Merekalah orang-orang kafir yang menghalang-halangi kamu (masuk) Masjidilharam dan menghambat hewan-hewan kurban sampai ke tempat (penyembelihan)nya. Dan kalau bukanlah karena ada beberapa orang beriman laki-laki dan perempuan yang tidak kamu ketahui, tentulah kamu akan membunuh mereka yang menyebabkan kamu ditimpa kesulitan tanpa kamu sadari; karena Allah hendak memasukkan siapa yang Dia kehendaki ke dalam rahmat-Nya. Sekiranya mereka terpisah, tentu Kami akan mengazab orang-orang yang kafir di antara mereka dengan azab yang pedih
يقولُ في ذلك: وصدُّوا الهدىَ معكوفًا، كراهية أن يَبْلُغَ مَحِلَّه.
وعُنِى بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: أَن يَبْلُغَ مَحِلَّ نحرِه. وذلك دخولُ الحرمِ، والموضعُ الذي إذا صار إليه حَلَّ نحرُه، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ ساق معه حينَ خرَج إلى مكةَ في سَفْرته تلك سبعين بدنةً.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن مسلمٍ الزهريِّ، عن عروةَ بن الزبيرِ، عن المِسْوَرِ بن مَحْرَمةً ومَرْوانَ بن الحكمِ، أنهما حدَّثاه قالا: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الحديبيةِ يُرِيدُ زيارةَ البيتِ، لا يُرِيدُ قتالًا، وساق معه سبعين بَدَنةً، وكان الناسُ سبعمائةِ
رجلٍ، فكانت كلُّ بدنة عن عشرةٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾.
ةٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾. أي: محبوسًا ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. وأقَبْل نبيُّ اللهِ ﷺ وأصحابُه معتمرين في ذي القَعْدةِ، الهدىُ، ومعهم حتى إذا كانوا بالحديبيةِ صدَّهم المشركون، فصالَحهم نبيُّ اللهُ ﷺ على أن يَرْجِعَ مِن عامِه ذلك، ثم يَرْجِعَ مِن العامِ المُقْبِلِ، فيكونَ بمكَّة ثلاثَ ليالٍ، ولا يَدْخُلَها إلا بسلاحِ الراكبِ، ولا يَخْرُج بأحدٍ مِن أهلِها، فنحَروا الهدىَ، وحلَقوا، وقصَّروا، حتى إذا كان مِن العامِ المُقْبِلِ، أَقْبَل نبيُّ اللهُ ﷺ وأصحابُه، حتى دخَلوا مكةَ معتمرين في ذى القَعْدَةِ، فأقام بها ثلاثَ ليالٍ، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ رَدُّوه، فأقَصَّه اللهُ
بَل نبيُّ اللهُ ﷺ وأصحابُه، حتى دخَلوا مكةَ معتمرين في ذى القَعْدَةِ، فأقام بها ثلاثَ ليالٍ، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ رَدُّوه، فأقَصَّه اللهُ منهم فأدْخَله مكةَ في ذلك الشهرِ الذي كانوا ردُّوه فيه، فأنْزَل اللهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤].
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ وأحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، واللفظُ لابنِ عُمارةَ، قالا: حدَّثنا عبيد اللهُ بن موسى، قال: أَخْبَرنا موسى بن عُبيدةَ، عن إياسِ بن سلمةَ بن الأكوعِ، عن أبيه، قال: بعَثَت قريشٌ سُهَيْل بنَ عمرٍو، وحُوَيْطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى، وحفصَ بنَ فلانٍ، إلى النبي ﷺ ليُصالحوه، فلما رآهم رسول اللهِ ﷺ
فيهم سُهَيْلُ بنُ عمرٍو، قال: "قد سهَّل اللهُ لكم مِن أمرِكم، القومُ ماتُّون إليكم بأرحامِهم وسائلوكم الصلحَ، فابعثوا الهَدْىَ، وأظْهرِوا التلبيةَ، لعل ذلك يُليِنُ قلوبَهم". فلبَّوا مِن نَواحى العسكرِ حتى ارْتَجَّت أصواتُهم بالتلبيةِ. قال: فجاءوا فسأَلوه الصلحَ.
عثوا الهَدْىَ، وأظْهرِوا التلبيةَ، لعل ذلك يُليِنُ قلوبَهم". فلبَّوا مِن نَواحى العسكرِ حتى ارْتَجَّت أصواتُهم بالتلبيةِ. قال: فجاءوا فسأَلوه الصلحَ. قال: فبينما الناسُ قد تَوادَعوا، وفي المسلمين ناسٌ مِن المشركين، [وفى المشركين ناسٌ مِن المسلمين]. قال: ففتَك به أبو سفيانَ. قال: فإذا الوادى يَسِيلُ بالرجالِ. قال: قال إياسٌ: قال سلمةُ: فجئتُ بستةٍ مِن المشركين مُتَسَلِّحين أَسُوقُهم، ما يَمْلِكون لأنفسِهم نفعًا ولا ضرًّا، فأتَيْتُ بهم النبيَّ ﷺ، فلم يَسْلُبْ ولم يَقْتُلْ، وعَفا. قال: فشدَدْنا على مَن في أيدى المشركين منا، فما ترَكْنا في أيديهم منا رجلًا إلا اسْتَنْقَذْناه.
يْتُ بهم النبيَّ ﷺ، فلم يَسْلُبْ ولم يَقْتُلْ، وعَفا. قال: فشدَدْنا على مَن في أيدى المشركين منا، فما ترَكْنا في أيديهم منا رجلًا إلا اسْتَنْقَذْناه. قال: وعَلَبْنا على مَن في أيدينا منهم، ثم إن قريشًا بعَثُوا سُهَيْلَ بن عمرٍو، وحُوَيْطِبًا، فوَلُوا صلحَهم، وبعَث النبيُّ ﷺ عليًّا في صلحه، فكتب عليٌّ بينَهم: بسم اللهُ الرحمن الرحيمِ، هذا ما صالَح عليه محمد رسولَ اللهِ ﷺ قريشًا، صالَحهم على أنه [لا إغلالَ ولا إسلالَ]، وعلى أنه مِن قدم مكة مِن أصحابِ محمد ﷺ حاجًّا أو معتمرًا أو يَبْتَغِى مِن فضلِ اللَّهِ، فهو آمِنٌ على دمِه ومالِه، ومَن قدِم المدينةَ مِن قريش مُجْتازًا إلى مصرَ أو إلى الشامِ يَبْتَغِي مِن فضلِ اللهِ، فهو آمنٌ على دمِه ومالِه، وعلى أنه مِن جاء محمدًا ﷺ مِن قريشٍ فهو إليهم رَدُّ، ومَن جَاءَهم مِن أصحابِ محمدٍ فهو لهم، فاشْتَدَّ ذلك على المسلمين، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن جَاءَهم منا فأَبْعَدَه اللَّهُ،
مِن قريشٍ فهو إليهم رَدُّ، ومَن جَاءَهم مِن أصحابِ محمدٍ فهو لهم، فاشْتَدَّ ذلك على المسلمين، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن جَاءَهم منا فأَبْعَدَه اللَّهُ،
ومَن جاءَنا منهم فرَدَدْناه إليهم، فعلِم اللهُ الإسلامَ مِن نفسه، جعَل له مخرجًا". فصالَحوه على أنه يَعْتَمِرُ في عامِ قابلٍ في هذا الشهرِ، لا يَدْخُلُ علينا بخيلٍ ولا سلاحٍ إلا ما يَحْمِلُ المسافرُ في قرابه، يَثْوِى فينا ثلاثَ ليالٍ، وعلى أن هذا الهدْىَ حيثما حبسناه مَحِلُّه لا يُقْدِمُه علينا. فقال لهم رسولُ اللهُ ﷺ: "نحن نَسُوقُه، وأنتم تَرُدُّون وُجوهَه". فسار رسولُ اللهُ ﷺ مع الهلايِ، وسار الناسُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيد اللهُ بن موسى، قال: أخبَرنا موسى، قال: أخبَرني أبو مُرَّةَ مولى أمِّ هانيء عن ابن عمرَ، قال: كان الهدىُ دونَ الجبالِ التي تَطْلُعُ على وادى الثنية، عرَض له المشركون، فردُّوا وجوهَه.
