KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 185

QS 2:185

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 185

2:185
شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
Bulan Ramadan adalah (bulan) yang di dalamnya diturunkan Alquran, sebagai petunjuk bagi manusia dan penjelasan-penjelasan mengenai petunjuk itu dan pembeda (antara yang benar dan yang batil). Karena itu, barang siapa di antara kamu mendapati bulan itu, maka berpuasalah. Dan barang siapa sakit atau dalam perjalanan (dia tidak berpuasa), maka (wajib menggantinya), sebanyak hari yang ditinggalkannya, pada hari-hari yang lain. Allah menghendaki kemudahan bagimu, dan tidak menghendaki kesukaran bagimu. Hendaklah kamu mencukupkan bilangannya dan mengagungkan Allah atas petunjuk-Nya yang diberikan kepadamu, agar kamu bersyukur
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 184Ayat 186 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

شَهْرُ
شَهْر
شهر
رَمَضَانَ
رَمَضَان
nama diri
ٱلَّذِىٓ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أُنزِلَ
أَنزَلَ
نزل
فِيهِ
فِى
preposisi
ٱلْقُرْءَانُ
قُرْءَان
قرا
هُدًى
هُدًى
هدي
لِّلنَّاسِ
نَّاس
نوس
وَبَيِّنَٰتٍ
بَيِّنَة
بين
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْهُدَىٰ
هُدًى
هدي
وَٱلْفُرْقَانِ
فُرْقَان
فرق
فَمَن
مَن
partikel syarat
شَهِدَ
شَهِدَ
شهد
مِنكُمُ
مِن
preposisi
ٱلشَّهْرَ
شَهْر
شهر
فَلْيَصُمْهُ
يَصُمْ
صوم
وَمَن
مَن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
مَرِيضًا
مَّرِيض
مرض
أَوْ
أَو
kata sambung
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
سَفَرٍ
سَفَر
سفر
فَعِدَّةٌ
عِدَّة
عدد
مِّنْ
مِن
preposisi
أَيَّامٍ
يَوْم
يوم
أُخَرَ
آخَر
اخر
يُرِيدُ
أَرَادَ
رود
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِكُمُ
pronomina
ٱلْيُسْرَ
يُسْر
يسر
وَلَا
لَا
partikel nafi
يُرِيدُ
أَرَادَ
رود
بِكُمُ
pronomina
ٱلْعُسْرَ
عُسْر
عسر
وَلِتُكْمِلُوا۟
أَكْمَلْ
كمل
ٱلْعِدَّةَ
عِدَّة
عدد
وَلِتُكَبِّرُوا۟
كَبِّرْ
كبر
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
مَا
مَا
kata sambung penghubung
هَدَىٰكُمْ
هَدَى
هدي
وَلَعَلَّكُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
تَشْكُرُونَ
شَكَرَ
شكر

Tafsir dalam korpus (130 potongan)

QS 2:185 (jilid 3 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 187 · #52853
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. قال أبو جعفرٍ: والشهرُ فيما قيلَ مأخوذٌ أصلُه من الشُّهرةِ، يقالُ منه: قد شَهَر فلانٌ سيفَه. إذا أخرَجه من غِمدِه فاعترَض به مَن أراد ضربَهُ، يَشْهَرُه شَهْرًا. وكذلك: شهَر الشهرُ. إذا طلَعَ هلالُه، وأشهَرْنا نحن، إذا دخَلنا في الشهرِ. وأما "رمضانُ"، فإن بعضَ أهلِ المعرفةِ بلغةِ العربِ كان يزعُمُ أنه سُمِّى بذلك لشدةِ الحرِّ الذى كان يكونُ فيه حتى تَرمَضَ فيه الفِصالُ، كما قيل للشهرِ الذى يُحَجُّ: ذو الحِجةِ. والذى يُرتَبَعُ فيه: رَبيعٌ الأولُ وربيعٌ الآخرُ. وأما مجاهدٌ فإنه كان يَكْرَهُ أن يقالَ: رمضانُ. ويقولُ: لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ أنه كرِه أن [يقول: رمضانُ].
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 187 · #52854
ْرَهُ أن يقالَ: رمضانُ. ويقولُ: لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نُعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن مجاهدٍ أنه كرِه أن [يقول: رمضانُ]. لعله اسمٌ من أسماءِ اللهِ، ولكن يقولُ كما قال اللهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾. وقد بينتُ فيما مضَى أن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ مرفوعٌ على قولِه: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ هنَّ شهرُ رمضانَ. وجائزٌ أن يكونَ رفعُه بمعنى: ذلك شهرُ رمضانَ. وبمعنى: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ. وقد قرأه بعضُ القرأةِ: (شَهْرَ رمضانَ) نصبًا، بمعنى: كُتِبَ عليكم الصيامُ أنْ تصوموا شهرَ رمضانَ. وقرَأه بعضُهم نصبًا بمعنى: وأنْ تصوموا شهرَ رمضانَ خيرٌ لكم إن كنتم تعلَمون. وقد يجوزُ أيضًا نصبُه على وجهِ الأمرِ بصومِه، كأنه قيل: شهرَ رمضانَ فصومُوه. وجائزٌ نصبُه على الوقتِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ في شهرِ رمضانَ. وأما قولُه: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 188 · #52855
نه قيل: شهرَ رمضانَ فصومُوه. وجائزٌ نصبُه على الوقتِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ في شهرِ رمضانَ. وأما قولُه: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فإنه ذُكِر أنه نزَل في ليلةِ القدرِ من اللوحِ المحفوظِ إلى السماءِ الدنيا، في ليلةِ القدرِ من شهرِ رمضانَ، ثم أُنزِل إلى محمدٍ ﷺ على ما أراد اللهُ إنزالَه إليه. كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن الأعمشِ، عن حسانَ [بنِ أبى الأَشْرَسِ]، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُنزِلَ القرآنُ جملةً مِن الذكرِ في ليلةِ أربعٍ وعشرين من رمضانَ، فجُعِل في بيتِ العزَّةِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 188 · #52856
أبى الأَشْرَسِ]، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُنزِلَ القرآنُ جملةً مِن الذكرِ في ليلةِ أربعٍ وعشرين من رمضانَ، فجُعِل في بيتِ العزَّةِ. قال أبو كريبٍ: قال أبو بكرٍ: وقال ذلك السُّدِّىُّ. حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نزَل القرآنُ جملةً واحدةً في ليلةِ القدرِ في شهرِ رمضانَ، فجُعِل في السماءِ الدنيا. حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، قال: ثنا عمرانُ القطانُ، عن قتادةَ، عن ابنِ أبى المليحِ، عن واثِلةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "نزَلتْ صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، وأُنزِلتِ التوراةُ لستٍّ مضَينَ من رمضانَ، وأُنزِل الإنجيلُ لثلاثَ عشرةَ خلتْ، وأُنزل القرآنُ لأربعٍ وعشرين من رمضانَ". حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾: أما ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 190 · #52857
ارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾: أما ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. فإن ابنَ عباسٍ قال: شهرُ رمضانَ، والليلةُ المباركةُ: ليلةُ القدرِ، فإن ليلةَ القدرِ هى الليلةُ المباركةُ، وهى في رمضانَ، نزَل القرآنُ جملةً واحدةً من الزُّبُرِ إلى البيتِ المعمورِ، وهو موقعُ النجومِ في السماءِ الدنيا، حيث وقَع القرآنُ، ثم نُزِّل على محمدٍ ﷺ بعد ذلك في الأمرِ والنَّهىِ، وفى الحروبِ رَسَلًا رَسَلًا. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أنزَل اللهُ القرآنَ إلى السماءِ الدنيا في ليلةِ القدرِ، فكان اللهُ إذا أرادَ أن يُوحِىَ منه شيئًا أوْحاهُ، فهو قولُه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عدىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، فذكرَ نحوَه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 190 · #52858
َا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عدىٍّ، عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، فذكرَ نحوَه. وزاد فيه: فكان بين أولِه وآخرِه عشرون سنةً. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نزَل القرآنُ كلُّه جملَةً واحدةً في ليلةِ القدرِ، في رمضانَ إلى السماءِ الدنيا، فكان اللهُ إذا أرادَ أن يُحدِثَ في الأرضِ شيئًا أنزَله منه حتى جمعَه. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن حكيمِ بنِ جُبيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نزَل القرآنُ في ليلةِ القدرِ من السماءِ العُلْيا إلى السماءِ جملةً واحدةً، ثم فُرِّقَ في السنين بعدُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 191 · #52859
ُبيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: نزَل القرآنُ في ليلةِ القدرِ من السماءِ العُلْيا إلى السماءِ جملةً واحدةً، ثم فُرِّقَ في السنين بعدُ. قال: وتلا ابنُ عباسٍ هذه الآيةَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] قال: نزَل مُتفرِّقًا. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: بلَغنا أن القرآنَ نزَل جملةً واحدةً إلى السماءِ الدنيا. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قراءةً عن ابنِ جُريجٍ في قولِه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ قال: قال ابنُ عباسٍ: نزَل القرآنُ جملةً واحدةً على جبريلَ في ليلةِ القدرِ، فكان لا يُنزِلُ منه إلا [ما أُمِر].
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 191 · #52860
انَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ قال: قال ابنُ عباسٍ: نزَل القرآنُ جملةً واحدةً على جبريلَ في ليلةِ القدرِ، فكان لا يُنزِلُ منه إلا [ما أُمِر]. قال ابنُ جُريجٍ: كان يُنزَّلُ من القرآنِ في ليلةِ القدرِ كلُّ شيءٍ يُنزَّلُ من القرآنِ في تلك السنةِ، فيتنَزّلُ ذلك من السماءِ السابعةِ على جبريلَ في السماءِ الدنيا، فلا يُنزِّلُ جبريلُ مِن ذلك علَى محمدٍ إلَّا ما أمَرهُ به ربُّه، ومثلُ ذلك: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. و: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدىِّ، عن محمدِ بنِ أبى المجالدِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال له رجلٌ: إنه قد وقَع في قلبى الشكُّ من قولِه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 192 · #52861
نَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. وقولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وقد أنزَل اللهُ في شوالٍ وذى القَعدةِ وغيرِه. قال: إنما نزَل في رمضانَ في ليلةِ القدرِ، وليلةٍ مباركةٍ جملةً واحدةً، ثم أُنزِل على مواقعِ النجومِ رَسَلًا في الشهورِ والأيامِ. وأما قولُه: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ فإنه يعنى: رشادًا للناسِ إلى سبيلِ الحقِّ وقَصدِ المنهجِ. وأما قولُه: ﴿وَبَيِّنَاتٍ﴾ فإنه يعنى: واضحاتٍ، ﴿مِنَ الْهُدَى﴾ يعنى: من البيانِ الدالِّ على حدودِ اللهِ وفرائضِه وحلالِه وحرامِه. وقولُه: ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ يعنى: والفَصلِ بين الحقِّ والباطلِ. كما حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: أما ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ فبيناتٍ من الحلالِ والحرامِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 192 · #52862
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في معنى شهودِ الشهرِ؛ فقال بعضُهم: هو مُقامُ المقيمِ في دارِه. قالوا: فمن دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مقيمٌ في دارِه، فعليه صومُ الشهرِ كلِّه، غابَ بعدُ فسافرَ أو أقام فلم يَبْرَحْ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ حُميدٍ ومحمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانىُّ، قالا: ثنا ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: هو إهلالُه بالدَّارِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 193 · #52863
ثنا ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: هو إهلالُه بالدَّارِ. يريدُ إذا هَلَّ وهو مقيمٌ. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا حصينٌ، عمّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في قولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: فإذا شهِده وهو مقيمٌ فعليه الصومُ، أقامَ أو سافرَ، وإن شهِده وهو في سفرٍ، فإن شاء صامَ، وإن شاءَ أفطرَ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في الرجل يُدركُه رمضانُ ثم يسافِرُ، قال: إذا شهِدتَ أولَه فَصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾؟ حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشامٍ القُرْدوسيِّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ عن رجلٍ أدرَك رمضانَ وهو مقيمٌ، قال: من صامَ أولَ الشهرِ فلْيصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 193 · #52864
ألتُ عَبيدةَ عن رجلٍ أدرَك رمضانَ وهو مقيمٌ، قال: من صامَ أولَ الشهرِ فلْيصُمْ آخرَه، ألا تراه يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾؟ حدَّثنى موسى، قال: ثنا عَمرٌو قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، أما: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. فمن دخَل عليه رمضانُ وهو مقيمٌ في أهلِه فلْيصُمْه، فإن خرَج فيه فلْيَصُمْه، فإنه دخَل عليه وهو في أهلِه. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حجاجٌ قال: ثنا حمادٌ، قال: أخبرَنا قتادةُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ السلمانيِّ، عن عليٍّ -فيما يحسَبُ حمادٌ- قال: مَن أدرَكه رمضانُ وهو مقيمٌ لم يخرُجْ فقد لزِمه الصومُ، لأن اللهَ جلّ وعزّ يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 194 · #52865
يحسَبُ حمادٌ- قال: مَن أدرَكه رمضانُ وهو مقيمٌ لم يخرُجْ فقد لزِمه الصومُ، لأن اللهَ جلّ وعزّ يقولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. حدَّثنا هنّادُ بنُ السَّرىِّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: سألتُ عَبيدةَ السلمانيَّ عن قولِ اللهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: من كان مقيمًا فلْيصُمْه، ومن أدْرَكَه ثم سافرَ فيه فلْيصُمْهُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن ابنِ عونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ، قال: من شهِد أولَ رمضانَ فليصمْ آخرَهُ. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، أن عليًّا كان يقولُ: إذا أدرَكه رمضانُ وهو مقيمٌ ثم سافرَ فعليه الصومُ. حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن عُبيدَةَ الضبيِّ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقولُ: إذا أدْرَكَك رمضانُ فلا تسافِرْ فيه، فإن صُمتَ فيه يومًا أو اثنين ثم سافرتَ فلا تُفطِرْه، صُمْهُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 194 · #52866
ِ، عن عُبيدَةَ الضبيِّ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقولُ: إذا أدْرَكَك رمضانُ فلا تسافِرْ فيه، فإن صُمتَ فيه يومًا أو اثنين ثم سافرتَ فلا تُفطِرْه، صُمْهُ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمرِو بنِ مُرّةَ، عن أبى البَخْترىِّ، قال: كنا عند عَبيدةَ فقرَأ هذه الآيةَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: مَن صام شيئًا منه في المصرِ فلْيَصُمْ بقيتَه إذا خرَج. قال: وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطرَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن أبى يزيدَ، عن أمِّ ذَرَّةَ، قالتْ: أتيتُ عائشةَ في رمضانَ، قالت: من أين جئتِ؟ قلتُ: من عند أخى حُنينٍ. قالت: ما شأنُه؟ قلتُ: ودَّعْتُه يريدُ يرتحِلُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 195 · #52867
