Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 117

QS 5:117

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 117

5:117
مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ
Aku tidak pernah mengatakan kepada mereka kecuali apa yang Engkau perintahkan kepadaku (yaitu), "Sembahlah Allah, Tuhanku dan Tuhanmu," dan aku menjadi saksi terhadap mereka, selama aku berada di tengah-tengah mereka. Maka setelah Engkau mewafatkan aku, Engkaulah yang mengawasi mereka. Dan Engkaulah Yang Maha Menyaksikan atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 116Ayat 118 →

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 5:117 (jilid 9 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 137 · #61155
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قول عيسى، يقولُ: ما قلتُ لهم إلا الذي أمَرْتَنى به مِن القولِ أن أقوله لهم، وهو أن قلتُ لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾. ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾. يقولُ: وكنتُ على ما يَفْعَلُونه، وأنا بينَ أَظْهُرِهم شاهدًا عليهم، وعلى أفعالِهم وأقوالِهم، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾. يقولُ: فلما قبَضْتَنى إليك ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:117 (jilid 9 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 137 · #61156
ا بينَ أَظْهُرِهم شاهدًا عليهم، وعلى أفعالِهم وأقوالِهم، ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾. يقولُ: فلما قبَضْتَنى إليك ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: كنتَ أنت الحفيظَ عليهم دوني؛ لأني إنما شهِدْتُ مِن أعمالِهم ما عمِلوه وأنا بينَ أظهرِهم. وفي هذا تِبْيانُ أن الله تعالى ذكرُه إنما عرَّفه أفعالَ القومِ ومَقالتهم بعد ما قبَضَه إليه وتوَفَّاه، بقولِه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. يقولُ: وأنت تَشْهَدُ على كلِّ شيءٍ؛ لأنه لا يَخْفَى عليك شيءٌ، وأما أنا فإنما شهِدْتُ بعضَ الأشياءِ، وذلك ما عايَنْتُ وأنا مقيمٌ بينَ أظْهُرِ القومِ، فإنما أنا أَشْهَدُ على ذلك الذي عايَنْتُ ورأيتُ وشهِدْتُ. وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:117 (jilid 9 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 137 · #61157
قيمٌ بينَ أظْهُرِ القومِ، فإنما أنا أَشْهَدُ على ذلك الذي عايَنْتُ ورأيتُ وشهِدْتُ. وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾: أما الرقيبُ فهو الحفيظُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾. قال: الحفيظَ. وكانت جماعةٌ مِن أهل العلم تقولُ: كان جواب عيسى الذي أجاب به ربَّه مِن اللهِ تعالى توفيقًا منه له فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن مَعْمرً، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾.
QS 5:117 (jilid 9 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 138 · #61158
َأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾. قال: اللهُ وفَّقه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، قال: قُرِئ على سفيانَ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ عن أبيه طاوسٍ، قال: احْتَجَّ عيسى، واللهُ وفَّقه؛ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن مَيْسَرةَ، قال: قال اللهُ تعالى ذكرُه: يا عيسى، ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾؟ قال: فأُرْعِدَت مَفاصلُه، وخشِي أن يَكونَ قد قالها، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 232 · #85293
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 232 · #85294
َأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ هذا أيضًا مما يخاطب الله تعالى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم، ﵇، قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد. هكذا قاله قتادة وغيره، واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ وقال السُّدِّي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا. قال ابن جرير: هذا هو الصواب، وكان ذلك حين رفعه الله إلى سماء الدنيا. واحتج ابن جرير على ذلك بمعنيين: أحدهما: أن الكلام لفظ المضي. والثاني: قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) و (إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي، ليدل على الوقوع والثبوت.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 232 · #85295
قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) و (إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي، ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) الآية: التبري منهم ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات. والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر، والله أعلم: أن ذلك كائن يوم القيامة، ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 232 · #85296
الآيات. والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر، والله أعلم: أن ذلك كائن يوم القيامة، ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. وقد روي بذلك حديث مرفوع، رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله، مولى عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة دعي بالأنبياء وأممهم، ثم يُدْعَى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه، فيقِر بها، فيقولُ: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠] ثم يقول: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى فيسألون، فيقولون: نعم، هو أمرنا بذلك، قال: فيطول شعر عيسى، ﵇، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 232 · #85297
فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى فيسألون، فيقولون: نعم، هو أمرنا بذلك، قال: فيطول شعر عيسى، ﵇، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده. فيجاثيهم بين يدي الله، ﷿، مقدار ألف عام، حتى ترفع عليهم الحجة، ويرفع لهم الصليب، وينطلق بهم إلى النار"، وهذا حديث غريب عزيز. وقوله: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: يلقى عيسى حجته، ولقَّاه الله في قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 233 · #85298
