Tanya Kitab
Daftar surahSurah Muhammad › Ayat 5

QS 47:5

Surah Muhammad (محمد) ayat 5

47:5
سَيَهۡدِيهِمۡ وَيُصۡلِحُ بَالَهُمۡ
Allah akan memberi petunjuk kepada mereka dan memperbaiki keadaan mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Tafsir dalam korpus (42 potongan)

QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 307 · #93270
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 307 · #93271
(٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾. يقول تعالى مرشدا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين: (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) أي: إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدا بالسيوف، (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا) أي: أهلكتموهم قتلا (فشدوا) [وثاق] الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشاطرونهم عليه.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 307 · #93272
تم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانا، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشاطرونهم عليه. والظاهر أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله، سبحانه، عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء، والتقلل من القتل يومئذ فقال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨]. ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه الآية -المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه-منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ]﴾ الآية [التوبة: ٥]، رواه العوفي عن ابن عباس. وقاله قتادة، والضحاك، والسدي، وابن جُرَيْج.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 307 · #93273
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ]﴾ الآية [التوبة: ٥]، رواه العوفي عن ابن عباس. وقاله قتادة، والضحاك، والسدي، وابن جُرَيْج. وقال الآخرون -وهم الأكثرون-: ليست بمنسوخة. ثم قال بعضهم: إنما الإمام مُخَيَّر بين المن على الأسير ومفاداته فقط، ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء، لحديث قتل النبي ﷺ النضر بن الحارث وعقبة بن أبي مُعَيط من أسارى بدر، وقال ثمامة بن أثال لرسول الله ﷺ حين قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: إن تَقْتَلْ تَقْتُلْ ذا دَمٍ، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئت. وزاد الشافعي، ﵀، فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه، أو مفاداته أو استرقاقه أيضا. وهذه المسألة مُحَرّرة في علم الفروع، وقد دللنا على ذلك في كتابنا "الأحكام"، ولله الحمد والمنة. وقوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) قال مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم [﵇].
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 307) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 307 · #93274
لفروع، وقد دللنا على ذلك في كتابنا "الأحكام"، ولله الحمد والمنة. وقوله: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) قال مجاهد: حتى ينزل عيسى ابن مريم [﵇]. وكأنه أخذه من قوله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال". وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي، عن جُبَير بن نُفيَر؛ أن سلمة بن نُفيَل أخبرهم: أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: إني سَيَّبْتُ الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، وقلت: "لا قتال" فقال له النبي ﷺ: "الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يُزيغ الله قلوب أقوام فيقاتلونهم: ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 308 · #93275
النبي ﷺ: "الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يُزيغ الله قلوب أقوام فيقاتلونهم: ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين الشام، والخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". وهكذا رواه النسائي من طريقين، عن جُبَيْر بن نُفَير، عن سلمة بن نُفَيْل السكوني، به. وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رُشَيْد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي، عن جبير بن نُفَير، عن النواس بن سمعان قال: لما فتح على رسول الله ﷺ فَتْح فقالوا: يا رسول الله، سيبت الخيل، ووضعت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها، قالوا: لا قتال، قال: "كذبوا، الآن، جاء القتال، لا يزال الله يُرَفِّع قلوب قوم يقاتلونهم، فيرزقهم منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وعُقْر دار المسلمين بالشام". وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رُشَيْد، به. والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نُفَيْل كما تقدم.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 308 · #93276
وهم على ذلك، وعُقْر دار المسلمين بالشام". وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رُشَيْد، به. والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نُفَيْل كما تقدم. وهذا يقوي القول بعدم النسخ، كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى ألا يبقى حرب. وقال قتادة: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يبقى شرك. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]. ثم قال بعضهم: (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) أي: أوزار المحاربين، وهم المشركون، بأن يتوبوا إلى الله ﷿. وقيل: أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله، ﷿. وقوله: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ) أي: هذا ولو شاء الله لانتقم من الكافرين بعقوبة ونَكَال من عنده، (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) أي: ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 308) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 308 · #93277
ه لانتقم من الكافرين بعقوبة ونَكَال من عنده، (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) أي: ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم. كما ذكر حكمته في شرعية الجهاد في سورتي "آل عمران" و "براءة" في قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]. وقال في سورة براءة: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٤، ١٥]. ثم لما كان من شأن القتال أن يُقتل كثيرٌ من المؤمنين، قال: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 309 · #93278
ال أن يُقتل كثيرٌ من المؤمنين، قال: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها. ومنهم من يجري عليه عمله في طول بَرْزَخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده، حيث قال: حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مُرّة، عن قيس الجذامي -رجل كانت له صحبة-قال: قال رسول الله ﷺ: "يعطى الشهيد ست خصال عند أول قطرة من دمه: يُكَفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حُلَّة الإيمان".