أبى يزيدَ، عن أمِّ ذَرَّةَ، قالتْ: أتيتُ عائشةَ في رمضانَ، قالت: من أين جئتِ؟ قلتُ: من عند أخى حُنينٍ. قالت: ما شأنُه؟ قلتُ: ودَّعْتُه يريدُ يرتحِلُ. قالت: فأقرئيه السلامَ ومُرِيه فلْيُقِمْ، فلو أدرَكنى رمضانُ وأنا ببعضِ الطريقِ لأَقَمْتُ له. حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ عيسى، عن أفلحَ، عن عبدِ الرحمنِ، قال: جاءَ إبراهيمُ بنُ طلحةَ إلى عائشةَ يسلِّمُ عليها، قالت: وأين تريدُ؟ قال: أرَدتُ العمرةَ. قالت: فجلَستَ حتى إذا دخَل عليك الشهرُ خرجتَ فيه! قال: قد خرَج ثَقَلِى. قالت: اجلِسْ حتى إذا أفطرتَ فاخرُجْ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 195 · #52868
، قالت: وأين تريدُ؟ قال: أرَدتُ العمرةَ. قالت: فجلَستَ حتى إذا دخَل عليك الشهرُ خرجتَ فيه! قال: قد خرَج ثَقَلِى. قالت: اجلِسْ حتى إذا أفطرتَ فاخرُجْ. يعنى شهرَ رمضانَ. وقال آخرون: معنى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾: فمن شهِدَ منكم الشهرَ فليصُمْ ما شهِدَ منه. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، أن أبا مَيسرةَ خرَج في رمضانَ حتى إذا بلَغ القنطرةَ دعا بماءٍ فشرِب. حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، قال: خرَج أبو مَيسرةَ في رمضانَ مسافرًا، فمرّ بالفُراتِ وهو صائمٌ، فأخَذ منه كفًّا فشرِبه وأفطَر. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن مَرثدٍ، أن أبا ميسرةَ سافرَ في رمضانَ فأفطرَ عند بابِ الجسرِ. هكذا قال هنادٌ: عن مَرثدٍ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 196 · #52869
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن مَرثدٍ، أن أبا ميسرةَ سافرَ في رمضانَ فأفطرَ عند بابِ الجسرِ. هكذا قال هنادٌ: عن مَرثدٍ. وإنما هو مَزْيَدٌ. حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن مَزيدٍ أنه خرَج معَ أبى مَيسرةَ في رمضانَ، فلما انتهى إلى الجسرِ أفطرَ. حدَّثنا هنادٌ وأبو هشامٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن المسعودىِّ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليٍّ في ضَيعةٍ له على ثلاثٍ من المدينةِ، فخرَجْنا نريدُ المدينةَ في شهرِ رمضانَ وعلىٌّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام. قال هنادٌ: وأفطرتُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 196 · #52870
قال: كنتُ مع عليٍّ في ضَيعةٍ له على ثلاثٍ من المدينةِ، فخرَجْنا نريدُ المدينةَ في شهرِ رمضانَ وعلىٌّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام. قال هنادٌ: وأفطرتُ. وقال أبو هشامٍ: وأمَرنى فأفطَرتُ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عُتْبةَ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: كنتُ مع عليِّ بنِ أبى طالبٍ، وهو جائىٌ من أرضٍ له، فصامَ وأمَرنى فأفطرتُ، فدخَل المدينةَ ليلًا وكان راكبًا وأنا ماشٍ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهدىٍّ، قالا جميعًا: ثنا سفيانُ، عن عيسى بنِ أبى عَزَّةَ، عن الشعبيِّ أنه سافر في شهرِ رمضانَ، فأفطرَ عند بابِ الجسرِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: قال لى سفيانُ: أحَبُّ إليَّ أن تُتِمَّه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا، وأردتُ أن أسافِرَ في رمضانَ، فقالا: اخْرُجْ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 197 · #52871
ُ إليَّ أن تُتِمَّه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ وحمادًا، وأردتُ أن أسافِرَ في رمضانَ، فقالا: اخْرُجْ. وقال حمادٌ: قال إبراهيمُ: أما إذا كان العَشْرُ فأحَبُّ إلىَّ أن يقيمَ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حمادٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، قالا: من أدرَكه الصومُ وهو مقيمٌ رمضانَ ثم سافرَ، قالا: إن شاءَ أفطرَ. وقال آخرون: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ يعنى: فمَن شهِده عاقلًا بالغًا مكلَّفًا فلْيصُمْه. وممن قال ذلك أبو حنيفةَ وأصحابُه، كانوا يقولُون: من دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو صحيحٌ عاقلٌ بالغٌ فعليه صَومُه، فإن جُنَّ بعدَ دخولِه عليه، وهو بالصفةِ التى وصَفْنا، ثم أفاقَ بعدَ انقضائِه، لزِمه قضاءُ ما كان فيه مِن أيامِ الشهرِ مغلوبًا على عقلِه، لأنه كان ممَّنْ شهِده وهو مِمَّنْ عليه فُرِض.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 198 · #52872
بالصفةِ التى وصَفْنا، ثم أفاقَ بعدَ انقضائِه، لزِمه قضاءُ ما كان فيه مِن أيامِ الشهرِ مغلوبًا على عقلِه، لأنه كان ممَّنْ شهِده وهو مِمَّنْ عليه فُرِض. قالوا: فكذلك لو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ إلا أنه ممَّنْ لو كان صحيحَ العقلِ كان عليه صومُه، [فلم يَنْقَضِ] الشهرُ حتى صَحَّ وبرَأ و أفاقَ قبل انقضاءِ الشهرِ بيومٍ أو أكثرَ من ذلك، فإن عليه قضاءَ صومِ الشهرِ كلِّه سوى اليومِ الذى صامَه بعد إفاقَتِه، لأنه ممّن قد شهِد الشهرَ. وقالوا: ولو دخَل عليه شهرُ رمضانَ وهو مجنونٌ فلم يُفِقْ حتى انقضى الشهرُ كلّه ثم أفاق، لم يَلْزَمْه قضاءُ شيءٍ منه، لأنه لم يكن ممّن شهِده مكلَّفًا صومَه. وهذا تأويلٌ لا معنى له؛ لأن الجنونَ إن كان يُسقِطُ عمّن كان به فرضَ الصومِ من أجلِ فَقْدِ صاحبِه عقلَه جميعَ الشهرِ، فقد يَجِبُ أن يكونَ ذلك سبيلَ كلِّ من فَقَد عقلَه جميعَ شهرِ الصومِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 198) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 198 · #52873
إن كان يُسقِطُ عمّن كان به فرضَ الصومِ من أجلِ فَقْدِ صاحبِه عقلَه جميعَ الشهرِ، فقد يَجِبُ أن يكونَ ذلك سبيلَ كلِّ من فَقَد عقلَه جميعَ شهرِ الصومِ. [وقد أجمَع الجميعُ على أنّ مَن فقَد عقلَه جميعَ شهرِ الصومِ] بإغماءٍ أو بِرسامٍ، ثم أفاقَ بعد انقضاءِ الشهرِ، أنّ عليه قضاءَ الشهرِ كلِّه. لم يخالِفْ ذلك أحدٌ يجوزُ الاعتراضُ به على الأُمّةِ. وإذا كان ذلك إجماعًا، فالواجبُ أن يكونَ سبيلُ كلِّ مَن كان زائلَ العقلِ جميعَ شهرِ الصومِ سبيل المغمَى عليه. وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أن تأويلَ الآيةِ غيرُ الذى تأوَّلَها به قائلو هذه المقالةِ من أنه شُهودُ الشهرِ أو بعضِه مُكلَّفًا صومَه. فإذا بطَل ذلك فتأويلُ المتأوِّلِ الذى زعَم أن معناه: فمن شهِد أولَه مقيمًا حاضرًا فعليه صومُ جميعِه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 199 · #52874
ِ من أنه شُهودُ الشهرِ أو بعضِه مُكلَّفًا صومَه. فإذا بطَل ذلك فتأويلُ المتأوِّلِ الذى زعَم أن معناه: فمن شهِد أولَه مقيمًا حاضرًا فعليه صومُ جميعِه. أبْطَلُ وأفْسَدُ، لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه خرَج عامَ الفتحِ من المدينةِ في شهرِ رمضانَ بعد ما صامَ بعضَه فأفطر وأمرَ أصحابَه بالإفطارِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحْوصِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافرَ رسولُ اللهِ ﷺ في رمضانَ من المدينةِ إلى مكةَ، حتى إذا أتى عُسْفانَ نزَل به، فدعا بإناءٍ فوضَعه على يدِه ليراهُ الناس، ثم شرِبَه ﷺ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا هنادٌ، ثنا عُبيدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 199 · #52875
عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا هنادٌ، ثنا عُبيدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: وحدثنى الزهرىُّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: مضَى رسولُ اللهِ ﷺ لسفرِه عامَ الفتحِ لعشرٍ مَضَين من رمضانَ، فصامَ رسولُ اللهِ ﷺ، وصام الناسُ معَه، حتى أتى الكَدِيدَ، ما بين عُسفانَ وأمَجَ، ثم أفطَر. حدَّثنا هنادٌ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا عَبدةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ لعشرٍ أو لعشرينَ مضَتْ من رمضانَ عامَ الفتحِ، فصام حتى إذا كان بالكَدِيدِ أفطرَ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 200 · #52876
عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ لعشرٍ أو لعشرينَ مضَتْ من رمضانَ عامَ الفتحِ، فصام حتى إذا كان بالكَدِيدِ أفطرَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سالمُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا عُمرُ بنُ عامرٍ، عن قتادةَ، عن أبى نضرةَ، عن أبى سعيدٍ الخدرىِّ، قال: خرَجنا مع النبىِّ ﷺ لثمانِ عشرةَ مضَتْ من رمضانَ، فمِنَّا الصائمُ، ومنَّا المفطرُ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ. [فإذ كان فاسدًا] هذان التأويلان بما عليه دللنا من فسادِهما، فبَيِّنٌ أن الصحيحَ من التأويلِ هو الثالثُ، وهو قولُ من قال: فمن شهِد منكم الشهرَ فليصُمْ جميعَ ما شهِد منه مقيمًا، ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَرَ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فى الشهرِ فأفطَر فعليه صيامُ عدَّةِ الأيامِ التى أفطرَها من أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 201 · #52877
َرَ﴾. يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فى الشهرِ فأفطَر فعليه صيامُ عدَّةِ الأيامِ التى أفطرَها من أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ. ثم اختلَف أهلُ العلمِ فى المرضِ الذى أباحَ اللهُ به الإفطارَ، وأوجَب معه عدّةً من أيامٍ أُخرَ؛ فقال بعضُهم: هو المرضُ الذى لا يُطيقُ صاحبُه معه القيامَ لصلاتِه. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا مُعاذُ بنُ شعبةَ البصرىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، وإسماعيلَ ابنِ مُسلمٍ، عن الحسنِ، [أنهما قالا]: إذا لم يَستطعِ المريضُ أن يُصلِّىَ قائمًا أفطَر. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ أو عُبيدةَ، عن إبراهيمَ فى المريضِ إذا لم يَسْتَطعِ الصلاةَ قائمًا: فلْيُفطِرْ. يعنى فى رمضانَ. حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن إسماعيلَ، قال: سألتُ الحسنَ: متى يفطِرُ الصائمُ؟ قال: إذا جَهَده الصومُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 202 · #52878
ًا: فلْيُفطِرْ. يعنى فى رمضانَ. حدَّثنا هنّادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن إسماعيلَ، قال: سألتُ الحسنَ: متى يفطِرُ الصائمُ؟ قال: إذا جَهَده الصومُ. قال: إذا لم يَستطعْ أن يصلِّىَ الفرائضَ كما أمِر. وقال بعضُهم: هو كلُّ مرضٍ كان الأغلَبُ من أمْرِ صاحبِه بالصومِ الزيادةَ فى علَّتِه زيادةً غيرَ المحتمَلةِ. وذلك هو قولُ محمدِ بنِ إدريسَ الشافعىِّ، حدثنا بذلك عنه الربيعُ. وقال آخرون: هو كُلُّ مرضٍ يسمَّى مرضًا. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الحسنُ بنُ خالدٍ الربعىُّ، قال: ثنا طريفُ بنُ شهابٍ العُطاردىُّ، أنه دخَل على محمدِ بنِ سيرينَ فى رمضانَ وهو يأكُلُ فلمْ يسألْه، فلمّا فرَغ قال: إنه وَجِعتْ إصبَعى هذه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 202 · #52879
لربعىُّ، قال: ثنا طريفُ بنُ شهابٍ العُطاردىُّ، أنه دخَل على محمدِ بنِ سيرينَ فى رمضانَ وهو يأكُلُ فلمْ يسألْه، فلمّا فرَغ قال: إنه وَجِعتْ إصبَعى هذه. والصوابُ من القولِ فى ذلك عندنا أن المرضَ الذى أذِنَ اللهُ ﷿ بالإفطارِ معه فى شهرِ رمضانَ، من كان الصومُ جاهدَه جَهدًا غيرَ مُحتمَلٍ، فكلُّ من كان كذلك فله الإفطارُ، وقضاءُ عدّةٍ من أيامٍ أُخرَ، وذلك أنه إذا بلَغ ذلك الأمرَ، فإن لم يكنْ مأذونًا له فى الإفطارِ فقد كُلِّفَ عُسرًا، ومُنِعَ يُسرًا. وذلك غيرُ الذى أخبرَ اللهُ أنه أراده بخلقِه بقولِه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. وأمّا منْ كانَ الصومُ غيرَ جاهدِه، فهو بمعنى الصحيحِ الذى يُطيقُ الصومَ، فعليه أداءُ فَرْضِه. وأما قولُه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ فإن معناها: أيامًا معدودةً سوى هذه الأيامِ. وأما "الأُخرُ" فإنها جمعُ "أُخرَى"، كجمعِهم "الكُبرَى" على "الكُبَرِ"، و"القُربى" على "القُرَبِ". فإن قال قائلٌ: أو ليست "الأُخرُ" من صفةِ الأيامِ؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 203 · #52880
. وأما "الأُخرُ" فإنها جمعُ "أُخرَى"، كجمعِهم "الكُبرَى" على "الكُبَرِ"، و"القُربى" على "القُرَبِ". فإن قال قائلٌ: أو ليست "الأُخرُ" من صفةِ الأيامِ؟ قيل: بلَى. [فإن قال: أوَليس واحدَ "الأيامِ" يومٌ وهو مذكَّرٌ؟ قيل: بلى]. فإن قال: فكيف يكون واحدُ "الأُخر" "أخْرى" وهى صفةٌ لليومِ ولم يكُنْ "آخر"؟ قيل: إنّ واحدَ "الأيامِ" وإنْ كان إذا نُعِت بواحدِ "الأُخر" فهو "آخر"، فإنّ الأيامَ فى الجمعِ تصيرُ إلى التأنيثِ، فتصيرُ نعوتُها وصفاتُها كهيئةِ صفاتِ المؤنثِ، كما يقالُ: مضَت الأيامُ جُمعُ. ولا يقالُ: أجمعاتٌ، ولا: أيامٌ أخرات. فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللهَ جلّ ثناؤه قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ومعنى ذلك عندك: فعليه عدَّةٌ من أيامٍ أُخرَ. كما قد وصفتَ فيما مضَى، فإن كان ذلك تأويلَه، فما قولُك فى من كان مريضًا أو على سفرٍ فصامَ الشهرَ وهو ممن له الإفطارُ، أمُجزيه ذلك من صيامِ عدَّةٍ من أيامٍ أُخَر، أم غيرُ مُجزِيه ذلك؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 204 · #52881
لك تأويلَه، فما قولُك فى من كان مريضًا أو على سفرٍ فصامَ الشهرَ وهو ممن له الإفطارُ، أمُجزيه ذلك من صيامِ عدَّةٍ من أيامٍ أُخَر، أم غيرُ مُجزِيه ذلك؟ وفرضُ صومِ عدَّةٍ من أيامٍ أُخرَ ثابتٌ عليه بهيئتِه وإن صامَ الشهرَ كلَّه؟ وهل لمن كان مريضًا أو على سفرٍ صيامُ شهرِ رمضانَ، أم ذلك محظورٌ عليه، وغيرُ جائزٍ له صومُه؟ والواجبُ عليه الإفطارُ فيه حتى يُقيمَ هذا ويَبرأَ هذا؟ قيل: قد اختلَفَ أهلُ العلمِ فى كلِّ ذلك، ونحن ذاكرُو اختلافِهم فى ذلك، ومخبرونَ بأَوْلاهُ بالصَّوابِ إنْ شاءَ اللهُ؛ فقال بعضُهم: الإفطارُ فى المرضِ عَزْمةٌ من اللهِ واجِبةٌ، وليس بترخيصٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفطارُ فى السفرِ عزمةٌ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 205 · #52882
ٍ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الإفطارُ فى السفرِ عزمةٌ. حدَّثنى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن يَعْلَى، عن يوسفَ بنِ الحَكَمِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ -أو سُئِل- عن الصومِ فى السفرِ، فقال: أرأيت لو تصدّقتَ على رجُلٍ بصدقةٍ فردَّها عليك، ألم تغضَبْ؟ فإنها صدقةٌ مِن اللهِ تصدَّقَ بها عليكم. حدَّثنا نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأودىُّ، قال: ثنا المحاربىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ حُمَيدٍ، قال: قال أبو جعفرٍ: كان أبى لا يصومُ فى السَّفرِ وينهى عنه. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبَيْدٌ، عن الضَّحَّاكِ أنه كرِه الصومَ فى السفرِ. وقال أهلُ هذه المقالةِ: مَن صام فى السفرِ فعليه القضاءُ إذا أقام. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 205 · #52883
