Wahai orang-orang yang beriman! Jika seorang yang fasik datang kepadamu membawa suatu berita, maka telitilah kebenarannya, agar kamu tidak mencelakakan suatu kaum karena kebodohan (kecerobohan), yang akhirnya kamu menyesali perbuatanmu itu
ي مصحفِ عبدِ اللَّهِ منقوطةٌ بالثاءِ. وقرَأ ذلك [القرأةُ بعدُ]: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾. بالياءِ، بمعنى: أمْهِلُوا حتى تَعرِفوا صحَّتَه، لا تعَجَلوا بقبولِه. وكذلك معنى: (فَتَثَبَّتُوا).
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتانِ معروفتانِ، متقارِبَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.
وذُكِر لنا أن هذه الآيةَ نزَلت في الوليدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك وذكرُ السببِ الذي من أجْلِه قيل ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، عن موسى بنِ عبيدةَ، عن ثابتٍ مولى أمِّ سَلَمةَ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالت: بعثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا في صَدَقَاتِ بني المُصْطَلِقِ بعدَ الوقيعةِ، فسَمِع بذلك القومُ فتَلقَّوه يُعظِّمون أَمْرَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: فحدَّثه الشيطانُ أنهم يُريدُونَ قتلَه. قالت: فرجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال:
إن بني المُصْطلِقِ قد منَعوا صَدَقاتِهم.
ن أَمْرَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قال: فحدَّثه الشيطانُ أنهم يُريدُونَ قتلَه. قالت: فرجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال:
إن بني المُصْطلِقِ قد منَعوا صَدَقاتِهم. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ والمسلمون، قال: فبلَغ القومَ رجوعُه، قال: فأتَوا رسولَ اللَّهِ ﷺ فصفُّوا له حينَ صلَّى الظُّهرَ، فقالوا: نعوذُ باللَّهِ من سَخَطِ اللَّهِ وسَخَطِ رسولِه، بعَثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا، فسُرِرْنا بذلك وقرَّت به أعيُنُنا، ثم إنه رجَع من بعضِ الطريقِ، فخَشِينا أن يكونَ ذلك غضَبًا من اللَّهِ ومِن رسولِه، فلم يزالوا يُكلِّمونه حتى جاء بلالٌ وأذَّن بصلاةِ العصرِ. قال: ونزَلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَث الوليدَ بنُ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، ثم أحدَ بني عمرِو بنِ أميةَ، ثم أحدَ بني أبي مُعَيطٍ إلى بني المُصْطَلِقِ، ليأخُذَ منهمُ الصَّدقاتِ، وإنهم لما أتاهم الخبرُ فَرِحوا، وخَرَجوا لِيَتَلقَّوا رسولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وإنه لمّا حُدِّث الوليدُ أنهم خرَجوا يتلَقَّونه رجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن بني المُصطَلِقِ قد منَعوا الصَّدقةَ. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ [من ذلك] غضَبًا شديدًا، فبَينا هو يُحدِّثُ نفسَه أن يغزُوَهم، إذ أتاه الوفدُ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا حُدِّثنا أن رسولَك رجَع مِن نصفِ الطريقِ، وإنَّا خَشِينا أن يكونَ إِنما رَدَّه كتابٌ جاء منك. لِغَضَبٍ غَضِبتَه علَيْنا، وإنا نعوذُ باللَّهِ من غضبِه وغضَبِ
رسولِه.
ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾. قال: الوليدُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، [أرسَله رسولُ] اللَّهِ ﷺ إلى بني المُصطَلِقِ لِيُصَدِّقَهم، فتَلَقَّوه بالهَدِيَّةِ، فرجَع إلى محمدٍ ﷺ فقال: إن بني المُصطَلِقِ قد جمَعَت لك لتُقاتِلَك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾: هو ابنُ أبي مُعَيطٍ الوليدُ بنُ عُقْبَةَ، بعَثه نبيُّ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا إلى بني المصطَلِقِ، فلمَّا أبصَروه أقْبَلوا نحوَه، فهَابَهم، فرجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فأخْبَره أنَّهم قد ارتَدُّوا عن الإسلامِ، فبعَث نبيُّ اللَّهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ، وأمرَه أن يَتَثَبَّتَ ولا يعْجَلَ، فانطلَق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونَه، فلمَّا جاءوا
رحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن هلالٍ الوزَّانِ، عن ابنِ أبي ليلى في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. قال: نزَلت في الوليدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن حُمَيدٍ، عن هلالٍ الأنصاريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾. قال: نزَلت في الوليدِ بنِ عُقْبَةَ. قال: حينَ أُرسِل إلى بني المُصطَلِقِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعث إلى بني المُصطَلِقِ بعدَ إسلامِهم الوليدَ بنَ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، فلمَّا سمِعوا به ركِبوا إليه، فلمَّا سمِع بهم خافَهم، فرجَع إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فأخبَره أن القومَ قد همُّوا بقتلِه، ومنَعوا ما قِبَلَهم من صَدَقاتِهم، فأكثرَ المسلمون في ذكرِ غَزْوتِهم، حتى همَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يَغْزُوَهم، فبيَنا هم في ذلك قَدِم وفْدُهم على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ
اتِهم، فأكثرَ المسلمون في ذكرِ غَزْوتِهم، حتى همَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يَغْزُوَهم، فبيَنا هم في ذلك قَدِم وفْدُهم على رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، سَمِعنا برسولِك حين بَعثتَه إلينا، فخرَجنا إليه لِنُكْرِمَه ولِنؤدِّيَ إليه ما قِبَلَنا من الصَّدقةِ، فانشمَر راجعًا،
فبلَغَنا أنَّه يزعمُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ أنَّا خرَجنا إليه لنُقاتِلَه، واللَّهِ ما جئنا لذلك. فأنزَل اللَّهُ في الوليدِ بنِ عقبةَ وفيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآيةِ.
