Pasti akan kamu dapati orang yang paling keras permusuhannya terhadap orang-orang yang beriman, ialah orang-orang Yahudi dan orang-orang musyrik. Dan pasti akan kamu dapati orang yang paling dekat persahabatannya dengan orang-orang yang beriman ialah orang-orang yang berkata, "Sesungguhnya kami adalah orang Nasrani." Yang demikian itu karena di antara mereka terdapat para pendeta dan para rahib, (juga) karena mereka tidak menyombongkan diri
ب الناس مودّةً ومحبةً - والمودَّةُ المَفْعَلةُ، من قول الرجل: وَدِدْتُ كذا، أوَدُّه وَدًّا ووُدًّا وَودًّا ومودةً، إذا أحببته - ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. يقولُ: للذين صدَّقوا الله ورسوله محمدًا ﷺ، ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن قبول الحقِّ واتباعه، والإذعان به.
وقيل: إن هذه الآية والتي بعدها نزلت في نفر قدموا على رسول الله ﷺ من نصارى الحبشة، فلما سمعوا القرآنَ أَسلموا، واتَّبعوا رسولَ اللَّهِ ﷺ.
وقيل: إنها نزلت في النجاشيِّ ملك الحبشة وأصحابٍ له أسلموا معه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبى الشوارب، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا حُصَيفٌ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: بعَث النجاشيُّ وفدا إلى النبيِّ ﷺ، فقرأ عليهم النبيُّ ﷺ فأسلموا. قال: فأنزل الله تعالى ذكرُه فيهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إلى آخر الآية.
سلموا. قال: فأنزل الله تعالى ذكرُه فيهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إلى آخر الآية. قال: فرجعوا إلى النجاشيِّ فأخبروه، فأسلم النجاشيُّ، فلم يَزَلْ مسلمًا حتى مات. قال: فقال رسول الله ﷺ: "إن أخاكم النَّجاشيَّ قد مات فصلُّوا عليه". فصَلَّى عليه رسول الله ﷺ بالمدينة، والنجاشيُّ ثُمَّ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾. قال: هم الوفدُ الذين جاءوا مع جعفرٍ وأصحابه من أرض الحبشة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾.
عاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾. قال: كان رسولُ الله ﷺ وهو بمكة، خاف على أصحابه من المشركين، فبعث جعفر بن أبى طالبٍ وابن مسعودٍ وعثمان بنَ مظعونٍ في رهطٍ من أصحابه إلى النجاشيِّ ملك الحبشة، فلما بلغ ذلك المشركين، بعثوا عمرو بن العاصِ في رهطٍ منهم، ذُكِرَ أنهم سبقوا أصحابَ النبيِّ ﷺ إلى النجاشيِّ، فقالوا: إنه خرج فينا رجلٌ سَفَّه عقولَ قريشٍ وأحلامها، زعم أنه نبيٌّ، وإنه بعث إليك رهطًا ليُفْسِدوا عليك قومَك، فأَحْبَبْنا أن نأتيك، ونُخْبِرَك خبرَهم. قال: إن جاءونى نظرتُ فيما يقولون. فقدم أصحابُ رسول الله ﷺ، [فأمُّوا بابَ] النجاشيِّ، فقالوا: استَأْذِنْ لأولياءِ اللَّهِ. فقال: ائذَنْ لهم، فمرحبًا بأولياء الله. فلما دخلوا عليه سلَّموا، فقال له الرهطُ من المشركين: ألا ترى أيُّها الملكُ أنا صَدَقْناك؛ لم يُحيُّوك بتحيتك التي تُحيا بها! فقال لهم: ما منعكم أن تُحيُّونى بتحيَّتى.
لَّموا، فقال له الرهطُ من المشركين: ألا ترى أيُّها الملكُ أنا صَدَقْناك؛ لم يُحيُّوك بتحيتك التي تُحيا بها! فقال لهم: ما منعكم أن تُحيُّونى بتحيَّتى. فقالوا: إنا حيَّيناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة. قال لهم: ما يقولُ
صاحبُكم في عيسى وأمِّه؟ قالوا: يقولُ: هو عبد الله وكلمةٌ من الله ألقاها إلى مريم وروحٌ منه. ويقول في مريم: إنها العذراءُ البتُولُ. قال: فأخذ عودًا من الأرض، فقال: ما زاد عيسى وأمُّه على ما قال صاحبُكم قدر هذا العود. فكره المشركون قولَه، وتَغيَّرت وجوهُهم. قال لهم: هل تعرفون شيئًا مما أُنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرءوا.
