KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Waqi'ah › Ayat 2

QS 56:2

Surah Al-Waqi'ah (الواقعة) ayat 2

56:2
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ
terjadinya tidak dapat didustakan (disangkal)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

لَيْسَ
لَّيْسَ
ليس
لِوَقْعَتِهَا
وَقْعَت
وقع
كَاذِبَةٌ
كَٰذِب
كذب

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 513 · #93932
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾. الواقعة: من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها، كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥]
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 513 · #93933
ِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾. الواقعة: من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لتحقق كونها ووجودها، كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٥] وقوله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) أي: ليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها، ولا دافع يدفعها، كما قال: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٧]، وقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١، ٢]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]. ومعنى (كَاذِبَة) -كما قال محمد بن كعب-: لا بد أن تكون.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 513) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 513 · #93934
َخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]. ومعنى (كَاذِبَة) -كما قال محمد بن كعب-: لا بد أن تكون. وقال قتادة: ليس فيها مثنوية ولا ارتداد ولا رجعة. قال ابن جرير: والكاذبة: مصدر كالعاقبة والعافية. وقوله: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) أي: تحفض أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزّاء. وترفع آخرين إلى أعلى عليّين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء. وهكذا قال الحسن وقتادة، وغيرهما. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) تخفض أناسًا وترفع آخرين. وقال عبيد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) [قال]: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 514) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 514 · #93935
يد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) [قال]: الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وقال محمد بن كعب: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين. وقال السُّدِّيّ: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين. وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس: (خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) أسمعت القريب والبعيد. وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة. وقوله: (إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا) أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 514) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 514 · #93936
خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة. وقوله: (إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا) أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: (إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا) أي: زلزلت زلزالا [شديدا]. وقال الربيع بن أنس: ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه. وهذه كقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]. وقوله: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) أي: فُتِّتَتْ فَتًّا.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 514) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 514 · #93937
َيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]. وقوله: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا) أي: فُتِّتَتْ فَتًّا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وقتادة، وغيرهم. وقال ابن زيد: صارت الجبال كما قال [الله] تعالى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ [المزمل: ١٤]. وقوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا)، قال أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، ﵁: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) كرهَج الغبار يسطع ثم يذهب، فلا يبقى منه شيء. وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس في قوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا): الهباء الذي يطير من النار، إذا اضطرمت يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا. وقال عكرمة: المنبث: الذي ذرته الريح وبثته.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 515) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 515 · #93938
فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا): الهباء الذي يطير من النار، إذا اضطرمت يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا. وقال عكرمة: المنبث: الذي ذرته الريح وبثته. وقال قتادة: (هَبَاءً مُنْبَثًّا) كيبيس الشجر الذي تذروه الرياح. وهذه الآية كأخواتها الدالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة، وذهابها وتسييرها ونسفها -أي قلعها-وصيرورتها كالعهن المنفوش. وقوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) أي: ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السُّدِّيّ: وهم جمهور أهل الجنة.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 515) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 515 · #93939
ى ثلاثة أصناف: قوم عن يمين العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن، ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين. قال السُّدِّيّ: وهم جمهور أهل الجنة. وآخرون عن يسار العرش، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر، ويؤتون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال، وهم عامة أهل النار -عياذًا بالله من صنيعهم-وطائفة سابقون بين يديه وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم سادتهم، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين؛ ولهذا قال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وهكذا ذكرهم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، وذلك على أحد القولين
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 515) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 515 · #93940
َادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه. قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: هي التي في سورة الملائكة: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هذه الأزواج الثلاثة هم المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة. وقال يزيد الرقاشي: سألت ابن عباس عن قوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: أصنافا ثلاثة. وقال مجاهد: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) [قال]: يعني: فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مِهْران: أفواجا ثلاثة.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 515) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 515 · #93941
مْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) قال: أصنافا ثلاثة. وقال مجاهد: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) [قال]: يعني: فرقا ثلاثة. وقال ميمون بن مِهْران: أفواجا ثلاثة. وقال عُبَيد الله العتكي، عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً) اثنان في الجنة، وواحد في النار. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سِمَاك، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] قال: الضرباء، كل رجل من قوم كانوا يعملون عمله، وذلك بأن الله يقول: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: هم الضرباء.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 516) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 516 · #93942
بُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) قال: هم الضرباء. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله المثنى، حدثنا البراء الغنوي، حدثنا الحسن، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ فقبض بيده قبضتين فقال: "هذه للجنة ولا أبالي، وهذه للنار ولا أبالي". وقال أحمد أيضا: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: "أتدرون من السابقون إلى ظل يوم القيامة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم". وقال محمد بن كعب وأبو حَرْزَةَ يعقوب بن مجاهد: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ): هم الأنبياء، ﵈. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 516) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 516 · #93943
للناس كحكمهم لأنفسهم". وقال محمد بن كعب وأبو حَرْزَةَ يعقوب بن مجاهد: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ): هم الأنبياء، ﵈. وقال السُّدِّيّ: هم أهل عليين. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ)، قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل "يس"، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله ﷺ. رواه ابن أبي حاتم، عن محمد بن هارون الفلاس، عن عبد الله بن إسماعيل المدائني البزاز، عن شُعَيْب بن الضحاك المدائني، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح به. وقال ابن أبي حاتم: وذكر محمد بن أبي حماد، حدثنا مِهْرَان، عن خارجة، عن قُرَّة، َ عن ابن سِيرين: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين. ورواه ابن جرير من حديث خارجة، به. وقال الحسن وقتادة: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أي: من كل أمة.
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 516) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 516 · #93944
َالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الذين صلوا للقبلتين. ورواه ابن جرير من حديث خارجة، به. وقال الحسن وقتادة: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) أي: من كل أمة. وقال الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة أنه قرأ هذه الآية: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) ثم قال: أولهم رواحًا إلى المسجد، وأولهم خروجًا في سبيل الله. وهذه الأقوال كلها صحيحة، فإن المراد بالسابقين هم المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقال: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، فمن سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
QS 56:1-12 (jilid 7 hlm. 517) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 517 · #93945
ان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان؛ ولهذا قال تعالى: (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن زكريا القزاز الرازي، حدثنا خارجة بن مُصعَب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: قالت الملائكة: يا رب، جعلت لبني آدم الدنيا فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون، فاجعل لنا الآخرة. فقال: لا أفعل. فراجعوا ثلاثا، فقال: لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له: كن، فكان. ثم قرأ عبد الله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه: "الرد على الجهمية"، ولفظه: فقال الله ﷿: "لن أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي، كمن قلت له: كن فكان".
QS 56:2 (jilid 7 hlm. 813) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 813 · #106608
قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾. الذي يظهر لي صوابه أن (إذا) هنا هي الظرفية المضمنة معنى الشرط، وأن قوله الآتي: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾ بدل من قوله: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ وأن جواب (إذا) هو قوله: (فأصحاب الميمنة). وهذا هو اختيار أبي حيان، خلافًا لمن زعم أنها مسلوبة معنى الشرط هنا، وأنها منصوبة بـ "اذكر" مقدرة أو أنها مبتدأ، وخلافًا لمن زعم أنها منصوبة بِـ "ليسَ" المذكورة بعدها. والمعروف عند جمهور النحويين أن إذا ظرف مضمن معنى الشرط منصوب بجزائه، وعليه فالمعنى: إذا قامت القيامة وحصلت هذه الأحوال العظيمة ظهرت منزلة أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ أي قامت القيامة، فالواقعة من أسماء القيامة، كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة. وقد بين جل وعلا أن الواقعة هي القيامة في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي
QS 56:2 (jilid 7 hlm. 813) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 813 · #106609
(١)﴾ أي قامت القيامة، فالواقعة من أسماء القيامة، كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة. وقد بين جل وعلا أن الواقعة هي القيامة في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)﴾. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَيسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)﴾ فيه أوجه من التفسير معروفة عند العلماء كلها حق، وبعضها يشهد له قرآن. الوجه الأول: أن قوله: (كاذبة) مصدر جاء بصفة اسم الفاعل، فالكاذبة بمعنى الكذب، كالعافية بمعنى المعافاة، والعاقبة بمعنى العقبى، ومنه قوله تعالى عند جماعات من العلماء: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾، قالوا: معناه لا تسمع فيها لغوًا.