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 309 · #93279
ال عند أول قطرة من دمه: يُكَفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويؤمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حُلَّة الإيمان". تفرد به أحمد ﵀. حديث آخر: قال أحمد أيضا: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بَحِير ابن سعيد، عن خالد بن مَعْدان، عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دَفْعَة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حُلَّة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويَأمَن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشَفَّع في سبعين إنسانا من أقاربه". وقد أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عَمْرو، وعن أبي قتادة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يُغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن". وروي من حديث جماعة من الصحابة، وقال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته".
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 309) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 309 · #93280
الله ﷺ قال: "يُغفر للشهيد كل شيء إلا الدَّيْن". وروي من حديث جماعة من الصحابة، وقال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ: "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته". ورواه أبو داود. والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جدا. وقوله: (سيهديهم) أي: إلى الجنة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩]. وقوله: (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) أي: أمرهم وحالهم، (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) أي: عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدا.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 310 · #93281
عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدا. وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا. وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة، كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حَيَّان: بلغنا أن الملك الذي كان وُكِّل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرّفه كل شيء أعطاه الله في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل [إلى] منزله وأزواجه، وانصرف الملك عنه ذكرهن ابن أبي حاتم، ﵀. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضا، رواه البخاري من حديث قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري [﵁]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا".
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 310 · #93282
ظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده، إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا". ثم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، كقوله: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠]، فإن الجزاء من جنس العمل؛ ولهذا قال: (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، كما جاء في الحديث: "من بَلَّغ ذا سلطان حاجة مَنْ لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدمه على الصراط يوم القيامة". ثم قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ)، عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله ولرسوله ﷺ، وقد ثبت في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "تَعِس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القَطِيفة -[وفي رواية: تعس عبد الخميصة] -تعس وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انتقش"، أي: فلا شفاه الله.
QS 47:4-9 (jilid 7 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 310 · #93283
ﷺ أنه قال: "تَعِس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القَطِيفة -[وفي رواية: تعس عبد الخميصة] -تعس وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انتقش"، أي: فلا شفاه الله. وقوله: (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أي: أحبطها وأبطلها؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ) أي: لا يريدونه ولا يحبونه، (فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 78 · #142685
