Karena itu, serulah (mereka beriman) dan tetaplah (beriman dan berdakwah) sebagaimana diperintahkan kepadamu (Muhammad) dan janganlah mengikuti keinginan mereka dan katakanlah, "Aku beriman kepada Kitab yang diturunkan Allah dan aku diperintahkan agar berlaku adil di antara kamu. Allah Tuhan kami dan Tuhan kamu. Bagi kami perbuatan kami dan bagi kamu perbuatan kamu. Tidak (perlu) ada pertengkaran antara kami dan kamu, Allah mengumpulkan antara kita dan kepada-Nyalah (kita) kembali
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: فإلى ذلك الدين الذي شرع لكم ربُّكم، ووصَّى به نوحًا، وأوْحاه إليك يا محمدُ - فادْعُ عباد الله، واسْتَقِمْ على العملِ به، ولا تَزِغْ عنه، واثْبُتْ عليه كما أمَرَك ربُّك بالاستقامةِ. وقيل: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾. والمعنى: فإلى ذلك. فوُضِعَت اللامُ موضع "إلى"، كما قيل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]. وقد بيَّنا ذلك في غيرِ موضعٍ مِن كتابِنا هذا.
وكان بعضُ أهل العربيةِ يُوَجِّهُ معنى "ذلك" في قولِه: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ إلى معنى "هذا"، ويقولُ: معنى الكلامِ: فإلى هذا القرآنِ فادْعُ واسْتَقِمْ.
وكان بعضُ أهل العربيةِ يُوَجِّهُ معنى "ذلك" في قولِه: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ إلى معنى "هذا"، ويقولُ: معنى الكلامِ: فإلى هذا القرآنِ فادْعُ واسْتَقِمْ. والذي قال مِن هذا القول قريبُ المعنى مما قلْناه، غيرَ أن الذي قلنا في ذلك أولى بتأويلِ الكلامِ؛ لأنه في سياق خبرِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه عما شرَع مِن الدين لنبيِّه محمد ﷺ وأمتِه، ولم يَأْتِ مِن الكلامِ ما يَدلُّ على انصرافِه عنه إلى غيرِه.
وقولُه: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَتَّبِعْ يا محمدُ أهواءَ [هؤلاء الذين] الذي شكُّوا في الحقِّ الذي شرَعه اللَّهُ لكم، مِن الذين أُورِثوا الكتابَ مِن بعدِ القرونِ الماضيةِ قبلَهم، فتَشُكَّ فيه كالذى شكُّوا فيه.
وقولُه: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾.
الذين أُورِثوا الكتابَ مِن بعدِ القرونِ الماضيةِ قبلَهم، فتَشُكَّ فيه كالذى شكُّوا فيه.
وقولُه: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقل لهم يا محمدُ: صدَّقْتُ بما أَنْزَل اللَّهُ من كتاب كائنًا ما كان ذلك الكتابُ، توراةً كان أو إنجيلًا أو زَبورًا أو صحفَ إبراهيمَ، لا أُكَذَّبُ بشيءٍ من ذلك تكذيبَكم ببعضِه معشرَ الأحزابِ، وتصدِيقَكم ببعضٍ.
وقولُه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقلْ لهم يا محمدُ: وأمرني ربى أن أعْدِلَ بينكم معشرَ الأحزابِ، فأَسِيرَ فيكم جميعًا بالحقِّ الذي أمَرَنى به، وبعَثَنى بالدعاءِ إليه.
كالذي حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾.
قِّ الذي أمَرَنى به، وبعَثَنى بالدعاءِ إليه.