، قال: أخبَرني أبو مُرَّةَ مولى أمِّ هانيء عن ابن عمرَ، قال: كان الهدىُ دونَ الجبالِ التي تَطْلُعُ على وادى الثنية، عرَض له المشركون، فردُّوا وجوهَه. قال: فنحَر النبيُّ ﷺ الهدىَ حينَ حبَسوه، وهى الحديبيةُ، وحلَق، وتأَسَّى به أُناسٌ حينَ رأَوْه حلَق، وتربَّص آخرون فقالوا: لعلنا نَطوفُ بالبيتِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "رحِم اللهُ المُحَلِّقين". قيل: والمُقَصِّرين. قال: "رحم اللهُ المُحَلِّقين". قيل: والمُقَصِّرين. قال: "والمُقَصِّرِين".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ الهَمْدانيُّ، عن مجاهدٍ، أن النبيَّ ﷺ اعْتَمر ثلاثَ عُمَرٍ، كلُّها في ذى القَعْدَةِ، يَرْجِعُ في كلِّها إلى المدينةِ، منها العمرةُ التي صُدَّ فيها الهدىُ، فنحَره في مجلِّه عندَ الشجرةِ، وشارَطوه أن يأْتىَ في العامِ المقبلِ معتمرًا فيَدْخُلَ مكةَ، فيَطوفَ بالبيتِ ثلاثةَ أيامٍ ثم يَخْرُجَ، ولا يَحْبسون عنه أحدًا قَدِم معه، ولا يَخْرُجَ مِن مكةَ بأحدٍ كان فيها قبلَ قدومِه مِن المسلمين، فلما كان
َ، فيَطوفَ بالبيتِ ثلاثةَ أيامٍ ثم يَخْرُجَ، ولا يَحْبسون عنه أحدًا قَدِم معه، ولا يَخْرُجَ مِن مكةَ بأحدٍ كان فيها قبلَ قدومِه مِن المسلمين، فلما كان مِن العامِ المقبل دخَل مكةَ، فأقام بها ثلاثًا يَطوفُ بالبيتِ، فلما كان اليومُ الثالثُ قريبًا مِن الظهرِ أرْسَلوا إليه: إن قومَك قد
آذاهم مُقامُك. فنُودِى في الناسِ: لا تَغْرُبُ الشمس وفيها أحدٌ مِن المسلمين قدِم مع رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بن الزبيرِ، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ، قال: خرَج النبيُّ ﷺ زمنَ الحديبيةِ في بضعَ عشْرةَ مائةً مِن أصحابِه، حتى إذا كانوا بذى الحُلَيْفَةِ قلَّد الهدىَ وأَشْعَره، وأَحْرَم بالعمرةِ، وبعَث بينَ يديه عينًا له مِن خُزاعةَ يُخْبِرُه عن قريشٍ، وسار النبيُّ ﷺ، حتى إذا كان بغَديرِ الأشْطاطِ قريبًا مِن عُشفانَ أتاه عينه الخُزاعيُّ، فقال: إني ترَكْتُ كعبَ بنَ لُوَّيٍّ وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ، وجمَعوا لك جُموعًا، وهم مُقاتِلوك
بًا مِن عُشفانَ أتاه عينه الخُزاعيُّ، فقال: إني ترَكْتُ كعبَ بنَ لُوَّيٍّ وعامرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ، وجمَعوا لك جُموعًا، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيتِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَشِيروا عليَّ، أَتَرَوْن أَن تَمِيلَ على ذَراريِّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصِيبَهم، فإن قعَدوا قعَدوا مَوْتُورين مخروبين، وإن نجوا تَكُنْ عُنُقًا قطَعَها اللَّهُ؟ أم تَرَوْن أنا نَؤُمُّ البيتَ، فَمَن صدَّنا عنه قاتَلْنا؟ " فقام أبو بكرٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنا لم نَأْتِ لقتال أحدٍ، ولكنْ مِن حال بينَنا وبين البيتِ قاتَلْناه، فقال النبيُّ ﷺ: "فرُوحوا إذن" - وكان أبو هريرةَ يقولُ: ما رأيتُ أحدًا قطُّ كان أكثرَ مشاورةً لأصحابِه مِن النبيِّ ﷺ فراحوا حتى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ قال النبي ﷺ: "إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً، فخُذوا ذاتَ اليمينَ".
ً لأصحابِه مِن النبيِّ ﷺ فراحوا حتى إذا كانوا ببعضِ الطريقِ قال النبي ﷺ: "إن خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً، فخُذوا ذاتَ اليمينَ". فوالله ما شعَر بهم خالدٌ حتى إذا هو بَقَتَرةِ الجيشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نذيرًا لقريشٍ، وسار النبيُّ ﷺ اللهُ حتى إذا كان بالثَّنِيَّة التي يُهْبَطُ عليهم منها برَكَت به
راحلتُه، فقال الناسُ: حَلْ حَلْ. فقال: "ما حَلْ؟ ". فقالوا: خَلأتِ القَصْواءُ. فقال النبيُّ ﷺ: "ما خَلأتُ، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكنها حبسَها حابسُ الفيل". ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يَسْأَلُونى خُطَّةً يُعَظِّمون بها حرماتِ اللَّهِ إلا أعْطَيْتُهم إياها".
ما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكنها حبسَها حابسُ الفيل". ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يَسْأَلُونى خُطَّةً يُعَظِّمون بها حرماتِ اللَّهِ إلا أعْطَيْتُهم إياها". ثم زُجِرَتْ فوثَبَتْ، فعدل عنهم، حتى نزل بأقصى الحديبيةِ، على ثَمَدٍ قليل الماءِ، إنما يَتَبَرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا، فلم يُلْبِته الناسُ أن نزَحوه، فشُكِي إلى رسولِ اللهِ ﷺ العطشُ، فنزَع سهمًا مِن كِنانته، ثم أَمَرَهم أن يَجْعَلوه فيه، فواللهِ ما زال يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ حتى صدَروا عنه، فبينا هم كذلك جاء بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ الخُزاعيُّ في نفرٍ مِن خُزاعةَ. وكانوا عَيْبةً نُصح رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن أهلِ تِهامةَ - فقال: إنى ترَكْتُ كعبَ بنَ لُوَّيٍّ، وعامر بن لؤيٍّ، قد نزلوا أعداد مياهِ الحديبيةِ، معهم العُوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت.
