Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 54

QS 7:54

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 54

7:54
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Sungguh, Tuhanmu (adalah) Allah yang menciptakan langit dan bumi dalam enam masa, lalu Dia bersemayam di atas Arasy.333) Dia menutupkan malam kepada siang yang mengikutinya dengan cepat. (Dia ciptakan) matahari, bulan dan bintang-bintang tunduk kepada perintah-Nya. Ingatlah! Segala penciptaan dan urusan menjadi hak-Nya. Mahasuci Allah, Tuhan seluruh alam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 53Ayat 55 →

Tafsir dalam korpus (109 potongan)

QS 7:54 (jilid 10 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 245 · #62689
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾. يقول تعالى ذكره: إن سيدكم ومُصْلِحَ أموركم أيُّها الناسُ، هو المعبود الذي له العبادة من كلِّ شيءٍ، الذي خَلَقَ السماواتِ والأرض في ستة أيام، وذلك يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة. كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عَوَانةَ، عن أبى بشر، عن مجاهد، قال: بَدْءُ الخلقِ العرشُ والماء والهواء، وخُلِقَت الأرضُ من الماء، وبدأ الخلق يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجُمِعَ الخلقُ في يوم الجمعة، فتَهَوَّدَت اليهود يوم السبت. ويومٌ من الستة الأيام كألف سنةٍ مما تَعُدُّون. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾.
QS 7:54 (jilid 10 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 245 · #62690
والخميس، وجُمِعَ الخلقُ في يوم الجمعة، فتَهَوَّدَت اليهود يوم السبت. ويومٌ من الستة الأيام كألف سنةٍ مما تَعُدُّون. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. وقد ذكَرنا معنى الاستواءِ واختلافَ الناس فيه فيما مَضَى قبلُ، بما أغنى عن إعادته. وأما قولُه: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾، فإنه يقولُ: يُورِدُ الليل على النهارِ فيُلبِسُه إياه، حتى يُذْهِبَ نَضْرته ونورَه، ﴿يَطْلُبُهُ﴾. يقول: يطلبُ الليلُ النهارَ ﴿حَثِيثًا﴾. يعني: سريعًا. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾. يقولُ: سريعًا. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾. قال: يُغْشى الليلَ النهارَ، فيذهبُ بضَوْئِه، ويطلُبُه سريعًا حتى يُدْرِكَهُ.
QS 7:54 (jilid 10 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 246 · #62691
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم اللهُ الذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ والشمسَ والقمرَ والنجومَ مُسَخَّرًا كلُّ ذلك بأمرِه، أَمَرَهنَّ اللهُ فَأَطَعْنَ لأمرِه، ألَا له الخلقُ كلُّه، والأمرُ الذي لا يُخالَفُ، ولا يُرَدُّ أمرُه دونَ ما سِواه مِن الأشياءِ كلِّها، ودونَ ما عَبَدَه المشركون مِن الآلهةِ والأوثانِ التي لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولا تخلُقُ ولا تأمُرُ، تبارَك معبودُنا الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ ربُّ العالمين.
QS 7:54 (jilid 10 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 247 · #62692
دونَ ما عَبَدَه المشركون مِن الآلهةِ والأوثانِ التي لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولا تخلُقُ ولا تأمُرُ، تبارَك معبودُنا الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ ربُّ العالمين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ أبو عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، قال: ثنى عبدُ الغفارِ بنُ عبدِ العزيزِ الأنصاريُّ، عن عبدِ العزيزِ الشاميِّ، عن أبيه، وكانت له صحبةٌ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَن لم يَحْمَدِ الله على ما عَمِلَ مِن عملٍ صالحٍ، وحَمِدَ نفسَه، قَلَّ شُكْرُه، وحَبِطَ عملُه، ومَن زَعَمَ أَن اللَّهَ جَعَلَ للعبادِ مِن الأمرِ شيئًا، فقد كَفَرَ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ على أنبيائِه؛ لقولِه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ".
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 426 · #85975
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ يخبر تعالى بأنه خلق هذا العالم: سماواته وأرضه، وما بين ذلك في ستة أيام، كما أخبر بذلك في غير ما آية من القرآن، والستة أيام هي: الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة -وفيه اجتمع الخلق كله، وفيه خلق آدم، ﵇. واختلفوا في هذه الأيام: هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان؟ أو كل يوم كألف سنة، كما نص على ذلك مجاهد، والإمام أحمد بن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس؟
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 426 · #85976
منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان؟ أو كل يوم كألف سنة، كما نص على ذلك مجاهد، والإمام أحمد بن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس؟ فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت، وهو القطع. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني إسماعيل بن أُمَيَّة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع -مولى أم سلمة -عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل".
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 426 · #85977
، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل". فقد رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه والنسائي من غير وجه، عن حجاج -وهو ابن محمد الأعور -عن ابن جريج به وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال في ستة أيام؛ ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة، عن كعب الأحبار، ليس مرفوعا، والله أعلم. وأما قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يُسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل.
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 427 · #85978
الليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وغيرهم، من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل. والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] بل الأمر كما قال الأئمة -منهم نُعَيْم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري -: "من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر". وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى.
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 427 · #85979
، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى. وقوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) أي: يذهب ظلام هذا بضياء هذا، وضياء هذا بظلام هذا، وكل منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا، أي: سريعًا لا يتأخر عنه، بل إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب هذا، كما قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٧ - ٤٠] فقوله: ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: لا يفوته بوقت يتأخر عنه، بل هو في أثره لا واسطة بينهما؛ ولهذا قال: (يَطْلُبُهُ حَثِيثًا
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 427 · #85980
﴾ [يس: ٣٧ - ٤٠] فقوله: ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: لا يفوته بوقت يتأخر عنه، بل هو في أثره لا واسطة بينهما؛ ولهذا قال: (يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ) -منهم من نصب، ومنهم من رفع، وكلاهما قريب المعنى، أي: الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته؛ ولهذا قال منَبِّها: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ)؟ أي: له الملك والتصرف، (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) كما قال [تعالى] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا [وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا]﴾ [الفرقان: ٦١]. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا هشام أبو عبد الرحمن، حدثنا بَقِيِّة بن الوليد، حدثنا عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري، عن عبد العزيز الشامي، عن أبيه -وكانت له صحبة -قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح، وحمد نفسه، فقد كفر وحبط عمله.
QS 7:54 (jilid 3 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 427 · #85981
الأنصاري، عن عبد العزيز الشامي، عن أبيه -وكانت له صحبة -قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح، وحمد نفسه، فقد كفر وحبط عمله. ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئا، فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه؛ لقوله: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وفي الدعاء المأثور، عن أبي الدرداء -وروي مرفوعا -: "اللهم لك الملك كله، ولك الحمد كله، وإليك يرجع الأمر كله، أسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله"
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 358) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 358 · #97588
قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ لم يفصل هنا ذلك، ولكنه فصله في سورة "فصلت" بقوله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾. •
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 358) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 358 · #97589
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ الآية. هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات، كقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ونحو ذلك أشكلت على كثير من الناس إشكالاً ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة، فصار قوم إلى التعطيل، وقوم إلى التشبيه ﷾ علواً كبيراً عن ذلك كله- والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بين أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين: أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم ﷾ عن ذلك علواً كبيراً.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 358) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 358 · #97590
، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بين أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين: أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم ﷾ عن ذلك علواً كبيراً. والثاني: الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو وصفه به رسوله - ﷺ -؛ لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُُ﴾ ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله - ﷺ - الذي قال فيه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ فمن نفى عن الله وصفاً أثبته لنفسه في كتابه العزيز، أو أثبته له رسوله - ﷺ - زاعماً أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا. سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ!
