Dan janganlah kamu mendekati harta anak yatim, kecuali dengan cara yang lebih bermanfaat, sampai dia mencapai (usia) dewasa. Dan sempurnakanlah takaran dan timbangan dengan adil. Kami tidak membebani seseorang melainkan menurut kesanggupannya. Apabila kamu berbicara, bicaralah sejujurnya, sekalipun dia kerabat (mu) dan penuhilah janji Allah. Demikianlah Dia memerintahkan kepadamu agar kamu ingat
ْلُ بنُ مرزوقٍ العَنَزَيُّ، عن سَلِيطِ بن بلالٍ، عن الضحاكِ بن مُزاحِمٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: يَبْتَغِي له فيه، ولا يَأْخُذُ مِن ربحِه شيئًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: التي هي أحسنُ أَن يَأْكُلَ بالمعروفِ إن افْتَقَر، وإن اسْتَغْنَى فلا يَأْكُلُ قال اللهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. قال: وسُئِل عن الكِسْوةِ فقال: لم يَذْكُرِ اللهُ الكِسوةَ، إنما ذكَر الأكلَ.
وأما قولُه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. فإن الأَشُدَّ جمعُ شَدٍّ، كما الأَضُرُّ جمعُ ضَرٍّ، وكما الأَشُرُّ جمعُ شَرٍّ. والشَّدُّ القُوَّةُ، وهو اسْتِحْكامُ قوةِ شبابِه وسنِّه، كما شَدُّ النهارِ ارتفاعُه وامْتِدادُه، يقالُ: أتَيْتُه شَدَّ النهارِ ومَدَّ النهارِ.
شَرٍّ. والشَّدُّ القُوَّةُ، وهو اسْتِحْكامُ قوةِ شبابِه وسنِّه، كما شَدُّ النهارِ ارتفاعُه وامْتِدادُه، يقالُ: أتَيْتُه شَدَّ النهارِ ومَدَّ النهارِ. وذلك حينَ امتدادِه وارتفاعِه. وكان المُفَضَّلُ فيما بلَغَنى يُنْشِدُ بيتَ عَنْتَرةَ:
عَهدي به شَدَّ النَّهارِ كأَنَّما … خُضِب اللَّبانُ ورأسُه بالعِظْلِمِ
ومنه قولُ الآخرِ:
تُطِيفُ به شَدَّ النَّهارِ ظَعِينةٌ … طويلةُ أَنْقاءِ اليَدَيْن سَحوقُ
وكان بعضُ البصريين يَزْعُمُ أَن الأَشُدَّ اسمٌ مثلُ الآنُكِ.
فأما أهلُ التأويلِ فإنهم مُخْتلِفون في الحينِ الذي إذا بلَغه الإنسانُ قيل: بلَغ أشُدَّه؛ فقال بعضُهم: يقالُ ذلك له إذا بلغ الحُلُمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا عمى، قال: أخْبَرني يحيى بنُ أيوبَ، عن عمرِو بن الحارثِ، عن ربيعةَ في قولِه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: الحُلُمَ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبد الرحمنِ، قال: ثنا عمى، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه مثلَه.
: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: الحُلُمَ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبد الرحمنِ، قال: ثنا عمى، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بن أَسْلَمَ، عن أبيه مثلَه. قال ابن وهبٍ: وقال لي مالكٌ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن الحِمَّانيِّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، [عن مجالدٍ]، عن عامرٍ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: الأَشُدُّ الحُلُمُ، حيث تُكْتَبُ له الحسناتُ، وتُكْتَبُ عليه السيئاتُ.
وقال آخرون: إنما يقالُ ذلك له إذا بلَغ ثلاثين سنةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن
السديُّ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾. قال: أما ﴿أَشُدَّهُ﴾ فثلاثون سنةً، ثم جاء بعدَها: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦].
وفي الكلام محذوفٌ تُرِك ذكره اكْتِفاءً بدَلالةِ ما ظهَر عما حُذِف. وذلك أن معنى الكلامِ: ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيمِ إلَّا بالتى هي أحسنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّه، فإذا بلَغ أَشُدَّه فَآنَسْتُم منه رُشْدًا فَادْفَعوا إليه مالَه.
معنى الكلامِ: ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيمِ إلَّا بالتى هي أحسنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّه، فإذا بلَغ أَشُدَّه فَآنَسْتُم منه رُشْدًا فَادْفَعوا إليه مالَه. لأنه جلَّ ثناؤُه لم يَنْهَ أن يُقْرَبَ مالُ اليتيمِ في حالِ يُتْمِه إلا بالتي هي أحسنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّه، لِيَحِلَّ لوليِّه بعدَ بُلوغِه أشُدَّه أن يَقْرَبَه بالتي هي أسْوأُ، ولكنَّه نَهاهم أن يَقْرَبوه حِياطةً منه له، وحِفظًا عليه، ليُسْلِموه إليه إذا بلَغ أشُدَّه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ - وأن ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾. يقولُ: لا تَبْخَسوا الناسَ الكيلَ إذا كِلْتُموهم، والوزنَ إذا وزَنْتُموهم، ولكنْ أوْفُوهم حقوقَهم. وإيفاؤُهم ذلك إعطاؤُهم حقوقَهم تامَّةً، ﴿بِالْقِسْطِ﴾. يعني: بالعدلِ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ.
