Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 18

QS 5:18

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 18

5:18
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَـٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ
Orang Yahudi dan Nasrani berkata, "Kami adalah anak-anak Allah dan kekasih-kekasih-Nya." Katakanlah, "Mengapa Allah menyiksa kamu karena dosa-dosamu? Tidak kamu adalah manusia (biasa) di antara orang-orang yang Dia ciptakan. Dia mengampuni siapa yang Dia kehendaki dan menyiksa siapa yang Dia kehendaki. Dan milik Allah seluruh kerajaan langit dan bumi serta apa yang ada di antara keduanya. Dan kepada-Nya semua akan kembali
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 17Ayat 19 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقَالَتِ
قَالَ
قول
ٱلْيَهُودُ
يَهُودِيّ
nama diri
وَٱلنَّصَٰرَىٰ
نَصْرَانِيّ
نصر
نَحْنُ
pronomina
أَبْنَٰٓؤُا۟
ٱبْن
بني
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ
أَحِبَّٰٓؤ
حبب
قُلْ
قَالَ
قول
فَلِمَ
مَا
kata tanya
يُعَذِّبُكُم
عَذَّبَ
عذب
بِذُنُوبِكُم
ذَنب
ذنب
بَلْ
بَل
inc
أَنتُم
pronomina
بَشَرٌ
بَشَر
بشر
مِّمَّنْ
مِن
preposisi
خَلَقَ
خَلَقَ
خلق
يَغْفِرُ
غَفَرَ
غفر
لِمَن
مَن
kata sambung penghubung
يَشَآءُ
شَآءَ
شيا
وَيُعَذِّبُ
عَذَّبَ
عذب
مَن
مَن
kata sambung penghubung
يَشَآءُ
شَآءَ
شيا
وَلِلَّهِ
ٱللَّه
اله
مُلْكُ
مُلْك
ملك
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
وَمَا
مَا
kata sambung penghubung
بَيْنَهُمَا
بَيْن
بين
وَإِلَيْهِ
إِلَىٰ
preposisi
ٱلْمَصِيرُ
مَصِير
صير

Tafsir dalam korpus (20 potongan)

QS 5:18 (jilid 8 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 269 · #59912
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾. وهذا خبرٌ من اللهِ جلَّ وعزَّ عن قومٍ من اليهودِ والنصارى أنهم قالوا هذا القولَ. وقد ذُكِر عن ابن عباسٍ تسميةُ الذين قالوا ذلك من اليهودِ. حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: ثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولي زيدِ بن ثابتٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، قال: أتى رسولُ اللهِ ﷺ [نعمانُ بنُ أضا، وبَحْرِيُّ بنُ عمرٍو]، وشَأْسُ بن عَدِيٍّ، فكلَّموه، فكلَّمهم رسولُ اللهِ ﷺ، ودعاهم إلى اللهِ، وحذَّرهم نِقْمتَه، فقالوا: ما تُخَوِّفُنا يا محمدُ، نحن واللهِ أبناءُ اللهِ وأحباؤُه!
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 269) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 269 · #59913
بن عَدِيٍّ، فكلَّموه، فكلَّمهم رسولُ اللهِ ﷺ، ودعاهم إلى اللهِ، وحذَّرهم نِقْمتَه، فقالوا: ما تُخَوِّفُنا يا محمدُ، نحن واللهِ أبناءُ اللهِ وأحباؤُه! كقولِ النصارى، فأنزل اللهُ جلَّ وعزَّ فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. وكان السُّدِّيُّ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾: أما أبناءُ اللهِ فإنهم قالوا: إن الله أَوْحَى إلى إسرائيلَ أن [ولدًا من وَلَدِك أُدْخِلُهم] النارَ فيكونون فيها أربعين يومًا حتى تطهِّرَهم وتأكُلَ خطاياهم، ثم ينادى منادٍ: أَنْ أَخْرِجوا كلَّ مختونٍ مِن وَلَدِ إسرائيلَ. فأُخْرِجُهم. فذلك قولُه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤].
