Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 17

QS 5:17

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 17

5:17
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
Sungguh, telah kafir orang yang berkata, "Sesungguhnya Allah itu adalah Al-Masih putra Maryam." Katakanlah (Muhammad), "Siapakah yang dapat menghalang-halangi kehendak Allah, jika Dia hendak membinasakan Al-Masih putra Maryam beserta ibunya dan seluruh (manusia) yang berada di bumi?" dan milik Allahlah kerajaan langit dan bumi dan apa yang ada di antara keduanya. Dia menciptakan apa yang Dia kehendaki. Dan Allah Maha Kuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 5:17 (jilid 8 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 266 · #59906
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. هذا ذمٌّ من اللهِ عزَّ ذكرُه للنصارى والنصرانيةِ الذين ضلُّوا عن [سبلِ السلامِ]، واحتجاجٌ منه لنبيِّه محمدٍ ﷺ في فريتِهم عليه بادِّعائِهم له ولدًا. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أُقْسِمُ لقد كفرَ الذين قالوا: إن الله هو المسيحُ ابن مريمَ. وكفرُهم في ذلك تغطيتُهم الحقَّ في تركِهم نفىَ الولدِ عن اللهِ جلَّ وعزَّ، وادِّعائِهم أن المسيحَ هو اللهُ، فريةً وكَذِبًا عليه. وقد بيَّنا معنى "المسيح" فيما مضَى بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 5:17 (jilid 8 hlm. 266) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 266 · #59907
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ للنصارى الذين افْتَرَوا عليَّ، وضلُّوا عن سواءِ السبيلِ بقيلِهم: إن الله هو المسيحُ ابن مريمَ -: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾. يقولُ: من الذي يُطيقُ أن يدفَعَ من أمرِ اللهِ جلَّ وعزَّ شيئًا فيردَّه إذا قضاه. من قولِ القائلِ: ملَكتُ على فلانٍ أمرَه. إذا صار لا يقدِرُ أن ينفِّذَ أمرًا إلا به. وقولُه: ﴿إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾. يقولُ: من ذا الذي يقدِرُ أن يردُّ من أمرِ اللهِ شيئًا إن شاء أن يُهْلِكَ المسيحَ ابنَ مريمَ، بإعدامِه من الأرضِ وإعدامِ أمِّه مريمَ وإعدامِ جميعِ مَن في الأرضِ من الخلقِ جميعًا.
QS 5:17 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 267 · #59908
يردُّ من أمرِ اللهِ شيئًا إن شاء أن يُهْلِكَ المسيحَ ابنَ مريمَ، بإعدامِه من الأرضِ وإعدامِ أمِّه مريمَ وإعدامِ جميعِ مَن في الأرضِ من الخلقِ جميعًا. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل لهؤلاء الجَهَلةِ من النصارى: لو كان المسيحُ كما يزعمون أنه هو اللهُ - وليس كذلك - لقدَر أن يرُدَّ أَمرَ اللهِ إذا جاءه بإهلاكه و إهلاكِ أمِّه، وقد أَهْلَك أمَّه فلم يقدِرْ على دفعِ أمرِه فيها إذ نزَل ذلك. ففى ذلك لكم مُعْتَبَرٌ إِن اعْتَبرتُم، وحجةٌ عليكم إن عقَلتم، في أن المسيحَ بشرٌ كسائرِ بنى آدمَ، وأن الله ﷿ هو الذي لا يُغْلَبُ ولا يُقْهَرُ ولا يُرَدُّ له أمرٌ، بل هو الحيُّ الدائمُ القيُّومُ الذي يُحيى ويميتُ، ويُنْشِئُ ويُفْنى، وهو حيٌّ لا يموتُ.