امةَ - فقال: إنى ترَكْتُ كعبَ بنَ لُوَّيٍّ، وعامر بن لؤيٍّ، قد نزلوا أعداد مياهِ الحديبيةِ، معهم العُوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيُّ ﷺ: "إنا لم نأت لقتال أحدٍ، ولكنا جِئْنَا مُعْتَمِرين، وإن قريشًا قد نهِكَتْهم الحربُ وأضَرَّت بهم، فإن شاءوا مادَدْناهم مدةً، ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإن أَظْهَرْ فإن شاءوا أن يَدْخَلوا فيما دخل فيه الناسُ فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا، وإن هم
أبَوْا، فوالذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَتَّهم على أمرِى هذا حتى تَنْفَرِدَ سالفَتى، أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ أمره: فقال بُديلٌ: سنُبَلِّغُهم ما تقولُ. فانْطَلَق حتى أتَى قريشًا، فقال: إنا قد جئْناكم مِن عندِ هذا الرجلِ، وسمِعْناه يقولُ قولًا، فإن شئتُم أَن نَعْرِضَه عليكم فعَلْنا قال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أن تُحَدِّثَنَا عنه بشيءٍ. وقال ذَوُو الرأي منهم: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ. قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا.
ه عليكم فعَلْنا قال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أن تُحَدِّثَنَا عنه بشيءٍ. وقال ذَوُو الرأي منهم: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ. قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال النبيُّ ﷺ، فقام عروةُ بن مسعودٍ الثَّقَفيُّ فقال: أي قومِ، ألستم بالوالدِ؟ قالوا: بلى. قال: أوَلستُ بالولدِ؟ قالوا: بلى. قال: فهل تَتَّهِمونى؟ قالوا: لا. قال: ألستم تَعْلَمون أنى اسْتنْفَرتُ أهلَ عُكاظٍ، فلما بَلَّحوا عليَّ جئتُكم بأهلى وولدى ومَن أطاعنى؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا الرجلَ قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشْدٍ فاقْبَلُوها، ودَعُونى آتِه. فقالوا: ائتِه. فأتاه فجعَل يُكَلِّمُ النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ نحوًا مِن مقالتِه لبُدَيْلٍ، فقال عروةُ عندَ ذلك: أي محمدُ، أرأيْتَ إن استأصَلتَ قومَك، فهل سمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجْتاح أصله قبلك؟ وإن تَكُن الأخرى، فوالله إنى لأَرَى وجُوهًا وأَشْوابًا مِن الناس خليقًا أن يَفرُوا ويَدَعُوك.
َ قومَك، فهل سمِعْتَ بأحدٍ مِن العربِ اجْتاح أصله قبلك؟ وإن تَكُن الأخرى، فوالله إنى لأَرَى وجُوهًا وأَشْوابًا مِن الناس خليقًا أن يَفرُوا ويَدَعُوك. فقال أبو بكرٍ: امصصْ بَظْرَ اللَّاتِ واللاتُ طاغيةُ ثَقيف التي كانوا يَعْبُدون - أنحن نَفِرُّ ونَدَعُه؟
فقال: مَن هذا؟ فقالوا: أبو بكرٍ. فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يدٌ كانت لك عندى لم أَجْزِك بها لأجَبتُك. وجعل يُكَلِّمُ النبيَّ ﷺ، فكلما كلَّمه أخَذ بلحيتِه، والمغيرةُ بنُ شعبةَ قائمٌ على رأس النبيِّ ﷺ، ومعه السيفُ وعليه المغْفَرُ، فكلما أهْوَى عروةُ إلى لحيةِ رسولِ اللهِ ﷺ ما ضرب يدَه بنَعْل السيفِ وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيتِه. فرفَع رأسه فقال: مَن هذا؟ قالوا: المغيرةُ بن شعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أوَ لستُ أسْعَى في غَدْرتِك! - وكان المغيرةُ بن شعبةَ صحِب قومًا في الجاهليةِ، فقتَلَهم وأخَذ أموالَهم، ثم جاء فأسْلَم.
رةُ بن شعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أوَ لستُ أسْعَى في غَدْرتِك! - وكان المغيرةُ بن شعبةَ صحِب قومًا في الجاهليةِ، فقتَلَهم وأخَذ أموالَهم، ثم جاء فأسْلَم. فقال النبيُّ ﷺ: وأمَّا الإسلامُ فقد قبلناه، وأمَّا المالُ فإنه مالُ غَدْرٍ، لا حاجةَ لنا فيه" - وإن عروةَ جعَل يَرْمُقُ أصحابِ النبي ﷺ بعينِه، فواللهِ إن تنخَّم النبيُّ ﷺ نُخامةً إلا وقَعت في كفِّ رجلٍ منهم، فدلَك بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمرَهَم ابْتَدَروا أمرَه، وإذا توَضَّأ كادوا يَقْتَتِلون على وَضوئِه، وإذا تكَلَّم خفَضوا أصواتَهم عنده، وما يُحدُّون النظرَ إليه تعظيمًا له، فرجع عروةُ إلى أصحابِه فقال: أي قومِ، والله لقد وفَدْتُ على الملوكِ، ووفَدْتُ على قيصرَ وكِشرى والنجاشيِّ، والله إن رأَيْتُ ملكًا قطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللَّهِ إِن تَنَخَّم نُخامةً إلا وقَعَت في كفٌ رجلٍ منهم، فدلَك بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمَرَهم ابْتَدَروا أمره، وإذا توَضَّأ كادوا يَقْتَتلون على وَضوئِه، وإذا تكَلَّموا عنده خفَضوا
ا وقَعَت في كفٌ رجلٍ منهم، فدلَك بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمَرَهم ابْتَدَروا أمره، وإذا توَضَّأ كادوا يَقْتَتلون على وَضوئِه، وإذا تكَلَّموا عنده خفَضوا أصواتَهم، وما يُحِدُّون النظرَ إليه تعظيمًا له، وإنه قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشد فاقْتِلُوها. فقال رجلٌ مِن كِنانةَ: دَعُونى آيِهِ. فقالوا: ائْتِه. فلما أشْرَف على النبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال النبيُّ ﷺ: "هذا فلانٌ: "هذا فلانٌ، وهو مِن قومٍ يُعَظِّمون البُدْنَ، فابْعَثُوها له". فبُعِثَت له، واسْتَقْبله قومٌ يُلَبُّون فلمَّا رأَى ذلك قال:
سبحانَ اللَّهِ، ما يَنْبَغِي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت. [فلما رجَع إلى أصحابِه قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَت وأُشعرت، فما أَرَى أن يُصَدُّوا عن البيت]. فقام رجلٌ منهم يقالُ له: مِكْرَزُ بنُ حفصٍ. فقال: دعوُني آته. فقالوا: ائتِه. فلما أَشْرَف على النبيِّ ﷺ وأصحابِه قال النبيُّ ﷺ: "هذا مِكْرَزُ بنُ حفصٍ، وهو رجلٌ فاجرٌ".