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 359 · #97591
- ﷺ - زاعماً أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا. سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! . ومن اعتقد أن وصف الله يشابه صفات الخلق فهو مشبه ملحد ضال، ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - ﷺ - مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق فهو مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال، والتنزيه عن مشابهة الخلق، سالم من ورطة التشبيه والتعطيل، والآية التي أوضح الله بها هذا هي قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ فنفى عن نفسه جل وعلا مماثلة الحوادث بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ فصرح في هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الإتصاف بصفات الكمال والجلال.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 359) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 359 · #97592
ٌ﴾ وأثبت لنفسه صفات الكمال والجلال بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ فصرح في هذه الآية الكريمة بنفي المماثلة مع الإتصاف بصفات الكمال والجلال. والظاهر أن السر في تعبيره بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ دون أن يقول مثلاً: وهو العلي العظيم، أو نحو ذلك من الصفات الجامعة أن السمع والبصر يتصف بهما جميع الحيوانات، فبين أن الله متصف بهما، ولكن وصفه بهما على أساس نفي المماثلة بين وصفه تعالى، وبين صفات خلقه، ولذا جاء بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ بعد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ففي هذه الآية الكريمة إيضاح للحق في آيات الصفات، لا لبس معه ولا شبهة البتة، وسنوضح إن شاء الله هذه المسألة إيضاحاً تاماً بحسب طاقتنا، وبالله جل وعلا التوفيق. اعلم أولاً: أن المتكلمين قسموا صفاته جل وعلا إلى ستة أقسام:
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 360 · #97593
ة البتة، وسنوضح إن شاء الله هذه المسألة إيضاحاً تاماً بحسب طاقتنا، وبالله جل وعلا التوفيق. اعلم أولاً: أن المتكلمين قسموا صفاته جل وعلا إلى ستة أقسام: صفة نفسية، وصفة سلبية، وصفة معنى، وصفة معنوية، وصفة فعلية، وصفة جامعة، والصفة الإضافية تتداخل مع الفعلية؛ لأن كل صفة فعلية من مادة متعدية إلى المفعول كالخلق والإحياء والإماتة فهي صفة إضافية، وليست كل صفة إضافية فعلية، فبينهما عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في نحو الخلق والإحياء والإماتة، وتتفرد الفعلية في نحو الاستواء، وتتفرد الإضافية في نحو كونه تعالى كان موجوداً قبل كل شيء، وأنه فوق كل شيء؛ لأن القبلية والفوقية من الصفات الإضافية، وليستا من صفات الأفعال، ولا يخفى على عالم بالقوانين الكلامية والمنطقية أن إطلاق النفسية على شيء من صفاته جل وعلا أنه لا يجوز، وأن فيه من الجراءة على الله جل وعلا ما الله عالم به، وإن كان قصدهم بالنفسية في حق الله الوجود فقط، وهو صحيح؛ لأن الإطلاق الموهم للمحذور في حقه تعالى لا يجوز، وإن كان المقصود به صحيحاً؛ لأن
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 360) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 360 · #97594
الله عالم به، وإن كان قصدهم بالنفسية في حق الله الوجود فقط، وهو صحيح؛ لأن الإطلاق الموهم للمحذور في حقه تعالى لا يجوز، وإن كان المقصود به صحيحاً؛ لأن الصفة النفسية في الإصطلاح لا تكون إلا جنساً أو فصلاً، فالجنس كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان، والفصل كالنطق بالنسبة إلى الإنسان، ولا يخفى أن الجنس في الاصطلاح قدر مشترك بين أفراد مختلفة الحقائق كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس والحمار، وأن الفصل صفة نفسية لبعض أفراد الجنس ينفصل بها عن غيره من الأفراد المشاركة له في الجنس كالنطق بالنسبة إلى الإنسان، فإنه صفته النفسية التي تفصله عن الفرس مثلاً: المشارك له في الجوهرية والجسمية والنمائية والحساسية، ووصف الله جل وعلا بشيء يراد به اصطلاحاً ما بينا لك: من أعظم الجراءة على الله تعالى كما ترى؛ لأنه جل وعلا واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، فليس بينه وبين غيره اشتراك في شيء من ذاته، ولا صفاته، حتى يطلق عليه ما يطلق على الجنس والفصل ﷾ عن ذلك علواً كبيراً- لأن الجنس قدر مشترك بين حقائق مختلفة.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 361 · #97595
س بينه وبين غيره اشتراك في شيء من ذاته، ولا صفاته، حتى يطلق عليه ما يطلق على الجنس والفصل ﷾ عن ذلك علواً كبيراً- لأن الجنس قدر مشترك بين حقائق مختلفة. والفصل: هو الذي يفصل بعض تلك الحقائق المشتركة في الجنس عن بعض. سبحان رب السماوات والأرض وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. وسنبين لك أن جميع الصفات على تقسيمهم لها جاء في القرآن وصف الخالق والمخلوق بها، وهم في بعض ذلك يقرون بأن الخالق موصوف بها، وأنها جاء في القرآن أيضاً وصف المخلوق بها، ولكن وصف الخالق مناف لوصف المخلوق، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 361) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 361 · #97596
في بعض ذلك يقرون بأن الخالق موصوف بها، وأنها جاء في القرآن أيضاً وصف المخلوق بها، ولكن وصف الخالق مناف لوصف المخلوق، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق. ويلزمهم ضرورة فيما أنكروا مثل ما أقروا به؛ لأن الكل من باب واحد؛ لأن جميع صفات الله جل وعلا من باب واحد؛ لأن المتصف بها لا يشبهه شيء من الحوادث. فمن ذلك: الصفات السبع؛ المعروفة عندهم بصفات المعاني وهي: القدرة والإرادة، والعلم والحياة، والسمع، والبصر، والكلام. فقد قال تعالى في وصف نفسه بالقدرة: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾. وقال في وصف الحادث بها: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فأثبت لنفسه قدرة حقيقية لائقة بجلاله وكماله، وأثبت لبعض الحوادث قدرة مناسبة لحالهم من الضعف والافتقار والحدوث والفناء، وبين قدرته، وقدرة مخلوقه من المنافاة ما بين ذاته وذات مخلوقه.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 362 · #97597
بجلاله وكماله، وأثبت لبعض الحوادث قدرة مناسبة لحالهم من الضعف والافتقار والحدوث والفناء، وبين قدرته، وقدرة مخلوقه من المنافاة ما بين ذاته وذات مخلوقه. وقال في وصف نفسه بالإرادة: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٦)﴾ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق بها: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية، ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (١٣)﴾ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ونحو ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 362) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 362 · #97598
المخلوق بها: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآية، ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (١٣)﴾ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله، وللمخلوق إرادة أيضاً مناسبة لحاله، وبين إرادة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالعلم: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ الآية ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾. وقال في وصف الحادث به: ﴿قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾ وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا علم حقيقي لائق بكماله وجلاله، وللمخلوق علم مناسب لحاله، وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 363 · #97599
حو ذلك من الآيات. فله جل وعلا علم حقيقي لائق بكماله وجلاله، وللمخلوق علم مناسب لحاله، وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالحياة: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق بها: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً (١٥)﴾ ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. فله جل وعلا حياة حقيقية تليق بجلاله وكماله، وللمخلوق أيضاً حياة مناسبة لحاله؛ وبين حياة الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالسمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ ونحو ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 363) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 363 · #97600
وقال في وصف نفسه بالسمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف الحادث بهما: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢)﴾ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ الآية ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان يليقان بكماله وجلاله، وللمخلوق سمع وبصر مناسبان لحاله، وبين سمع الخالق وبصره، وسمع المخلوق وبصره من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وقال في وصف نفسه بالكلام: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ونحو ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 364 · #97601
َّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف المخلوق به: ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤)﴾ ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ الآية، ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (٢٩)﴾ ونحو ذلك من الآيات. فله جل وعلا كلام حقيقي يليق بكماله وجلاله؛ وللمخلوق كلام أيضاً مناسب لحاله. وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 364 · #97602
الآيات. فله جل وعلا كلام حقيقي يليق بكماله وجلاله؛ وللمخلوق كلام أيضاً مناسب لحاله. وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وهذه الصفات السبع المذكورة يثبتها كثير ممن يقول بنفي غيرها من صفات المعاني. والمعتزلة ينفونها ويثبتون أحكامها فيقولون: هو تعالى حي قادر، مريد عليم، سميع بصير، متكلم بذاته، لا بقدرة قائمة بذاته، ولا إرادة قائمة بذاته، وهكذا فراراً منهم من تعدد القديم. ومذهبهم الباطل لا يخفى بطلانه وتناقضه على أدنى عاقل؛ لأن من المعلوم أن الوصف الذي منه الاشتقاق إذا عدم فالاشتقاق منه مستحيل، فإذا عدم السواد عن جرم مثلاً استحال أن تقول هو أسود، إذ لا يمكن أن يكون أسود ولم يقم به سواد، وكذلك إذا لم يقم العلم والقدرة بذات استحال أن تقول: هي عالمة قادرة؛ لا استحالة اتصافها بذلك، ولم يقم بها علم ولا قدرة. قال في "مراقي السعود": وعند فقد الوصف لا يشتق ...
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 364) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 364 · #97603
علم والقدرة بذات استحال أن تقول: هي عالمة قادرة؛ لا استحالة اتصافها بذلك، ولم يقم بها علم ولا قدرة. قال في "مراقي السعود": وعند فقد الوصف لا يشتق ... وأعوز المعتزلي الحق وأما الصفات المعنوية عندهم: فهي الأوصاف المشتقة من صفات المعاني السبع المذكورة، وهي كونه تعالى قادراً، مريداًً، عالماً، حياً، سميعاً، بصيراً، متكلماً. والتحقيق: أنها عبارة عن كيفية الاتصاف بالمعاني، وعد المتكلمين لها صفات زائدة على صفات المعاني مبني على ما يسمونه الحال المعنوية زاعمين أنها أمر ثبوت، ليس بموجود، ولا معدوم. والتحقيق الذي لا شك فيه أن هذا الذي يسمونه الحال المعنوية لا أصل له، وإنما هو مطلق تخييلات يتخيلونها؛ لأن العقل الصحيح حاكم حكماً لا يتطرقه شك بأنه لا واسطة بين النقيضين البتة.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 365 · #97604
هذا الذي يسمونه الحال المعنوية لا أصل له، وإنما هو مطلق تخييلات يتخيلونها؛ لأن العقل الصحيح حاكم حكماً لا يتطرقه شك بأنه لا واسطة بين النقيضين البتة. فالعقلاء كافة مطبقون على أن النقيضين لا يجتمعان، ولا يرتفعان، ولا واسطة بينهما البتة، فكل ما هو غير موجود، فإنه معدوم قطعاً، وكل ما هو غير معدوم، فإنه موجود قطعاً، وهذا مما لا شك فيه كما ترى. وقد بينا في اتصاف الخالق والمخلوق بالمعاني المذكورة منافاة صفة الخالق للمخلوق، وبه تعلم مثله في الاتصاف بالمعنوية المذكورة لو فرضنا أنها صفات زائدة على صفات المعاني.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 365) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 365 · #97605
ف الخالق والمخلوق بالمعاني المذكورة منافاة صفة الخالق للمخلوق، وبه تعلم مثله في الاتصاف بالمعنوية المذكورة لو فرضنا أنها صفات زائدة على صفات المعاني. مع أن التحقيق أنها عبارة عن كيفية الاتصاف بها. وأما الصفات السلبية عندهم: فهي خمس، وهي عندهم: القدم، والبقاء، والوحدانية، والمخالفة للخلق، والغنى المطلق، المعروف عندهم بالقيام بالنفس. وضابط الصفة السلبية عندهم: هي التي لا تدل بدلالة المطابقة على معنى وجودي أصلاً، وإنما تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله. أما الصفة التي تدل على معنى وجودي: فهي المعروفة عندهم بصفة المعنى، فالقدم مثلاً عندهم لا معنى له بالمطابقة إلا سلب العدم السابق، فإن قيل: القدرة مثلاً تدل على سلب العجز، والعلم يدل على سلب الجهل، والحياة تدل على سلب الموت، فلم لا يسمون هذه المعاني سلبية أيضاً؟
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 366 · #97606
سلب العدم السابق، فإن قيل: القدرة مثلاً تدل على سلب العجز، والعلم يدل على سلب الجهل، والحياة تدل على سلب الموت، فلم لا يسمون هذه المعاني سلبية أيضاً؟ . فالجواب: أن القدرة مثلا تدل بالمطابقة على معنى وجودي قائم بالذات، وهو الصفة التي يتأتى بها إيجاد الممكنات وإعدامها على وفق الإرادة، وإنما سلبت العجز بواسطة مقدمة عقلية، وهي أن العقل يحكم بأن قيام المعنى الوجودي بالذات يلزمه نفي ضده عنها؛ لاستحالة اجتماع الضدين عقلاً، وهذا في باقي المعاني. أما القدم عندهم مثلا: فإنه لا يدل على شيء زائد على ما دل عليه الوجود، إلا سلب العدم السابق، وهكذا في باقي السلبيات. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن القدم، والبقاء اللذين يصف المتكلمون بهما الله تعالى زاعمين أنه وصف بهما نفسه في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ الآية، جاء في القرآن الكريم وصف
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 366) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 366 · #97607
قدم، والبقاء اللذين يصف المتكلمون بهما الله تعالى زاعمين أنه وصف بهما نفسه في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ الآية، جاء في القرآن الكريم وصف الحادث بهما أيضاً، قال في وصف الحادث بالقدم: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ وقال: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ وقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦)﴾. وقال في وصف الحادث بالبقاء: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ وقال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ وكذلك وصف الحادث بالأولية والآخرية المذكورتين في الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 367 · #97608
ُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ وقال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ وكذلك وصف الحادث بالأولية والآخرية المذكورتين في الآية. قال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧)﴾ ووصف نفسه بأنه واحد، قال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قال في وصف الحادث بذلك: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ وقال في وصف: نفسه بالغنى: ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾ وقال في وصف الحادث بالغنى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الآية ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ الآية، فهو جل وعلا موصوف بتلك الصفات حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله، والحادث موصوف بها أيضاً على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه، وعجزه وافتقاره، وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق، كما بيناه في صفات المعاني.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 367) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 367 · #97609
ها أيضاً على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه، وعجزه وافتقاره، وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق، كما بيناه في صفات المعاني. وأما الصفة النفسية عندهم: فهي واحدة، وهي الوجود، وقد علمت ما في إطلاقها على الله، ومنهم من جعل الوجود عين الذات فلم يعده صفة، كأبي الحسن الأشعري، وعلى كل حال فلا يخفى أن الخالق موجود، والمخلوق موجود، ووجود الخالق ينافي وجود المخلوق؛ كما بينا. ومنهم من زعم أن القدم والبقاء صفتان نفسيتان زاعما أنهما طرفا الوجود الذي هو صفة نفسية في زعمهم. وأما الصفات الفعلية فإن وصف الخالق والمخلوق بها كثير في القرآن، ومعلوم أن فعل الخالق مناف لفعل المخلوق كمنافاة ذاته لذاته، فمن ذلك وصفه جل وعلا نفسه بأنه يرزق خلقه، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ الآية ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 368 · #97610
ْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ وقال: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ الآية. وقال في وصف الحادث بذلك: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ الآية، وقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الآية، ووصف نفسه بالعمل، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً﴾ الآية، وقال في وصف الحادث به: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ ووصف نفسه بتعليم خلقه فقال: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾. وقال في وصف الحادث به: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 368 · #97611
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الآية. وجمع المثالين في قوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾، ووصف نفسه بأنه ينبئ، ووصف المخلوق بذلك، وجمع المثالين في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ ووصف نفسه بالإيتاء، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ وقال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ وقال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 368) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 368 · #97612
ُ الْمُلْكَ﴾ وقال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ وقال: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. وقال في وصف الحادث بذلك: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. وأمثال هذا كثيرة جداً في القرآن العظيم. ومعلوم أن ما وصف به الله من هذه الأفعال فهو ثابت له حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله؛ وما وصف به المخلوق منها فهو ثابت له أيضاً، على الوجه المناسب لحاله، وبين وصف الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق. وأما الصفات الجامعة، كالعظم، والكبر، والعلو، والملك والتكبر، والجبروت، ونحو ذلك، فإنها أيضاً يكثر جداً وصف الخالق والمخلوق بها في القرآن الكريم. ومعلوم أن ما وصف به الخالق منها مناف لما وصف به المخلوق، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 369 · #97613
ا أيضاً يكثر جداً وصف الخالق والمخلوق بها في القرآن الكريم. ومعلوم أن ما وصف به الخالق منها مناف لما وصف به المخلوق، كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق. قال في وصف نفسه جل وعلا بالعلو والعظم والكبر ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً (٣٤)﴾ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾. وقال في وصف الحادث بالعظم: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)﴾ ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (٤٠)﴾ ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال في وصف الحادث بالكبر: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (٣١)﴾، وقال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 369) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 369 · #97614
وقال في وصف الحادث بالكبر: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (٣١)﴾، وقال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ وقال: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ وقال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾. وقال في وصف الحادث بالعلو: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (٥٧)﴾ ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً (٥٠)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال في وصف نفسه بالملك: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ﴾ الآية ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ الآية. وقال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 370 · #97615
ْقُدُّوسِ﴾ الآية ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ الآية. وقال: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾. وقال في وصف الحادث به: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ الآية ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (٧٩)﴾ ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال في وصف نفسه بالعزة: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 370 · #97616
مَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩)﴾. وقال في وصف الحادث بالعزة: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ الآية، ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣)﴾. وقال في وصف نفسه جل وعلا بأنه جبار متكبر: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾. وقال في وصف الحادث بهما: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقال في وصف نفسه بالقوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 371 · #97617
القوة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾. وقال في وصف الحادث بها: ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا﴾ الآية ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ الآية ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 371 · #97618
ْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وأمثال هذا من الصفات الجامعة كثيرة في القرآن، ومعلوم أنه جل وعلا متصف بهذه الصفات المذكورة حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله، وإنما وصف به المخلوق منها مخالف لما وصف به الخالق، كمخالفة ذات الخالق جل وعلا لذوات الحوادث، ولا إشكال في شيء من ذلك، وكذلك الصفات التي اختلف فيها المتكلمون؛ هل هي من صفات المعاني أو من الأفعال، وإن الحق الذي لا يخفى على من أنار الله بصيرته أنها صفات معان أثبتها الله جل وعلا لنفسه، كالرأفة والرحمة. قال في وصفه جل وعلا بهما: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ وقال في وصف نبينا - ﷺ - بهما: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ وقال في وصف نفسه بالحلم: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 371 · #97619
سِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ وقال في وصف نفسه بالحلم: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)﴾. وقال في وصف الحادث به: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾. وقال في وصف نفسه بالمغفرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال في وصف الحادث بها: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ الآية، ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً﴾ ونحو ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 372 · #97620
يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ الآية، ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً﴾ ونحو ذلك من الآيات. ووصف نفسه جل وعلا بالرضى، ووصف الحادث به أيضاً فقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ووصف نفسه جل وعلا بالمحبة، ووصف الحادث بها، فقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية. ووصف نفسه بأنه يغضب إن انتهكت حرماته فقال: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ الآية، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 372 · #97621
نَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ الآية، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية. وقال في وصف الحادث بالغضب: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ وأمثال هذا كثير جداً. والمقصود عندنا ذكر أمثلة كثيرة من ذلك، مع إيضاح أن كل ما اتصف به جل وعلا من تلك الصفات بالغ من غايات الكمال والعلو والشرف ما يقطع علائق جميع أوهام المشابهة بين صفاته جل وعلا، وبين صفات خلقه، ﷾ عن ذلك علواً كبيراً. فإذا حققت كل ذلك علمت أنه جل وعلا وصف نفسه بالاستواء على العرش، ووصف غيره بالاستواء على بعض المخلوقات، فتمدح جل وعلا في سبع آيات من كتابه باستوائه على عرشه، ولم يذكر صفة الاستواء إلا مقرونة بغيرها من صفات الكمال، والجلال؛ القاضية بعظمته وجلاله جل وعلا، وأنه الرب وحده، المستحق لأن يعبد وحده.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 373 · #97622
توائه على عرشه، ولم يذكر صفة الاستواء إلا مقرونة بغيرها من صفات الكمال، والجلال؛ القاضية بعظمته وجلاله جل وعلا، وأنه الرب وحده، المستحق لأن يعبد وحده. الموضع الأول: بحسب ترتيب المصحف الكريم قوله هنا في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 373 · #97623
ُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾. الموضع الثاني: قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 373 · #97624
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٣) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآية. الموضع الثالث: قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 374 · #97625
ْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾. الموضع الرابع: قوله تعالى في سورة "طه": ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾. الموضع الخامس.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 374 · #97626
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾. الموضع الخامس. قوله في سورة الفرقان: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)﴾. الموضع السادس: قوله تعالى في سورة السجدة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ الآية.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 374 · #97627
َلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ الآية. الموضع السابع: قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. وقال جل وعلا في وصف الحادث بالاستواء على بعض المخلوقات: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾، ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ الآية ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ الآية ونحو ذلك من الآيات.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 374 · #97628
َا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾، ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ الآية ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ الآية ونحو ذلك من الآيات. وقد علمت مما تقدم أنه لا إشكال في ذلك، وأن للخالق جل وعلا استواء لائقاً بكماله وجلاله، وللمخلوق أيضاً استواء مناسب لحاله، وبين استواء الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق؛ على نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ كما تقدم إيضاحه. وينبغي للناظر في هذه المسألة التأمل في أمور: الأمر الأول: أن جميع الصفات من باب واحد؛ لأن الموصوف بها واحد، ولا يجوز في حقه مشابهة الحوادث في شيء من صفاتهم، فمن أثبت مثلاً أنه سميع بصير، وسمعه وبصره مخالفان لأسماع الحوادث وأبصارهم، لزمه مثل ذلك في جميع الصفات؛ كالاستواء، واليد، ونحو ذلك من صفاته جل وعلا، ولا يمكن الفرق بين ذلك بحال. الأمر الثاني: أن الذات والصفات من باب واحد أيضاً، فكما أنه جل وعلا له ذات مخالفة لجميع ذوات الخلق فله تعالى صفات مخالفة لجميع صفات الخلق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 375 · #97629
ين ذلك بحال. الأمر الثاني: أن الذات والصفات من باب واحد أيضاً، فكما أنه جل وعلا له ذات مخالفة لجميع ذوات الخلق فله تعالى صفات مخالفة لجميع صفات الخلق. الأمر الثالث: في تحقيق المقام في الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من آيات الصفات؛ كالاستواء واليد مثلاً. اعلم أولاً: أنه غلط في هذا خلق لا يحصى كثرة من المتأخرين، فزعموا أن الظاهر المتبادر السابق إلى الفهم من معنى الاستواء واليد مثلا في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث، وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً؛ لأن اعتقاد ظاهرة كفر؛ لأن من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 375 · #97630
لا في الآيات القرآنية هو مشابهة صفات الحوادث، وقالوا: يجب علينا أن نصرفه عن ظاهره إجماعاً؛ لأن اعتقاد ظاهرة كفر؛ لأن من شبه الخالق بالمخلوق فهو كافر. ولا يخفى على أدنى عاقل أن حقيقة معنى هذا القول أن الله وصف نفسه في كتابه بما ظاهره المتبادر منه السابق إلى الفهم الكفر بالله والقول فيه بما لا يليق به جل وعلا. والنَّبي - ﷺ - الذي قيل له: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ لم يبين حرفاً واحداً من ذلك مع إجماع من يعتد به من العلماء على أنه - ﷺ - لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وأحرى في العقائد، ولاسيما ما ظاهره المتبادر منه الكفر والضلال المبين حتى جاء هؤلاء الجهلة من المتأخرين، فزعموا أن الله أطلق على نفسه الوصف بما ظاهره المتبادر منه لا يليق، والنَّبي - ﷺ - كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة، سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ!