واضحٍ، قال: ثنا عُبَيْدٌ، عن الضَّحَّاكِ أنه كرِه الصومَ فى السفرِ. وقال أهلُ هذه المقالةِ: مَن صام فى السفرِ فعليه القضاءُ إذا أقام. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ الجَهْضَمِىُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ربيعةُ ابنُ كُلْثومٍ، عن أبيه، عن رجلٍ، أن عمرَ أمَر الذى صام فى السفرِ أن يُعِيدَ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىٍّ، عن [شعبةَ، عن] عمْرِو بنِ دينارٍ، عن رجلٍ مِن بنى تميمٍ، عن أبيه، قال: أمَر عُمرُ رجُلًا صام فى السفرِ أن يُعِيدَ صومَه. حدَّثنى أبو حميْدٍ الحِمْصِىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ مَعْبَدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عمْرٍو، عن عبدِ الكريمِ، عن عطاءٍ، عن المُحَرَّرِ بنِ أبى هريرةَ، قال: كنتُ معَ أبى فى سفرٍ فى رمضانَ، فكنتُ أصومُ ويُفْطِرُ، فقال لى أبى: أمَا إنَّك إذا أقمتَ قضيتَ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ مولى قُرَيْبَةَ، قال: سمِعتُ عروةَ يَأْمُرُ رجلًا صام فى السفرِ أن يَقْضِىَ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 206 · #52884
حمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا سليمانُ بنُ داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ مولى قُرَيْبَةَ، قال: سمِعتُ عروةَ يَأْمُرُ رجلًا صام فى السفرِ أن يَقْضِىَ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ مولى قُريبةَ أن رجلًا صام في السفرِ فأمَره عروةُ أن يَقضىَ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ صَبِيحٍ، قال: ثنا رَبيعةُ بنُ كُلْثومٍ، عن أبيه كلثومٍ أن قومًا قدِموا على عمرَ بنِ الخطابِ، وقد صاموا شهرَ رمضانَ في سفرٍ، فقال لهم: واللهِ، لكَأَنَّكم كنتُم تصومون. فقالوا: واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد صُمْنا. قال: فأطَقْتُموه؟ قالوا: نعم.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 207 · #52885
وقد صاموا شهرَ رمضانَ في سفرٍ، فقال لهم: واللهِ، لكَأَنَّكم كنتُم تصومون. فقالوا: واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد صُمْنا. قال: فأطَقْتُموه؟ قالوا: نعم. قال: فاقْضُوه، فاقضوه، فاقضوه. وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ أن اللهَ فرَض بقولِه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ صومَ شهرِ رمضانَ على مَن شهِده مقيمًا غيرَ مسافرٍ، وجعَل على مَن كان مريضًا أو مسافرًا صومَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ بقولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 207 · #52886
ضًا أو مسافرًا صومَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ غيرِ أيامِ شهرِ رمضانَ بقولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قالوا: فكما غيرُ جائزٍ للمقيم إفطارُ أيامِ شهرِ رمضانَ وصومُ عِدَّةِ أيامٍ أُخَرَ مكانَها؛ لأن الذى فرَضه اللهُ عليه بشهودِه الشهرَ صومُ الشهرِ دونَ غيرِه، فكذلك غيرُ جائزٍ لمَن لم يَشْهَدْه مِن المسافرينَ مقيمًا صومُه؛ لأن الذى فرَضه اللهُ عليه عِدَّةٌ مِن أيامٍ أُخَرَ. واعتلُّوا أيضًا مِن الخبرِ بما حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الواسطىُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ محمدٍ الزُّهْرِىُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ موسى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الصّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ".
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 207 · #52887
ٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الصّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ". حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، قال: ثنا [زيدُ، قال: أخبرنا] يزيدُ بنُ عِيَاضٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "الصّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ". وقال آخرون: إباحةُ الإفطارِ في السفرِ رُخْصَةٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه رخَّصها لعبادِه، والفرضُ الصومُ، فمَن صام ففَرْضَه أدَّى، ومَن أفطَر فبرخصةِ اللهِ له أفطَر. قالوا: وإن صام في سفرِه فلا قضاءَ عليه إذا أقام. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا أيوبُ، قال: حدّث عُرْوَةُ وسالمٌ أنهما كانا عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ -إذ هو أميرٌ على المدينةِ- فتذاكَروا الصومَ في السفرِ، فقال سالمٌ: كان ابنُ عمرَ لا يصومُ في السفرِ. قال عروةُ: كانت عائشةُ تصومُ. فقال سالمٌ: إنما أُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 208 · #52888
ينةِ- فتذاكَروا الصومَ في السفرِ، فقال سالمٌ: كان ابنُ عمرَ لا يصومُ في السفرِ. قال عروةُ: كانت عائشةُ تصومُ. فقال سالمٌ: إنما أُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ. وقال عروةُ: إنما أُحَدِّثُ عن عائشةَ. حتى ارتفَعتْ أصواتُهما، فقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: اللهمَّ غَفْرًا، إذا كان يُسْرًا فصوموا، وإذا كان عُسْرًا فأفْطِروا. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، قال: حدَّثنى رجلٌ، قال: ذُكِر الصومُ في السفرِ عندَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابنِ بَشَّارٍ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، وحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، ثنا ابنُ إسحاقَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: خرَج عمرُ بنُ الخطابِ في بعضِ أسفارِه في ليالٍ بَقِيتْ من رمضانَ، فقال: إن الشهرَ قد تَسَعْسَعَ -قال أبو كُرَيْبٍ في حديثه: أو تَسَغْسَغَ، ولم يَشُكَّ يعقوبُ- فلو صُمْنا!
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 209 · #52889
في بعضِ أسفارِه في ليالٍ بَقِيتْ من رمضانَ، فقال: إن الشهرَ قد تَسَعْسَعَ -قال أبو كُرَيْبٍ في حديثه: أو تَسَغْسَغَ، ولم يَشُكَّ يعقوبُ- فلو صُمْنا! فصام وصام الناسُ مَعَه، ثم أقبَل مرةً قافلًا حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ أهلَّ هلالُ شهرِ رمضانَ، فقال: إن اللهَ قد قضَى السفَرَ، فلو صُمْنا ولم نَثلِمْ شهرَنا! قال: فصام وصام الناسُ معَه. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: حدَّثنى أبى، وحدَّثنى محمدُ بنُ عُمارَةَ، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، قال: أخبرَنا بَشِيرُ بن سلمانَ، عن خَيْثَمَةَ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن الصومِ في السفرِ، فقال: قد أمَرتُ غلامى أن يصومَ فأبَى، قلتُ: فأين هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قال: نزَلت ونحنُ يومئذٍ نَرْتَحِلُ جِياعًا ونَنْزِلُ على غيرِ شِبَعٍ، وإنَّا اليومَ نَرْتَحِلُ شِباعًا، ونَنْزِلُ على شِبعٍ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن خَيْثَمَةَ، عن أنسٍ نحوَه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 210 · #52890
رِ شِبَعٍ، وإنَّا اليومَ نَرْتَحِلُ شِباعًا، ونَنْزِلُ على شِبعٍ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن خَيْثَمَةَ، عن أنسٍ نحوَه. حدَّثنا هنَّادٌ وأبو السائبِ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن أنسٍ أنه سُئِل عن الصومِ في السفرِ فقال: من أفطَرَ فبرخصةِ اللهِ، ومن صام فالصومُ أفضلُ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أشعثَ بنِ عبدِ الملكِ، عن محمدِ بنِ عثمانَ بنِ أبى العاصِ، قال: الفطرُ في السفرِ رخصةٌ، والصومُ أفضلُ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدثنى عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا أبو الفَيْضِ، قال: [كان علينا أميرٌ] بالشامِ، فنهانا عن الصومِ في السفرِ، فسألتُ أبا قِرْصَافَةَ؛ رجُلًا مِن أصحابِ النبى ﷺ مِن بنى ليثٍ -قال عبدُ الصمدِ: سَمِعتُ رجُلًا مِن قومِه يقولُ: إنه واثلةُ بنُ الأسْقَعِ- قال: لو صُمْتُ في السفرِ ما قضيتُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بِسْطامَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، قال: إن صُمْتُم أجْزَأَ عنكم، وإن أفطَرتم فرُخصةٌ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 211 · #52891
ال: لو صُمْتُ في السفرِ ما قضيتُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بِسْطامَ بنِ مسلمٍ، عن عطاءٍ، قال: إن صُمْتُم أجْزَأَ عنكم، وإن أفطَرتم فرُخصةٌ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن كَهْمَسٍ، قال: سألتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ عن الصومِ في السفرِ، قال: إن صُمْتُم أجزَأَ عنكم، وإن أفطَرْتُم فرُخصةٌ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن طلحةَ بنِ عمْرٍو، عن عطاءٍ، قال: مَن صام فحقٌّ أدَّاه، ومَن أفطَرَ فرُخصةٌ أخَذ بها. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن حمادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: الفطرُ في السفرِ رُخصةٌ، والصومُ أفضلُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن حَجَّاجٍ، عن عطاءٍ، قال: هو تعليمٌ، وليس بعَزْمٍ، قولُ اللهِ جلّ وعزّ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إن شاء صام، وإن شاء لم يَصُمْ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في الرجلِ يُسافِرُ في رمضانَ، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطَر.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 211 · #52892
إن شاء صام، وإن شاء لم يَصُمْ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن الحسنِ في الرجلِ يُسافِرُ في رمضانَ، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطَر. حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، قال: قلتُ لمجاهدٍ: الصومُ في السفرِ؟ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ فيه ويُفْطِرُ، قال: قلتُ: فأيُّهما أحبُّ إليكَ؟ قال: إنما هى رُخصةٌ، وأن تصومَ رمضانَ أحبُّ إلىَّ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ وإبراهيمَ ومجاهدٍ أنهم قالوا: الصومُ في السفرِ، إن شاء صام، وإن شاء أفطَرَ، والصومُ أحبُّ إليهم. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، [حدثنا أبو داودَ]، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، قال: قال لى مجاهدٌ في الصومِ في السفرِ -يعنى صومَ شهرِ رمضانَ-: واللهِ، ما منهما إلَّا حلالًا؛ الصومُ والإفطارُ، وما أراد اللهُ بالإفطارِ إلَّا التيسيرَ لعبادِه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 212 · #52893
مجاهدٌ في الصومِ في السفرِ -يعنى صومَ شهرِ رمضانَ-: واللهِ، ما منهما إلَّا حلالًا؛ الصومُ والإفطارُ، وما أراد اللهُ بالإفطارِ إلَّا التيسيرَ لعبادِه. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن [الأشعثِ ابنِ سُلَيمٍ]، قال: صحِبْتُ أبى والأسودَ بنَ يزيدَ وعمْرَو بنَ ميمونٍ وأبا وائلٍ إلى مكةَ، فكانوا يصومون رمضانَ وغيرَه في السفرِ. حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأزْدِىُّ، قال: ثنا مُعَافَى بنُ عِمرانَ، عن سفيانَ، عن حمَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: الفطرُ في السفرِ رُخصةٌ، والصومُ أفضلُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ الواسطىُّ، قال: ثنا يعقوبُ الزُّهْرِىُّ، قال: ثنا صالحُ بنُ محمدِ بنِ صالحٍ، عن أبيه، قال: قلتُ للقاسمِ بنِ محمدٍ: إنا نُسافِرُ في الشتاءِ في رمضانَ، فإن صمتُ فيه كان أهْوَنَ علىَّ مِن أن أقْضِيَه في الحَرِّ؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 213 · #52894
محمدِ بنِ صالحٍ، عن أبيه، قال: قلتُ للقاسمِ بنِ محمدٍ: إنا نُسافِرُ في الشتاءِ في رمضانَ، فإن صمتُ فيه كان أهْوَنَ علىَّ مِن أن أقْضِيَه في الحَرِّ؟ فقال: قال اللهُ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ما كان أيسرَ عليك فافعلْ. قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ أوْلَى عندنا بالصوابِ؛ لإجماعِ الجميعِ على أن مريضًا لو صام شهرَ رمضانَ -وهو مِمَّن له الإفطارُ لمرضِه- أن صومَه ذلك مُجْزِئٌ عنه، ولا قضاءَ عليه إذا برَأ مِن مرضِه بعدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ، فكان معلومًا بذلك أن حُكْمَ المسافرِ حكمُه في ألا قضاءَ عليه إن صامه في سفرِه؛ لأن الذى جُعِل للمسافرِ مِن الإفطارِ وأُمِر به مِن قضاءِ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ، مثلُ الذى، جُعِلَ مِن ذلك للمريضِ وأُمِر به مِن القضاءِ. ثم في دلالةِ الآيةِ كفايةٌ مُغْنِيةٌ عن استشهادِ شاهدٍ على صحةِ ذلك بغيرِها، وذلك قولُ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 213 · #52895
كفايةٌ مُغْنِيةٌ عن استشهادِ شاهدٍ على صحةِ ذلك بغيرِها، وذلك قولُ اللهِ جلّ ثناؤه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. فلا عُسْرَ أعظمُ مِن أن يُلْزَمَ مَن صامَه في سفرِه عِدَّةً مِن أيامٍ أُخَرَ، وقد تكلَّفَ أداءَ فرْضِه في أثقلِ الحالينِ عليه حتى قضاه وأدَّاه. فإن ظنَّ ذو غَبَاوةٍ أن الذى صامه لَمْ يكن فَرْضَه الواجبَ، فإنَّ في قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ما يُنْبِئُ عن أن المكتوبَ صومُه مِن الشهورِ على كلِّ مؤمنٍ هو شهرُ رمضانَ، مسافرًا كان أو مقيمًا؛ لعمومِ اللهِ جلّ وعزّ المؤمنين بذلك بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ وأن قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ معناه: ومَن كَان مريضًا أو على سفرٍ فأفطرَ برُخصةِ اللهِ، فعليه صومُ عِدَّةٍ من أيامٍ
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 214 · #52896
كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ معناه: ومَن كَان مريضًا أو على سفرٍ فأفطرَ برُخصةِ اللهِ، فعليه صومُ عِدَّةٍ من أيامٍ أُخَرَ مكانَ الأيامِ التى أفطرَ في سفرِه أو مرضِه. ثم في تظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ ﷺ بقولِه -إذ سُئِل عن الصومِ في السفرِ-: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ" الكفايةُ الكافيةُ عن الاستدلالِ على صحَّةِ ما قُلْنا في ذلك بغيرِه. حَدَّثَنَا هنَّادٌ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ ووكيعٌ وعَبْدَةُ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ ﷺ عن الصومِ في السفرِ، وكان يَسْرُدُ الصومَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن شِئْتَ فَصُمْ، وإن شِئْت فأفْطِرْ". حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ وعُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّارىُّ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ ﷺ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 214 · #52897
ْ". حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ وعُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّارىُّ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، أن حمزةَ سأل رسولَ اللهِ ﷺ. فذكَر نحوَه. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكَمِ المصريُّ، قال: ثنا أبو زُرْعَةَ [وهبُ اللهِ] بنُ راشدٍ، قال: أخبرَنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخبرَنا أبو الأسودِ، أنه سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ عن أبي مُرَاوحٍ، عن حمزةَ الأسلميِّ صاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: يا رسولَ اللهِ، إنى أَسْرُدُ الصيامَ، فأصومُ في السفرِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما هِىَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ للعبادِ، فمَنْ قبِلها فَحَسَنٌ جميلٌ، ومَن تَرَكَهَا فَلا جُناحَ عليه".