[سُورَة مُحَمَّد (٤٧) : الْآيَات ٤ الى ٦] فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها. لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ لِأَنَّ فِيهَا قَوْلَهُ: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 78 · #142686
وْزارَها. لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ لِأَنَّ فِيهَا قَوْلَهُ: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ. وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْعِقَابُ عَلَى مَا وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ فِدَاءِ الْأَسْرَى الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الْأَنْفَال: ٦٧] الْآيَةَ إِذْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ ذَلِكَ مُقَرَّرًا يَوْمَئِذٍ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ. وَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ إِثَارَةِ نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِتَشْنِيعِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَظُهُورِ خَيْبَةِ أَعْمَالِهِمْ وَتَنْوِيهِ حَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَوْفِيقِ آرَائِهِمْ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 78 · #142687
رَةِ نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِتَشْنِيعِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ وَظُهُورِ خَيْبَةِ أَعْمَالِهِمْ وَتَنْوِيهِ حَالِ الْمُسْلِمِينَ وَتَوْفِيقِ آرَائِهِمْ. وَالْمَقْصُودُ: تَهْوِينُ شَأْنِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَإِغْرَاؤُهُمْ بِقَطْعِ دَابِرِهِمْ لِيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ مَنَافِعِ فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بِالْمَالِ لِيَعْبُدَ الْمُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ آمِنِينَ. وَذَلِكَ نَاظِرٌ إِلَى آيَةِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَإِلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها. و (إِذْ) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ، وَذَلِكَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِهَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 78 · #142688
ها. و (إِذْ) ظَرْفٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ، وَذَلِكَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِهَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ: فَضَرْبَ الرِّقابِ. وَاللِّقَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا: الْمُقَابَلَةُ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ شَهِيرٌ لِلِّقَاءِ، يُقَالُ: يَوْمَ اللِّقَاءِ، فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِلَّا لِقَاءُ الْحَرْبِ، وَيُقَالُ: إِنْ لَقِيتَ فَلَانًا لَقِيتَ مِنْهُ أَسَدًا، وَقَالَ النَّابِغَةُ: تَجَنَّبْ بَنِي حُنّ فَإِنَّ لِقَاءَهُمْ ... كَرِيهٌ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ إِلَّا بَصَائِرُ فَلَيْسَ الْمَعْنَى: إِذَا لَقِيتُمُ الْكَافِرِينَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ مُخَصَّصٍ لِفِعْلِ لَقِيتُمُ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 78 · #142689
فَلَيْسَ الْمَعْنَى: إِذَا لَقِيتُمُ الْكَافِرِينَ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ مُخَصَّصٍ لِفِعْلِ لَقِيتُمُ. وَالْمَعْنَى: فَإِذَا قَاتَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَمْعِنُوا فِي قَتْلِهِمْ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ أَنْ قَدْ خَضَدْتُمْ شَوْكَتَهُمْ، فَأْسِرُوا مِنْهُمْ أَسْرَى. وَضَرْبَ الرِّقَابِ: كِنَايَةٌ مَشْهُورَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْقَتْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِالضَّرْبِ أَمِِِِْ بِالطَّعْنِ فِي الْقُلُوبِ بِالرِّمَاحِ أَوْ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ، وَأُوثِرَتْ عَلَى كَلِمَةِ الْقَتْلِ لِأَنَّ فِي اسْتِعْمَالِ الْكِنَايَةِ بَلَاغَةٌ وَلِأَنَّ فِي خُصُوصِ هَذَا اللَّفْظِ غِلْظَةً وَشِدَّةً تُنَاسِبَانِ مَقَامَ التَّحْرِيضِ. وَالضَّرْبُ هُنَا بِمَعْنَى: الْقَطْعُ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ أَحَدُ أَحْوَالِ الْقِتَالِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى شَجَاعَةِ الْمُحَارب لكَونه مواجه عَدُوَّهُ وَجْهًا لِوَجْهٍ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 79 · #142690
طْعُ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ أَحَدُ أَحْوَالِ الْقِتَالِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى شَجَاعَةِ الْمُحَارب لكَونه مواجه عَدُوَّهُ وَجْهًا لِوَجْهٍ. وَالْمَعْنَى: فَاقْتُلُوهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ بِضَرْبِ السَّيْفِ، أَوْ طَعْنِ الرِّمَاحِ، أَوْ رَشْقِ النِّبَالِ، لِأَنَّ الْغَايَةَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْإِثْخَانُ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا: هُمُ الْمُشْرِكُونَ لِأَنَّ اصْطِلَاحَ الْقُرْآنِ مِنْ تَصَارِيفِ مَادَّةِ الْكُفْرِ، نَحْوِ: الْكَافِرِينَ، وَالْكُفَّارِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا، هُوَ الشِّرْكُ. وحَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 79 · #142691
َ الْقُرْآنِ مِنْ تَصَارِيفِ مَادَّةِ الْكُفْرِ، نَحْوِ: الْكَافِرِينَ، وَالْكُفَّارِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا، هُوَ الشِّرْكُ. وحَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ. وَمَعْنَى الْغَايَةُ مَعَهَا يُؤَوَّلُ إِلَى مَعْنَى التَّفْرِيعِ. وَالْإِثْخَانُ: الْغَلَبَةُ لِأَنَّهَا تَتْرُكُ الْمَغْلُوبَ كَالشَّيْءِ الْمُثْخَنِ وَهُوَ الثَّقِيلُ الصُّلْبُ الَّذِي لَا يَخِفُّ لِلْحَرَكَةِ وَيُوصَفُ بِهِ الْمَائِعُ الَّذِي جَمُدَ أَوْ قَارَبَ الْجُمُودَ بِحَيْثُ لَا يَسِيلُ بِسُهُولَةٍ، وَوُصِفَ بِهِ الثَّوْبُ وَالْحَبْلُ إِذَا كَثُرَتْ طَاقَاتُهُمَا بِحَيْثُ يَعْسُرُ تَفَكُّكُهَا. وَغَلَبَ إِطْلَاقُهُ عَلَى التَّوْهِينِ بِالْقَتْلِ، وَكِلَا الْمَعْنِيِّينِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِذَا فُسِّرَ بِالْغَلَبَةِ كَانَ الْمَعْنَى حَتَّى إِذَا غَلَبْتُمْ مِنْهُمْ مَنْ وَقَعُوا فِي قَبْضَتِكُمْ أَسْرَى فَشَدُّوا وَثَاقَهُمْ وَعَلَيْهِ فَجَوَازُ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 79 · #142692
ى إِذَا غَلَبْتُمْ مِنْهُمْ مَنْ وَقَعُوا فِي قَبْضَتِكُمْ أَسْرَى فَشَدُّوا وَثَاقَهُمْ وَعَلَيْهِ فَجَوَازُ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ. وَإِذَا فُسِّرَ الْإِثْخَانُ بِكَثْرَةِ الْقَتْلِ فِيهِمْ كَانَ الْمَعْنَى حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَيْشِ إِلَّا الْقَلِيلُ فَأْسِرُوا حِينَئِذٍ، أَيْ أَبْقُوا الْأَسْرَى، وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ تَأْوِيلٍ فِي نَظْمِ الْآيَةِ إِلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 79) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 79 · #142693
ٍ، أَيْ أَبْقُوا الْأَسْرَى، وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ تَأْوِيلٍ فِي نَظْمِ الْآيَةِ إِلَّا أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ. وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. وانتصب فَضَرْبَ الرِّقابِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ فِعْلِهِ ثُمَّ أُضِيفَ إِلَى مَفْعُولِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَاضْرِبُوا الرِّقَابَ ضَرْبًا، فَلَمَّا حَذَفَ الْفِعْلَ اخْتِصَارًا قَدَّمَ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ وَنَابَ مَنَابَ الْفِعْلِ فِي الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْمَفْعُولِ وَأُضِيفَ إِلَى الْمَفْعُولِ إِضَافَةَ الْأَسْمَاءِ إِلَى الْأَسْمَاءِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ رَاجِحٌ فِي الِاسْمِيَّةِ. وَالشَّدُّ: قُوَّةُ الرَّبْطِ، وَقُوَّةُ الْإِمْسَاكِ. وَالْوَثَاقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ: الشَّيْءُ الَّذِي يَوْثَقُ بِهِ، وَيَجُوزُ فِيهِ كَسْرُ الْوَاوِ وَلَمْ يُقْرَأْ بِهِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 80 · #142694