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 270 · #59914
دٍ: أَنْ أَخْرِجوا كلَّ مختونٍ مِن وَلَدِ إسرائيلَ. فأُخْرِجُهم. فذلك قولُه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]. وأما النصارى فإن فريقًا منهم قال للمسيحِ: ابن اللهِ. والعربُ قد تُخْرِجُ الخبرَ إذا افْتَخَرت مُخْرَجَ الخبرِ عن الجماعةِ، وإن كان ما افْتَخَرت به من فعلِ واحدٍ منهم، فتقولُ: نحن الأجوادُ الكِرامُ. وإنما الجَوادُ فيهم واحدٌ منهم، وغيرُ المتكلِّمِ الفاعلُ ذلك، كما قال جريرٌ: نَدَسُنَا أبا مَنْدوسةَ القَيْنَ بالقَنَا … ومارَ دَمٌ من جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ فقال: نَدَسْنَا. وإنما النادِسُ رجلٌ من قومِ جريرٍ غيرُه. فَأَخْرَج الخبرَ مُخْرَجَ الخبرِ عن جماعةٍ هو أحدُهم. فكذا أَخْبَرَ اللهُ عزَّ ذكرُه عن النصارى أنها قالت ذلك على هذا الوجهِ إن شاء اللهُ. وقولُه: ﴿وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وهو جمعُ حَبيبٍ. يقولُ اللهُ جلَّ وعزَّ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء الكذبةِ المفترِين على ربِّهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾ ربُّكم ﴿بِذُنُوبِكُمْ﴾.
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 270 · #59915
هُ﴾. وهو جمعُ حَبيبٍ. يقولُ اللهُ جلَّ وعزَّ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء الكذبةِ المفترِين على ربِّهم: ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾ ربُّكم ﴿بِذُنُوبِكُمْ﴾. يقولُ: فلايِّ شيءٍ يعذِّبُكم ربُّكم بذنوبِكم، إن كان الأمرُ كما زعَمتم أنكم أبناؤُه وأحباؤُه، فإن الحبيبَ لا يُعَذِّبُ حبيبَه، وأنتم [مقرُّون أنه معذِّبُكم]. وذلك أن اليهودَ قالت: إن الله معذِّبُنا أربعين يومًا، عددَ الأيامِ التي عبَدنا فيها العجلَ، ثم يُخْرِجُنا جميعًا منها. فقال اللهُ ﷿ لمحمدٍ ﷺ: قلْ لهم: إن كنتم كما تقولون: أبناءُ اللهِ وأحباؤُه، فلم يعذِّبُكم بذنوبِكم؟ يُعْلِمُهم عزَّ ذكرُه أنهم أهلُ فِرْيةٍ وكذبِ على اللهِ جلَّ وعزَّ.
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 271 · #59916
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهم: ليس الأمرُ كما زعَمتم أنكم أبناءُ اللهِ وأحباؤُه، ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾. يقولُ: خلقٌ من بنى آدمَ، خلَقكم اللهُ مثلَ سائرِ بني آدمَ، إن أَحْسنتم جُوزِيتم بإحسانِكم، كما سائرُ بني آدمَ مَجْزِيُّون بإحسانِهم، وإن أسأتم جُوزِيتم بإساءتِكم، كما غيرُكم مَجْزِيٌّ بها، ليس لكم عندَ اللهِ إلا ما لغيرِكم من خلقِه، فإنه يَغْفِرُ لمن يشاءُ من أهلِ الإيمانِ به ذنوبَه، فيصفَحُ عنه بفضلِه، ويستُرُها عليه برحمتِه فلا يعاقبُه بها. وقد بيَّنا معنى "المغفرةِ" في موضعٍ غيرِ هذا بشواهدِه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويَعْدِلُ على من يشاءُ من خلقِه، فيعاقبُه على ذُنوبِه، ويفضَحُه بها على رءوسِ الأشهادِ، فلا يستُرُها عليه.