لقَّاه الله في قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ قال أبو هريرة عن النبي ﷺ فلقاه الله: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) أي آخر الآية. وقد رواه الثوري، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن طاوس، بنحوه. وقوله: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) أي: إن كان صَدَرَ مني هذا فقد علمته يا رب، فإنه لا يخفى عليك شيء مما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرته؛ ولهذا قال: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) بإبلاغه (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: ما دعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني به وأمرتني بإبلاغه: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: هذا هو الذي قلت لهم، (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) أي: كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم،
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 233 · #85299
وا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: هذا هو الذي قلت لهم، (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) أي: كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم، (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شُعْبَة قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان فأملاه علي سفيان وأنا معه، فلما قام انتسخت من سفيان، فحدثنا قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال: "يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله، ﷿، حفاة عراة غُرْلا كما بدأنا أول خلق نعيده، وإن أول الخلائق يُكْسى إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 233 · #85300
أنا أول خلق نعيده، وإن أول الخلائق يُكْسى إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم". ورواه البخاري عند هذه الآية عن الوليد، عن أبي شعبة -وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، به. وقوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله، ﷿، فإنه الفعال لما يشاء، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 233) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 233 · #85301
ْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله، ﷿، فإنه الفعال لما يشاء، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله، وعلى رسوله، وجعلوا لله ندًا وصاحبة وولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه الآية لها شأن عظيم ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث: أن رسول الله ﷺ قام بها ليلة حتى الصباح يرددها. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فُضَيْل، حدثني فُليَت العامري، عن جَسْرة العامرية، عن أبي ذر، ﵁، قال: صلى رسول الله ﷺ-ليلة فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 234 · #85302
ادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟ قال: "إني سألت ربي، ﷿، الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا". طريق أخرى وسياق آخر: قال أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا قُدَامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرة بنت دجاجة: أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر يقول: قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلي، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليَّ بيمينه، فقمت عن يمينه. ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل واحد منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو. وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة. فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 234 · #85303
من القرآن ما شاء الله أن يتلو. وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة. فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ، فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه، قال: "دعوت لأمتي". قلت: فماذا أَجِبْتَ؟ -أو ماذا رُدَّ عليك؟ -قال: "أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلْعة تركوا الصلاة". قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى". فانطلقتُ مُعْنقًا قريبًا من قَذْفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكَلوا عن العبادة.
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 234 · #85304
ة". قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى". فانطلقتُ مُعْنقًا قريبًا من قَذْفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكَلوا عن العبادة. فناداه أن ارجع فرجع، وتلك الآية: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ تلا قول عيسى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فرفع يديه فقال: "اللهم أمتي". وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فاسأله: ما يبكيه؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 234) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 234 · #85305
رْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فرفع يديه فقال: "اللهم أمتي". وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فاسأله: ما يبكيه؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا ابن هُبَيْرة أنه سمع أبا تميم الجَيْشاني يقول: حدثني سعيد بن المسيب، سمعت حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا فلم يخرج، حتى ظننا أن لن يخرج، فلما خرج سجد سجدة ظننا أن نَفْسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي، ﷿، استشارني في أمتي: ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك. فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال: لا أخزيك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليّ فقال: ادع تُجب، وسل تُعْطَ". فقلت لرسوله: أومعطي ربي سؤلي؟
QS 5:116-118 (jilid 3 hlm. 235) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 235 · #85306
من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليّ فقال: ادع تُجب، وسل تُعْطَ". فقلت لرسوله: أومعطي ربي سؤلي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حيًا صحيحًا، وأعطاني ألا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة، وطيّب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيرًا مما شُدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج".