QS 56:2 (jilid 7 hlm. 814) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 814 · #106610
بمعنى المعافاة، والعاقبة بمعنى العقبى، ومنه قوله تعالى عند جماعات من العلماء: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾، قالوا: معناه لا تسمع فيها لغوًا. وعلى هذا القول، فالمعنى: ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلُّف، بل هو أمر واقع يقينًا لا محالة. ومن هذا المعنى قولهم: حمل الفارس على قرنه فما كذب، أي ما تأخر ولا تخلف ولا جبن. ومنه قول زهير: ليث بِعَثَّرَ يصطاد الرجال إذا ... ما كذب الليث عن أقرانه صدقا وهذا المعنى قد دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيبَ فِيهِ﴾، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيبَ فِيهِ﴾. الوجه الثاني: أن اللام في قوله: (لوقعتها) ظرفية، و (كاذبة)
QS 56:2 (jilid 7 hlm. 814) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 814 · #106611
هذا في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيبَ فِيهِ﴾. الوجه الثاني: أن اللام في قوله: (لوقعتها) ظرفية، و (كاذبة) اسم فاعل صفة لمحذوف، أي ليس في وقعة الواقعة نفس كاذبة، بل جميع الناس يوم القيامة صادقون بالاعتراف بالقيامة مصدقون بها ليس فيهم نفس كاذبة بإنكارها ولا مكذبة بها. وهذا المعنى تشهد له في الجملة آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٢٠١)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (٦٦)﴾. وباقي الأوجه قد يدل على معناه قرآن ولكنه لا يخلو من بعد عندي، ولذا لم أذكره، وأقربها عندي الأول. •
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 280) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 280 · #144857
[سُورَة الْوَاقِعَة (٥٦) : الْآيَات ١ إِلَى ٢] ﷽ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) افْتِتَاحُ السُّورَةِ بِالظَّرْفِ الْمُتَضَمِّنِ الشَّرْطَ، افْتِتَاحٌ بَدِيعٌ لِأَنَّهُ يَسْتَرْعِي الْأَلْبَابَ لِتَرَقُّبِ مَا بَعْدَ هَذَا الشَّرْطِ الزَّمَانِيِّ مَعَ مَا فِي الْاِسْمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ مِنَ التَّهْوِيلِ بِتَوَقُّعِ حَدَثٍ عَظِيمٍ يَحْدُثُ. وإِذا ظَرْفُ زَمَانٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [الْوَاقِعَة: ١٢] إِلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الْوَاقِعَة: ٢٨] إِلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [الْوَاقِعَة: ٤٢] إِلَخْ.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 281 · #144858
ّعِيمِ [الْوَاقِعَة: ١٢] إِلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ [الْوَاقِعَة: ٢٨] إِلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ [الْوَاقِعَة: ٤٢] إِلَخْ. وَضَمَّنَ إِذا مَعْنَى الشَّرْطِ. وَجُمْلَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إِلَخْ وَهُوَ اعْتِرَاض بَين جملى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَبَيْنَ جُمْلَةِ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [الْوَاقِعَة: ٨] إِلَخْ. وَالْجَوَابُ قَوْلُهُ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ [الْوَاقِعَة: ٨، ٩] ، فيفد جَوَابًا لِلشَّرْطِ وَيُفِيدُ تَفْصِيلَ جُمْلَةِ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [الْوَاقِعَة: ٧] ، وَتَكُونُ الْفَاءُ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَيَيْنِ: رَبَطِ الْجَوَابِ، وَالتَّفْرِيعِ، وَتَكُونُ جُمْلَةً لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ وَمَا بَعْدَهُ اعْتِرَاضًا.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 281 · #144859
