Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 93

QS 6:93

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 93

6:93
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ
Siapakah yang lebih zalim daripada orang-orang yang mengada-adakan dusta terhadap Allah atau yang berkata, "Telah diwahyukan kepadaku," padahal tidak diwahyukan sesuatu pun kepadanya, dan orang yang berkata, "Aku akan menurunkan seperti apa yang diturunkan Allah." (Alangkah ngerinya) sekiranya engkau melihat pada waktu orang-orang zalim (berada) dalam sakitnya sekarat, sedang para malaikat memukul dengan tangannya, (sambil berkata), "Keluarkanlah nyawamu." pada hari ini kamu akan dibalas dengan azab yang sangat menghinakan, karena kamu mengatakan terhadap Allah (perkataan) yang tidak benar dan (karena) kamu menyombongkan diri terhadap ayat-ayat-Nya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 92Ayat 94 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمَنْ
مَن
kata tanya
أَظْلَمُ
أَظْلَم
ظلم
مِمَّنِ
مِن
preposisi
ٱفْتَرَىٰ
ٱفْتَرَىٰ
فري
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
كَذِبًا
كَذِب
كذب
أَوْ
أَو
kata sambung
قَالَ
قَالَ
قول
أُوحِىَ
أَوْحَىٰٓ
وحي
إِلَىَّ
إِلَىٰ
preposisi
وَلَمْ
لَم
partikel nafi
يُوحَ
أَوْحَىٰٓ
وحي
إِلَيْهِ
إِلَىٰ
preposisi
شَىْءٌ
شَىْء
شيا
وَمَن
مَن
kata tanya
قَالَ
قَالَ
قول
سَأُنزِلُ
أَنزَلَ
نزل
مِثْلَ
مِثْل
مثل
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَنزَلَ
أَنزَلَ
نزل
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
وَلَوْ
لَو
partikel syarat
تَرَىٰٓ
رَءَا
راي
إِذِ
إِذ
keterangan waktu
ٱلظَّٰلِمُونَ
ظَالِم
ظلم
فِى
فِى
preposisi
غَمَرَٰتِ
غَمَرَٰت
غمر
ٱلْمَوْتِ
مَوْت
موت
وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ
مَلَك
ملك
بَاسِطُوٓا۟
بَٰسِط
بسط
أَيْدِيهِمْ
يَد
يدي
أَخْرِجُوٓا۟
أَخْرَجَ
خرج
أَنفُسَكُمُ
نَفْس
نفس
ٱلْيَوْمَ
يَوْم
يوم
تُجْزَوْنَ
جَزَىٰ
جزي
عَذَابَ
عَذَاب
عذب
ٱلْهُونِ
هُون
هون
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
كُنتُمْ
كَانَ
كون
تَقُولُونَ
قَالَ
قول
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
غَيْرَ
غَيْر
غير
ٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
وَكُنتُمْ
كَانَ
كون
عَنْ
عَن
preposisi
ءَايَٰتِهِۦ
ءَايَة
ايي
تَسْتَكْبِرُونَ
ٱسْتَكْبَرَ
كبر

Tafsir dalam korpus (58 potongan)

QS 6:93 (jilid 9 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 404 · #61701
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. يعني جلَّ ذكرُه بقولِه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: ومَن أخطأُ قولًا، وأَجْهَلُ فعلًا ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ يعني: ممَّن اخْتَلَق على اللهِ كَذِبًا، فادَّعَى عليه أنه بعثه نبيًّا، وأرْسَله نَذِيرًا، وهو في دَعْواه مُبْطِلٌ، وفي قيلِه كاذبٌ.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 404 · #61702
اللَّهِ كَذِبًا﴾ يعني: ممَّن اخْتَلَق على اللهِ كَذِبًا، فادَّعَى عليه أنه بعثه نبيًّا، وأرْسَله نَذِيرًا، وهو في دَعْواه مُبْطِلٌ، وفي قيلِه كاذبٌ. وهذا تسْفيهٌ من الله لمشركي العربِ، وتجهيلٌ منه لهم في معارضةِ عبدِ اللهِ بنِ سعدِ ابنِ أبي سَرْحٍ، والحنفيِّ مُسَيْلِمةَ، لنبيِّ اللهِ ﷺ، بدعوى أحدِهما النبوةَ، ودعوى الآخَرِ أنه قد جاء بمثلِ ما جاء به رسولُ اللهِ ﷺ، ونُفيٌ منه عن نبيِّه محمدٍ ﷺ اختلاقَ الكذبِ عليه، ودعوى الباطلِ. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم فيه نحو الذي قلنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 405 · #61703
عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾. قال: نزَلَت في مُسَيْلِمةَ أخي بني عَدِيِّ بنِ حَنِيفَةَ، فيما كان يَسْجَعُ ويَتَكَهَّنُ به، ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ نَزَلَت في عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بن أبي سَرْحٍ، أخي بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، كان كتَب للنبيِّ ﷺ، وكان فيما يُملِي: عزيزٌ حكيمٌ. فيَكْتُبُ: غَفورٌ رحيمٌ. فيُغَيِّرُه، ثم يَقْرَأُ عليه كذا وكذا لِمَا حوَّل، فيقولُ: "نعم سَواءٌ". فرجَع عن الإسلامِ، ولحِق بقريشٍ، وقال لهم: لقد كان يَنْزِلُ عليه: عزيزٌ حكيمٌ، فأُحَوِّلُه، ثم أقولُ لِمَا أَكْتُبُ، فيقولُ: "نعم سَواءٌ".