QS 5:17 (jilid 8 hlm. 267) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 267 · #59909
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. يعنى ﵎ بذلك: واللهُ له تصريفُ ما في السماواتِ والأرضِ، ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. يعنى: وما بينَ السماءِ والأرضِ. يُهْلِكُ ما يشاء من ذلك، ويُبْقِى ما يشاءُ منه، ويُوجِدُ ما أراد، ويُعْدِمُ ما أحبَّ، لا يمنَعُه من شيءٍ أراد من ذلك مانعٌ، ولا يدفَعُه عنه دافعٌ، يُنْفِذُ فيهم حُكمَه، ويُمْضِى فيهم قضاءَه - لا المسيحُ الذي إن أراد إهلاكَه ربُّه، وإهلاكَ أمِّه، لم يمِلكْ دفعَ ما أراد به ربُّه من ذلك. يقولُ جلَّ وعزَّ: كيف يكونُ إلهًا يُعْبَدُ من كان عاجزًا عن دفعِ ما أراد به غيرُه من السُّوءِ، وغيرَ قادرٍ على صرفِ ما نزَل به من الهلاكِ، بل الإلُه المعبودُ الذي له ملكُ كلِّ شيءٍ، وبيده تصريفُ كلِّ مَن في السماءِ والأرضِ وما بينَهما، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. وقد ذكَر السماواتِ بلفظِ الجمعِ، ولم يقُلْ: وما بينَهن؛ لأن المعنى: وما بينَ هذين النوعين من الأشياءِ.
QS 5:17 (jilid 8 hlm. 268) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 268 · #59910
ينَهما، فقال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾. وقد ذكَر السماواتِ بلفظِ الجمعِ، ولم يقُلْ: وما بينَهن؛ لأن المعنى: وما بينَ هذين النوعين من الأشياءِ. كما قال الراعي: طَرَقَا فتلك هَمَاهِمي أَقْرِيهِما … قُلُصًا لَوَاقِحَ كالقِسيِّ وحُولَا فقال: طَرَقَا. مخبرًا عن شيئين، ثم قال: فتلك هَمَاهِمي. فرجع إلى معنى الكلامِ. وقولُه: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ويُنْشِئُ ما يشاءُ ويُوجِدُه، ويُخْرِجُه من حالِ العدمِ إلى حالِ الوجودِ، ولن يقدِرَ على ذلك غيرُ اللهِ الواحدِ القهَّارِ. وإنما يعنى بذلك أن له تدبيرَ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما، وتصريفَه، وإفناءَه وإعدامَه، وإيجادَ ما يشاءُ مما هو غيرُ موجودٍ ولا مُنْشأً. يقولُ: فليس ذلك لأحدٍ سواىَ، فكيف زعَمتم أيها الكَذَبةُ أن المسيح إلهٌ، وهو لا يُطيقُ شيئًا من ذلك، بل لا يقدِرُ على دفعِ الضَّرَرِ عن نفسِه ولا عن أمِّه، ولا اجتلابِ نفعٍ إليها إلا بإذني؟
QS 5:17 (jilid 8 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 269 · #59911
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: اللهُ المعبودُ هو القادرُ على كلِّ شيءٍ، والمالكُ كلَّ شيءٍ، الذي لا يُعْجِزُه شيءٌ أراده، ولا يَغْلِبُه شيءٌ طلَبه، المقتدِرُ على هلاكِ المسيحِ وأمِّه ومن في الأرضِ جميعًا، لا العاجزُ الذي لا يقدِرُ على منعِ نفسه من ضُرٍّ نزَل به من اللهِ، ولا منعِ أمِّه من الهلاكِ.