ى وأمُّه على ما قال صاحبُكم قدر هذا العود. فكره المشركون قولَه، وتَغيَّرت وجوهُهم. قال لهم: هل تعرفون شيئًا مما أُنزل عليكم؟ قالوا: نعم. قال: اقرءوا. فقرءوا، وهنالك منهم قِسِّيسون ورهبانٌ وسائرُ النصارى، فعرفت كلَّ ما قرءوا، وانحدرت دموعُهم مما عرفوا من الحقِّ، قال الله تعالى ذكرُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ الآية.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ الآية.
ى أحمدُ بنُ مُفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ الآية. قال: بعث النجاشيُّ إلى رسول الله ﷺ اثنى عشَرَ رجلًا من الحبشة؛ سبعةً قسيسين وخمسةً رهبانًا، ينظُرون إليه ويسألونه، فلما لَقُوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بَكَوا وآمنوا، فأنزل الله عليه فيهم: ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٢، ٨٣]، فآمنوا، ثم رجعوا إلى النجاشيِّ، فهاجر النجاشيُّ معهم، فمات في الطريق، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ والمسلمون، واستغْفَروا له.
اهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٢، ٨٣]، فآمنوا، ثم رجعوا إلى النجاشيِّ، فهاجر النجاشيُّ معهم، فمات في الطريق، فصلَّى عليه رسولُ الله ﷺ والمسلمون، واستغْفَروا له.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ الآية: هم ناسٌ من الحبشة آمنوا، إذ جاءتهم مهاجِرَةُ المؤمنين.
وقال آخرون: بل هذه صفةُ قومٍ كانوا على شريعة عيسى من أهل الإيمان، فلما بعث الله تعالى ذِكْرُه نبيَّه محمدًا ﷺ آمنوا به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بن معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾: أناسٌ من أهل الكتاب كانوا على شريعةٍ من الحقِّ مما جاء به عيسى، يؤمنون به وينتهون إليه، فلما بعث الله نبيَّه محمدًا ﷺ صدَّقوا به وآمَنوا، وعرفوا الذي جاء به أنه الحقُّ، فأثنى عليهم ما تسمعون.
والصوابُ في ذلك من القول عندى أن الله تعالى ذكرُه وصف صفة قومٍ قالوا: إنا نصارى. أن نبيَّ الله ﷺ يجدهم أقرب الناس ودادًا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يُسم لنا أسماءهم.
لقول عندى أن الله تعالى ذكرُه وصف صفة قومٍ قالوا: إنا نصارى. أن نبيَّ الله ﷺ يجدهم أقرب الناس ودادًا لأهل الإيمان بالله ورسوله، ولم يُسم لنا أسماءهم. وقد يجوزُ أن يكون أُريد بذلك أصحابُ النجاشيِّ، ويجوزُ أن يكونَ أُرِيدَ به قومٌ كانوا على شريعة عيسى فأدركهم الإسلامُ، فأسلموا لمَّا سمِعوا القرآن وعرفوا أنه الحقُّ، ولم يستكبروا عنه.
وأما قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾، فإنه يقولُ: قرُبت مودةُ هؤلاء الذين وصف الله صفتهم للمؤمنين، من أجل أن منهم قسيسين
ورهبانًا. والقسِّيسون جمعُ قسِّيس، وقد يُجمعُ القسيسُ قُسُوسًا؛ لأن القسَّ والقسِّيس بمعنًى واحدٍ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في "القسيس" بما حدَّثنا يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: القِسِّيسُ عُبَّادُهم.
وأما "الرهبان"، فإنه يكون واحدًا وجمعًا؛ فأما إذا كان جمعًا، فإن واحدهم يكونُ راهبًا، ويكون الراهب حينئذٍ فاعلًا، من قول القائل: رَهِب الله فلانٌ - بمعنى: خافه - يَرْهَبُه رَهَبًا ورُهْبًا.