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 271 · #59917
لموضعِ. ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويَعْدِلُ على من يشاءُ من خلقِه، فيعاقبُه على ذُنوبِه، ويفضَحُه بها على رءوسِ الأشهادِ، فلا يستُرُها عليه. وإنما هذا من اللهِ عزَّ وجلَّ وعيدٌ لهؤلاء اليهود والنصارى، المتَّكِلين على منازلِ سَلَفِهم الخيارِ عندَ اللهِ، الذين فضَّلهم اللهُ بطاعتِهم إياه، واجْتَباهم لمسارعتِهم إلى رضاه، واصطبارِهم على ما نابهم فيه. يقولُ لهم: لا تَغْتَرُّوا بمكانِ أولئك منى، ومنازلِهم عندى، فإنهم إنما نالوا ما نالوا منى بالطاعةِ لى، وإيثارِ رضاىَ على محابِّهم، لا بالأمانيِّ، فجِدُّوا في طاعتى، وانْتَهُوا إلى أمرى، وانْزَجِروا عما نُهِيتُهم عنه، فإني إنما أغفِرُ ذنوبَ من أَشاءُ أن أغفِرَ ذنوبَه من أهلِ طاعتى، وأعذِّبُ من أشاءُ تعذيبَه من أهلِ معصيتى، لا لمن قَرُبتْ زُلْفَةُ آبائِه منى، وهو لى عدوٌّ، ولأمرى ونهى مخالفٌ.
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 272 · #59918
أَشاءُ أن أغفِرَ ذنوبَه من أهلِ طاعتى، وأعذِّبُ من أشاءُ تعذيبَه من أهلِ معصيتى، لا لمن قَرُبتْ زُلْفَةُ آبائِه منى، وهو لى عدوٌّ، ولأمرى ونهى مخالفٌ. وكان السُّديُّ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: يَهْدِى منكم من يشاءُ في الدنيا فيغفرُ له، ويُميتُ من يشاءُ منكم على كفرِه فيعذِّبُه.
QS 5:18 (jilid 8 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 272 · #59919
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾. يقولُ: للهِ تدبيرُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ وما بينَهما وتصريفُه، وبيدِه أمرُه، وله مُلْكُه، يصرِّفُه كيف يشاءُ، ويدبِّرُه كيف أحبَّه، لا شريكَ له في شيءٍ منه، ولا لأحدٍ معه فيه مُلكٌ، فاعْلَموا أيها القائلون: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحباؤُه. أنه إن عذَّبكم بذنوبِكم، لم يكنْ لكم منه مانعٌ، ولا لكم عنه دافعٌ؛ لأنه لا نسبَ بينَ أحدٍ وبينَه فيحابيَه بسببِ ذلك، ولا لأحدٍ في شيءٍ دونَه مُلْكٌ فيحولَ بينَه وبينَه إن أراد تعذيبَه بذنبِه، وإليه مصيرُ كلِّ شيءٍ ومرِجعُه، فاتقوا أيها المفترون عقابَه إيَّاكم على ذنوبِكم بعدَ مرجعِكم إليه، ولا تَغْتَرُّوا بالأمانيِّ وفضائلِ الآباءِ والأسلافِ.
QS 5:18 (jilid 3 hlm. 68) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 68 · #84718
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨)﴾ ثم قال تعالى رادًا على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) أي: نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه وله بهم عناية، وهو يحبنا. ونقلوا عن كتابهم أن الله [تعالى] قال لعبده إسرائيل: "أنت ابني بكري". فحملوا هذا على غير تأويله، وحَرّفوه. وقد رد عليهم غير واحد ممن أسلم من عقلائهم، وقالوا: هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام، كما نقل النصارى عن كتابهم أن عيسى قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم، يعني: ربي وربكم.
QS 5:18 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 69 · #84719
من أسلم من عقلائهم، وقالوا: هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام، كما نقل النصارى عن كتابهم أن عيسى قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم، يعني: ربي وربكم. ومعلوم أنهم لم يدعوا لأنفسهم من البنوة ما ادعوها في عيسى، ﵇، وإنما أرادوا بذلك معزتهم لديه وحظْوتهم عنده، ولهذا قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. قال الله تعالى رادا عليهم: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) أي: لو كنتم كما تدعون أبناءه وأحباءه، فلم أعَد لكم نار جهنم على كفركم وكذبكم وافترائكم؟. وقد قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فلم يرد عليه، فتلا الصوفي هذه الآية: (قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ) وهذا الذي قاله حسن، وله شاهد في المسند للإمام أحمد حيث قال: حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يُوْطَأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني!