ما جئنا لذلك. فأنزَل اللَّهُ في الوليدِ بنِ عقبةَ وفيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآيةِ.
[حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ، أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ]، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا من أصحابِه إلى قومٍ يُصَدِّقُهم، فأتاهم الرجلُ، وكان بينَهم وبينَه حِنَةٌ في الجاهليةِ؛ فلمَّا أتاهم رحَّبوا به، وأقرُّوا بالزكاةِ وأعْطَوْا ما عليهم من الحقِّ، فرجَع الرجلُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، منَع بنو فلانٍ الزَّكاةَ ورجَعوا عن الإسلامِ. فغَضِب رسولُ اللَّهِ ﷺ، وبَعث إليهم، فأَتَوْه، فقال: "أَمَنَعتُم الزَّكاةَ، وَطَرَدْتُم رَسُولي؟ ". فقالوا: واللَّهِ ما فعَلْنا، وإنا لنَعْلَمُ إنك لرسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليك، ولا بَدَّلْنا، ولا مَنَعْنا حقَّ اللَّهِ في أموالِنا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾.
يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليُحتَاطَ له، لئلا يحكم بقوله فيكون -في نفس الأمر-كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال.
لماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقق الفسق لأنه مجهول الحال. وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري، ولله الحمد والمنة.
وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق. وقد روي ذلك من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن ضِرَار، والد جُويرية بنت الحارث أم المؤمنين، ﵂، قال الإمام أحمد:
حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي يقول: قدمت على رسول الله ﷺ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله، أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، ويُرسل إليَّ رسول الله رسولا لإبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمَعتُ من الزكاة.
له، أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، ويُرسل إليَّ رسول الله رسولا لإبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمَعتُ من الزكاة. فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سُخْطة من الله ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه، فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وَقَّت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ، وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرَق -أي: خاف-فرجع فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي. فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث. وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفَصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما
غشيهم قال لهم: إلى من بُعثتم؟
ﷺ البعث إلى الحارث. وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفَصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلما
غشيهم قال لهم: إلى من بُعثتم؟ قالوا: إليك. قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله. قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بَتَّةً ولا أتاني. فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: "منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ ". قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله ﷺ، خشيت أن يكون كانت سخطة من الله ورسوله. قال: فنزلت الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) إلى قوله: (حكيم).
ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان التمار، عن محمد بن سابق به.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) إلى قوله: (حكيم).
ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان التمار، عن محمد بن سابق به. ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق، به، غير أنه سماه الحارث بن سرار، والصواب: الحارث بن ضرار، كما تقدم.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا جعفر بن عَوْن، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: بعث رسول الله ﷺ رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ﷺ، قالت: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم. فغضب رسول الله ﷺ والمسلمون.
ن أمر رسول الله ﷺ، قالت: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، قالت: فرجع إلى رسول الله فقال: إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم. فغضب رسول الله ﷺ والمسلمون. قالت: فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله ﷺ، فصفوا له حين صلى الظهر، فقالوا: نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله، بعثت إلينا رجلا مصدقًا، فسررنا بذلك، وقرت به أعيننا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله ومن رسوله، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر، قالت: ونزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
ُهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
وروى ابن جرير أيضا من طريق العَوْفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقون رسول رسول الله ﷺ، وأنه لما حُدِّثَ الوليد أنهم خرجوا يتلقونه، رجع الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة. فغضب رسول الله ﷺ من ذلك غضبا شديدا، فبينا هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله.
د فقالوا: يا رسول الله، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. وإن النبي ﷺ استغشهم وهمّ بهم، فأنزل الله عذرهم في الكتاب، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) إلى آخر الآية.