ّبْطِ، وَقُوَّةُ الْإِمْسَاكِ. وَالْوَثَاقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ: الشَّيْءُ الَّذِي يَوْثَقُ بِهِ، وَيَجُوزُ فِيهِ كَسْرُ الْوَاوِ وَلَمْ يُقْرَأْ بِهِ. وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْأَسْرِ لِأَنَّ الْأَسْرَ يَسْتَلْزِمُ الْوَضْعَ فِي الْقَيْدِ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ. وَالْمَعْنَى: فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنْ أَثْخَنْتُمْ مِنْهُمْ فَأْسِرُوا مِنْهُمْ. وَتَعْرِيفُ الرِّقابِ والْوَثاقَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ فَضَرْبَ رِقَابَهُمْ وَشُدُّوا وَثَاقَهُمْ. وَالْمَنُّ: الْإِنْعَامُ: وَالْمُرَادُ بِهِ: إِطْلَاقُ الْأَسِيرِ وَاسْتِرْقَاقُهُ فَإِنَّ الِاسْتِرْقَاقَ منّ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يُقْتَلْ، وَالْفِدَاءُ: بِكَسْرِ الْفَاءِ مَمْدُودًا تَخْلِيصُ الْأَسِيرِ مِنَ الْأَسْرِ بِعِوَضٍ مِنْ مَالٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ بِأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي يَدَيِ الْعَدُوِّ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 80 · #142695
ْرِ الْفَاءِ مَمْدُودًا تَخْلِيصُ الْأَسِيرِ مِنَ الْأَسْرِ بِعِوَضٍ مِنْ مَالٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ بِأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي يَدَيِ الْعَدُوِّ. وَقَدَّمَ الْمَنَّ عَلَى الْفِدَاءِ تَرْجِيحًا لَهُ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى امْتِلَاكِ ضَمِيرِ الْمَمْنُونِ عَلَيْهِ ليستعمل بذلك بغضه. وَانْتَصَبَ مَنًّا وفِداءً عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَدَلًا مِنْ عَامِلَيْهِمَا، وَالتَّقْدِيرُ: إِمَّا تَمُنُّونَ وَإِمَّا تَفْدُونَ. وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ الْإِثْخَانِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِإِبَاحَةِ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ. وَذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى نَظَرِ أَمِيرِ الْجَيْشِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فعل النبيء ﷺ بَعْدَ غَزْوَةِ هَوَازِنَ. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّسْخِ، وَهَذَا رَأْيُ جُمْهُورِ أَيِمَّةِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ النَّظَرِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 80 · #142696
عْدَ غَزْوَةِ هَوَازِنَ. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّسْخِ، وَهَذَا رَأْيُ جُمْهُورِ أَيِمَّةِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ النَّظَرِ. فَقَوْلُهُ: الَّذِينَ كَفَرُوا عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ، أَيْ مُشْرِكٍ يَشْمَلُ الرِّجَالَ وَهُمُ الْمَعْرُوفُ حَرْبُهُمْ وَيَشْمَلُ مَنْ حَارَبَ مَعَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرُّهْبَانِ وَالْأَحْبَارِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ لِتَحْدِيدِ أَحْوَالِ الْقِتَالِ وَمَا بَعْدَهُ، لَا لِبَيَانِ وَقْتِ الْقِتَالِ وَلَا لِبَيَانِ مَنْ هُمُ الْكَافِرُونَ، لِأَنَّ أَوْقَاتَ الْقِتَالِ مُبِيَّنَةٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 80 · #142697
َا بَعْدَهُ، لَا لِبَيَانِ وَقْتِ الْقِتَالِ وَلَا لِبَيَانِ مَنْ هُمُ الْكَافِرُونَ، لِأَنَّ أَوْقَاتَ الْقِتَالِ مُبِيَّنَةٌ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ. وَمَعْرِفَةُ الْكَافِرِينَ مَعْلُومَةٌ مِنَ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التَّوْبَة: ٥] . ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٦٧] .
