ويبثكم وينشركم (فيه)، أي فيما ذكر من الذكور والإِناث، أي في ضمنه، عن طريق التناسل كما هو معروف.
كان ذلك كذلك، فمعنى الآية الكريمة: (يذرؤكم) أي يخلقكم ويبثكم وينشركم (فيه)، أي فيما ذكر من الذكور والإِناث، أي في ضمنه، عن طريق التناسل كما هو معروف.
ويوضح ذلك في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾، فقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ يوضح معنى قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.
فإن قيل: ما وجه إفراد الضمير المجرور في قوله: (يذرؤكم فيه) مع أنه على ما ذكرتم، عائد إلى الذكور والإِناث من الآدميين والأنعام؟
فالجواب: أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن، رجوع الضمير أو الإِشارة بصيغة الإِفراد إلى مثنى أو مجموع باعتبار ما ذكر مثلًا.
ميين والأنعام؟
فالجواب: أن من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن، رجوع الضمير أو الإِشارة بصيغة الإِفراد إلى مثنى أو مجموع باعتبار ما ذكر مثلًا.
ومثاله في الضمير: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ الآية، فالضمير في قوله: (به) مفرد، مع أنه راجع إلى السمع والأبصار والقلوب.
فقوله: ﴿يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أي بما ذكر من سمعكم وأبصاركم وقلوبكم، ومن هذا المعنى قول رؤبة بن العجاج:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق
فقوله: "كأنه" أي ما ذكر من خطوط من سواد وبلق.
ومثاله في الإِشارة: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ﴾ أي بين ذلك المذكور من فارض وبكر، وقول عبد الله بن الزبعرى السهمي:
إن للخير وللشر مدى ...
في الإِشارة: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ﴾ أي بين ذلك المذكور من فارض وبكر، وقول عبد الله بن الزبعرى السهمي:
إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
أي كلا ذلك المذكور من الخير والشر.
وقول من قال: إن الضمير في قوله: (فيه) راجع إلى الرحم، وقول من قال: راجع إلى البطن، ومن قال: راجع إلى الجعل المفهوم مِنْ جَعَل، وقول من قال: راجع إلى التدبير، ونحو ذلك من الأقوال؛ خلاف الصواب.
والتحقيق إن شاء الله هو ما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.
•