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 405 · #61704
م سَواءٌ". فرجَع عن الإسلامِ، ولحِق بقريشٍ، وقال لهم: لقد كان يَنْزِلُ عليه: عزيزٌ حكيمٌ، فأُحَوِّلُه، ثم أقولُ لِمَا أَكْتُبُ، فيقولُ: "نعم سَواءٌ". ثم رجَع إلى الإسلامِ قبلَ فتحِ مكةَ، إذ نزَل النبيُّ ﷺ بمَرٍّ. وقال بعضُهم: بل نزَل ذلك في عبدِ اللهِ بن سعدٍ خاصةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ إلى قولِه: ﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾. قال: نزَلَت في عبدِ اللهِ بنِ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، أَسْلَم و كان يَكْتُبُ للنبيِّ ﷺ، فكان إذا أَمْلَى عليه: سميعًا عليمًا. كتَب هو: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتَب: سميعًا عليمًا. فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه، فقد أُوحِي إليَّ، وإن كان اللهُ يُنْزِلُه، فقد أَنْزَلْتُ مثلَ ما أَنْزَل اللهُ، قال محمدٌ: "سميعًا عليمًا". فقلتُ أنا: عليمًا حكيمًا.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 406 · #61705
ٌ يُوحَى إليه، فقد أُوحِي إليَّ، وإن كان اللهُ يُنْزِلُه، فقد أَنْزَلْتُ مثلَ ما أَنْزَل اللهُ، قال محمدٌ: "سميعًا عليمًا". فقلتُ أنا: عليمًا حكيمًا. فلَحِق بالمشركين، ووشَى بعمارٍ وجُبَيْرٍ عند ابن الحَضْرميِّ، أو لبني عبدِ الدارِ، فأَخَذُوهم فعُذِّبوا حتى كفَروا، و جُدِع أذنُ عمارٍ يومئذٍ، فانْطَلَق عمارٌ إلى النبيِّ ﷺ، فأَخْبَره بما لقِي، والذي أعْطاهم من الكفرِ، فأبَى النبيُّ ﷺ أن يَتَوَلَّاه، فأَنْزَل اللهُ في شأنِ ابنِ أبي سَرْحٍ وعمارٍ وأصحابِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 406 · #61706
نِ أبي سَرْحٍ وعمارٍ وأصحابِه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. فالذي أُكْرِه عمارٌ وأصحابُه، والذي شرَح بالكفرِ صدرًا فهو ابنُ أَبي سَرْحٍ. وقال آخرون: بل القائلُ: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ مُسَيْلِمةُ الكَذَّابُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: ذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزلت في مُسَيْلِمةَ، ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "رأَيْتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ في يديَّ سِوارَيْن مِن ذهبٍ، فكَبُرا عليَّ وأهَمَّاني، فأُوحِي إِلَيَّ أَنِ انْفُحْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأوَّلْتُهما في مَنامي الكذَّابَيْن اللذين أنا بينَهما؛ كذَّابَ اليَمامةِ مُسَيْلِمةَ، وكذابَ صَنَعَاءَ العَنْسيَّ".
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 406 · #61707
انْفُحْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأوَّلْتُهما في مَنامي الكذَّابَيْن اللذين أنا بينَهما؛ كذَّابَ اليَمامةِ مُسَيْلِمةَ، وكذابَ صَنَعَاءَ العَنْسيَّ". وكان يقالُ له: الأسودُ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ، قال: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾. قال: نزَلَت في مُسَيْلِمةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاق، قال: أَخْبَرَنا معمرٌ، عن قَتادةَ، وزاد فيه: وأَخْبَرَني الزهريُّ أن النبيَّ ﷺ قال: "بيْنا أنا نائمٌ رأيْتُ في يديَّ سِوارَيْن من ذهبٍ، فكَبُر ذلك عليَّ، فأُوحِيَ إليَّ أنِ انْفُخْهما، فنَفَخْتُهما فطارا، فأَوَّلْتُ ذلك كذَّابَ اليَمامةِ وكذَّابَ صَنْعاءَ العَنْسيَّ". وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقالَ: إن اللهَ قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 407 · #61708
ندي بالصواب أن يقالَ: إن اللهَ قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾. ولا تَمانُعَ بينَ علماءِ الأمةِ أن ابنَ أبي سَرْحٍ كان ممَّن قال: إني قد قلتُ مثلَ ما قال محمدٌ. وأنه ارْتَدَّ عن إسلامِه، ولحِق بالمشركين، فكان لا شكَّ بذلك من قيلِه مُفتريًا كذبًا. وكذلك لا خلافَ بينَ الجميعِ أن مُسَيْلِمةَ والعَنْسيَّ الكذَّابَيْن ادَّعَيا على اللهِ كَذبًا أنه بعثَهما نبيَّيْن، وقال كلُّ واحدٍ منهما: إن اللهَ أَوْحَى إليه. وهو كاذبٌ في قيلِه. فإذ كان ذلك كذلك، فقد دخَل في هذه الآيةِ كلُّ مَن كان مُخْتَلِفًا على اللهِ كذبًا، وقائلًا في ذلك الزمانِ وفي غيرِه: أَوْحَى اللهُ إِليَّ. وهو في قيلِه كاذبٌ، لم يُوحِ اللهُ إليه شيئًا.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 407) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 407 · #61709
آيةِ كلُّ مَن كان مُخْتَلِفًا على اللهِ كذبًا، وقائلًا في ذلك الزمانِ وفي غيرِه: أَوْحَى اللهُ إِليَّ. وهو في قيلِه كاذبٌ، لم يُوحِ اللهُ إليه شيئًا. فأما التنزيلُ فإنه جائزٌ أن يَكونَ نزَل بسببِ بعضِهم، وجائزٌ أن يَكونَ نزَل بسببِ جميعِهم، وجائزٌ أن يَكونَ عُنِي به جميعُ المشركين مِن العربِ، إذ كان قائلو ذلك منهم، فلم يُغَيِّروه، فعيَّرهم اللهُ بذلك، وتوعَّدهم بالعقوبةِ على تركِهم نَكيرَ ذلك، ومع تركِهم نكيرَه هم بنبيِّه محمدٍ ﷺ مكذِّبون، ولنبوَّتِه جاحِدون، ولآياتِ كتابِ الله وتنزيله دافعون، فقال لهم جلَّ ثناؤه: ومَن أَظْلَمُ ممَّن ادَّعَى عليَّ النبوةَ كاذبًا، وقال: أُوحِيَ إليه. ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومع ذلك يقولُ: ما أنزل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 408 · #61710
جلَّ ثناؤه: ومَن أَظْلَمُ ممَّن ادَّعَى عليَّ النبوةَ كاذبًا، وقال: أُوحِيَ إليه. ولم يُوحَ إليه شيءٌ، ومع ذلك يقولُ: ما أنزل اللهُ على بشرٍ من شيءٍ. فيَنْقُضُ قولَه بقولِه، ويُكَذِّبُ بالذي تَحَقَّقَه، ويَنْفِي ما يُثْبِتُه، وذلك إذا تدَبَّره العاقلُ الأَرِيبُ، علِم أن فاعلَه من عقلِه عَديمٌ. وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. قال: زعَم أنه لو شاء قال مثلَه. يعني الشعرَ. فكأنَّ ابن عباسٍ في تأويله هذا على ما تأَوَّله، يُوَجِّهُ معنى قولِ قائل: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. إلى: سأُنْزِلُ مثلَ ما قال اللهُ مِن الشعرِ. وكذلك تأوَّله السديُّ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنه قبلُ فيما مضَى.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 408 · #61711
القولُ في تأويلِ قولِه ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولو تَرَى يا محمدُ حينَ يَغْمُرُ الموتُ بسَكَراتِه هؤلاء الظالمين العادلين بربِّهم الآلهةَ والأندادَ، والقائلين: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١]، والمُفْتَرِين على اللهِ كذبًا، الزاعمين أن اللهَ أوْحَى إليه، ولم يُوحَ إليه شيءٌ، والقائلين: ﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. فتُعايِنُهم وقد غَشِيَتْهم سَكَراتُ الموتِ، ونزَل بهم أمرُ اللهِ، وحان فَناءُ آجالِهم، والملائكةُ باسِطو أيديهم، يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٧، ٢٨].
