نه قولُ الشاعرِ:
أما كان عَبَّادٌ كَفِيئًا لِدَارِمٍ … بلى ولأبياتٍ بها الحُجُرَاتُ
يقولُ: بلى، ولِبني هاشمٍ.
وقولُه: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: أكثرُهم جُهَّالٌ بدينِ اللَّهِ، واللازمِ لهم مِن حقِّك وتعظِيمِك.
وذُكِر أن هذه الآيةَ والتي بعدَها نزَلت في قومٍ مِن الأعرابِ جاءوا يُنادُون رسولَ اللَّهِ ﷺ من وراءِ حجرتِه: يا محمدُ، اخْرُجْ إلينا.
ذِكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا [أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ الحُريثِ المروزيُّ]، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، إن حَمدِي زَيْنٌ، وإن ذَمِّي شَيْنٌ.
في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، إن حَمدِي زَيْنٌ، وإن ذَمِّي شَيْنٌ. فقال: "ذاكَ اللَّهُ ﵎".
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بمثلِه، إلا أنَّه قال: "ذاكُم اللَّهُ ﷿".
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ التيميُّ، قال: سمِعتُ داودَ الطُّفاويَّ يقولُ: سمِعتُ أبا مسلمٍ البَجَليِّ يحدِّثُ عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ، قال: جاء
أُناسٌ من العربِ إلى النبيِّ ﷺ، فقال بعضُهم لبعضٍ: انْطَلِقوا بنا إلى هذا الرجلِ؛ فإن يَكُنْ نبيًّا فنحن أسعدُ الناسِ به، وإن يَكُنْ مَلِكًا نَعِشْ فِي جَناحِه. قال: فأَتيتُ النبيَّ ﷺ فأَخْبَرتُه بذلك. قال: ثم جاءوا إلى حُجَرِ النبيِّ ﷺ، فجَعَلُوا يُنادُونه: يا محمدُ، يا محمدُ. فأنزل اللَّهُ ﷿ على نبيِّه ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
ا يُنادُونه: يا محمدُ، يا محمدُ. فأنزل اللَّهُ ﷿ على نبيِّه ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. قال: فأخَذ النبيُّ ﷺ بأُذُني فمدَّها، فجَعَل يقولُ: "قد صدَّق اللَّهُ قولَك يا زَيدُ، قد صدَّق اللَّهُ قولَك يا زيدُ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ أبي يحيى المُقَدَّميُّ، قال: ثنا عفانُ، قال: ثنا وُهَيبٌ، قال: ثنا موسى بنُ عقبةَ، عن أبي سَلَمةَ، قال: ثنى الأقرعُ بنُ حابسٍ التميميُّ، أنه أتَى النبيَّ ﷺ، فناداه فقال: يا محمدُ، [اخرُجْ إلينا]، [إن مَدْحِي زَيْنٌ، وإن شَتْمِي شَيْنٌ. فخرَج إليه النبيُّ ﷺ فقال: "وَيْلَكَ، ذلكَ اللَّهُ] ". فنزَلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾.
َّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال: أعرابُ بني تميمٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ، فناداه من وراءِ الحُجَرِ فقال: يا محمدُ، إِن مَدْحِي زَينٌ، وإن شتمِي شَيْنٌ. فخرج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: "ويلَك، ذلك اللَّهُ". فأنزَل اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: ذُكِر لنا أن رجلًا جعَل يُنادِي: يا نبيَّ اللَّهِ، يا محمدُ. فخرَج إليه نبيُّ اللَّهِ، فقال: "ما شأنُكَ؟ ". فقال: واللَّهِ إن حَمدَه لزَيْنٌ، وإن ذَمَّه لشَيْنٌ. فقال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "ذَاكُمُ اللَّهُ، ذاكُمُ اللَّهُ".
