Wahai orang-orang yang beriman! Ingatlah akan nikmat Allah (yang telah dikaruniakan) kepadamu ketika bala tentara datang kepadamu, lalu Kami kirimkan kepada mereka angin topan dan bala tentara yang tidak dapat terlihat olehmu.670) Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
، قال: ثنا داودُ، عن عكِرمةَ، قال: قالت الجنوبُ للشَّمالِ ليلةَ الأحزابِ: انطلِقي ننصُرْ رسولَ اللهِ ﷺ. فقالت الشَّمالُ: إن الحُرَّة لا تسرى بالليلِ. قال: فكانت الريحُ التي أُرسلتْ عليهم الصَّبا.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنى الزبيرُ، يعني ابنَ عبدِ اللهِ، قال: ثنى رُبَيْحُ بنُ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ، قال: قلنا يومَ الخندقِ: يا رسولَ اللهِ، بلغتِ القلوبُ الحناجرَ! فهل من شيءٍ نقولُه؟ قال: "نعم، قولوا: اللهم استرْ عوراتِنا، وآمنْ روعاتِنا". قال: فضرَب اللهُ وجوهَ أعدائه بالريحِ، فهزمهم الله بالرِّيحِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: أرسلنى خالى عثمانُ بنُ مظعونٍ ليلةَ الخندقِ في بردٍ شديدٍ وريحٍ إلى المدينةِ، فقال: ائتنا بطعام ولحافٍ. قال: فاستأذنتُ رسولَ اللهِ، فَأَذِنَ لى وقال: "من لَقِيتَ مِن أصحابي فمرْهم يَرجِعوا".
قِ في بردٍ شديدٍ وريحٍ إلى المدينةِ، فقال: ائتنا بطعام ولحافٍ. قال: فاستأذنتُ رسولَ اللهِ، فَأَذِنَ لى وقال: "من لَقِيتَ مِن أصحابي فمرْهم يَرجِعوا". قال: فذهبتُ والرِيحُ تَسْفِى كلَّ شيءٍ، فجعلتُ لا أَلقَى أحدًا إلا أمرتُه بالرجوعِ إلى النبيِّ ﷺ، قال: فما يَلْوِى أحدٌ منهم عنقَه. قال: وكان معى تُرْسٌ لى، فكانت الريحُ تضربُه عليَّ، وكان فيه حديدٌ. قال: فضرَبتْه الريحُ حتى وقَع بعضُ ذلك الحديدِ على كفِّى، فأنفَذَها إلى الأرضِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ: قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن زيادٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، قال: قال فتًى من أهلِ الكوفةِ لحذيفةَ بن اليمانِ: يا أبا عبدِ اللهِ، رأيتم رسولَ اللهِ ﷺ وصحِبْتُموه؟! قال: نعم يا بنَ أخى. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: واللهِ لقد كنا نَجْهَدُ. قال الفتى: واللهِ لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرضِ، لحمَلناه على أعناقِنا.
: نعم يا بنَ أخى. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: واللهِ لقد كنا نَجْهَدُ. قال الفتى: واللهِ لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرضِ، لحمَلناه على أعناقِنا. قال حُذَيفةُ: يا بن أخي، واللهِ لقد رأيتُنا مع رسولِ اللهِ ﷺ بالخندقِ، وصلى رسولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا من الليلِ، ثم التفَت إلينا فقال: "مَن رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعَل القومُ - يَشْرِطُ له رسولُ اللهِ ﷺ أنه يَرجِعُ - أدخَله اللهُ الجنةَ". فما قام أحدٌ، ثم صلى رسول الله ﷺ هَوِيًّا من الليلِ،
ثم التفَتَ إلينا فقال مثلَه، فما قام منا رجلٌ، ثم صلى رسول اللهِ ﷺ هَوِيًّا من الليل، ثم التفَتَ إلينا فقال: "مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَينْظُرُ لَنا ما فَعَلَ القَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّجْعَةَ - أسأَلُ الله أَنْ يَكُونَ رَفِيقي في الجَنَّةِ".
ُومُ فَينْظُرُ لَنا ما فَعَلَ القَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّجْعَةَ - أسأَلُ الله أَنْ يَكُونَ رَفِيقي في الجَنَّةِ". فما قام رجلٌ؛ مِن شدَّةِ الخوفِ، وشدّةِ الجوعِ، وشدّة البردِ، فلما لم يقمْ أحدٌ، دعاني رسولُ الله ﷺ، فلم يكنْ لى بُدٌّ من القيامِ حينَ دعانى، فقال: "يا حُذَيْفَةُ، اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي القَوْمِ فانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حتى تأْتِينَا". قال: فذهبتُ فدخلتُ في القَوْمِ، والريحُ وجنودُ اللهِ تفعلُ بهم ما تفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا ولا نارًا ولا بناءً، فقام أبو سُفيان فقال: يا معشرَ قريشٍ، لينظرِ امرؤٌ مَن جليسُه. فقال حذيفةُ: فأخذتُ بيدِ الرجلِ الذي إلى جنبى، فقلتُ: من أنت؟ فقال: أنا فلانُ بنُ فلانٍ.