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 376 · #97631
ﷺ - كتم أن ذلك الظاهر المتبادر كفر وضلال يجب صرف اللفظ عنه، وكل هذا من تلقاء أنفسهم من غير اعتماد على كتاب أو سنة، سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! . ولا يخفى أن هذا القول من أكبر الضلال، ومن أعظم الافتراء على الله جل وعلا، ورسوله - ﷺ -، والحق الذي لا يشك فيه أدنى عاقل أن كل وصف وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ - فظاهره المتبادر منه السابق إلى فهم من في قلبه شيء من الإيمان، هو التنزيه التام عن مشابهة شيء من صفات الحوادث. فبمجرد إضافة الصفة إليه جل وعلا يتبادر إلى الفهم أنه لا مناسبة بين تلك الصفة الموصوف بها الخالق، وبين شيء من صفات المخلوقين، وهل ينكر عاقل، أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته، وجميع صفاته، لا، والله لا ينكر ذلك إلا مكابر.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 376) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 376 · #97632
صفات المخلوقين، وهل ينكر عاقل، أن السابق إلى الفهم المتبادر لكل عاقل هو منافاة الخالق للمخلوق في ذاته، وجميع صفاته، لا، والله لا ينكر ذلك إلا مكابر. والجاهل المفتري الذي يزعم أن ظاهر آيات الصفات لا يليق بالله؛ لأنه كفر وتشبيه إنما جر إليه ذلك تنجيس قلبه بقذر التشبيه بين الخالق والمخلوق، فأداه شؤم التشبيه إلى نفي صفات الله جل وعلا، وعدم الإيمان بها مع أنه جل وعلا هو الذي وصف بها نفسه، فكان هذا الجاهل مشبهاً أولا، ومعطلا ثانياً، فارتكب ما لا يليق بالله ابتداء وانتهاء، ولو كان قلبه عارفاً بالله كما ينبغي، معظماً لله كما ينبغي، طاهراً من أقذار التشبيه لكان المتبادر عنده السابق إلى فهمه: أن وصف الله جل وعلا بالغ من الكمال والجلال ما تقطع أوهام علائق المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين، فيكون قلبه مستعداً للإيمان بصفات الكمال والجلال الثابتة لله في القرآن والسنة الصحيحة، مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، على نحو قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 377) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 377 · #97633
ثابتة لله في القرآن والسنة الصحيحة، مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، على نحو قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. فلو قال متنطع: بينوا لنا كيفية الاتصاف بصفة الاستواء واليد، ونحو ذلك لنعقلها. قلنا: أعرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة بتلك الصفات؟ فلا بد أن يقول: لا، فنقول: معرفة كيفية الاتصاف بالصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات، فسبحان من لا يستطيع غيره أن يحصي الثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠)﴾ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)﴾ ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. فتحصل من جميع هذا البحث أن الصفات من باب واحد، وأن الحق فيها متركب من أمرين: والأول: تنزيه الله جل وعلا مشابهة الخلق.
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 378 · #97634
َضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾. فتحصل من جميع هذا البحث أن الصفات من باب واحد، وأن الحق فيها متركب من أمرين: والأول: تنزيه الله جل وعلا مشابهة الخلق. والثاني: الإيمان بكل ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ - إثباتاً، أو نفياً. وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ والسلف الصالح ﵃ ما كانوا يشكون في شيء من ذلك، ولا كان يشكل عليهم، ألا ترى إلى قول الفرزدق وهو شاعر فقط، وأما من جهة العلم فهو عامي: وكيف أخاف الناس والله قابض ...
QS 7:54 (jilid 2 hlm. 378) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 378 · #97635
﵃ ما كانوا يشكون في شيء من ذلك، ولا كان يشكل عليهم، ألا ترى إلى قول الفرزدق وهو شاعر فقط، وأما من جهة العلم فهو عامي: وكيف أخاف الناس والله قابض ... على الناس والسبعين في راحة اليد ومراده بالسبعين: سبع سماوات، وسبع أرضين، فمن علم مثل هذا من كون السماوات والأرضين في يده جل وعلا أصغر من حبة خردل، فإنه عالم بعظمة الله وجلاله لا يسبق إلى ذهنه مشابهة صفاته لصفات الخلق، ومن كان كذلك زال عنه كثير من الإشكالات التي أشكلت على كثير من المتأخرين، وهذا الذي ذكرنا من تنزيه الله جل وعلا عما لا يليق به، والإيمان بما وصف به نفسه، أو وصف به رسوله - ﷺ - هو معنى قول الإمام مالك ﵀: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة. ويروى نحو قول مالك هذا عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأم سلمة ﵂ والعلم عند الله تعالى-. •
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 158 · #120770
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٥٤] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤) جَاءَتْ أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ مُتَنَاسِبَةً مُتَمَاسِكَةً، فَإِنَّهَا ابْتُدِئَتْ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ وَالْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ وَنَبْذِ مَا يَصُدُّ عَنْهُ وَهُوَ اتِّبَاعُ الشِّرْكِ ثُمَّ التَّذْكِيرِ بِالْأُمَمِ الَّتِي أَعْرَضَتْ عَنْ طَاعَةِ رُسُلِ اللَّهِ، ثُمَّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَالِامْتِنَانِ بِخَلْقِ الْأَرْضِ وَالتَّمْكِينِ مِنْهَا، وَبِخَلْقِ أَصْلِ الْبَشَرِ وَخَلْقِهِمْ، وَخَلَّلَ ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ لِأَصْلِ الْبَشَرِ وَلِلْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 158 · #120771
ْ، وَخَلَّلَ ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ بِعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ لِأَصْلِ الْبَشَرِ وَلِلْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الْأَعْرَاف: ١٦] . وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى التَّنْدِيدِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اتَّبَعُوا فِيهِ تَسْوِيلَ الشَّيْطَانِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً [الْأَعْرَاف: ٢٨] ، ثُمَّ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الْأَعْرَاف: ٣٥] الْآيَةَ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 158 · #120772
بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى الْبَشَرِ فِي قَوْلِهِ: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الْأَعْرَاف: ٣٥] الْآيَةَ. وَبِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ظَلَمُوا بِنَكْثِ الْعَهْدِ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ [الْأَعْرَاف: ٣٧] وَتَوَعَّدَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ أَحْوَالَ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَعَقِبُ ذَلِكَ عَادَ إِلَى ذِكْرِ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ [الْأَعْرَاف: ٥٢] وَأَنْهَاهُ بِالتَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ: قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ [الْأَعْرَاف: ٥٣] .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 159 · #120773
عِلْمٍ [الْأَعْرَاف: ٥٢] وَأَنْهَاهُ بِالتَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ: قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ [الْأَعْرَاف: ٥٣] . فَلَا جَرَمَ تَهَيَّأَتِ الْأَسْمَاعُ وَالْقُلُوبُ لِتَلَقِّي الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ، ثُمَّ لِبَيَانِ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَمَجْدِهِ فَلِذَلِكَ اسْتُؤْنِفَ بِجُمْلَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الْآيَةَ، اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا عَادَ بِهِ التَّذْكِيرُ إِلَى صَدْرِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ [الْأَعْرَاف: ٣] ، فَكَانَ مَا فِي صَدْرِ السُّورَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَطْلُوبِ الْمَنْطِقِيِّ، وَكَانَ مَا بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُرْهَانِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِلْبُرْهَانِ، وَالنَّتِيجَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْمَطْلُوبِ إِلَّا أَنَّهَا تُؤْخَذُ أَوْضَحَ وَأَشَدَّ تَفْصِيلًا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 159 · #120774
كُمُ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِلْبُرْهَانِ، وَالنَّتِيجَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْمَطْلُوبِ إِلَّا أَنَّهَا تُؤْخَذُ أَوْضَحَ وَأَشَدَّ تَفْصِيلًا. فَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ابْتِدَاءً، وَلِذَلِكَ كَانَ لِلتَّأْكِيدِ بِحَرْفِ (إِنَّ) مَوْقِعُهُ لِرَدِّ إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ انْفِرَادَ اللَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ. وَإِذْ كَانَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ يَزِيدُ الْمُسْلِمِينَ بَصِيرَةً بِعِظَمِ مَجْدِ اللَّهِ وَسِعَةِ مُلْكِهِ، وَيَزِيدُهُمْ ذِكْرَى بِدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، كَانَ الْخِطَابُ صَالِحًا لِتَنَاوُلِ الْمُسْلِمِينَ، لِصَلَاحِيَةِ ضَمِيرِ الْخِطَابِ لِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ حَرْفُ (إِنَّ) بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ سُدًى، لِأَنَّهُ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ بِالْخَبَرِ، لِأَنَّ فِيهِ حَظًّا لِلْفَرِيقَيْنِ، وَلِأَنَّ بَعْضَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ (مَا) هُوَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَعْلَقُ مِثْلُ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الْأَعْرَاف: ٥٥]
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 159) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 159 · #120775
يقَيْنِ، وَلِأَنَّ بَعْضَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ (مَا) هُوَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَعْلَقُ مِثْلُ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الْأَعْرَاف: ٥٥] وَقَوله: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الْأَعْرَاف: ٥٦] وَبَعْضُهُ بِالْكَافِرِينَ أَنْسَبُ مِثْلُ قَوْلِهِ: كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ٥٧] . وَقَدْ جُعِلَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ الرَّبَّ، وَالْخَبَرُ اسْمَ الْجَلَالَةِ: لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّبَّ لَكُمُ الْمَعْلُومُ عِنْدَكُمْ هُوَ الَّذِي اسْمُهُ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِهِ: اللَّهُ، لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ، عَلَى مَا هُوَ الشَّأْنُ، فَهِيَ تَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ فِي نَحْوِ: أَنَا أَخُوكَ، يُقَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمُتَكَلِّمُ وَيَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَخًا وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ أَخُوهُ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 160 · #120776