QS 5:17 (jilid 3 hlm. 68) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 68 · #84716
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾ يقول تعالى مخبرًا وحاكمًا بكفر النصارى في ادعائهم في المسيح ابن مريم -وهو عبدٌ من عباد الله، وخلق من خلقه-أنه هو الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. ثم قال مخبرًا عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا) أي: لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه؟
QS 5:17 (jilid 3 hlm. 68) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 68 · #84717
َ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا) أي: لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه؟ أو من ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك؟ ثم قال: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ) أي: جميعُ الموجودات ملكهُ وخلقه، وهو القادر على ما يشاء، لا يُسأل عما يفعل، لقدرته وسلطانه، وعدله وعظمته، وهذا رد على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 151 · #117037
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٧] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ مَا يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) هَذَا مِنْ ضُرُوبِ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِمِيثَاقِ اللَّهِ تَعَالَى. كَانَ أَعْظَمَ ضَلَالِ النَّصَارَى ادِّعَاؤُهُمْ إِلَهِيَّةَ عِيسَى- ﵇، فَإِبْطَالُ زَعْمِهِمْ ذَلِكَ هُوَ أَهَمُّ أَحْوَالِ إِخْرَاجِهِمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَهَدْيِهِمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَاسْتَأْنَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ اسْتِئْنَافَ الْبَيَانِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 151 · #117038
الْمُسْتَقِيمِ، فَاسْتَأْنَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ اسْتِئْنَافَ الْبَيَانِ. وَتَعَيَّنَ ذِكْرُ الْمَوْصُولِ هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَا فِي هَذِهِِِ الْمَقَالَةِ مِنَ الْكُفْرِ لَا بَيَانَ مَا عَلَيْهِ النَّصَارَى مِنَ الضلال، لأنّ ظلالهم حَاصِلٌ لَا مَحَالَةَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ كُفْرًا. وَحُكِيَ قَوْلُهُمْ بِمَا تُؤَدِّيهِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ جُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَهُوَ تَرْكِيبٌ دَقِيقُ الْمَعْنَى لَمْ يُعْطِهِ الْمُفَسِّرُونَ حَقَّهُ مِنْ بَيَانِ انْتِزَاعِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ، مِنْ تَرْكِيبِهِ، مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى اتِّحَادِ مُسَمَّى هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ بِطَرِيقِ تَعْرِيفِ كُلٍّ مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ بِالْعَلَمِيَّةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِلْإِخْبَارِ
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 152 · #117039
لٍّ مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ بِالْعَلَمِيَّةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِلْإِخْبَارِ بِأَحْدَاثٍ لِذَوَاتٍ، الْمُسَمَّى فِي الِاصْطِلَاحِ: حَمْلُ اشْتِقَاقٍ بَلْ هُوَ حَمْلُ مُوَاطَأَةٍ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى فِي الْمَنْطِقِ: حَمْلَ (هُوَ هُوَ) ، وَذَلِكَ حِينَ يَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِ وَيُرَادُ بَيَانُ أَنَّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، كَقَوْلِكَ حِينَ تَقُولُ: قَالَ زِيَادٌ، فَيَقُولُ سَامِعُكَ: مَنْ هُوَ زِيَادٌ، فَتَقُولُ: زِيَادٌ هُوَ النَّابِغَةُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُكَ: مَيْمُونٌ هُوَ الْأَعْشَى، وَابْنُ أَبِي السِّمْطِ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَالْمُرَعَّثُ هُوَ بَشَّارٌ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 152 · #117040
هُ قَوْلُكَ: مَيْمُونٌ هُوَ الْأَعْشَى، وَابْنُ أَبِي السِّمْطِ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَالْمُرَعَّثُ هُوَ بَشَّارٌ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. فَمُجَرَّدُ تَعْرِيفِ جُزْأَيِ الْإِسْنَادِ كَافٍ فِي إِفَادَةِ الِاتِّحَادِ، وَإِقْحَامُ ضَمِيرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ اسْتِعْمَالٌ مَعْرُوفٌ لَا يَكَادُ يَتَخَلَّفُ قَصْدًا لِتَأْكِيدِ الِاتِّحَادِ، فَلَيْسَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ إِفَادَةُ قَصْرِ أَحَدِ الْجُزْأَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَلَيْسَ ضَمِيرُ الْفَصْلِ فِيهِ بِمُفِيدٍ شَيْئًا سِوَى التَّأْكِيدِ. وَكَذَلِكَ وُجُودُ حَرْفِ (إِنَّ) لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثِيرٍ الطَّائِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا ...
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 152 · #117041
تَّأْكِيدِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثِيرٍ الطَّائِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا ... قَوْلًا يُبَرِّئُكُمْ إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ فَلَا يَأْتِي فِي هَذَا مَا لِعُلَمَاءِ الْمَعَانِي مِنَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ ضَمِيرَ الْفَصْلِ هَلْ يُفِيدُ قَصْرَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوِ الْعَكْسَ، وَهُوَ قَلِيلٌ، لِأَنَّ مَقَامَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّيَيْنِ يُسَوِّي الِاحْتِمَالَيْنِ وَيَصْرِفُ عَنْ إِرَادَةِ الْقَصْرِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى إِشَارَةً خَفِيَّةً قَوْلُ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» عَقِبَ قَوْلِهِ: الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ «مَعْنَاهُ بَتُّ الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ اللَّهِ هُوَ الْمَسِيحُ لَا غَيْرُ» .
