Dan orang-orang yang beriman, beserta anak cucu mereka yang mengikuti mereka dalam keimanan, Kami pertemukan mereka dengan anak cucu mereka (di dalam surga), dan Kami tidak mengurangi sedikit pun pahala amal (kebajikan) mereka. Setiap orang terikat dengan apa yang dikerjakannya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرِّيَّاتِهم بإيمانٍ، ألْحقْنا بهم ذرِّيَّاتِهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالِهم درجاتِ آبائِهم، تَكْرِمةً لآبائِهم المؤمنين، وما ألَتْنا آباءَهم المؤمنين من أجورِ أعمالِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ).
قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ). فقال: إن اللَّهَ ﵎ يرفعُ للمؤمنِ ذرِّيتَه، وإن كانوا دونَه في العملِ، ليُقِرَّ اللَّهُ بهم عينَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ ﵎ لَيَرفعُ ذرِّيةَ المؤمنِ في درجتِه، وإن كانوا دونَه في العملِ، ليُقرَّ بهم عينه. ثم قرَأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّياتِهِم ومَا ألَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ الجَمَليِّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللَّهَ ﵎ لَيَرفعُ ذرِّيَّةَ المؤمنِ معه في درجتِه.
مِهرانُ، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ الجَمَليِّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللَّهَ ﵎ لَيَرفعُ ذرِّيَّةَ المؤمنِ معه في درجتِه. ثم ذكَر نحوَه، غيرَ أنه قرَأ: (وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ).
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن سماعةَ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمَانٍ) قال: المؤمنُ تُرفَعُ له ذرِّيتُه، فيَلحَقون به، وإن كانوا دونَه في العملِ.
هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمَانٍ) قال: المؤمنُ تُرفَعُ له ذرِّيتُه، فيَلحَقون به، وإن كانوا دونَه في العملِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتْبَعناهم ذُرِّيَّاتِهم التي بلَغت الإيمانَ بإيمانٍ، ألْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم الصغارَ التي لم تبلُغِ الإيمانَ، وما ألَتْنا الآباءَ من عملِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهمْ). يقولُ: الذين أدرَك ذريَّتُهم الإيمانَ، فعَمِلوا بطاعتِي، ألحقتُهم بإيمانِهم
إلى الجنةِ، وأولادُهم الصِّغارُ نلحِقُهم بهم.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ).
أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ). يقولُ: من أدرَك ذريَّتُه الإيمانَ، فعَمِلوا بطاعتِي، ألْحقتُهم بآبائِهم في الجنةِ، وأولادُهم الصِّغارُ أيضًا على ذلك.
وقال آخرون نحوَ هذا القولِ، غيرَ أنهم جعَلوا الهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ﴾ مِن ذِكرِ الذرِّيةِ، والهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الثانيةِ من ذِكرِ "الذين". وقالوا: معنى الكلامِ: والذين آمنوا واتَّبعَتهم ذُرِّيَّتُهُمْ الصغارُ، وما ألَتْنا الكبارَ من عمَلِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْنَاهم ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ).
ال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْنَاهم ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ). قال: أدرَك أبناؤهم الأعمالَ التي عَمِلوا، فاتَّبَعوهم عليها، واتَّبَعتْهم ذرِّيَّاتُهم التي لم يُدرِكوا الأعمالَ، فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: يقولُ: لم نَظلِمْهم من عَمَلِهم من شيءٍ فنُنقِصَهم، فنُعْطيَه ذرِّيَّاتِهم الذين ألْحَقناهم بهم، الذين لم يبلُغوا الأعمالَ، ألحقتُهم بالذين قد بلَغوا الأعمالَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا واتَّبعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ أَلْحَقْنا بهم
ذريتَهم، فأدخَلْناهم الجنةَ بعملِ آبائهم، وما ألَتْنا الآباءَ من عمَلِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
آمنوا واتَّبعَتْهم ذرِّيتُهم بإيمانٍ أَلْحَقْنا بهم
ذريتَهم، فأدخَلْناهم الجنةَ بعملِ آبائهم، وما ألَتْنا الآباءَ من عمَلِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ داودَ يُحدِّثُ عن عامرٍ أنه قال في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُم ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألحَقنا بهم ذرِّيَّاتِهم ومَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ) فأدخَلَ اللَّهُ الذرِّيةَ بعملِ الآباءِ الجنةَ، ولم يَنْقُصِ اللَّهُ الآباءَ من عمَلِهم شيئًا. قال: هو قولُه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن داودَ، عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ أنه قال في قولِ اللَّهِ: (أَلحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شيءٍ).