ْنَدِ فِي نَحْوِ: أَنَا أَخُوكَ، يُقَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ الْمُتَكَلِّمُ وَيَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَخًا وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ أَخُوهُ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِفَادَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْمَنْطِقِ بِحَمْلِ الْمُوَاطَأَةِ، وَهُوَ حَمْلُ (هُوَ هُوَ) وَلِذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمُتَكَلِّمُ فِي جَعْلِ أحد الجزأين مُسْند إِلَيْهِ، وَجَعْلِ الْآخَرِ مُسْنَدًا، لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ يَجْعَلَ أَقْوَاهُمَا مَعْرِفَةً عِنْدَ الْمُخَاطَبِ هُوَ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ. لِيَكُونَ الْحَمْلُ أَجْدَى إِفَادَةً، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ يَصِفُ فَارِسًا فِي غَارَةٍ: يَخُوضُ بَحْرًا نَقْعُهُ مَاؤُهُ ... يَحْمِلُهُ السَّابِحُ فِي لِبْدِهِ إِذْ قَدْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ لِلْفَارِسِ عِنْدَ الْغَارَةِ نَقْعًا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 160 · #120777
َةٍ: يَخُوضُ بَحْرًا نَقْعُهُ مَاؤُهُ ... يَحْمِلُهُ السَّابِحُ فِي لِبْدِهِ إِذْ قَدْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ لِلْفَارِسِ عِنْدَ الْغَارَةِ نَقْعًا. وَعَلِمَ أَنَّ الشَّاعِرَ أَثْبَتَ لِلْفَارِسِ بَحْرًا وَأَنَّ لِلْبَحْرِ مَاءً، فَقَدْ صَارَ النَّقْعُ وَالْبَحْرُ مَعْلُومَيْنِ لِلسَّامِعِ، فَأَفَادَهُ أَنَّ نَقْعَ الْفَارِسِ هُوَ مَاءُ الْبَحْرِ الْمَزْعُومُ، لِأَنَّهُ أَجْدَى لِمُنَاسَبَةِ اسْتِعَارَةِ الْبَحْرِ لِلنَّقْعِ، وَإِلَّا فَمَا كَانَ يُعْوِزُ الْمُعَرِّيَّ أَنْ يَقُولَ: مَاؤُهُ نَقْعُهُ (١) فَمَنِ انْتَقَدَ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْصِفْهُ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 160 · #120778
َحْرِ لِلنَّقْعِ، وَإِلَّا فَمَا كَانَ يُعْوِزُ الْمُعَرِّيَّ أَنْ يَقُولَ: مَاؤُهُ نَقْعُهُ (١) فَمَنِ انْتَقَدَ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْصِفْهُ. وَأُكِّدَ هَذَا الْخَبَرُ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَثْبُتُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِلَّهِ، وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَمْتَرُونَ فِي ذَلِكَ، لِتَنْزِيلِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَتَرَدَّدُ فِي كَوْنِ اللَّهِ رَبًّا لَهُمْ لِكَثْرَةِ إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَتَوَجُّهَاتِهِمْ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 161 · #120779
نَ الْمُخَاطَبِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ يَتَرَدَّدُ فِي كَوْنِ اللَّهِ رَبًّا لَهُمْ لِكَثْرَةِ إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ فِي عِبَادَاتِهِمْ وَتَوَجُّهَاتِهِمْ. وَقَوْلُهُ: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ صِفَةٌ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ، وَالصِّلَةُ مُؤْذِنَةٌ بِالْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ لِأَنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَكْفِيهِمْ دَلِيلًا عَلَى انْفِرَادِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ [١] .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 161 · #120780
ِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ [١] . وَقَوْلُهُ: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ تَعْلِيمٌ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، وَيَحْصُلُ مِنْهُ لِلْمُشْرِكِينَ زِيَادَةُ شُعُورٍ بِضَلَالِهِمْ فِي تَشْرِيكِ غَيْرِهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، فَلَا يَدُلُّ قَوْلُهُ: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَفِيهِ تَحَدٍّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ [الشُّعَرَاء: ١٩٧] وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ الِاسْتِدْلَال على الواحدانية، إِذْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 161 · #120781
ائِيلَ [الشُّعَرَاء: ١٩٧] وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ الِاسْتِدْلَال على الواحدانية، إِذْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مُدَرَّجًا، وَأَنْ لَا يَكُونَ دُفْعَةً، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَوَالِمَ مُتَوَلِّدًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، لِتَكُونَ أَتْقَنَ صُنْعًا مِمَّا لَوْ خُلِقَتْ دُفْعَةً، وَلِيَكُونَ هَذَا الْخَلْقُ مَظْهَرًا لِصِفَتَيْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتِهِ، فَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ لِخَلْقِهَا دُفْعَةً، لَكِنَّ الْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ أَقْتَضَيَا هَذَا التَّدَرُّجَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ أَقَلَّ زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ الْمُرَادُ مِنَ التَّوَلُّدِ بِعَظِيمِ الْقُدْرَةِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 161 · #120782
ِكْمَةَ أَقْتَضَيَا هَذَا التَّدَرُّجَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ أَقَلَّ زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ الْمُرَادُ مِنَ التَّوَلُّدِ بِعَظِيمِ الْقُدْرَةِ. وَلَعَلَّ تَكَرُّرَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ إِلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الْبَدِيعَةِ، مِنْ كَوْنِهَا مَظْهَرَ سِعَةِ الْعِلْمِ وَسِعَةِ الْقُدْرَةِ. وَظَاهِرُ الْآيَاتِ أَنَّ الْأَيَّامَ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ لِلنَّاسِ، الَّتِي هِيَ جَمْعُ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ مُدَّةٌ تُقَدَّرُ مِنْ مَبْدَإِ ظُهُورِ الشَّمْسِ فِي الْمَشْرِقِ إِلَى ظُهُورِهَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ثَانِيَةً، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَالتَّقْدِيرُ فِي مَا يُمَاثِلُ تِلْكَ الْمُدَّةِ سِتَّ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَوْمِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ تَتَحَقَّقْ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لِيُمْكِنَ ظُهُورُ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى نِصْفِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ وَظُهُورُ الظُّلْمَةِ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 162 · #120783
ِ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لِيُمْكِنَ ظُهُورُ نُورِ الشَّمْسِ عَلَى نِصْفِ الْكُرَةِ الْأَرْضِيَّةِ وَظُهُورُ الظُّلْمَةِ عَلَى ذَلِكَ النِّصْفِ إِلَى ظُهُورِ الشَّمْسِ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَيَّامَ هُنَا جَمْعُ الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ مُدَّةُ أَلْفِ سَنَةٍ، فَسِتَّةُ أَيَّامٍ عِبَارَةٌ عَنْ سِتَّةِ آلَافٍ مِنَ السِّنِينَ نَظَرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الْحَج: ٤٧] وَقَوْلِهِ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [السَّجْدَة: ٥] ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَاخْتَارَهُ النَّقَاشُ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ: فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 162 · #120784
إِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ: فِي سِتَّةِ أَوْقَاتٍ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ [الْأَنْفَال: ١٦] أَيْ حِينَ إِذْ يَلْقَاهُمْ زَحْفًا، وَمَقْصُودُ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ خُلِقَتْ عَالَمًا بَعْدَ عَالَمٍ وَلَمْ يَشْتَرِكْ جَمِيعُهَا فِي أَوْقَاتِ تَكْوِينِهَا، وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْأَيَّامُ مُرَادٌ بِهَا مَقَادِيرٌ لَا الْأَيَّامُ الَّتِي وَاحِدُهَا يَوْمٌ الَّذِي هُوَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ شَمْسٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَالتَّعَمُّقُ فِي الْبَحْثِ فِي هَذَا خُرُوجٌ عَنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 162 · #120785
لشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا إِذْ لَمْ تَكُنْ شَمْسٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَالتَّعَمُّقُ فِي الْبَحْثِ فِي هَذَا خُرُوجٌ عَنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ. وَالِاسْتِوَاءُ حَقِيقَتُهُ الِاعْتِدَالُ، وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ وَالْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِارْتِفَاعِ وَالِاعْتِلَاءِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ جِبْرِيلَ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النَّجْم: ٦- ٨] . وَالِاسْتِوَاءُ لَهُ مَعَانٍ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ، أَشْهَرُهَا الْقَصْدُ وَالِاعْتِلَاءُ، وَقَدِ الْتُزِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْقُرْآنِ مُسْنَدًا إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالٍ سَمَاوِيَّةٍ، كَمَا فِي هَذَا الْآيَةِ. وَنَظَائِرُهَا سَبْعُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ: هُنَا. وَفِي يُونُسَ، وَالرَّعْدِ، وَطه، وَالْفَرْقَانِ، وَأَلْم السَّجْدَةِ، وَالْحَدِيدِ، وَفُصِّلَتْ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 162 · #120786
َنَظَائِرُهَا سَبْعُ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ: هُنَا. وَفِي يُونُسَ، وَالرَّعْدِ، وَطه، وَالْفَرْقَانِ، وَأَلْم السَّجْدَةِ، وَالْحَدِيدِ، وَفُصِّلَتْ. فَظَهَرَ لِي أَنَّ لِهَذَا الْفِعْلِ خُصُوصِيَّةً فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَانَ بِسَبَبِهَا أَجْدَرَ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ تَبْلِيغُهُ مُجْمَلًا مِمَّا يَلِيقُ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَيُقَرِّبُ إِلَى الأفهام من مَعْنَى عَظَمَتِهِ، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي فَسَّرَهُ بِهَا الْمُفَسِّرُونَ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 163 · #120787
ِلَى الأفهام من مَعْنَى عَظَمَتِهِ، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي فَسَّرَهُ بِهَا الْمُفَسِّرُونَ. فَالِاسْتِوَاءُ يُعَبِّرُ عَنْ شَأْنٍ عَظِيم من شؤون عَظَمَةِ الْخَالِقِ تَعَالَى، اخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ وَالتَّمْثِيلِ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَقْرَبُ مَعَانِي الْمَوَادِّ الْعَرَبِيَّةِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُعَبِّرِ عَنهُ من شؤونه تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ تَعْلِيمَ مَعَانٍ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ لَمْ يَكُنْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ إِلَّا بِأَمْثِلَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنِ الْمَعَانِي الْمُغَيَّبَةِ بِعِبَارَاتٍ تُقَرِّبُهَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَلِذَلِكَ يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الاستعارات التّمثيليّة والتّخييليّة فِي مِثْلِ هَذَا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 163 · #120788