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 152 · #117042
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ «مَعْنَاهُ بَتُّ الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ اللَّهِ هُوَ الْمَسِيحُ لَا غَيْرُ» . وَمَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْ كَلَامِ «الْكَشَّافِ» مَا عَدَا قَوْلِهِ (لَا غَيْرُ) ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ (لَا غَيْرُ) يُشِيرُ إِلَى اسْتِفَادَةِ مَعْنَى الْقَصْرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى الِانْحِصَارِ لَازِمٌ بِمَعْنَى الِاتِّحَادِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ صِيغَةِ قَصْرٍ. وَيُفِيدُ قَوْلُهُمْ هَذَا أَنَّهُمْ جَعَلُوا حَقِيقَةَ الْإِلَهِ الْحَقِّ الْمَعْلُومِ مُتَّحِدَةً بِحَقِيقَةِ عِيسَى- ﵇ بِمَنْزِلَةِ اتِّحَادِ الِاسْمَيْنِ لِلْمُسَمَّى الْوَاحِدِ، وَمُرَادُهُمُ امْتِزَاجُ الْحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي ذَاتِ عِيسَى.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 153 · #117043
قِيقَةِ عِيسَى- ﵇ بِمَنْزِلَةِ اتِّحَادِ الِاسْمَيْنِ لِلْمُسَمَّى الْوَاحِدِ، وَمُرَادُهُمُ امْتِزَاجُ الْحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي ذَاتِ عِيسَى. وَلَمَّا كَانَتِ الْحَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةُ مُعَنْوَنَةً عِنْدَ جَمِيعِ الْمُتَدَيِّنِينَ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ جَعَلَ الْقَائِلُونَ اسْمَ الْجَلَالَةِ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ، وَاسْمَ عِيسَى الْمُسْنَدَ لِيَدُلُّوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ اتَّحَدَ بِذَاتِ الْمَسِيحِ. وَحِكَايَةُ الْقَوْلِ عَنْهُمْ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ هَذَا قَالُوهُ صَرَاحَةً عَنِ اعْتِقَادٍ، إِذْ سَرَى لَهُمُ الْقَوْلُ بِاتِّحَادِ اللَّاهُوتِ بِنَاسُوتِ عِيسَى إِلَى حَدِّ أَنِ اعْتَقَدُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اتَّحَدَ بِعِيسَى وَامْتَزَجَ وُجُودُ اللَّهِ بِوُجُودِ عِيسَى. وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي اعْتِقَادِ الْحُلُولِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 153 · #117044
َقَدُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اتَّحَدَ بِعِيسَى وَامْتَزَجَ وُجُودُ اللَّهِ بِوُجُودِ عِيسَى. وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي اعْتِقَادِ الْحُلُولِ. وَلِلنَّصَارَى فِي تَصْوِيرِ هَذَا الْحُلُولِ أَوِ الِاتِّحَادِ أَصْلٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، هُوَ مَجْمُوعُ ثَلَاثَةِ أَقَانِيمَ (جَمْعُ أُقْنُومٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ- وَهُوَ كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ مَعْنَاهَا: الْأَصْلُ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُقْنُومُ الذَّاتِ، وَأُقْنُومُ الْعِلْمِ وَأُقْنُومُ الْحَيَاةِ، وَانْقَسَمُوا فِي بَيَانِ اتِّحَادِ هَذِهِ الْأَقَانِيمِ بِذَاتِ عِيسَى إِلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: مَذْهَبُ الملكانيّة وهم الجاثليقية (الْكَاثُولِيكُ) ، وَمَذْهَبُ النُّسْطُورِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الْيَعْقُوبِيَّةِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 153 · #117045