ْفَاءُ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَيَيْنِ: رَبَطِ الْجَوَابِ، وَالتَّفْرِيعِ، وَتَكُونُ جُمْلَةً لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ وَمَا بَعْدَهُ اعْتِرَاضًا. وَالْوَاقِعَةُ أَصْلُهَا: الْحَادِثَةُ الَّتِي وَقَعَتْ، أَيْ حَصَلَتْ، يُقَالُ: وَقَعَ أَمْرٌ، أَيْ حَصَلَ كَمَا يُقَالُ: صَدَقُ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ لِلْوَاقِعِ، أَيْ كَوْنِ الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْهُ مُوَافِقًا لِمُسَمَّى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْوُجُودِ الْحَاصِل أَو المتوقع عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَمِنْ ذَلِكَ حَادِثَةُ الْحَرْبِ يُقَالُ: وَاقِعَةُ ذِي قَارٍ، وَوَاقِعَةُ الْقَادِسِيَّةِ.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 281 · #144860
ودِ الْحَاصِل أَو المتوقع عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَمِنْ ذَلِكَ حَادِثَةُ الْحَرْبِ يُقَالُ: وَاقِعَةُ ذِي قَارٍ، وَوَاقِعَةُ الْقَادِسِيَّةِ. فَرَاعَوْا فِي تأنيثها معنى الْحَادِث أَوِ الْكَائِنَةِ أَوِ السَّاعَةِ، وَهُوَ تَأْنِيثٌ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُونَ رَاعَوْا فِيهِ إِلَّا مَعْنَى الْحَادِثَةِ أَوِ السَّاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَارَتْ عَلَيْهِ الدَّائِرَةُ، قَالَ تَعَالَى: يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ [الْمَائِدَة: ٥٢] وَقَالَ: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [التَّوْبَة: ٩٨] . وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعَةِ هُنَا الْقِيَامَةُ فَجُعِلَ هَذَا الْوَصْفُ عَلَمًا لَهَا بِالْغَلَبَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الحاقة: ١٥] كَمَا سُمِّيَتِ الصَّاخَّةُ وَالطَّامَّةُ وَالْآزِفَةُ، أَيِ السَّاعَةِ الْوَاقِعَةِ.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 281 · #144861
قَالَ تَعَالَى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [الحاقة: ١٥] كَمَا سُمِّيَتِ الصَّاخَّةُ وَالطَّامَّةُ وَالْآزِفَةُ، أَيِ السَّاعَةِ الْوَاقِعَةِ. وَبِهَذَا الْاِعْتِبَارِ صَارَ فِي قَوْلِهِ: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ مُحْسِنُ التَّجْنِيسِ. والْواقِعَةُ: الْمَوْصُوفَةُ بِالْوُقُوعِ، وَهُوَ الْحُدُوثُ. وكاذِبَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ كَذَبَ الْمُجَرَّدُ، جَرَى عَلَى التَّأْنِيثِ لِلدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِمَحْذُوفٍ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ. وَتَقْدِيرُهُ هُنَا نَفْسٌ، أَيْ تَنْتَفِي كُلُّ نَفْسٍ كَاذِبَةٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَذَبَ اللَّازِمِ إِذَا قَالَ خِلَافَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ أَنَّ مُنْكِرِي الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: لَا تَقَعُ الْقِيَامَةُ فَيَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَتِ آمَنَتِ النُّفُوسُ كُلُّهَا بِوُقُوعِهَا فَلَمْ تَبْقَ نَفْسٌ تُكَذِّبُ، أَيْ فِي شَأْنِهَا أَوْ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 282 · #144862
ِي ذَلِكَ فَإِذَا وَقَعَتِ آمَنَتِ النُّفُوسُ كُلُّهَا بِوُقُوعِهَا فَلَمْ تَبْقَ نَفْسٌ تُكَذِّبُ، أَيْ فِي شَأْنِهَا أَوْ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا. وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَذَبَ الْمُتَعَدِّي مِثْلَ الَّذِي فِي قَوْلِهِمْ كَذَبَتْ فَلَانَا نَفْسُهُ، أَيْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ، أَيْ رَأْيُهُ بِحَدِيثِ كَذِبٍ وَذَلِكَ أَنَّ اعْتِقَادَ الْمُنْكِرِ لِلْبَعْثِ اعْتِقَادٌ سَوَّلَهُ لَهُ عَقْلُهُ الْقَاصِرُ فَكَأَنَّ نَفْسَهْ حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا كَذَّبَتْهُ بِهِ، وَيَقُولُونَ: كَذَبَتْ فَلَانَا نَفْسُهُ فِي الْخَطْبِ الْعَظِيمِ،