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 112 · #118058
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ١١٦ إِلَى ١١٨] وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 112 · #118059
ْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) وَإِذْ قالَ اللَّهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ [الْمَائِدَة: ١١٠] فَهُوَ مَا يَقُولُهُ اللَّهُ يَوْمَ يَجْمَعُ الرُّسُلَ وَلَيْسَ مِمَّا قَالَهُ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ عِبَادَةَ عِيسَى حَدَثَتْ بَعْدَ رَفْعِهِ، وَلِقَوْلِهِ: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ قَوْلٌ يَقُولُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 112 · #118060
يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ قَوْلٌ يَقُولُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهَذَا مَبْدَأُ تَقْرِيعِ النَّصَارَى بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَقْرِيعِ الْيَهُودِ مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ قالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ [الْمَائِدَة: ١١٠] إِلَى هُنَا. وَتَقْرِيعُ النَّصَارَى هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ [الْمَائِدَة: ١٠٩] الْآيَةَ، فَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا كَالِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِلرُّسُلِ مَاذَا أُجِبْتُمْ [الْمَائِدَة: ١٠٩] وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أُرِيدَ إِعْلَانُ كَذِبِ مَنْ كَفَرَ مِنَ النَّصَارَى.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 112 · #118061
َاذَا أُجِبْتُمْ [الْمَائِدَة: ١٠٩] وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أُرِيدَ إِعْلَانُ كَذِبِ مَنْ كَفَرَ مِنَ النَّصَارَى. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ فِي قَوْلِهِ: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِالْخَبَرِ دُونَ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ. فَقَوْلُ قَائِلِينَ: اتَّخِذُوا عِيسَى وَأُمَّهُ إِلَهَيْنِ، وَاقِعٌ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 113 · #118062
ْصِيصِهِ بِالْخَبَرِ دُونَ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ. فَقَوْلُ قَائِلِينَ: اتَّخِذُوا عِيسَى وَأُمَّهُ إِلَهَيْنِ، وَاقِعٌ. وَإِنَّمَا أُلْقِيَ الِاسْتِفْهَامُ لِعِيسَى أَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِالْإِرْهَابِ وَالْوَعِيدِ بتوجّه عُقُوبَة ذَلِك إِلَى مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إِنْ تَنَصَّلَ مِنْهُ عِيسَى فَيَعْلَمُ أَحْبَارُهُمُ الَّذِينَ اخْتَرَعُوا هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُمُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ قَائِلُ ذَلِكَ فَلَا عُذْرَ لِمَنْ قَالَهُ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ أَقْوَالَ عِيسَى وَتَعَالِيمَهُ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْقَائِلُ لَقَالَ: اتَّخِذُونِي وَأُمِّي، وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّعْبِيرُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآيَةِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ أَهْلُ دِينِهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِ اتَّخِذُونِي، وَحَرْفُ مِنْ صِلَةٌ وَتَوْكِيدٌ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 113 · #118063
ِ فِي الْآيَةِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ أَهْلُ دِينِهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِ اتَّخِذُونِي، وَحَرْفُ مِنْ صِلَةٌ وَتَوْكِيدٌ. وَكَلِمَةُ دُونِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُجَاوِزِ، وَيَكْثُرُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا مَجَازِيًّا مُرَادًا بِهِ الْمُغَايَرَةُ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى (سِوَى) . وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [الْمَائِدَة: ٧٦] .