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 215 · #52898
صيامَ، فأصومُ في السفرِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّما هِىَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ للعبادِ، فمَنْ قبِلها فَحَسَنٌ جميلٌ، ومَن تَرَكَهَا فَلا جُناحَ عليه". فكان حمزةُ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحَضَرِ، وكان عروةُ بنُ الزبيرِ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحضرِ، حتى إن كان لَيَمْرَضُ فما يُفْطِرُ، وكان أبو مُراوحٍ يصومُ الدهرَ، فيصومُ في السفرِ والحضرِ. ففى هذا، مع نظائرِه مِن الأخبارِ التى يطولُ باستيعابِها الكتابُ، الدلالةُ الدالَّةُ على صِحَّة ما قُلنا مِن أن الإفطارَ رُخصةٌ لا عَزْمٌ، والبيانُ الواضحُ على صِحَّةِ ما قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فإن قال قائلٌ: فإن الأخبارَ بما قلتَ، وإن كانت متظاهرةً، فقد تظاهرتْ أيضًا بقولِه: "لَيْسَ مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ". قيل: ذلك إذا كان [الصائمُ بمثلِ] الحالِ التى جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال في ذلك لمن قاله له.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 216 · #52899
لِه: "لَيْسَ مِن البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ". قيل: ذلك إذا كان [الصائمُ بمثلِ] الحالِ التى جاء الأثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال في ذلك لمن قاله له. حَدَّثَنِي الحسينُ بنُ يزيدَ السَّبِيعيُّ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ الحسنِ، عن جابرٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ رأَى رجُلًا في سفرٍ، قد ظُلِّلَ عليه، وعليه جماعةٌ فقال: "ما هَذَا؟ " قالوا: صائمٌ. قال: "ليس [مِن البِرِّ] الصَّوْمُ في السَّفَرِ". [قال أبو جعفر: أخشى أن يكونَ هذا الشيخُ غلِط، وبين ابن إدريسَ ومحمدِ ابنِ عبدِ الرحمنِ شعبةُ]. حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن [محمدِ بنِ] عبدِ الرحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرَارَةَ الأنصارىِّ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: رأى رسولُ اللهِ ﷺ رجلًا قد اجْتَمَع الناسُ عليه، وقد ظُلِّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائمٌ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 216 · #52900
عمرِو بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: رأى رسولُ اللهِ ﷺ رجلًا قد اجْتَمَع الناسُ عليه، وقد ظُلِّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائمٌ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ليس مِن البِرِّ أن تَصُومُوا في السَّفرِ". فمَن بلَغ منه الصومُ ما بلَغ مِن الذى قال له النبيُّ ﷺ ذلك، فليس مِن البرِّ صومُه؛ لأنَّ اللهَ جلّ ثناؤه قد حرَّم على كلِّ أحدٍ تعريضَ نفْسِه لما فيه هلاكُها، وله إلى نجاتِها سَبِيلٌ، فإنما يُطْلَبُ البِرُّ بما ندَب اللهُ إليه، وحضَّ عليه مِن الأعمالِ، لا بما نهَى عنه. وأَمَّا الأخبارُ التى رُوِيت عنه ﷺ مِن قولِه: "الصَّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ".
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 217) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 217 · #52901
للهُ إليه، وحضَّ عليه مِن الأعمالِ، لا بما نهَى عنه. وأَمَّا الأخبارُ التى رُوِيت عنه ﷺ مِن قولِه: "الصَّائِمُ في السَّفَرِ كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ". فقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ قِيل لمن بلَغ منه الصومُ ما بلَغ من هذا الذى ظُلِّل عليه، إن كان قيل ذلك، وغيرُ جائزٍ أن يُضافَ إلى النَّبِيِّ ﷺ قيلُ ذلك؛ لأنَّ الأخبارَ التى جاءت بذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ واهيةُ الأسانيدِ لا يجوزُ الاحتجاجُ بها في الدِّينِ. وإن قال قائلٌ: وكيف عطَف على "المريضِ" -وهو اسمٌ- بقولِه: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ و"على" صفةٌ لا اسمٌ؟ قِيل: جاز أن يُنْسَقَ [بـ"على"] على "المريضِ"؛ لأنَّها في معنى الفعلِ، وتأويلُ ذلك: أو مسافرًا. كما قال جلّ ثناؤه: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾ [يونس: ١٢] فعطَف بالقاعدِ والقائمِ على اللامِ التى في ﴿لِجَنْبِهِ﴾ لأنَّ معناها الفعلُ، كأنه قال: دعانا مُضْطَجِعًا أو قاعدًا أو قائمًا.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 218 · #52902
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يُرِيدُ اللهُ بكم أيُّها المؤمنون -بترخيصِه لكم في حالِ مرضِكم وسفرِكم في الإفطارِ، وقضاءِ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ مِن الأيامِ التى أفطَرْتُموها بعدَ إقامتِكم وبعدَ بُرْئِكم مِن مرضِكم- التخفيفَ عليكم، والتسهيلَ عليكم؛ لعلمِه بمشقَّةِ ذلك عليكم في هذه الأحوالِ. ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ يقولُ: ولا يُرِيدُ بكم الشدَّةَ والمشقَّةَ عليكم، فيُكَلِّفَكم صومَ الشهرِ في هذه الأحوالِ، مع علْمِه بشدَّةِ ذلك عليكم، وثِقَلِ حِمْلِه عليكم لو حمَّلكم صومَه. كما حَدَّثَنِي المثُنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ ابنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ قال: اليُسْرُ الإفطارُ في السفرِ، والعُسْرُ الصِّيامُ في السفرِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 218 · #52903
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ قال: اليُسْرُ الإفطارُ في السفرِ، والعُسْرُ الصِّيامُ في السفرِ. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الصومِ في السفرِ، فقال: يُسْرٌ وعُسْرٌ، فَخُذْ بيُسرِ اللهِ. حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المبارَكِ، عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ قال: هو الإفطارُ في السفرِ، وجَعْلُ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخَرَ، ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: فأريدُوا لأنفسِكم ما أراد اللهُ بكم.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 219 · #52904
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: فأريدُوا لأنفسِكم ما أراد اللهُ بكم. حَدَّثَنَا المُثَنَّي، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ الكريمِ الجَزَرِيِّ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا تَعِبْ على مَن صام ولا على مَن أفطَرَ -يعنى في السفرِ في رمضانَ- ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفَضْلُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ فى قولِه: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾: الإفطارُ في السفرِ، ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: الصيامُ في السفرِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 219 · #52905
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عِدَّةَ ما أفطرْتُم، [من أيامِ شهرِ رمضانَ في سفرِكم أو مرضِكم]، مِن أيامٍ أُخَرَ، أوْجَبْتُ عليكم قضاءَ عِدَّةٍ مِن أيامٍ أُخرَ بعدَ بُرْئِكم مِن مرضِكم، أو إقامتِكم مِن سفرِكم. كما حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ قال: عِدَّةَ ما أفطرَ المريضُ والمسافرُ. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ قال: إكمالُ العدةِ أن يصومَ ما أفطَرَ مِن رمضانَ في مرضٍ أو سفرٍ أن يُتِمَّه، فإذا أتمَّه فقد أكمَل العدةَ. فإن قال لنا قائلٌ: ما الذى عليه بهذه الواوِ التى في قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عُطِفَتْ؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 220 · #52906
ضٍ أو سفرٍ أن يُتِمَّه، فإذا أتمَّه فقد أكمَل العدةَ. فإن قال لنا قائلٌ: ما الذى عليه بهذه الواوِ التى في قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عُطِفَتْ؟ قيل: اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: هى عاطفةٌ على ما قبلَها، كأنه قيل: ويُرِيدُ لِتُكْمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللهَ. وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه اللامُ التى في قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾ لامُ "كى"، لو أُلْقِيتْ كان صوابًا. قال: والعربُ تُدْخِلُها في كلامِها على إضمارِ فعلٍ بعدَها، ولا يكونُ شرطًا للفعلِ الذى قبلَها وفيها الواوُ، ألا تَرَى أنك تقولُ: جئتُك لتُحْسِنَ إليَّ. ولا تقولُ: جئتُك وَلِتُحْسِنَ إليَّ. فإذا قلتَه فأنت تُرِيدُ: ولِتُحْسِنَ جئتُك. قال: وهذا في القرآنِ كثيرٌ، منه قولُه: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ﴾ [الأنعام: ١١٣]. وقولُى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥].
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 220 · #52907
أَفْئِدَةُ﴾ [الأنعام: ١١٣]. وقولُى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]. لو لَمْ تكن فيه الواوُ كان شرطًا على قولِك: أرَيْناه ملكوتَ السماواتِ والأرضِ ليكونَ. فإذا كانت الواوُ فيها فلها فِعلٌ مُضْمَرٌ بعدَها: وليكونَ مِن المُوقِنين أرَيْناه. وهذا القولُ أوْلَى بالصوابِ فى العربيةِ؛ لأن قولَه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ ليس قبلَه لامٌ بمعنى اللامِ التى فى قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ فيعطفَ بقولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عليها، وأن دخولَ الواوِ معَها يُؤْذِنُ بأنها شرطٌ لفعلٍ بعدَها، إذ كانت الواوُ لو حُذِفت كانت شرطًا لما قبلَها مِن الفعلِ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 221 · #52908
لفعلٍ بعدَها، إذ كانت الواوُ لو حُذِفت كانت شرطًا لما قبلَها مِن الفعلِ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. يعنى بذلك: ولِتُعَظِّموا اللهَ بالذكْرِ له بما أنعَمَ عليكم به مِن الهدايةِ التى خذَّل عنها غيرَكم مِن أهلِ المِلَلِ الذين كتَب عليهم مِن صومِ شهرِ رمضانَ مثلَ الذى كتَب عليكم منه، فضلُّوا عنه بإضلالِ اللهِ إيَّاهم، وخصَّكم بكرامتِه فهداكم له، ووفَّقكم لأداءِ ما كتَب عليكم مِن صومِه، وتَشْكُروه على ذلك بالعبادةِ له.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 221 · #52909
ب عليكم منه، فضلُّوا عنه بإضلالِ اللهِ إيَّاهم، وخصَّكم بكرامتِه فهداكم له، ووفَّقكم لأداءِ ما كتَب عليكم مِن صومِه، وتَشْكُروه على ذلك بالعبادةِ له. والذكرُ الذى حضَّهم اللهُ جلّ ثناؤه على تعظيمِه به التكبيرُ يومَ الفطرِ فيما تأوَّله جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن داودَ بنِ قيسٍ، قال: سمِعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال: إذا رُئى الهلالُ، فالتكبيرُ مِن حين يُرَى الهلالُ حتى يَنْصَرِفَ الإمامُ فى الطريقِ والمسجدِ، إلَّا أنه إذا حضَر الإمامُ كُفَّ فلا يُكَبَّرُ إلَّا بتكبيرِه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المبُاركِ، قال: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال: بلَغَنا أنه التكبيرُ يومَ الفطرِ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 222 · #52910
سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المبُاركِ، قال: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قال: بلَغَنا أنه التكبيرُ يومَ الفطرِ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: حقٌّ على المسلمين إذا نَظروا إلى هلالِ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا اللهَ حتى يَفْرُغوا مِن عيدِهم؛ لأن اللهَ يقولُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. قال ابنُ زيدٍ: يَنْبَغِى لهم إذا غَدَوْا إلى المُصَلَّى كَبَّروا، فإِذا جلَسوا كبَّروا، فإذا جاء الإمامُ صمَتوا، فإذا كبَّر الإمامُ كبَّروا، لا يُكَبِّرون إذا جاء الإمامُ إلَّا بتكبيرِه، حتى إذا فرَغ وانْقَضَتِ الصلاةُ فقد انقضى العيدُ.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 222 · #52911
فإذا جاء الإمامُ صمَتوا، فإذا كبَّر الإمامُ كبَّروا، لا يُكَبِّرون إذا جاء الإمامُ إلَّا بتكبيرِه، حتى إذا فرَغ وانْقَضَتِ الصلاةُ فقد انقضى العيدُ. قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ: والجماعةُ عندَنا على أن يَغْدُوا بالتكبيرِ إلى المُصَلَّى. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾. يعنى جلّ ثناؤه بذلك: ولِتَشْكُروا اللهَ على ما أنعَم به عليكم مِن الهدايةِ والتوفيقِ، وتيسيرِ ما لو شاء عسَّره عليكم. و"لعلّ" فى هذا الموضعِ بمعنى "كى"، ولذلك عُطِف به على قولِه: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: وإذا سألك يا محمدُ عبادى عنِّى أين أنا؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 222 · #52912
ِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: وإذا سألك يا محمدُ عبادى عنِّى أين أنا؟ فإنى قريبٌ منهم، أَسْمَعُ دعاءهم، وأُجِيبُ دعوةَ الداعى منهم. وقد اخْتَلَفوا فيما أُنْزِلتْ فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزَلت فى سائلٍ سأل النبىَّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، أقريبٌ ربُّنا فَنُناجِيَه، أمْ بعيدٌ فَنُنادِيَه؟ فأَنْزَل اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية. حدَّثنا بذلك ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عَبْدَةَ السِّجِسْتانِىِّ، عن الصُّلْبِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: سأل أصحابُ النبىِّ ﷺ النبىَّ ﷺ: أينَ ربُّنا؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 223 · #52913
ثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: سأل أصحابُ النبىِّ ﷺ النبىَّ ﷺ: أينَ ربُّنا؟ فأنْزَل اللهُ جلّ وعزّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية. وقال آخَرون: بل نزَلت جوابًا لمسألةِ قومٍ سأَلوا النبىَّ ﷺ: أىُّ ساعةٍ يدعُون اللهَ فيها؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: لماَّ نزَلت: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قال: قالوا: فى أىِّ ساعةٍ؟ قال: فنزَلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ إلى قولِه: ﴿يَرْشُدُونَ﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوَازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قالوا: لو علِمْنا أىَّ ساعةٍ ندعو؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 224 · #52914
دَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قالوا: لو علِمْنا أىَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزَلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية. حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: زعَم عطاءُ بنُ أبى رَبَاحٍ أنه بلَغه لمَّا نزَلت: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال الناسُ: لو نَعْلَمُ أىَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزَلت: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. حدّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ قال: ليس مِن عبدٍ مؤمنٍ يدعُو اللهَ إلَّا اسْتَجَاب له، فإن كان الذى يَدْعو به هو له رزقٌ فى الدنيا أعطاه إياه، وإن لم يكنْ له رزقًا فى الدنيا ذخَره له إلى يومِ القيامةِ، أو دفَع به عنه مكروهًا.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 224 · #52915
ْتَجَاب له، فإن كان الذى يَدْعو به هو له رزقٌ فى الدنيا أعطاه إياه، وإن لم يكنْ له رزقًا فى الدنيا ذخَره له إلى يومِ القيامةِ، أو دفَع به عنه مكروهًا. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: [حدثنا أبو المهنَّا، قال]: ثنا الليثُ بنُ سعدٍ، عن [عبدِ اللهِ] ابنِ صالحٍ، عمَّن حدَّثه، أنه بلَغه أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ما أُعْطِىَ أَحَدٌ الدُّعاءَ فَمُنِعَ الإجابَةَ؛ لأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. ومعنى مُتأوِّلى هذا التأويلِ: وإذا سألك [يا محمدُ] عبادى عنِّى؛ أىُّ ساعةٍ يدعوننى، فإنى منهم قريبٌ فى كلِّ وقتٍ أُجِيبُ دعوةَ الداعِى إذا دعانِى. وقال آخَرون: بل نزَلت جوابًا لقولِ قومٍ قالوا -إذ قال اللهُ لهم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ -: إلى أين نَدْعوه؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال مجاهدٌ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا: إلى أين؟
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 225 · #52916
وه؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال مجاهدٌ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالوا: إلى أين؟ فنزلتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]. وقال آخرون: بل نزَلتْ جوابًا لقومٍ قالوا: كيف ندْعو. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أنه لمَّا أنْزَل اللهُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قال رجالٌ: كيفَ ندعو يا نبىَّ اللهِ؟ فأنْزَل اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ إلى قولِه: ﴿يَرْشُدُونَ﴾. وأمَّا قولُه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾. فإنه يعنى به: فَلْيَسْتَجِيبوا لى بالطاعةِ. يقالُ منه: استجبتُ له واستجبتُه. بمعنى: أجبتُه.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 225 · #52917
ِه: ﴿يَرْشُدُونَ﴾. وأمَّا قولُه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾. فإنه يعنى به: فَلْيَسْتَجِيبوا لى بالطاعةِ. يقالُ منه: استجبتُ له واستجبتُه. بمعنى: أجبتُه. كما قال كعبُ بنُ سعدٍ الغَنَوىُّ: وَدَاعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النَّدَى … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عندَ ذَاكَ مُجِيبُ يُرِيدُ: فلم يُجِبْه. وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال [أهلُ التأويلِ]؛ مجاهدٌ وجماعةٌ غيرُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى الحَجَّاجُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قال: فَلْيُطِيعوا لى.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 226 · #52918
ه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى الحَجَّاجُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قال: فَلْيُطِيعوا لى. قال: الاستجابةُ الطاعةُ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ المباركِ عن قولِه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ قال: طاعةُ اللهِ. وقال بعضُهم: معنى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾: فَلْيَدْعُونى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبى رجاءٍ الخُراسانىِّ، قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾: فَلْيَدْعونى. وأمَّا قولُه: ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ فإنه يعنى: وَلْيُصَدِّقوا -إذا هم استجابوا لى بالطاعة- أنى لهم مِن وراءِ طاعتِهم لى فى الثوابِ عليها وإجزالى الكرامةَ لهم عليها. وأمَّا الذى تأوَّل قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا﴾ بمعنى: فَلْيَدْعونى.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 226 · #52919
بالطاعة- أنى لهم مِن وراءِ طاعتِهم لى فى الثوابِ عليها وإجزالى الكرامةَ لهم عليها. وأمَّا الذى تأوَّل قولَه: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا﴾ بمعنى: فَلْيَدْعونى. فإنه كان يَتَأَوَّلُ قولَه: ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ أى: وَلْيُؤْمِنوا بى أنى أَسْتَجِيبُ لهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبى رجاءٍ الخُراسانىِّ: ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ يقولُ: أنى أَسْتَجِيبُ لهم. وأمَّا قولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ فإنه يعنى: فَلْيَسْتَجِيبوا لى بالطاعةِ، وَلْيُؤْمِنوا بى فَيُصَدِّقوا على طاعتِهم إيَّاى بالثوابِ منِّى لهم؛ ليَهْتَدوا بذلك مِن فعلِهم [ويَرْشُدوا]. كما حدَّثنى به المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ يقول: لعلَّهم يَهْتَدون.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 227 · #52920
المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ يقول: لعلَّهم يَهْتَدون. فإن قال لنا قائلٌ: وما معنى هذا القولِ مِن اللهِ، فأنت تَرَى كثيرًا مِن البشرِ يَدْعون اللهَ فلا يُستجابُ لهم دعاءٌ، وقد قال: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾؟! قيل: إن لذلك وجهينِ مِن المعنى؛ أحدُهما: أن يكونَ مَعْنِيًّا بالدعوةِ العملُ بما ندَب اللهُ إليه أو أمَر به، فيكونَ تأويلُ الكلامِ: وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريبٌ ممَّن أطاعنى وعمِل بما أمَرتُه به؛ أُجِيبُه بالثوابِ على طاعتِه إيَّاى إذا أطاعنى.
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 227 · #52921
أو أمَر به، فيكونَ تأويلُ الكلامِ: وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريبٌ ممَّن أطاعنى وعمِل بما أمَرتُه به؛ أُجِيبُه بالثوابِ على طاعتِه إيَّاى إذا أطاعنى. فيكونُ معنى الدعاءِ مسألةَ العبدِ ربَّه ما وعَد أولياءَه على طاعتِهم بعمَلِه بطاعتِه، ومعنى الإجابةِ مِن اللهِ التى ضمِنها له الوفاءَ له بما وعَد العاملين له بما أمَرهم به، كما رُوِى عن النبىِّ ﷺ مِن قولِه: "إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ". حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ الحَضْرَميِّ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ".
QS 2:185 (jilid 3 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 228 · #52922
ٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ الحَضْرَميِّ، عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ". ثُمَّ قرَأ: " ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. فأخْبَر ﷺ أن دعاءَ اللهِ إنما هو عبادتُه ومسألتُه بالعملِ له والطاعةِ. وبنحوِ الذى قلنا في ذلك ذُكِر أن الحسنَ كان يقولُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني منصورُ بنُ هارونَ، عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن الحسنِ أنه قال فيها: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. قال: اعْمَلُوا وأبْشِروا، فإنه حقٌّ على اللهِ أن يَسْتَجِيبَ للذينَ آمَنوا وعمِلوا الصالحاتِ ويَزِيدَهم مِن فضلِه. والوجهُ الآخَرُ: أن يكونَ معناه: أجِيبُ دعوةَ الداعي إذا دعانِ إن شئتُ، فيكونُ ذلك -وإن كان عامًّا مخرجُه في التلاوةِ- خاصًّا معناه (*).
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 501 · #81969
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه، وكما اختصه بذلك، قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء. قال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عمْران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة -يعني ابن الأسقع-أن رسول الله ﷺ قال: "أنزلت صُحُف إبراهيم في أول ليلة من رمضان.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 501 · #81970
بني هاشم، حدثنا عمْران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة -يعني ابن الأسقع-أن رسول الله ﷺ قال: "أنزلت صُحُف إبراهيم في أول ليلة من رمضان. وأنزلت التوراة لسِتٍّ مَضَين من رمضان، والإنجيل لثلاث عَشَرَةَ خلت من رمضان وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان". وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه: أن الزبور أنزل لثنتَي عشرة [ليلة] خلت من رمضان، والإنجيل لثماني عشرة، والباقي كما تقدم. رواه ابن مَردُويه. أما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل -فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة، وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا، وكان ذلك في شهر رمضان، في ليلة القدر منه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، ثم نزل بعدُ مفرّقًا بحسب الوقائع على رسول الله ﷺ.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 501 · #81971
لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، ثم نزل بعدُ مفرّقًا بحسب الوقائع على رسول الله ﷺ. هكذا روي من غير وجه، عن ابن عباس، كما قال إسرائيل، عن السّدي، عن محمد بن أبي المجالد عن مِقْسَم، عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود، فقال: وقع في قلبي الشك من قول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ وقد أنزل في شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرم، وصفر، وشهر ربيع. فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان، في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام. رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه، وهذا لفظه. وفي رواية سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العِزَّة، ثم أنزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة لجواب كلام الناس.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 502 · #81972
بَيْر، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العِزَّة، ثم أنزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة لجواب كلام الناس. وفي رواية عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة، وكان الله يُحْدثُ لنبيه ما يشاء، ولا يجيء المشركون بمثَل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه، وذلك قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢، ٣٣]. [قال فخر الدين: ويحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثله من اللوح إلى سماء الدنيا، وتوقف، هل هذا أولى أو الأول؟
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 502 · #81973
٣٢، ٣٣]. [قال فخر الدين: ويحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثله من اللوح إلى سماء الدنيا، وتوقف، هل هذا أولى أو الأول؟ وهذا الذي جعله احتمالا نقله القرطبي عن مقاتل بن حيان، وحكى الإجماع على أن القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وحكى الرازي عن سفيان بن عيينة وغيره أن المراد بقوله: (الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) أي: في فضله أو وجوب صومه، وهذا غريب جدا]. وقوله: (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه (وَبَيِّنَاتٍ) أي: ودلائل وحُجَج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبَّرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال، والرشد المخالف للغي، ومفرقًا بين الحق والباطل، والحلال، والحرام. وقد روي عن بعض السلف أنه كَره أن يقال: إلا "شهر رمضان" ولا يقال: "رمضان"؛ قال ابن أبي حاتم:
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 502 · #81974
المخالف للغي، ومفرقًا بين الحق والباطل، والحلال، والحرام. وقد روي عن بعض السلف أنه كَره أن يقال: إلا "شهر رمضان" ولا يقال: "رمضان"؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بكار بن الريَّان، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القُرَظي، وسعيد -هو المقْبُري-عن أبي هريرة، قال: لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان. قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن مجاهد، ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورَخَّص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت. قلت: أبو معشر هو نَجِيح بن عبد الرحمن المدني إمام [في] المغازي، والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا، عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي -وهو جدير بالإنكار-فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وقد انتصر البخاري، ﵀، في كتابه لهذا فقال: "باب يقال رمضان" وساق أحاديث في ذلك منها: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ونحو ذلك.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 502) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 502 · #81975
وقد انتصر البخاري، ﵀، في كتابه لهذا فقال: "باب يقال رمضان" وساق أحاديث في ذلك منها: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ونحو ذلك. وقوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) هذا إيجاب حَتْمٍ على من شهد استهلال الشهر -أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه -أن يصوم لا محالة. ونَسَخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحًا مقيما أن يفطر ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم، كما تقدم بيانه. ولما حتَّم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار، بشرط القضاء فقال: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) معناه: ومن كان به مرض في بدنه يَشُقّ عليه الصيام معه، أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال سفر -فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه بعدة ما أفطره في السفر من الأيام؛ ولهذا قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) أي: إنما رخَّصَ لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر، مع تحتمه في حق المقيم
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 503) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 503 · #81976
ولهذا قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) أي: إنما رخَّصَ لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر، مع تحتمه في حق المقيم الصحيح، تيسيرًا عليكم ورحمة بكم. وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية: إحداها: أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه، فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه، لقوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر، وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المُحَلى، عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر، والله أعلم. فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ أنه خرَجَ في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكَديد، ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 503) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 503 · #81977
ما حكاه عنهم نظر، والله أعلم. فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ أنه خرَجَ في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكَديد، ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح. الثانية: ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر، لقوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) والصحيح قول الجمهور، أن الأمر في ذلك على التخيير، وليس بحَتْم؛ لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان. قال: "فَمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصائم ".