QS 5:18 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 69 · #84720
يٍّ، عن حُمَيْد، عن أنس قال: مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يُوْطَأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني! وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار. قال: فَخفَّضَهُم النبي ﷺ فقال: "لا والله ما يلقي حبيبه في النار". تفرد به. [وقوله] (بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ) أي: لكم أسوة أمثالكم من بني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو فعال لما يريد، لا مُعَقِّب لحكمه وهو سريع الحساب.
QS 5:18 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 69 · #84721
ني آدم، وهو تعالى هو الحاكم في جميع عباده (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو فعال لما يريد، لا مُعَقِّب لحكمه وهو سريع الحساب. (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) أي: الجميع ملكه وتحت قهره وسلطانه، (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي: المرجع والمآب إليه، فيحكم في عباده بما يشاء، وهو العادل الذي لا يجور. [و] قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عِكْرِمَة، أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: وأتى رسول الله ﷺ نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو، وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم رسول الله ﷺ ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد! نحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل [الله] فيهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) إلى آخر الآية.
QS 5:18 (jilid 3 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 69 · #84722
الله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فأنزل [الله] فيهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) إلى آخر الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدي في قول الله [تعالى] (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) أما قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) فإنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك -بكرك من الولد-فيدخلهم النار فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم، ثم يناد مناد أن أخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل. فأخرجوهم فذلك قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 155 · #117056
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٨] وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٨) مَقَالٌ آخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ يَدُلُّ عَلَى غَبَاوَتِهِمْ فِي الْكُفْرِ إِذْ يَقُولُونَ مَا لَا يَلِيقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ هُوَ مُنَاقِضٌ لِمَقَالَاتِهِمُ الْأُخْرَى. عُطِفَ عَلَى الْمَقَالِ الْمُخْتَصِّ بِالنَّصَارَى، وَهُوَ جُمْلَةُ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ [الْمَائِدَة: ١٧] . وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ التَّعْبِيرُ بِأَبْنَاءِ اللَّهِ فَفِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ أَوَّلُ الْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُ مُوسَى «أَنْتُمْ أَوْلَادٌ لِلرَّبِّ أَبِيكُمْ» .
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 156 · #117057
َّعْبِيرُ بِأَبْنَاءِ اللَّهِ فَفِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ أَوَّلُ الْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُ مُوسَى «أَنْتُمْ أَوْلَادٌ لِلرَّبِّ أَبِيكُمْ» . وَأَمَّا الْأَنَاجِيلُ فَهِيَ مَمْلُوءَةٌ بِوَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَبِي الْمَسِيحِ، وَبِأَبِي الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَتَسْمِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ أَبْنَاءَ اللَّهِ فِي مَتَّى فِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثِ «وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» وَفِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ يُدْعَوْنَ» . وَفِي الْإِصْحَاحِ السَّادِسِ «وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا» . وَفِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ «لِأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ» .
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 156 · #117058
ّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا» . وَفِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ «لِأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ» . وَكُلُّهَا جَائِيَةٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّشْبِيهِ فَتَوَهَّمَهَا دَهْمَاؤُهُمْ حَقِيقَةً فَاعْتَقَدُوا ظَاهِرَهَا. وَعُطِفَ وَأَحِبَّاؤُهُ عَلَى أَبْناءُ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَصَدُوا أَنَّهُمْ أَبْنَاءٌ مَحْبُوبُونَ إِذْ قَدْ يَكُونُ الِابْنُ مَغْضُوبًا عَلَيْهِ. وَقَدْ عَلَّمَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلَهُمْ بِنَقْضَيْنِ: أَوَّلُهُمَا مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِأَنَّ نَصِيبًا مِنَ الْعَذَابِ يَنَالُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، فَلَوْ كَانُوا أَبْنَاءَ اللَّهِ وَأَحِبَّاءَهُ لَمَا عَذَّبَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَشَأْنُ الْمُحِبِّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ حَبِيبَهُ وَشَأْنُ الْأَبِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَبْنَاءَهُ.