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 113 · #118064
مَا تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [الْمَائِدَة: ٧٦] . وَالْمَعْنَى اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ سِوَى اللَّهِ. وَقَدْ شَاعَ هَذَا فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١٦٥] ، وَقَالَ: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ (١) وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ مَعَ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ وَلَمْ يُنْكِرُوا إِلَهِيَّةَ اللَّهِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 113 · #118065
يْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ مَعَ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ وَلَمْ يُنْكِرُوا إِلَهِيَّةَ اللَّهِ. وَذَكَرَ هَذَا الْمُتَعَلِّقَ إِلْزَامًا لَهُمْ بِشَنَاعَةِ إِثْبَاتِ إِلَهِيَّةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّ النَّصَارَى لَمَّا ادَّعَوْا حُلُولَ اللَّهِ فِي ذَاتِ عِيسَى تَوَزَّعَتِ الْإِلَهِيَّةُ وَبَطُلَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا الْمَذْهَبِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٧] . وَجَوَابُ عِيسَى- ﵇ بِقَوْلِهِ: سُبْحانَكَ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ مَضْمُونِ تِلْكَ الْمَقَالَةِ. وَكَانَتِ الْمُبَادَرَةُ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى أَهَمَّ مِنْ تَبْرِئَتِهِ نَفْسَهُ، عَلَى أَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِلتَّبَرِّي لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدًا.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 114 · #118066
نَفْسَهُ، عَلَى أَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِلتَّبَرِّي لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدًا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سُبْحانَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا سُبْحانَكَ لَا عِلْمَ لَنا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٢] . وَبَرَّأَ نَفْسَهُ فَقَالَ: مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فَجُمْلَةُ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهَا جَوَابُ السُّؤَالِ. وَجُمْلَةُ سُبْحانَكَ تَمْهِيدٌ. وَقَوْلُهُ: مَا يَكُونُ لِي مُبَالَغَةٌ فِي التَّبْرِئَةِ مِنْ ذَلِكَ، أَيْ مَا يُوجَدُ لَدَيَّ قَوْلُ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: مَا يَكُونُ لِي لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَيْ مَا يُوجَدُ حَقٌّ أَنْ أَقُولَ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 114 · #118067
يْ مَا يُوجَدُ لَدَيَّ قَوْلُ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: مَا يَكُونُ لِي لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَيْ مَا يُوجَدُ حَقٌّ أَنْ أَقُولَ. وَذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ لَمْ أَقُلْهُ لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يُوجَدَ اسْتِحْقَاقُهُ ذَلِكَ الْقَوْلَ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِحَقٍّ زَائِدَةٌ فِي خَبَرِ لَيْسَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ لَيْسَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ متعلّقة بِلَفْظ بِحَقٍّ عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ الْمَجْرُورِ بِحَرْفِ الْجَرِّ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 114 · #118068
فْظ بِحَقٍّ عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النُّحَاةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ الْمَجْرُورِ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَقُدِّمَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفُ لَغْو متعلّق بِحَقٍّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ ظَرْفٌ مستقرّ صفة لحق حَتَّى يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ نَفَى كَوْنَ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ وَلَكِنَّهُ حَقٌّ لِغَيْرِهِ الَّذِينَ قَالُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ، وَلِلْمُبَادَرَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَنَصُّلِهِ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ. وَقَدْ أَفَادَ الْكَلَامُ تَأْكِيدَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ حَقًّا لَهُ بِطَرِيقِ الْمَذْهَبِ الْكَلَامِيِّ لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يُبَاحَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَحِقُّ لَهُ، فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَقًّا لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 114 · #118069
