Sesungguhnya orang-orang yang berbalik (kepada kekafiran) setelah petunjuk itu jelas bagi mereka, setanlah yang merayu mereka dan memanjangkan angan-angan mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أفلا يَتَدَبَّرُ هؤلاء المنافقون مواعظَ اللَّهِ التي يَعِظُهم بها في آى القرآنِ الذي أنزَله على نبيِّه ﵊، ويَتَفَكَّرون في حججِه التي بيَّنها لهم في تنزيلِه، فيَعْلَموا بها خطأَ ما هم عليه مُقيمون؟ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. يقولُ: أم أَقْفَل اللَّهُ على قلوبِهم، فلا يَعْقِلون ما أنزَل اللَّهُ في كتابِه من المواعظِ والعِبرِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. إذنْ واللَّهِ يَجِدُون في القرآنِ زاجرًا عن معصيةِ اللَّهِ، لو تدبَّره القومُ فعقَلوه، ولكنهم أخَذوا بالمتشابهِ فهلَكوا عندَ ذلك.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ حفصٍ الأَيليُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن مَعدانَ، قال: ما من آدميٍّ إلا وله أربعُ أعينٍ؛ عينان في رأسِه لدنياه وما يُصْلِحُه من معيشتِه، وعينان في قلبِه لدينِه وما وعَد اللَّهُ من الغيبِ، فإذا أراد اللَّهُ بعبدٍ خيرًا أبصَرت عيناه اللتان في قلبِه، وإذا أراد اللَّهُ به غيرَ ذلك طمَس عليهما، فذلك قولُه: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا ثورُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا خالدُ بنُ معدانَ، قال: ما من الناسِ أحدٌ إلا وله أربعُ أعينٍ؛ عينان في وجهِه لمعيشتِه، وعينان في قلبِه.
بنُ واضحٍ، قال: ثنا ثورُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا خالدُ بنُ معدانَ، قال: ما من الناسِ أحدٌ إلا وله أربعُ أعينٍ؛ عينان في وجهِه لمعيشتِه، وعينان في قلبِه. وما من أحدٍ إلا وله شيطانٌ متبطِّنٌ فَقَارَ ظهرِه، عاطفٌ عنقَه على عنقِه، فاغرٌ فاه إلى ثمرةِ قلبِه، فإذا أراد اللَّهُ بعبدٍ خيرًا أبصَرت عيناه اللتان في قلبِه ما وعَد اللَّهُ من الغيبِ فعمِل به، وهما غيبٌ، فعمِل بالغيبِ، وإذا أراد اللَّهُ بعبدٍ شرًّا ترَكه. ثم قرَأ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ، قال: ثنا عمرٌو، عن ثورٍ، عن خالدِ بن مَعْدَانَ بنحوِه، إلا أنه قال: ترَك القلبَ على ما فيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، قال: تلا رسولُ اللَّهِ ﷺ يومًا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. فقال شابٌّ من أهلِ اليمنِ: بل عليها أقفالُها، حتى يكونَ اللَّهُ ﷿ يَفْتَحُها أو يُفَرِّجُها.
َدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. فقال شابٌّ من أهلِ اليمنِ: بل عليها أقفالُها، حتى يكونَ اللَّهُ ﷿ يَفْتَحُها أو يُفَرِّجُها. فما زال الشابُّ في نفس عمرَ ﵁ حتى ولِى فاستعان به.
وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾. يقولُ اللَّهُ ﷿: إن الذين رجَعوا القَهْقَرَى على أعقابِهم كفارًا باللَّهِ من بعدِ ما تَبَيَّن لهم الحقُّ وقصْدُ السبيلِ، فعرَفوا واضحَ الحجةِ، ثم آثَروا الضلالَ على الهدَى، عنادًا لأمرِ اللَّهِ تعالى ذكرُه من بعدِ العلمِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾: هم أعداءُ اللَّهِ أهلُ الكتابِ، يَعْرِفون [نعتَ النبيِّ] ﷺ وأصحابِه عندَهم، ثم يَكْفُرون به.
أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾: هم أعداءُ اللَّهِ أهلُ الكتابِ، يَعْرِفون [نعتَ النبيِّ] ﷺ وأصحابِه عندَهم، ثم يَكْفُرون به.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾: إنهم يَجِدونه مكتوبًا عندَهم.
وقال آخرون: عُنِى بذلك أهلُ النفاقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾: هم أهلُ النفاقِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ إلى: ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾: هم أهلُ النفاقِ.
أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ إلى: ﴿إِسْرَارَهُمْ﴾: هم أهلُ النفاقِ.
وهذه الصفةُ بصفةِ أهلِ النفاقِ عندَنا، أشبهُ منها بصفةِ أهلِ الكتابِ، وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أخبَر أن ردَّتَهم كانت بقيلِهم للذين كرِهوا ما نزَّل اللَّهُ: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾. ولو كانت من صفةِ أهلِ الكتابِ لكان في وصفِهم بالتكذيبِ محمدٍ ﷺ الكفايةُ من الخبرِ عنهم بأنهم إنما ارتدُّوا من أجلِ قيلِهم ما قالوا.
وقولُه: ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الشيطانُ زيَّن لهم ارتدادَهم على أدبارِهم من بعدِ ما تَبَيَّن لهم الهدَى.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿الشَّيْطَانُ
سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾. يقولُ: زيَّن لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾.
ن قتادة: ﴿الشَّيْطَانُ
سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾. يقولُ: زيَّن لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَوَّلَ لَهُمْ﴾. يقولُ: زيَّن لهم.
وقولُه: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾. يقولُ: ومدَّ اللَّهُ لهم في آجالِهم مُلاوةً من الدهرِ. ومعنى الكلامِ: الشيطانُ سوَّل لهم، واللَّهُ أَمْلَى لهم.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والكوفةِ: ﴿وَأَمْلَى لَهُم﴾ بفتحِ الألفِ منها، بمعنى: وأَمْلَى اللَّهُ لهم. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ المدينةِ والبصرةِ: (وأُملِىَ لهم) على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرَأ مجاهدٌ فيما ذُكِر عنه: (وأُمْلِى). بضمِّ الألفِ وإرسالِ الياءِ، على وجهِ الخبرِ من اللَّهِ - جلَّ ثناؤُه عن نفسِه أنه يَفْعَلُ ذلك بهم.
وأولى هذه القراءاتِ بالصوابِ التي عليها عامةُ قرأةِ الحجازِ والكوفةِ، من فتحِ الألفِ في ذلك؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ في قرأةِ الأمصارِ، وإن كان يَجْمَعُها مَذْهَبٌ تَتَقارَبُ معانيها فيه.
عراض عنه، فقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) أي: بل على قلوب أقفالها، فهي مُطْبَقَة لا يخلص إليها شيء من معانيه.
قال ابن جرير: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: تلا رسول الله ﷺ يوما: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)، فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها حتى يكون الله ﷿ يفتحها أو يفرجها. فما زال الشاب في نفس عمر، ﵁، حتى ولي، فاستعان به.
ثم قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ) أي: فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) أي: زين لهم ذلك وحسنه، (وَأَمْلَى لَهُمْ) أي: غرهم
ا الإيمان ورجعوا إلى الكفر، (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) أي: زين لهم ذلك وحسنه، (وَأَمْلَى لَهُمْ) أي: غرهم
وخدعهم، (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نزلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ) أي: مالئوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون؛ ولهذا قال الله ﷿: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) أي: [يعلم] ما يسرون وما يخفون، الله مطلع عليه وعالم به، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١].