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 80) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 80 · #142698
أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٦٧] . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَمِنَ السَلَفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فِي أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 81 · #142699
َأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فِي أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ يَرَوْنَ أَنَّ مَوْرِدَ الْآيَةِ الْإِذْنُ فِي الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ فَهِيَ نَاسِخَةٌ أَوْ مُنْهِيَةٌ لِحُكْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ: لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٦٧، ٦٨] . وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا نَاسِخَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ لما علم مِنْ أَنَّ مَوْرِدَ تِلْكَ هُوَ تَعْيِينُ أَوْقَاتِ الْمُتَارَكَةِ، وَأَوْقَاتِ الْمُحَارَبَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هَؤُلَاءِ بِحَظْرِ قَتْلِ الْأَسِيرِ فِي حِينِ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا وَارِدٌ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهُمَا الْقَتْلُ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 81 · #142700
لْ هَؤُلَاءِ بِحَظْرِ قَتْلِ الْأَسِيرِ فِي حِينِ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا وَارِدٌ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهُمَا الْقَتْلُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» ثُبُوتًا مُسْتَفِيضًا أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَتَلَ مِنْ أَسْرَى بَدْرٍ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَقَتَلَ أَسْرَى قُرَيْظَةَ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَتَلَ هِلَالَ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ حُبَابَةٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَتَلَ بَعْدَ أُحُدٍ أَبَا عَزَّةَ الْجُمَعِيَّ الشَّاعِرَ وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَنَّهَا جَعَلَتِ التَّخْيِيرَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 81 · #142701
ْدَ أُحُدٍ أَبَا عَزَّةَ الْجُمَعِيَّ الشَّاعِرَ وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُعَارِضُ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَنَّهَا جَعَلَتِ التَّخْيِيرَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ. وَأَيْضًا لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَوَازُ الِاسْتِرْقَاقِ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَسْرَى، وَهُوَ يُدْخَلُ فِي الْمَنِّ إِذَا اعْتُبِرَ الْمَنُّ شَامِلًا لِتَرْكِ الْقَتْلِ، وَلِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْمَنِّ بِالْفِدَاءِ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ مَشْرُوعٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْمَنَّ مِنَ الْعِتْقِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ فَقَطْ دُونَ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَتْلُ الْأَسِيرِ يَكُونُ مَحْظُورًا. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يُعَضِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 81 · #142702
فَقَطْ دُونَ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَتْلُ الْأَسِيرِ يَكُونُ مَحْظُورًا. وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يُعَضِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ. وَذَهَبَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَسِيرِ الْمُشْرِكِ إِلَّا الْقَتْلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التَّوْبَة: ٥] . وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِيَدِ الْمُشْرِكِينَ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 81 · #142703
أَبِي حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِيَدِ الْمُشْرِكِينَ. وَرَوَى الْجَصَّاصُ أَن النبيء ﷺ فَدَى أَسِيرَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَسِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي ثَقِيفٍ. وَالْغَايَةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ حَتَّى فِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، أَيْ لِيَكُفَّ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَتَأْمَنُوا مِنَ الْحَرْبِ عَلَيْكُمْ وَلَيْسَتْ غَايَةً لِحُكْمِ الْقِتَالِ. وَالْمَعْنَى يَسْتَمِرُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذَا لِيَهِنَ الْعَدُوُّ فَيَتْرُكُوا حَرْبَكُمْ، فَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ، فَالتَّعْلِيلُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: فَضَرْبَ الرِّقابِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 82 · #142704