نُ أبي عديٍّ، عن داودَ، عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ أنه قال في قولِ اللَّهِ: (أَلحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِم مِن شيءٍ). قال: ألْحَق اللَّهُ ذريَّاتِهم بآبائِهم، ولم يَنقُصِ الآباءَ من أعمالِهم فيردَّه على أبنائِهم.
وقال آخرون: إنما عنَى بقولِه: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾: أَعطَيْناهم من الثوابِ ما أعْطَينا الآباءَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ في قولِه: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ).
، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ في قولِه: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ). قال: أُعْطوا مثلَ أجورِ آبائِهم، ولم يَنْقُصْ مِن أجورِهم شيئًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن إبراهيمَ: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) قال: أُعْطوا مثلَ أجورِهم،
ولم يَنْقُصْ مِن أجورِهم.
قال: ثنا حكامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُريَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ). يقولُ: أعْطَيناهم من الثوابِ ما أعْطَيناهم، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: ما نقَصْنا آباءَهم شيئًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَاتِهِمْ) كذلك قالها يزيدُ: (ذُرِّياتِهِمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذرّيَّاتِهِمْ).
دٌ، عن قتادةَ قولَه: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَاتِهِمْ) كذلك قالها يزيدُ: (ذُرِّياتِهِمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذرّيَّاتِهِمْ). قال: عمِلوا بطاعةِ اللَّهِ، فألْحَقهم اللَّهُ بآبائِهم.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ وأشْبَهُها بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ، القولُ الذي ذكَرنا عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، وهو: والذين آمَنوا باللَّهِ ورسولِه، وأتْبَعْناهم ذرِّيَّاتِهم الذين أدرَكوا الإيمانَ بإيمانٍ، وآمنوا باللَّهِ ورسولِه، ألْحَقنا بالذين آمنوا ذرِّيَّتهم الذين أدرَكوا الإيمانَ فآمَنوا، في الجنةِ، فجَعَلْناهم معهم في درجاتِهم، وإن قَصَرت أعمالُهم عن أعمالِهم، تَكْرِمةً مِنَّا لآبائِهم، وما ألَتْناهم من أجورِ عَمَلِهم شيئًا.
وإنما قلتُ: ذلك أولى التأويلاتِ به؛ لأن ذلك الأغلبُ من معانيه، وإن كان للأقوالِ الأُخَرِ وجوهٌ.
ِنَّا لآبائِهم، وما ألَتْناهم من أجورِ عَمَلِهم شيئًا.
وإنما قلتُ: ذلك أولى التأويلاتِ به؛ لأن ذلك الأغلبُ من معانيه، وإن كان للأقوالِ الأُخَرِ وجوهٌ.
واختَلَفَتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: (وأتْبَعْناهم ذرِّيَّاتِهم بإيمانٍ ألْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم)؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ: (واتبعَتْهم ذريتُهم) على التوحيد (بإيمانٍ ألْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم) على الجمعِ. وقرَأته قرَأةُ الكوفةِ: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ كلتَيْهما بإفرادٍ. وقرَأ بعضُ قرَأةِ البصرةِ وهو أبو عمرٍو:
(وأتْبَعْناهم ذُرِّيَّاتِهم بإِيمانٍ ألْحَقْنا بهم ذُرِّيَّاتِهم).
والصوابُ من القولِ في ذلك أن جميعَ ذلك قراءاتٌ معروفاتٌ مستفيضاتٌ في قَرَأةِ الأمصارِ، متقارباتُ المعاني، فبأيَّتِها قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وما ألَتْنا الآباءَ.