بُهَا مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَلِذَلِكَ يَكْثُرُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الاستعارات التّمثيليّة والتّخييليّة فِي مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَتَلَقَّوْنَ أَمْثَالَهَا بِلَا بَحْثٍ وَلَا سُؤَالٍ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا الْمَقْصُودَ الْإِجْمَالِيَّ مِنْهَا فَاقْتَنَعُوا بِالْمَعْنَى مُجْمَلًا، وَيُسَمُّونَ أَمْثَالَهَا بِالْمُتَشَابِهَاتِ، ثُمَّ لَمَّا ظَهَرَ عَصْرُ ابْتِدَاءِ الْبَحْثِ كَانُوا إِذَا سُئِلُوا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ يَقُولُونَ: اسْتَوَى اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَلَا نَعْرِفُ لِذَلِكَ كَيْفًا، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْمُتَشَابِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧] ، فَكَانُوا يَأْبَوْنَ تَأْوِيلَهَا. وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا فَقَالَ: الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 163 · #120789
حَكَى عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا فَقَالَ: الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. كَيْفَ اسْتَوَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَسَكَتَ مَالِكٌ مَلِيًّا حَتَّى عَلَاهُ الرُّحَضَاءُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَإِنِّي لَأَظُنَّكَ ضَالًّا» وَاشْتُهِرَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ: «وَأَظُنُّكَ رَجُلَ سُوءٍ أَخْرِجُوهُ عَنِّي» وَأَنَّهُ قَالَ : «وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ» . وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا: «فَقَالَ: فَعَلَ اللَّهُ فِعْلًا فِي الْعَرْشِ سَمَّاهُ اسْتِوَاءً» .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 164 · #120790
ّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ» . وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا: «فَقَالَ: فَعَلَ اللَّهُ فِعْلًا فِي الْعَرْشِ سَمَّاهُ اسْتِوَاءً» . قَدْ تَأَوَّلَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ تَأْوِيلَاتٍ، أَحْسَنُهَا: مَا جَنَحَ إِلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِوَاءِ الِاسْتِيلَاءُ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ بِحَرْفِ عَلَى، وَأَنْشَدُوا على وَجه الاستيناس لِذَلِكَ قَوْلَ الْأَخْطَلِ: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ...
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 164 · #120791
لَاءُ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ بِحَرْفِ عَلَى، وَأَنْشَدُوا على وَجه الاستيناس لِذَلِكَ قَوْلَ الْأَخْطَلِ: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... بِغَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ وَأَرَاهُ بَعِيدًا، لِأَنَّ الْعَرْشَ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِخْبَارِ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَخْطَلُ قَدِ انْتَزَعَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إِنَّ مَعَانِيَهُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تَعْدِيَتِهِ بِعَلَى أَوْ بِإِلَى، قَالَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: اسْتَوَى عَلَا عَلَى الْعَرْشِ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ارْتَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 164 · #120792
لَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: اسْتَوَى عَلَا عَلَى الْعَرْشِ، وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ارْتَفَعَ فَسَوَّى خَلْقَهُنَّ. وَأَحْسَبُ أَنَّ اسْتِعَارَتَهُ تَخْتَلِفُ بِقَرِينَةِ الْحَرْفِ الَّذِي يُعَدَّى بِهِ فِعْلُهُ، فَإِنْ عُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلَى) كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا فَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ مَعْنَى الِاعْتِلَاءِ، مُسْتَعْمَلٌ فِي اعْتِلَاءٍ مَجَازِيٍّ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى التَّمَكُّنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ مِنْهُ التَّمْثِيلُ، وَهُوَ تَمْثِيلُ شَأْنِ تَصَرُّفِهِ تَعَالَى بِتَدْبِيرِ الْعَوَالِمِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُهُ بِهَذَا التَّرْكِيبِ فِي الْآيَاتِ السَّبْعِ وَاقِعًا عَقِبَ ذِكْرِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: خَلَقَهَا ثُمَّ هُوَ يُدَبِّرُ أُمُورَهَا تَدْبِيرَ الْمَلِكِ أُمُورَ مَمْلَكَتِهِ مُسْتَوِيًا عَلَى عَرْشِهِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 164 · #120793
ِ وَالْأَرْضِ، فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: خَلَقَهَا ثُمَّ هُوَ يُدَبِّرُ أُمُورَهَا تَدْبِيرَ الْمَلِكِ أُمُورَ مَمْلَكَتِهِ مُسْتَوِيًا عَلَى عَرْشِهِ. وَمِمَّا يُقَرِّبُ هَذَا الْمَعْنَى قَول النّبيء ﷺ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ» . وَلِذَلِكَ أَيْضا عقب هَذَا التَّرْكِيبَ فِي مَوَاقِعِهِ كُلِّهَا بِمَا فِيهِ مَعْنَى التَّصَرُّفِ كَقَوْلِهِ هُنَا يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِلَخْ، وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٣] : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٢] : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 164) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 164 · #120794
ْنِهِ، وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٢] : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ. وَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ ألم السَّجْدَةِ [٤، ٥] : مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ. وَكَمَالُ هَذَاِِ التَّمْثِيلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُمَثَّلَةِ مُشَبَّهًا بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُمَثَّلِ بِهَا، فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ مَوْجُودٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُمَثَّلَةِ مُشَابِهًا لِعَرْشِ الْمَلِكِ فِي الْعَظَمَةِ، وَكَوْنِهِ مَصْدَرَ التَّدْبِيرِ وَالتَّصَرُّفِ الْإِلَهِيِّ يَفِيضُ عَلَى الْعَوَالِمِ قُوَى تَدْبِيرِهَا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 165 · #120795
بِهًا لِعَرْشِ الْمَلِكِ فِي الْعَظَمَةِ، وَكَوْنِهِ مَصْدَرَ التَّدْبِيرِ وَالتَّصَرُّفِ الْإِلَهِيِّ يَفِيضُ عَلَى الْعَوَالِمِ قُوَى تَدْبِيرِهَا. وَقَدْ دَلَّتِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ مِنْ أَقْوَالِ الرَّسُولِ ﵊ عَلَى وُجُودِ هَذَا الْمَخْلُوقِ الْعَظِيمِ الْمُسَمَّى بِالْعَرْشِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. فَأَمَّا إِذَا عُدِّيَ فِعْلُ الِاسْتِوَاءِ بِحَرْفِ اللَّامِ فَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ مَعْنَى الْقَصْدِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى مَعْنَى تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [الْبَقَرَة: ٢٩] .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 165 · #120796
َارٌ مِنْ مَعْنَى الْقَصْدِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى مَعْنَى تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [الْبَقَرَة: ٢٩] . وَقَدْ نَحَا صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» نَحْوًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ سَلَكَ بِهِ طَرِيقَةَ الْكِنَايَةِ عَنِ الْمُلْكِ: يَقُولُونَ اسْتَوَى فُلَانٌ عَلَى الْعَرْشِ يُرِيدُونَ مَلَكَ. وَالْعَرْشُ حَقِيقَتُهُ الْكُرْسِيُّ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ الْمَلِكُ، قَالَ تَعَالَى: وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [النما: ٢٣] وَقَالَ: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يُوسُف: ١٠٠] ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا مُسْتَعْمَلٌ جُزْءًا مِنَ التَّشْبِيهِ الْمُرَكَّبِ، وَمِنْ بَدَاعَةٍ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنْ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ مُمَاثِلًا لِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، وَذَلِكَ أَكْمَلُ التَّمْثِيلِ فِي الْبَلَاغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 165 · #120797
لًا لِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا، وَذَلِكَ أَكْمَلُ التَّمْثِيلِ فِي الْبَلَاغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا قَدَّمْتُهُ آنِفًا. وَإِذْ قَدْ كَانَ هَذَا التَّمْثِيلُ مَقْصُودًا لِتَقْرِيبِ شَأْن من شؤون عَظَمَةِ مُلْكِ اللَّهِ بِحَالِ هَيْئَةٍ مِنَ الْهَيْئَاتِ الْمُتَعَارَفَةِ، نَاسَبَ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَا هُوَ شِعَارُ أَعْظَمِ الْمُدَبِّرِينَ لِلْأُمُورِ الْمُتَعَارَفَةِ أَعْنِي الْمُلُوكَ، وَذَلِكَ شِعَارُ الْعَرْشِ الَّذِي مِنْ حَوْلِهِ تَصْدُرُ تَصَرُّفَاتُ الْمَلِكِ، فَإِنَّ تَدْبِيرَ اللَّهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ بِأَمْرِ التَّكْوِينِ يَكُونُ صُدُورُهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ عَمَلَ بَعْضِهِمْ مِثْلِ جِبْرِيلَ ﵇ وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ بَعْضَهَا:
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 165 · #120798
ورُهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْآنُ عَمَلَ بَعْضِهِمْ مِثْلِ جِبْرِيلَ ﵇ وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ بَعْضَهَا: فَذَكَرَتْ مَلِكَ الْجِبَالِ، وَمَلِكَ الرِّيَاحِ، وَالْمَلِكَ الَّذِي يُبَاشِرُ تَكْوِينَ الْجَنِينِ، وَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَاقِبَتَهُ، وَكَذَلِكَ أَشَارَ الْقُرْآنُ إِلَى أَنَّ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْعُلْوِيَّةِ مَوْجُودًا مُنَوَّهًا بِهِ سَمَّاهُ الْعَرْشَ ذَكَرَهُ الْقُرْآنُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ. وَلَمَّا ذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَذَكَرَ الْعَرْشَ ذَكَرَهُ بِمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ هَذَا الْخَلْقِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 165 · #120799
تٍ كَثِيرَةٍ. وَلَمَّا ذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَذَكَرَ الْعَرْشَ ذَكَرَهُ بِمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ هَذَا الْخَلْقِ. وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَرْشَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهِنَّ، مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنّ النّبيء ﷺ قَالَ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحِمَانِ وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْعَرْشَ هُوَ الْكُرْسِيُّ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كَمَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٥] .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 166 · #120800
نَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كَمَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٥] . وَقَدْ دَلَّتْ (ثُمَّ) فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ عَلَى التَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ أَيْ وَأَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ اسْتِوَاءُهُ عَلَى الْعَرْشِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمْ يُحْدِثْ تَغْيِيرًا فِي تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَ الِاسْتِوَاءُ عَلَى الْعَرْشِ عَقِبَ ذِكْرِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَعَلَّ الْمَقْصِدَ مِنْ ذَلِكَ إِبْطَالُ مَا يَقُولُهُ الْيَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ اسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ق: ٣٨] .