ّ فَيَتْرُكُوا حَرْبَكُمْ، فَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ، فَالتَّعْلِيلُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: فَضَرْبَ الرِّقابِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ. وَالتَّقْدِيرُ: فَضَرْبَ الرِّقَابِ، أَيْ لَا تَتْرُكُوا الْقَتْلَ لِأَجْلِ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَيَكُونُ وَارِدًا مَوْرِدَ التَّعْلِيمِ وَالْمَوْعِظَةِ، أَيْ فَلَا تَشْتَغِلُوا عِنْدَ اللِّقَاءِ لَا بِقَتْلِ الَّذِينَ كَفَرُوا لِتَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَإِذَا غَلَبْتُمُوهُمْ فَاشْتَغِلُوا بِالْإِبْقَاءِ عَلَى مَنْ تَغْلِبُونَهُ بِالْأَسْرِ لِيَكُونَ الْمَنُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ الْفِدَاءُ. وَالْأَوْزَارُ: الْأَثْقَالُ، وَوَضْعُ الْأَوْزَارِ تَمْثِيلٌ لِانْتِهَاءِ الْعَمَلِ فَشُبِّهَتْ حَالَةُ انْتِهَاءِ الْقِتَالِ بِحَالَةِ وَضْعِ الْحَمَّالِ أَوِ الْمُسَافِرِ أَثْقَالَهُ، وَهَذَا مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 82 · #142705
لْعَمَلِ فَشُبِّهَتْ حَالَةُ انْتِهَاءِ الْقِتَالِ بِحَالَةِ وَضْعِ الْحَمَّالِ أَوِ الْمُسَافِرِ أَثْقَالَهُ، وَهَذَا مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ. وَأَخَذَ مِنْهُ عَبَدُ رَبِّهِ السُّلَمِيُّ، أَوْ سُلَيْمٌ الْحَنَفِيُّ قَوْلَهُ: فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ فَشَبَّهَ حَالَةَ الْمُنْتَهِي مِنْ كُلْفَةٍ بِحَالَةِ السَّائِرِ يُلْقِي عَصَاهُ الَّتِي اسْتَصْحَبَهَا فِي سَيْرِهِ. ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ. أُعِيدَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ آنِفًا: ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ [مُحَمَّد: ٣] لِلنُّكْتَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هُنَالِكَ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 82 · #142706
َّبَعُوا الْباطِلَ [مُحَمَّد: ٣] لِلنُّكْتَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هُنَالِكَ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ. وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ: الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَضَرْبَ الرِّقابِ إِلَى هُنَا، وَيُفِيدُ اسْمُ الْإِشَارَةِ تَقْرِيرَ الْحُكْمِ وَرُسُوخِهِ فِي النُّفُوسِ. وَالْجُمْلَةُ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَالْمَحْذُوفِ مُعْتَرِضَةٌ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُقَدَّرِ فِي الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ: فَضَرْبَ الرِّقابِ، أَيْ أُمِرْتُمْ بِضَرْبِ رِقَابِهِمْ، وَالْحَالُ أَنَّ الله لَو شَاءَ لَاسْتَأْصَلَهُمْ وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ بِقِتَالِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ نَاطَ الْمُسَبِّبَاتِ بِأَسْبَابِهَا الْمُعْتَادَةِ وَهِيَ أَنْ يَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 83 · #142707
مْ وَلَمْ يُكَلِّفْكُمْ بِقِتَالِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ نَاطَ الْمُسَبِّبَاتِ بِأَسْبَابِهَا الْمُعْتَادَةِ وَهِيَ أَنْ يَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ. وَتَعْدِيَةُ (انْتَصَرَ) بِحَرْفِ (مِنْ) مَعَ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَدَّى بِحَرْفِ (عَلَى) لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى: انْتَقَمَ. وَالِاسْتِدْرَاكُ رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي مَعْنَى الْمَشِيئَةِ مِنَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَرَكَ الِانْتِقَامَ مِنْهُمْ لِسَبَبٍ غَيْرِ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ. وَالْبَلْوُ حَقِيقَتُهُ: الِاخْتِبَارُ وَالتَّجْرِبَةُ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي لَازِمِهِ وَهُوَ ظُهُورُ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْ رَفْعِ دَرَجَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَقْعِ بَأْسِهِمْ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ وَمِنْ إِهَانَةِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ أَنَّ شَأْنَهُمْ بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنَ النَّاس.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 83 · #142708