تقارباتُ المعاني، فبأيَّتِها قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وما ألَتْنا الآباءَ. يعني بقولِه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾: وما نقَصْناهم من أجورِ أعمالِهم شيئًا، فنأخذَه منهم، فنجعلَه لأبنائِهم الذين ألْحَقناهم بهم، ولكِنَّا وفَّيْناهم أجورَ أعمالِهم، وألْحَقنا أبناءَهم بدرجاتِهم، تفَضُّلًا مِنا عليهم.
والأَلْتُ في كلامِ العربِ: النَّقصُ والبَخْسُ، وفيه لغةٌ أخرى: [(ومَا لِتْنَاهم)]. ولم يقرَأْ بها أحدٌ نعلمُه. ومن الأَلْتِ قولُ الشاعرِ:
أبلِغْ بني ثُعَلٍ عنِّي مُغَلغَلَةً … جَهدَ الرسالةِ لا ألْتًا ولا كَذِبا
يعني: لا نُقصانَ ولا زيادةَ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
شارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن
سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: وما نَقَصْناهم [من عملهم من شيءٍ].
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، [عن عليٍّ]، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾. يقولُ: ما نَقَصْناهم.
وحدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن سماعةَ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: وما نَقَصْناهم.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: ما نَقَصْنا الآباءَ للأبناءِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ما نَقَصْنا الآباءَ للأبناءِ، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾.
َ للأبناءِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ما نَقَصْنا الآباءَ للأبناءِ، ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾. قال: وما نَقَصْناهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال: نَقَصْناهم.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: ما نَقَصْنا آباءَهم شيئًا.
[حدَّثنا ابنُ حميدٍ]، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي المعلَّى، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾. قال: وما ظَلَمْناهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
َلَتْنَاهُمْ﴾. قال: وما ظَلَمْناهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وما ظَلَمناهم من عملِهم من شيءٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾. يقولُ: وما ظَلَمْناهم.
وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾. يقولُ: وما ظَلَمْنَاهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾. قال: يقولُ: لم نَظْلِمُهم مِن عملِهم من شيءٍ
فنَنْتَقِصَهم فنعطيَه ذرِّيَّاتِهم الذين ألْحَقناهم بهم، الذين لم يبلُغوا الأعمالَ ألْحَقهم بالذين قد بَلَغوا الأعمالَ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
شْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾
يخبر تعالى عن فضله وكرمه، وامتنانه ولطفه بخلقه وإحسانه: أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يُلحقهم بآبائهم في المنزلة وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه، بأن يرفع الناقص العمل، بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته، للتساوي بينه وبين ذاك؛ ولهذا قال: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)
قال الثوري، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، لتقر بهم عينه ثم قرأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)
رأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري، به. وكذا رواه ابن جرير من حديث شعبة عن عمرو بن مُرَّة به. ورواه البزار، عن سهل بن بحر، عن الحسن بن حماد الوراق، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن مُرّة، عن سعيد، عن ابن عباس مرفوعا، فذكره، ثم قال: وقد رواه
الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد عن ابن عباس موقوفا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني محمد بن شعيب أخبرني شيبان، أخبرني ليث، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله، ﷿: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: هم ذرية المؤمن، يموتون على الإيمان: فإن كانت منازل آبائهم، أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوا شيئا.
ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: هم ذرية المؤمن، يموتون على الإيمان: فإن كانت منازل آبائهم، أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوا شيئا.
وقال الحافظ الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غَزْوان، حدثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -أظنه عن النبي ﷺ-قال: "إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك. فيقول: يا رب، قد عملت لي ولهم. فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ) الآية.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في هذه الآية: يقول: والذين أدرك ذريتهم الإيمان فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة، وأولادهم الصغار تلحق بهم.
وهذا راجع إلى التفسير الأول، فإن ذاك مفسر أصرح من هذا. وهكذا يقول الشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وقتادة، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد. وهو اختيار ابن جرير.