ُ له: مِكْرَزُ بنُ حفصٍ. فقال: دعوُني آته. فقالوا: ائتِه. فلما أَشْرَف على النبيِّ ﷺ وأصحابِه قال النبيُّ ﷺ: "هذا مِكْرَزُ بنُ حفصٍ، وهو رجلٌ فاجرٌ". فجاء فجَعل يُكَلِّمُ النبيَّ ﷺ، فبينا هو يُكَلِّمُه إذ جاء سُهَيْلُ بن عمرٍو - قال أيوبُ: قال عكرمةُ: إنه لما جاء سُهَيلٌ قال النبيُّ ﷺ: "قد سَهُل لكم مِن أمرِكم" - قال الزهريُّ: فجاء سهيلُ بنُ عمرٍو فقال: هاتِ نَكْتُبْ بيننا وبينك كتابًا. فدعا الكاتبَ. فقال النبيُّ ﷺ: اكْتُبْ: "بسم اللهُ الرحمن الرحيم". فقال: ما الرحمنُ؟ فواللهِ ما أدْرِى ما هو، ولكن اكتُبِ: باسمِك اللهمَّ، كما كنتَ تَكْتُبُ. فقال المسلمون: واللَّهِ لا نَكْتُبُها إلا بسمِ اللهُ الرحمنِ الرحيمِ. فقال النبيُّ ﷺ "اكتُبْ: باسمِك اللهمَّ". ثم قال: "اكتُبْ: هذا ما قاضَى عليه محمدٌ رسولُ اللَّهِ". فقال سهيلٌ: واللهِ لو كنا نَعلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيت ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ: محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ.
عليه محمدٌ رسولُ اللَّهِ". فقال سهيلٌ: واللهِ لو كنا نَعلَمُ أنك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيت ولا قاتَلْناك، ولكن اكتُبْ: محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ. فقال النبيُّ ﷺ: "واللهِ إنى لرَسولُ اللَّهِ وإِن كَذَّبْتُموني، ولكن اكتُبْ: محمدُ بنُ عبد اللهِ". قال الزهريُّ: وذلك لقوله: "واللهِ لا يَسْأَلُونى خُطَّةً يُعَظِّمون بها حُرُماتِ اللَّهِ إلا أعْطَيْتُهم إياها". فقال النبيُّ ﷺ: "على أن تُخَلُوا بيننا "وبينَ البيتِ، فنطوفَ به". قال سهيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العربُ أنا أُخِذْنَا ضُغطةً، ولكن لك مِن العام المُقْبِلِ. فكتَب، فقال سهيلٌ: وعلى أنه لا يَأْتيك منا رجلٌ، وإن كان على دينِك، إلا ردَدْتَه إلينا. فقال المسلمون: سبحانَ اللهِ! وكيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاءَ مسلما؟! فبينا هم كذلك، إذ جاء أبو جندلِ بنُ سهيلٌ بن عمرٍو يرسُفُ في قُيوده، قد خرَج مِن أسفلِ مكةَ، حتى رمَى بنفسِه بينَ أَظْهُرِ المسلمين، فقال سهيلٌ: هذا يا
محمدُ أولُ مِن أُقاضِيك عليه أن تَردَّه إلينا.
و يرسُفُ في قُيوده، قد خرَج مِن أسفلِ مكةَ، حتى رمَى بنفسِه بينَ أَظْهُرِ المسلمين، فقال سهيلٌ: هذا يا
محمدُ أولُ مِن أُقاضِيك عليه أن تَردَّه إلينا. فقال النبيُّ ﷺ: "فَأَجِزه لى". فقال: ما أنا بمُجِيزِه لك. قال: بلى فافعَل". قال: ما أنا بفاعلٍ. قال صاحبُه مِكْرزٌ - وسهيلٌ إلى جنبِه -: قد: قد أَجَزناه لك. فقال أبو جندلٍ: أي معاشرَ المسلمين، أأُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا؟! ألا تَرَون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللَّهِ.
قال عمرُ بنُ الخطابِ: واللهِ ما شكَكْتُ منذ أسلَمتُ إلا يومَئذٍ، فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ألسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ؟ قال: "بلى". قلتُ: فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنا إذن؟ قال: "إنى رسولُ اللَّهِ، ولسْتُ أَعْصِيه، وهو ناصِرِى". قلتُ: أَلسْتَ تُحدِّثنا أنا سنَأْتى البيتَ فتَطوفُ به؟ قال: "بلي". قال: فأَخْبَرْتُك أنك تَأْتيه العام؟ "قلتُ: لا. قال: "فإنك آتِيه ومُتَطَوِّفٌ به".
قلتُ: أَلسْتَ تُحدِّثنا أنا سنَأْتى البيتَ فتَطوفُ به؟ قال: "بلي". قال: فأَخْبَرْتُك أنك تَأْتيه العام؟ "قلتُ: لا. قال: "فإنك آتِيه ومُتَطَوِّفٌ به". قال: ثم أتَيْتُ أبا بكرٍ فقلت: أليس هذا نبيَّ اللهُ حقًّا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلتُ: فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنا إذن؟ قال: أيُّها الرجلُ، إنه رسولُ اللَّهِ، وليس يَعْصِى ربَّه، فاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِه حتى تموتَ، فواللهِ إنه لعلى الحقِّ قلتُ: أو ليس كان يُحَدِّثُنا أنا ستَأْتى البيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بلى، أفَأَخْبَرك أنك تَأْتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتِيه ومُطوِّفٌ به - قال الزهريُّ: قال عمر: فعمِلْتُ لذلك أعمالًا - فلمَّا فرغ مِن قضيتِه قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: "قُوموا فانْحَروا ثم احْلِقوا". قال: فواللهِ ما قام منا رجلٌ حتى قال ذلك
ثلاثَ مراتٍ، فلمَّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ، قام فدخَل على أمِّ سلمةَ، فذكَر لها ما لقِى مِن الناسِ، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذلك؟
ك
ثلاثَ مراتٍ، فلمَّا لم يَقُمْ منهم أحدٌ، قام فدخَل على أمِّ سلمةَ، فذكَر لها ما لقِى مِن الناسِ، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذلك؟ اخْرُجْ، ثم لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تَنْحَرَ بُدْنَك، وتَدْعُوَ حالِقَك فيَحْلِقَك. فقام فخرَج، فلم يُكَلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى نحَر بدنَه، ودعا حالِقَه فحلَقه، فلما رأَوْا ذلك قاموا فنحَروا وجعَل بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غَمَّا، ثم جاءه نِسوةٌ مؤمناتٌ، فأنْزَل اللهُ ﷿ عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلَغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال: فطلَّق عمر يومَئذٍ امرأتين كانتا له في الشركِ. قال: فنهاهم أن يَرُدُّوهن، وأَمَرَهم أن يَرُدُّوا الصداقَ حينَئذٍ - قال رجلٌ للزهريُّ: أمن أجلِ الفروجِ؟
لَّق عمر يومَئذٍ امرأتين كانتا له في الشركِ. قال: فنهاهم أن يَرُدُّوهن، وأَمَرَهم أن يَرُدُّوا الصداقَ حينَئذٍ - قال رجلٌ للزهريُّ: أمن أجلِ الفروجِ؟ قال: نعم - فتزوَّج إحداهما معاويةُ بن أبي سفيانَ، والأخرى صفوانُ بن أميةَ، ثم رجَع النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ - رجلٌ مِن قريشٍ - وهو مسلمٌ، فأُرسِل في طلبِه رجلان، فقالا: العهدَ الذي جعَلْتَ لنا. فدفَعه إلى الرجلين، فخرَجا به، حتى إذا بلَغا ذا الحُلَيْفَةِ، فنزَلوا يَأْكُلون مِن تمرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحدِ الرجلين: واللهِ إني لأَرَى سيفك هذا يا فلانُ جيدًا. فاسْتَلَّه الآخرُ فقال: واللهِ إنه لجيدٌ، لقد جرَّبْتُ به وجرَّبْتُ. فقال أبو بَصِيرٍ: أَرِنِى أَنْظُرْ إليه. فأمْكنه منه، فضربه به حتى برَد، وفَرَّ الآخرُ حتى أتَى المدينةَ، فدخَل المسجد يَعْدُو، فقال النبيُّ ﷺ: "رأى هذا ذُعْرًا". فقال: قُتِل واللهِ صاحبي، وإني واللهِ لمَقتولٌ.