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 503) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 503 · #81978
ير، وليس بحَتْم؛ لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان. قال: "فَمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصائم ". فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله ﷺ أنه كان في مثل هذه الحالة صائمًا، لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء [قال] خرجنا مع رسول الله ﷺ [في شهر رمضان] في حَرٍّ شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه [من شدة الحر] وما فينا صائم إلا رسولُ الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. الثالثة: قالت طائفة منهم الشافعي: الصيام في السفر أفضل من الإفطار، لفعل النبي ﷺ كما تقدم، وقالت طائفة: بل الإفطار أفضل، أخذا بالرخصة، ولما ثبت عن رسول الله ﷺ: أنه سئل عن الصوم في السفر، فقال: "من أفطر فحَسَن، ومن صام فلا جناح عليه". وقال في حديث آخر: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة: أن حَمْزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، إني كثير الصيام، أفأصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر".
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 504) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 504 · #81979
وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة: أن حَمْزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، إني كثير الصيام، أفأصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". وهو في الصحيحين. وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد ظُلِّلَ عليه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، فقال: " ليس من البر الصيام في السفر". أخرجاه. فأما إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويحرم عليه الصيام، والحالة هذه، لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره، عن ابن عمر وجابر، وغيرهما: من لم يقبل رُخْصَةَ الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة. الرابعة: القضاء، هل يجب متتابعًا أو يجوز فيه التفريق؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يجب التتابع، لأن القضاء يحكي الأداء. والثاني: لا يجب التتابع، بل إن شاء فَرّق، وإن شاء تابع. وهذا قول جُمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدَّةَ ما أفطر.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 504) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 504 · #81980
جُمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدَّةَ ما أفطر. ولهذا قال تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ثم قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا ابن هلال، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي ﷺ يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره". وقال أحمد أيضًا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن هلال، حدثنا غاضرة بن عُرْوة الفُقَيْمي، حدثني أبي عُرْوَة، قال: كنا ننتظر النبي ﷺ فخرج رَجلا يَقْطُرُ رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 504) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 504 · #81981
قَيْمي، حدثني أبي عُرْوَة، قال: كنا ننتظر النبي ﷺ فخرج رَجلا يَقْطُرُ رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن دين الله في يسر" ثلاثًا يقولها. ورواه الإمام أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن إبراهيم، عن عاصم بن هلال، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو التيّاح، سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله ﷺ قال: "يسروا، ولا تعسروا، وسكِّنُوا ولا تُنَفِّروا". أخرجاه في الصحيحين. وفي الصحيحين أيضا: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 504) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 504 · #81982
خرجاه في الصحيحين. وفي الصحيحين أيضا: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا". وفي السنن والمسانيد أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت بالحنيفيَّة السمحة". وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو مسعود الجُرَيري، عن عبد الله بن شقيق، عن مِحْجَن بن الأدرع: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة، فقال: "أتراه يصلي صادقًا؟ " قال: قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله ﷺ: "لا تُسْمِعْه فَتُهلِكَه".
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 505) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 505 · #81983
يصلي فتراءاه ببصره ساعة، فقال: "أتراه يصلي صادقًا؟ " قال: قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله ﷺ: "لا تُسْمِعْه فَتُهلِكَه". وقال: "إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليُسْر، ولم يرد بهم العُسْر". ومعنى قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) أي: إنما أرْخَصَ لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدّة شهركم. وقوله: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) أي: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 505) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 505 · #81984
بِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠] وقال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٣٩، ٤٠]؛ ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات. وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير؛ ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر؛ لظاهر الأمر في قوله (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) وفي مقابلَته مذهبُ أبي حنيفة ﵀ -أنه لا يُشْرَع التكبير في عيد الفطر.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 505) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 505 · #81985
في عيد الفطر؛ لظاهر الأمر في قوله (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) وفي مقابلَته مذهبُ أبي حنيفة ﵀ -أنه لا يُشْرَع التكبير في عيد الفطر. والباقون على استحبابه، على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم. وقوله: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
QS 2:185 (jilid 1 hlm. 143) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 143 · #96111
قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ لم يبين هنا هل أنزل في الليل منه أو النهار؟ ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان، وذلك في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾، وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾؛ لأن الليلة المباركة هي ليلة القدر على التحقيق. وفي معنى إنزاله وجهان: الأول: أنه أنزل فيها جملة إلى السماء الدنيا، كما ثبت عن ابن عباس ﵄. والثاني: أن معنى إنزاله فيها ابتداء نزوله كما قال به بعضهم. •
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 168 · #111284
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٨٥] شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ. قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ تَكْمِلَةٌ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَأَنْ لَا نَسْخَ فِي خِلَالِ هَاتِهِ الْآيَاتِ، فَقَوْلُهُ: شَهْرُ رَمَضانَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ أَيِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَالْجُمْلَةُ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 168 · #111285
ِ الْآيَاتِ، فَقَوْلُهُ: شَهْرُ رَمَضانَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ أَيِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانِيًّا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [الْبَقَرَة: ١٨٤] يُثِيرُ سُؤَالَ السَّامِعِ عَنْ تَعْيِينِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ شَهْرًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَيَّاماً: بَدَلَ تَفْصِيلٍ. وَحَذْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ إِذَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ مَا فِيهِ تَفْصِيلٌ وَتَبْيِينٌ لِأَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فَهُمْ يَحْذِفُونَ ضَمِيرَهُ، وَإِذَا جَوَّزْتَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ نَسْخًا لِصَدْرِ الْآيَةِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَان مُبْتَدأ خبرهم قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَاقْتِرَانُ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 169 · #111286
هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَان مُبْتَدأ خبرهم قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وَاقْتِرَانُ الْخَبَرِ بِالْفَاءِ حِينَئِذٍ مُرَاعَاةٌ لِوَصْفِ الْمُبْتَدَأِ بِالْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِالشَّرْطِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ، أَوْ عَلَى زِيَادَةِ الْفَاءِ فِي الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ: وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ (١) أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ، وَكِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 169 · #111287
َةِ الْفَاءِ فِي الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ: وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ (١) أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ، وَكِلَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ. وَالشَّهْرُ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تَقْسِيمِ السَّنَةِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [التَّوْبَة: ٣٦] وَالشَّهْرُ يَبْتَدِئُ مِنْ ظُهُورِ الْهِلَالِ إِلَى الْمُحَاقِ ثُمَّ ظُهُورِ الْهِلَالِ مَرَّةً أُخْرَى، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشُّهْرَةِ لِأَنَّ الْهِلَالَ يَظْهَرُ لَهُمْ فَيُشْهِرُونَهُ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَثْبُتُ الشَّهْرُ عِنْدَهُمْ. وَرَمَضَانُ عَلَمٌ وَلَيْسَ مَنْقُولًا إِذْ لَمْ يُسْمَعْ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ الْفَعْلَانِ مِنْ رَمِضَ بِكَسْرِ الْمِيمِ إِذَا احْتَرَقَ لِأَنَّ الْفَعْلَانَ، يَدُلُّ عَلَى الِاضْطِرَابِ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا، وَقِيلَ هُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 169 · #111288
ِكَسْرِ الْمِيمِ إِذَا احْتَرَقَ لِأَنَّ الْفَعْلَانَ، يَدُلُّ عَلَى الِاضْطِرَابِ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا، وَقِيلَ هُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ. وَرَمَضَانُ عَلَمٌ عَلَى الشَّهْرِ التَّاسِعِ مِنْ أَشْهُرِ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَمَرِيَّةِ الْمُفْتَتَحَةِ بِالْمُحَرَّمِ فَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَفْتَتِحُونَ أَشْهُرَ الْعَامِ بِالْمُحَرَّمِ لِأَنَّ نِهَايَةَ الْعَامِ عِنْدَهُمْ هِيَ انْقِضَاءُ الْحَجِّ وَمُدَّةُ الرُّجُوعِ إِلَى آفَاقِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَبَيْدًا جَعَلَ جُمَادَى الثَّانِيَةَ وَهُوَ نِهَايَةُ فَصْلِ الشِّتَاءِ شَهْرًا سَادِسًا إِذْ قَالَ: حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً ...
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 169 · #111289
َنَّ لَبَيْدًا جَعَلَ جُمَادَى الثَّانِيَةَ وَهُوَ نِهَايَةُ فَصْلِ الشِّتَاءِ شَهْرًا سَادِسًا إِذْ قَالَ: حَتَّى إِذَا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةً ... جُزْءًا فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا وَرَمَضَانُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَهِيَ الْحَرَارَةُ لِأَنَّ رَمَضَانَ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحَرَارَةِ بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنَ النَّسِيءِ فِي السَّنَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِذْ كَانَتِ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 169 · #111290
َهِيَ الْحَرَارَةُ لِأَنَّ رَمَضَانَ أَوَّلُ أَشْهُرِ الْحَرَارَةِ بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنَ النَّسِيءِ فِي السَّنَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِذْ كَانَتِ السَّنَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى سِتَّةِ فُصُولٍ كُلُّ فَصْلٍ مِنْهَا شَهْرَانِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الْخَرِيفُ وَشَهْرَاهُ مُحَرَّمٌ وَصَفَرٌ، الثَّانِي رَبِيعٌ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَقْتُ نُضْجِ الثِّمَارِ وَظُهُورِ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ وَشَهَرَاهُ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَشَهْرُ رَبِيعٍ الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَصْفٌ لِشَهْرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ يَقُولُونَ «الرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ» ، الثَّالِثُ الشِّتَاءُ وَشَهْرَاهُ جُمَادَى الْأُولَى وَجُمَادَى الثَّانِيَةُ قَالَ حَاتِمٌ: فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الْكَلْبُ من ظلمائها الظّنبا لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ ...
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 170 · #111291
حَاتِمٌ: فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ... لَا يُبْصِرُ الْكَلْبُ من ظلمائها الظّنبا لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ ... حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خَيْشُومِهِ الذَّنَبَا الرَّابِعُ الرَّبِيعُ الثَّانِي- وَالثَّانِي وَصْفٌ لِلرَّبِيعِ- وَهَذَا هُوَ وَقْتُ ظُهُورِ النَّوْرِ وَالْكَمْأَةِ وَشَهْرَاهُ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ، وَهُوَ فَصْلُ الدَّرِّ وَالْمَطَرِ قَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ غَزَوَاتِ النُّعْمَانِ ابْن الْحَارِثِ: وَكَانَتْ لَهُمْ رِبْعِيَّةٌ يَحْذَرُونَهَا ... إِذَا خَضْخَضَتْ مَاءَ السَّمَاءِ الْقَبَائِلُ وَسَمَّوْهُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ يَجِيءُ بَعْدَ الرَّبِيعِ الْأَوَّلِ فِي حِسَابِ السَّنَةِ، قَالَ النَّابِغَةُ: فَإِنْ يَهْلِكْ أَبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ ...