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 409 · #61712
لْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٧، ٢٨]. يقولون لهم: أخْرِجوا أنفسَكم. والغَمَراتُ جمعُ غَمْرةٍ، وغمرةُ كلِّ شيءٍ كثرتُه ومعظمُه، وأصلُه الشيءُ الذي يَغْمُرُ الأشياءَ فيُغطِّيها، ومنه قولُ الشاعرِ: وهل يُنْجِي مِن الغَمَراتِ إلا … برَاكاءُ القِتالِ أو الفِرارُ ورُوِي عن ابن عباسٍ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 409 · #61713
َّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾. قال: سَكَراتِ الموتِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾: يعني: سَكَراتِ الموتِ. وأما "بسطُ الملائكةِ أيديَها "، فإنه مدُّها. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في سببِ بسطِها أيديَها عندَ ذلك؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قلنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 410 · #61714
صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾. قال: هذا عندَ الموتِ، والبَسْطُ الضربُ، يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: الملائكةُ باسطو أيديهم يَضْرِبون وجوهَهم وأدبارَهم، والظالِمون في غمراتِ الموتِ، وملكُ الموتِ يَتَوفَّاهم. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾: يَضْرِبونهم. وقال آخرون: بل بسطُها أيديَها بالعذابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 410 · #61715
أيديَها بالعذابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾. قال: بالعذابِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾: بالعذابِ. وكان بعضُ نحويي الكوفيين يَتَأَوَّلُ ذلك بمعنى: باسطو أيديهم بإخراجِ أنفسِهم. فإن قال قائلٌ: ما وجهُ قولِه: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾. ونفوسُ بني آدمَ إنما يُخْرِجُها مِن أبدانِ أهلِها ربُّ العالمين؟ فكيف خُوطِب هؤلاء الكفارُ وأُمِروا في حالِ الموتِ بإخراجِ أنفسِهم؟ فإن كان ذلك كذلك فقد وجَب أن يكونَ بنو آدمَ هم يَقْبِضون أنفسَ أجسامهم! قيل: إن معنى ذلك بخلافِ الذي ذهَبْتَ، وإنما ذلك أمرٌ مِن اللهِ على ألسنِ رسلِه الذين يَقْبِضون أرواحَ هؤلاء القومِ مِن أجسامِهم، بأداءِ ما أسْكَنها ربُّها مِن الأرواحِ إليه، وتسليمِها إلى رسلِه الذين يَتَوَفَّونها.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 411 · #61716
لى ألسنِ رسلِه الذين يَقْبِضون أرواحَ هؤلاء القومِ مِن أجسامِهم، بأداءِ ما أسْكَنها ربُّها مِن الأرواحِ إليه، وتسليمِها إلى رسلِه الذين يَتَوَفَّونها.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 411 · #61717
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾. وهذا خبرٌ مِن الله جلَّ ثناؤُه عما تقولُ رسلُ اللهِ التي تَقْبِضُ أرواحَ هؤلاء الكفارِ لها، يُخْبِرُ عنها أنها تقولُ لأجْسامِها ولأصحابِها: أخْرِجوا أنفسَكم إلى سَخَطِ اللهِ ولعنتِه، فإنكم اليومَ تُثابون على كفرِكم باللهِ، وقيلِكم عليه الباطلَ، وزعمِكم أن اللهَ أوْحَى إليكم، ولم يُوحِ إليكم شيئًا، [وإنكارِكم] أن يَكونَ اللهُ أنْزَل على بشرٍ شيئًا، واستكبارِكم عن الخضوعِ لأمرِ اللهِ وأمرِ رسولِه، والانقيادِ لطاعتِه - ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ وهو عذابُ جهنمَ الذي يُهِينُهم فيُذِلُّهم، حتى يَعْرِفُوا صَغارَ أنفسِهم وذِلَّتَها. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمَّا ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ به فالذي يُهِينُهم.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 412 · #61718
فسِهم وذِلَّتَها. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أمَّا ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ به فالذي يُهِينُهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾. قال: عذابُ الهُونِ في الآخرةِ بما كنتم تعملون. والعربُ إذا أرادَت بالهُونِ معنى الهَوانِ ضمَّت الهاءَ، وإذا أرادت به الرفقَ والدَّعةَ وخفةَ المَئُونةِ فتَحَت الهاءَ، فقالوا: هو قليلُ هَوْنِ المئونةِ. ومنه قولُ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. يعني: بالرفقِ والسكينةِ والوَقارِ. ومنه قولُ [المثنَّى بنِ جندَلٍ] الطُّهَويِّ: ونَقْضَ أَيامٍ نَقَضْنَ أَسْرَه … هَوْنًا وَأَلْقَى كلُّ شيخٍ فَخْرَه ومنه قولُ الآخرِ: هَوْنَكما لا يَرُدُّ الدهرُ ما فاتا .. لا تَهْلِكا أَسَفًا في إِثْرِ مَن ماتا يريدُ: أرْوِدا.
