Dan Dialah yang mencegah tangan mereka dari (membinasakan) kamu dan (mencegah) tangan kamu dari (membinasakan) mereka di tengah (kota) Mekkah, setelah Allah memenangkan kamu atas mereka. Dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لرسوله ﷺ والذين بايعوا بيعةَ الرضوانِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾. يعنى: أن الله كفَّ أيدىَ المشركين الذين كانوا خرَجوا على عسكرِ رسولَ اللهِ ﷺ بالحديبيةِ يَلْتَمِسون غِرَّتَهم؛ ليُصيبوا منهم، فبعَث رسولَ اللهِ ﷺ فأُتِى بهم أسْرَى، فخلَّى عنهم رسولُ اللهِ ﷺ، ومنَّ عليهم ولم يَقْتُلُهم، فقال اللهُ للمؤمنين: وهو الذي كفَّ أيدى هؤلاء المشركين عنكم ﴿أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار.
ذكرُ الرواية بذلك
مْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار.
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن الحسنِ بن شَقيقٍ، قال: سمِعْتُ أبي يقولُ: أَخْبَرنا الحسينُ بنُ واقد، قال: ثنى ثابتٌ البُنانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُغَفَّلٍ، أَن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان جالسًا في أصلِ شجرةٍ بالحديبيةِ، وعلى ظهرهِ غصنٌ مِن أغصانِ الشجرةِ، فرفَعْتُها عن ظهرِه، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ بينَ يديه، وسهيلُ بنُ عمرٍو، وهو صاحبُ المشركين، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لعليٍّ: "اكْتُبْ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ". فأمْسَك سهيل بيدِه فقال: ما نَعْرِفُ الرحمنَ، اكْتُبْ في قضيتِنا ما نَعْرِفُ. فقال رسولُ الله ﷺ: "اكْتُبْ: باسمك اللهمَّ". فكتَب، فقال: "هذا
ما صالَح محمدٌ رسولُ اللهِ أهلَ مكةَ". فأمْسَك سهيلٌ بيدِه فقال: لقد ظلَمْناك إن كنتَ رسولًا، اكْتُبْ في قضيتِنا ما نَعْرِفُ. قال: "اكْتُبْ: هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عبد المطلبِ.
ك سهيلٌ بيدِه فقال: لقد ظلَمْناك إن كنتَ رسولًا، اكْتُبْ في قضيتِنا ما نَعْرِفُ. قال: "اكْتُبْ: هذا ما صالَح عليه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عبد المطلبِ. وأنا رسولُ اللَّهِ". فخرَج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاحُ، فثاروا في وُجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ﷺ، فأَخَذ اللهُ بأبصارِهم، فقمْنا إليهم فأخَذْناهم، فقال لهم رسولُ اللهِ ﷺ: "هل خَرَجْتُم في أمانِ أحدٍ؟ ". [فقالوا: لا]. قال: فخلَّى عنهم. قال: فأنْزَل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: كنا مع النبيِّ ﷺ بالحديبيةِ في أصلِ الشجرةِ التي قال اللهُ في القرآن، و كان غصنٌ مِن أغصانِ تلك الشجرةِ على ظهرِ النبيِّ ﷺ، فرفَعْتُه عن ظهرِه.
قال: كنا مع النبيِّ ﷺ بالحديبيةِ في أصلِ الشجرةِ التي قال اللهُ في القرآن، و كان غصنٌ مِن أغصانِ تلك الشجرةِ على ظهرِ النبيِّ ﷺ، فرفَعْتُه عن ظهرِه. ثم ذكَر نحوَ حديثِ محمدُ بنُ على، عن أبيه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثنى مِن لا أتَّهمُ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، أن قريشًا كانوا بعَثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمَروهم أن يُطِيفوا بعسكرِ رسولَ اللهِ ﷺ؛ ليُصيبوا لهم من أصحابه أحدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتى رسولَ اللهِ ﷺ، فعفا عنهم، وخلَّى سبيلهم، وقد كانوا رمَوْا في عسكرِ رسول اللهِ ﷺ بالحجارة والنَّبْلِ.
قال ابن حميدٍ: قال سلمةُ: قال ابن إسحاقَ: ففى ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآيةِ.
لحجارة والنَّبْلِ.
قال ابن حميدٍ: قال سلمةُ: قال ابن إسحاقَ: ففى ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآيةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: أقَبْل معتمرًا نبيُّ الله ﷺ، فأخذ أصحابُه ناسًا مِن أهل الحرمِ غافِلين، فأَرْسَلَهم النبيُّ ﷺ، فذلك الإظفار ببطنِ مكةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القَزَّازُ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ عائشةَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، أن ثمانين رجلًا مِن أهلِ مكةَ هبَطوا على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابه مِن جبلِ التنعيمِ، عندَ صلاةِ الفجرِ ليَقْتُلوهم، فأَخَذَهم رسولُ اللهِ ﷺ، فأَعْتَقَهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
لوه، فبعَث رسولُ اللهِ ﷺ خيلًا، فأتَوْه باثنَيْ عشر فارسًا مِن الكفار، فقال لهم نبيُّ اللهِ ﷺ له: "هل لكم عليَّ
عهدٌ؟ هل لكم عليَّ ذمةٌ؟ " قالوا: لا. فأَرْسَلَهم، فأنْزَل اللهُ في ذلك القرآنَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (١).