فَى أَنْ يُبَاحَ لَهُ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَحِقُّ لَهُ، فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَقًّا لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ. فَهَذَا تَأْكِيدٌ فِي غَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَالتَّفَنُّنِ. ثُمَّ ارْتقى فِي التبرّي فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّهَا دَلِيلٌ وَحُجَّةٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَانَتْ كَالْبَيَانِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قُلْتُهُ عَائِدٌ إِلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 114 · #118070
مْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَانَتْ كَالْبَيَانِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قُلْتُهُ عَائِدٌ إِلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ. وَنَصْبُ الْقَوْلِ لِلْمُفْرَدِ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى الْجُمْلَةِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٠] ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ أَنْ يَقُولَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ، فَلِذَلِكَ أَحَالَ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا كَقَوْلِ الْعَرَبِ: يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبَّادٍ: لَمْ أكن من جناتعا عَلِمَ اللَّهُ وَأَنِّي لِحَرِّهَا الْيَوْمَ صَالِ وَلِذَلِكَ قَالَ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي، فَجُمْلَةُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118071
تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي، فَجُمْلَةُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَالنَّفْسُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْلِ وَعَلَى مَا بِهِ الْإِنْسَانُ، إِنْسَانٌ وَهِيَ الرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ، وَتُطْلَقُ عَلَى الذَّاتِ. وَالْمَعْنَى هُنَا: تَعْلَمُ مَا أَعْتَقِدُهُ، أَيْ تَعْلَمُ مَا أَعْلَمُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ مَقَرُّ الْعُلُومِ فِي الْمُتَعَارَفِ. وَقَوْلُهُ: وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ اعْتِرَاضٌ نَشَأَ عَنْ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي لِقَصْدِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَفِي كُلِّ حَالٍ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118072
مَا فِي نَفْسِكَ اعْتِرَاضٌ نَشَأَ عَنْ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي لِقَصْدِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَفِي كُلِّ حَالٍ. وَذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّنْزِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أثر فِي التبرّي، وَالتَّنَصُّلِ، فَلِذَلِكَ تَكُونُ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً. وَإِضَافَةُ النَّفْسِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ هَنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، أَيْ وَلَا أَعْلَمُ مَا تَعْلَمُهُ، أَيْ ممّا انْفَرَدت بِعَمَلِهِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118073
ِ الْجَلَالَةِ هَنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، أَيْ وَلَا أَعْلَمُ مَا تَعْلَمُهُ، أَيْ ممّا انْفَرَدت بِعَمَلِهِ. وَقَدْ حَسَّنَهُ هُنَا الْمُشَاكَلَةُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» . وَفِي جَوَازِ إِطْلَاقِ النَّفْسِ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِدُونِ مُشَاكَلَةٍ خِلَافٌ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السَّعْدُ وَالسَّيِّدُ وَعَبْدُ الْحَكِيمِ فِي شُرُوح «الْمِفْتَاح» و «التخليص» . وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ نَحْوَ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمرَان: ٢٨] مِنْ قَبِيلِ الْمُتَشَابِهِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118074
. وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ نَحْوَ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمرَان: ٢٨] مِنْ قَبِيلِ الْمُتَشَابِهِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ مِثْلَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي «التَّفْسِيرِ» عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٤] ، وَيَشْهَدُ لَهُ تَكَرُّرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَام النبيء ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي. وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلِذَلِكَ جِيءَ بِ (إِنَّ) الْمُفِيدَةِ التَّعْلِيلِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118075