QS 6:93 (jilid 9 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 412 · #61719
… هَوْنًا وَأَلْقَى كلُّ شيخٍ فَخْرَه ومنه قولُ الآخرِ: هَوْنَكما لا يَرُدُّ الدهرُ ما فاتا .. لا تَهْلِكا أَسَفًا في إِثْرِ مَن ماتا يريدُ: أرْوِدا. وقد حُكي فتحُ الهاءِ في ذلك بمعنى الهَوانِ، واسْتَشْهَدوا على ذلك ببيتِ عامرِ بنِ جُوَيْنٍ: نُهِينُ النفوسَ وهَوْنُ النفوسِ … عندَ الكَريهةِ أعْلَى لها والمعروفُ مِن كلامِهم ضمُّ الهاءِ منه إذا كان بمعنى الهَوانِ والذلِّ، كما قال ذو الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ: اذْهَبْ إليك فما أُمِّي براعيةٍ … تَرْعَى الْمَخَاضَ ولا أُغْضِي على الهُونِ يعني: على الهَوانِ. وإذا كان بمعنى الرفق ففتْحَها.
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 301 · #85546
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ يقول تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي: لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 301 · #85547
َّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ يقول تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) أي: لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل له شريكا أو ولدا، أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يكن أرسله؛ ولهذا قال تعالى: (أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ) قال عِكْرِمة وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب [لعنه الله] (وَمَنْ قَالَ سَأُُنْزِلُ مِثْلَ مَا أََنْزَلَ اللَّهُ) يعني: ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا [إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ]﴾ [الأنفال: ٣١]، قال الله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) أي: في سكراته وغمراته وكُرُباته، (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي: بالضرب كما قال: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي [مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 302 · #85548
ُرُباته، (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي: بالضرب كما قال: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي [مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ]﴾ الآية [المائدة: ٢٨]، وقال: ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ الآية [الممتحنة: ٢]. وقال الضحاك، وأبو صالح: (بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي: بالعذاب. وكما قال [تعالى] ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠]؛ ولهذا قال: (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) أي: بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم؛ ولهذا يقولون لهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنَّكال، والأغلال والسلاسل، والجحيم والحميم، وغضب الرحمن الرحيم، فتتفرق روحه في جسده، وتعصى وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم، قائلين لهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 302 · #85549
ده، وتعصى وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم، قائلين لهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ [وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ]) أي: اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته، والانقياد لرسله. وقد وردت أحاديث [متواترة] في كيفية احتضار المؤمن والكافر، وهي مقررة عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. وقد ذكر ابن مَرْدُوَيه هاهنا حديثا مطولا جدا من طريق غريبة، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعا، فالله أعلم
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 302) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 302 · #85550
يَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. وقد ذكر ابن مَرْدُوَيه هاهنا حديثا مطولا جدا من طريق غريبة، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعا، فالله أعلم وقوله: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي: يقال لهم يوم معادهم هذا، كما قال ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨]، أي: كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه، فهذا يوم البعث. وقوله: (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ) أي: من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا (وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس". وقال الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج فيقول الله، ﷿، [له] أين ما جمعت؟ فيقول يا رب، جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول: فأين ما قدمت لنفسك؟
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 303 · #85551
الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج فيقول الله، ﷿، [له] أين ما جمعت؟ فيقول يا رب، جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول: فأين ما قدمت لنفسك؟ فلا يراه قدم شيئا، وتلا هذه الآية: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ) تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في [الدار] الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أن تلك تنفعهم في معاشهم ومعادهم إن كان ثَمَّ معاد، فإذا كان يوم القيامة تقطعت الأسباب، وانزاح الضلال، وضل عنهم ما كانوا يفترون، ويناديهم الرب، ﷿، على رءوس الخلائق: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] وقيل لهم ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢، ٩٣]؛ ولهذا قال هاهنا: (وَمَا نَرَى
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 303 · #85552
يل لهم ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢، ٩٣]؛ ولهذا قال هاهنا: (وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ) أي: في العبادة، لهم فيكم قسط في استحقاق العبادة لهم. ثم قال تعالى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) قُرئ بالرفع، أي شملكم، وقُرئ بالنصب، أي: لقد انقطع ما بينكم من الوُصُلات والأسباب والوسائل (وَضَلَّ عَنْكُمْ) أي: وذهب عنكم (مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) من رجاء الأصنام، كما قال: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ
QS 6:93-94 (jilid 3 hlm. 303) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 303 · #85553
أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]، وقال ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ الآية [القصص: ٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢ - ٢٤]، والآيات في هذا كثيرة جدا.
QS 6:93 (jilid 2 hlm. 238) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 238 · #97356
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي لا أحد أظلم ممن قال: سأنزل مثل مآ أنزل الله، ونظيرها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ وقد بين الله تعالى كذبهم في افترائهم هذا حيث تحدى جميع العرب بسورة واحدة منه، كما ذكره تعالى في البقرة بقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ وفي يونس بقوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ وتحداهم في هود بعشر سور مثله في قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ وتحداهم به كله في الطور بقوله: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)﴾ ثم صرح في سورة بني إسرائيل بعجز جميع الخلائق عن الإتيان بمثله في قوله: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨)﴾ فاتضح بطلان دعواهم الكاذبة. •
QS 6:93 (jilid 2 hlm. 239) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 239 · #97357
قوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الآية، لم يصرح هنا بالشيء الذي بسطوا إليه الأيدي، ولكنه أشار إلى أنه التعذيب بقوله: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ الآية، وصرح بذلك في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ وبين في مواضع أخر أنه يراد ببسط اليد التناول بالسوء كقوله: ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ وقوله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ الآية. •
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 373 · #119155
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٩٣] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 373 · #119156
ْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. لَمَّا تَقَضَّى إِبْطَالُ مَا زَعَمُوهُ مِنْ نَفْيِ الْإِرْسَالِ وَالْإِنْزَالِ وَالْوَحْيِ، النَّاشِئِ عَنْ مَقَالِهِمُ الْبَاطِلِ، إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] ، وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ مَا لِأَجْلِهِ جَحَدُوا إِرْسَالَ الرُّسُلِ وَإِنْزَالَ الْوَحْيِ عَلَى بَشَرٍ، وَهُوَ إِثْبَاتُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مُنَزَّلٌ مِنَ
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 373 · #119157
ِكَ بِإِثْبَاتِ مَا لِأَجْلِهِ جَحَدُوا إِرْسَالَ الرُّسُلِ وَإِنْزَالَ الْوَحْيِ عَلَى بَشَرٍ، وَهُوَ إِثْبَاتُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، عَقَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِبْطَالِ مَا اخْتَلَقَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الشَّرَائِعِ الضَّالَّةِ فِي أَحْوَالِهِمُ الَّتِي شَرَعَهَا لَهُمْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَزَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ شُفَعَاءُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا يَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ مِنَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبَائِحِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَهُمْ يَنْفُونَ الرِّسَالَةَ تَارَةً فِي حِينِ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِأَشْيَاءَ فَكَيْفَ بَلَغَهُمْ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي زَعْمِهِمْ، وَهُمْ قَدْ قَالُوا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] .