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 166 · #120801
لْمَقْصِدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ق: ٣٨] . وَجُمْلَةُ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، ذُكِرَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عُمُومِ تَدْبِيرِهِ تَعَالَى وَتَصَرُّفِهِ الْمُضَمَّنِ فِي الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنَ الِاسْتِوَاءِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بِهِ فِي صُورَةِ الْحَالِ لَا فِي صُورَةِ الْخَبَرِ، كَمَا ذُكِرَ بِوَجْهِ الْعُمُومِ فِي آيَةِ سُورَةِ يُونُسَ [٣] وَسُورَةِ الرَّعْدِ [٢] بِقَوْلِهِ: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ وَخَصَّ هَذَا التَّصَرُّفَ بِالذِّكْرِ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ عَظِيمِ الْمَقْدِرَةِ، وَمَا فِيهِ مِنْ عِبْرَةِ التَّغَيُّرِ وَدَلِيلِ الْحُدُوثِ، وَلِكَوْنِهِ مُتَكَرِّرًا حُدُوثُهُ فِي مُشَاهَدَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 166 · #120802
ِ الْمَقْدِرَةِ، وَمَا فِيهِ مِنْ عِبْرَةِ التَّغَيُّرِ وَدَلِيلِ الْحُدُوثِ، وَلِكَوْنِهِ مُتَكَرِّرًا حُدُوثُهُ فِي مُشَاهَدَةِ النَّاسِ كُلِّهِمْ. وَالْإِغْشَاءُ وَالتَّغْشِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ غَاشِيًا، وَالْغَشْيُ وَالْغَشَيَانُ حَقِيقَتُهُ التَّغْطِيَةُ وَالْغَمُّ. فَمَعْنَى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ أَحَدَهُمَا غَاشِيًا الْآخَرَ. وَالْغَشْيُ مُسْتَعَارٌ للإخفاء، لِأَنَّ النَّهَارَ يُزِيلُ أَثَرَ اللَّيْلِ وَاللَّيْلَ يُزِيلُ أَثَرَ النَّهَارِ، وَمِنْ بَدِيعِ الْإِيجَازِ وَرَشَاقَةِ التَّرْكِيبِ: جَعْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَفْعُولَيْنِ لِفِعْلِ فَاعِلِ الْإِغْشَاءِ، فَهُمَا مَفْعُولَانِ كِلَاهُمَا صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ فَاعِلَ الْغَشْيِ، وَلِهَذَا اسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ عَنْ ذِكْرِ عَكْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَالنَّهَارَ اللَّيْلَ، كَمَا فِي آيَةِ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ [الزمر: ٥] لَكِنَّ الْأَصْلَ فِي
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 167 · #120803
ّهارَ عَنْ ذِكْرِ عَكْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَالنَّهَارَ اللَّيْلَ، كَمَا فِي آيَةِ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ [الزمر: ٥] لَكِنَّ الْأَصْلَ فِي تَرْتِيبِ الْمَفَاعِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ هُوَ الْفَاعِلَ فِي الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ إِذَا أَمِنَ اللَّبْسَ، وَبِالْأَحْرَى إِذَا اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ يُغْشِي- بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ-.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 167 · #120804
َابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ يُغْشِي- بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ-. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ- وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي التَّعْدِيَةِ. وَجُمْلَةُ: يَطْلُبُهُ إِن جعلت استينافا أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ (يُغْشِي) فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ، وَاحْتَمَلَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي (يَطْلُبُهُ) أَنْ يَعُودَ إِلَى اللَّيْلِ وَإِلَى النَّهَارِ، وَإِنْ جُعِلَتْ حَالًا تُعِينُ أَنْ تُعْتَبَرَ حَالًا مِنْ أَحَدِ الْمَفْعُولَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّ كِلَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُعْتَبَرُ طَالِبًا وَمَطْلُوبًا، تَبَعًا لِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا مَفْعُولًا أَوَّلَ أَوْ ثَانِيًا.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 167 · #120805
ى السَّوَاءِ فَإِنَّ كِلَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُعْتَبَرُ طَالِبًا وَمَطْلُوبًا، تَبَعًا لِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا مَفْعُولًا أَوَّلَ أَوْ ثَانِيًا. وَشُبِّهَ ظُهُورُ ظَلَامِ اللَّيْلِ فِي الْأُفُقِ مُمْتَدًّا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَاخْتِفَاءُ نُورِ النَّهَارِ فِي الْأُفُقِ سَاقِطًا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يَعُمَّ الظَّلَامُ الْأُفُقَ بِطَلَبِ اللَّيْلِ النَّهَارَ، عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، وَكَذَلِكَ يُفْهَمُ تَشْبِيهُ امْتِدَادِ ضَوْءِ الْفَجْرِ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَاخْتِفَاءِ ظَلَامِ اللَّيْلِ فِي الْأُفُقِ سَاقِطًا فِي الْمَغْرِبِ حَتَّى يَعُمَّ الضِّيَاءُ الْأُفُقَ: بِطَلَبِ النَّهَارِ اللَّيْلَ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ، وَلَا مَانِعَ مِنَ اعْتِبَارِ التَّنَازُعِ لِلْمَفْعُولَيْنِ فِي جُمْلَةِ الْحَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ [مَرْيَم: ٢٧] وَقَوْلِهِ:
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 167 · #120806
ْتِبَارِ التَّنَازُعِ لِلْمَفْعُولَيْنِ فِي جُمْلَةِ الْحَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ [مَرْيَم: ٢٧] وَقَوْلِهِ: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ. وَالْحَثِيثُ: الْمُسْرِعُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنْ حَثَّهُ إِذَا أَعْجَلَهُ وَكَرَّرَ إِعْجَالَهُ لِيُبَادِرَ بِالْعَجَلَةِ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَول سَلامَة من جَنْدَلٍ يَذْكُرُ انْتِهَاءَ شَبَابِهِ وَابْتِدَاءَ عَصْرِ شَيْبِهِ: أَوْدَى الشَّبَابُ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ ... فِيهِ نَلَذُّ وَلَا لَذَّاتِ لِلشِّيبِ وَلَّى حَثِيثًا وَهَذَا الشَّيْبُ يَتْبَعُهُ ...