فأما إذا كان جمعًا، فإن واحدهم يكونُ راهبًا، ويكون الراهب حينئذٍ فاعلًا، من قول القائل: رَهِب الله فلانٌ - بمعنى: خافه - يَرْهَبُه رَهَبًا ورُهْبًا. ثم يُجْمعُ الراهب "رُهبان"، مثل راكبٍ ورُكبانٍ، وفارسٍ وفُرسانٍ. ومن الدليل على أنه قد يكونُ عند العرب جمعًا قولُ الشاعر:
رُهْبانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأَوْكِ تَنَزَّلُوا … والعُصْمُ منْ شَعَفِ العَقولِ الفادِرِ
وقد يكونُ الرهبان واحدًا، وإذا كان واحدا كان جمعُه رَهابينَ، مثلَ قُرْبانٍ وقرابينَ، وجُرْدانٍ وجرادينَ. ويجوزُ جمعُه أيضًا "رَهابنةٌ"، إذا كان كذلك.
وقد يكونُ الرهبان واحدًا، وإذا كان واحدا كان جمعُه رَهابينَ، مثلَ قُرْبانٍ وقرابينَ، وجُرْدانٍ وجرادينَ. ويجوزُ جمعُه أيضًا "رَهابنةٌ"، إذا كان كذلك. ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب واحدًا قول الشاعر:
لَوْ عَايَنَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ في القُلَلْ
لانحدَرَ الرُّهْبَانُ يَمْشِي وَنَزَلْ
واختلف أهلُ التأويل في المعنيِّ بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى بذلك قومٌ كانوا استجابوا لعيسى ابن مريم حين دعاهم، واتَّبَعوه على شريعته.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوب بنُ إبراهيم، قال: ثنا هشيمٌ، عن حُصينٍ، عمن حدّثه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: كانوا نواتيَّ في البحر. يعنى ملَّاحين. قال: فمرَّ بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه.
ِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: كانوا نواتيَّ في البحر. يعنى ملَّاحين. قال: فمرَّ بهم عيسى ابن مريم، فدعاهم إلى الإسلام فأجابوه. قال: فذلك قولُه: ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك القومُ الذين كان النجاشيُّ بعثهم إلى رسول الله ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، قال: ثنا عَنْبِسةُ، عمن حدَّثه، عن أبى صالحٍ في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: ستةٌ وستون، أو سبعةٌ وستون، أو اثنان وستون، من الحبشة، كلُّهم صاحبُ صومعةٍ، عليهم ثيابُ الصوف.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدَيِّ، عن سفيانَ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: بعث النجاشيُّ إلى النبيِّ ﷺ خمسين أو سبعين من خيارهم، فجعلوا يبكون.
المٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: بعث النجاشيُّ إلى النبيِّ ﷺ خمسين أو سبعين من خيارهم، فجعلوا يبكون. فقال: هم
هؤلاء.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا قيسٌ، عن سالم الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾. قال: هم رسلُ النجاشيِّ الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا، اختارهم، الخيِّر فالخيِّر، فدخلوا على رسول الله ﷺ، ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢]. فبكوا وعرَفوا الحقَّ، فأنزل الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
نِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢]. فبكوا وعرَفوا الحقَّ، فأنزل الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾. وأنزَل فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص:٥٢ - ٥٤].
والصواب في ذلك من القول عندَنا أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبر عن النفرِ الذين أثنى عليهم من النصارى، بقُربِ مودَّتِهم لأهل الإيمان بالله ورسوله، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهل اجتهادٍ في العبادة، وتَرهبٍ في الديارات والصوامع، وأن منهم علماء بكُتُبهم وأهل تلاوةٍ لها، فهم لا يبعُدون من المؤمنين، لتواضعهم للحقِّ إذا عرفوه، ولا يستكبِرون عن قَبوله إذا تَبَيَّنوه؛ لأنهم أهلُ دينٍ واجتهادٍ فيه ونصيحةٍ لأنفسهم في ذاتِ اللهِ، وليسوا كاليهود الذين قد دربوا بقتل الأنبياء والرسلِ، ومعاندة الله في أمره ونهيه، وتحريفِ تنزيلِه الذي أنزَله في كتبه.
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآيات في النجاشي وأصحابه، الذين حين تلا عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن بكوا حتى أخضلوا لحاهم. وهذا القول فيه نظر؛ لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة.
وقال سعيد بن جُبَير والسُّدِّي وغيرهما: نزلت في وَفْد بعثهم النجاشي إلى النبي ﷺ ليسمعوا كلامه، ويروا صفاته، فلما قرأ عليهم النبي ﷺ القرآن أسلموا وبَكَوا وخَشَعوا، ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبروه.
قال السدي: فهاجر النجاشي فمات في الطريق.
