(Nabi itu lebih utama bagi orang-orang mukmin dibandingkan diri mereka sendiri666) dan istri-istrinya adalah ibu-ibu mereka. Orang-orang yang mempunyai hubungan darah satu sama lain lebih berhak (waris-mewarisi) di dalam Kitab Allah daripada orang-orang mukmin dan orang-orang Muhajirin, kecuali kalau kamu hendak berbuat baik667) kepada saudara-saudaramu (seagama). Demikianlah telah tertulis dalam Kitab (Allah)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿النَّبِيُّ﴾ محمدٌ ﴿أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: أحقُّ
بالمؤمنين به مِن أنفسِهم، أن يَحْكُمَ فيهم بما يَشاءُ مِن حكمٍ، فيَجوزَ ذلك عليهم.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدِك، ما قضَى فيهم مِن أمرٍ جاز؛ كما كلما قضَيْتَ على عبدِك جاز.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
يسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: هو أبٌ لهم.
حدَّثنا محمدُ بن المثنى، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: ثنا فُلَيْحٌ، عن هلالِ بن عليٍّ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي عَمْرةً، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ما مِن مؤمنٍ إلا وأنا أَولى الناسِ به في الدنيا والآخرةِ، اقْرَءُوا إِن شَئْتُم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وأيُّما مؤمنٍ ترَك مالًا فلورثتِه وعَصَبتِه من كانوا، وإن ترَك دَيْنًا أو ضَياعًا فلْيَأْتِنى وأنا مولاه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسين بنُ عليٍّ، عن أبي موسى إسرائيلَ بن
موسى، قال: قرَأ الحسنُ هذه الآيةَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
يٍّ، عن أبي موسى إسرائيلَ بن
موسى، قال: قرَأ الحسنُ هذه الآيةَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾. قال: قال الحسنُ: قال النبيُّ ﷺ: "أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه".
قال الحسنُ: وفي القراءةِ الأولى: (أولى بالمؤمنين مِن أنفسِهم، وهو أبٌ لهم).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال في بعضِ القراءةِ: (النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم وهو أبٌ لهم). وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "أيُّما رجلٍ ترَك ضَياعًا فأنا أَولى به، وإن ترَك مالًا فهو لورثتِه".
وقوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
ٌ لهم). وذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "أيُّما رجلٍ ترَك ضَياعًا فأنا أَولى به، وإن ترَك مالًا فهو لورثتِه".
وقوله: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾. يقولُ: وحُرمةُ أزواجِه حُرمةُ أمهاتِهم عليهم، في أنهنَّ يَحْرُمُ عليهنَّ نكاحُهن مِن بعدِ وفاتِه، كما يَحْرُمُ عليهم نكاحُ أمهاتِهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾: يُعَظِّمُ بذلك حقَّهن. وفي بعض القراءةِ: (وهو أبٌ لهم).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولهِ: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾: مُحرَّماتٌ عليهم.
وقولُه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾.
َهَاتُهُمْ﴾: مُحرَّماتٌ عليهم.
وقولُه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأولو الأرحامِ الذين وَرَّثْتُ بعضَهم مِن بعضِ هم أَولى بميراثِ بعضٍ من المؤمنين والمهاجرين أن يَرِثَ بعضُهم بعضًا، بالهجرةِ والإيمانِ دونَ الرحمِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾: لبِث المسلمون زمانًا يَتَوارَثون بالهجرةِ، والأعرابيُّ المسلمُ لا يَرِثُ من المهاجرين شيئًا، فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ، فخلَط المؤمنين بعضَهم ببعضٍ، فصارت المواريتُ بالمِللِ.
تَوارَثون بالهجرةِ، والأعرابيُّ المسلمُ لا يَرِثُ من المهاجرين شيئًا، فأنْزَل اللهُ هذه الآيةَ، فخلَط المؤمنين بعضَهم ببعضٍ، فصارت المواريتُ بالمِللِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ قد آخَى بين المهاجرين والأنصارِ أولَ ما كانت الهجرةُ، وكانوا يَتَوارَثون على ذلك، وقال اللهُ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]. قال: إذا لم يَأْتِ رَحِمٌ لهذا يَحولُ دونهم. قال: فكان هذا أوَّلًا. فقال الله: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
لنساء: ٣٣]. قال: إذا لم يَأْتِ رَحِمٌ لهذا يَحولُ دونهم. قال: فكان هذا أوَّلًا. فقال الله: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. يقولُ: إلا أن تُوصُوا لهم: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾؛ أن أُولى الأرحامِ
بعضُهم أولى ببعضٍ في كتابِ اللهِ. قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا يَتَوارَثون وإن كانوا أُولى رحمٍ، حتى يُهاجروا إلى المدينةِ. وقرَأ قَوْلَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٢، ٧٣]. فكانوا لا يَتَوارَثون، حتى إذا كان عامُ الفتحِ، انْقَطَعَت الهجرةُ، وكثُر الإسلامُ، وكان لا يُقْبَلُ مِن أحدٍ أن يكونَ على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معه، إلا أن يُهاجِرَ.