وقد بيَّنا معنى "القسطِ" بشَواهِدِه فيما مضَى، وكَرِهْنا إعادتَه.
وأما قولُه: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
اهدٍ: ﴿بِالْقِسْطِ﴾: بالعدلِ.
وقد بيَّنا معنى "القسطِ" بشَواهِدِه فيما مضَى، وكَرِهْنا إعادتَه.
وأما قولُه: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فإنه يقولُ: لا نُكَلِّفُ نفسًا مِن إيفاءِ الكيلِ والوزنِ إلا ما يَسَعُها فيَحِلُّ لها ولا تُحْرَجُ فيه، وذلك أن الله جلَّ ثناؤُه علِم من عبادِه أن كثيرًا منهم تَضِيقُ نفسُه عن أن تَطِيبَ لغيرِه بما لا يَجِبُ عليها له، فأمَر المُعْطِيَ بإيفاءِ ربِّ الحقِّ حقَّه الذي هو له، ولم يُكَلِّفْه الزيادةَ؛ لما في الزيادةِ عليه مِن ضِيقِ نفسِه بها، وأمَر الذي له الحقُّ بأَخْذِ حقِّه، ولم يُكَلِّفْه الرضا بأقلَّ؛ منه؛ لِمَا في النقصانِ عنه مِن ضيقِ نفسِه، فلم يُكَلِّفْ نفسًا منهما إلا ما لا حرجَ فيه ولا ضيقَ، فلذلك قال: ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وقد اسْتَقْصَيْنا بيان ذلك بشَواهدِه في موضعٍ غير هذا الموضعِ، بما أغْنَى عن إعادتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾: وإذا حكَمْتُم بينَ الناسِ فتكَلَّمْتُم، فقولوا الحقَّ بينَهم، واعْدِلوا وأنْصِفوا ولا تَجُوروا، ولو كان الذي يَتَوَجَّهُ الحقُّ عليه والحكمُ ذا قَرابةٍ لكم، ولا يَحْمِلَنَّكم قرابةُ قريبٍ، أو صداقةُ صديقٍ، حَكَمْتُم بينَه وبينَ غيرِه، أن تَقولوا غيرَ الحقِّ فيما احْتَكَم إليكم فيه. ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾. يقولُ: وبوصيةِ اللهِ التي أوْصاكم بها فأَوْفُوا. وإيفاءُ ذلك أن يُطِيعوه فيما أمَرَهم به ونهاهم، وأن يَعْمَلوا بكتابِه وسنةِ رسولِه ﷺ، وذلك هو الوفاءُ بعهدِ اللهِ.
وأما قولُه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾.
ءُ ذلك أن يُطِيعوه فيما أمَرَهم به ونهاهم، وأن يَعْمَلوا بكتابِه وسنةِ رسولِه ﷺ، وذلك هو الوفاءُ بعهدِ اللهِ.
وأما قولُه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ:
قلْ للعادِلِين باللهِ الأوثانَ والأصنامَ من قومِك: هذه الأمورُ التي ذكَرْتُ لكم في هاتين الآيتين، هي الأشياءُ التي عهِد إلينا ربُّنا، ووصَّاكم بها ربُّكم، وأمرَكم بالعملِ بها، لا بالبَحائرِ والسَّوائبِ والوَصائلِ والحامِ، وقتل الأولادِ، ووَأْدِ البناتِ، واتِّباعِ خُطُواتِ الشيطانِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
م بالعملِ بها، لا بالبَحائرِ والسَّوائبِ والوَصائلِ والحامِ، وقتل الأولادِ، ووَأْدِ البناتِ، واتِّباعِ خُطُواتِ الشيطانِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أَمَرَكم بهذه الأمورِ التي أمَرَكم بها في هاتين الآيتين، ووصَّاكم بها، وعهِد إليكم فيها؛ لتَتَذَكَّروا عَواقبَ أمرِكم، وخطأَ ما أنتم عليه مُقِيمون، فتَنْزَجِروا عنها، وتَرْتَدِعوا وتُنِيبوا إلى طاعةِ ربِّكم.
وكان ابن عباسٍ يقولُ: هذه الآياتُ من الآياتُ المُحْكَماتُ.
[حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عليّ بن صالحٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن قيسٍ عن ابن عباسٍ، قال: من الآياتُ المُحْكَماتُ]؛ قولُه: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.