ي. وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلِذَلِكَ جِيءَ بِ (إِنَّ) الْمُفِيدَةِ التَّعْلِيلِ. وَقَدْ جُمِعَ فِيهِ أَرْبَعُ مُؤَكِّدَاتٍ وَطَرِيقَةُ حَصْرٍ، فَضَمِيرُ الْفَصْلِ أَفَادَ الْحَصْرَ، وَإِنَّ وَصِيغَةُ الْحَصْرِ، وَجَمْعُ الْغُيُوبِ، وَأَدَاةُ الِاسْتِغْرَابِ. وَبَعْدَ أَنْ تَبَرَّأَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ أُمَّتَهُ بِمَا اخْتَلَقُوهُ انْتَقَلَ فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِعَكْسِ ذَلِكَ حَسْبَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَقَوْلُهُ: مَا قُلْتُ لَهُمْ ارْتِقَاءٌ فِي الْجَوَابِ، فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ بِمَنْزِلَةِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ إِلَخْ ... صَرَّحَ هُنَا بِمَا قَالَهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ مَقَالِهِ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 115 · #118076
بِمَنْزِلَةِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ إِلَخْ ... صَرَّحَ هُنَا بِمَا قَالَهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ مَقَالِهِ. وَالْمَعْنَى: مَا تَجَاوَزْتُ فِيمَا قُلْتُ حَدَّ التَّبْلِيغِ لِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَالْمَوْصُولُ وَصِلَتُهُ هُوَ مَقُولُ مَا قُلْتُ لَهُمْ وَهُوَ مُفْرَدٌ دَالٌّ عَلَى جُمَلٍ، فَلِذَلِكَ صَحَّ وُقُوعُهُ مَنْصُوبًا بِفِعْلِ الْقَوْلِ. وأَنِ مُفَسِّرَةُ أَمَرْتَنِي لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ وَجُمْلَةُ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ تَفْسِيرِيَّةٌ لِ أَمَرْتَنِي. وَاخْتِيرَ أَمَرْتَنِي عَلَى (قُلْتُ لِي) مُبَالَغَةً فِي الْأَدَبِ. وَلَمَّا كَانَ أَمَرْتَنِي مُتَضَمِّنًا مَعْنَى الْقَوْلِ كَانَتْ جُمْلَةُ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ هِيَ الْمَأْمُورُ بِأَنْ يُبَلِّغَهُ لَهُمْ فَاللَّهُ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمُ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 116 · #118077
بُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ هِيَ الْمَأْمُورُ بِأَنْ يُبَلِّغَهُ لَهُمْ فَاللَّهُ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمُ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ رَبِّي وَرَبَّكُمْ مِنْ مَقُولِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَلَكِنْ لَمَّا عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِفِعْلِ أَمَرْتَنِي بِهِ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِحَرْفِ أَنِ التَّفْسِيرِيَّةِ فَالَّذِي قَالَهُ عِيسَى هُوَ عَيْنُ اللَّفْظِ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقُولَهُ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَا تَكَلَّفَ بِهِ فِي «الْكَشَّافُ» عَلَى أَنَّ صَاحِبَ «الِانْتِصَافِ» جَوَّزَ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ التَّفْسِيرُ جَرَى عَلَى حِكَايَةِ الْقَوْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِالْمَعْنَى، فَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا رَبَّكَ وَرَبَّهُمْ. فَلَمَّا حَكَاهُ عِيسَى قَالَ: اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمُ اه.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 116 · #118078
اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا رَبَّكَ وَرَبَّهُمْ. فَلَمَّا حَكَاهُ عِيسَى قَالَ: اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمُ اه. وَهَذَا التَّوْجِيهُ هُوَ الشَّائِعُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى جَعَلُوا الْآيَةَ مِثَالًا لِحِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْمَعْنَى. وَأَقُولُ: هُوَ اسْتِعْمَالٌ فَصِيحٌ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦] إِذَا أَخْبَرْتَ أَنَّكَ قُلْتَ لِغَائِبٍ أَوْ قِيلَ لَهُ أَوْ أَمَرْتَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: فَلَكَ فِي فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ تَحْكِي الْأَلْفَاظَ الْمَقُولَةَ بِعَيْنِهَا، فَتَجِيءُ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبَةِ، وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَعْنَى فِي الْأَلْفَاظِ بِذِكْرِ غَائِبٍ دُونَ مُخَاطَبَةٍ اه.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 116 · #118079