ام أبو سُفيان فقال: يا معشرَ قريشٍ، لينظرِ امرؤٌ مَن جليسُه. فقال حذيفةُ: فأخذتُ بيدِ الرجلِ الذي إلى جنبى، فقلتُ: من أنت؟ فقال: أنا فلانُ بنُ فلانٍ. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قريشٍ، إنكم واللهِ ما أصبَحْتُم بدارِ مُقامٍ، ولقد هلَك الكُراعُ والحُفُّ، وأخلَفتْ بنو قريظةَ، وبلَغَنا عنهم الذي نَكْرَهُ، ولقِينا مِن هذه الريحِ ما تَرَوْن، واللهِ ما يَطْمَئِنُّ لنا قِدْرٌ، ولا تَقومُ لنا نارٌ، ولا يَسْتَمْسِكُ لنا بِناءٌ، فارْتَحِلوا فإني مُرْتَحِلٌ. ثم قام إلى جملِه وهو معقولٌ، فجلَس عليه، ثم ضرَبه فوثَب به على ثلاثٍ، فما أطْلَق عِقالَه إلا وهو قائمٌ، ولولا عهدٌ رسول اللهِ ﷺ إلى: "أن لا تُحْدِثَ شيئًا حتى تَأْتِيَنى". ثم شئتُ لقتَلْتُه بسهمٍ.
به فوثَب به على ثلاثٍ، فما أطْلَق عِقالَه إلا وهو قائمٌ، ولولا عهدٌ رسول اللهِ ﷺ إلى: "أن لا تُحْدِثَ شيئًا حتى تَأْتِيَنى". ثم شئتُ لقتَلْتُه بسهمٍ. قال حذيفةُ: فرجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وهو قائمٌ يُصَلَّى في مِرْطٍ لبعضِ نسائِه، فلما رآنى أدْخَلَنى بينَ رِجْلَيه، وطرَح عليَّ طرفَ المِرْطِ، ثم ركع وسجَد، وإنى لفيه، فلمَّا سلَّم أَخْبَرْتُه الخبرَ، وسَمِعَتْ غَطَفانُ بما فعَلَت قريشٌ، فانْشَمَرُوا راجعين إلى بلادِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾. قال: الأحزابُ؛ عيينةُ بنُ بدرٍ، وأبو سفيانَ، وقُريظةُ. وقولَه: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾. قال: ريحَ الصَّبا، أُرْسِلت على الأحزابِ يوَم الخندقِ، حتى كفَأَتْ قدورُهم على أفواهِها، ونزَعت فساطيطَهم، حتى أظعَنتْهم. وقولَه: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾. قال: الملائكةَ، ولم تُقَاتِلْ يومَئذٍ.
َقْوَةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكاتَبتِ اليهودُ أبا سفيانَ وظاهَروه، فقال حيثُ يقولُ اللهُ تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾. فبعَث اللهُ عليهم الرعبَ والريحَ، فذُكِر لنا أنهم كانوا كلَّما أوقدوا نارًا أطفَأها اللهُ، حتى لقد ذُكر لنا أن سيدَ كلِّ حيٍّ يقولُ: يا بنى فلانٍ، هَلُمَّ إليَّ. حتى إذا اجتَمعوا عندَه قال: النجاءَ، النجاءَ أُتِيْتُم! لِما بَعَثَ اللَّهُ عليه مِن الرعبِ.
حدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآيةَ، قال: كان يومُ أبى سفيانَ يومَ الأحزاب.
أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآيةَ، قال: كان يومُ أبى سفيانَ يومَ الأحزاب.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابنَ إسحاقَ، قال: ثني يزيدُ بنُ رُومَانَ في قولِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾: والجنودُ قريشٌ وغَطَفانُ وبنو قريظةَ، وكانت الجنودُ التي أرسَل اللهُ عليهم مع الريحِ: الملائكةَ.
وقولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: وكان اللهُ بأعمالِكم يومَئذٍ، وذلك صبرُهم على ما كانوا فيه من الجَهْدِ والشدةِ، وثباتُهم لعدوِّهم، وغير ذلك من أعمالِهم، ﴿بَصِيرًا﴾ لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، يُحْصيه عليهم ليَجزِيَهم عليه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا (١٠)﴾.
يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين، في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح
المشهور.
وقال موسى بن عُقْبة وغيره كانت في سنة أربع.
وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرًا من أشراف يهود بني النضير، الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله ﷺ من المدينة إلى خيبر، منهم: سلام بن أبي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة.
بي الحُقَيْق، وسلام بن مِشْكَم، وكنانة بن الربيع، خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش، وأَلّبوهم على حرب رسول الله ﷺ ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة. فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا. وخرجت قريش في أحابيشها، ومن تابعها، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عُيَينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.
ة مما يلي الشرق، وذلك بإشارة سلمان الفارسي، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله ﷺ التراب وحفَر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات.
وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريبا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)، وخرج رسول الله ﷺ، ومن معه من المسلمين، وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل: سبعمائة، وأسندوا ظهورهم إلى سَلْع ووجوههم إلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الرجالة والخيالة أن تصل إليهم، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة، وكانت بنو قريظة -وهم طائفة من اليهود -لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي ﷺ وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل فذهب إليهم حُيَيّ بن أخطب النَّضَري [اليهودي]، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد، ومالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا
مالؤوا الأحزاب على رسول الله ﷺ، فعَظُم الخَطْب واشتد الأمر، وضاق الحال، كما قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾.
ومكثوا محاصرين للنبي ﷺ وأصحابه قريبًا من شهر، إلا أنهم لا يصلون إليهم، ولم يقع بينهم قتال، إلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري -وكان من الفرسان الشجعان المشهورين في الجاهلية -ركب ومعه فوارس فاقتحموا الخندق، وخلصوا إلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله ﷺ خيل المسلمين إليه، فلم يبرز إليه أحد، فأمر عليا فخرج إليه، فتجاولا ساعة، ثم قتله علي، ﵁، فكان علامة على النصر.
ثم أرسل الله عز، وجل، على الأحزاب ريحًا شديدة الهبوب قوية، حتى لم تبق لهم خيمة ولا شيء ولا تُوقَد لهم نار، ولا يقر لهم قرار حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا).
قال مجاهد: وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
هِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا).
قال مجاهد: وهي الصبا، ويؤيده الحديث الآخر: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن عِكْرمة قال: قالت
الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله ﷺ فقالت الشمال: إن الحرة لا تسري بالليل. قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا.
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشَجّ، عن حفص بن غياث، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وقال ابن جرير أيضا: حدثنا يونس، حدثنا ابن وَهْب، حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: أرسلني خالي عثمان بن مَظْعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسول الله ﷺ، فأذن لي، وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا". قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه.
وقال: "من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا". قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي ﷺ، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليّ، وكان فيه حديد، قال: فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفدها إلى الأرض.
وقوله: (وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) وهم الملائكة، زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقول: يا بني فلان إليَّ. فيجتمعون إليه فيقول: النجاء، النجاء. لما ألقى الله تعالى في قلوبهم من الرعب.
وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا.
تموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: وكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا. قال: قال حذيفة: يابن أخي، والله لو رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق وصلى رسول الله ﷺ هُوِيّا من الليل، ثم التفت فقال: "مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم؟ -يشرط له النبي ﷺ أنه يرجع -أدخله الله الجنة". قال: فما قام رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هويًّا من الليل ثم التفت إلينا، فقال مثله، فما قام منا رجل. ثم صلى رسول الله ﷺ هُويًّا من الليل ثم التفت إلينا فقال: "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع -يشترط له رسول الله ﷺ الرجعة -أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة". فما قام رجل من القوم؛ من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد. فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال: "يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تُحْدثَنّ شيئا حتى تأتينا".
م يقم أحد، دعاني رسول الله ﷺ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال: "يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تُحْدثَنّ شيئا حتى تأتينا". قال: فذهبت فدخلت [في القوم]، والريح وجنود الله، ﷿، تفعل بهم ما تفعل، لا تُقِرّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناءً، فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ مَنْ جليسه. قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلفتنا بنو قريظة، وبَلَغَنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح الذي ترون. والله
ما تطمئن لنا قدر، ولا تَقُوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مُرْتَحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقَالَه إلا وهو قائم.
نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا، فإني مُرْتَحل، ثم قام إلى جَمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقَالَه إلا وهو قائم. ولولا عهد رسول الله ﷺ إلي: "ألا تحدث شيئا حتى تأتيني" ثم شئتُ، لقتلته بسهم.
قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحل، فلما رآني أدخلني بين رجليه، وطرح علي طرف المرْط، ثم ركع، وسجد وإني لفيه، فلما سَلَّم أخبرته الخبر، وسمعت غَطَفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم.
وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، ﵁، فقال له رجل: لو أدركتُ رسول الله ﷺ، قاتلتُ معه وأبليتُ. فقال له حذيفة: أنت كنتَ تفعل ذلك؟ لقد رَأيتُنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقُرّ، فقال رسول الله ﷺ: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم".