ه حتى برَد، وفَرَّ الآخرُ حتى أتَى المدينةَ، فدخَل المسجد يَعْدُو، فقال النبيُّ ﷺ: "رأى هذا ذُعْرًا". فقال: قُتِل واللهِ صاحبي، وإني واللهِ لمَقتولٌ. فجاء أبو بَصيرٍ فقال: قد وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذمتك، وردَدْتَني إليهم، ثم أَنجانى اللَّهُ فقال النبيُّ ﷺ: "وَيْلُ امِّه، مِسْعَرَ حربٍ، لو كان له أحدٌ". فلما سمع عرف أنه سيَرُدُّه إليهم. قال: فخرَج حتى أتَى سيِفَ البحرِ، وتفَلَّت أبو جَنْدَلِ بن سهيلٌ بنُ عمرِو فلحِق بأبي بَصيرٍ، فجعَل لا
يَخْرُجُ مِن قريشٍ رجلٌ قد أسْلَم إلا لحِق بأبي بَصيرٍ، حتى اجتمَعت منهم عصابةٌ، فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجَت لقريشٍ إلى الشامِ إلا اعْتَرَضوا لهم فقتَلُوهم وأخَذوا أموالَهم فأرْسَلَت قريشٌ إلى النبيِّ ﷺ يُناشِدونه الله والرَّحِمَ لَمَا أَرْسَل إليهم، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حَمِيَّتُهم أنهم لم يُقرُّوا أنه
َذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حَمِيَّتُهم أنهم لم يُقرُّوا أنه نبيٌّ، ولم يُقِرُّوا بسمِ اللهُ الرحمنِ الرحيمِ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ.
حدَّثني يعقوب بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عروةُ، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ ومروانَ بن الحكمِ، قالا: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ مِن الحديبيةِ في بضعَ عشْرةَ. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال في حديثهِ: قال الزهريُّ: فحدَّثنى القاسمُ بنُ محمدٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ألست برسولِ اللَّهِ؟
َر نحوَه، إلا أنه قال في حديثهِ: قال الزهريُّ: فحدَّثنى القاسمُ بنُ محمدٍ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: ألست برسولِ اللَّهِ؟ قال: "بلى" قال أيضًا: وخرج أبو بَصيرٍ والذين أسْلَموا مِن الذين ردَّ رسولَ اللهِ ﷺ، حتى لحِقوا بالساحل على طريقِ عيرِ قريشٍ، يقتُلون مَن كان فيها مِن الكفارِ ويَغْنمونها، فلمَّا رأَى ذلك كفارُ قريشٍ ركِب نفرٌ منهم إلى رسولَ اللهِ ﷺ، فقالوا له: إنها لا تُغْنِى مدتُك شيئًا، ونحن نُقَتَّلُ وتُنْهَبُ أموالُنا، وإِنا نَسْأَلُك أَن تُدْخِلَ هؤلاء الذين أسْلَموا منا في صلحِك وتَمْنَعَهم، وتَحْجِزَ عنا قتالَهم. ففعَل ذلك رسولَ اللهِ ﷺ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾.
حِك وتَمْنَعَهم، وتَحْجِزَ عنا قتالَهم. ففعَل ذلك رسولَ اللهِ ﷺ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾. ثم
ساق الحديثَ إلى آخرِه، نحوَ حديثِ ابن عبدِ الأعلى.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةَ، عن ابن إسحاق، عن محمدِ بن مسلم بن شهابٍ الزهريِّ، عن عروةَ بن الزبيرِ، عن المشورِ بن مَخْرَمةَ ومروان بن الحكمِ، أنهما حدَّثاه، قالا: خرج رسول اللهِ ﷺ عام الحديبيةِ يُرِيدُ زيارةَ البيتِ، لا يُرِيدُ قتالًا، وساق معه هديَه سبعين بَدَنةً، حتى إذا كان بعُسْفانَ لقِيه بشرُ بن سفيانَ الكعبيُّ، فقال له: يا رسولَ اللهِ، هذه قريشٌ قد سمِعَت بمسيرِك، فخرَجوا معهم العُوذُ المطافيلُ، قد لبِسوا جلودَ النمورِ، ونزَلوا بذِى طُوًى، يُعاهدون اللَّهَ لا تَدْخُلُها عليهم أبدًا، وهذا خالدُ بنُ الوليدَ في خيلِهم، قد قدَّموها إلى كُراعِ الغَميم.
ِسوا جلودَ النمورِ، ونزَلوا بذِى طُوًى، يُعاهدون اللَّهَ لا تَدْخُلُها عليهم أبدًا، وهذا خالدُ بنُ الوليدَ في خيلِهم، قد قدَّموها إلى كُراعِ الغَميم. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا ويحَ قريشٍ، لقد أهلَكتْهم الحربُ، ماذا عليهم لو خَلَّوْا بينى وبينَ سائرِ العربِ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظْهَرَنى اللهُ عليهم دخَلوا في الإسلامَ وافِرين! ". ثم ذكَر نحوَ حديثِ معمرٍ، بزياداتٍ فيه كثيرة على حديثِ معمرٍ، ترَكتُ ذكرِها. حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. قال: كان الهدىُ بذى طُوًى، والحديبية خارجةٌ مِن الحرمِ، نزَلَها رسولَ اللهِ ﷺ حين غَوَّرَت قريشٍ عليه الماءَ.
وقولُه: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
الخروجَ إليكم - فتقتُلوهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾. حتى بلَغ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: هذا حينَ رُدَّ محمدٌ ﷺ وأصحابُه أن يدخُلوا مكةَ، فكان بها رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ، فكرِه الله أن يُؤذوا أو يُوطَئوا بغيرِ علمٍ، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾.
واختلَف أهلُ التأويلِ في المعَرَّةِ التي عناها اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم عُنِي بها الإثمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: إثمٌ بغيرِ علمٍ.
وقال آخرون: عُنِى بها غُرْمُ الدِّيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: [والمعرةُ الغُرْمُ.
الدِّيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: [والمعرةُ الغُرْمُ. أي: أن تُصِيبُوا منهم معرةً بغير علمٍ] فتُخرِجوا دِيَتَه، فأمّا إثمٌ فلم يَخْشَه عليهم.