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 373 · #119158
فَكَيْفَ بَلَغَهُمْ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي زَعْمِهِمْ، وَهُمْ قَدْ قَالُوا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] . فَلَزِمَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فِيمَا زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِهِ لِأَنَّهُمْ عَطَّلُوا طَرِيقَ وُصُولِ مُرَادِ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ وَهُوَ طَرِيقُ الرِّسَالَةِ فَجَاءُوا بِأَعْجَبَ مَقَالَةٍ. وَذَكَرَ مَنِ اسْتَخَفُّوا بِالْقُرْآنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا أُوحِيَ إِلَيَّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَا أَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً تَسْفِيهَ عَقَائِدِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالَةِ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَاضْطِرَابِهَا.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 374 · #119159
مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً تَسْفِيهَ عَقَائِدِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالضَّلَالَةِ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَاضْطِرَابِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَعَ ذَلِكَ تَنْزِيه النّبيء ﷺ عَمَّا رَمَوْهُ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ حِينَ قَالُوا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا ظُلْمَ أَعْظَمُ مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَادِّعَاءِ الْوَحْيِ بَاطِلًا لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ مِنْ نَاحِيَةِ قَوْلِ هِرَقْلَ لِأَبِي سُفْيَانَ «وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذْرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ» . وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِ هَذِهِ الصِّلَاتِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 374 · #119160
بَ عَلَى اللَّهِ» . وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ فَهُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِ هَذِهِ الصِّلَاتِ. وَمَسَاقُهُ هُنَا مَسَاقُ التَّعْرِيضِ بِأَنَّهُمُ الْكَاذِبُونَ إِبْطَالًا لِتَكْذِيبِهِمْ إِنْزَالَ الْكِتَابِ، وَهُوَ تَكْذِيبٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ [الْأَنْعَام: ٩٢] لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ يُكَذِّبُونَ بِهِ وَمِنْهُمُ الَّذِي قَالَ: أُوحِيَ إِلَيَّ وَمِنْهُمُ الَّذِي قَالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فِيمَا زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِخِصَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 374 · #119161
ْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فِيمَا زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِخِصَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ. وَمِثْلُ هَذَا التَّعْرِيضِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٦٠] قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ الْآيَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ [الْمَائِدَة: ٥٧] الْآيَةَ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وَمَنْ أَظْلَمُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ فِي سُورَة الْبَقَرَة [١١٤] . وافتراء: الِاخْتِلَاقُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٠٣] .
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 374 · #119162
تراء: الِاخْتِلَاقُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٠٣] . وَمَنْ مَوْصُولَةٌ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ، أَيْ كُلُّ مَنِ افْتَرَى أَوْ قَالَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَرْدًا مُعَيَّنًا، فَالَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا هُمُ الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّهُمْ حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا بِهَوَاهُمْ وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَثْبَتُوا لِلَّهِ شُفَعَاءَ عِنْدَهُ كَذِبًا. وأَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ عَطْفٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ، أَيْ كُلُّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوءَةَ كَذِبًا، وَلَمْ يَزَلِ الرُّسُلُ يُحَذِّرُونَ النَّاسَ مِنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوءَةَ كَذِبًا كَمَا قَدَّمْتُهُ. رُوِيَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا مُسَيْلمَة متنبّىء أَهْلِ الْيَمَامَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 375 · #119163
كَذِبًا كَمَا قَدَّمْتُهُ. رُوِيَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا مُسَيْلمَة متنبّىء أَهْلِ الْيَمَامَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُسَيْلِمَةُ قَدِ ادَّعَى النُّبُوءَةَ قَبْلَ هِجْرَة النّبيء ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ. وَالصَّوَابُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوءَةَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ وَفَدَ على النّبيء ﷺ فِي قَوْمِهِ بَنِي حَنِيفَةَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ طَامِعًا فِي أَنْ يَجْعَلَ لَهُ رَسُول الله ﷺ الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَلَمَّا رَجَعَ خَائِبًا ادَّعَى النُّبُوءَةَ فِي قَوْمِهِ. وَفِي «تَفْسِيرِ» ابْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْأسود الْعَنسِي المتنبّئ بِصَنْعَاءَ. وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ ابْنِ عَطِيَّةَ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 375 · #119164
عَطِيَّةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ مُسَيْلِمَةَ الْأسود الْعَنسِي المتنبّئ بِصَنْعَاءَ. وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ ابْنِ عَطِيَّةَ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ الْأَسْوَدَ تَنْظِيرًا مَعَ مُسَيْلِمَةَ فَإِنَّ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ مَا ادَّعَى النُّبُوءَةَ إِلَّا فِي آخِرِ حَيَاةِ رَسُول الله ﷺ. وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْعُمُومُ وَلَا يَضُرُّهُ انْحِصَارُ ذَلِكَ فِي فَرْدٍ أَوْ فَرْدَيْنِ فِي وَقْتٍ مَا وَانْطِبَاقُ الْآيَةِ عَلَيْهِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 375 · #119165
وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْعُمُومُ وَلَا يَضُرُّهُ انْحِصَارُ ذَلِكَ فِي فَرْدٍ أَوْ فَرْدَيْنِ فِي وَقْتٍ مَا وَانْطِبَاقُ الْآيَةِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَقَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْي للنّبيء ﷺ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَقَالَ: أَنَا أَقُولُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، اسْتِهْزَاءً، وَهَذَا أَيْضًا لَا يَنْثَلِجُ لَهُ الصَّدْرُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ ارْتَدَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الزَّهْرَاوِيِّ وَالْمَهْدَوِيِّ أَنَّهَا: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أُعَارِضُ الْقُرْآنَ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 375 · #119166
، وَابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الزَّهْرَاوِيِّ وَالْمَهْدَوِيِّ أَنَّهَا: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أُعَارِضُ الْقُرْآنَ. وَحَفِظُوا لَهُ أَقْوَالًا، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ. وَقَدْ رَوَوْا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ شَاعِرٍ وَإِنِّي سَأُنْزِلُ مِثْلَهُ وَكَانَ هَذَا قَدْ تَكَرَّرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْصُولِ الْعُمُومَ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ وَمَنْ يُتَابِعُهُمْ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَوْلُهُمْ: مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَالُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ سُخْرِيَةً كَمَا قَالُوا:
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 376) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 376 · #119167
مْ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَقَوْلُهُمْ: مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَالُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ سُخْرِيَةً كَمَا قَالُوا: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حِكَايَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْنَى، أَيْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ، فَعَبَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ [النِّسَاء: ١٥٧] . وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 376) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 376 · #119168
جُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ. عُطِفَتْ جُمْلَةُ: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ عَلَى جُمْلَةِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِأَنَّ هَذِهِ وَعِيدٌ بِعِقَابٍ لِأُولَئِكَ الظَّالِمِينَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ وَالْقَائِلِينَ «أُوحِيَ إِلَيْنَا» وَالْقَائِلِينَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَ الظَّالِمُونَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ يَشْمَلُ أُولَئِكَ وَيَشْمَلُ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ الْمُشْرِكِينَ، وَلِذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ فِي الظَّالِمُونَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُفِيدُ لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَالْخِطَابُ فِي تَرى للرّسول ﷺ، أَوْ كلّ من تتأتّى مِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مُخَاطَبٌ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 376) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 376 · #119169
عْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُفِيدُ لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَالْخِطَابُ فِي تَرى للرّسول ﷺ، أَوْ كلّ من تتأتّى مِنْهُ الرُّؤْيَةُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مُخَاطَبٌ. ثُمَّ الرُّؤْيَةُ الْمَفْرُوضَةُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا رُؤْيَةُ الْبَصَرِ إِذَا كَانَ الْحَالُ الْمَحْكِيُّ مِنْ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنْ تَكُونَ عِلْمِيَّةً إِذَا كَانَتِ الْحَالَةُ الْمَحْكِيَّةُ مِنْ أَحْوَالِ النَّزْعِ وَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَمَفْعُولُ تَرى مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الظَّرْفُ الْمُضَافُ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ تَرَى الظَّالِمِينَ إِذْ هُمْ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، أَيْ وَقْتَهُمْ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، وَيَجُوزُ جَعْلُ (إِذِ) اسْمًا مُجَرَّدًا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَفْعُولُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا [الْأَعْرَاف: ٨٦] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ، وَلَوْ تَرَى زَمَنَ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 377 · #119170
ِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا [الْأَعْرَاف: ٨٦] فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ، وَلَوْ تَرَى زَمَنَ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ. وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ جَعْلُ الرُّؤْيَةِ عِلْمِيَّةً لِأَنَّ الزَّمَنَ لَا يُرَى. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ تَهْوِيلُ هَذَا الْحَالِ، وَلِذَلِكَ حَذَفَ جَوَابَ (لَوْ) كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي مَقَامِ التَّهْوِيلِ. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ. وَالتَّقْدِيرُ: لَرَأَيْتَ أَمْرًا عَظِيمًا. وَالْغَمْرَةُ- بِفَتْحِ الْغَيْنِ- مَا يَغْمُرُ، أَيْ يَغُمُّ مِنَ الْمَاءِ فَلَا يَتْرُكُ لِلْمَغْمُورِ مَخْلَصًا. وَشَاعَتِ اسْتِعَارَتُهَا لِلشِّدَّةِ تَشْبِيهًا بِالشِّدَّةِ الْحَاصِلَةِ لِلْغَرِيقِ حِينَ يَغْمُرُهُ الْوَادِي أَوِ السَّيْلُ حَتَّى صَارَت الغمرة حَقِيقَة عُرْفِيَّةً فِي الشِّدَّةِ الشَّدِيدَةِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 377 · #119171
بِالشِّدَّةِ الْحَاصِلَةِ لِلْغَرِيقِ حِينَ يَغْمُرُهُ الْوَادِي أَوِ السَّيْلُ حَتَّى صَارَت الغمرة حَقِيقَة عُرْفِيَّةً فِي الشِّدَّةِ الشَّدِيدَةِ. وَجَمْعُ الْغَمَرَاتِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَعَدُّدِ الْغَمَرَاتِ بِعَدَدِ الظَّالِمِينَ فَتَكُونُ صِيغَةُ الْجَمْعِ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِقَصْدِ الْمُبَالِغَةِ فِي تَهْوِيلِ مَا يُصِيبُهُمْ بِأَنَّهُ أَصْنَافٌ مِنَ الشَّدَائِدِ هِيَ لِتَعَدُّدِ أَشْكَالِهَا وَأَحْوَالِهَا لَا يُعَبَّرُ عَنْهَا بَاسِمٍ مُفْرَدٍ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَعِيدًا بِعَذَابٍ يَلْقَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا فِي وَقْتِ النَّزْعِ. وَلَمَّا كَانَ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٌ جُعِلَتْ غَمْرَةُ الْمَوْتِ غَمَرَاتٍ. وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شِدَّةِ مُلَابَسَةِ الْغَمَرَاتِ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّهَا ظَرْفٌ يَحْوِيهِمْ وَيُحِيطُ بِهِمْ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 377) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 377 · #119172