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 170 · #111292
وْهُ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ يَجِيءُ بَعْدَ الرَّبِيعِ الْأَوَّلِ فِي حِسَابِ السَّنَةِ، قَالَ النَّابِغَةُ: فَإِنْ يَهْلِكْ أَبُو قَابُوسَ يَهْلِكْ ... رَبِيعُ الثَّانِ وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ فِي رِوَايَة وراوي «رَبِيعُ النَّاسِ» ، وَسَمَّوْا كُلًّا مِنْهُمَا رَبِيعًا لِأَنَّهُ وَقْتُ خَصْبٍ، الْفَصْلُ الْخَامِسُ، الصَّيْفُ وَهُوَ مَبْدَأُ الْحَرِّ وَشَهْرَاهُ رَمَضَانُ وَشَوَّالٌ، لِأَنَّ النُّوقَ تَشُولُ أَذْنَابَهَا فِيهِ تَطْرِدُ الذُّبَابَ. السَّادِسُ الْقَيْظُ وَشَهْرَاهُ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 170 · #111293
َضَانُ وَشَوَّالٌ، لِأَنَّ النُّوقَ تَشُولُ أَذْنَابَهَا فِيهِ تَطْرِدُ الذُّبَابَ. السَّادِسُ الْقَيْظُ وَشَهْرَاهُ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ. وَبَعْضُ الْقَبَائِلِ تُقَسِّمُ السَّنَةَ إِلَى أَرْبَعَةٍ، كُلُّ فَصْلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ الرَّبِيعُ وَشُهُورُهُ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ، وَالصَّيْفُ وَشُهُورُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْخَرِيفُ وَشُهُورُهُ مُحَرَّمٌ وَصَفَرٌ وَالرَّبِيعُ الْأَوَّلُ، وَالشِّتَاءُ وَشُهُورُهُ شَهْرُ رَبِيعٍ الثَّانِي- عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَصْفَانِ لِشَهْرٍ لَا لِرَبِيعٍ- وَجُمَادَى الْأُولَى وَجُمَادَى الثَّانِيَةُ. وَلَمَّا كَانَتْ أَشْهُرُ الْعَرَبِ قَمَرِيَّةً وَكَانَتِ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 170 · #111294
لثَّانِيَةُ. وَلَمَّا كَانَتْ أَشْهُرُ الْعَرَبِ قَمَرِيَّةً وَكَانَتِ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ الَّتِي تَجِيءُ بِهَا الْفُصُولُ تَنْقُصُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَكَسْرًا، وَرَامُوا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فِي وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَوَقْتِ السَّلَامَةِ مِنَ الْبَرْدِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ جَعَلُوا لِلْأَشْهُرِ كَبْسًا بِزِيَادَةِ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّسِيءِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 170 · #111295
رْدِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ جَعَلُوا لِلْأَشْهُرِ كَبْسًا بِزِيَادَةِ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّسِيءِ. وَأَسْمَاءُ الشُّهُورِ كُلُّهَا أَعْلَامٌ لَهَا عَدَا شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الثَّانِي فَلِذَلِكَ وَجَبَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهْرِ مَعَهُمَا ثُمَّ وَصَفَهُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِأَنَّ مَعْنَاهُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ أَعْنِي الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي صِفَتَانِ لِشَهْرٍ، أَمَّا الْأَشْهُرُ الْأُخْرَى فَيَجُوزُ فِيهَا ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهْرِ بِالْإِضَافَةِ مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ النَّوْعِ إِلَى وَاحِدِهِ مِثْلَ شَجَرِ الْأَرَاكِ وَمَدِينَةِ بَغْدَادَ، وَبِهَذَا يُشْعِرُ كَلَامُ سِيبَوَيْهِ وَالْمُحَقِّقِينَ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُقَالُ رَمَضَانُ إِلَّا بِإِضَافَةِ شَهْرٍ إِلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ مَصْدَرٌ، حَتَّى تَكَلَّفَ لِمَنْعِهِ مِنَ الصَّرْفِ بِأَنَّهُ صَارَ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 171 · #111296
ُقَالُ رَمَضَانُ إِلَّا بِإِضَافَةِ شَهْرٍ إِلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ مَصْدَرٌ، حَتَّى تَكَلَّفَ لِمَنْعِهِ مِنَ الصَّرْفِ بِأَنَّهُ صَارَ بِإِضَافَةِ شَهْرٍ إِلَيْهِ عَلَمًا فَمَنَعَ جُزْءَ الْعَلَمِ مِنَ الصَّرْفِ كَمَا مَنَعَ هُرَيْرَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ تَكَلَّفَ شَطَطًا وَخَالَفَ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» بِنَصْبِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا انْجَرَّ إِلَيْهِمْ هَذَا الْوَهْمُ مِنِ اصْطِلَاحِ كِتَابِ الدِّيوَانِ كَمَا فِي «أَدَبِ الْكَاتِبِ» . وَإِنَّمَا أضيف لفظ الشَّهْرُ إِلَى رَمَضَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيجَازَ الْمَطْلُوب لَهُم يتقضي عَدَمَ ذِكْرِهِ إِمَّا لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ فِي فَصِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِمَّا لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِيعَابِ جَمِيعِ أَيَّامِهِ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَمَضَانُ لَكَانَ ظَاهِرًا لَا نَصًّا، لَا سِيَّمَا مَعَ تَقَدُّمِ قَوْله أَيَّاماً [الْبَقَرَة:
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 171 · #111297
ِ جَمِيعِ أَيَّامِهِ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَمَضَانُ لَكَانَ ظَاهِرًا لَا نَصًّا، لَا سِيَّمَا مَعَ تَقَدُّمِ قَوْله أَيَّاماً [الْبَقَرَة: ١٨٤] فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُونَ أَنَّهَا أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ. فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُزْءَ الْمَعْرُوفَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْقَمَرِيَّةِ هُوَ الَّذِي جُعِلَ ظَرْفًا لِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الدِّينِ فَكُلَّمَا حَلَّ الْوَقْتُ الْمُعَيَّنُ مِنَ السَّنَةِ الْمُسَمَّى بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدَاءُ فَرِيضَةِ الصَّوْمِ فِيهِ، وَلما كانم ذَلِكَ حُلُولَهُ مُكَرَّرًا فِي كُلِّ عَامٍ كَانَ وُجُوبُ الصَّوْمِ مُكَرَّرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ إِذْ لَمْ يُنَطِ الصِّيَامُ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ مَخْصُوصٍ وَلِأَنَّ مَا أُجْرِي عَلَى الشَّهْرِ مِنَ الصِّفَاتِ يُحَقِّقُ أَنَّ المُرَاد مِنْهُ جَمِيع الْأَزْمِنَةُ الْمُسَمَّاةُ بِهِ طُولَ الدَّهْرِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 171 · #111298
خْصُوصٍ وَلِأَنَّ مَا أُجْرِي عَلَى الشَّهْرِ مِنَ الصِّفَاتِ يُحَقِّقُ أَنَّ المُرَاد مِنْهُ جَمِيع الْأَزْمِنَةُ الْمُسَمَّاةُ بِهِ طُولَ الدَّهْرِ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ وَقَعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي صِلَةِ الْمَوْصُولِ أَنْ يَكُونَ السَّامِعُ عَالِمًا بِاخْتِصَاصِهَا بِمَنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَوْصُولُ، وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَدَثِ الدِّينِيِّ مِنْ شَأْنِهِ أَلَّا يَخْفَى عَلَيْهِمْ، فَيَكُونَ الْكَلَامُ تَذْكِيرًا بِهَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِهَذَا الْفَضْلِ وَأُجْرِيَ الْكَلَامُ عَلَى طَرِيقَةِ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُولِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُوفَ مُخْتَصٌّ بِمَضْمُونِ هَذِهِ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 171 · #111299
ا بِهَذَا الْفَضْلِ وَأُجْرِيَ الْكَلَامُ عَلَى طَرِيقَةِ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُولِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُوفَ مُخْتَصٌّ بِمَضْمُونِ هَذِهِ الصِّلَةِ بِحَيْثُ تُجْعَلُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا نُسَلِّمُ لُزُومَ عِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِاتِّصَافِ ذِي الصِّلَةِ بِمَضْمُونِهَا فِي التَّعْرِيفِ بِالْمَوْصُولِيَّةِ بَلْ ذَلِكَ غَرَضٌ أَغْلَبِيٌّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ تَتَبُّعُ كَلَامِهِمْ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الْإِخْبَارَ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِأَنَّهُ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، لِأَنَّ تَرْكِيبَ الْكَلَامِ لَا يَسْمَحُ بِاعْتِبَارِهِ خَبَرًا لِأَنَّ لَفْظَ شَهْرُ رَمَضانَ خَبَرٌ وَلَيْسَ هُوَ مُبْتَدَأً، وَالْمُرَادُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ ابْتِدَاءُ إِنْزَالِهِ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ، فَإِنَّ فِيهِ ابْتِدَاءَ النُّزُولِ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ الْفِيلِ فَعَبَّرَ عَنْ إِنْزَالِ أَوَّلِهِ بِاسْمِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُنَزَّلَ مُقَدَّرٌ إِلْحَاقُ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 172 · #111300
امٍ وَاحِدٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ الْفِيلِ فَعَبَّرَ عَنْ إِنْزَالِ أَوَّلِهِ بِاسْمِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُنَزَّلَ مُقَدَّرٌ إِلْحَاقُ تَكْمِلَتِهِ بِهِ كَمَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ مِثْلَ قَوْلِهِ: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الْأَنْعَام: ٩٢] وَذَلِكَ قَبْلَ إِكْمَالِ نُزُولِهِ فَيَشْمَلُ كُلَّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مِنْ بَعْدُ، وَقد تقدم عِنْد قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ أنزل فِي مثله لِأَن الشَّهْر الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ قَدِ انْقَضَى قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الصَّوْمِ بِعِدَّةِ سِنِينَ، فَإِنَّ صِيَامَ رَمَضَان فرض من السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ فَبَيْنَ فَرْضِ الصِّيَامِ وَالشَّهْرِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ حَقِيقَةً عِدَّةُ سِنِينَ فَيَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أُنْزِلَ فِي مِثْلِهِ أَيْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامٍ آخَرَ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 172 · #111301
لَ فِيهِ الْقُرْآنُ حَقِيقَةً عِدَّةُ سِنِينَ فَيَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أُنْزِلَ فِي مِثْلِهِ أَيْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامٍ آخَرَ. فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمَوَاقِيتِ الْمَحْدُودَةِ اعْتِبَارًا يُشْبِهُ اعْتِبَارَ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْمُتَجَدِّدِ، وَإِنَّمَا هَذَا اعْتِبَارٌ لِلتَّذْكِيرِ بِالْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ الْمِقْدَارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: ٥] ، فَخَلَعَ اللَّهُ عَلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قَارَنَهَا شَيْءٌ عَظِيمٌ فِي الْفَضْلِ أَنْ جَعَلَ لِتِلْكَ الْمَوَاقِيتِ فَضْلًا مُسْتَمِرًّا تَنْوِيهًا بِكَوْنِهَا تَذْكِرَةً لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لِأَجْلِهِ سُنَّةَ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْتَلَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأَظْهَرَ عَزْمَ إِبْرَاهِيمَ وَطَاعَتَهُ رَبَّهُ وَمِنْهُ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ تَعْظِيمَ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 172 · #111302
ابْتَلَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأَظْهَرَ عَزْمَ إِبْرَاهِيمَ وَطَاعَتَهُ رَبَّهُ وَمِنْهُ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ تَعْظِيمَ الْيَوْمِ الْمُوَافِقِ لِيَوْمِ وِلَادَةِ النَّبِيءِ ﷺ وَيَجِيءُ مِنْ هَذَا إِكْرَامُ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبْنَاءِ الصَّالِحِينَ وَتَعْظِيمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَائِمِينَ مَقَامَ النَّبِيءِ ﷺ فِي أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ وَالْأَئِمَّةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأُمَّةِ صَوْمُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً مَضْبُوطَةَ الْمَبْدَأِ وَالنِّهَايَةِ مُتَّحِدَةً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 172 · #111303
اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأُمَّةِ صَوْمُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً مَضْبُوطَةَ الْمَبْدَأِ وَالنِّهَايَةِ مُتَّحِدَةً لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ وُقِّتَ بِشَهْر معيّن وَجعل قَمَرِيًّا لِسُهُولَةِ ضَبْطِ بَدْئِهِ وَنِهَايَتِهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالتَّقْدِيرِ، وَاخْتِيرَ شَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ بَيْنِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهُ قَدْ شُرِّفَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهِ، فَإِنَّ نُزُولَ الْقُرْآنِ لَمَّا كَانَ لِقَصْدِ تَنْزِيهِ الْأُمَّةِ وَهُدَاهَا نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بِهِ تَطْهِيرُ النُّفُوسِ وَالتَّقَرُّبِ مِنَ الْحَالَةِ الْمَلَكِيَّةِ وَاقِعًا فِيهِ، وَالْأَغْلَبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ كَانَ يَصُومُ أَيَّامَ تَحَنُّثِهِ فِي غَارِ حِرَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ إِلْهَامًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَلْقِينَا لِبَقِيَّةٍ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 172 · #111304
كَانَ يَصُومُ أَيَّامَ تَحَنُّثِهِ فِي غَارِ حِرَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ إِلْهَامًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَلْقِينَا لِبَقِيَّةٍ مِنَ الْمِلَّةِ الحنيفية فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَمَرَ اللَّهُ الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ بِالصَّوْمِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرَ رَمَضَانَ» ٠، وَقَالَ ابْن سعد: جَاءَهُ الْوَحْيُ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لسبع عشرَة حلت مِنْ رَمَضَانَ. وَقَوْلُهُ: هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ حَالَانِ مِنَ (الْقُرْآنِ) إِشَارَةً بِهِمَا إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلِ الشَّهْرِ بِسَبَبِ مَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 173 · #111305
دى وَالْفُرْقانِ حَالَانِ مِنَ (الْقُرْآنِ) إِشَارَةً بِهِمَا إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلِ الشَّهْرِ بِسَبَبِ مَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ. وَالْمُرَادُ بِالْهُدَى الْأَوَّلِ: مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْإِرْشَادِ إِلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ الَّتِي لَا تُنَافِي الْعَامَّةَ، وَبِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْهُدَى: مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْهُدَى الْخَفِيِّ الَّذِي يُنْكِرُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرَّسُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُجَجِ الْقُرْآنِيَّةِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 173 · #111306
الْخَفِيِّ الَّذِي يُنْكِرُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِثْلَ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرَّسُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُجَجِ الْقُرْآنِيَّةِ. وَالْفُرْقَانُ مَصْدَرُ فَرَقَ وَقَدْ شَاعَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَيْ إِعْلَانِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَالْمُرَادُ بِالْهُدَى الْأَوَّلِ: ضَرْبٌ مِنَ الْهُدَى غَيْرُ الْمُرَادِ مِنَ الْهُدَى الثَّانِي، فَلَا تِكْرَارَ. فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ الَّذِي هُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى التَّبْيِينِ بَعْدَ الْفَصْلِ بِمَا عَقَّبَ بِهِ قَوْلَهُ:
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 173 · #111307
قَوْلِهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى التَّبْيِينِ بَعْدَ الْفَصْلِ بِمَا عَقَّبَ بِهِ قَوْلَهُ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ مِنِ اسْتِينَاسٍ وَتَنْوِيهٍ بِفَضْلِ الصِّيَامِ وَمَا يُرْجَى مِنْ عَوْدِهِ عَلَى نُفُوسِ الصَّائِمِينَ بِالتَّقْوَى وَمَا حَفَّ اللَّهُ بِهِ فَرْضَهُ عَلَى الْأُمَّةِ مِنْ تَيْسِيرٍ عِنْدَ حُصُولِ مَشَقَّةٍ مِنَ الصِّيَامِ. وَضَمِيرُ مِنْكُمُ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَقَرَة: ١٨٣] مِثْلَ الضَّمَائِرِ الَّتِي قَبْلَهُ، أَيْ كُلُّ مَنْ حَضَرَ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وشَهِدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى حَضَرَ كَمَا يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا شَهِدَ بَدْرًا وَشَهِدَ أُحُدًا وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ أَوْ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ حَضَرَهَا فَنَصَبَ الشَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِفِعْلِ شَهِدَ أَيْ حَضَرَ فِي الشَّهْرِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 173 · #111308
حَضَرَهَا فَنَصَبَ الشَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِفِعْلِ شَهِدَ أَيْ حَضَرَ فِي الشَّهْرِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ. إِلَخْ. أَيْ فَمَنْ حَضَرَ فِي الشَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ كُلَّهُ وَيُفْهَمْ أَنَّ مَنْ حَضَرَ بَعْضَهُ يَصُومُ أَيَّامَ حُضُورِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَهِدَ بِمَعْنَى عَلِمَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ [آل عمرَان: ١٨] فَيَكُونُ انْتِصَابُ الشَّهْرِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عَلِمَ بِحُلُولِ الشَّهْرِ، وَلَيْسَ شَهِدَ بِمَعْنَى رَأَى لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: شَهِدَ بِمَعْنَى رَأَى، وَإِنَّمَا يُقَالُ شَاهَدَ، وَلَا الشَّهْرُ هُنَا بِمَعْنَى هِلَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُطْلَقُ عَلَى الْهِلَالِ كَمَا حَكَوْهُ عَنِ الزَّجَّاجِ وَأَنْشَدَ فِي «الْأَسَاسِ» قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 174 · #111309