الله ﷺ: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم". فلم أجد بدَّا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: "ائتني بخبر القوم، ولا تَذْعَرْهم عَلَيّ". قال: فمضيت كأنما أمشي في حَمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يَصْلَى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كَبِِد قوسي، وأردت أن أرميَه، ثم ذكرتُ قولَ رسول الله ﷺ: "لا تَذْعَرْهم عَلَيَّ"، ولو رَمَيْته لأصبته. قال: فرجعت كأنما أمشي في حَمّام، فأتيت رسول الله ﷺ، ثم أصابني البرد حين فَرَغتُ وقُررْتُ فأخبرتُ رسول الله ﷺ، وألبسني من فضل عَبَاءَة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ: "قم يا نومان.
ورواه يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، ﵁: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله ﷺ؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره.
يونس بن بُكَيْر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، ﵁: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله ﷺ؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره. فقال حذيفة: ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري يا بن أخي لو أدركتَه كيف كنتَ تكون. لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الخندق في ليلة باردة مَطِيرة … ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا.
وروى بلال بن يحيى العَبْسي، عن حذيفة نحو ذلك أيضا.
وقد أخرج الحاكم والبيهقي في "الدلائل"، من حديث عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذَكَر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله ﷺ، فقال
جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك.
عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذَكَر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله ﷺ، فقال
جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك. لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قُعود، وأبو سفيان ومَنْ معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتَت علينا قطّ أشدّ ظلمةً ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ، ويقولون: "إن بيوتنا عورة وما هي بعورة". فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رَجُلا رجلا حتى أتى عَلَيّ وما عَلَيّ جُنَّة من العدو ولا من البرد إلا مِرْط لامرأتي، ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني ﷺ وأنا جَاثٍ على ركبتي فقال: "مَنْ هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم.
يجاوز ركبتي. قال: فأتاني ﷺ وأنا جَاثٍ على ركبتي فقال: "مَنْ هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. [قال: قم]، فقمت، فقال: "إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم" -قال: وأنا من أشد [الناس] افزعًا، وأشدهم قُرًّا -قال: فخرجت، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته". قال: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال: "يا حذيفة، لا تُحدثَنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني".
ل: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرّا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال: "يا حذيفة، لا تُحدثَنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني". قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم تَوَقَّدُ، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيلَ الرحيلَ، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كَبِِد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله ﷺ: "لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني"، [فأمسكت] ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شَجَّعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وَفَرَسَتْهُمُ الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي ﷺ، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا أو نحو ذلك مُعْتَمّين، فقالوا: أخْبر صاحبك أن الله تعالى كفَاه القوم.
نحو النبي ﷺ، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا أو نحو ذلك مُعْتَمّين، فقالوا: أخْبر صاحبك أن الله تعالى كفَاه القوم. فرجعت إلى رسول الله ﷺ، وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت رَاجَعَني القُرُّ وجعلت أقَرْقفُ، فأومأ إليّ رسول الله ﷺ [بيده] وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل علي شملته. وكان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون، وأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله ﷺ: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به.
ودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا).
وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله ﷺ: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به.
وقوله: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) أي: الأحزاب (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) تقدم عن حذيفة أنهم بنو قريظة، (وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) أي: من شدة الخوف والفزع، (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا).
قال ابن جرير: ظن بعض مَنْ كان مع رسول الله ﷺ أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك.
وقال محمد بن إسحاق في قوله: (وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا): ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق حتى قال مُعَتّب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط.
ن كل ظن، ونجم النفاق حتى قال مُعَتّب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يَعِدُنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط.
وقال الحسن في قوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا): ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر (ح) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا الزبير -يعني: ابن عبد الله، مولى عثمان بن عفان -عن ُرَتْيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال ﷺ: "نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن رَوْعاتنا". قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح.
وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي عامر العقدي.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾.
أمر الله جلَّ وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة: أن يذكروا نعمته عليهم حين جاءتهم جنود، وهم جيش الأحزاب، فأرسل جلَّ وعلا عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها المسلمون. وهذه الجنود التي لم يروها التي امتن عليهم بها هنا في سورة الأحزاب بين أنه من عليهم بها أيضًا في غزوة حنين، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ الآية، وهذه الجنود هي الملائكة، وقد بيّن جل وعلا ذلك في الأنفال في الكلام على غزوة بدر، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
نود هي الملائكة، وقد بيّن جل وعلا ذلك في الأنفال في الكلام على غزوة بدر، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ الآية، وهذه الجنود التي لم يروها التي هي الملائكة قد بين الله جل وعلا في براءة أنه أيد بها نبيه ﷺ وهو في الغار، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ الآية.
•