كالذي حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾. قال: أُمِر نبيُّ اللهِ ﷺ أن يَعْدِلَ، فعدل حتى مات صلواتُ اللهِ عليه والعدلُ ميزانُ اللهِ في الأرضِ، به يُأخُذُ للمظلومِ مِن الظالم، وللضعيفِ من الشديدِ، وبالعدل يُصَدِّقُ اللهُ الصادقَ، ويُكَذِّبُ الكاذبَ، وبالعدلِ يَرُدُّ المعتدىَ ويُوَبِّخُه. ذُكِر لنا أن [نبيَّ اللهِ داودَ ما كان يقولُ]: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه أَعْجَبَنى جدًّا؛ القصدُ في الفاقةِ والغِنَى، والعدلُ في الرضا والغضبِ، والخشيةُ في السرِّ والعَلانيةِ، وثلاثٌ مَن كُنَّ فيه أَهْلَكْنَه؛ شُحٌ مُطَاعٌ، وهَوَى مُتَّبَعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِه، وأربعٌ مَن أُعْطِيهن فقد أُعْطِى خيرَ الدنيا والآخرة؛ لسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وبدنٌ صابرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى اللامِ التي في قولِه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾.
آخرة؛ لسانٌ ذاكرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وبدنٌ صابرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى اللامِ التي في قولِه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾. فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معناها: "كى"، وأُمِرْتُ كى أَعْدِلَ. وقال غيرُه: معنى الكلامِ وأُمِرْتُ بالعدلِ. والأمرُ واقعٌ على ما بعدَه، وليست اللامُ التي في ﴿لِأَعْدِلَ﴾ بشرط. قال: ﴿وَأُمِرْتُ﴾ تَقَعُ على "أن"، وعلى "كى" واللام؛ أُمِرْتُ أَن أَعْبُدَ، وكى أَعْبُدَ، ولأَعْبُدَ. قال: وكذلك كلُّ ما طالَب الاستقبالُ ففيه هذه الأوجهِ الثلاثة.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن الأمرَ عاملٌ في معنى ﴿لِأَعْدِلَ﴾؛ لأن معنَاه: وأُمِرْتُ بالعدلِ بينكم.
وقولُه: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾. يقولُ: الله مالِكُنا ومالِكُكم معشرَ الأحزابِ مِن أهلِ الكتابين؛ التوراةِ والإنجيلِ، ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾. يقولُ: لنا ثوابُ ما اكْتَسَبْناه مِن الأعمالِ، ولكم ثوابُ ما اكْتَسَبْتُم منها.
وقولُه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾.
َلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾. يقولُ: لنا ثوابُ ما اكْتَسَبْناه مِن الأعمالِ، ولكم ثوابُ ما اكْتَسَبْتُم منها.
وقولُه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾. يقولُ: لا خصومةَ بينَنا وبينَكم. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾. قال: لا خُصومة.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾. قال: [نهاه الله أن يجادِل، ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾]: لا خُصومةَ بينَنا وبينَكم. وقرَأ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [العنكبوت: ٤٦].
وقولُه: ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا﴾. يقولُ: اللَّهُ يَجْمَعُ بينَنا يومَ القيامةِ، فيَقْضِى بينَنا بالحقِّ فيما اختَلَفْنا فيه، ﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)﴾
اشتملت هذه الآية الكريمة على عشر كلمات مستقلات، كل منها منفصلة عن التي قبلها، [لها] حكم برأسه-قالوا: ولا نظير لها سوى آية الكرسي، فإنها أيضا عشرة فصول كهذه.
قوله (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) أي: فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصينا به جميع المرسلين قبلك أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم، فادعُ الناس إليه.
وقوله: (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) أي: واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة الله، كما أمركم الله ﷿.
وقوله: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) يعني: المشركين فيما اختلقوه، وكذبوه وافتروه من عبادة الأوثان.
قم أنت ومن اتبعك على عبادة الله، كما أمركم الله ﷿.
وقوله: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) يعني: المشركين فيما اختلقوه، وكذبوه وافتروه من عبادة الأوثان.
وقوله: (وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ) أي: صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء على
الأنبياء لا نفرق بين أحد منهم.
وقوله: (وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ) أي: في الحكم كما أمرني الله.
وقوله: (اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ) أي: هو المعبود، لا إله غيره، فنحن نقر بذلك اختيارا، وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارا، فله يسجد من في العالمين طوعا واختيارا.
وقوله: (لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ) أي: نحن برآء منكم، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١].
وقوله: (لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ) قال مجاهد: أي لا خصومة. قال السدي: وذلك قبل نزول آية السيف.