لْمَقُولَةَ بِعَيْنِهَا، فَتَجِيءُ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبَةِ، وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَعْنَى فِي الْأَلْفَاظِ بِذِكْرِ غَائِبٍ دُونَ مُخَاطَبَةٍ اه. وَعِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. ثُمَّ تَبَرَّأَ مِنْ تَبِعَتِهِمْ فَقَالَ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ أَيْ كُنْتُ مُشَاهِدًا لَهُمْ وَرَقِيبًا يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الشَّنْعَاءِ. وَمَا دُمْتُ (مَا) فِيهِ ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ، وَ (دَامَ) تَامَّةٌ لَا تَطْلُبُ مَنْصُوبًا، وفِيهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِ دُمْتُ، أَيْ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ خَبَرًا لِ (دَامَ) عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّ (دَامَ) الَّتِي تَطْلُبُ خَبَرًا هِيَ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا الِاسْتِمْرَارُ عَلَى فِعْلٍ مُعَيَّنٍ هُوَ مَضْمُونُ خَبَرِهَا، أَمَّا هِيَ هُنَا فَهِيَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ، أَيْ مَا بَقِيتُ فِيهِمْ، أَيْ مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 116 · #118080
ى فِعْلٍ مُعَيَّنٍ هُوَ مَضْمُونُ خَبَرِهَا، أَمَّا هِيَ هُنَا فَهِيَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ، أَيْ مَا بَقِيتُ فِيهِمْ، أَيْ مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا. وَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَنْهُ قَوْلَهَ: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، أَيْ فَلَمَّا قَضَيْتَ بِوَفَاتِي، لِأَنَّ مُبَاشِرَ الْوَفَاةِ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ. وَالْوَفَاةُ الْمَوْتُ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ أَمَاتَهُ، أَيْ قَضَى بِهِ وَتَوَفَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَبَضَ رُوحَهُ وَأَمَاتَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٥] .
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 117 · #118081
هُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَبَضَ رُوحَهُ وَأَمَاتَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٥] . وَالْمَعْنَى: أَنَّكَ لَمَّا تَوَفَّيْتَنِي قَدْ صَارَتِ الْوَفَاةُ حَائِلًا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ ضَلَالَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، فجَاء بتضير الْفَصْلِ الدَّالِّ عَلَى الْقَصْرِ، أَيْ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ لَا أَنَا إِذْ لَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَ الدُّنْيَا اتِّصَالٌ. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ تَعْلَمُ أَمْرَهُمْ وَتُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَهْدِيهِمْ مَتَى شِئْتَ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 117 · #118082
إِذْ لَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَ الدُّنْيَا اتِّصَالٌ. وَالْمَعْنَى أَنَّكَ تَعْلَمُ أَمْرَهُمْ وَتُرْسِلُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَهْدِيهِمْ مَتَى شِئْتَ. وَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِم مُحَمَّدًا ﷺ وَهَدَاهُمْ بِكُلِّ وُجُوهِ الِاهْتِدَاءِ. وَأَقْصَى وُجُوهِ الِاهْتِدَاءِ إِبْلَاغُهُمْ مَا سَيَكُونُ فِي شَأْنِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ تَذْيِيلٌ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ إِذْ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِئَلَّا يَكُونَ فِي حكم جَوَاب فَلَمَّا. وَقَوْلُهُ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَوَّضَ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُجَازِيهِمْ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ إِمْسَاكٍ عَنْ إِبْدَاءِ رَغْبَةٍ لِشِدَّةِ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَغَايَةُ مَا عَرَّضَ بِهِ عِيسَى أَنَّهُ جَوَّزَ الْمَغْفِرَةَ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ.
QS 5:116-118 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 117 · #118083
ْ إِبْدَاءِ رَغْبَةٍ لِشِدَّةِ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَغَايَةُ مَا عَرَّضَ بِهِ عِيسَى أَنَّهُ جَوَّزَ الْمَغْفِرَةَ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ بِهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذِكْرُ الْعَزِيزِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ يَغْفِرُ عَنْ مَقْدِرَةٍ، وَذِكْرُ الْحَكِيمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّفْوِيضِ، أَيِ الْمُحْكِمُ لِلْأُمُورِ الْعَالِمُ بِمَا يَلِيق بهم. [١١٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:116QS 5:72

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 25:18QS 5:72QS 14:22