ِ عِيسَى إِلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: مَذْهَبُ الملكانيّة وهم الجاثليقية (الْكَاثُولِيكُ) ، وَمَذْهَبُ النُّسْطُورِيَّةِ، وَمَذْهَبُ الْيَعْقُوبِيَّةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ «الْمَقَاصِدِ» . وَتَقَدَّمَ مُفَصَّلًا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧١] . وَهَذَا قَوْلُ الْيَعَاقِبَةِ مِنَ النَّصَارَى، وَهُمْ أَتْبَاعُ يَعْقُوبَ الْبَرْذَعَانِيِّ، وَكَانَ رَاهِبًا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَقَدْ حَدَثَتْ مَقَالَتُهُ هَذِهِ بَعْدَ مَقَالَةِ الْمَلْكَانِيَّةِ، وَيُقَالُ لِلْيَعَاقِبَةِ: أَصْحَابُ الطَّبِيعَةِ الْوَاحِدَةِ، وَعَلَيْهَا دَرَجَ نَصَارَى الْحَبَشَةِ كُلُّهُمْ. وَلَا شَكَّ أَنَّ نَصَارَى نَجْرَانَ كَانُوا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ. وَلِقُرْبِ أَصْحَابِهَا الْحَبَشَةِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ تَصَدَّى الْقُرْآنُ لِبَيَانِ رَدِّهَا هُنَا وَفِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 153 · #117046
ِقُرْبِ أَصْحَابِهَا الْحَبَشَةِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ تَصَدَّى الْقُرْآنُ لِبَيَانِ رَدِّهَا هُنَا وَفِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا حَقِيقَةَ مُعْتَقَدِ النَّصَارَى فِي اتِّحَادِ اللَّاهُوتِ بِالنَّاسُوتِ وَفِي اجْتِمَاعِ الْأَقَانِيمِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧١] . وَبَيَّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الْآيَةَ،
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 153 · #117047
ْهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧١] . وَبَيَّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الْآيَةَ، فَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ تَرَتَّبَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الشَّنِيعِ، فَهِيَ لِلتَّعْقِيبِ الذِّكْرِيِّ، وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَا قِيلَ: إِنَّ الْفَاءَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ، وَلَا أَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، إِلَخْ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 154 · #117048
يْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ، وَلَا أَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، إِلَخْ. وَمَعْنَى يَمْلِكُ شَيْئًا هُنَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَالْمُرَكَّبُ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ، وَهَذَا اللَّازِمُ مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ الْمِلْكُ، فَاسْتِطَاعَةُ التَّحْوِيلِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ [١١] . وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ «أَفَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ يَتَصَرَّفُ فِي مَمْلُوكِهِ كَيْفَ شَاءَ. فَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ شَيْئاً لِلتَّقْلِيلِ وَالتَّحْقِيرِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 154 · #117049
ِكَ الرَّحْمَةَ» لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُ يَتَصَرَّفُ فِي مَمْلُوكِهِ كَيْفَ شَاءَ. فَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ شَيْئاً لِلتَّقْلِيلِ وَالتَّحْقِيرِ. وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِفْهَامُ هُنَا بِمَعْنَى النَّفْيِ كَانَ نَفْيُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ مُقْتَضِيًا نَفْيَ الْكَثِيرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَالْمَعْنَى: فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ اللَّهِ، أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَتَصَرُّفِهِ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْهُ، وَنَظِيرُهُ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٦٧] .
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 154 · #117050
ْءٍ مِنَ اللَّهِ، أَيْ مِنْ فِعْلِهِ وَتَصَرُّفِهِ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْهُ، وَنَظِيرُهُ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٦٧] . وَسَيَأْتِي لِمَعْنَى «يَمْلِكُ» اسْتِعْمَالٌ آخَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [الْمَائِدَة: ٧٦] فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فِي هَذِه السُّورَة [الْمَائِدَة: ٤١] .