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 282 · #144863
لَهُ عَقْلُهُ الْقَاصِرُ فَكَأَنَّ نَفْسَهْ حَدَّثَتْهُ حَدِيثًا كَذَّبَتْهُ بِهِ، وَيَقُولُونَ: كَذَبَتْ فَلَانَا نَفْسُهُ فِي الْخَطْبِ الْعَظِيمِ، إِذَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ فَأَخْفَقَ كَأَنَّ نَفْسَهُ لَمَّا شَجَّعَتْهُ عَلَى اقْتِحَامِهِ قَدْ قَالَتْ لَهُ: إِنَّكَ تُطِيقُهُ فَتَعْرِضُ لَهُ وَلَا تُبَالِ بِهِ فَإِنَّكَ مُذَلِّلُهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ عَجْزُهُ فَكَأَنَّ نَفْسَهُ أَخْبَرَتْهُ بِمَا لَا يَكُونُ فَقَدْ كَذَّبَتْهُ، كَمَا يُقَالُ: كَذَّبَتْهُ عَيْنُهُ إِذَا تَخَيَّلَ مَرْئِيًّا وَلَمْ يَكُنْ. وَالْمَعْنَى: إِذَا وَقَعَتِ الْقِيَامَةُ تَحَقَّقَ مُنْكِرُوهَا ذَلِكَ فَأَقْلَعُوا عَنِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي اسْتِدْلَالِهِمْ وَهَذَا وَعِيدٌ بِتَحْذِيرِ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَامِةِ مِنْ خِزْيِ الْخَيْبَةِ وَسَفَاهَةِ الرَّأْيِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَشْر.
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 282 · #144864
وا فِي اسْتِدْلَالِهِمْ وَهَذَا وَعِيدٌ بِتَحْذِيرِ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَامِةِ مِنْ خِزْيِ الْخَيْبَةِ وَسَفَاهَةِ الرَّأْيِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَشْر. وَإِطْلَاق وصف الْكَذِبِ فِي جَمِيعِ هَذَا اسْتِعَارَةٌ بِتَشْبِيهِ السَّبَبِ لِلْفِعْلِ غَيْرِ الْمُثْمِرِ بِالْمُخْبِرِ بِحَدِيثِ كَذِبٍ أَوْ تَشْبِيهِ التَّسَبُّبِ بِالْقَوْلِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: الْكَذِبُ ضَرْبٌ مِنَ الْقَوْلِ فَكَمَا جَازَ أَنْ يَتَّسِعَ فِي الْقَوْلِ فِي غَيْرِ نُطْقٍ نَحْوِ قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ: قَدْ قَالَتِ الْأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْحَقِّ (١) جَازَ فِي الْكَذِبِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غَيْرِ نُطْقٍ نَحْوَ: بِأَنْ كَذَبَ الْقَرَاطِفُ وَالْقَرُوفُ (١) وَاللَّامُ فِي لِوَقْعَتِها لَامُ التَّوْقِيتِ نَحْوُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاء: ٧٨] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطَّلَاق: ١] .
QS 56:1-2 (jilid 27 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 283 · #144865
لَامُ التَّوْقِيتِ نَحْوُ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاء: ٧٨] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطَّلَاق: ١] . وَقَوْلُهُمْ: كَتَبْتُهُ لِكَذَا مَنْ شَهْرِ كَذَا، وَهِيَ بِمَعْنَى (عِنْدَ) وَأَصْلُهَا لَامُ الْاِخْتِصَاصِ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا فِي اخْتِصَاصِ الْمُوَقَّتِ بِوَقْتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [الْأَعْرَاف: ١٤٣] . وَهُوَ تَوَسُّعٌ فِي مَعْنَى الْاِخْتِصَاصِ بِحَيْثُ تُنُوسِيَ أَصْلُ الْمَعْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» . وَهَذَا الْاِسْتِعْمَالُ غَيْرُ الْاِسْتِعْمَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [الغاشية: ٦] . [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 35:32QS 6:73QS 22:1QS 30:43QS 42:47QS 81:7QS 99:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 56:6QS 92:18QS 53:58