ى هِلَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُطْلَقُ عَلَى الْهِلَالِ كَمَا حَكَوْهُ عَنِ الزَّجَّاجِ وَأَنْشَدَ فِي «الْأَسَاسِ» قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ: فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرْفِ مَا يَسْتَزِيدُهُ ... يَرَى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وَهُوَ نَحِيلُ أَيْ يَرَى هِلَالَ الشَّهْرِ لِأَنَّ الْهِلَالَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ فِعْلُ شَهِدَ بِمَعْنَى حَضَرَ وَمَنْ يَفْهَمُ الْآيَةَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّنًا وَهُوَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنَ الْأُمَّةِ مُعَلَّقٌ وُجُوبُ صَوْمِهِ عَلَى مُشَاهَدَتِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ فَمَنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَهَذَا بَاطِلٌ، وَلِهَذَا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ تَصْرِيحٌ عَلَى طَرِيقِ ثُبُوتِ الشَّهْرِ وَإِنَّمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِحَدِيثِ «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ»
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 174 · #111310
ا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِحَدِيثِ «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ» وَفِي مَعْنَى الْإِقْدَارِ لَهُ مَحَامِلُ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور: (القرءان) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ السَّاكِنَةِ وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ أَلِفٌ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى الرَّاءِ السَّاكِنَةِ لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 174 · #111311
فٌ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ عَلَى نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى الرَّاءِ السَّاكِنَةِ لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ قَالُوا فِي وَجْهِ إِعَادَتِهِ مَعَ تَقَدُّمِ نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً [الْبَقَرَة: ١٨٤] إِنَّهُ لَمَّا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَاجِبًا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفِدْيَةِ بِالْإِطْعَامِ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَهِيَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] إِلَخْ وَقَدْ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ بِنَصِّهَا فَلَمَّا نُسِخَ حُكْمُ تِلْكَ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ شَهْرُ رَمَضانَ الْآيَةَ وَصَارَ الصَّوْمُ وَاجِبًا عَلَى التَّعْيِينِ خِيفَ أَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الرُّخْصَةِ قَدْ نُسِخَ فَوَجَبَ الصَّوْمُ أَيْضًا حَتَّى عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُعِيدَ ذَلِكَ فِي
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 174 · #111312
َ مَا كَانَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنَ الرُّخْصَةِ قَدْ نُسِخَ فَوَجَبَ الصَّوْمُ أَيْضًا حَتَّى عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ فَأُعِيدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ النَّاسِخَةِ تَصْرِيحًا بِبَقَاءِ تِلْكَ الرُّخْصَةِ، وَنُسِخَتْ رُخْصَةُ الْإِطْعَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْحَضَرِ وَالصِّحَّةِ لَا غَيْرَ، وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى كَوْنِ هَاتِهِ الْآيَةِ نَاسِخَةً لِلَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنْ دَرَجْنَا عَلَى أَنَّهُمَا نَزَلَتَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ الْوَجْهُ فِي إِعَادَةِ هَذَا الْحُكْمِ هُوَ هَذَا الْمَوْضِعُ الْجَدِيرُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً لِأَنَّهُ جَاءَ بَعْدَ تَعْيِينِ أَيَّامِ الصَّوْمِ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَهُوَ تَعْجِيلٌ بِالْإِعْلَامِ بِالرُّخْصَةِ رِفْقًا بِالسَّامِعِينَ، أَوْ أَنَّ إِعَادَتَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ إِذَا كَانَ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 174 · #111313
َّامِعِينَ، أَوْ أَنَّ إِعَادَتَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ إِذَا كَانَ شَهِدَ بِمَعْنَى تَحَقَّقَ وَعَلِمَ، مَعَ زِيَادَةٍ فِي تَأْكِيدِ حُكْمِ الرُّخْصَةِ وَلِزِيَادَةِ بَيَانِ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ كَالْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً إِلَخْ بَيَّنَ بِهِ حِكْمَةَ الرُّخْصَةِ أَيْ شَرَعَ لَكُمُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِكُمُ الْيُسْرَ عِنْدَ الْمَشَقَّةِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 175 · #111314
ِ: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً إِلَخْ بَيَّنَ بِهِ حِكْمَةَ الرُّخْصَةِ أَيْ شَرَعَ لَكُمُ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِكُمُ الْيُسْرَ عِنْدَ الْمَشَقَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ نَفْيٌ لِضِدِّ الْيُسْرِ، وَقَدْ كَانَ يَقُومُ مَقَامَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ جُمْلَةُ قَصْرٍ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: مَا يُرِيدُ بِكُمْ إِلَّا الْيُسْرَ، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ جُمْلَةِ الْقَصْرِ إِلَى جُمْلَتَيْ إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ابْتِدَاءً هُوَ جُمْلَةُ الْإِثْبَاتِ لِتَكُونَ تَعْلِيلًا لِلرُّخْصَةِ، وَجَاءَتْ بَعْدَهَا جُمْلَةُ النَّفْيِ تَأْكِيدًا لَهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ تَعْلِيلًا لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] إِلَى هُنَا فَيَكُونُ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الصِّيَامِ وَإِنْ كَانَتْ تَلُوحُ فِي صُورَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْعُسْرِ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 175 · #111315
امُ [الْبَقَرَة: ١٨٣] إِلَى هُنَا فَيَكُونُ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الصِّيَامِ وَإِنْ كَانَتْ تَلُوحُ فِي صُورَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْعُسْرِ فَإِنَّ فِي طَيِّهَا مِنَ الْمَصَالِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِهَا الْيُسْرَ أَيْ تَيْسِيرَ تَحْصِيلِ رِيَاضَةِ النَّفْسِ بِطَرِيقَةٍ سَلِيمَةٍ مِنْ إِرْهَاقِ أَصْحَابِ بَعْضِ الْأَدْيَانِ الْأُخْرَى أَنْفُسَهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور: (الْيُسْر) و (الْعسر) بِسُكُونِ السِّينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرَ بِضَمِّ السِّينِ ضَمَّةَ إِتْبَاعٍ. وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ إِلَخْ إِذْ هِيَ فِي مَوْقِعِ الْعِلَّةِ كَمَا عَلِمْتَ فَإِنَّ مَجْمُوعَ هَذِهِ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ إِلَى قَوْلِهِ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 175 · #111316
هَذِهِ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ إِلَى قَوْلِهِ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: وَلِتُكَبِّرُوا تُسَمَّى شِبْهَ الزَّائِدَةِ وَهِيَ اللَّامُ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْإِرَادَةِ وَفِعْلِ الْأَمْرِ أَيْ مَادَّةِ أَمَرَ اللَّذَيْنِ مَفْعُولُهُمَا أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ مَعَ فِعْلِهَا، فَحَقُّ ذَلِكَ الْمَفْعُولِ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَيْهِ فِعْلُ الْإِرَادَةِ وَفِعْلُ مَادَّةِ الْأَمْرِ بِنَفْسِهِ دُونَ حَرْفِ الْجَرِّ وَلَكِنْ كَثُرَ فِي الْكَلَامِ تَعْدِيَتُهُ بِاللَّامِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [الصَّفّ: ٨] قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : أَصْلُهُ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] وَالْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ اللَّامِ مَنْصُوبٌ بِأَنْ ظَاهِرَةً أَوْ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 176 · #111317
هُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] وَالْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَ اللَّامِ مَنْصُوبٌ بِأَنْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً. وَالْمَعْنَى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَأَنْ تُكَبِّرُوا اللَّهَ، وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ يَحْصُلُ بِقَضَاءِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لِيَأْتِيَ بِعِدَّةِ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ كَامِلَةً، فَإِنَّ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ حِكْمَةً تَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، فَبِالْقَضَاءِ حَصَلَتْ حِكْمَةُ التَّشْرِيعِ وَبِرُخْصَةِ الْإِفْطَارِ لِصَاحِبِ الْعُذْرِ حَصَلَتْ رَحْمَةُ التَّخْفِيفِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (وَلِتُكْمِلُوا) بِسُكُونِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مُضَارِعُ أَكْمَلَ وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مُضَارِعُ كَمَّلَ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 176 · #111318
افِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مُضَارِعُ أَكْمَلَ وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مُضَارِعُ كَمَّلَ. وَقَوْلُهُ: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيلًا وَهُوَ فِي مَعْنَى عِلَّةٍ غَيْرِ مُتَضَمِّنَةٍ لِحِكْمَةٍ وَلَكِنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِمَقْصِدِ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَنْ يُكَبِّرُوهُ. وَالتَّكْبِيرُ تَفْعِيلٌ مُرَادٌ بِهِ النِّسْبَةُ وَالتَّوْصِيفُ أَيْ أَنْ تَنْسِبُوا اللَّهَ إِلَى الْكِبَرِ وَالنِّسْبَةُ هُنَا نِسْبَةٌ بِالْقَوْلِ اللِّسَانِيِّ، وَالْكِبَرُ هُنَا كِبَرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا جِسْمِيٌّ فَهُوَ الْعَظَمَةُ وَالْجَلَالُ وَالتَّنْزِيهُ عَنِ النَّقَائِصِ كُلِّهَا، أَيْ لِتَصِفُوا اللَّهَ بِالْعَظَمَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالتَّفْعِيلُ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلٍ الْمَنْحُوتِ مِنْ قَوْلٍ يَقُولُهُ، مِثْلَ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 176 · #111319
َّهَ بِالْعَظَمَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَالتَّفْعِيلُ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلٍ الْمَنْحُوتِ مِنْ قَوْلٍ يَقُولُهُ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: بَسْمَلَ وَحَمْدَلَ وَهَلَّلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ، أَيْ لِتَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَهِيَ جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ فِي الْوَاقِعِ كَالْحُكَمَاءِ وَالْمُلُوكِ وَالسَّادَةِ وَالْقَادَةِ، وَمِنْ كُلِّ عَظِيمٍ فِي الِاعْتِقَادِ كَالْآلِهَةِ الْبَاطِلَةِ، وَإِثْبَاتُ الْأَعْظَمِيَّةِ لِلَّهِ فِي كَلِمَةِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) كِنَايَةٌ عَنْ وَحْدَانِيَّتِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ التَّفْضِيلَ يَسْتَلْزِمُ نُقْصَانَ مَنْ عَدَاهُ وَالنَّاقِصُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَا تُلَاقِي شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاة لإبطال السُّجُود لغير الله، وَشرع التَّكْبِير عِنْد نحر الْبدن فِي الْحَج
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 176 · #111320
ُلَاقِي شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاة لإبطال السُّجُود لغير الله، وَشرع التَّكْبِير عِنْد نحر الْبدن فِي الْحَج لإبطال مَا كَانُوا يَتَقَرَّبُون بِهِ إِلَى أصنامهم، وَكَذَلِكَ شرع التَّكْبِيرُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الصِّيَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يُكَبِّرَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَيُكَبِّرَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ. وَفِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الصِّيَامِ خُصُوصِيَّةٌ جَلِيلَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَتَزَلَّفُونَ إِلَى آلِهَتِهِمْ بِالْأَكْلِ وَالتَّلْطِيخِ بِالدِّمَاءِ، فَكَانَ لِقَوْلِ الْمُسْلِمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يُعْبَدُ بِالصَّوْمِ وَأَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنْ ضَرَاوَةِ الْأَصْنَامِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 177 · #111321
فَكَانَ لِقَوْلِ الْمُسْلِمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ يُعْبَدُ بِالصَّوْمِ وَأَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنْ ضَرَاوَةِ الْأَصْنَامِ. وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ تَعْلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ مَضْمُونِ جُمْلَةِ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ تَعْظِيمٌ يَتَضَمَّنُ شُكْرًا وَالشُّكْرُ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْأَقْوَالِ الَّتِي فِيهَا تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَكُونُ بِفِعْلِ الْقُرْبِ مِنَ الصَّدَقَاتِ فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَأَيَّامِ الْفِطْرِ، وَمِنْ مَظَاهِرِ الشُّكْرِ لُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ يَوْمَ الْفِطْرِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 177 · #111322
عْلِ الْقُرْبِ مِنَ الصَّدَقَاتِ فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَأَيَّامِ الْفِطْرِ، وَمِنْ مَظَاهِرِ الشُّكْرِ لُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ يَوْمَ الْفِطْرِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّكْبِيرِ إِذْ جَعَلَتْهُ مِمَّا يُرِيدُهُ اللَّهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُفَصَّلٍ فِي لَفْظِ التَّكْبِيرِ، وَمُجْمَلٌ فِي وَقْتِ التَّكْبِيرِ وَعَدَدِهِ، وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَحْوَالِ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 177 · #111323
ْتِ التَّكْبِيرِ وَعَدَدِهِ، وَقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَحْوَالِ. فَأَمَّا لَفْظُ التَّكْبِيرِ فَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ كُلُّ قَوْلٍ فِيهِ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْمَشْهُورُ فِي السُّنَّةِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، وَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا شَاءَ الْمَرْءُ زَادَ عَلَى التَّكْبِيرِ تَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا فَهُوَ حَسَنٌ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى التَّكْبِيرِ كَبَّرَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ وَاسِعٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ.
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 177 · #111324
حَمْدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ وَاسِعٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ. وَأَمَّا وَقْتُهُ: فَتَكْبِيرُ الْفِطْرِ يَبْتَدِئُ مَنْ وَقْتِ خُرُوجِ الْمُصَلِّي مَنْ بَيْتِهِ إِلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَمَنْ خَرَجَ مَعَهُ، فَإِذَا بَلَغَ مَحَلَّ الصَّلَاةِ قَطَعَ التَّكْبِيرَ، وَيُسَنُّ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ افْتِتَاحُ الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةِ بِسِتٍّ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِمَّا ثَبَتَ فِي الْأَخْبَارِ وَعَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ عهد النبيء ﵊ فَمَا بَعْدَهُ وَتَلَقَّاهُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَفِيهِ خِلَافٌ كَثِيرٌ لَا فَائِدَةَ فِي التَّطْوِيلِ بِذِكْرِهِ وَالْأَمْرُ وَاسِعٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكَبِّرُ مَعَهُ الْمُصَلُّونَ حِينَ تَكْبِيرِهِ
QS 2:185 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 177 · #111325
ِهِ وَالْأَمْرُ وَاسِعٌ، ثُمَّ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكَبِّرُ مَعَهُ الْمُصَلُّونَ حِينَ تَكْبِيرِهِ وَيُنْصِتُونَ لِلْخُطْبَةِ فِيمَا سِوَى التَّكْبِيرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ النَّاسُ مِنْ وَقْتِ اسْتِهْلَالِ هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَى انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ التَّكْبِيرُ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْفِطْرِ فَهُوَ مَوْرِدُ الْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا. فَأَمَّا فِي الْأَضْحَى فَيُزَادُ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي الْفِطْرِ التَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الْأَضْحَى إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْهُ، وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [الْبَقَرَة: ٢٠٣] . [١٨٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:186QS 97:1QS 6:75QS 2:183QS 20:130QS 25:33QS 40:60QS 50:39QS 62:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:184QS 2:183-184QS 2:286