حتى إذا كان عامُ الفتحِ، انْقَطَعَت الهجرةُ، وكثُر الإسلامُ، وكان لا يُقْبَلُ مِن أحدٍ أن يكونَ على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معه، إلا أن يُهاجِرَ. قال: وقال رسولُ اللهِ ﷺ من بعَث: "اغْدُوا على اسمِ اللهِ، لا تَغُلُّوا ولا تَوَلَّوا، ادْعُوهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوكم فاقْبَلوا، وادْعُوهم إلى الهجرةِ، فإن هاجَروا معكم، فلهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، فإن أبَوْا ولم يُهاجِروا واخْتارُوا دارَهم، فَأَقِرُوهم فيها، فهم كالأعرابِ تَجْرِى عليهم أحكامُ الإسلامِ، وليس لهم في هذا الفَيْءِ نصيبٌ". قال: فلما جاء الفتحُ، وانْقَطَعَت الهجرةُ، قال رسول الله ﷺ: "لا هجرة بعد الفتح".
رابِ تَجْرِى عليهم أحكامُ الإسلامِ، وليس لهم في هذا الفَيْءِ نصيبٌ". قال: فلما جاء الفتحُ، وانْقَطَعَت الهجرةُ، قال رسول الله ﷺ: "لا هجرة بعد الفتح". وكثُر الإسلامُ، وتَوارَث الناسُ على الأرحامِ حيثُ كانوا، ونسَخ ذلك الذي كان بينَ المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفَيْءِ نصيبٌ، وإن أقاموا وأبَوْا، وكان حقُّهم في الإسلامِ واحدًا؛ المهاجرُ وغيرُ المهاجرِ والبَدَويُّ وكلُّ أحدٍ، حينَ جاء الفتحُ.
فمعنى الكلام على هذا التأويلِ: وأولو الأرحامِ بعضُهم أولى ببعضٍ من المؤمنين والمهاجرين ببعضِهم أن يَرِثوهم بالهجرةِ، وقد يَحْتَمِلُ ظاهرُ هذا الكلامِ أن يكونَ من صلةِ الأرحامِ من المؤمنين والمهاجرين، أَوْلى بالميراثِ، ممن لم يُؤْمِنْ ولم يُهاجِرْ.
وقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
ِ الأرحامِ من المؤمنين والمهاجرين، أَوْلى بالميراثِ، ممن لم يُؤْمِنْ ولم يُهاجِرْ.
وقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في
تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إلا أن تُوصُوا لذَوِى قرابتِكم مِن غيرِ أهلِ الإيمانِ والهجرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبو معاويةَ، عن حجاجٍ، عن سالمٍ، عن ابن الحنفيةِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: يُوصِى لقَرابتِه مِن أهلِ الشركِ.
قال: ثنا عَبْدةُ، قال: قرأْتُ على ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: للقرابة من أهل الشركِ وصيةٌ، ولا مِيراثِ لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
ركِ وصيةٌ، ولا مِيراثِ لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: إلى أوليائِكم مِن أهلِ الشركِ وصيةً، ولا مَيراثَ لهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، ويَحيى بنُ آدمَ، عن ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن يَحيى بن أبى كثيرٍ، عن عكرمةَ: ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: وصية.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ عمرٍو، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟
فقال: العطاءُ. فقلتُ له: المؤمنُ للكافرِ بينَهما قَرابةُ؟
يجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟
فقال: العطاءُ. فقلتُ له: المؤمنُ للكافرِ بينَهما قَرابةُ؟ قال: نعم، عطاؤُه إياه حيًّا ووصيته له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تُمْسِكوا بالمعروفِ بينَكم، بحقِّ الإيمانِ والهجرةِ والحِلْفِ، فتُؤْتوهم حقَّهم مِن النُّصْرِةِ والعَقْلِ عنهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. قال: حلفاؤُكم الذين والَى بينَهم النبي ﷺ مِن المهاجرين والأنصارِ، إمساكٌ بالمعروفِ والعَقْلُ والنصرُ بينَهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا أن تُوصُوا إلى أوليائِكم مِن المهاجرين وصيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾.