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 156 · #117059
ّهِ وَأَحِبَّاءَهُ لَمَا عَذَّبَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، وَشَأْنُ الْمُحِبِّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ حَبِيبَهُ وَشَأْنُ الْأَبِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَبْنَاءَهُ. رُوِيَ أَنَّ الشِّبْلِيَّ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُجَاهِدٍ: أَيْنَ تَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ الْمُحِبَّ لَا يُعَذِّبُ حَبِيبَهُ فَلَمْ يَهْتَدِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، فَقَالَ لَهُ الشِّبْلِيُّ فِي قَوْلِهِ: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِوُقُوعِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، مِنْ تَقْدِيرِ الْعَذَابِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِهِ فَلَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ بِهِ، إِذْ يَصِيرُ الرَّدُّ مُصَادَرَةً، بَلِ الْمَقْصُودُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِحُصُولِ عَذَابٍ يَعْتَقِدُونَ حُصُولَهُ فِي عَقَائِدِ دِينِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَمْ عَذَابَ الدُّنْيَا.
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 156 · #117060
ُودُ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِحُصُولِ عَذَابٍ يَعْتَقِدُونَ حُصُولَهُ فِي عَقَائِدِ دِينِهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَمْ عَذَابَ الدُّنْيَا. فَأَمَّا الْيَهُودُ فَكُتُبُهُمْ طَافِحَةٌ بِذِكْرِ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [الْبَقَرَة: ٨٠] . وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَمْ أَرَ فِي الْأَنَاجِيلِ ذِكْرًا لِعَذَابِ الْآخِرَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ فِي عَقَائِدِهِمْ بِأَنَّ بَنِي
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 156 · #117061
رَة: ٨٠] . وَأَمَّا النَّصَارَى فَلَمْ أَرَ فِي الْأَنَاجِيلِ ذِكْرًا لِعَذَابِ الْآخِرَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ فِي عَقَائِدِهِمْ بِأَنَّ بَنِي آدَمَ كُلَّهُمُ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ الْأُخْرَوِيَّ بِخَطِيئَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، فَجَاءَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مُخَلِّصًا وَشَافِعًا وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلصَّلْبِ لِيُكَفِّرَ عَنِ الْبَشَرِ خَطِيئَتَهُمُ الْمَوْرُوثَةَ، وَهَذَا يُلْزِمُهُمُ الِاعْتِرَافَ بِأَنَّ الْعَذَابَ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى الْجَمِيعِ لَوْلَا كَفَّارَةُ عِيسَى فَحَصَلَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِمْ بِهِ بَلْهَ اعْتِقَادِنَا. ثُمَّ أُخِذَتِ النَّتِيجَةُ مِنَ الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ: بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ أَيْ يَنَالُكُمْ مَا يَنَالُ سَائِرَ الْبَشَرِ.
QS 5:18 (jilid 6 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 157 · #117062
ادِنَا. ثُمَّ أُخِذَتِ النَّتِيجَةُ مِنَ الْبُرْهَانِ بِقَوْلِهِ: بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ أَيْ يَنَالُكُمْ مَا يَنَالُ سَائِرَ الْبَشَرِ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَسِيحَ بَشَرٌ، لِأَنَّهُ نَالَهُ مَا يَنَالُ الْبَشَرَ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَالْخَوْفِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ نَالَهُ الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ. وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ كَالِاحْتِرَاسِ، لِأَنَّهُ لَمَّا رَتَّبَ عَلَى نَوَالِ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُمْ بَشَرٌ دَفَعَ تَوَهُّمَ النَّصَارَى أَنَّ الْبَشَرِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ اسْتِحْقَاقَ الْعَذَابِ بِوِرَاثَةِ تَبِعَةِ خَطِيئَةِ آدَمَ فَقَالَ: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ، أَيْ مِنَ الْبَشَرِ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ. [١٩]