والمَعَرَّةُ هي المَفْعَلَة من العُرِّ، وهو الجَرَبُ.
وإنما المعنى: فتُصيبَكم من قِبَلِهم معرَّةٌ تُعَرُّون بها، يَلْزَمُكم من أجلِها كفارةُ قتلِ الخطأ،؛ وذلك عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ مَن أطاق ذلك، ومَن لم يُطِق فصيامُ شهرين.
وإنما اختَرْتُ هذا القولَ دونَ القولِ الذي قاله ابن إسحاقَ؛ لأنّ الله إنما أوجَب على قاتلِ المؤمنِ في دارِ الحربِ إذا لم يكنْ هاجَر منها، ولم يكنْ قاتِلُه عَلم إيمانَه - الكفارةَ دونَ الدِّيَةِ، فقال: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
ليُدْخِلَ اللهُ في الإسلامِ مِن أهلِ مكةَ مَن يشاءُ قبل أن تَدْخُلوها. وحُذِف جوابُ "لولا" استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه.
وقولُه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾. يقولُ: لو تَميَّز الذين في مشركي مكةَ مِن الرجالِ المؤمنين والنساءِ المؤمناتِ، الذين لم تَعْلموهم منهم، ففارَقوهم وخرَجوا مِن بين
أظْهُرِهم ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: لقتَلْنا مَن بَقِى فيها بالسيفِ، أو: لأهلَكْناهم ببعضِ ما يُؤلِمُهم مِن عذابِنا العاجلِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ الآية: إنّ الله يَدفعُ بالمؤمنين عن الكفارِ.
أويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ الآية: إنّ الله يَدفعُ بالمؤمنين عن الكفارِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ، كان فيهم مؤمنون مُستضعَفون، يقولُ اللهُ: لولا أولئك المُستَضْعَفون، لو قد تَزَيَّلوا لعذَّبنا الذين كفَروا مِنهم عذابًا أَلِيمًا.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تَفرَّقوا، فَتَفرَّق المؤمنُ مِن الكافرِ، ﴿لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٢٦)﴾
يقول تعالى مخبرا عن الكفار من مشركي العرب من قريش ومن مالأهم على نصرتهم على رسول الله ﷺ: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: هم الكفار دون غيرهم، (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي: وأنتم أحق به، وأنتم أهله في نفس الأمر، (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) أي: وصدوا الهدي أن يصل إلى محله، وهذا من بغيهم وعنادهم، وكان الهديُ سبعين بدنة، كما سيأتي بيانه.
أمر، (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) أي: وصدوا الهدي أن يصل إلى محله، وهذا من بغيهم وعنادهم، وكان الهديُ سبعين بدنة، كما سيأتي بيانه.
وقوله: (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) أي: بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم، لكنا سَلَّطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل؛ ولهذا قال: (لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ) أي: إثم وغرامة (بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام.
ثم قال: (لَوْ تَزَيَّلُوا) أي: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) أي: لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا.
أي: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) أي: لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا.
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو الزِّنْباع -روح بن الفرج-حدثنا عبد الرحمن بن أبي عباد المكي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد -مولى بني هاشم-حدثنا حُجْر بن خلف: سمعت عبد الله بن عوف يقول: سمعت جنيد بن سبع يقول: قاتلت رسول الله ﷺ أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مسلما، وفينا نزلت: (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ) قال: كنا تسعة نفر: سبعة رجال وامرأتين.
ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن عباد المكي به، وقال فيه: عن أبي جمعة جنيد بن سبيع، فذكره والصواب أبو جعفر: حبيب بن سباع. ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر بن خلف،
به.
ق أخرى عن محمد بن عباد المكي به، وقال فيه: عن أبي جمعة جنيد بن سبيع، فذكره والصواب أبو جعفر: حبيب بن سباع. ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر بن خلف،
به. وقال: كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة، وفينا نزلت: (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة، عن عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) يقول: لو تزيل الكفار من المؤمنين، لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم.
(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) يقول: لو تزيل الكفار من المؤمنين، لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم.
وقوله: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)، وذلك حين أبوا أن يكتبوا "بسم الله الرحمن الرحيم"، وأبوا أن يكتبوا: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"، (فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى)، وهي قول: "لا إله إلا الله"، كما قال ابن جرير، وعبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن قزعة أبو علي البصري، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثوير، عن أبيه عن الطفيل -يعني: ابن أبي بن كعب [﵁] -عن أبيه [أنه] سمع رسول الله ﷺ يقول: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: "لا إله إلا الله".
وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وسألت أبا زُرْعَة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه.
قْوَى) قال: "لا إله إلا الله".
وكذا رواه الترمذي عن الحسن بن قزعة، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وسألت أبا زُرْعَة عنه فلم يعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله"، وأنزل الله في كتابه، وذكر قوما فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وقال الله جل ثناؤه: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) وهي: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، فاستكبروا عنها واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية، وكاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة .
قَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) وهي: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، فاستكبروا عنها واستكبر عنها المشركون يوم الحديبية، وكاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة ..
وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري، والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري، والله أعلم.
وقال مجاهد: (كَلِمَةَ التَّقْوَى): الإخلاص. وقال عطاء بن أبي رباح: هي لا إله إلا الله وحده لا شريك، له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له.
وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عَبَاية بن رِبْعِي، عن علي: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله، والله أكبر.
وحده لا شريك له.
وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عَبَاية بن رِبْعِي، عن علي: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله، والله أكبر. وكذا قال ابن عمر، ﵄.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: يقول: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كل تقوى.
وقال سعيد بن جبير: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله والجهاد في سبيله.
وقال عطاء الخراساني: هي: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
وقال عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَر عن الزهري: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال قتادة: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) قال: لا إله إلا الله.
(وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا): كان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها.
(وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) أي: هو عليم بمن يستحق الخير من يستحق الشر.
ا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا): كان المسلمون أحق بها، وكانوا أهلها.
(وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) أي: هو عليم بمن يستحق الخير من يستحق الشر.
وقد قال النسائي: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا شبابة بن سوار، عن أبي رزين، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام. فبلغ ذلك عمر فأغلظ له، فقال: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله ﷺ فيعلمني مما علمه الله.
َ الْجَاهِلِيَّةِ)، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام. فبلغ ذلك عمر فأغلظ له، فقال: إنك لتعلم أني كنت أدخل على رسول الله ﷺ فيعلمني مما علمه الله. فقال عمر: بل أنت رجل عندك علم وقرآن، فاقرأ وعلم مما علمك الله ورسوله.
وهذا ذكر الأحاديث الواردة في قصة الحديبية وقصة الصلح:
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق بن يَسَار، عن الزهري، عن عُرْوَة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا خرج رسول الله ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة، وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العُوذ المطافيل، قد لبست جلود النمور، يعاهدون الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: "يا ويح قريش! قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر
الناس؟
دًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموه إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: "يا ويح قريش! قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر
الناس؟ فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله [عليهم] دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهرني الله أو تنفرد هذه السالفة". ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش، فخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا سلك ثنية المرار، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ: "ما خلأت، وما ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها" [ثم] قال للناس: "انزلوا". قالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس.
دعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم، إلا أعطيتهم إياها" [ثم] قال للناس: "انزلوا". قالوا: يا رسول الله، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله ﷺ سهمًا من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن. فلما اطمأن رسول الله ﷺ، إذا بُدَيل بن ورقاء في رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه، فاتهموهم.
قال محمد بن إسحاق: قال الزهري: [و] كانت خزاعة في عَيْبَة رسول الله ﷺ مشركها ومسلمها، لا يخفون على رسول الله ﷺ شيئًا كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فوالله لا يدخلها أبدًا علينا عَنْوة، ولا يتحدث بذلك العرب. ثم بعثوا إليه مِكْرَز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر".
الله لا يدخلها أبدًا علينا عَنْوة، ولا يتحدث بذلك العرب. ثم بعثوا إليه مِكْرَز بن حفص، أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا رجل غادر". فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ بنحو ما كَلَّم به أصحابه، ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله [ﷺ]؛ فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني، وهو يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهَدْي" في وجهه، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عُرْض الوادي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله، رجع ولم يصل إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صَده، الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنما أنت أعرابي لا علم لك.
امًا لما رأى، فقال: يا معشر قريش، قد رأيت ما لا يحل صَده، الهدي في قلائده قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله. قالوا: اجلس، إنما أنت أعرابي لا علم لك. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إن قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وأنا ولد، وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئت حتى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس، ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله
ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبو بكر قاعد خلف رسول الله ﷺ، فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟! قال: من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أبي قحافة". قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها.
فقال: امصص بظر اللات! أنحن ننكشف عنه؟! قال: من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أبي قحافة". قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها. ثم تناول لحية رسول الله ﷺ، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد، قال: فقرع يده. ثم قال: أمسك يدك عن لحية رسول الله ﷺ قبل -والله-لا تصل إليك. قال: ويحك! ما أفظعك وأغلظك! فتبسم رسول الله ﷺ. قال: من هذا يا محمد؟ قال ﷺ: "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة". قال: أغدر، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟! قال فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. قال: فقام من عند رسول الله [ﷺ] وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ وضوءا إلا ابتدروه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت مَلكا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم.
قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما، والله ما رأيت مَلكا قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم. قال: وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك قد بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: "الثعلب" فلما دخل مكة عقرت به قريش، وأرادوا قتل خراش، فمنعتهم الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله، إنى أخاف قريشا على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ، فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته.
أدلك على رجل هو أعز مني: عثمان بن عفان. قال: فدعاه رسول الله ﷺ، فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب أحد، وإنما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته. فخرج عثمان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه، وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله [ﷺ] قال: واحتبسته قريش عندها، قال: وبلغ رسول الله أن عثمان قد قتل.
قال محمد: فحدثني الزهري: أن قريشًا بعثوا سهل بن عمرو، وقالوا: ائت محمدًا فصالحه ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل".
عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدًا. فأتاه سهل بن عمرو فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل". فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب فأت أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أو ليس برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال أبو بكر: يا عمر،
الزم غرزه حيث كان، فإني أشهد أنه رسول الله. [ثم] قال عمر: وأنا أشهد. ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين؟ قال: "بلى" قال: فعلام نعطي الذلة في ديننا؟ فقال: "أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني". ثم قال عمر: ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا. قال: ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب [﵁] فقال: اكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم".
من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرا. قال: ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب [﵁] فقال: اكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهل بن عمرو: ولا أعرف هذا، ولكن اكتب: "باسمك اللهم، فقال رسول الله: "اكتب باسمك اللهم". هذا ما صلح عليه محمد رسول الله، سهل بن عمرو"، فقال سهل بن عمرو: ولو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، وسهل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى رسول الله من أصحابه بغير إذن وليه، رده عليهم، ومن أتى قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا أسلال ولا أغلال، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده، دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام
خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك، وأقمت بها ثلاثًا معك سلاح الراكب لا تدخلها بغير السيوف في القرب، فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب، إذا جاءه أبو جندل بن سهل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ قال: وقد كان أصحاب رسول الله خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله ﷺ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل رسول الله [ﷺ] على نفسه، دخل الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رأى سهل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وقال: يا محمد، قد لجّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: "صدقت". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟
ينك قبل أن يأتيك هذا. قال: "صدقت". فقام إليه فأخذ بتلابيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني؟ قال: فزاد الناس شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا، وإنا لن نغدر بهم". قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب فجعل يمشي مع [أبي] جندل إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه قال: فضن الرجل بأبيه. قال: ونفذت القضية، فلما فرغا من الكتاب،
وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم، وهو مضطرب في الحل، قال: فقام رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، انحروا واحلقوا". قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجل حتى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل.
فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: "يا أم سلمة ما شأن الناس؟
". قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجل حتى عاد ﷺ بمثلها، فما قام رجل.
فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة فقال: "يا أم سلمة ما شأن الناس؟ " قالت: يا رسول الله، قد دخلهم ما رأيت، فلا تُكَلِّمن منهم إنسانًا، واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحدًا حتى أتى هديه فنحره، ثم جلس فحلق، قال: فقام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتى إذا كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح.
هكذا ساقه أحمد من هذا الوجه، وهكذا رواه يونس بن بُكَيْر وزياد البكائي، عن ابن إسحاق، بنحوه، وفيه إغراب، وقد رواه أيضا عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، به نحوه وخالفه في أشياء وقد رواه البخاري، ﵀، في صحيحه، فساقه سياقة حسنة مطولة بزيادات جيدة، فقال في كتاب الشروط من صحيحه:
رزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري، به نحوه وخالفه في أشياء وقد رواه البخاري، ﵀، في صحيحه، فساقه سياقة حسنة مطولة بزيادات جيدة، فقال في كتاب الشروط من صحيحه:
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر: أخبرني الزهري: أخبرني عُرْوة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره، وأحرم منها بعمرة وبعث عينًا له من خزاعة، وسار حتى إذا كان بغير الأشطاط أتاه عينه، فقال: إن قريشًا قد جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك ومانعوك. فقال: "أشيروا أيها الناس عليّ، أترون أن نميل عل عيالهم، وذراري هؤلاء الذين يريدون أن صدونا عن البيت؟ " وفي لفظ: "أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم.
شيروا أيها الناس عليّ، أترون أن نميل عل عيالهم، وذراري هؤلاء الذين يريدون أن صدونا عن البيت؟ " وفي لفظ: "أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم. فإن يأتونا كان الله قد قطع عُنُقا من المشركين وإلا تركناهم محزونين"، وفي لفظ: "فإن قعدوا قعدوا موتورين مجهودين محرُوبين وإن نجوا يكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ ". فقال أبو بكر [﵁]: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت، لا نريد قتل أحد ولا حربًا، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. وفي لفظ: فقال أبو بكر، ﵁: الله ورسوله علم إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبي ﷺ: "فروحوا إذن"، وفي لفظ: "فامضوا على اسم الله".
حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي ﷺ: "إن خالد بن الوليد في خيل لقريش طليعة،
فخذوا ذات اليمين". فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته.
ن". فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته. فقال الناس: حل حل فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي ﷺ: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل". ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله، إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع من كنانته سهمًا ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله [ﷺ] من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت.