ي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى شِدَّةِ مُلَابَسَةِ الْغَمَرَاتِ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّهَا ظَرْفٌ يَحْوِيهِمْ وَيُحِيطُ بِهِمْ. فَالْمَوْتُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَغَمَرَاتُهُ هِيَ آلَامُ النَّزْعِ. وَتَكُونُ جُمْلَةُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ حِكَايَةَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ عِنْدَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ. فَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْغَمَرَاتِ مَجَازًا مُفْرَدًا وَيَكُونُ الْمَوْتُ حَقِيقَةً. وَمَعْنَى بَسْطِ الْيَدِ تَمْثِيلًا لِلشِّدَّةِ فِي انْتِزَاعِ أَرْوَاحِهِمْ وَلَا بَسْطَ وَلَا أَيْدِيَ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 378 · #119173
ًا مُفْرَدًا وَيَكُونُ الْمَوْتُ حَقِيقَةً. وَمَعْنَى بَسْطِ الْيَدِ تَمْثِيلًا لِلشِّدَّةِ فِي انْتِزَاعِ أَرْوَاحِهِمْ وَلَا بَسْطَ وَلَا أَيْدِيَ. وَالْأَنْفُسُ بِمَعْنَى الْأَرْوَاحِ، أَيْ أَخْرِجُوا أَرْوَاحَكُمْ مِنْ أَجْسَادِكُمْ، أَيْ هَاتُوا أَرْوَاحَكُمْ، وَالْأَمْرُ لِلْإِهَانَةِ وَالْإِرْهَاقِ إِغْلَاظًا فِي قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَلَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ رَاحَةً وَلَا يُعَامِلُونَهُمْ بِلِينٍ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ يَجْزَعُونَ فَلَا يَلْفِظُونَ أَرْوَاحَهُمْ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَعِيدٌ بِالْآلَامِ عِنْد النّزع جزاءا فِي الدُّنْيَا عَلَى شِرْكِهِمْ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ فَتَوَعَّدُوا بِمَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ حَالُ قَبْضِ الْأَرْوَاحِ بِأَنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةً تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ وَتُذِيقُهُمْ عَذَابًا فِي ذَلِكَ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 378 · #119174
الُ قَبْضِ الْأَرْوَاحِ بِأَنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةً تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ وَتُذِيقُهُمْ عَذَابًا فِي ذَلِكَ. وَذَلِكَ الْوَعيد يَقع فِي نُفُوسِهِمْ مَوْقِعًا عَظِيمًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ شَدَائِدَ النَّزْعِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ [الْأَنْفَال: ٥٠] الْآيَة، وَقَول أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ عَلَى هَذَا صَادِرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَعِيدًا بِمَا يُلَاقِيهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ شَدَائِدِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى [الْأَنْعَام: ٩٤] فَغَمَرَاتُ الْمَوْتِ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ يَوْمَ الْحَشْرِ فِي مُنَازَعَةِ الشَّدَائِدِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ بِحَالٍ مِنْهُمْ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَشَدَائِدِ النَّزْعِ فَالْمَوْتُ تَمْثِيلٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 378 · #119175
عَةِ الشَّدَائِدِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ بِحَالٍ مِنْهُمْ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَشَدَائِدِ النَّزْعِ فَالْمَوْتُ تَمْثِيلٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّمْثِيلِ تَقْرِيبُ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَإِنَّ أَهْوَالَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَلَكِنْ لَا يُوجَدُ فِي الْمُتَعَارَفِ مَا هُوَ أَقْصَى مِنْ هَذَا التَّمْثِيلِ دَلَالَةً عَلَى هَوْلِ الْأَلَمِ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: وَجَدْتُ أَلَمَ الْمَوْتِ، وَقَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ فِي وَقْعَةِ حُنَيْنٍ: «فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ» ، وَقَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ: وَشَمَمْتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ ...
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 378) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 378 · #119176
َّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ» ، وَقَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ: وَشَمَمْتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ ... فِي مَأْزِقٍ وَالْخَيْلُ لَمْ تَتَبَدَّدِ وَجُمْلَةُ: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ حَالٌ، أَيْ وَالْمَلَائِكَةُ مَادُّونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيَقْبِضُوا عَلَيْهِمْ وَيَدْفَعُوهُمْ إِلَى الْحِسَابِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، أَوْ لِيَقْبِضُوا أَرْوَاحَهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ بَسْطُ الْأَيْدِي حَقِيقَةً بِأَنْ تَتَشَكَّلَ الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ فِي أَشْكَالٍ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَسْطُ الْأَيْدِي كِنَايَةً عَنِ الْمَسِّ وَالْإِيلَامِ، كَقَوْلِهِ: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي [الْمَائِدَة: ٢٨] . وَجُمْلَةُ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ. وَحَذْفُ الْقَوْلِ فِي مِثْلِهِ شَائِعٌ، وَالْقَوْلُ عَلَى هَذَا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 379) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 379 · #119177
: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ. وَحَذْفُ الْقَوْلِ فِي مِثْلِهِ شَائِعٌ، وَالْقَوْلُ عَلَى هَذَا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالتَّقْدِيرُ: نَقُولُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ وَالْأَنْفُسُ بِمَعْنَى الذَّوَاتِ. وَالْأَمْرُ لِلتَّعْجِيزِ، أَيْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ هَذَا الْعَذَابِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَالْإِخْرَاجُ مَجَازٌ فِي الْإِنْقَاذِ وَالْإِنْجَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْحَالَ قَبْلَ دُخُولِهِمُ النَّارَ. وَيَجُوزُ إِبْقَاءُ الْإِخْرَاجِ عَلَى حَقِيقَتِهِ إِنْ كَانَ هَذَا الْحَالُ وَاقِعًا فِي حِينِ دُخُولِهِمُ النَّارَ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْيَوْمَ لِلْعَهْدِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الَّذِي فِيهِ هَذَا الْقَوْلُ، وَإِطْلَاقُ الْيَوْمِ عَلَيْهِ مَشْهُورٌ، فَإِنْ حَمَلَ الْغَمَرَاتِ عَلَى النَّزْعِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَالْيَوْمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَقْتِ، أَيْ وَقْتَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 379) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 379 · #119178