بن قيسٍ عن ابن عباسٍ، قال: من الآياتُ المُحْكَماتُ]؛ قولُه: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ أيوبَ يُحَدِّثُ عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عَن مَرْثَدِ بن عبدِ اللهِ، عن عُبيدِ اللهِ بن عديِّ بن الخيَارِ، قال: سمِع كعبُ الأحبارِ رجلًا يَقْرَأُ:
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾. فقال: والذي نفسُ كعبٍ بيدِه، إن هذا لأوَّلُ شيءٍ في التوراةِ: (بسم الله الرحمن الرحيم: قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربكم عليكم).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن رجلٍ، عن الرَّبيع بن خُثَيمٍ أنه قال لرجلٍ: هل لك في صَحيفةٍ عليها خاتمُ محمدٍ؟
كم).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن سعيدِ بن مسروقٍ، عن رجلٍ، عن الرَّبيع بن خُثَيمٍ أنه قال لرجلٍ: هل لك في صَحيفةٍ عليها خاتمُ محمدٍ؟ ثم قرَأ هؤلاء الآياتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ الرازيُّ، عن أبي سنانٍ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: قال الربيعُ: ألا أَقْرَأُ عليكم صحيفةً من رسولِ اللهِ ﷺ لم يُفَلَّ خاتَمُها؟ فقرَأ هذه الآياتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علْقمةَ، قال: جاء إليه نَفَرٌ، فقالوا: قد جالَسْتَ أصحابَ محمدٍ فحدِّثْنا عن الوحيِ. فقرَأ عليهم هذه الآياتِ مِن "الأنعامِ": ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. قالوا: ليس عن هذا نَسْأَلُك.
هم هذه الآياتِ مِن "الأنعامِ": ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. قالوا: ليس عن هذا نَسْأَلُك. قال: فما عندَنا وَحْيٌ غيرُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: هؤلاء الآياتُ التي أَوْصَى بها مِن مُحْكَمِ القرآنِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾. قال: قولوا الحقَّ.
ونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. رواه أبو داود.
وقوله: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) قال الشعبي، ومالك، وغير واحد من السلف: يعني: حتى يحتلم.
وقال السُّدِّي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ستون سنة. قال: وهذا كله بعيد هاهنا، والله أعلم.
وقوله: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦].
مْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦]. وقد أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان.
وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، من حديث الحسين بن قيس أبي علي الرّحَبي، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم وُلّيتم أمرًا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم". ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحُسين، وهو ضعيف في الحديث، وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا.
قلت: وقد رواه ابن مَرْدُوَيه في تفسيره، من حديث شَرِيك، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنكم مَعْشَر الموالي قد بَشَّرَكم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان".
وقوله تعالى: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه.
مكيال والميزان".
وقوله تعالى: (لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه.
وقد روى ابن مَرْدُوَيه من حديث بَقِيَّة، عن مُبَشر بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهْران، عن أبيه، عن سعيد بن المسَيَّب قال: قال رسول الله ﷺ: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) فقال: "من أوفى على يده في الكيل والميزان، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما، لم يؤاخذ".
َالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) فقال: "من أوفى على يده في الكيل والميزان، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما، لم يؤاخذ". وذلك تأويل (وُسْعَهَا) هذا مرسل غريب.
وقوله: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ [وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ]﴾ [النساء: ١٣٥]، وكذا التي تشبهها في سورة المائدة [الآية: ٨]، يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال.
وقوله: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) قال ابن جرير: يقول وَبِوَصِيَّة الله التي أوصاكم بها فأوفوا.
ه تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال.
وقوله: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) قال ابن جرير: يقول وَبِوَصِيَّة الله التي أوصاكم بها فأوفوا. وإيفاء ذلك: أن تطيعوه فيما أمركم ونهاكم، وتعملوا بكتابه وسنة رسوله، وذلك هو الوفاء بعهد الله.
(ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) يقول تعالى: هذا وصاكم به، وأمركم به، وأكد عليكم فيه (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي: تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه قبل هذا، وقرأ بعضهم بتشديد "الذال"، وآخرون بتخفيفها.
قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بإيفاء الكيل والميزان بالعدل، وذكر أن من أخل بإيفائه من غير قصد منه لذلك لا حرج عليه لعدم قصده، ولم يذكر هنا عقاباً لمن تعمد ذلك، ولكنه توعده بالويل في موضع آخر، ووبخه بأنه لا يظن البعث ليوم القيامة، وذلك في قوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤)
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾
وذكر في موضع آخر أن إيفاء الكيل والميزان خير لفاعله، وأحسن عاقبة، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥)﴾.
•
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالعدل في القول، ولو كان على ذي قرابة، وصرح في موضع آخر بالأمر بذلك ولو كان على نفسه أو والديه. وهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية.
•
قوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالإيفاء بعهد الله، وصرح في موضع آخر أن عهد الله سيسأل عنه يوم القيامة بقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ أي عنه.
•