ة نصح رسول الله [ﷺ] من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبي ﷺ: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددنهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره" قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشا فقال: إنا قد جئنا من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال: ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول: قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال رسول الله ﷺ، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا.
، فحدثهم بما قال رسول الله ﷺ، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني أستنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته. فأتاه فجعل يكلم رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ له نحوا من قوله لبديل بن ورقاء. فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تك الأخرى فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال أبو بكر، ﵁: امصص بَظْر اللات! أنحن نفر وندعه؟! قال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك.
ك، فقال أبو بكر، ﵁: امصص بَظْر اللات! أنحن نفر وندعه؟! قال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة، ﵁ قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك من لحية النبي ﷺ. فرفع عروة رأسه وقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟! وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: "أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شي".
في غدرتك؟! وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: "أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شي".
ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله [ﷺ] نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذ توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه، تعظيما له ﷺ، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدون النظر إليه تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشْد فاقبلوها. فقال رجل منهم من بني كنانة: دعوني آته.
على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدون النظر إليه تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشْد فاقبلوها. فقال رجل منهم من بني كنانة: دعوني آته. فقالوا: ائته فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه، قال النبي ﷺ: "هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البُدْن، فابعثوها له" فبُعِثَتْ له، واستقبله الناس يُلَبُّون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدْن قد قُلِّدت وأشعرت، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت. فقال رجل منهم يقال له: "مِكْرَز بن حفص"، فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته.
لى أصحابه قال: رأيت البُدْن قد قُلِّدت وأشعرت، فما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت. فقال رجل منهم يقال له: "مِكْرَز بن حفص"، فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: "هذا مكرز [بن حفص] وهو رجل فاجر"، فجعل يكلم النبي ﷺ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهل بن عمرو.
وقال معمر: أخبرني أيوب، عن عِكْرِمَةَ أنه قال: لما جاء سهل بن عمرو قال النبي ﷺ: "قد سَهُل لكم من أمركم".
قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهل بن عمرو فقال: هات أكتب بيننا وبينك كتابا فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ: " [اكتب]: بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهل [بن عمرو]: أما "الرحمن" فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: "باسمك اللهم"، كما كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال النبي ﷺ: "اكتب: باسمك اللهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله".
كنت تكتب. فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا "بسم الله الرحمن الرحيم". فقال النبي ﷺ: "اكتب: باسمك اللهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال سهل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: "محمد بن عبد الله"، فقال النبي ﷺ: "والله إني لرسول الله وإن كذبتموني. اكتب محمد بن عبد الله" قال الزهري: وذلك لقوله: "والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها". فقال له النبي ﷺ: "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به". فقال سهل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهل: "وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا". فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلما؟!
قبل، فكتب، فقال سهل: "وعلى أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا". فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلما؟! فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهل
بن عمرو يرسُفُ في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تَرُدّه إلي، فقال النبي ﷺ: "إنا لم نَقْضِ الكتاب بعد". قال: فوالله إذًا لا أصالحك على شيء أبدا. فقال النبي ﷺ: "فأجزه لي" فقال: ما أنا بمجيز ذلك لك، قال: "بلى فافعل". قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرَدّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟! وكان قد عُذِّبَ عذابا شديدا في الله ﷿. قال عمر [بن الخطاب] ﵁: فأتيت نبي الله ﷺ، فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال ﷺ: "بلى". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟
اب] ﵁: فأتيت نبي الله ﷺ، فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال ﷺ: "بلى". قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: "إني رسول الله، ولستُ أعصيه، وهو ناصري"، قلت: أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: "بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ " قلت: لا قال: "فإنك آتيه ومُطوِّف به". قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزه، فوالله إنه على الحق. قلت: أو ليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى قال: أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك تأتيه وتطوف به.
قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا. قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات!!
ملت لذلك أعمالا. قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات!! فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، قالت له أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله، ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية.
حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية. ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير -رجل من قريش-وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل! والله إنه لجيد، لقد جربت منه ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه فضربه حتى بَرَد، وفَرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذُعرًا"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال:
قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا رسول الله، قد -والله-أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: "ويل أمّه مِسْعَرُ حرب! لو كان له أحد".
فجاء أبو بصير فقال: يا رسول الله، قد -والله-أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: "ويل أمّه مِسْعَرُ حرب! لو كان له أحد". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وتفلت منهم أبو جندل بن سهل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم، وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ، تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم: "فمن أتاه منهم فهو آمن".
ير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم، وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ، تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم: "فمن أتاه منهم فهو آمن". فأرسل النبي ﷺ إليهم، وأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ حتى بلغ: (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ)، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت.
هكذا ساقه البخاري هاهنا، وقد أخرجه في التفسير، وفي عمرة الحديبية، وفي الحج، وغير ذلك من حديث معمر وسفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به ووقع في بعض الأماكن عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمِسْوَر بن [مَخْرَمة]، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بذلك.
معمر وسفيان بن عيينة، كلاهما عن الزهري، به ووقع في بعض الأماكن عن الزهري، عن عروة، عن مروان والمِسْوَر بن [مَخْرَمة]، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ بذلك. وهذا أشبه والله أعلم، ولم يسقه أبسط من هاهنا، وبينه وبين سياق ابن إسحاق تباين في مواضع، وهناك فوائد ينبغي إضافتها إلى ما هاهنا، ولذلك سقنا تلك الرواية وهذه، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وقال البخاري في التفسير: حدثنا أحمد بن إسحاق السُّلَمِي، حدثنا يعلى، حدثنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل أسأله فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي بن أبي طالب: نعم. فقال سهل بن حُنَيْف: اتهمُوا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية -يعني: الصلح الذي كان بين النبي ﷺ والمشركين-ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟
ر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال: "بلى" قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال: "يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا"، فرجع متغيظا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل، فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح.
وقد رواه البخاري أيضا في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق أخر عن أبي وائل سفيان
ابن سلمة، عن سهل بن حنيف به، وفي بعض ألفاظه: "يا أيها الناس، اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددته" وفي رواية: فنزلت سورة الفتح، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب فقرأها عليه.
أي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددته" وفي رواية: فنزلت سورة الفتح، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب فقرأها عليه.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن قريشا صالحوا النبي ﷺ، فيهم سهل بن عمرو، فقال النبي ﷺ لعلي: "اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهل: لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: "باسمك اللهم". فقال: "اكتب من محمد رسول الله". قال: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب: اسمك واسم أبيك. فقال النبي ﷺ: "اكتب: من محمد بن عبد الله". واشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: "نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله".
وا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: "نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله". رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، به.
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك، عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا، فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي: "اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله: "امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله". والله لرسول الله خير من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة، أخرجت من هذه؟
لك، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله". والله لرسول الله خير من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي، بنحوه.
وروى الإمام أحمد، عن يحيى بن آدم: حدثنا زهير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، ﵄، قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل، فلما صُدَّت عن البيت حَنَّتْ كما تَحِنُّ إلى أولادها.