َيْهِ مَشْهُورٌ، فَإِنْ حَمَلَ الْغَمَرَاتِ عَلَى النَّزْعِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَالْيَوْمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَقْتِ، أَيْ وَقْتَ قَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ. وَجُمْلَةُ: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ إِلَخْ اسْتِئْنَافُ وَعِيدٍ، فُصِلَتْ لِلِاسْتِقْلَالِ وَالِاهْتِمَامِ، وَهِيَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ. وتُجْزَوْنَ تُعْطَوْنَ جَزَاءً، وَالْجَزَاءُ هُوَ عِوَضُ الْعَمَلِ وَمَا يُقَابِلُ بِهِ مِنْ أَجْرٍ أَوْ عُقُوبَةٍ. قَالَ تَعَالَى: جَزاءً وِفاقاً [النبأ: ٢٦] ، وَفِي الْمَثَلِ: الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا صَنَعَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. يُقَالُ: جَزَاهُ يَجْزِيهِ فَهُوَ جَازٍ. وَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُعْطَى جَزَاءً، وَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُكَافَأِ عَنْهُ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 379) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 379 · #119179
ُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُعْطَى جَزَاءً، وَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ إِلَى الشَّيْءِ الْمُكَافَأِ عَنْهُ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ [٢٧] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها متؤوّلا عَلَى مَعْنَى الْإِضَافَةِ البيانيّة. أَي جَزَاء هُوَ سَيِّئَةٌ، وَأَنَّ مَجْرُورَ الْبَاءِ هُوَ السَّيِّئَةُ الْمُجْزَى عَنْهَا، كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ جِنِّي. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠] . وَيُقَالُ: جَازَى بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ. قَالَ الرّاغب: وَلم يَجِيء فِي الْقُرْآنِ: جَازَى. وَالْهُونُ: الْهَوَانُ، وَهُوَ الذُّلُّ. وَفَسَّرَهُ الزَّجَّاجُ بِالْهَوَانِ الشَّدِيدِ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» ، وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 380) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 380 · #119180
َ الذُّلُّ. وَفَسَّرَهُ الزَّجَّاجُ بِالْهَوَانِ الشَّدِيدِ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» ، وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ. وَكَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْهُونَ مُرَادِفُ الْهَوَانِ، وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْيَوْمَ تَجْزُونَ عَذَابَ الْهَوَانِ. وَإِضَافَةُ الْعَذَابِ إِلَى الْهُونِ لِإِفَادَةِ مَا تَقْتَضِيهِ الْإِضَافَةُ مِنْ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ وَالْمِلْكِ، أَيِ الْعَذَابَ الْمُتَمَكِّنَ فِي الْهُونِ الْمُلَازِمِ لَهُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ بَاءُ الْعِوَضِ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ تُجْزَوْنَ إِلَى الْمَجْزِيِّ عَنْهُ. وَيَجُوزُ جَعْلُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِسَبَبِ قَوْلِكُمْ، وَيُعْلَمُ أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 380) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 380 · #119181
ْلُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِسَبَبِ قَوْلِكُمْ، وَيُعْلَمُ أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ. ثُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ صَادِرًا مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى فَذِكْرُ اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِقَصْدِ التَّهْوِيلِ. وَالْأَصْلُ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَيَّ. وَضَمَّنَ تَقُولُونَ مَعْنَى تَكْذِبُونَ، فَعَلَّقَ بِهِ قَوْلَهُ: عَلَى اللَّهِ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ [الحاقة: ٤٤] الْآيَةَ، وَبِذَلِكَ يَصِحُّ تَنْزِيلُ فِعْلِ تَقُولُونَ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ فَلَا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ، وَيَصِحُّ جَعْلُ غَيْرِ الْحَقِّ مَفْعُولًا لِ تَقُولُونَ، وَغَيْرِ الْحَقِّ هُوَ الْبَاطِلُ، وَلَا تَكُونُ نِسْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا كَذِبًا.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 380) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 380 · #119182
، وَيَصِحُّ جَعْلُ غَيْرِ الْحَقِّ مَفْعُولًا لِ تَقُولُونَ، وَغَيْرِ الْحَقِّ هُوَ الْبَاطِلُ، وَلَا تَكُونُ نِسْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا كَذِبًا. وَشَمِلَ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً- إِلَى قَوْلِهِ- مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَغَيْرَهَا. وغَيْرَ الْحَقِّ حَالٌ مِنْ (مَا) الْمَوْصُولَةِ أَوْ صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ أَوْ هُوَ الْمَفْعُولُ بِهِ لِ تَقُولُونَ. وَقَوْلُهُ: وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ عَطْفٌ عَلَى كُنْتُمْ تَقُولُونَ، أَيْ وَبِاسْتِكْبَارِكُمْ عَنْ آيَاتِهِ.
QS 6:93 (jilid 7 hlm. 380) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 380 · #119183
ْ هُوَ الْمَفْعُولُ بِهِ لِ تَقُولُونَ. وَقَوْلُهُ: وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ عَطْفٌ عَلَى كُنْتُمْ تَقُولُونَ، أَيْ وَبِاسْتِكْبَارِكُمْ عَنْ آيَاتِهِ. وَالِاسْتِكْبَارُ: الْإِعْرَاضُ فِي قِلَّةِ اكْتِرَاثٍ، فَبِهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَدَّى إِلَى الْآيَاتِ، أَوْ أُرِيدَ مِنَ الْآيَاتِ التَّأَمُّلُ فِيهَا فَيَكُونُ الِاسْتِكْبَارُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، أَيْ تَسْتَكْبِرُونَ عَنِ التَّدَبُّرِ فِي الْآيَاتِ وَتَرَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أَعْظَمَ مِنْ صَاحِبِ تِلْكَ الْآيَاتِ. وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ لَقَصْدِ التَّهْوِيلِ. وَالْمَعْنَى: لَرَأَيْتَ أَمْرًا مُفْظِعًا. وَحَذْفُ جَوَابِ (لَوْ) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ شَائِعٌ فِي الْقُرْآنِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَو ترى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ فِي سُورَة الْبَقَرَة [١٦٥] . [٩٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:93QS 2:166QS 5:28QS 6:22QS 10:28QS 18:52QS 28:62QS 28:64QS 28:74QS 46:20

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 10:17QS 25:21-24QS 47:24-28