وقال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليُصدّقهم، فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك -زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام-فبعث رسول الله خالد بن الوليد إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله هذه الآية.
خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله هذه الآية. قال قتادة: فكان رسول الله ﷺ يقول: "التَّبيُّن من الله، والعَجَلَة من الشيطان".
وكذا ذكر غير واحد من السلف، منهم: ابن أبي ليلى، ويزيد بن رومان، والضحاك، ومقاتل بن حَيَّان، وغيرهم في هذه الآية: أنها نزلت في الوليد بن عقبة، والله أعلم.
وقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظِّموه ووقروه، وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتمّ من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
علم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتمّ من رأيكم لأنفسكم، كما قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
ثم بَيَّن [تعالى] أن رأيهم سخيف بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال: (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ) أي: لو أطاعكم في جميع ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحَرَجكم، كما قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٧١].
وقوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي: حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم.
قال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا علي بن مَسْعَدة، حدثنا قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول: "التقوى هاهنا، التقوى هاهنا".
دة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول: "التقوى هاهنا، التقوى هاهنا".
(وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) أي: وبغض إليكم الكفر والفسوق، وهي: الذنوب
الكبار. والعصيان وهي جميع المعاصي. وهذا تدريج لكمال النعمة.
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) أي: المتصفون بهذه الصفة هم الراشدون، الذين قد آتاهم الله رشدهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن ابن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ: "استووا حتى أثني على ربي، ﷿" فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: "اللهم لك الحمد كله. اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مُضل لمن هديت. ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك.
للت، ولا مُضل لمن هديت. ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهم، إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيْلَة، والأمن يوم الخوف. اللهم إنى عائذ بك من شر ما أعطيتنا، ومن شر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم، توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم، قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك.
توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم، قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق".
ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب، عن مَرْوَان بن معاوية، عن عبد الواحد بن أيمن، عن عُبَيْد بن رِفاعة، عن أبيه، به.
وفي الحديث المرفوع: "من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن".
ثم قال: (فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) أي: هذا العطاء الذي منحكموه هو فضل منه عليكم ونعمة من لدنه، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي: عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾.
نزلت هذه الآية الكريمة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقد أرسله النبي ﷺ إلى بني المصطلق من خزاعة ليأتيه بصدقات أموالهم، فلما سمعوا به تلقوه فرحًا به، فخاف منهم وظن أنهم يريدون قتله، فرجع إلى نبي الله ﷺ وزعم له أنهم منعوا الصدقة وأرادوا قتله، فقدم وفد منهم إلى النبي ﷺ فأخبروه بكذب الوليد فأنزل الله هذه الآية.
وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره.
وصرح تعالى في موضع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق، وذلك في قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾، ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره.
وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين:
الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبأ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب، فإنه يجب فيه التثبت.
دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين:
الأول منهما: أن الفاسق إن جاء بنبأ ممكن معرفة حقيقته، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب، فإنه يجب فيه التثبت.
والثاني: هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل؛ لأن قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا﴾ يدلُّ بدليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته، أن الجائي بنبإ إن كان غير فاسق بل عدلًا، لا يلزم التبين في نبئه، على قراءة: فتبينوا، ولا التثبت على قراءة: فتثبتوا. وهو كذلك.
وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المذكورة آنفًا.
وقد قدمنا معنى الفسق وأنواعه في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.
وقوله ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾ أي لئلا تصيبوا قومًا، أو كراهة أن تصيبوا قومًا بجهالة، أي لظنكم النبأ الذي جاء به الفاسق حقًّا، (فتصبحوا على ما فعلتم) من إصابتكم للقوم المذكورين (نادمين) لظهور كذب الفاسق فيما أنبأ به عنهم؛ لأنهم لو لم يتبينوا في نبإ الوليد عن بني المصطلق لعاملوهم معاملة المرتدين، ولو فعلوا ذلك لندموا.
لمذكورين (نادمين) لظهور كذب الفاسق فيما أنبأ به عنهم؛ لأنهم لو لم يتبينوا في نبإ الوليد عن بني المصطلق لعاملوهم معاملة المرتدين، ولو فعلوا ذلك لندموا.
وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: (فتبينوا) بالباء التحتية الموحدة بعدها مثناة تحتية مشددة ثم نون. وقرأه حمزة والكسائي: (فتثبتوا) بالثاء المثلثة بعدها باء تحتية موحدة مشددة ثم تاء مثناة فوقية.
والأول من التبين، والثاني من التثبت.
ومعنى القراءتين واحد، وهو الأمر بالتأني وعدم العجلة حتى تظهر الحقيقة فيما أنبأ به الفاسق.
•