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 154 · #117051
تِعْمَالِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فِي هَذِه السُّورَة [الْمَائِدَة: ٤١] . وَحَرْفُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنْ أَرادَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، لِأَنَّ إِهْلَاكَ أُمِّ الْمَسِيحِ قَدْ وَقَعَ بِلَا خِلَافٍ، وَلِأَنَّ إِهْلَاكَ الْمَسِيحِ، أَيْ مَوْتُهُ وَاقِعٌ عِنْدِ الْمُجَادِلِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ، فَيَنْبَغِي إِرْخَاءُ الْعِنَانِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ، وَهُوَ أَيْضًا وَاقِعٌ فِي قَوْلٍ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَهُ وَرَفَعَهُ دُونَ أَنْ يُمَكِّنَ الْيَهُودَ مِنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ [النِّسَاء: ١٥٧] ، وَقَوْلِهِ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمرَان: ٥٥] .
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 154 · #117052
دَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ [النِّسَاء: ١٥٧] ، وَقَوْلِهِ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمرَان: ٥٥] . وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ فِي تَعْلِيقِ هَذَا الشَّرْطِ إِشْعَارٌ بِالِاسْتِقْبَالِ. والمضارع المقترن بِأَن وَهُوَ أَنْ يُهْلِكَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مُجَرَّدِ الْمَصْدَرِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِ مَنْ فِي الْأَرْضِ حِينَئِذٍ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ بِالضَّرُورَةِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 155 · #117053
الْمُرَادُ بِ مَنْ فِي الْأَرْضِ حِينَئِذٍ مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ بِالضَّرُورَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: مَنْ يَمْلِكُ أَنْ يَصُدَّ اللَّهَ إِذْ أَرَادَ إِهْلَاكَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. وَلَكَ أَنْ تَلْتَزِمَ كَوْنَ الشَّرْطِ لِلِاسْتِقْبَالِ بِاعْتِبَارِ جَعْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً بِمَعْنَى نَوْعِ الْإِنْسَانِ، فَتَعْلِيقُ الشَّرْطِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ مَفَاعِيلِ يُهْلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ فَإِنَّ بَعْضَهَا وَقَعَ هَلَكُهُ وَهُوَ أُمُّ الْمَسِيحِ، وَبَعْضَهَا لَمْ يَقَعْ وَسَيَقَعُ وَهُوَ إِهْلَاكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، أَيْ إِهْلَاكُ جَمِيعِ النَّوْعِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَكِنَّهُ مُمْكِنُ الْوُقُوعِ.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 155 · #117054
وَهُوَ إِهْلَاكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، أَيْ إِهْلَاكُ جَمِيعِ النَّوْعِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ غَيْرُ وَاقِعٍ وَلَكِنَّهُ مُمْكِنُ الْوُقُوعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ غَرَائِبِ اسْتِعْمَالِ الشُّرُوطِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَمَرْجِعُهُ إِلَى اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الشَّرْطِ فِي مَعْنًى حَقِيقِيٍّ وَمَعْنًى مَجَازِيٍّ تَغْلِيبًا لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، لِأَنَّ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَعُمُّ الْجَمِيعَ وَهُوَ الْأَكْثَرُ. وَلَمْ يُعْطِهِ الْمُفَسِّرُونَ حَقَّهُ مِنَ الْبَيَانِ. وَقَدْ هَلَكَتْ مَرْيَمُ أُمُّ الْمَسِيحِ- ﵉ فِي زَمَنٍ غَيْرِ مَضْبُوطٍ بَعْدَ رَفْعِ الْمَسِيحِ. وَالتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ مَا يَشاءُ فِيهِ تَعْظِيمُ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 5:17 (jilid 6 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 155 · #117055
يحِ. وَالتَّذْيِيلُ بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ مَا يَشاءُ فِيهِ تَعْظِيمُ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَدٌّ آخَرُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَلَكَ مَا فِيهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَظْهَرَ الْمَسِيحُ، فَاللَّهُ هُوَ الْإِلَهُ حَقًّا، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، فَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَسِيحَ خَلْقًا غَيْرَ مُعْتَادٍ، فَكَانَ مُوجِبَ ضَلَالِ مَنْ نَسَبَ لَهُ الْأُلُوهِيَّةَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. [١٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:72

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:59QS 4:171QS 5:74