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به ابن حميد، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن ابن أَبْزَى، قال: لمَّا خرَج النبي ﷺ بالهَدْي وانْتَهَى إلى ذي الحُلَيفةِ، قال له عمرُ: يا نبيَّ اللَّهِ، تَدْخُلُ على قومٍ لك حربٌ بغيرِ سلاحٍ ولا كُراعٍ؟ قال: فبعَث إلى المدينةِ، فلم يَدَعْ بها كُراعًا ولا سلاحًا إلا حمَله، فلمَّا دنا مِن مكةَ منَعوه أن يَدْخُلَ، فسار حتى أتَى مِنًى، فنزَل بمنًى، فأتاه عَيْنُه أن عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ قد خرَج عليك في خمسمائةٍ، فقال لخالدِ بن الوليدِ: "يا خالدُ، هذا ابن عمِّك قد أتاك في الخيلِ".
نًى، فنزَل بمنًى، فأتاه عَيْنُه أن عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ قد خرَج عليك في خمسمائةٍ، فقال لخالدِ بن الوليدِ: "يا خالدُ، هذا ابن عمِّك قد أتاك في الخيلِ". فقال خالدٌ: أنا سيفُ اللَّهِ وسيفُ رسولِه - فيومئذٍ سُمِّى سيفَ اللَّهِ - يا رسولَ اللهِ، ارْمِ بي حيث شئتَ. فبعَثه على خيلٍ، فلقِى عكرمَة في الشَّعْبِ، فهزَمه حتى أدْخَله حِيطانَ مكةَ، ثم عاد في الثانيةِ، فهزمه حتى أدْخَله حيطان مكةَ، ثم عاد في الثالثة، فهزمه حتى أدْخَله حيطان مكةَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: فكفَّ اللَّهُ النبيَّ عنهم مِن بعد أن أظْفَره عليهم؛ لبَقايا مِن المسلمين كانوا بقُوا فيها مِن بعدِ أن أظْفَره عليهم، كراهيةَ أن تَطَأَهم الخيلُ بغيرِ علمٍ.
وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان اللهُ بأعمالِكم وأعمالِهم بصيرًا، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ.
ذُونَهَا): هي جميع المغانم إلى اليوم، (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) يعني: فتح خيبر.
وروى العوفي عن ابن عباس: (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) يعني: صلح الحديبية.
(وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) أي: لم ينلكم سوء مما كان أعداؤكم أضمروه لكم من المحاربة والقتال. وكذلك كف أيدي الناس [عنكم] الذين خلفتموهم وراء أظهركم عن عيالكم وحريمكم، (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: يعتبرون بذلك، فإن الله حافظهم وناصرهم على سائر الأعداء، مع قلة عددهم، وليعلموا بصنيع الله هذا بهم أنه العليم بعواقب الأمور، وأن الخيرة فيما يختاره لعباده المؤمنين وإن كرهوه في الظاهر، كما قال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
(وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) أي: بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته، وموافقتكم رسوله.
َكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].
(وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) أي: بسبب انقيادكم لأمره واتباعكم طاعته، وموافقتكم رسوله.
وقوله: (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) أي: وغنيمة أخرى وفتحا آخر معينا لم تكونوا تقدرون عليها، قد يَسَّرها الله عليكم، وأحاط بها لكم، فإنه تعالى يرزق عباده المتقين له من حيث لا يحتسبون.
وقد اختلف المفسرون في هذه الغنيمة، ما المراد بها؟ فقال العَوْفي عن ابن عباس: هي خيبر. وهذا على قوله في قوله تعالى: (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) إنها صلح الحديبية. وقاله الضحاك، وابن إسحاق، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال قتادة: هي مكة.
. وهذا على قوله في قوله تعالى: (فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) إنها صلح الحديبية. وقاله الضحاك، وابن إسحاق، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال قتادة: هي مكة. واختاره ابن جرير.
وقال ابن أبي ليلى، والحسن البصري: هي فارس والروم.
وقال مجاهد: هي كل فتح وغنيمة إلى يوم القيامة.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس: (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا) قال: هذه الفتوح التي تفتح إلى اليوم.
وقوله: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) يقول تعالى مبشرا لعباده المؤمنين: بأنه لو ناجزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولانهزم جيش الكفار فارا مدبرا لا يجدون وليا ولا نصيرا؛ لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين.
جزهم المشركون لنصر الله رسوله وعباده المؤمنين عليهم، ولانهزم جيش الكفار فارا مدبرا لا يجدون وليا ولا نصيرا؛ لأنهم محاربون لله ولرسوله ولحزبه المؤمنين.
ثم قال: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) أي: هذه سنة الله وعادته في خلقه، ما تقابل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلى نصر الله الإيمان على الكفر، فرفع الحق ووضع الباطل، كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين، مع قلة عدد المسلمين وعُدَدهم، وكثرة المشركين وعددهم.