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 168 · #120807
ِ شَيْبِهِ: أَوْدَى الشَّبَابُ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ ... فِيهِ نَلَذُّ وَلَا لَذَّاتِ لِلشِّيبِ وَلَّى حَثِيثًا وَهَذَا الشَّيْبُ يَتْبَعُهُ ... لَوْ كَانَ يُدْرِكُهُ رَكْضُ الْيَعَاقِيبِ فَالْمَعْنَى يَطْلُبُهُ سَرِيعًا مُجِدًّا فِي السُّرْعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَنْ يُعْفَى أَثَرُهُ. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ- بِالنَّصْبِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مَعْطُوفَاتٌ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا السَّمَاوَاتُ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 168 · #120808
َاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا السَّمَاوَاتُ. ومُسَخَّراتٍ حَالٌ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الشَّمْسَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَرَفْعِ مُسَخَّراتٍ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ كَقَوْلِهِ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٤] وَيَأْتِي فِي سُورَةِ الشَّمْسِ. وَالتَّسْخِيرُ حَقِيقَتُهُ تَذْلِيلُ ذِي عَمَلٍ شَاقٍّ أَوْ شَاغِلٍ بِقَهْرٍ وَتَخْوِيفٍ أَوْ بِتَعْلِيمٍ وَسِيَاسَةٍ بِدُونِ عِوَضٍ، فَمِنْهُ تَسْخِيرُ الْعَبِيدِ وَالْأَسْرَى، وَمِنْهُ تَسْخِيرُ الْأَفْرَاسِ وَالرَّوَاحِلِ، وَمِنْهُ تَسْخِيرُ الْبَقَرِ لِلْحَلْبِ، وَالْغَنَمِ لِلْجَزِّ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 168 · #120809
هُ تَسْخِيرُ الْعَبِيدِ وَالْأَسْرَى، وَمِنْهُ تَسْخِيرُ الْأَفْرَاسِ وَالرَّوَاحِلِ، وَمِنْهُ تَسْخِيرُ الْبَقَرِ لِلْحَلْبِ، وَالْغَنَمِ لِلْجَزِّ. وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي تَصْرِيفِ الشَّيْءِ غَيْرِ ذِي الْإِرَادَةِ فِي عَمَلٍ عَجِيبٍ أَوْ عَظِيمٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَصْعُبَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، بِحِيلَةٍ أَوْ إِلْهَامٍ تَصْرِيفًا يُصَيِّرُهُ من خَصَائِصه وشؤونه، كَتَسْخِيرِ الْفُلْكِ لِلْمَخْرِ فِي الْبَحْرِ بِالرِّيحِ أَوْ بِالْجَذْفِ، وَتَسْخِيرِ السَّحَابِ لِلْأَمْطَارِ، وَتَسْخِيرِ النَّهَارِ لِلْعَمَلِ، وَاللَّيْلِ لِلسُّكُونِ، وَتَسْخِيرِ اللَّيْلِ لِلسَّيْرِ فِي الصَّيْفِ، وَالشَّمْسِ لِلدِّفْءِ فِي الشِّتَاءِ، وَالظِّلِّ لِلتَّبَرُّدِ فِي الصَّيْفِ، وَتَسْخِيرِ الشَّجَرِ لِلْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهِ حَيْثُ خُلِقَ مُجَرَّدًا عَنْ مَوَانِعَ تَمْنَعُ
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 168 · #120810
ي الشِّتَاءِ، وَالظِّلِّ لِلتَّبَرُّدِ فِي الصَّيْفِ، وَتَسْخِيرِ الشَّجَرِ لِلْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهِ حَيْثُ خُلِقَ مُجَرَّدًا عَنْ مَوَانِعَ تَمْنَعُ مِنِ اجْتِنَائِهِ مِثْلَ الشَّوْكِ الشَّدِيدِ، فَالْأَسَدُ غَيْرُ مُسَخَّرٍ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَكِنَّهُ بِحَيْثُ يُسَخَّرُ إِذَا شَاءَ الْإِنْسَانُ الِانْتِفَاعَ بِلَحْمِهِ أَوْ جِلْدِهِ بِحِيلَةٍ لِصَيْدِهِ بِزُبْيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [الجاثية: ١٣] بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَجَازِ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي قُوَّةِ الْعَلَاقَةِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 169 · #120811
َ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [الجاثية: ١٣] بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَجَازِ عَلَى تَفَاوُتٍ فِي قُوَّةِ الْعَلَاقَةِ. فَقَوْلُهُ: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أُطْلِقَ التَّسْخِيرُ فِيهِ مَجَازًا عَلَى جَعْلِهَا خَاضِعَةً لِلنِّظَامِ الَّذِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ، مَعَ أَنَّ شَأْنَ عِظَمِهَا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ غَيْرُهُ تَعَالَى وَضْعَهَا عَلَى نِظَامٍ مَحْدُودٍ مُنْضَبِطٍ. وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: بِأَمْرِهِ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي التَّصْرِيفِ بِحَسْبِ الْقُدْرَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 169 · #120812
بِطٍ. وَلَفْظُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: بِأَمْرِهِ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي التَّصْرِيفِ بِحَسْبِ الْقُدْرَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ. وَمِنْهُ أَمْرُ التَّكْوِينِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢] لِأَنَّ (كُنْ) تَقْرِيبٌ لِنَفَاذِ الْقُدْرَةِ الْمُسَمَّى بِالتَّعَلُّقِ التَّسْخِيرِيِّ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ التَّنْجِيزِيِّ أَيْضًا فَالْأَمْرُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ تَصْرِيفُ نِظَامِ الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا. وَجُمْلَةُ: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافَ التَّذْيِيلِ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لِإِفَادَةِ تَعْمِيمِ الْخَلْقِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 169 · #120813
ُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافَ التَّذْيِيلِ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لِإِفَادَةِ تَعْمِيمِ الْخَلْقِ. وَالتَّقْدِيرُ: لِمَا ذُكِرَ آنِفًا وَلِغَيْرِهِ. فَالْخَلْقُ: إِيجَادُ الْمَوْجُودَاتِ، وَالْأَمْرُ تَسْخِيرُهَا لِلْعَمَلِ الَّذِي خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ. وَافْتُتِحَتِ الْجُمْلَةُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ لِتَعِيَ نُفُوسُ السَّامِعِينَ هَذَا الْكَلَامَ الْجَامِعَ. وَاللَّامُ الْجَارَّةُ لِضَمِيرِ الْجَلَالَةِ لَامُ الْمِلْكِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 169 · #120814
لَةُ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ لِتَعِيَ نُفُوسُ السَّامِعِينَ هَذَا الْكَلَامَ الْجَامِعَ. وَاللَّامُ الْجَارَّةُ لِضَمِيرِ الْجَلَالَةِ لَامُ الْمِلْكِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ هُنَا لِتَخْصِيصِهِ بِالْمُسْنِدِ إِلَيْهِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، فَتُفِيدُ الْجُمْلَةُ قَصْرَ جِنْسِ الْخَلْقِ وَجِنْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْكَوْنِ فِي مُلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ شَيْء من هدا الْجِنْسِ، وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ مَعْنَاهُ: لَيْسَ لِآلِهَتِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ وَلَا مِنَ الْأَمْرِ، وَأَمَّا قَصْرُ الْجِنْسِ فِي الْوَاقِعِ عَلَى الْكَوْنِ فِي مُلْكِ الله تَعَالَى فَذَلِك يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْقَرَائِنِ، فَالْخَلْقُ مَقْصُورٌ حَقِيقَةً عَلَى الْكَوْنِ فِي مُلْكِهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْأَمْرُ
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 169 · #120815
ْكِ الله تَعَالَى فَذَلِك يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْقَرَائِنِ، فَالْخَلْقُ مَقْصُورٌ حَقِيقَةً عَلَى الْكَوْنِ فِي مُلْكِهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْكَوْنِ فِي مُلْكِ اللَّهِ قَصْرًا ادِّعَائِيًّا لِأَنَّ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ تَدْبِيرَ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُدَبِّرُ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ تَدْبِيرُهُ رَاجِعًا إِلَى تَدْبِيرِ اللَّهِ كَمَا قِيلَ فِي قِصَرِ جِنْسِ الْحَمْدِ فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] . وَجُمْلَةُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ تَذْيِيلٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ وَجُمْلَةِ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الْأَعْرَاف: ٥٥] إِذْ قَدْ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِلتَّذْكِيرِ بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، وَبِنَافِعِ تَصَرُّفَاتِهِ، عَقِبَ مَا أَجْرَى مِنْ إِخْبَارٍ عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَإِتْقَانِ صُنْعِهِ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 170 · #120816
اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، وَبِنَافِعِ تَصَرُّفَاتِهِ، عَقِبَ مَا أَجْرَى مِنْ إِخْبَارٍ عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَسِعَةِ عِلْمِهِ وَإِتْقَانِ صُنْعِهِ. وَفِعْلُ تَبارَكَ فِي صُورَةِ اشْتِقَاقِهِ يُؤْذِنُ بِإِظْهَارِ الْوَصْفِ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُتَّصِفِ بِهِ مِثْلُ: تَثَاقَلَ، أَظْهَرَ الثِّقَلَ فِي الْعَمَلِ، وَتَعَالَلَ، أَيْ أَظْهَرَ الْعِلَّةَ، وَتَعَاظَمَ: أَظْهَرَ الْعَظَمَةَ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى ظُهُورِ الْفِعْلِ عَلَى الْمُتَّصِفِ بِهِ ظُهُورًا بَيِّنًا حَتَّى كَأَنَّ صَاحِبَهُ يُظْهِرُهُ، وَمِنْهُ: تَعالَى اللَّهُ [النَّمْل: ٦٣] أَيْ ظَهَرَ عُلُوُّهُ، أَيْ شَرَفُهُ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْهُ تَبارَكَ أَيْ ظَهَرَتْ بَرَكَتُهُ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 170 · #120817
ِنْهُ: تَعالَى اللَّهُ [النَّمْل: ٦٣] أَيْ ظَهَرَ عُلُوُّهُ، أَيْ شَرَفُهُ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، وَمِنْهُ تَبارَكَ أَيْ ظَهَرَتْ بَرَكَتُهُ. وَالْبَرَكَةُ: شِدَّةُ الْخَيْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٦] ، وَقَوْلِهِ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٢] . فَبَرَكَةُ اللَّهِ الْمَوْصُوفُ بِهَا هِيَ مَجْدُهُ وَنَزَاهَتُهُ وَقُدْسُهُ، وَذَلِكَ جَامِعٌ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ.
QS 7:54 (jilid 8 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 170 · #120818
للَّهِ الْمَوْصُوفُ بِهَا هِيَ مَجْدُهُ وَنَزَاهَتُهُ وَقُدْسُهُ، وَذَلِكَ جَامِعٌ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ. وَاتْبَاعُ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ رَبُّ الْعالَمِينَ فِي مَعْنَى الْبَيَانِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْبَرَكَةِ وَالْمَجْدِ، لِأَنَّهُ مُفِيضُ خَيْرَاتِ الْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ، وَمُدَبِّرُ أَحْوَالِ الْمَوْجُودَاتِ، بِوَصْفِ كَوْنِهِ رَبَّ أَنْوَاعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى الْعالَمِينَ فِي سُورَة الْفَاتِحَة [٢] . [٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 42:11

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 13:2QS 22:18QS 1:4QS 2:106-107QS 12:19-20QS 14:32-33QS 16:12-13QS 16:35-37