وهذا من إفراد السدي؛ فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة، وصلى عليه النبي ﷺ يوم مات، وأخبر به أصحابه، وأخبر أنه مات بأرض الحبشة.
جر النجاشي فمات في الطريق.
وهذا من إفراد السدي؛ فإن النجاشي مات وهو ملك الحبشة، وصلى عليه النبي ﷺ يوم مات، وأخبر به أصحابه، وأخبر أنه مات بأرض الحبشة.
ثم اختلف في عِدة هذا الوفد، فقيل: اثنا عشر، سبعة قساوسة وخمسة رَهَابين. وقيل بالعكس. وقيل: خمسون. وقيل: بضع وستون. وقيل: سبعون رجلا. فالله أعلم.
وقال عَطاء بن أبي رَباح: هم قوم من أهل الحبشة، أسلموا حين قدم عليهم مُهَاجرَة الحبشة من المسلمين، وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ابن مريم، فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يَتَلَعْثَمُوا. واختار ابن جرير أن هذه [الآية] نزلت في صفة أقوام بهذه المثابة، سواء أكانوا من الحبشة أو غيرها.
فقوله [تعالى] (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود ومباهتة للحق، وغَمْط للناس وتَنَقص بحملة العلم.
عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود ومباهتة للحق، وغَمْط للناس وتَنَقص بحملة العلم. ولهذا قتلوا كثيرًا من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله ﷺ غير مرة وسحروه، وألَّبوا عليه أشباههم من المشركين -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
وقال الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه عند تفسير هذه الآية: حدثنا أحمد بن محمد بن السُّرِّي: حدثنا محمد بن علي بن حبيب الرَّقي، حدثنا سعيد بن العلاف، حدثنا أبو النَّضْر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن يحيى بن عبد الله عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما خلا يهودي قط بمسلم إلا هم بقتله".
ثم رواه عن محمد بن أحمد بن إسحاق اليَشْكُرِي حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، حدثنا فرج بن عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن عُبَيد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثت نفسه بقتله".
حدثنا فرج بن عبيد، حدثنا عباد بن العوام، عن يحيى بن عُبَيد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثت نفسه بقتله". وهذا حديث غريب جدًا.
وقوله: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ [الحديد: ٢٧] وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. وليس القتال مشروعًا في ملتهم؛ ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي: يوجد فيهم القسيسون -وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم: قسيس وقَس أيضًا، وقد يجمع على قسوس-والرهبان: جمع راهب، وهو: العابد.
نَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي: يوجد فيهم القسيسون -وهم خطباؤهم وعلماؤهم، واحدهم: قسيس وقَس أيضًا، وقد يجمع على قسوس-والرهبان: جمع راهب، وهو: العابد. مشتق من الرهبة، وهي الخوف كراكب وركبان، وفارس وفرسان.
وقال ابن جرير: وقد يكون الرهبان واحدًا وجَمْعُه رهابين، مثل قربان وقرابين، وجُرْدان وجَرَادين وقد يجمع على رهابنة. ومن الدليل على أنه يكون عند العرب واحدًا قول الشاعر:
لَوْ عَاينَتْ رُهْبان دَيْر في القُلَل … لانْحدَر الرُّهْبَان يَمْشي ونزل
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا بِشْر بن آدم، حدثنا نُصَير بن أبي الأشعث، حدثني الصلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سألت سلمان عن قول الله [﷿]: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا) فقال: دع "القسيسين" في البيع والخرب، أقرأني رسول الله ﷺ: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا".
وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، عن نُصير بن زياد الطائي، عن صَلْت الدهان، عن حامية بن رِئَاب، عن سلمان، به.
ديقين ورهبانا".
وكذا رواه ابن مردويه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، عن نُصير بن زياد الطائي، عن صَلْت الدهان، عن حامية بن رِئَاب، عن سلمان، به.
وقال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني، حدثنا نُصَير بن زياد الطائي، حدثنا صلت الدهان، عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان وسئل عن قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا) قال: هم الرهبان الذين هم في الصوامع والخرَب، فدعوهم فيها، قال سلمان: وقرأت على النبي ﷺ (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ [وَرُهْبَانًا]) فأقرأني: "ذلك بأن منهم صديقين ورهبانا".
فقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) تضمن وصفهم بأن فيهم العلم والعبادة والتواضع،