يه نبيُّ اللَّهِ، فقال: "ما شأنُكَ؟ ". فقال: واللَّهِ إن حَمدَه لزَيْنٌ، وإن ذَمَّه لشَيْنٌ. فقال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "ذَاكُمُ اللَّهُ، ذاكُمُ اللَّهُ". فأدبَر الرجلُ، وذُكِر لنا أن الرجلَ كان شاعرًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن حبيبِ بنُ أبي عَمْرةَ، قال: كان بشرُ بنُ غالبٍ، ولَبيدُ بنُ عُطاردٍ، أو بشرُ بنُ عُطاردٍ، ولَبيدُ بنُ غالبٍ، وهما عندَ الحجَّاجِ جالسان، يقولُ بشرُ بنُ غالبٍ للَبيدِ بنِ عُطاردٍ: نزَلتْ في قومِك بني تميمٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. فذُكِر ذلك لسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، فقال: أمَا إِنَّه لو عَلِم بآخرِ الآيةِ أجابَه ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾. قالوا: أسْلَمنا ولم نُقاتِلْك. بنو أسدٍ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن المبارِك بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ، قال:
أتَى أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ من وراءِ حُجراتِه. فقال: يا محمدُ، يا محمدُ. فخرَج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: "ما لك ما لك"؟
ارِك بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ، قال:
أتَى أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ من وراءِ حُجراتِه. فقال: يا محمدُ، يا محمدُ. فخرَج إليه النبيُّ ﷺ، فقال: "ما لك ما لك"؟ فقال: تعلَّمْ، إن مَدْحي لزَينٌ، وإِن ذَمِّي لشَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ: "ذَاكُمُ اللَّهُ". فنزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾.
واختَلَفتِ القَرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾؛ فقرَأته قرَأةُ الأمصارِ بضمِّ الحاءِ والجيمِ من ﴿الْحُجُرَاتِ﴾، سوى أبي جعفرٍ القارئِ، فإنه قرَأ بضمِّ الحاءِ وفتحِ الجيمِ، على ما وصَفتُ من جمعِ الحُجْرةِ حُجَرٍ ثم جمعِ الحُجَرِ حُجَراتٍ.
والصوابُ من القراءةِ عندَنا الضمُّ في الحرفين كلَيهما؛ لما وصَفتُ قبلُ.
وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
في الحرفين كلَيهما؛ لما وصَفتُ قبلُ.
وقولُه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو أن هؤلاء الذين يُنادُونك يا محمدُ من وراءِ الحجراتِ صبَروا، فلم يُنادُوك حتى تخرُجَ إليهم إذا خرَجْت، لكان خيرًا لهم عندَ اللَّهِ؛ لأن اللَّهَ قد أمَرهم بتوقيرِك وتعظيمِك، فهم بتركِهم نداءَك تارِكُون لما قد نَهاهُم اللَّهُ عنه، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ ذو عَفْوٍ عمَّن ناداك من وراءِ الحجابِ، إن هو تاب من معصيةِ اللَّهِ بندائِك كذلك، ورَاجَعَ أمْرَ اللَّهِ في ذلك وفى غيرِه، رحيمٌ به أن يعاقبَه على ذنبِه ذلك، من بعدِ تَوبتِه منه.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾
ثم أرشد إلى الأدب في ذلك فقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) أي:
لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة.
ثم قال داعيا لهم إلى التوبة والإنابة: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وقد ذُكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي، فيما أورده غير واحد، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس؛ أنه نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، فقال: يا محمد، يا محمد -وفي رواية: يا رسول الله-فلم يجبه.
ن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الأقرع بن حابس؛ أنه نادى رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، فقال: يا محمد، يا محمد -وفي رواية: يا رسول الله-فلم يجبه. فقال: يا رسول الله، إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال: " ذاك الله، ﷿".
وقال ابن جرير: حدثنا أبو عمار الحسين بن حُرَيْث المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قال: جاء رجل رسول الله فقال: يا محمد، إن حمدي زين، وذمي شين.
ن أبي إسحاق، عن البراء في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قال: جاء رجل رسول الله فقال: يا محمد، إن حمدي زين، وذمي شين. فقال: "ذاك الله، ﷿".
وهكذا ذكره الحسن البصري، وقتادة مرسلا.
وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عَمْرَة قال: كان بِشْر بن غالب ولَبِيد بن عُطَارِد -أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب-وهما عند الحجاج جالسان-فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نزلت في قومك بني تميم: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: أما إنه لو علم بآخر الآية أجابه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧]، قالوا: أسلمنا، ولم يقاتلك بنو أسد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عَمرو بن علي الباهلي، حدثنا المعتمر بن سليمان: سمعت داود الطفاوي يحدث عن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكا نعش بجناحه.
ن أبي مسلم البجلي، عن زيد بن أرقم قال: اجتمع أناس من العرب فقالوا: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يك نبيا فنحن أسعد الناس به، وإن يك ملكا نعش بجناحه. قال: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته فجعلوا ينادونه وهو في حجرته: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله [﷿]: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) قال: فأخذ رسول الله ﷺ بأذني فمدها، فجعل يقول: "لقد صدق الله قولك يا زيد، لقد صدق الله قولك يا زيد".
ورواه ابن جرير، عن الحسن بن عرفة، عن المعتمر بن سليمان، به.