الْمُؤْمِنِينَ وَوَقْعِ بَأْسِهِمْ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ وَمِنْ إِهَانَةِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ أَنَّ شَأْنَهُمْ بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنَ النَّاس. وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (٦) هَذَا مِنْ مَظَاهِرِ بَلْوَى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَهُوَ مُقَابِلُ مَا فِي قَوْلِهِ: فَضَرْبَ الرِّقابِ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِمَّا فِداءً، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَظَاهِرِ إِهَانَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَذُكِرَ هُنَا مَا هُوَ مِنْ رِفْعَةِ الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ. وَجُمْلَةُ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَخْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ أَعْقَبَ الْأَمْرَ بِوَعْدِ الْجَزَاءِ عَلَى فِعْلِهِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 83 · #142709
ذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ أَعْقَبَ الْأَمْرَ بِوَعْدِ الْجَزَاءِ عَلَى فِعْلِهِ. وَذكر الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ إِذْ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَلَنْ يُضِلَّ اللَّهُ أَعْمَالَكُمْ، وَهَكَذَا بِأُسْلُوبِ الْخِطَابِ، فَعُدِلَ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ مِنَ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ لِيَكُونَ فِي تَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ إِفَادَةٌ تُقَوِّي الْخَبَرَ، وَلِيَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى الْإِتْيَانِ بِالْمَوْصُولِ لِلتَّنْوِيهِ بِصِلَتِهِ، وَلِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ عَلَى الصِّلَةِ بِأَنَّ تِلْكَ الصِّلَةَ هِيَ عِلَّةُ مَا وَرَدَ بَعْدَهَا مِنَ الْخَبَرِ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 83 · #142710
ِ بِصِلَتِهِ، وَلِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ عَلَى الصِّلَةِ بِأَنَّ تِلْكَ الصِّلَةَ هِيَ عِلَّةُ مَا وَرَدَ بَعْدَهَا مِنَ الْخَبَرِ. فَجُمْلَةُ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ خَبَرٌ عَنِ الْمَوْصُولِ، وَقُرِنَتْ بِالْفَاءِ لِإِفَادَةِ السَّبَبِيَّةِ فِي تَرَتُّبِ مَا بَعْدَ الْفَاءِ عَلَى صِلَةِ الْمَوْصُولِ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ كَثِيرًا مَا يُشْرَبُ مَعْنَى الشَّرْطِ فَيُقْرَنُ خَبَرُهُ بِالْفَاءِ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ صِيغَةُ الْمَاضِي فِي فعل قُتِلُوا مُنْصَرِفَةً إِلَى الِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الشَّرْطِ. وَجُمْلَةُ سَيَهْدِيهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 84 · #142711
ى الِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الشَّرْطِ. وَجُمْلَةُ سَيَهْدِيهِمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ آنِفًا عَلَى مَعْنَى إِضْلَالِ الْأَعْمَالِ وَإِصْلَاحِ الْبَالِ. وَمَعْنَى عَرَّفَها لَهُمْ أَنَّهُ وَصَفَهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَهُمْ يَعْرِفُونَهَا بِصِفَاتِهَا، فَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْجَنَّةِ، أَوِ الْمَعْنَى هَدَاهُمْ إِلَى طَرِيقِهَا فِي الْآخِرَةِ فَلَا يَتَرَدَّدُونَ فِي أَنَّهُمْ دَاخِلُونَهَا، وَذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ الْفَرَحِ بِهَا.
QS 47:4-6 (jilid 26 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 84 · #142712
أَوِ الْمَعْنَى هَدَاهُمْ إِلَى طَرِيقِهَا فِي الْآخِرَةِ فَلَا يَتَرَدَّدُونَ فِي أَنَّهُمْ دَاخِلُونَهَا، وَذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ الْفَرَحِ بِهَا. وَقِيلَ: عَرَّفَها جَعَلَ فِيهَا عَرْفًا، أَيْ رِيحًا طَيِّبًا، وَالتَّطْيِيبُ مِنْ تَمَامِ حُسْنِ الضِّيَافَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَاتَلُوا بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ، فَهُوَ وَعْدٌ لِلْمُجَاهِدِينَ أَحْيَائُهُمْ وَأَمْوَاتُهُمْ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ قُتِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ، فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَكُونُ مَضْمُونُ الْآيَةِ جَزَاءَ الشُّهَدَاءِ فَهِدَايَتُهُمْ وَإِصْلَاحُ بَالِهِمْ كَائِنَانِ فِي الْآخِرَة. [٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:193QS 3:142QS 8:67QS 9:5QS 9:14QS 22:40