كفر، فرفع الحق ووضع الباطل، كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين، مع قلة عدد المسلمين وعُدَدهم، وكثرة المشركين وعددهم.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا): هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين حين كف أيدي المشركين عنهم، فلم يصل إليهم منهم سوء، وكفّ أيدي المؤمنين من المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام، بل صان كلا من الفريقين، وأوجد بينهم صلحا فيه خيَرَةٌ للمؤمنين، وعاقبة لهم في الدنيا والآخرة. وقد تقدم في حديث سلمة بن الأكوع حين جاءوا بأولئك السبعين الأسارى فأوثقوهم بين يدي رسول الله ﷺ فنظر إليهم وقال: "أرسلوهم يكن لهم بدء الفجور وثنَاه".
. وقد تقدم في حديث سلمة بن الأكوع حين جاءوا بأولئك السبعين الأسارى فأوثقوهم بين يدي رسول الله ﷺ فنظر إليهم وقال: "أرسلوهم يكن لهم بدء الفجور وثنَاه". قال: وفي ذلك أنزل الله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) الآية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح، من قبل جبل التنعيم، يريدون غرة رسول الله ﷺ، فدعا عليهم فأخذوا -قال عفان: فعفا عنهم-ونزلت هذه الآية: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ)
ورواه مسلم وأبو داود في سننه، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ)
ورواه مسلم وأبو داود في سننه، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وقال أحمد -أيضا-: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن واقد، حدثنا ثابت البُنَاني، عن عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب. وسهيلُ بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ لعلي: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"، فأخذ سهيل بيده وقال: ما نعرف الرحمن الرحيم. اكتب في قضيتنا ما نعرف. قال: "اكتب باسمك اللهم"، وكتب: "هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة". فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله، اكتب في قضيتنا ما نعرف. فقال: "اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله".
مد رسول الله أهل مكة". فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله، اكتب في قضيتنا ما نعرف. فقال: "اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله". فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ، فأخذ الله بأسماعهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله ﷺ: "هل جئتم في عهد أحد؟ أو: هل جعل لكم أحد أمانا؟ " فقالوا: لا. فخلى سبيلهم، فأنزل الله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا). رواه النسائي من حديث حسين بن واقد، به.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا يعقوب القُمّي، حدثنا جعفر، عن ابن أبْزَى قال: لما
خرج النبي ﷺ بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة، قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قوم لك حَرْب بغير سلاح ولا كُرَاع؟
ّي، حدثنا جعفر، عن ابن أبْزَى قال: لما
خرج النبي ﷺ بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة، قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قوم لك حَرْب بغير سلاح ولا كُرَاع؟ قال: فبعث إلى المدينة، فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله، فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل، فسار حتى أتى منى، فنزل بمنى، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: "يا خالد، هذا ابن عمك أتاك في الخيل"، فقال خالد: أنا سيف الله، وسيف رسوله -فيومئذ سمي سيف الله-يا رسول الله، ارم بي أين شئت. فبعثه على خيل، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة فهزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ [مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ]) إلى: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
وَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ [مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ]) إلى: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال: فكف الله النبي عنهم من بعد أن أظفره عليهم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها كراهية أن تطأهم الخيل.
ورواه ابن أبي حاتم عن ابن أبزى بنحوه. وهذا السياق فيه نظر؛ فإنه لا يجوز أن يكون عام الحديبية؛ لأن خالدا لم يكن أسلم؛ بل قد كان طليعة المشركين يومئذ، كما ثبت في الصحيح. ولا يجوز أن يكون في عمرة القضاء، لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام المقبل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فلما قدم لم يمانعوه، ولا حاربوه ولا قاتلوه. فإن قيل: فيكون يوم الفتح؟
ة القضاء، لأنهم قاضوه على أن يأتي من العام المقبل فيعتمر ويقيم بمكة ثلاثة أيام، فلما قدم لم يمانعوه، ولا حاربوه ولا قاتلوه. فإن قيل: فيكون يوم الفتح؟ فالجواب: ولا يجوز أن يكون يوم الفتح؛ لأنه لم يسق عام الفتح هَديًا، وإنما جاء محاربا مقاتلا في جيش عَرَمْرَم، فهذا السياق فيه خلل، قد وقع فيه شيء فليتأمل، والله أعلم.
وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس: أن قريشا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ﷺ ليصيبوا من أصحابه أحدًا، فأُخذُوا أخذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ، فعفا عنهم وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا إلى عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنبل. قال ابن إسحاق: وفي ذلك أنزل الله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) الآية.
وقال قتادة: ذكر لنا أن رجلا يقال له: "ابن زُنَيْم" اطلع على الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلا فأتوه باثني عشر فارسًا من الكفار، فقال لهم: "هل لكم علي عهد؟
زُنَيْم" اطلع على الثنية من الحديبية، فرماه المشركون بسهم فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلا فأتوه باثني عشر فارسًا من الكفار، فقال لهم: "هل لكم علي عهد؟ هل لكم علي ذمة؟ ". قالوا: لا. فأرسلهم، وأنزل الله في ذلك: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) الآية.