أول، فإن ذاك مفسر أصرح من هذا. وهكذا يقول الشعبي، وسعيد بن جبير، وإبراهيم، وقتادة، وأبو صالح، والربيع بن أنس، والضحاك، وابن زيد. وهو اختيار ابن جرير. وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حمد بن فُضَيْل، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي قال: سألتْ خديجة النبي ﷺ، عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: "هما في النار". فلما رأى الكراهة في وجهها قال: "لو رأيت مكانهما لأبغضتهما". قالت: يا رسول الله، فولدي منك. قال: " في الجنة". قال: ثم قال رسول الله ﷺ: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار".
أبغضتهما". قالت: يا رسول الله، فولدي منك. قال: " في الجنة". قال: ثم قال رسول الله ﷺ: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار". ثم قرأ رسول الله ﷺ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) [الآية].
هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فقد
قال الإمام أحمد:
حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب، أنى لي هذه؟
سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب، أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك".
إسناده صحيح، ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"
وقوله: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) لما أخبر عن مقام الفضل، وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك، أخبر عن مقام العدل، وهو أنه لا يؤاخذ أحدا بذنب أحد، بل (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) أي: مرتهن بعمله، لا يحمل عليه ذنب غيره من الناس، سواء كان أبا أو ابنا، كما قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤١].
فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ) أي: لا يتكلمون عنها بكلام لاغ أي: هَذَيَان ولا إثم أي: فُحْش، كما تتكلم به الشربة من أهل الدنيا.
وقال ابن عباس: اللغو: الباطل. والتأثيم: الكذب.
وقال مجاهد: لا يستبون ولا يؤثمون.
وقال قتادة: كان ذلك في الدنيا مع الشيطان.
فنزه الله خمر الآخرة عن قاذورات خمر الدنيا وأذاها، فنفى عنها -كما تقدم-صداع الرأس، ووجع البطن، وإزالة العقل بالكلية، وأخبر أنها لا تحملهم على الكلام السيئ الفارغ عن الفائدة المتضمن هَذَيَانا وفُحشا، وأخبر بحسن منظرها، وطيب طعمها ومخبرها فقال: ﴿بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٦، ٤٧]، وقال ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]، وقال هاهنا: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ)
ت: ٤٦، ٤٧]، وقال ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]، وقال هاهنا: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ)
وقوله: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ): إخبار عن خَدَمهم وحَشَمهم في الجنة كأنهم اللؤلؤ الرطب، المكنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم، كما قال ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٧، ١٨].
وقوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) أي: أقبلوا يتحادثون ويتساءلون عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا، وهذا كما يتحادث أهل الشراب على شرابهم إذا أخذ فيهم الشراب بما كان من أمرهم.
(قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) أي: قد كنا في الدار الدنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) أي: فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف.
دنيا ونحن بين أهلنا خائفين من ربنا مشفقين من عذابه وعقابه، (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) أي: فتصدق علينا وأجارنا مما نخاف.
(إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) أي: نتضرع إليه فاستجاب [الله] لنا وأعطانا سؤلنا، (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)
وقد ورد في هذا المقام حديث، رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده فقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن دينار، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان، فيتكئ هذا ويتكئ هذا، فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان، تدري أي يوم غفر الله لنا؟
فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان، فيتكئ هذا ويتكئ هذا، فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان، تدري أي يوم غفر الله لنا؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله ﷿-فغفر لنا".
ثم قال البزار: لا نعرفه يُرْوَى إلا بهذا الإسناد.
قلت: وسعيد بن دينار الدمشقي قال أبو حاتم: هو مجهول، وشيخه الربيع بن صبيح قد تكلم فيه غير واحد من جهة حفظه، وهو رجل صالح ثقة في نفسه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأوْدِيّ، حدثنا وَكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحَى، عن مسروق، عن عائشة؛ أنها قرأت هذه الآية: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) فقالت: اللهم مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم، إنك أنت البر الرحيم. قيل للأعمش: في الصلاة؟ قال: نعم.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾.
ظاهر هذه الآية الكريمة العموم في جميع الناس، وقد بين تعالى في آيات أخر أن أصحاب اليمين خارجون من هذا العموم، وذلك في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١)﴾.
ومن المعلوم أن التخصيص بيان، كما تقرر في الأصول.
•