لمهاجرين وصيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. يقولُ: إلا أن تُوصُوا لهم.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أن يقالَ: معنى ذلك: إلا أن تَفْعَلُوا إلى أوليائِكم الذين كانَ رسولُ اللهِ ﷺ آخَى بينَهم وبينَكم مِن المهاجرين والأنصارِ - معروفًا من الوصيةِ لهم، والنُّصرةِ والعقلِ عنهم، وما أشْبَه ذلك؛ لأن كلَّ ذلك مِن المعروفِ الذي قد حثَّ اللهُ عليه عبادَه.
وإنما اخْتَرْتُ هذا القولَ، وقلتُ: هو أولى بالصوابِ من قيلِ مَن قال: عُنِى بذلك الوصيةُ للقَرابةِ من أهلِ الشركِ. لأن القريبَ من المشركِ، وإن كان ذا نَسبٍ، فليس بالمولَى، وذلك أن الشركَ يَقْطَعُ ولايةَ ما بينَ المؤمنِ والمشركِ، وقد نهَى اللهُ المؤمنين أن يَتَّخِذوا منهم وليًّا بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١].
ا بينَ المؤمنِ والمشركِ، وقد نهَى اللهُ المؤمنين أن يَتَّخِذوا منهم وليًّا بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]. وغيرُ جائزٍ أن يَنْهاهم عن اتخاذِهم أولياءَ، ثم يَصِفَهم جلَّ ثناؤُه بأنهم لهم أولياءُ.
وموضعُ ﴿أَنْ﴾ من قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا﴾. نصبٌ على الاستثناءِ. ومعنى الكلامِ: وأولو الأرحامِ بعضُهم أولى ببعضٍ في كتابِ اللهِ مِن المؤمنين والمهاجرِين، إلا أن تَفْعَلُوا إلى أوليائِكم [من المؤمنين والمهاجرين] الذين ليسوا بأُولى أرحام منكم - معروفًا.
وقولُه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. يقولُ: كان أولو الأرحامِ بعضُهم أوْلَى ببعضٍ في كتابِ اللهِ، أي: في اللوحِ المحفوظِ، ﴿مَسْطُورًا﴾. أي: مكتوبًا؛ كما قال الراجزُ:
* في الصُّحُفِ الأُولَى التي كان سَطَرْ *
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾.
ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. أي: أن أُولى الأرحامِ بعضُهم أَوْلَى ببعضٍ في كتابِ اللهِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾: لا يَرِثُ المشركُ المؤمنَ.
[ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾. وفى بعضِ القراءةِ: (كان ذلك عند الله مكتوبًا)؛ لا يرثُ المشركُ المؤمنَ].
﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)﴾.
قد علم الله تعالى شفقة رسوله ﷺ على أمته، ونصحَه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم مُقَدّمًا على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وفي الصحيح: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين". وفي الصحيح أيضا أن عمر، ﵁، قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي.
الله، والله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال: "الآن يا عمر".
ولهذا قال تعالى في هذه الآية: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
وقال البخاري عندها: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا [محمد بن] فُلَيح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عَصَبَتُه مَن كانوا. فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا، فليأتني فأنا مولاه". تفرد به البخاري.
ورواه أيضا في "الاستقراض" وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن فليح، به مثله.
انوا. فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا، فليأتني فأنا مولاه". تفرد به البخاري.
ورواه أيضا في "الاستقراض" وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن فليح، به مثله. ورواه الإمام أحمد، من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ بنحوه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزهري في قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ كان يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك دينا، فإلي. ومَنْ ترك مالا فلورثته ". ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، به نحوه.
وقوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) أي: في الحرمة والاحترام، والإكرام والتوقير والإعظام، ولكن لا
تجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم. وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء.
أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم. وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء. ونص الشافعي على أنه يقال ذلك. وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات، فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغليبا؟ فيه قولان: صح عن عائشة، ﵂، أنها قالت: لا يقال ذلك. وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي، ﵀.
وقد روي عن أُبي بن كعب، وابن عباس أنهما قرآ: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم"، وروي نحو هذا عن معاوية، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن: وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي.
قرآ: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم"، وروي نحو هذا عن معاوية، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن: وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي. حكاه البغوي وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود:
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعَلِّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن عجلان.
والوجه الثاني: أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾: وقوله: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في حكم الله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ) أي: القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار.
ُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في حكم الله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ) أي: القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار. وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه، للأخوة التي آخى بينهما رسول الله ﷺ، وكذا قال سعيد بن جبير، وغير واحد من السلف والخلف.
وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حديثا عن الزبير بن العوام، ﵁، فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي -من ساكني بغداد -عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام قال: أنزل الله، ﷿، فينا خاصة معشر قريش والأنصار: (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)، وذلك أنا معشر قريش لما قَدمنا المدينة، قَدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نِعْمَ الإخوانُ، فواخيناهم ووارثناهم.
حَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)، وذلك أنا معشر قريش لما قَدمنا المدينة، قَدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نِعْمَ الإخوانُ، فواخيناهم ووارثناهم. فآخى أبو بكر خارجة بن زيد، وآخى عمر فلانا، وآخى عثمان بن عفان ﵁ رجلا من بني زُرَيق، سعد الزرقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير:
وواخيت أنا كعب بن مالك، فجئته فابتعلته فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى، فوالله يا بني، لو مات يومئذ عن الدنيا، ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا.
وقوله: (إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) أي: ذهب الميراث، وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية.
وقوله: (كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) أي: هذا الحكم، وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول، الذي لا يبدل، ولا يغير. قاله مجاهد وغير واحد.
مَسْطُورًا) أي: هذا الحكم، وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول، الذي لا يبدل، ولا يغير. قاله مجاهد وغير واحد. وإن كان قد يقال: قد شرع خلافه في وقت لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وهو يعلم أنه سينسخه إلى ما هو جار في قدره الأزلي، وقضائه القدري الشرعي.
قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
قال ابن كثير: أي في الحرمة والاحترام والتوقير والإِكرام، والإِعظام، ولكن لا يجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن، وأخواتهن بالإِجماع. اهـ. محل الغرض منه، وما ذكر من أن المراد يكون أزواجه ﷺ أمهات المؤمنين هو حرمتهن عليهم، كحرمة الأم، واحترامهم لهن، كاحترام الأم. إلخ. واضح لا إشكال فيه، ويدل له قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾؛ لأن الإنسان لا يسأل أمه الحقيقية من وراء حجاب، وقوله تعالى: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ومعلوم أنهن ﵅ لم يلدن جميع المؤمنين الذين هن أمهاتهم، ويفهم من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أنه هو ﷺ أب لهم. وقد روي عن أبيّ بن كعب، وابن عباس أنهما قرءا: وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم. وهذه الأبوة
أبوة دينية، وهو ﷺ أرأف بأمته من الوالد الشفيق بأولاده، وقد قال جلَّ وعلا في رأفته ورحمته بهم.
اس أنهما قرءا: وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم. وهذه الأبوة
أبوة دينية، وهو ﷺ أرأف بأمته من الوالد الشفيق بأولاده، وقد قال جلَّ وعلا في رأفته ورحمته بهم. ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ وليست الأبوة أبوة نسب كما بينه تعالى بقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ويدل لذلك أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجة أن النبي ﷺ قال: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه" وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث، والرمة. فقوله ﷺ في هذا الحديث: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد" يبين معنى أبوته المذكورة كما لا يخفى.
مسألة
أعلم أن أهل العلم اختلفوا هل يقال لبنات أزواج النبي ﷺ : أخوات المؤمنين أو لا؟ وهل يقال لإِخوانهن كمعاوية، وعبد الله بن أبي أمية أخوال المؤمنين أو لا؟ وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات؟
قال لبنات أزواج النبي ﷺ : أخوات المؤمنين أو لا؟ وهل يقال لإِخوانهن كمعاوية، وعبد الله بن أبي أمية أخوال المؤمنين أو لا؟ وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات؟ قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن، وأخواتهن بالإِجماع، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المسلمين، كما هو منصوص الشافعي ﵁ في المختصر. وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم، وهل يقال لمعاوية، وأمثاله: خال المؤمنين، فيه قولان للعلماء ﵃؟ ونص الشافعي ﵁ على أنه لا يقال ذلك. وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات، فيدخل النساء في الجمع المذكر السالم تغليبًا؟ فيه قولان. صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: لا يقال ذلك، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي ﵁. انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الأظهر عندي في ذلك أنه لا يطلق منه إلَّا ما ورد النص بإطلاقه، لأن الإِطلاق المراد به غير الظاهر المتبادر يحتاج إلى دليل صارف إليه، والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.
قد قدمنا إيضاحه وكلام أهل العلم فيما يتعلق به من الأحكام في آخر الأنفال في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ الآية.
•